Indexed OCR Text
Pages 561-580
٨ - كتاب الصوم (٥٣) باب (٢٤٢٥ - ٢٤٢٧) حديث بالله من غضب الله و [من] غضب رسوله، فلم يزل عمر يُردِّدها حتى سكن غضب رسول الله ◌َّة، فقال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: ((لا صام ولا أفطر)) قال مُسدد ((لم يصم ولم يفطر، أو ما صام ولا أفطر)) شك غيْلان، قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: ((أَو يُطيق ذلك أحد))؟ قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ((ذلك صوم داود)» قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: ((وددت أني طوّقت ذلك)) ثم قال رسول الله وَّةُ: ((ثلاثٌ من كل شهر، ورمضان إِلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيام عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصوم يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)». ٢٤٢٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان، عن عبد الله بن معبد الزّمَّاني، عن أبي قتادة، بهذا الحديث، زاد: قال: يا رسول الله، أرأيت صوم يوم الاثنين و [يوم] الخميس؟ قال: ((فيه ولدت، وفيه أُنزل عليَّ القرآن)) . ٢٤٢٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لقيني رسول الله ◌َّة، فقال: ((ألم أُحدَّث أنك تقول: لأقومنَّ الليل، ولأصومن النهار))؟ قال: أحسبه قال: نعم يا رسول الله، قد قلت ذاك، قال: ((قمْ ونمْ، وصم وأفطر، وصمٍ من كل شهر ثلاثة أيام، وذاك مثل صيام الدهر)) قال: قلت: يا رسول الله، إِني أطيق أفضل من ذلك، قال: ((فصم يوماً وأفطر يومين)) قال: فقلت: إِني أُطيق أفضل من ذلك، قال: ((فصم يوماً وأفطر يوماً، وهو أعدل الصيام، وهو صيام داود» قلت: إِني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله رَّةٍ: (١) وأخرجه مسلم حديث ١١٦٢ وقال: [وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً]، والترمذي حديث ٧٦٧، والنسائي حديث ٢٣٨٤، وابن ماجه في الصوم باب صيام يوم عرفة مفرقاً مختصراً حديث ١٧٣٠. ٥٦١ ٨ - كتاب الصوم (٥٣ - ٥٤) باب (٢٤٢٧ - ٢٤٢٨) حديث ((لا أفضل من ذلك))(١). ٥٤ ٥٤ - باب في صوم أشهر الحرم ٢٤٢٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سعيد الجريري، عن أبي السَّليل، عن مجيبة الباهلية، عن أبيها أَو عمها، أَنه أتى رسول اللهِ وَلته، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته، فقال: يا رسول الله أَما تعرفني؟ قال: ((ومن أنت))؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: ((فما غيرك، وقد كنت حسن الهيئة))؟ قال: ما أكلت طعاماً إِلا بليل منذ فارقتك، فقال رسول الله ◌َّير: ((لم عذّبت نفسك))؟ ثم قال: ((صم شهر الصّبر(٢) ويوماً من كل شهر)) قال: زدني فإن بي قوة، قال: ((صم يومين)) قال: زدني، قال: ((صم ثلاثة أيام)» قال: زدني، قال: ((صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك)) وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها(٣) . (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم الدهر (٥١/٣)، ومسلم في الصوم باب النهي عن صوم الدهر حديث ١١٥٩، والنسائي حديث ٢٣٩٣. (٢) قلت: شهر الصبر هو شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصيام صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام، ومنها وطء النساء وغشيانهن في نهار الشهر. وقوله: ((صم من الحرم)) فإن الحرم أربعة أشهر وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اَللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ الشَّمَوَتِ وَأُلْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ﴾ [التوبة: ٣٦] وهي شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، وقيل لأعرابي يتفقه: كم الأشهر الحرم؟ قال: أربعة، ثلاثة سرد وواحد فرد. (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي، وابن ماجه في الصوم باب صيام أشهر الحرم حديث ١٧٤١. قال المنذري: إلا أن النسائي قال فيه: عن مجيبة الباهلي عن عمه، وقال ابن ماجه: عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه، وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة، وقال فيه: عن مجيبة - يعني الباهلية قالت: حدثني أبي أو عمي، وسمى أباها، عبد الله بن الحارث، وقال: سكن البصر، روى عن النبي 18 حديثاً. ومجيبة: بضم الميم وكسر الجيم آخره هاء التأنيث. وذكره ابن قانع في معجم الصحابة. (منذري). ٥٦٢ ٨ - كتاب الصوم (٥٥ - ٥٧) باب (٢٤٢٩ - ٢٤٣٢) حديث ٥٥ ٥٥ - باب في صوم المحرم ٢٤٢٩ - حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ل9: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وإِن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل)) لم يقل قتيبة ((شهر)) قال: ((رمضان))(١). ٢٤٣٠ - حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عيسى، حدثنا عثمان - يعني ابن حكيم - قال: سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب، فقال: أخبرني ابن عباس أن رسول الله ◌ّ كان يصوم حتى نقول: لا يُفطر، ويفطر حتى نقول: لا (٢) يصوم (٢). ٥٦ ٥٦ - باب في صوم شعبان ٢٤٣١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، سمع عائشة تقول: كان أحبَّ الشهور إِلى رسول الله ◌َ أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان(٣). ٥٧ ٥٧ - [باب في صوم شوال] ٢٤٣٢ - حدثنا محمد بن عثمان العِجلي، حدثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن هارون بن سلمان، عن عبيد الله بن مسلم القرشي، عن أبيه، قال: سألت أو سُئل النبي ◌َّ﴿ عن صيام الدهر، فقال: ((إِن لأهلك عليك حقاً، صم رمضان (١) وأخرجه مسلم في الصوم باب فضل صوم المحرم حديث ١١٦٣ وزاد ((وأفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل))، والترمذي في الصوم باب في صوم المحرم حديث ٧٤٠، وابن ماجه حديث ١٧٤٢. ونسبه المنذري للنسائي. (٢) وأخرجه البخاري في الصوم باب ما يذكر من صوم النبي # وإفطاره (٥٠/٣)، ومسلم في الصوم باب صيام النبي # في غير رمضان حديث ١١٥٧، وابن ماجه حديث ١٧١١، والنسائي حديث ٢٣٤٨. ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. (٣) وأخرجه النسائي حديث ٢٣٥٨. ٥٦٣ ٨ - كتاب الصوم (٥٧ - ٥٩) باب (٢٤٣٢ - ٢٤٣٤) حديث والذي يليه، وكلَّ أربعاء وخميس، فإذا أنت قد صُمتَ الدهر))(١). [قال أبو داود: وافقه زيد العكلي، وخالفه أبو نعيم، قال: مسلم بن عبيد الله]. ٥٨ ٥٨ - باب في صوم ستة أيام من شوال ٢٤٣٣ - حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سُلَيم وسعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت الأنصاري، عن أبي أيوب صاحب النبي وَلير، عن النبي وَلهل قال: ((من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر))(٢). ٥٩ ٥٩ - باب، كيف كان يصوم النبي عَلـ ٢٤٣٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي وَ لَه أنها قالت: كان رسول الله مَلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ◌َ ﴾ استكمل صيام شهر قطّ إِلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان (٣). (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب صوم الاربعاء والخميس حديث ٧٤٨ وقال: [حديث غريب]، وقد أخرج النسائي الروايتين الأولى والثانية التي أشار إليها الترمذي. (٢) وأخرجه مسلم في الصوم باب استحباب صوم ستة أيام من شوال حديث ١١٦٤، والترمذي في الصوم باب صيام ستة أيام من شوال حديث ٧٥٩، وابن ماجه حديث ١٧١٦. ونسبه المنذري للنسائي. قال المنذري: قيل: معناه: إن الحسنة لما كانت بعشر أمثالها، كان مبلغ ما حصل له من الحسنات في صوم الشهر والأيام الستة: ثلاث مئة وستين حسنة عدد أيام السنة، فكأنه صام سنة كاملة. وقد جاء مفسراً في حديث ثوبان مولى رسول الله # أن رسول الله الهٍ قال: ((صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين، فذلك صوم سنة)) وفي لفظ ((جعل الله عز وجل الحسنة بعشر ـ فذكره)) أخرجه النسائي وإسناده حسن، وأخذ به جماعة من العلماء. (منذري). (٣) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم شعبان (٥٠/٣)، ومسلم في الصوم باب صيام النبي +18 في غير رمضان حديث ١١٥٦. والنسائي حديث ٢١٧٩. ٥٦٤ ٨ - كتاب الصوم (٥٩ - ٦١) باب (٢٤٣٥ - ٢٤٣٧) حديث ٢٤٣٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّارِ، بمعناه، زاد: كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه کله(١). ٦٠ - باب في صوم الاثنين والخميس ٦٠ ٢٤٣٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان، عن مولى قُدامَة بن مظعون، عن مولى أسامة بن زيد، أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القُرى في طلب مال له، فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقال له مولاه: لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إِن نبي الله ◌َّ ◌ٍ كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وسُئل عن ذلك، فقال: ((إِن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس)) (٢). قال أبو داود: كذا قال هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عمر بن أبي الحكم. ٦١ ٦١ - باب في صوم العشر ٢٤٣٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا أَبو عَوانة، عن الحِرِّ بن الصَّبَّاح، عن هُنْيْدَة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ◌َّل# قالت: كان رسول الله وَالخير يصوم تسع ذي الحجة، ويومَ عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر والخميس(٣) . (١) وهذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه، وفي البخاري أيضاً (وكان يصوم شعبان كله) وهذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه. (٢) وأخرجه النسائي في الصوم باب صوم النبي م ® حديث ٢٣٦٠، وأخرج النسائي من حديث أبي سعيد - كيسان المقبري - مثله، وهو حديث حسن. (المنذري). وأخرج الترمذي عن ربيعة الجرشي عن عائشة حديث ٧٤٥، والنسائي حديث ٢١٨٨، وابن ماجه حديث ١٧٣٩ قالت: (كان رسول الله ي لهي يتحرى صوم الاثنين والخميس، وقال الترمذي: [حديث عائشة حديث حسن غريب من هذا الوجه]. (٣) وأخرجه النسائي، واختلف - عن هنيدة - في إسناده، فروي عنه كما ذكره أبو داود، وروي عنه عن حفصة زوج النبي و لي، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي والز مختصراً. (منذري). ٥٦٥ ٨ - كتاب الصوم (٦١ - ٦٣) باب (٢٤٣٨ - ٢٤٤٠) حديث ٢٤٣٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((ما من أيام: العمل الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام)) يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء))(١). ٦٢ - [باب] في فطر العشر ٦٢ ٢٤٣٩ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عَوانة، عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله وَلل صائماً العشر قط (٢). ٦٣ ٦٣ - باب في صوم يوم عرفة بعرفة ٢٤٤٠ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حوْشَب بن عقيل، عن مهدي الهَجَري، حدثنا عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله 00* نهى(٣) عن صوم يوم عرفة بعرفة (٤). (١) وأخرجه البخاري، والترمذي في الصوم باب العمل في أيام العشر حديث ٧٥٧، وابن ماجه حديث ١٧٣٩. (٢) وأخرجه مسلم، والترمذي حديث ٧٥٦، وابن ماجه حديث ١٧٣٩، والنسائي. (٣) قلت: هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب، وإنما نُهي المُحرم عن ذلك خوفاً عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك المقام، فأما من وجد قوة ولا يخاف معها ضعفاً، فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء الله، وقد قال النبي #: ((صيام يوم عرفة يكفر سنتين، سنة قبلها وسنة بعدها)). وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة فروي عن عثمان بن أبي العاص وابن الزبير أنهما كانا يصومانه. وقال أحمد بن حنبل: إن قدر على أن يصوم صام، وإن أفطر فذلك يوم يحتاج فيه إلى قوة. وكان إسحاق يستحب صومه للحاج. وكان عطاء يقول: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف، وكان مالك وسفيان يختاران الإفطار للحاج، وكذلك الشافعي، وروي عن ابن عمر أنه قال: لم يصمه النبي ◌َ# ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا. (خطابي). (٤) وأخرجه النسائي في الحج باب النهي عن صوم يوم عرفة، وابن ماجه في الصوم، باب صيام يوم عرفة ١٧٣٢. ٥٦٦ ٨ - كتاب الصوم (٦٣ - ٦٤) باب (٢٤٤١ - ٢٤٤٤) حديث ٢٤٤١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النَّضْر، عن عُميْر مولى عبد الله بن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله وَّر، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدَح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب (١). ٦٤ ٦٤ - باب في صوم يوم عاشوراء ٢٤٤٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﴾ يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله (وَلّر المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وتُرك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه(٢). ٢٤٤٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: كان عاشوراء يوماً نصومه في الجاهلية، فلما نزل رمضان قال رسول الله وَّر: ((هذا يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه))(٣). ٢٤٤٤ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي ◌َّر المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله وَلّر: ((نحن أولى بموسى منكم)) وأمر بصيامه(٤) . (١) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم عرفة (٥٥/٣)، ومسلم في الصوم باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة حديث ١١٢٣، والنسائي حديث ٢٢٨٩، وانظر أبا داود حديث ٢٤٠٤. (٢) وأخرجه البخاري في الصوم باب صيام يوم عاشوراء (٥٦/٣)، ومسلم في الصوم باب صيام عاشوراء حديث ١١٢٥، والترمذي حديث ٧٥٣، والنسائي. (٣) وأخرجه البخاري في الصوم باب صيام عاشوراء (٥٧/٣)، ومسلم في الصوم باب صوم عاشوراء حديث ١١٢٦. (٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب صيام عاشوراء (٥٧/٣)، ومسلم حديث ١١٣٠، وابن ماجه حديث ١٧٣٤. ٥٦٧ ٨ - كتاب الصوم (٦٥) باب (٢٤٤٥ - ٢٤٤٦) حديث ٦٥ ٦٥ - باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع ٢٤٤٥ - حدثنا سليمان بن داود المَهري، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، أَن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه، أنه سمع أبا غطفان يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول: حين صام النبي 183 يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا: يا رسول الله، إِنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله وَّل: ((فإذا كان العام المقبل صُمْنا يوم التاسع)» فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﴿ 5﴾ (٢). ٢٤٤٦ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن معاوية بن غَلاب، /ح/ وحدثنا مُسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرني حاجِب بن عمر، جميعاً، المعنى، عن الحكم بن الأعرج، قال: أتيت ابن عباس وهو متوسّدٌ رداءَه في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء، فقال: إِذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً، فقلت: كذا كان محمد ◌َّةِ يصوم؟ فقال: كذلك كان محمد (83* يصوم " . يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد بذلك مخالفة (١) قلت: هذا من قول رسول الله اليهود. وقد روي ذلك في بعض الحديث. والوجه الآخر: أن يكون قد أثبت عاشوراء على ما كانوا يثبتونه من الوقت، ووصله بيوم قبله، كأنه كره أن يصوم يوماً فرداً، لا يوصل بصيام قبله ولا بعده، كما نهى أن يصام يوم الجمعة لا يوصل بالخميس ولا بالسبت. وفيه وجه آخر: وهو أن بعض أهل اللغة زعم أن اسم عاشوراء مأخوذ من عشار أوراد الإبل، والعشر عندهم: تسعة أيام، وذلك أنهم كانوا يحسبون في الإظماء يوم الورود، فإذا أوردوا يوماً وأقاموا في الرعي يومين ثم أوردوا اليوم الثالث قالوا: وردنا أربعاً، وإنما هو الثالث في الإظماء، وإذا أقاموا في الرعي ثلاثاً ووردوا اليوم الرابع قالوا: وردنا خمساً، وعلى هذا الحساب، فعاشوراء على هذا القياس: إنما هو اليوم التاسع، وكان ابن عباس يقول: يوم عاشوراء هو اليوم التاسع، حدثناه ابن السماك؛ حدثنا إبراهيم بن الوليد الحشاش، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس. (خطابي). وأخرجه مسلم في الصوم باب أي يوم يصام في عاشوراء حديث ١١٣٤. (٢) (٣) وأخرجه مسلم في الحج باب أي يوم يصام في عاشوراء حديث ١١٣٣، والترمذي حديث ٧٥٤، والنسائي. ٥٦٨ ٨ - كتاب الصوم (٦٦ - ٦٨) باب (٢٤٤٧ - ٢٤٤٩) حديث ٦٦ ٦٦ - باب في فضل صومه ٢٤٤٧ - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد [بن زريع]، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، أن أسْلم أتَّت النبي وَلِّ فقال: (صُمْتم يومكم هذا))؟ قالوا: لا، قال: ((فأتموا(١) بقية يومكم واقضوه))(٢). [قال أبو داود: يعني يوم عاشوراء]. ٦٧ ٦٧ - باب في صوم يوم وفطر يوم ٢٤٤٨ - حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى ومُسدد، والإِخبار في حديث أحمد، قالوا: حدثنا سفيان، قال: سمعت عمراً، قال: أخبرني عمرو بن أوس، سمعه من عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ◌َّةٍ: ((أحب(٣) الصيام إلى الله تعالى صيام داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود: كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يفطر يوماً ويصوم يوماً)) (٤). ٦٨ ٦٨ - باب في صوم الثلاث من كل شهر ٢٤٤٩ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا همام، عن أنس أخي محمد، عن (١) قلت: هذا منه مَ﴾ استحباب وليس بإيجاب، وذلك أن لأوقات الطاعات أزمنة ترعى ولا تهمل، فأحب النبي ◌ّ أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ، لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته، وقد صار هذا أصلاً في مذاهب العلماء في مواضع مخصوصة. قال أصحاب الرأي: إذا قدم المسافر في بعض نهار الصوم أمسك عن الأكل بقية يومه. وقال الشافعي - فيمن لا يجد ماءً ولا تراباً، أو كان محبوساً في حُشّ، أو مصلوباً على خشبة - أنه يصلي على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت، وعليه الإعادة إذا قدر على الطهارة والصلاة. قلت: وقد يحتج أصحاب الرأي بهذا الحديث في جواز تأخير نية صيام الفرض عن أول وقته، إلا أن قوله صل#: ((واقضوه)) يفسد هذا الاستدلال (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي، وذكر ابن القيم أن لفظة ((واقضوه)) تفرد بها أبو داود ولم يذكرها النسائي. (٣) أي: أكثره ثواباً وأعظمه أجراً. (منذري). (٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم داود عليه السلام وزاد ((ولا يفر إذا لاقى)) (٥٢/٣)، ومسلم حديث ١١٥٩، والنسائي حديث ٢٣٩٣، وابن ماجه حديث ١٧١٢. ٥٦٩ ٨ - كتاب الصوم (٦٨ - ٧٠) باب (٢٤٤٩ - ٢٤٥٣) حديث ابن مِلْحان القيسي، عن أبيه، قال: كان رسول الله و # يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: وقال: ((هُنَّ كهيئة الدهر))(١). ٢٤٥٠ - حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو داود، حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: كان رسول الله وَّ يصوم - يعني من غُرَّة كل شهر - (٢) ثلاثة أيام(٢). ٦٩ ٦٩ - باب من قال الاثنين والخميس ٢٤٥١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم بن بهدلةً، عن سوّاء الخُزاعي، عن حفصة، قالت: كان رسول الله وَل يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين، والخميس، والاثنين من الجمعة الأخرى(٣). ٢٤٥٢ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا محمد بن فضيلٍ، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن هُنيْدَة الخزاعي، عن أمه، قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها عن الصيام، فقالت: كان رسول الله ◌َّله يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الاثنين والخميس (٤). ٧٠ ٧٠ - باب: من قال لا يبالي من أي الشهر ٢٤٥٣ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن يزيد [الرشك]، عن مُعاذة، (١) وأخرجه النسائي في الصوم باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر حديث ٢٤٣٤، وابن ماجه في الصوم باب في صيام ثلاثة أيام من كل شهر حديث ١٧٠٧، وابن ملحان: قيل: هو قتادة بن ملحان القيسي، وقيل: ملحان بن شبل، والد عبد الملك بن ملحان، وقيل: إنه منهال بن ملحان والد عبد الملك، قال ابن معين: وهو خطأ، وقال البخاري: حديث همام أصح من حديث شعبة. (منذري). (٢) وأخرجه الترمذي في الصوم باب صوم يوم الجمعة حديث ٧٤٢ وفيه (وقلما كان يفطر يوم الجمعة)، وقال: [حديث حسن غريب]، والنسائي حديث ٢٣٧٠ وفيه (وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة). (٣) وأخرجه النسائي مطولاً في الصوم باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر حديث ٢٤١٨. (٤) وأخرجه النسائي في الصوم باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر حديث ٢٤٢١. ٥٧٠ ٨ - كتاب الصوم (٧٠ - ٧١) باب (٢٤٥٣ - ٢٤٥٤) حديث قالت: قلت لعائشة: أَكان رسول الله ◌َّ ﴿ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، قلت: من أي شهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان (١) يصوم(١). ٧١ ٧١ - باب النية في الصيام ٢٤٥٤ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن حفصة زوج النبي #1 أن رسول الله وَله قال: (مَنْ لم يُجمع(٢) الصيام قبل الفجر فلا صيام له)(٣). قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضاً جميعاً عن عبد الله بن أبي بكر مثله، ووقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي [كلهم عن الزهري]. (١) وأخرجه مسلم في الصوم باب استحباب ثلاثة أيام من كل شهر حديث ١١٦٠، والترمذي حديث ٧٦٣، والنسائي حديث ٢٤١٧، وابن ماجه حديث ١٧٠٩. (٢) قلت: معنى الإجماع: إحكام النية والعزيمة، يقال: أجمعت الرأي وأزمعت، بمعنى واحد. وفيه بيان أن من تأخرت نيته للصوم عن أول وقته فإن صومه فاسد. وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في أول ليلة منه لا يجزئه عن الشهر كله، لأن صيام كل يوم من الشهر صيام منفرد بنفسه متميز عن غيره، فإذا لم ينوه في الثاني قبل فجره، وفي الثالث كذلك، حصل صيام ذلك اليوم صياماً لم يجمع له قبل فجره فبطل، وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر، وإليه ذهب الحسن البصري وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل. وقال أصحاب الرأي: إذا نوى الفرض قبل زوال الشمس أجزأه، وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء: إن عليه تقديم النية قبل الفجر. وقال إسحاق: إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله، وإن لم يجدد النية كل ليلة. وقد زعم بعضهم: أن هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمراً قد وقفاه على حفصة. قلت: وهذا لا يضر، لأن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده، وزيادات الثقات مقبولة. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي حديث ٧٣٠، والنسائي حديث ٢٣٣٣، وابن ماجه في الصوم باب في فرض الصوم من الليل حديث ١٧٠٠. ٥٧١ ٨ - كتاب الصوم (٧٢) باب (٢٤٥٥ - ٢٤٥٦) حديث ٧٢ ٧٢ - باب في الرخصة في ذلك ٢٤٥٥ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعاً عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَّ إِذا دخل عليَّ قال: ((هل عندكم طعام))؟ فإذا قلنا: لا، قال: ((إني صائم)) زاد وكيع: فدخل علينا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أُهدي لنا حيْس) فحبسناه لك، فقال: ((أَذْنيه))(٢) قال طلحة: فأصبح صائماً وأفطر (١). ٢٤٥٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ، قالت: لما كان يوم الفتح - فتح مكة - جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله رٌَّ وأم هانئ عن يمينه، قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته، فشرب منه، ثم ناوله أم هانئ، فشربت منه، فقالت: يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال لها: ((أكنت تقضین شيئاً»؟ (*) (١) الحيس - بالفتح - طعام يتخذ من تمر وأقط وسمن. (٢) قلت: فيه نوعان من الفقه، أحدهما: جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعاً، والآخر: جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعاً به، ولم يذكر في الحديث إيجاب القضاء، وكان غير واحد من الصحابة يفعل ذلك، منهم ابن مسعود وحذيفة وأبو الدرداء وأبو أيوب الأنصاري، وبه قال الشافعي وأحمد. وكان ابن عمر لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل، وقال جابر بن زيد: لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية، وقال مالك في صوم النافلة: لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى الصيام من الليل. (خطابي). (٣) وأخرجه مسلم حديث ١١٥٤، والنسائي حديث ٢٣٢٤، والترمذي حديث ٧٣٤، وابن ماجه في الصوم باب فرض الصوم من الليل حديث ١٧٠١. وأخرجه البيهقي وقال: هذا إسناد صحيح. (٤) قلت: في هذا بيان أن القضاء غير واجب عليه إذا أفطر في تطوع، وهو قول ابن عباس وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أصحاب الرأي: يلزمه القضاء إذا أفطر، وقال مالك بن أنس: إذا أفطر من غير علة يلزمه القضاء. (خطابي). ٥٧٢ ٨ - كتاب الصوم (٧٢ - ٧٤) باب (٢٤٥٦ - ٢٤٥٩) حديث قالت: لا، قال: فلا يضرك إِن كان تطوعاً (١). ٧٣ ٧٣ - باب من رأى عليه القضاء ٢٤٥٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيْوَة بن شريح، عن ابن الهاد، عن زُمَيْل مولى عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: أهدي لي ولحفصة طعام، وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل رسول الله وَّ فقلنا له: يا رسول الله، إِنا أُهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرناً. فقال رسول الله رَسّر: ((لا عليكما، صوما مكانه يوماً آخر)) (١). ٧٤ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها ٧٤ ٢٤٥٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن مُنبِّه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله رَّة: ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه))" . ٢٤٥٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أبي سعيد، قال: جاءت امرأة إلى النبي ◌َّ ونحن عنده فقالت: يا (١) وأخرجه الترمذي في الصوم باب إفطار الصائم المتطوع حديث ٧٣٢ وقال: [في إسناده مقال]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) قلت: قد جاء في هذا الحديث إيجاب القضاء إلا أن الحديث إسناده ضعيف، وزُميل مجهول، والمشهور من هذا الحديث رواية ابن جريج عن الزهري عن عروة، قال ابن جريج: قلت للزهري: أسمعته من عروة؟ قال: لا، إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان، فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل، هذا ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحباباً، لأن بدل الشي في أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله، وهو في الأصل مخير فكذلك في البدل. (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي. (٤) وأخرجه مسلم في الزكاة باب ما أنفق العبد من مال مولاه حديث ١٠٢٦، وأخرج البخاري فصل الصوم خاصة، في النكاح باب صوم المرأة بإذن زوجها (٣٨/٧) وباب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد. والترمذي في الصوم باب كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها حديث ٧٨٢. ٥٧٣ ٨ - كتاب الصوم (٧٤ - ٧٥) باب (٢٤٥٩ - ٢٤٦٠) حديث رسول الله، إِن زوجي صفوان بن المُعطِّل يضربني إِذا صليت ويُفطّرني إِذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال: فقال: ((لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)) وأما قولها: يفطرني فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله وَي﴿ يومئذٍ: ((لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها))(١) وأما قولها إِني لا أُصلي حتى تطلع الشمس فإِنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: ((فإذا استيقظت فصل)). قال أبو داود: رواه حماد - يعني ابن سلمة - عن حميد أو ثابت عن أبي المتوكل. ٧٥ ٧٥ - باب في الصائم يُدعى إلى وليمة ٢٤٦٠ - حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو خالد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إِذا دُعي أحدكم فليجب، (١) قلت: في هذا الحديث من الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال، وأن حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت. وفيه: أن للزوج أن يضربها ضرباً غير مُبرِّح إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق وإجمال العشرة. وفيه دليل على أنها لو أحرمت بالحج كان له منعها وحصرها، لأن حقه عليها معجل وحق الحج متراخ. وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح، ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع. وقوله: ((فإذا استيقظت فصلٌ)) ثم تركه التعنيف له في ذلك، أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده، ومن لطف نبيه ورفقه بأمته، ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ملكة الطبع واستيلاء العادة، فصار كالشيء المعجوز عنه، وكان صاحبه في ذلك بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه، ولم يؤنب عليه، ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض، وذلك إذا لم يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام، فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون أن يكون ذلك منه في عامة الأوقات، فإنه قد يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه، ولا يراعي مثل هذا من حاله، ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه والإيقاظ ممن يحضره ويشاهده، والله أعلم. (خطابي). ٥٧٤ ٨ - كتاب الصوم (٧٥ - ٧٧) باب (٢٤٦٠ - ٢٤٦٣) حديث فإن كان مفطراً فليَطعم، وإِن كان صائماً فليصل)) قال هشام: والصلاة الدعاء(١). قال أبو داود: رواه حفص بن غياث أيضاً [عن هشام]. ٧٦ - باب ما يقول الصائم إذا دُعيَ إِلى الطعام ٧٦ ٢٤٦١ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((إِذا دُعيَ أحدكم إِلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم)) (٢). ٧٧ ٧٧ - باب الاعتكاف ٢٤٦٢ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ومس كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده(٣). ٢٤٦٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أبي رافع، عن أبي بن كعب، أن النبي وَ شهر كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاماً، فلما كان [في] العام المقبل(٤) (١) هشام هو: ابن حسان. والحديث أخرجه مسلم في الصوم باب الصائم يدعى لطعام فليقل: إني صائم حديث ١١٥٠، والترمذي في الصوم باب إجابة الصائم الدعوة حديث ٧٨٠، والنسائي. وأخرجه - عن ابن عمر - البخاري في النكاح باب حق إجابة الوليمة (٣١/٧) بلفظ: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة، فليأتها))، ومسلم في النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، عن ابن عمر حديث ١٤٢٩ وفي رواية (فليجب). (٢) وأخرجه مسلم حديث ١١٥٠، والترمذي حديث ٧٨١، وابن ماجه حديث ١٧٥٠، والنسائي. (٣) وأخرجه البخاري في الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر (٦٢/٣)، ومسلم في الاعتكاف باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان حديث ١١٧٢، والترمذي في الصوم باب في الاعتكاف حديث ٧٩٠. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) قلت: فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تُقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض، ومن هذا قضاء رسول الله ◌َّيقول بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد عليه واشتغاله بهم. وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له، وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر، لأن الوقت مستحق له. = ٥٧٥ ٨ - كتاب الصوم (٧٧) باب (٢٤٦٣ - ٢٤٦٤) حديث اعتكف عشرين ليلة (١). ٢٤٦٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ لٍ إِذا أراد أن يعتكف صلى الفجر (٢) ثم دخل مُعتكّفه، قالت: وإِنه أَراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضُرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ◌َّ ل ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر وقد اختلف الناس في هذا، فقال الحسن البصري: إن اعتكف من غير صيام أجزأه، وإليه = ذهب الشافعي. وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا: إن شاء صام وإن شاء أفطر، وقال الأوزاعي ومالك: لا اعتكاف إلا بصوم، وهو مذهب أصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري. (خطابي). (١) وأخرجه ابن ماجه في الصوم باب في الاعتكاف حديث ١٧٧٠. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٢) قلت: فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ اعتكافه أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن يصلي الفجر، وإليه ذهب الأوزاعي وبه قال أبو ثور. وقال مالك والشافعي وأحمد: يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس، إذا أراد اعتكاف شهر بعينه، وهو مذهب أصحاب الرأي. وفيه دليل على أن الاعتكاف إذا لم يكن نذراً، كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت شاء، وفيه إباحة ترك عمل البر إذا كان نافلة، لآفة يخاف معها حبوط الأجر. قلت: وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء، وعلى أنه ليس للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها، وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه. وقال مالك: ليس له ذلك. وقال الشافعي: له أن يمنعها من ذلك بعد الإذن، وفيه كالدلالة على أن اعتكاف المرأة في بيتها جائز. وقد حكي جوازه عن أبي حنيفة، فأما الرجل فلم يختلفوا أن اعتكافه في بيته غير جائز، وإنما شرع الاعتكاف في المساجد، وكان حذيفة بن اليمان يقول: لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس. وقال عطاء: لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز أن يعتكف إلا في الجامع، وكذلك قال الزهري والحكم وحماد. وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي: يعتكف في مساجد القبائل، وهو قول أصحاب الرأي وإليه ذهب مالك والشافعي. (خطابي). ٥٧٦ ٨ - كتاب الصوم (٧٧ - ٧٩) باب (٢٤٦٤ - ٢٤٦٧) حديث نظر إلى الأبنية فقال: ((ما هذه؟ البِرّ تردن)»؟ قالت: فأمر ببنائه فقُوّضَ، وأمر أزواجُه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إِلى العشر الأول، يعني من شوال (١). قال أبو داود: رواه ابن إسحاق والأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، نحوه، ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد قال: اعتكف عشرين من شوال. ٧٨ ٧٨ - باب أين يكون الاعتكاف؟؟ ٢٤٦٥ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أخبرنا ابن وهب، عن يونس، أن نافعاً أخبره، عن ابن عمر، أن النبي وَّر كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال نافع: وقد أراني عبد الله المكان الذي [كان] يعتكف فيه رسول الله وَّة في (٢) المسجد(١). ٢٤٦٦ - حدثنا هنَّاد، عن أبي بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ◌َّه يعتكف كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً(٣) . ٧٩ ٧٩ - باب المعتكف يدخل البيت لحاجته ٢٤٦٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة [ابن الزبير] عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّل إِذا اعتكف يُدني إِليَّ رأسه فأرجِّله(٤)، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة (١) وأخرجه البخاري في الاعتكاف باب اعتكاف النساء (٦٣/٣)، ومسلم في الاعتكاف باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه حديث ١١٧٣، وابن ماجه في الصوم باب فيمن يبتدئ الاعتكاف حديث ١٧٧١، والترمذي حديث ٧٩١ مختصراً. (٢) وأخرجه البخاري في الاعتكاف، وليس فيه قول نافع (٦٢/٣)، ومسلم في الاعتكاف حديث ١١٧١. (٣) وأخرجه البخاري في الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان (٦٧/٣)، وابن ماجه في الصوم باب الاعتكاف حديث ١٧٧٠ ونسبه المنذري للنسائي. (٤) قلت: فيه بيان أن المعتكف لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول، فإن دخله لغيرهما من طعام وشراب فسد اعتكافه. = ٥٧٧ ٨ - كتاب الصوم (٧٩) باب (٢٤٦٧ - ٢٤٦٩) حديث الإنسان(١). ٢٤٦٨ - حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة، قالا: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، عن النبي ◌َّره نحوه. قال أبو داود: وكذلك رواه يونس عن الزهري، ولم يتابع أحد مالكاً على عروة عن عمرة، ورواه معمر وزياد بن سعد وغيرهما عن الزهري عن عروة عن عائشة . ٢٤٦٩ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد [بن زيد] عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّر يكون معتكفاً في المسجد فيناولني رأسه(٢) من خَلَل الحجرة فأغسل رأسه، وقال مُسدد: فأرجله، وأنا حائض(٣). وقد اختلف الناس في ذلك: فقال أبو ثور: لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا بد منه. وقال إسحاق بن راهويه: لا يخرج إلا لغائط أو بول، غير أنه فرق بين الواجب من الاعتكاف والتطوع: وقال في الواجب: لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة، وفي التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ. وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط. وقال أصحاب الرأي: ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما خلا الجمعة والغائط والبول، فأما ما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا يخرج له. وقال مالك والشافعي: لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة، وهو قول عطاء ومجاهد. وقالت طائفة: للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ويشهد الجنازة، روي ذلك عن علي رضي الله عنه، وهو قول سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الاعتكاف باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (٦٣/٣)، ومسلم في كتاب الحيض حديث ٢٩٧، والترمذي حديث ٨٠٤، والنسائي في الحيض باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد حديث ٣٨٦، وفي الطهارة باب الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته الحائض حديث ٢٧٧، وابن ماجه في الطهارة حديث ٦٣٣. (٢) قلت: فيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول، وفيه أن ترجيل الشعر يجوز للمعتكف، وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف البدن من الشعث والدرن. وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس، وفيه أن من حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج، لم يحنث. (خطابي). (٣) انظر الحديث السابق. ٥٧٨ ٨ - كتاب الصوم (٧٩ - ٨٠) باب (٢٤٧٠ - ٢٤٧٢) حديث ٢٤٧٠ - حدثنا أحمد بن شَبُّويْه المروزي، حدثني عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن علي بن حسين، عن صفية، قالت: كان رسول الله وَل معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت، فانقلبت، فقامٍ معي ليَقْلِيَني (١)، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار(١)، فلما رأيا النبي وَ* أَسرعا، فقال النبي ◌َّر: ((على رسلكماً)، إنها صفية بنت حيي)) قالا: سبحان الله يا رسول الله !!! قال: ((إن الشيطان يجريٍ من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً) أو قال: (شراً» (٤). ٢٤٧١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، بإسناده بهذا، قالت: حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة مر بهما رجلان، وساق معناه. ٨٠ - [باب] المعتكف يعود المريض ٨٠ ٢٤٧٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ومحمد بن عيسى، قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب، أخبرنا الليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قال النفيلي: قالت: كان النبي ◌َّ يمر بالمريض وهو معتكف، فيمر كما هو، ولا يُعرِّج، يسأل عنه، وقال ابن عيسى: قالت: إِن كان (ليقلبني) معناه: يردني إلى بيتي. ومعنى (فانقلبت) أي: أردت العودة إلى بيتي. (١) (٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: زعم ابن العطار في شرح السيرة أنهما: أسيد بن حضير وعباد بن بشر، ولم يذكر لذلك مستنداً. (٣) قلت: حكي لنا عن الشافعي أنه قال: كان ذلك منه ◌َّ شفقة عليهما، لأنهما لو ظنا به ظنَّ سَوْء كفرا، فبادر إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا. قلت: وفيه أنه خرج من المسجد معها ليبلغها منزلها. وفي هذا حجة لمن رأى أن الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب، وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان معروف. (خطابي). (٤) حديث ٢٤٧٠، ٢٤٧١ وأخرجه البخاري في الأحكام باب ٢١ وفي بدء الخلق باب ١١ وفي الاعتكاف باب ١١، ١٢، وابن ماجه في الصيام باب ٦٥، والدارمي في الرقاق باب ٦٦ وأحمد (١٥٦/٣، ٢٨٥، ٣٠٩) و(٣٣٧/٦)، ومسلم في السلام باب يستحب لمن رؤي خالياً بامرأة وكانت زوجته إلخ حديث ٢١٧٥، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. ٥٧٩ ٨ - كتاب الصوم (٨٠) باب (٢٤٧٢ - ٢٤٧٤) حديث النبي ◌َ الر يعود المريض وهو معتكف (١). ٢٤٧٣ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: السنة (٢) على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا یشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إِلا لما لا بدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع (٣). قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه: ((قالت: السنة)). قال أبو داود: جعله قول عائشة. ٢٤٧٤ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الله [بن بديل] عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر أنَّ عمر رضي الله عنه جعل عليه أن (١) في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال. (منذري). (٢) قلت: قولها: (السنة) إن كانت أرادت بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي و له قولاً أو فعلاً، فهي نصوص لا يجوز خلافها، وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من السنة، فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور، والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر، على أن أبا داود قد ذكر على أثر هذا الحديث (أن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه أنها قالت: السنة) فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها، وليس برواية عن النبي ◌َّلته ويشبه أن يكون أرادت بقولها: (لا يعود مريضاً) أي لا يخرج من معتكفه قاصداً عيادته، وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه، كما ذكرته عن النبي ◌َلوفي حديث القاسم بن محمد. وقولها: (لا يمس امرأة) تريد الجماع، وهذا لا خلاف فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه. وأما المباشرة: فقد اختلف الناس فيها، فقال عطاء والشافعي: إن باشر أو قبَّل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل. وقال مالك: يفسده، وكذلك قال أصحاب الرأي. وقولها: (لا اعتكاف إلا بصوم) قد ذكرنا الاختلاف في ذلك، وقولها: (لا اعتكاف إلا في مسجد جامع) فقد يحتمل أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال، وإنما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن نذر اعتكافاً أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة. فأما من كان اعتكافه دون ذلك فلا بأس به، والجامع وغيره سواء في ذلك، والله أعلم. (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي من حديث يونس بن يزيد وليس فيه: (قالت: السنة) وأخرجه من حديث مالك، وليس فيه أيضاً ذلك. ٥٨٠