Indexed OCR Text

Pages 481-500

٧ - كتاب الطلاق
(٢٧ - ٢٨) باب
(٢٢٥٩ - ٢٢٦٠) حديث
بينهما، وألحق الولد بالمرأة (١).
[قال أبو داود: الذي تفرد به مالك قوله: (وألحق الولد بالمرأة).
وقال يونس عن الزهري، عن سهل بن سعد، في حديث اللعان: وأنكر
حملها، فكان ابنها يدعى إليها].
٢٨
٢٨ - باب إذا شك في الولد
٢٢٦٠ - حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد،
عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي 98ّ من بني فزارة فقال: إِن امرأتي
جاءت بولد أسود، فقال: ((هل لك من إِبل))؟ قال: نعم، قال: ((ما ألوانها))؟
قال: حمر، قال: ((فهل فيها من أورق))؟ قال: إِن فيها لوُزْقاً، قال: ((فأنى
تُراه))؟ (٢) قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: ((وهذا عسى أن يكون نزعَه
عرق))(٣).
يلحق الولد بالأم وينقطع نسبه عن الأب من غير صنع للحاكم فيه، جاز أن تقع الفرقة بينهما
=
من غير صنع له فيه، والله أعلم.
قال: وإنما معنى قوله: (فرق رسول الله وَل# بين المتلاعنين) أي: بين أن الفرقة وقعت
بينهما باللعان. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الطلاق باب يلحق الولد بالملاعنة (٧٢/٧)، ومسلم في اللعان حديث
١٤٩٤، والترمذي في الطلاق باب في اللعان حديث ١٢٠٣، والنسائي في الطلاق باب نفي
الولد باللعان وإلحاقه بأمه (١٧٨/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب في اللعان حديث ٢٠٦٩،
وأحمد حديث ٤٥٢٧، والموطأ (٩٠/٢).
(٢) قال الشيخ: هذا القول من السائل تعريض بالريبة، كأنه يريد نفي الولد بحكم النبي وَليت
فإن الولد للفراش، ولم يجعل خلاف الشبه واللون دلالة يجب الحكم بها، وضرب له المثل
بما يوجد من اختلاف الألوان في الإبل، وفحلها ولقاحها واحد.
وفي هذا إثبات القياس وبيان أن المتشابهين حكمهما من حيث اشتبها واحد.
وفيه دليل على أن الرجل إذا ولدت له امرأته ولداً فقال: ليس مني لم يصر قاذفاً لها بنفس
هذا القول لجواز أن يكون ليس منه، لكن لغيره بوطئ شبهة أو من زوج متقدم.
وفيه دليل على أن الحد لا يجب في المكاني، وإنما يجب بالقذف الصريح. (خطابي).
(٣) من حديث ٢٢٦٠ حتى ٢٢٦٢. وأخرجه البخاري في الطلاق باب إذا عرض بنفي الولد (٧]
٦٨) ومسلم في اللعان حديث ١٥٠٠، والترمذي في الولاء والهبة، باب في الرجل ينتفي من
ولده حديث ٢١٢٩، والنسائي في الطلاق باب إذا عرض بامرأته وشك في ولده (١٧٨/٦)، =
٤٨١

٧ - كتاب الطلاق
(٢٨ - ٣٠) باب
(٢٢٦١ - ٢٢٦٤) حديث
٢٢٦١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، بإسناده ومعناه، قال: وهو حينئذٍ يُعرِّض بأن ينفيه.
٢٢٦٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن أعرابياً أتى النبي ◌َّه فقال: إِن امرأتي
ولدت غلاماً أسود وإِني أنكره، فذكر معناه.
٢٩
٢٩ - باب التغليظ في الانتفاء
٢٢٦٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو - يعني
ابن الحارث - عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن
أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَّه يقول حين نزلت آية المتلاعنين: ((أيما امرأة
أَدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يُدخلها الله جنته،
وأيما رجل جحَد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضَحَهُ على رؤوس
الأولين والآخرين)(١).
٣٠
٣٠ - باب في ادعاء ولد الزنا
٢٢٦٤ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر، عن سلم - يعني ابن أبي
الزناد - حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: قال
رسول الله وَّة: ((لا مُساعة٢ً) في الإِسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق
وابن ماجه في النكاح باب الرجل يشك في ولده حديث ٢٠٠٢. وهذا الرجل: هو
=
ضمضم بن قتادة. ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب الغوامض. وفيه: فقدم عجائز فأخبرن
أن له جدة سوداء.
(١) وأخرجه النسائي في الطلاق باب التغليظ في الانتفاء من الولد (١٧٩/٦)، وابن ماجه في
الفرائض باب من أنكر ولده حديث ٢٧٤٣.
(٢) قال الشيخ: (المساعاة) الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك
لأنهن يسعين لمواليهن فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل النبي 3# المساعاة في
الإسلام، ولم يلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية وألحق النسب به، ويقال:
هذا ولد رشدة ورَشدة، لغتان. (خطابي).
٤٨٢

٧ - كتاب الطلاق
(٣٠) باب
(٢٢٦٤ - ٢٢٦٦) حديث
بعصبَتَه، ومن ادعى ولداً من غير رِشْدَةٍ فلا يرث ولا يورث))(١).
٢٢٦٥ - حدثنا شيبان بن فرّوخ، حدثنا محمد بن راشد، /ح/ وحدثنا
الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن راشد - وهو أشبع -
عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إِن
النبي ◌ّ قضى أن كل مُسْتَلحَقِ استُلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته،
فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس
له مما قسم قبله من الميراث [شيء] وما أدرك من ميراث لم يُقسم فله نصيبه،
ولا يلحق إِذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإِن كان من أمة لم يملكها أو من
حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو
ولد زنية من حرة كان أو أَمة (٢).
٢٢٦٦ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا أبي، عن محمد بن راشد، بإسناده
(١) فيه رجل مجهول، وأخرجه أحمد حديث ٣٤١٦.
(٢) قال الشيخ: هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين
قيام الإسلام، وفي ظاهر هذا الكلام تعقد وإشكال، وتحرير ذلك وبيانه أن أهل الجاهلية
كانت لهم إماء تساعين، وهن البغايا اللواتي ذكرهن الله تعالى في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُواْ فَتِكُمْ
عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] إذ كان ساداتهن يلمون بهن ولا يجتنبوهن، فإذا جاءت الواحدة
منهن بولد وكان سيدها يطأها، وقد وطئها غيره بالزنا فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد
فحكم بالولد لسيدها - لأن الأمة فراش له كالحرة - ونفاه عن الزاني، فإن دعي للزاني
مدة، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره، ثم ادعاه
ورثته بعد موته واستلحقوه فإنه يلحق به ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه
في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة، وجعل حكم
ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه ولم يرده إلى حكم الإسلام، فإن أدرك ميراثاً لم
يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه إسوة من يساويه في
النسب منهم، فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه،
فإن كان سيد الأمة أنكر الحمل وكان لم يدعه فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه
بعد موته، وهذا شبيه بقصة عبد بن زَمْعَة وسعد بن مالك ودعواهما في ابن أمة زمعة، فقال
سعد: ابن أخي عهد إلي فيه أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي وُلد على فراش أبي، فقضى
رسول الله # بالولد للفراش فصار ابناً لزمعة. وسنذكر هذا الحديث في موضعه من هذا
الكتاب ونورده هناك شرحاً وبياناً إن شاء الله تعالى. (خطابي).
٤٨٣

٧ - كتاب الطلاق
(٣٠ - ٣١) باب
(٢٢٦٦ - ٢٢٦٧) حديث
ومعناه، زاد: وهو ولد زنا لأهل أُمَّه من كانوا حرة أو أَمة، وذلك فيما استُلحق
[في] أول الإِسلام، فما اقتُسم من مال قبل الإِسلام فقد مضى (١).
٣١
٣١ - باب في القافة
٢٢٦٧ - حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، وابن السرح، قالوا:
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله
وَلقر، قال مسدد وابن السرح: يوماً مسروراً، وقال عثمان: تُعرف أَسارير وجهه،
فقال: ((أي عائشة ألم تري أن مُجزِزّاً المُذلجي (٢) رأى زيداً وأسامة قد غطّيا
رؤوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما، فقال: إِن هذه الأقدام بعضها من بعض))(٣).
(١) محمد بن راشد المكحولي، ثقة، ومن تكلم فيه، تكلم من أجل رأيه، والبخاري ترجمه في
الكبير (٨١/١) ولم يذكر فيه جرحاً، وعمرو بن شعيب صحيح الحديث، فهذا الإسناد
صحيح. (من تعليق الشيخ شاكر).
(٢) وأخرجه البخاري في المناقب باب ٢٣ وفي فضائل أصحاب النبي ◌َّ باب ١٧ وفي
الفرائض باب ٣١، ومسلم في الرضاع حديث ١٤٥٩، والترمذي في الولاء والهبة حديث
٢١٣٠، والنسائي في الطلاق (١٨٤/٦)، وابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٤٩، وأحمد
(٦/ ٨٢، ٢٢٦).
(٣) قال الشيخ: فيه دليل على ثبوت أمر القافة وصحة لقولهم في إلحاق الولد، وذلك أن
رسول الله ◌َّ لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده، وكان الناس قد ارتابوا بأمر زيد بن
حارثة وابنه أسامة، وكان زيد أبيض وجاء أسامة أسود، فلما رأى الناس في ذلك وتكلموا
بقول كان يسوء رسول الله وَّر سماعه، فلما سمع هذا القول من مُجَزّز فرح به وسُرِّي عنه.
وممن أثبت الحكم بالقافة: عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي
وأحمد، وعامة أهل الحديث.
وقال أهل الرأي في الولد المشكل يدعيه اثنان: يقضى به لهما، وأبطلوا الحكم بالقافة.
واختلفت أقاويلهم في ذلك، فقال أبو حنيفة: يلحق الولد برجلين، وكذلك بامرأتين. وقال
أبو يوسف: يلحق برجلين ولا يلحق بامرأتين.
وقال محمد: يلحق بالآباء وإن كثروا، ولا يلحق إلا بأم واحدة.
واختلف القائلون بالقافة إذا قالت أن الولد منهما جميعاً.
قال الشافعي: إذا كان الولد كبيراً قيل له: انتسب إلى أيهما شئت. وقال أبو ثور: يلحق
بهما، يرثهما ويرثانه، وقاله عمر.
وقوله: (تعرف أسارير وجهه) قال أبو عبيد : - الأسارير - الخطوط في الوجه والجبهة. (خطابي).
٤٨٤

٧ - كتاب الطلاق
(٣١ - ٣٢) باب
(٢٢٦٧ - ٢٢٦٩) حديث
قال أبو داود: كان أُسامة أسود، وكان زيد أبيض.
٢٢٦٨ - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، بإسناده ومعناه، قال:
[قالت: دخل علي مسروراً] تبرق أسارير وجهه.
قال أبو داود: و [أَسارير وجهه] لم يحفظه ابن عيينة.
قال أبو داود: أسارير وجهه: هو تدليس من ابن عيينة، لم يسمعه من
الزهري، إِنما سمع الأسارير من غير الزهري، قال: والأسارير في حديث الليث
وغيره .
قال أبو داود: وسمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة [أسود] شديد
السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن.
٣٢
٣٢ - باب من قال بالقُرعَة إذا تنازعوا في الولد
٢٢٦٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأجلح، عن الشعبي، عن
عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم، قال: كنت جالساً عند النبي ◌َّ،
فجاء رجل من اليمن، فقال: إِن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا علياً يختصمون
إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا
بالولد لهذا، فغليا(١)، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال
الاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، فقال: أنتم شركاء متشاكسون، إِنِي مُقرعٌ
بينكم فمن قرَع فله الولد (٢)، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم، فجعله
(١) فغليا: من غلى القدر غلياناً، أي صاحا، وفي بعض النسخ (غلبا) بالباء الموحدة.
(٢) قال الشيخ: فيه دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد، وفيه إثبات القرعة في أمر
الولد وإحقاق القارع - وللقرعة مواضع غير هذا - في العتق، وتساوي البينتين في الشيء
يتداعاه اثنان فصاعداً، وفي الخروج بالنساء في الأسفار، وفي قسم المواريث وإفراز
الحصص بها. وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء، ومنهم من قال بها في بعض هذه
المواضع ولم يقل بها في بعض.
وممن ذهب إلى ظاهره إسحاق بن راهويه وقال: هو السنة في دعوى الولد. وقال به
الشافعي قديماً. وقيل لأحمد في حديث زيد هذا، فقال: حديث القافة أحب إلي، وقد
تكلم بعضهم في إسناده. (خطابي).
٤٨٥

۔
٧ - كتاب الطلاق
(٣٢ - ٣٣) باب
(٢٢٦٩ - ٢٢٧٢) حديث
لمن قَرَعُ(١) فضحك رسول الله وَلَ حتى بدت أضراسُه أو نواجذُه(٢).
٢٢٧٠ - حدثنا خشيش بن أصرم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن
صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، قال: أتي علي
رضي الله عنه بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين:
أَتُقرَّان لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين، قالا:
لا، فأقرع بينهم، فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي
الدية، قال: فذكر ذلك للنبي وَّر، فضحك حتى بدت نواجذُه(٣).
٢٢٧١ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سلمة،
سمع الشعبي، عن الخليل، أو ابن الخليل، قال: أُتيَ علي بن أبي طالب
رضي الله عنه في امرأة ولدت من ثلاثة، نحوه، لم يذكر اليمن، ولا النبي ◌ِّ
ولا قوله: طيبا بالولد.
٣٣
٣٣ - باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية
٢٢٧٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس بن
يزيد، قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة
رضي الله عنها زوج النبي ◌َّلهو أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة
أنحاء: فكان منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته، فيصدقها
(١) قرع - بالبناء للفاعل - أي كانت له القرعة، يقال: قارعه فقرعه، أي أصابته القرعة دونه.
(٢) وأخرجه النسائي في الطلاق باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه (١٨٢/٦) وفي إسناده
الأجلح، واسمه يحيى بن عبد الله الكندي، وهو ثقة تكلموا في حفظه وترجمه البخاري في
الكبير (٦٨/١) فلم يذكر فيه جرحاً، ثم هو لم ينفرد برواية هذا الحديث فإنه سيأتي عقبه
من وجه آخر، فكل منهما يقوي الآخر. (من تعليق الشيخ شاكر).
(٣) وأخرجه النسائي في الطلاق باب القافة (١٨٢/٦) وقال: [هذا صواب]، وأخرجه ابن ماجه
في الأحكام باب القضاء بالقرعة حديث ٢٣٤٨ وقد رواه بعضهم مرسلاً. وقال المنذري:
فأما حديث عبد خير فرجال إسناده ثقات، غير أن الصواب فيه الإرسال، والله أعلم. وقال
الشيخ شاكر: إسناد هذا الحديث صحيح ورجاله ثقات. والرفع زيادة ثقة.
٤٨٦

٧ - كتاب الطلاق
(٣٣ - ٣٤) باب
(٢٢٧٢ - ٢٢٧٣) حديث
ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمشها(١) :
أرسلي إِلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها، ولا يمسها أبداً حتى يتبين
حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن
أحبّ، وإِنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح يسمى نكاح
الاستبضاع. ونكاح آخر: يجتمع الرَّهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم
يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومرَّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم
يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي
كان من أمركم، وقد ولدتُ وهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت منهم باسمه،
فيلحق به ولدها. ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير [فيدخلون على المرأة] لا
تمتنع ممن جاءها وهُنَّ البغايا، كنَّ ينصبن على أبوابهن رايات يكنَّ علماً لمن
أرادهن دخل عليهن؛ فإذا حملت، فوضعت [حملها] جُمِعوا لها، ودعوا لهم
القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطّه، ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك،
فلما بعث الله محمداً بَّ هدَم نكاح أهل الجاهلية كله، إِلا نكاح أهل الإِسلام
(٢)
اليوم(٢) .
٣٤
٣٤ - باب ((الولد للفراش»
٢٢٧٣ - حدثنا سعيد بن منصور ومسدد، قالا: حدثنا سفيان، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة: اختصم سعد بن أبي وقاصٍ، وعبدُ بن زمْعَة
إِلى رسول الله وَّر في ابن أَمة زمْعَة، فقال سعد: أوصاني أَخي عتبة إِذا قدمت
مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي، ابن
أَمَة أَبي، وُلد على فراش أَبي (٣)، فرأَى رسول الله وَلِّ شبهاً بيناً بعتبة، فقال : ..
(١) قال الشيخ: الطمث: دم الحيض، وقولها (التاطه) معناه: استلحقّه، وأصل اللوط:
الإلصاق. (خطابي). ويقال (امرأة طامث). والرهط - بفتح الراء وسكون الهاء - والجماعة
من ثلاثة إلى عشرة. وفي القرآن الكريم ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهٍْ﴾. ويقال: (لاط هذا
الأمر بقلبي) أي: لصق.
وأخرجه البخاري في النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي (١٩/٧).
(٢)
قال الشيخ: قد ذكرنا أن أهل الجاهلية كانوا يقتنون الولائد ويضربون عليهم الضرائب، =
(٣)
٤٨٧

٧ - كتاب الطلاق
(٣٤) باب
(٢٢٧٣) حديث
فيكتسبن بالفجور، وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا الولد، كهو في النكاح،
=
وكانت لزمعة أمَة كان يُلَمُّ بها، وكانت له عليها ضريبة، فظهر بها حمل كان يظن أنه من
عتبة بن أبي وقاص، وهلك عتبة كافراً لم يسلم، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق الحمل
الذي بان في أمة زمعة، وكان لزمعة ابن يقال له: عبد، فخاصم سعدٌ عبدَ بن زمعة في
الغلام الذي ولدته الأمة، فقال سعد: هو ابن أخي، على ما كان عليه الأمر في الجاهلية.
وقال عبد بن زمعة: بل هو أخي ولد على فراش أبي، على ما استقر حكم الإسلام، فقضى
به رسول الله وَ فر لعبد بن زمعة، وأبطل دعوى الجاهلية.
قال الشيخ: فيه إثبات الدعوى في الولد، كهي في الأملاك والأموال، وأن الأمة فراش
كالحرة، وأن للورثة أن يقروا بوارث لم يكن، وأنهم إذا اجتمعوا على ذلك ثبت نسبه ولحق
بأبيهم، فإن قيل: جميع ورثة زمعة لم يقروا بأن هذا الغلام ابن لزمعة، وإنما جرى في هذه
القصة ذكر عبد بن زمعة - فقد قيل: قد روي أنه لم يكن لزمعة معه يوم مات وارث غير
عبد بن زمعة - وكان عبد بمنزلة جميع الورثة، وقد لا ينكر أنه إن ثبت كون سودة من
الورثة أن تكون قد أوكلت أخاها بالدعوى، أو يكون قد أقرت بذلك عند رسول الله الخير
وإن لم تذكر في القصة.
قال الشيخ: والاعتبار في هذا إنما هو بقول من استحق المال بالإرث، سواء كان ذلك من
نسب أو زوجية، فلو كان له ابن واحد فادعى أخاً ألحق به لأنه جميع الورثة، وإن كانت
معه زوجة فأنكرت لم يثبت النسب، ولو كان الوارث بنتاً واحدة فأقرت به، لم يلحق لأنها
لا ترث جميع المال، إلا أن تكون معتقة فيلحق، لأنها ترث جميع المال، نصف بالنسب
والباقي بالولاء، كل هذه على مذهب الشافعي.
وفي قوله: ((احتجبي منه يا سودة)) حجة لمن ذهب إلى أن من فجر بامرأة حرمت على
أولاده، وإليه ذهب أهل الرأي وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد، لأنه لما رأى الشبه بعتبة
علم أنه من مائه - فأجراه في التحريم مجرى النسب - وأمرها بالاحتجاب منه. وقال مالك
والشافعي وأبو ثور: لا تحرم عليه، وتأولوا قوله لسودة: ((احتجبي منه)) على معنى
الاستحباب والاستظهار بالتنزه عن الشبه، وقد كان جائزاً أن لا يردها لو كان أخاً لها ثابت
النسب، ولأزواج النبي ول في هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء لقوله تعالى: ﴿يَنِسَآءُ
النَّبِّ لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
ويستدل بالشبه في بعض الأمور لنوع من الاعتبار ثم لا يقطع الحكم به، ألا ترى أن
النبي * قال في قصة الملاعنة: ((إن جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا كذب عليها، وإن
جاءت به كذا وكذا فما أراه إلا صدق عليها، فجاءت به على النعت المكروه)» ثم لم يحكم
به، وإنما يحكم بالشبه في موضع لم يوجد منه شيء أقوى منه كالحاكم بالقافة. وأبطل
معنى الشبه في الملاعنة لأن وجود الفراش أقوى منه. وهذا كما يحكم في الحادثة بالقياس =
٤٨٨

٧ - كتاب الطلاق
(٣٤) باب
(٢٢٧٣ - ٢٢٧٥) حديث
((الولد للفراش [وللعاهر الحجر] واحتجبي عنه يا سوْدَة)).
زاد مسدد في حديثه وقال: ((هو أخوك يا عبد))(١).
٢٢٧٤ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حسين
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قام رجل فقال: يا
رسول الله، إن فلاناً ابني عاهرت بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله وعليه: ((لا
دِغْوَة (٢) في الإِسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
٢٢٧٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي بن ميمون أبو يحيى،
إذا لم يكن فيها نص في هذا الباب، فإذا وجد فيها نص ظاهر ترك له القياس.
=
وفي قوله: ((هو أخوك يا عبد بن زمعة)) ما قطع الشبه ورفع الإشكال.
وفي بعض الروايات: ((احتجبي منه فإنه ليس لك بأخ)) وليس بالثابت. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في البيوع باب تفسير المشبهات (٧٠/٣) وفي الفرائض باب رقم ١٨،
٢٨، ومسلم في الرضاع حديث ١٤٥٧، والنسائي في الطلاق باب فراش الأمة (١٨١/٦)،
وابن ماجه في النكاح حديث ٢٠٠٤، والدارمي مختصراً في النكاح باب رقم ٤١، وأخرجه
الترمذي عن أبي هريرة في الرضاع حديث ١١٥٧ وعن أبي أمامة حديث ٢١٢١.
(٢) قال الشيخ: (الدعوة) بكسر الدال، ادعاء الولد، وقوله: ((الولد للفراش)) يريد لصاحب
الفراش، وقوله: ((وللعاهر الحجر)) يحسب أكثر الناس أن معنى الحجر هنا: الرجم
بالحجارة، وليس الأمر كذلك، لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم بعض الزناة وهو
المحصن، ومعنى الحجر هنا: الحرمان والخيبة، كقولك إذا خيبت الرجل وآيسته من الشيء
(ما لك غير التراب وما في يدك غير الحجر) ونحوه. وقد روى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إذا
جاءك صاحب الكلب يطلب ثمنه فاملأ كفه تراباً) يريد أن الكلب لا ثمن له، فضرب المثل
بالتراب الذي ليس له قيمة، ومثله قول الشاعر:
لشَدَّ إذن ما قد تعَبدَّني أهلي
تراب لأهلي لا ولا نعمة لهم
أي: لا طاعة لهم ولا قبول لقولهم ولذلك عطف عليه بلا، ولو كان معناه الإثبات لم ينسق
عليه بحرف النفي. (خطابي).
لم ينسق: أي لم يعطف عليه. وفي نسخة لم (يسبق عليه). و (الدعوة) بالفتح: الطعام
المدعو إليه، وفي النسب: الدعوة بالكسر، عند أكثر العرب إلا عند بني الرباب فإنهم
يقلبون. (من هامش المنذري).
وحديث (إذا جاء صاحب الكلب الخ) أخرجه أحمد حديث ٢٥١٢ من حديث ابن عباس
بإسناده، وسيأتي عند أبي داود في البيوع.
٤٨٩

٧ - كتاب الطلاق
(٣٤ - ٣٥) باب
(٢٢٧٥ - ٢٢٧٧) حديث
حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رباح قال: زوَّجني أهلي أمة لهم رومية،
فوقعت عليها فولدت غلاماً أسود مثلي، فسميته عبد الله. ثم وقعت عليها فولدت
غلاماً أسود مثلي، فسميته عبيد الله، ثم طَبنَ(١) لها غلام لأهلي رومي، يقال له
يوحنه، فراطنها بلسانه، فولدت غلاماً كأنه وزَغَة من الوَزَغات، فقلت لها: ما
هذا؟ فقالت: هذا ليوحنه، فرفعنا إلى عثمان، أحسبه قال مهدي قال: فسألهما
فاعترفا، فقال لهما: أَترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله وَله؟ إِن
رسول الله ﴿ قضى أن الولد للفراش، وأحسبه قال: فجلدها وجلده وكانا
(٢)
مملوکین
٠
٣٥ - باب من أحقُّ بالولد
٣٥
٢٢٧٦ - حدثنا محمود بن خالد السلمي، حدثنا الوليد، عن أبي عمرو -
يعني الأوزاعي - حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو
أن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إِن ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثديي له سِقاء،
وحجري له حواء(٣)، وإِن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله
وَ﴾: ((أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي)).
٢٢٧٧ - حدثنا الحسن بن علي [الحلواني] حدثنا عبد الرزاق وأبو عاصم،
(١) قال الشيخ: قوله: (طبن) معناه: فطن، يقال: طبن الرجل للشيء، وتبن طبناً وطبانة: إذا
فطن له، ومعناه: أنه فطن للشر وخبثها، قال كُثَيِّ: طبن العدو لها فغير حالها. (خطابي).
وطبن لها - كضرب - أي أفسدها، ومن باب فرح: أي فطن لها.
(٢) وأخرجه أحمد حديث ٤١٦، ٤١٧، ٤٦٧، ٥٠٢، ٨٢٠.
(٣) قال الشيخ: (الحواء) اسم للمكان الذي يحوي الشيء، و (الحواء) أيضاً: أخبية تضرب
ويدانى بينها، يقال: هؤلاء أهل حواء واحدة، ومعنى هذا الكلام معنى الإدلاء بزيادة
الحرمة، وذلك أنها شاركت الأب في الولادة، ثم استبدت بهذه الأمور خصوصاً، وهي
معاني الحضانة من حيث لا شركة للأب فيها، فاستحقت التقدم عند المنازعة في أمر الولد.
ولم يختلفوا أن الأم أحق بالولد الطفل من الأب ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها في
حضانته، فإن كانت لها أم فأمها تقوم مقامها، ثم الجدات من قبل الأم أحق به ما بقيت
منهن واحدة. (خطابي).
٤٩٠

٧ - كتاب الطلاق
(٣٥) باب
(٢٢٧٧ - ٢٢٧٨) حديث
عن ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سُلمى مولّى
من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءته امرأة
فارسية معها ابن لها، فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة [و]
رطنت [له] بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما
عليه، ورطن لها بذلك، فجاء زوجها فقال: من يُحاقُني في ولدي؟ فقال أبو
هريرة: اللهم إني لا أقول هذا، إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله وَه
وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إِن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد
سقاني(١) من بئر أبي عِنَبة، وقد نفعني، فقال رسول الله وَلَه: ((استهما عليه)) فقال
زوجها: من يُحاقّني في ولدي؟ فقال النبي وَلّ: ((هذا أَبوك، وهذه أُمك، فخذ
بيد أيهما شئت)) فأخذ بيد أُمه، فانطلقت به(٢).
٢٢٧٨ - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا
عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن
عجير، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة،
فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أَنا آخذها، أنا أحق بها، ابنة عمي وعندي
(١) قال الشيخ: وهذا في الغلام الذي عقل واستغنى عن الحضانة، فإذا كان كذلك خير بين
أبويه .
واختلف فيه: فقال الشافعي: إذا صار ابن سبع أو ثماني سنين خير، وقال أحمد: يخير إذا
كبر، وقال أهل الرأي والثوري: الأم أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده، والجارية
حتى تحيض، ثم الأب أحق الوالدين.
ومقال مالك: الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن، والغلمان فهي أحق بهم حتى
يحتلموا .
ويشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق به إذا استغنى عن الحضانة، إنما
ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة، فإنه إلى الأب أحوج للمعاش والأدب، والأب أبصر
بأسبابهما وأوفى له من الأم، ولو ترك الصبي واختياره مال إلى البطالة. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في الطلاق باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد (١٨٥/٦)، وابن ماجه
في الأحكام حديث ٢٣٥١، والترمذي باب في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا حديث
١٣٥٧ وقال: [حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة اسمه سُليم]. وذكر غيره أن اسمه
سلمان. وقيل: اسمه سلمى، كما ذكره أبو داود. ويحاقني: ينازعني، واستهما: اقترعا.
٤٩١

٧ - كتاب الطلاق
(٣٥ - ٣٦) باب
(٢٢٧٨ - ٢٢٨١) حديث
خالتُها، وإِنما الخالة أُم، فقال علي: أنا أَحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنة
رسول الله هير، وهي أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها،
وسافرتُ، وقدمتُ بها فخرج النبيِ وَلّر فذكر حديثاً، قال: ((وأما الجارية فأقضي
بها لجعفر، تكون مع خالتها، وإِنما الخالة أُم))(١).
٢٢٧٩ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان، عن أبي فروة، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الخبر، وليس بتمامه، قال: وقضى بها لجعفر،
وقال: ((إِن خالتها عنده)).
٢٢٨٠ - حدثنا عباد بن موسى، أن إسماعيل بن جعفر حدثهم، عن
إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ وهبيرة، عن علي، قال: لما خرجنا من
مكة تبعتنا بنت حمزة، تنادي: يا عمّ، يا عمّ، فتناولها علي، فأخذ بيدها،
وقال: دونك بنت عَمك، فحملتها (٢)، فقصَّ الخبر، قال: وقال جعفر: ابنة
عمي، وخالتها تحتي، فقضى بها النبي ◌َّشهر لخالتها، وقال: ((الخالة بمنزلة
الأم)).
٣٦ - باب في عدة المطلقة
٣٦
٢٢٨١ - حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني، حدثنا يحيى بن صالح،
حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني عمرو بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت
(١) حديث ٢٢٧٨، ٢٢٧٩ وأخرجه الترمذي من حديث البراء بن عازب عن النبي وَّر قال:
(الخالة بمنزلة الأم))، في البر باب في بر الخالة حديث ١٩٠٥ وقال: [وفي الحديث قصة
طويلة، وهذا حديث حسن صحيح]. وقال المنذري: وبنت حمزة هذه هي عُمارة، وقيل:
هي أمامة وتكنى أم الفضل، وأخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب في أثناء الحديث
الطويل في قصة الحديبية في المغازي باب عمرة القضاء رقم ٤٣ (١٨٠/٥) وفي الصلح
باب كيف يكتب هذا ما صالح إلخ رقم ٦ (٢٤٢/٣).
(٢) يريد أن علياً أخذ بيدها فدفعها إلى فاطمة زوجته وقال لها: (دونك بنت عمك) كما
أوضحته رواية أحمد في المسند لهذا الحديث مطولاً ٧٢٠، ٩٣١ من الوجه الذي رواه منه
أبو داود، ورواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى (٦/٨)، ورواه أحمد أيضاً بمعناه من
حديث ابن عباس ٢٠٤٠ (من تعليق الشيخ شاكر).
٤٩٢

٧ - كتاب الطلاق
(٣٦ - ٣٩) باب
(٢٢٨١ - ٢٢٨٤) حديث
يزيد بن السّكن الأنصارية (١) أنها طُلْقتْ على عهد رسول الله ◌ِّلي، ولم يكن
للمطلقة عِدَّةٌ فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق، فكانت أول
من أُنزلت فيها العدة للمطلقات.
٣٧
٣٧ - باب في نسخ ما استثني به من عدة المطلقات
٢٢٨٢ - حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن
حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال(٢).
﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ وقال (٣): ﴿وَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ
نِسَابِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمْ فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ فنسخ من ذلك، وقال (٤): ﴿ثُرَّ ◌َلَّقْتُمُوهُنَّ
مِن قَبْلِ أَنْ تَمَشُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُّونَهَا﴾(٥).
٣٨
٣٨ - باب في المراجعة
٢٢٨٣ - حدثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري، حدثنا يحيى بن
زكريا بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كُهيْل، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، عن عمر، أن رسول الله وَ له طلق حفصة، ثم راجعها(٦).
٣٩
٣٩ - باب في نفقة المَبْتوتة
٢٢٨٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد - مولى
(١) هي من بني عبد الأشهل، وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، وكانت من المبايعات. وكانت
رسول النساء إلى رسول الله #. قتلت تسعة من الروم يوم اليرموك بعمود فسطاطها. (من
هامش المنذري).
(٢) [الآية: ٢٢٨ من سورة البقرة].
(٣) [الآية: ٤ من سورة الطلاق].
(٤) [الآية: ٤٩ من سورة الأحزاب].
(٥) وأخرجه النسائي في الطلاق باب ما استثني من عدة المطلقات (١٨٧/٦)، وقال المنذري:
في إسناده علي بن الحسين بن واقد، وهو ضعيف.
(٦) وأخرجه النسائي في الطلاق باب الرجعة عن ابن عباس، عن ابن عمر أن النبي وهل و إلخ (٦)
٢١٣)، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق في الباب الأول حدثنا سويد بن سعيد حديث ٢٠١٦.
٤٩٣

٧ - كتاب الطلاق
(٣٩) باب
(٢٢٨٤ - ٢٢٨٥) حديث
الأسود بن سفيان - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أن أبا
عمرو بن حفص طلَّقها البتة (١)، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخّطته
فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله وَّ فذكرت ذلك له، فقال
لها: ((ليس لك عليه نفقة)) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: ((إِن تلك
امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين
ثيابك، وإذا حللت فآذنيني)) قالت: فلما حللت، ذكرت له أن معاوية بن أبي
سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله وَطاهر: ((أما أبوٍ جهم فلا يضع عصاه
عن عاتقه، وأما معاوية فصُعلوك لا مال له، أَنكحي أسامة بن زيد)» قالت:
فكرهته، ثم قال: ((أَنكحي أسامة بن زيد)) فنكحته، فجعل الله تعالى فيه خيراً
[كثيراً] واغتبطت [به](٢).
٢٢٨٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا
(١) قال الشيخ: معنى (البتة) هنا الطلاق. وقد روي أنها كانت آخر تطليقة بقيت لها من
الثلاث، وفيه دليل أن المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها.
واختلف فيها: فقالت طائفة: لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً، وروي ذلك عن
ابن عباس وأحمد، وروي عن فاطمة أنها قالت: (لم يجعل لي رسول الله وَلّر سكنى ولا
نفقة)، وقالت طائفة: لها السكنى والنفقة حاملاً كانت أو غير حامل، وقاله عمر، وسفيان،
وأهل الرأي.
وقالت طائفة: لها السكنى ولا نفقة لها، قاله مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وابن
المسيب والحسن وعطاء والشعبي، واحتجوا بقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] الآية فأوجب
السكنی عامًا.
وأما نقل النبي ◌َّه إياها من بيت أحمائها إلى بيت ابن أم مكتوم فليس فيه إبطال السكنى بل
فيه إثباته، وإنما هو اختيار لموضع السكنى.
واختلف في سبب ذلك فقالت عائشة: كانت فاطمة في مكان وَخْش فخيف عليها، فرخص
لها رسول الله ور في الانتقال.
وقال ابن المسيب: إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها، وهو معنى قوله: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ
إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ تُقِْ﴾ الآية، وقد بيناه. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها حديث ١٤٨٠، والنسائي في
الطلاق باب نفقة الحامل المبتوتة (٦/ ٢١٠)، وفي رواية مسلم ومختصر المنذري (فسخطته)
أي ما رضيت به لكونه شعيراً أو لكونه قليلاً.
٤٩٤

٧ - كتاب الطلاق
(٣٩) باب
(٢٢٨٥ - ٢٢٨٩) حديث
يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن فاطمة بنت قيس
حدثته أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثاً، وساق الحديث فيه، وأن خالد بن
الوليد ونفراً من بني مخزوم أتوا النبي وَلته فقالوا: يا نبي الله، إِن أبا حفص بن
المغيرة طلق امرأته ثلاثاً، وإِنه ترك لها نفقة يسيرة، فقال: ((لا نفقة لها)) وساق
الحدیث، وحديث مالك أتم (١).
٢٢٨٦ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا أبو عمرو، عن
يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثتني فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص
المخزومي طلقها ثلاثاً، وساق الحديث، وخبر خالد بن الوليد، قال: فقال النبي
وَحجر: ((ليست لها نفقة ولا مسكن)) قال فيه: وأرسل إليها النبي صل﴾: ((أن لا
تسبقیني بنفسك».
٢٢٨٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر حدثهم، حدثنا
محمد بن عمرو، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس، قالت: كنت
عند رجل من بني مخزوم، فطلقني البتة، ثم ساق نحو حديث مالك، قال فيه:
((ولا تفوتيني بنفسك)).
قال أبو داود: وكذلك رواه الشعبي، والبهي، وعطاءً عن عبد الرحمن بن
عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كلهم عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها
ثلاثاً .
٢٢٨٨ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا سلمة بن كُهيل، عن
الشعبي، عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها النبي وَّر
نفقة ولا سكنى.
٢٢٨٩ - حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته أنها كانت عند أبي
(١) حديث ٢٢٨٥ حتى ٢٢٨٨ وأخرجه مطولاً ومختصراً مسلم حديث ١٤٨٠، والترمذي في
الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا سكنى لها ولا نفقة، والنسائي في الطلاق باب نفقة البائنة (٦/
٢١٠).
٤٩٥

٧ - كتاب الطلاق
(٣٩) باب
(٢٢٨٩ - ٢٢٩٠) حديث
حفص بن المغيرة، وأن أبا حفص بن المغيرة طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت
أنها جاءت رسول الله وَّة فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى
ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق حديث فاطمة في خروج المطلقة
من بيتها، قال عروة: وأنكرت عائشة رضي الله عنها على فاطمة بنت قيس.
قال أبو داود: وكذلك رواه صالح بن كيسان، وابن جُريج، وشعيب بن
أبي حمزة، كلهم عن الزهري(١).
قال أبو داود: شعيب بن أبي حمزة، واسم أَبي حمزة دينار، وهو مولى
زیاد.
٢٢٩٠ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن عبيد الله(٢)، قال: أرسل مروان إلى فاطمة، فسألها، فأخبرته أنها
كانت عند أبي حفص، وكان النبي وَ لّ أَمَّر علي بن أبي طالب - يعني على بعض
اليمن - فخرج معه زوجها، فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها، وأمر عيَّاش بن
أبي ربيعة والحارث بن هشام أن يُنفقا عليها، فقالا: والله ما لها نفقة إِلا أَن
تكون حاملاً، فأتت النبي وَ ﴿ فقال: ((لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً)) واستأذنته
في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ قال: ((عند ابن أُم
مكتوم)) وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت
عدتها، فأنكحها النبي ◌َله أسامة، فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك، فقال
مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس
عليها، فقالت فاطمة حين بلغها ذلك: بيني وبينكم كتاب الله، قال الله تعالى(٣):
﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ حتى ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قالت: فأي
(١) وأخرجه مسلم في الطلاق حديث ٣٨، والنسائي في الطلاق (٢١٠/٦)، ورواية صالح بن
كيسان عند مسلم في الطلاق حديث ٤٠، ورواية ابن جريج عند الدارقطني، ورواية
شعيب بن أبي حمزة عند النسائي في الطلاق (٢١٠/٦)، وشعيب بن أبي حمزة: أموي،
مولاهم، ثقة، عابد، قال ابن معين: هو من أثبت الناس في الزهري.
(٢) عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة. (المنذري).
(٣) [الآية: ١ من سورة الطلاق].
٤٩٦

٧ - كتاب الطلاق
(٣٩ - ٤٠) باب
(٢٢٩٠ - ٢٢٩٢) حديث
أمر يحدث بعد الثلاث(١)؟.
قال أبو داود: وكذلك رواه يونس عن الزهري، وأما الزبيدي فروى
الحديثين جميعاً: حديث عبيد الله بمعنى معمر، وحديث أبي سلمة بمعنى عقيل،
ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري أن قبيصة بن ذؤيب حدثه بمعنى دل على
خبر عبيد الله بن عبد الله حين قال: فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك.
٤٠
٤٠ - باب من أنكر ذلك على فاطمة [بنت قيس]
٢٢٩١ - حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو حمد، حدثنا عمار بن رُزَيْق،
عن أبي إسحاق(٢)، قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت
فاطمةُ بنت قيس عمر بن الخطاب رضيَ الله عنه، فقال: ما كنا لندع كتاب ربنا
وسنة نبينا ﴿ لقول امرأة لا ندري أحفظت [ذلك] أم لا (٣).
٢٢٩٢ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن
أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لقد عابت ذلك عائشة رضي الله
عنها أشدَّ العيب - يعني حديث فاطمة بنت قيس - وقالت: إِن فاطمة كانت في
مكان وخش)، فخيف على ناحيتها، فلذلك رخّص لها رسول الله وَلَّ (٥).
(١) وأخرجه مسلم في الطلاق حديث ٤١، والنسائي في الطلاق باب نفقة الحامل المبتوتة (٦/
٢١٠)، وذكر أبو مسعود الدمشقي أن حديث عبيد الله هذا مرسل، و (العصمة) أراد:
بالثقة، والأمر القوي الصحيح. وأرادت فاطمة أن الآية لم تتناول المطلقة البائن، وإنما فيمن
كانت لها مراجعة، لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة، وقد وافق فاطمة قتادة والحسن
والسدي والضحاك، وحكي عن غيرهم أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى، من نسخ
أو تخصيص أو نحوهما. (من تعليق الشيخ عبد الحميد).
(٢) أبو إسحاق: هو السبيعي. (المنذري).
(٣) وأخرجه مختصراً ومطولاً مسلم في الطلاق حديث ٤٦، والترمذي في الطلاق باب المطلقة
ثلاثاً لا نفقة لها ولا سكنى حديث ١١٨٠، والنسائي في الطلاق باب الرخصة في خروج
المبتوتة إلخ (٢٠٩/٦).
(٤)
مكان وحش - بفتح الواو وسكون الحاء - أي: خلاء لا ساكن به، موحش قفر.
(٥)
وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب هل تخرج المرأة في عدتها حديث ٢٠٣٢، وأخرجه
البخاري تعليقاً في الطلاق باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها إلخ (٧٥/٧).
٤٩٧

٧ - كتاب الطلاق
(٤٠) باب
(٢٢٩٣ - ٢٢٩٦) حديث
٢٢٩٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، أنه قيل لعائشة: ألم تري إِلى قول
فاطمة؟ قالت: أما إِنه لا خير لها في ذلك(١).
٢٢٩٤ - حدثنا هارون بن زيد، حدثنا أبي، عن سفيان، عن يحيى بن
سعيد، عن سليمان بن يسار، في خروج فاطمة قال: إِنما كان ذلك من سوء
الخلق(٢) .
٢٢٩٥ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن
محمد وسليمان بن يسار، أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص
طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة
رضي الله عنها إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة، فقالت له: اتق الله
واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان في حديث سليمان: إِن عبد الرحمن غلَبني،
وقال مروان في حديث القاسم: أوما بلغك شأن فاطمة بنت قيس، فقالت عائشة:
لا يضرّك أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إِن كان بك الشر فحسبُك ما
كان بين هذين من الشر (٣).
٢٢٩٦ - حدثنا أحمد بن [عبد الله بن] يونس، حدثنا زهير، حدثنا جعفر بن
برقان، حدثنا ميمون بن مِهْران، قال: قدمت المدينة فدُفعت(٤) إلى سعيد بن
المسيب، فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك
امرأة فتنت الناس؛ إنها كانت لسنة فوُضعت على يديْ ابن أم مكتوم الأعمى.
(١) وأخرجه بنحوه البخاري في الطلاق باب المطلقة إذا خشي عليها إلخ (٧٥/٧)، ومسلم في
الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها حديث ٤٠.
(٢) هذا مرسل، واختلف في سبب انتقالها، فقالت عائشة: كانت في مكان وحش، كما في
الحديث ٢٢٩٢، وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت عن بيت أحمائها لطول لسانها، وروي
عنه أيضاً: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها، فأمرها رسول الله - أن تنتقل.
(المنذري).
(٣) وأخرجه مسلم بنحوه مختصراً في الطلاق باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها حديث ١٤٨١.
(٤) ودفعت إليه - بالبناء للمجهول - أي: انتهيت إليه، تقول: (دفع فلان إلى فلان، وإلى مكان
كذا) ترید: أنه انتهى إليه.
٤٩٨

٧ - كتاب الطلاق
(٤١ - ٤٣) باب
(٢٢٩٧ - ٢٢٩٩) حديث
٤١
٤١ - باب في المبتوتة تخرج بالنهار
٢٢٩٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج
قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر، قال: طُلْقت خالتي ثلاثاً، فخرجت تجُدُّ
نخلاً لها(١) فلقيها رجل، فنهاها، فأتت النبي ◌َّهِ، فذكرت ذلك له، فقال لها:
((اخرجي فجُدّي نخلك لعلك [أن] تصدّقِي منه أو تفعلي خيراً)(٢).
٤٢
٤٢ - باب نسخ متاع المتوفّى عنها [زوجُها]
بما فرض لها من الميراث
٢٢٩٨ - حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن
واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَدعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾(٣) فنسخ
ذلك بآية الميراث، بما فرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن
جُعل أجلها أربعة أشهر وعشرا(٤).
٤٣
٤٣ - باب إِحداد المتوفى عنها زوجها
٢٢٩٩ - حدثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن
(١) قال الشيخ: وجه استدلال أبي داود منه، في أن المعتدة من الطلاق أن تخرج بالنهار: هو
أن النخل لا يجد عادة إلا نهاراً، وقد نهى عن جداد الليل. ونخل الأنصار قريب من
دورهم، فهي إذا خرجت بكرة للجداد رجعت إلى بيتها للمبيت. وهذا في المعتدة من
التطليقات الثلاث.
فأما الرجعية فإنها لا تخرج ليلاً ولا نهاراً.
وقال أبو حنيفة: لا تخرج المبتوتة ليلاً ولا نهاراً كالرجعية. وقال الشافعي: تخرج نهاراً لا
ليلاً على ظاهر الحديث. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الطلاق باب جواز خروج المعتدة البائن حديث ١٤٨٣، والنسائي في
الطلاق باب خروج المتوفى عنها بالنهار (٢٠٩/٦)، وابن ماجه في الطلاق باب هل تخرج
المتوفى عنها حديث ٢٠٣٤.
(٣)
[الآية: ٢٤٠ من سورة البقرة].
(٤) وأخرجه النسائي في الطلاق باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث (٦/
٢٠٦)، وأخرجه النسائي أيضاً عن عكرمة (٢٠٦/٦) وفيه علي بن واقد، وفيه مقال.
٤٩٩

٧ - كتاب الطلاق
(٤٣) باب
(٢٢٩٩) حديث
حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة.
قالت زينب: دخلتُ على أم حبيبة حين توفي أبوها - أبو سفيان - فدعت
بطيب فيه صُفرة، خلوقٌ أو غيرُه، فدهنت منه جارية، ثم مَسَّت بعارضيها، ثم
قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صل* يقول: ((لا
يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِد على ميت فوق ثلاث ليال، إِلا على
زوج أربعة أشهر وعشراً)).
قالت زينب: ودخلت على زينب بنت جحش حين تُوُفي أخوها، فدعت
بطيب فمست منه، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت
رسول الله وَ ﴿ يقول وهو على المنبر: ((لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن
تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)).
قالت زينب: وسمعت أُمي - أُمّ سلمة - تقول: جاءت امرأَة إلى رسول الله
وَّة، فقالت: يا رسول الله، إِن ابنتي تُوُفيَ عنها زوجها، وقد اشتكت عينها،
أفنكحلها، فقال رسول الله وَله: ((لا)) مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: ((لا)) ثم
قال رسول الله وَّه: ((إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إِحداكن في
الجاهلية ترمي بالبغرَة على رأس الحول)).
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت
زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفْشاً، ولبست شرَّ ثيابها، ولم
تَمَسَّ طيباً ولا شيئاً، حتى تمر بها سنة، ثم تُؤتى بدابة، حمار أو شاةٍ أو طائر،
فتفتض به (١)، فقلما تفتض بشيء إِلا مات، ثم تخرج فتُعطى بغْرَة فترمي بها، ثم
تراجع بعدُ ما شاءت من طيب أو غيره.
(١) قال الشيخ: قال القعنبي: تفتض - هو من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته، ومنه فض
خاتم الكتاب، و ﴿لَأَنَفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] - أي تكسر ما كانت فيه من العدة
وتخرج منه بالدابة. و (الحفش) البيت الصغير، ومعنى رميها بالبعرة أي كأنها تقول: كأن
جلوسها بالبيت وحبسها نفسها سنة كالرمية بالبعر في جنب ما كان يجب في حق الزوج.
(خطابي).
٥٠٠