Indexed OCR Text

Pages 361-380

٥ - كتاب المناسك
(٩٥ - ٩٧) باب
(٢٠٢٩ - ٢٠٣٢) حديث
من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أن أكون قد شقفْت على أُمتي)) (١).
٢٠٣٠ - حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ومُسدد، قالوا: حدثنا سفيان،
عن منصور الحَجَبيِّ، حدثني خالي، عن أمي [صفية بنت شيبة]، قالت: سمعت
الأسلمية تقول: قلت لعثمان: ما قال لك رسول الله وَ ل حين دعاك؟ قال: قال:
((إِني نسيت أن آمرك أن تُخمُر القرنين فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء
يشغل المصلي)) قال ابن السرح: خالي مُسافع بن شيبة (٢).
٩٣
٩٦ - باب في مال الكعبة
٢٠٣١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي،
عن الشيباني، عن واصل الأحدب، عن شقيق، عن شيبة - يعني ابن عثمان -
قال: قعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقعدك الذي أنت فيه، فقال: لا
أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: قلت: ما أَنت بفاعل، قال: بلى لأفعلنَّ،
قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لمَ؟ قلت: لأن رسول الله وَ ليل قد رأى مكانه
وأبو بكر رضي الله عنه، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يخرجاه، فقام
فخرج(٣) .
٩٧ - [باب]
٩٣
٢٠٣٢ - حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن الحارث، عن محمد بن
(١) وأخرجه الترمذي في الحج باب دخول الكعبة حديث ٨٧٣ وقال: [حسن صحيح] وابن
ماجه في الحج باب دخول الكعبة ٣٠٦٣.
(٢) الحجبي - بفتح الحاء، وبعدها جيم مفتوحة وباء - منسوب إلى حجابة البيت الحرام -
شرفه الله تعالى - وهم جماعة من بني عبد الدار، وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها، نسب
لذلك غیر واحد.
وعثمان: هو عثمان بن طلحة الحجبي، وتخمر القرنين: أي تغطي قرني الكبش الذي
فدى الله تعالى به إسماعيل عليه السلام عن أعين الناس.
(٣) وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه، وشيبة بن عثمان: هو القرشي العبدري، له صحبة،
وكنيته أبو عثمان، ويقال: أبو صفية.
٣٦١

٥ - كتاب المناسك
(٩٧ - ٩٨) باب
(٢٠٣٢ - ٢٠٣٣) حديث
عبد الله بن إنسان الطائفيّ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن الزبير قال: لما
أقبلنا مع رسول الله وَلّر من لِيَّة(١) حتى إذا كنا عند السّذرة وقف رسول الله وَل
في طَرَف القَرْن الأسود خَذْوَها، فاستقبل نَخِباً ببصره وقال مرة: واديه، ووقف
حتى اتَّقَفَ(٢) الناس كلهم، ثم قال: ((إِن صَيْدَ وَجٌ وعِضاهَهُ حرامٌ مُحرَّمٌ الله))
وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف(٣).
٩٤
٩٨ - باب في إتيان المدينة
٢٠٣٣ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّرَ قال: ((لا تُشدُّ الرحال(٤) إِلا إِلى ثلاثة مساجد:
(١) رواه أحمد بن حنبل - رحمه الله - في المسند حديث ١٤١٦. وليّة - بكسر أوله وتشديد الياء
- جبل قريب من الطائف، أعلاه لثقيف وأسفله لبني نصر بن معاوية، ونخب - بزنة كتف -
واد بالطائف، ووج - بفتح الواو وتشديد الجيم - هو الطائف نفسه، وقيل: واد بالطائف.
(٢) في النسخة الهندية (اتفق).
(٣) قلت: القرن: جبيل صغير ورابية تشرف على وهدة، و (وجٌ) ذكروا أنه من ناحية الطائف.
و (نخب) أراه جبلاً أو موضعاً، ولست أحقه. و (العضاه) من الشجر ما كان له شوك.
ويقال للواحدة منه: عضة على وزن عِزة، ويقال: عَضه وعِضاه، كما قالوا: شفه وشفاه.
ولست أعلم - لتحريمه وجّأ - معنى، إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع
المسلمين، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة
ثم نسخ. ويدل على ذلك قوله: وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف، ثم عاد الأمر فيه
إلى الإباحة كسائر بلاد الحل. ومعلوم أن عسكر رسول الله ◌َ* إذا نزلوا بحضرة الطائف
وحصروا أهلها، ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق، فدل ذلك على أنها حل
مباح، وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته إلا شيء يروى عن كعب الأحبار لا
يعجبني أن أحكيه، وأعظم أن أقوله، وهو كلام لا يصح في دين ولا نظر. والله أعلم.
(خطابي).
(٤) قلت: هذا في النذر - ينذر الإنسان أن يصلي في بعض المساجد - فإن شاء وفى به، وإن
شاء صلى في غيره، إلا أن يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد، فإن الوفاء يلزمه
بما نذره فيها، وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم
أجمعين، وقد أمرنا بالاقتداء بهم.
وقال بعض أهل العلم: لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة، وعليه
تأول الخبر. (خطابي).
٣٦٢

٥ - كتاب المناسك
(٩٨ - ٩٩) باب
(٢٠٣٣ - ٢٠٣٤) حديث
مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) (١).
٩٥
٩٩ - باب في تحريم المدينة
٢٠٣٤ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم
التيمي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، قال: ما كتبنا عن رسول الله وَّر إِلا
القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال: قال رسول الله وَله: ((المدينة حرامٌ ما بين
عائر إلى ثور (٢)، فمن أحدث حدثاً أو آوى مُحدثاً فعليه لعنة الله والملائكة
(١) وأخرجه البخاري في الجمعة باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم في الحج
حديث ١٣٩٧، وابن ماجه في إقامة الصلاة باب الصلاة في المسجد الأقصى حديث
١٤٠٩، والنسائي في المساجد باب ما تشد الرحال إليه من المساجد حديث ٧٠١. وأخرجه
عن أبي سعيد أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه.
(٢) (عائر وثور) جبلان. وزعم بعض العلماء أن أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له
ثور، وإنما ثور بمكة، فيرون أن الحديث إنما أصله ما بين عائر إلى أحد، وأما تحريمه
المدينة فإنما هو في تعظيم حرمتها دون تحريم صيدها وشجرها.
وقد اختلف الناس في صيد المدينة وشجرها، فقال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء: لا جزاء
على من اصطاد في المدينة صيداً. واحتجوا بحديث أنس وبقوله بَّرَ: ((يا أبا عُمير ما فعل
النغير)) والنغير: صيد. فلو كان صيد المدينة حراماً لم يجز اصطياده ولا إمساكه في المدينة
كهو بمكة، وكان ابن أبي ذئب يرى الجزاء على من قتل صيداً من صيد المدينة، أو قطع
شجرة من شجرها.
وروي أن سعداً وزيد بن ثابت وأبا هريرة كانوا يرون صيد المدينة حراماً، فأما إيجاب الجزاء
فلا يصح عن أحد منهم.
وكان الشافعي يذهب في القديم إلى أن من اصطاد في المدينة صيداً أُخذ سلبه، وروى فيه
أثراً عن سعيد. وقال في الجديد بخلافه.
وقال ابن نافع: سئل مالك عن قطع السدر وما جاء فيه من النهي، فقال: إنما نهي عن قطع
سدر المدينة لئلا توحش، وليبقى فيها شجرها فيستأنس بذلك، ويستظل بها من هاجر إليها.
وقوله: ((من آوى محدثاً فعليه لعنة الله)) فإنه يروى على وجهين: محدثاً - مكسورة الدال -
وهو صاحب الحدث وجانيه، ومحدثاً - مفتوحة الدال ـ وهو الأمر المحدَث والعمل المبتدع
الذي لم تجر به سنة ولم يتقدم به عمل.
وقوله: ((لا يقبل منه عدل ولا صرف)) فإنه يقال في تفسير العدل: أنه الفريضة، والصرف:
النافلة. ومعنى (العدل) هو الواجب الذي لا بد منه. ومعنى (الصرف) الربح والزيادة، ومنه
صرف الدراهم والدنانير. والنوافل زيادات على الأصول فلذلك سميت صرفاً.
٣٦٣
=

٥ - كتاب المناسك
(٩٩) باب
(٢٠٣٤ - ٢٠٣٦) حديث
والناس أجمعين، لا يُقبّل منه عدلٌ ولا صَرْفٌ، [و] ذِمَّة المسلمين واحدة يسعى
بها أدناهم، فمن أخْفَر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل
منه عدل ولا صرف، ومن والى قوماً بغير إِذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين [لا يُقبل منه عدل ولا صرف]))(١) .
٢٠٣٥ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة،
عن أبي حسان، عن علي رضي الله عنه، في هذه القصة، عن النبي وَّ قال:
((لا يُختلى خلاها، ولا يُنفَّرُ صَيْدُها، ولا تُلتَقَط لُقطتُها إلا لمن أشاد بها، ولا
يصلُح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلُح أن يُقطع منها شجرة إِلا أن
يعلف رجل بعيره)»(٢) .
٢٠٣٦ - حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم، حدثنا
سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان، أخبرنا عبد الله بن أبي سفيان، عن
وقوله: (يسعى بها أدناهم)) فمعناه أن يحاصر الإمام قوماً من الكفار فيعطي بعض أهل عسكر
=
المسلمين أماناً لبعض الكفار، فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبداً وهو أدناهم وأقلهم.
وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم، ولا يجوز لمسلم أن يعطي أماناً عاماً
لجماعة الكفار، فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل الجهاد أصلاً وذلك
غير جائز.
وقوله: ((فمن أخفر مسلماً)) يريد: نقض العهد. يقال: خفرت الرجل إذا أمنته، وأخفرته -
بالألف - إذا نقضت عهده.
وقوله: ((من والى قوماً بغير إذن مواليه)) فإن ظاهره يوهم أنه شرط، وليس معناه معنى
الشرط - حتى يجوز له أن يوالي غير مواليه إذا أذنوا له في ذلك - وإنما هو بمعنى التوكيد
لتحريمه، والتنبيه على بطلانه، والإرشاد إلى السبب فيه، وذلك أنه إذا استأذن أولياءه في
موالاة غيرهم منعوه من ذلك، وإذا استبد به دونهم خفي أمره عليهم، فربما ساغ له ما
تعاطاه من ذلك، فإذا تطاول الوقت وامتد به الزمان عرف بولاء من انتقل إليهم، فيكون
ذلك سبباً لبطلان حق مواليه، فهذا وجه ما ذكر من إذنهم. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في فضائل المدينة باب رقم ١ وفي الجزية باب رقم ١٠ وفي الفرائض
باب رقم ٢١ وفي الاعتصام باب رقم ٥، ومسلم في الحج باب فضل المدينة حديث
١٣٧٠، وأحمد في المسند (١٢٦/١، ١٥١) و(٣٩٨/٢)، والترمذي في أبواب الولاء
والهبة باب فیمن تولی غیر موالیه حديث ٢١٢٨.
(٢) وأخرجه أحمد في المسند حديث ١٠٣٧.
٣٦٤

٥ - كتاب المناسك
(٩٩) باب
(٢٠٣٦ - ٢٠٤٠) حديث
عدي بن زيد، قال: حمى رسول الله وَل# كل ناحية من المدينة بريداً بريداً: لا
يُخبط شجرُه ولا يُعضدَ، إِلا ما يُساق به الجمل.
٢٠٣٧ - حدثنا أبو سلمة، حدثنا جرير - يعني ابن حازم - حدثني يعلى بن
حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلاً
يصيد في حرم المدينة الذي حرَّم رسول الله وَّه فسلبَه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه
فيه، فقال: إِن رسول الله وَّرَ حرَّم هذا الحرم، وقال: (من أخذ أحداً يصيد فيه
فليسلبْه [ثيابه])) فلا أرد عليكم طُعمة أطعمنيها رسول الله وَّل، ولكن إن شئتم
دفعت إليكم ثمنه(١) .
٢٠٣٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن أبي
ذئب، عن صالح مولى التَّوْأَمة، عن مولى لسعد، أن سعداً وجد عبيداً من عبيد
المدينة يقطعون من شجر المدينة(٢)، فأخذ متاعهم، وقال - يعني لمواليهم -:
سمعت رسول الله وَّل ينهى أن يُقطع من شجر المدينة شيء، وقال: ((من قطع
منه شيئاً فلمن أخذه سلبُه)).
٢٠٣٩ - حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان، حدثنا محمد بن
خالد، أخبرني خارجة بن الحارث الجهني، أخبرني أبي، عن جابر بن عبد الله
أن رسول الله وَّهوقال: «لا يُخبط ولا يُعضَد حمى رسول الله وَّل، ولكن يُهشُ
هشاً رفيقاً)).
٢٠٤٠ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى /ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن
ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَّر كان يأتي قُباءَ(٣)
(١) وأخرجه أحمد في المسند حديث ١٤٦٠.
(٢) روى مسلم من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص (أن سعداً ركب إلى قصره بالعقيق،
فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد
على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه
رسول الله ◌َّ*، وأبى أن يرد عليهم) ورواه أحمد أيضاً في المسند حديث ١٤٤٣.
(٣) قباء - بضم القاف - يمد ويقصر ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا يصرف، وهي قرية على ثلاثة
أميال من المدينة .
٣٦٥

٥ - کتاب المناسك
(٩٩ - ١٠٠) باب
(٢٠٤٠ - ٢٠٤٤) حديث
ماشياً وراكباً، زاد ابن نمير: ويصلي ركعتين(١).
٩٦
١٠٠ - باب زيارة القبور
٢٠٤١ - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا المقرئ، حدثنا حيْوَة، عن أبي
صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيْط، عن أبي هريرة أن
رسول الله مَ﴿ قال: ((ما من أحد يُسلّم علي إِلا ردَّ اللَّهُ عليَّ رُوحي حتى أَردّ
عليه السلام))(٢).
٢٠٤٢ - حدثنا أحمد بن صالح، قرأَت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن
أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ لقال: ((لا
تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً؛ وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني
حیث کنتم)).
٢٠٤٣ - حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا محمد بن معن المدني، أخبرني
داود بن خالد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ربيعة - يعني ابن الهُدَيْر -
قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله وَّل حديثاً قَطُ غير
حديث واحد، قال: قلت: وما هو؟ قال: خرجنا مع رسول الله وَل يريد قُبور
الشهداء، حتى إِذا أشرفنا على حرَّة واقم، فلما تدلّيْنا منها وإِذا قبور بمَخنيَّة،
قال: قلنا: يا رسول الله، أَقبور إِخواننا هذه؟ قال: ((قبور أصحابنا)) فلما جئنا
قبور الشهداء قال: ((هذه قبور إِخواننا))(٣).
٢٠٤٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن
(١) وأخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب مسجد قباء (٧٦/٢)،
ومسلم في الحج باب فضل مسجد قباء حديث ١٣٩٩. وأخرجه عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر مسلم في الحج حديث ٥١٩، والنسائي في المساجد باب مسجد قباء حديث ٦٩٩.
(٢) في إسناده أبو صخر حميد بن زياد، وقد أخرج له مسلم في صحيحه.
(٣) رواه أحمد في المسند حديث ١٣٨٧، و (حرة واقم) الحرة: أرض ذات حجارة سود،
وواقم: اسم لأطم (حصن) من أطام المدينة، أضيفت الحرة إليه المجاورة، والمحنية مكان
انعطاف الوادي.
٣٦٦

٥ - كتاب المناسك
(١٠٠) باب
(٢٠٤٤ - ٢٠٤٥) حديث
رسول الله ﴾ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها، فكان عبد الله بن عمر
يفعل ذلك(١).
٢٠٤٥ - حدثنا القعنبي، قال: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز
المعرَّس(٢) إِذا قفل راجعاً إلى المدينة، حتى يصلي فيها ما بدا له، لأنه بلغني أن
رسول الله ◌َلّ عرَّس به.
[قال أبو داود]: سمعت محمد بن إسحاق المدني قال: المعرس على ستة
أميال من المدينة.
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب ذات عرق (١٦٦/٢)، والنسائي في الحج باب التعريس
بذي الحليفة حديث ٢٦٦٢، ومسلم في الحج باب التعريس بذي الحليفة حديث ١٢٧٥.
(٢) المعرَّس: بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء وفتحها وبعدها سين.
٣٦٧

٦ - كتاب النكاح
ويشتمل على خمسين باباً
ويشتمل على تسعة وعشرين حديثاً ومائة حديث
٣٦٩

٦ - كتاب النكاح
(١) باب
(٢٠٤٦) حديث
٦ - كتاب النكاح
١
١ - باب التحريض على النكاح
٢٠٤٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن علقمة، قال: إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى إِذ لقيَه عثمان
فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال لي: تعال يا علقمة،
فجئت، فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن بجارية بكر، لعله يرجع
إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ فقال عبد الله: لئن قلت ذاك لقد سمعت
رسول الله وَّ يقول: ((من استطاع(١) منكم الباءَة (٢) فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر،
(١) قال الشيخ: الباءة: كناية عن النكاح، وأصل الباءة: الموضع الذي يأوي إليه الإنسان، ومنه
اشتق مباءة الغنم: وهو المراح الذي تأوي إليه عند الليل، والوجاء: رَضُّ الأنثيين،
والخصاء: نزعهما.
وفيه من الفقه: استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه.
وفيه دليل على أن النكاح غير واجب، ويحكى عن بعض أهل الظاهر أنه كان يراه على
الوجوب. وفيه دليل على جواز التعالج لقطع الباءة بالأدوية ونحوها.
وفيه دليل على أن المقصود في النكاح: الوطء، وأن الخيار في العُنّة واجب. (خطابي).
(٢) (الباءة) فيها أربع لغات، إحداها: بالمد وآخرها تاء، مثال: الباعة. والثانية: بالمد بلا تاء.
والثالثة: مقصورة وبعد الألف هاء. والرابعة: بهاء فقط دون مد. وأصل الباء في المعنى:
المنزل، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلاً، وقيل: لأن الرجل يستمكن منها كما يستمكن من
داره، وقد يسمى النكاح نفسه: باء. والمراد بالباءة هنا على الأصح: معناها اللغوي - وهو
الجماع - فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه - وهي مؤن النكاح - فليتزوج.
(والله أعلم).
٣٧١

٦ - كتاب النكاح
(١ - ٢) باب
(٢٠٤٦ - ٢٠٤٧) حدیث
وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم، فإنه له وجاء))(١).
٢ - باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين
٢
٢٠٤٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى [يعني] ابن سعيد، حدثني عبيد الله،
حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َِّ قال:
((تُنكح النساء الأربع: لمالها (٢)، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين
(١) وأخرجه البخاري في الصوم (٩٦/٧) وفي النكاح باب من لم يستطع الباءة (٣/٧)، ومسلم
في النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه حديث ١٤٠٠، والنسائي في النكاح
باب الحث على النكاح (٥٦/٦)، والترمذي في النكاح باب فضل التزويج حديث ١٠٨١،
وابن ماجه في النكاح باب فضل النكاح حديث ١٨٤٥، وأحمد في المسند حديث ٣٥٩٢،
٤٠٢٣، ٤١١٢.
(٢) قال الشيخ: فيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح، وأن الدين أولى ما اعتبر فيها. وقوله:
(تربت يداك)) كلمة معناها الحث والتحريض، وأصل ذلك في الدعاء على الإنسان، يقال:
ترب الرجل - أي افتقر واترب - إذا أثرى وأيسر، والعرب تطلق ذلك في كلامها ولا يقصد
بها وقوع الأمر.
وزعم بعض أهل العلم أن القصد به في هذا الحديث وقوع الأمر وتحقيق الدعاء. وأخبرني
بعض أصحابنا عن ابن الأنباري - أحسبه رواه عن الزهري - أنه قال: (إنما قال النبي 03* له
ذلك لأنه رأى أن الفقر خير من الغنى).
واختلف العلماء في تحديد الكفاءة فقال مالك بن أنس: الكفاءة في الدين - وأهل الإسلام
كلهم بعضهم لبعض أكفاء - وهو غالب مذهب الشافعي، وقد اعتبر فيها أيضاً الحرية، وربما
اعتبر غير ذلك أيضاً.
وقد روي معنى قول مالك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبيد بن عمير
وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين وابن عون وحماد بن أبي سليمان.
وقال سفيان الثوري: الكفاءة: الدين والحسب، وكان يرى التفريق إذا نكح المولى عربية،
وكذلك قال أحمد بن حنبل.
وقال أصحاب الرأي: قريش بعضهم لبعض أكفاء، وكل من كان من الموالي له أبوان أو
ثلاثة في الإسلام فبعضهم لبعض أكفاء، وإذا أعتق عبد أو أسلم ذمي فإنه ليس بكفء لامرأة
لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام من الموالي، وإذا تزوجت المرأة غير كفء - فسلم أحد
الأولياء - فليس لمن بقي من الأولياء أن يفرقوا بينهما.
وروي عن ابن عباس أنه لم يرى المولى كفوءاً للعربية، وروي مثل ذلك عن سلمان
الفارسي. (خطابي).
٣٧٢

٦ - كتاب النكاح
(٢ - ٤) باب
(٢٠٤٧ - ٢٠٤٩) حديث
تربت يداك))(١).
٣
٣ - باب في تزويج الأبكار
٢٠٤٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، أخبرنا الأعمش، عن
سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لي رسول الله وَلاته:
((أَتزوجت))؟ قلت: نعم، قال: ((بكراً أم ثيباً))؟ فقلت: ثيباً، قال: ((أفلا بكراً
تُلاعبُها وتُلاعبُك))؟(٢).
٣
٤ - باب النهي عن تزويج مَنْ لم يلد من النساء
٢٠٤٩ - قال أبو داود: كتب إليَّ حسين بن حريث المروزي، حدثنا
الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: إِن امرأتي لا تمنع
يدَ لامِس(٣)، قال: ((غرِّبها)) قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: ((فاستمتع
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب الأكفاء بالدين (٦/٧)، ومسلم في الرضاع باب استحباب
نكاح ذات الدين حديث ١٤٦٦، والنسائي في النكاح باب على ما تنكح المرأة عن جابر،
وباب كراهية تزويج الزناة عن أبي هريرة. وابن ماجه في النكاح باب تزويج ذات الدين
حديث ١٨٥٨.
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب الثيبات (٦/٧)، ومسلم في النكاح باب نكاح الأبكار رقم
٥٥، والترمذي في النكاح باب تزويج الأبكار حديث ١١٠٠، والنسائي في النكاح باب نكاح
الأبكار (٦١/٦)، وابن ماجه في النكاح باب تزويج الأبكار من حديث عطاء بن أبي رباح
عن جابر حديث ١٨٦٠.
(٣) قال الشيخ: قوله: (لا تمنع يد لامس) معناه: الريبة، وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده.
وقوله: ((غَرِّبها)) معناه أبعدها - يريد الطلاق - وأصل الغرب: البعد.
وفيه دليل على جواز نكاح الفاجرة، وإن كان الاختيار غير ذلك.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالزَِّيَةُ لَا يَكِمُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكْ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣٠]
فإنما نزلت في امرأة من الكفار خاصة، وهي بغي كانت بمكة يقال لها عناق، فأما الزانية
المسلمة فإن العقد عليها لا يفسخ.
ومعنى قوله: (فاستمتع منها)) أي لا تمسها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها ومن وطئها.
والاستمتاع من الشيء: الانتفاع به إلى مدة، ومن هذا نكاح المتعة الذي حرمه=
٣٧٣

٦ - كتاب النكاح
(٤ - ٥) باب
(٢٠٤٩ - ٢٠٥٢) حدیث
بھا»(١)
٢٠٥٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مستلم بن
سعيد ابن أُخت منصور بن زاذان، عن منصور - يعني ابن زاذان - عن معاوية بن
قرة، عن مَعْقِل بن يسار، قال: جاءَ رجل إلى النبي وَّ فقال: إني أصبت امرأة
ذات حسب وجمال، وإِنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: ((لا)) ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم
أتاه الثالثة، فقال: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم))(٢).
٥ - باب في قوله تعالى: ﴿اٌلَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَائِيَةً ﴾
٤
٢٠٥١ - حدثنا إبراهيم بن محمد التَّيمي، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن
الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن مَرْتَد بن أبي مرثد
الغَنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغيّ يقال لها عَناق، وكانت
صديقته، قال: جئت [إلى] النبي وَ لغيره، فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال:
فسكت عني، فنزلت ﴿وَالزََِّةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فدعاني فقرآها علي
وقال: ((لا تنكحها))(٣).
٢٠٥٢ - حدثنا مُسدد وأبو معمر، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن حبيب،
حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال
= رسول الله رَ﴿، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا مَتَحٌ﴾ [غافر: ٣٩] أي متعة
إلى حين ثم تنقطع. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في النكاح باب تزويج الزانية (٦٦/٦). قال أحمد بن حنبل في معنى قوله:
(لا ترد يد لامس) أي تعطي من ماله، فقيل له: فإن أبا عبيد يقول: هو من الفجور، فقال:
ليس هو عندنا إلا على معنى أنها تعطي من ماله، ولم يكن النبي وبيّ ليأمره بإمساكها وهي
تفجر. وسئل عنه ابن الأعرابي؟ فقال: من الفجور. (منذري).
(٢) وأخرجه النسائي في النكاح باب كراهية تزويج العقيم (٦٥/٦).
(٣) وأخرجه النسائي في النكاح باب تزويج الزانية (٦٦/٦) من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص، عن رسول الله وَّلتر، والترمذي في التفسير، تفسير سورة النور حديث ٣١٧٦ وقال:
[حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه]. مرثد: بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء.
والغنوي: بفتح الغين وبعدها نون مفتوحة نسبه إلى غني - بفتح الغين وكسر النون - وهو
غني بن يعصر، ويقال: اعصر بن سعد بن قيس غيلان بن مضر (منذري).
٣٧٤

٦ - كتاب النكاح
(٥ - ٦) باب
(٢٠٥٢ - ٢٠٥٤) حديث
رسول الله ◌َير: ((لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله)).
وقال أبو معمر: [حدثني] حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب.
٦ - باب في الرجل يعتق أَمته ثم يتزوجها
٢٠٥٣ - حدثنا هنَّاد بن السري، حدثنا عبثر، عن مطرف، عن عامر، عن
أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَالر: ((من أعتق جاريته وتزوّجها
كان له أجران)»(١) .
٢٠٥٤ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن قتادة وعبد العزيز بن
صهيب، عن أنس [بن مالك]، أن النبي وَلّ أعتق(٢) صفية وجعل عتقها
(١) وأخرجه البخاري في النكاح باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته (٧/٧)، ومسلم في
النكاح باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها حديث ٨٦ و ١٥٤ مكرر، والنسائي في النكاح
باب عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها مختصراً ومطولاً (١١٥/٦).
(٢) قال الشيخ: قد ذهب غير واحد من العلماء إلى ظاهر هذا الحديث، ورأوا أن من أعتق أمة
كان له أن يتزوجها، بأن يجعل عتقها عوضاً عن بضعها، وممن قال ذلك سعيد بن المسيب
والحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري، وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
ويحكى ذلك أيضاً عن الأوزاعي.
وكره ذلك مالك بن أنس وقال: هذا لا يصح، وكذلك قال أصحاب الرأي.
وقال الشافعي: إذا قالت الأمة: أعتقني على أن أنكحك وصداقي عتقي، فأعتقها على ذلك،
فلها الخيار في أن تنكح أو تدع، ويرجع عليها بقيمتها فإن نكحته ورضيت بالقيمة التي له
عليها فلا بأس.
وتأول هذا الحديث من لم يجز النكاح: على أنه خاص للنبي وَ إذ كانت له خصائص في
النكاح ليست لغيره. وقال بعضهم: معناه أنه لم يجعل لها صداقاً، وإنما كانت في معنى
الموهوبة التي كان النبي ◌َّي مخصوصاً بها، إلا أنها لما استبيح نكاحها بالعتق صار العتق
كالصداق لها وهذا كقول الشاعر:
وأمهرن أرماحاً
من الحظ ذبلا
أي استبحن بالرماح فصرن کالمهيرات، وكقول الفرزدق:
حالاً لمن يبني بها لم تطلق
وذات حليل أنكحتنا رماحنا
واحتج أهل المقالة الأولى بأنها لو قالت: طلقني على أني أخيط لك ثوباً، لزمها ذلك إذا
طلقها، فكذلك إذا قالت: أعتقني على أن أنكحك.
٣٧٥
=

٦ - كتاب النكاح
(٦ - ٧) باب
(٢٠٥٤ - ٢٠٥٥) حديث
صداقها(١).
٧ - باب [يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب]
٢٠٥٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن
سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة زوج النبي ◌َ لجر أن النبي وَلّ قال:
(يحرم من الرَّضاعة(٢)
٦
وحكوا عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا خلاف أن صفية كانت زوجة النبي ◌َ ◌ّ ولم ينقل من
=
نكاحها غير هذه اللفظة فدل أنها سبب النكاح.
قال الشيخ: وأجاب عن الفصل الأول من خالفهم فقال: إنما صح هذا في الثوب لأنه فعل،
والفعل يثبت في الذمة كالعين. والنكاح عقد، والعقد لا يثبت في الذمة. والعتق على النكاح
كالسلم فيه، ولو أسلم رجل امرأة عشرة دراهم على أن يتزوج بها لم يصح، كذلك هذا.
فأما الفصل الآخر - وهو ما حكي عن أحمد - فقد يحتمل أن يكون ذلك خصوصاً للنبي واله
ويحتمل أن يكون ﴿ قد استأنف عقد النكاح عليها، ولم ينقل ذلك مقروناً بالحديث لأن
من سنته ﴿ أن النكاح لا ينعقد إلا بالكلام، أو بما يقوم مقامه من الإيماء في الأخرس
ونحوه، ويحمل ما خفي من ذلك على حكم ما ظهر، وروي أنه نكحها وجعل عتقها
صداقها، فإن ثبت ذلك فلا حاجة بنا معه إلى التأويل والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في النكاح باب فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها حديث ١٣٦٥، والترمذي في
النكاح باب الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها حديث ١١١٥. وأخرج البخاري قصة زواجها في
النكاح باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها (٧/٧)، والنسائي في النكاح باب
التزويج على العتق (١١٤/٦).
(٢) وفي هذا الحديث بيان أن حرمة الرضاع في المناكح كحرمة الأنساب، وأن المرتضعين من
الرجال والنساء باللبن الواحد كالمنتسبين منهم إلى النسب الواحد، وهذا قد يجرى على
عمومه في تحريم المرضعة وذوي أرحامها على المرضع مجرى النسب، وذلك أنه إذا
أرضعته صارت أماً له فحرم عليه نكاحها ونكاح ذات محارمها، وهي لا تحرم على أبيه ولا
على أخيه، ولا على ذوي أنسابه، غير أولاده وأولاد أولاده.
وفيه دليل على أن الرضاع بلبن السفاح لا يوقع الحرمة بين الرضيع وبين المسافح وأولاده،
كما تقع الحرمة بولادته، ولا يثبت به النسب.
وفيه أن ما يلحق به النسب - من نكاح صحيح أو نكاح بشبهة من مسلمة أو ذمية - فإنه
يحرم بالرضاع فيه النكاح.
وفيه أن الجمع بين الأختين من الرضاع محرم، وكذلك بين المرأة وعمتها أو خالتها من
الرضاع.
=
٣٧٦

٦ - كتاب النكاح
(٧ - ٨) باب
(٢٠٥٥ - ٢٠٥٧) حديث
ما يحرم من الولادة)»(١).
((أختك))؟ قالت: نعم، قال: ((أو تَحبِّين ذلك))؟ قالت: لستَ بمَخليةٍ بك، واحب
من شركني في خير أَختي، قال: ((فإنها لا تحلُّ لي)) قالت: فوالله لقد أخبرت
أنك تخطب دُرَّة أو ذَرَّة، [شك زهيراً، بنت أبي سلمة، قال: ((بنت أم سلمة))؟
قالت: نعم، قال: ((أما والله لو لم تكن ربيبتي في حِجري ما حلّت لي، إِنها ابنة
أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثُوَيْبَة، فلا تعرضن عليَّ بناتكنَّ ولا
أخواتِکنَّ)»(٢).
٧
٨ - باب في لبن الفحل
٢٠٥٧ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، عن هشام بن
عروة، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ أفلح بن أبي
القُعيْس، فاستترت منه، قال: تستترين مني وأنا عمك؟ قالت: قلت: من أين؟
قال: أرضعتك امرأة أخي (٣)، قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل،
وفيه أن لبن الضرار محرم كغيره من اللبن الذي ليس بضرار، وكان ابن أبي ذئب يقول: لبن
=
الضرار لا يحرم من النكاح، وعامة أهل العلم على خلافه. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي حديث ١١٤٧، وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في النكاح باب ما يحرم
من الرضاع (٩٨/٦) بمعناه، وأخرجه عن عائشة البخاري في فرض الخمس باب في بيوت
أزواج النبي ◌َّه، ومسلم في كتاب الرضاع حديث ١٤٤٤، والنسائي عن عمرة عن عائشة،
وابن ماجه في النكاح باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث ١٩٣٧.
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب ﴿وَأَنَّهَنُكُمُ أَِّّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١٢/٧)، ومسلم في الرضاع
باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ١٤٤٩، والنسائي في النكاح باب تحريم الجمع بين الأختين
(٩٦/٦)، وابن ماجه في النكاح باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث ١٩٣٩
وفيه أن أختها اسمها (عزَّة).
وقال المنذري: عن (درة) أنها درة بالدال.
(٣) قال الشيخ: تنزيل هذا الباب أن يجعل المرضع بمنزلة الولد من زوج المرضعة، وهو=
٣٧٧

٦ - كتاب النكاح
(٨ - ٩) باب
(٢٠٥٧ - ٢٠٥٩) حديث
فدخل علي رسول الله وَ لقر فحدثته فقال: ((إِنه عمّك فليلج عليك)).
٨
٩ - باب في رضاعة الكبير
٢٠٥٨ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة /ح/ وحدثنا محمد بن كثير،
أخبرنا سفيان، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، المعنى
واحد، أن رسول الله وَل ◌ّ دخل عليها وعندها رجل، قال حفص: فشقَّ ذلك عليه
وتغير وجهه، ثم اتفقا: قالت: يا رسول الله إِنه أخي من الرضاعة(١) فقال:
((انظرْن من إِخوانكنّ، فإنما الرضاعة من المجاعة))(٢).
٢٠٥٩ - حدثنا عبد السلام بن مُطهر، أن سليمان بن المغيرة حدثهم، عن
أبي موسى(٣)، عن أبيه، عن ابن لعبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: لا
لو كان ولد من مئة حرم على أخيه، إذ كان له عماً، فكذلك إذا رضع من لبن كان حدوثه
=
بفعله. لأن النبي ◌َّ جعل الرضاع في التحريم كالولادة، وقد قال عامة الفقهاء بتحريم لبن
الفحل وانتشار الحرمة به، إلا نفر يسير منهم إسماعيل بن علية وداود الأصفهاني، وقد روي
ذلك عن ابن المسيب. (خطابي).
وليس في النسخة المطبوعة مع مختصر المنذري كلمة [داود] وفيها [إسماعيل بن علية
الأصفهاني] فقط.
(١) قال الشيخ: معناه أن الرضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في الصغر، والرضيع طفل
يقوته اللبن ويسد جوعه، وأما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن، ولا
يشبعه إلا الخبز واللحم وما في معناهما من الثفل، فلا حرمة له.
وقد اختلف العلماء في تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم: إنها حولان، وإليه ذهب
سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، واحتجوا بقوله:
﴿وَأَلْوَإِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِّ الرَّضَاعَةُ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
قالوا: فدل أن مدة الحولين إذا انقضت فقد انقطع حكمها، ولا عبرة لما زاد بعد تمام
المدة.
وقال أبو حنيفة: حولان وستة أشهر، وخالفه صاحباه، وقال زفر بن الهذيل: ثلاث سنين.
ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين - إذا كانت يسيراً - حكم الحولين.
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب من قال: لا رضاع بعد حولين (١٢/٧)، ومسلم في
الرضاع باب إنما الرضاعة من المجاعة حديث ١٤٥٥، والنسائي في النكاح باب القدر الذي
يحرم من الرضاعة (١٠٢/٨).
(٣) عند المنذري [هو الهلالي] كما في الحديث التالي.
٣٧٨

٦ - كتاب النكاح
(٩ - ١٠) باب
(٢٠٥٩ - ٢٠٦١) حديث
رضاع إِلا ما شدَّ العظم، وأنبت اللحم، فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحَبْرُ
فیکم.
٢٠٦٠ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن سليمان بن
المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي وَّر،
بمعناه، وقال: أَنْشَزَ العظم (١).
٩
١٠ - باب من حرَّم به
٢٠٦١ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثني يونس، عن ابن
شهاب، حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ◌َ ◌ّر وأم سلمة أن أبا
حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالماً وأنكحه ابنة أخيه
هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى
رسول الله ◌َّل زيداً، وكان من تبنى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه ووُرِّث
ميراثه، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك ﴿اَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ﴾(٢) إلى قوله:
﴿فَإِخْوَتُكُمْ فِ اَلِينِ وَمَوَلِيَكُمْ ﴾ فردوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولى
وأخاً في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي
امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول الله، إِنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يأوي
معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد، ويراني فُضلاً، وقد أنزل الله عز وجل فيهم
ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي ◌َالتر: ((أرضعيه)) فأرضعته خمس
رضعات، فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة رضي الله عنها
تأمر بنات أخواتها وبنات إِخوتها أن يُرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل
عليها، وإِن كان كبيراً، خمس رضعات، ثم يدخل عليها، وأَبت أم سلمة(٣)
(١) قال الشيخ: أنشر العظم: معناه ما شد العظم وقواه، والإنشار بمعنى الإحياء في قوله تعالى:
﴿ثُمَّ إِذَا شَاءُ أَنْشَرَمُ (4)﴾ ويروى: أنشز العظم، بالزاي المعجمة. ومعناه زاد في حجمه
فنشزه. (خطابي). والحديث أخرجه أحمد في المسند حديث ٤١١٤.
(٢) [الآية: ٥ من سورة الأحزاب].
(٣) قال الشيخ: ذهب عامة أهل العلم في هذا إلى قول أم سلمة، وحملوا الأمر في ذلك على
أحد الوجهين: إما على الخصوص، وإما على النسخ، ولم يروا العمل به.
٣٧٩
=

٦ - كتاب النكاح
(١٠ - ١١) باب
(٢٠٦١ - ٢٠٦٢) حديث
وسائر أزواج النبي ◌َل ◌ّ أن يُدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً من الناس حتى
يرضع في المهد، وقُلن لعائشة(١): والله ما ندري لعلها كانت رُخصة من النبي
وَالر لسالم دون الناس (٢).
١٠
١١ - باب هل يُحرَّم ما دون خمس رضعات
٢٠٦٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة
أنها قالت: كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن (عشر رضعات يحرمن) ثم
نسخن بـ (خمس معلومات يحرمن)(٣) فتوفي النبي وَلَ﴾ُ وهُنَّ مما يقرأ من
= وقد استدل الشافعي بهذا الحديث على أن العدد الذي يقع به حرمة الرضاع هو الخمس،
وهو مع ذلك لا يقول برضاع الكبير، فكأنه يقول: إن الخبر تضمن أمرين: رضاع الكبير،
وتعليق الحكم على عدد الخمس. فإذا جرى النسخ في أحدهما لمعنى، لم يوجب نسخ
الآخر مع عدم ذلك المعنى، وقد يصح الاستدلال للواجب بما ليس بواجب، ألا ترى أن
النبي * حين مرّ به الرجل فسلم عليه وهو يبول لم يرد عليه السلام حتى تيمم بالتراب -
فضرب كفيه فمسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه - فاتخذه العلماء
أصلاً في إيجاب الضربتين في التيمم ومسح الذراعين، وإن كان ذلك منه في غير موضع
الوجوب.
وقولها: (ويراني فُضُلاً) أي يراني مبتذلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضلت المرأة: إذا تبذلت
في ثياب مهنتها. (خطابي).
وفضلاً - بضم القاف والضاد - بوزن: جنب.
(١) قال ابن القيم: وقد قال بقول عائشة في رضاع الكبير: الليث بن سعد، وعطاء، وأهل
الظاهر. والأكثرون حملوا الحديث إما على الخصوص، وإما على النسخ. واستدلوا على
النسخ بأن قصة سالم كانت في أول الهجرة، لأنها هاجرت عقب نزول الآية، والآية نزلت
في أوائل الهجرة، وأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص بالصغر، فرواها من تأخر
إسلامهم من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس، فتكون أولى. (من نسخة مختصر المنذري
المطبوع معها شرح ابن القيم).
(٢) وأخرجه البخاري في النكاح باب الأكفاء في الدين مختصراً (٩/٧)، ومسلم في الرضاع باب
رضاعة الكبير حديث ١٤٥٣، والنسائي في النكاح باب رضاع الكبير (١٠٤/٦)، وابن ماجه
في النكاح باب رضاع الكبير حديث ١٩٤٣.
(٣) [حديث ٢٠٦٢، ٢٠٦٣] قال الشيخ: وهذا يؤيد ماذهب إليه الشافعي من اعتبار عدد الخمس=
٣٨٠