Indexed OCR Text

Pages 341-360

٥ - كتاب المناسك
(٧٨) باب
(١٩٧٤ - ١٩٧٦) حديث
١٩٧٤ - حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، المعنى، قالا: حدثنا
شعبة، عن الحكم، عن إِبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود،
قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومِنَّى عن يمينه، ورمى
الجمرة بسبع حصيات، وقال: هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (١).
١٩٧٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك /ح/ وحدثنا ابن
السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي البدَّاح بن عاصمٍ، عن أبيه، أن رسول الله وَ ل
رخّص لرعاء الإِبل في البيتوتة يرمون يوم النحر(٢)، ثم يرمون الغد، ومن بعد
الغد بيومين، ويرمون يوم النّفْر(٣) .
١٩٧٦ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر،
عن أبيهما، عن أبي البدَّاح بن عدي، عن أبيه أن النبي ◌َّ رخص للرعاء أن
يرموا يوماً ويدَعوا يوماً(٤).
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب رمي الجمار من بطن الوادي، وباب رمي الجمار بسبع
حصيات، وباب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره، وباب يكبر مع كل حصاة
(٤٦٣/٣، ٤٦٤) ومسلم في الحج باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي حديث ١٢٩٦،
والترمذي في الحج باب كيف ترمى الجمار حديث ٩٠١، والنسائي في الحج باب المكان
الذي ترمى منه جمرة العقبة رقم ٢٢٥ حديث ٣٠٧٢.
(٢) قلت: أراد بيوم النفر ههنا: النفر الكبير، وهذا رخصة رخصها رسول الله وَّ للرعاء، لأنهم
مضطرون إلى حفظ أموالهم، فلو أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت أموالهم، وليس حكم
غيرهم في هذا كحكمهم.
وقد اختلف الناس في تعيين اليوم الذي يرمى فيه، فكان مالك يقول: يرمون يوم النحر، وإذا
مضى اليوم الذي يلي يوم النحر - رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول - يرمون لليوم الذي
مضى ويرمون ليومهم ذلك، وذلك أنه لا يقضي أحد شيئاً حتى يجب عليه. وقال الشافعي
نحواً من قول مالك، وقال بعضهم: هم بالخيار إن شاءوا قدّموا وإن شاءوا أخّروا. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب الرخصة للرعاء أن يرموا يوماً حديث ٩٠٤ وقال: [حسن
صحيح]، والنسائي في الحج باب رمي الرعاء حديث ٣٠٧١، وابن ماجه في المناسك باب
تأخير رمي الجمار من عذر حديث ٣٠٣٦، ٣٠٣٧، والموطأ في الحج باب الرخصة في
رمي الجمار (٤٠٨/١، ٤٠٩).
(٤) وأخرجه الترمذي حديث ٩٥٥ وقال: [الأول أصح].
٣٤١

٥ - كتاب المناسك
(٧٨ - ٧٩) باب
(١٩٧٧ - ١٩٨٠) حدیث
١٩٧٧ - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا
شعبة، عن قتادة قال: سمعت أبا مِجْلز يقول: سألت ابن عباس عن شيء من
أمر الجمار، قال: ما أدري أرماها رسول الله ◌َّر بست أو بسبع(١).
١٩٧٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحجاج، عن
الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له:
((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حلَّ له كل شيء إِلا النساء)).
قال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم يرَ الزهري ولم يسمع منه.
٧٨
٧٩ - باب الحلق والتقصير
١٩٧٩ - حدثني القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن
رسول الله وَالرّقال: ((اللهم ارحم المُحَلقين))، قالوا: يا رسول الله والمقصرين،
قال: ((اللهم ارحم المحلقين))(٢) قالوا: يا رسول الله والمقصرين، قال:
(والمقصرين))(٣).
١٩٨٠ - حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب [يعني الإِسكندراني] عن موسى بن
عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وسلّ حلق رأسه في حجَّة الوداع (٤).
(١) وأخرجه النسائي في الحج باب عدد الحصى التي يرمى بها الجمار حديث ٣٠٨٠.
(٢) قلت: كان أكثر من أحرم مع رسول الله -18 من الصحابة ليس معهم هدي. وكان ◌َلّ قد
ساق الهدي - ومن كان معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هديه - فلما أمر من ليس معه
هدي أن يحل وجدوا من ذلك في أنفسهم، وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم
حتى يكملوا الحج، وكانت طاعة رسول الله ( أولى بهم، فلما لم يكن لهم بد من
الإحلال كان القصر في نفوسهم أحب من الحلق، فمالوا إلى القصر. فلما رأى ذلك
رسول الله رَلر منهم أخرهم في الدعاء وقدّم عليهم من حلق وبادر إلى الطاعة، وقصر بمن
تهيبه وحاد عنه، ثم جمعهم في الدعوة وعمهم بالرحمة. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير (٤٤٧/٣)، ومسلم في الحج باب تفضيل
الحلق على التقصير حديث ١٣٠١، والترمذي في الحج باب في الحلق والتقصير حديث ٩١٣.
(٤) وأخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير عند الإحلال، وفي المغازي باب حجة
الوداع (٤٤٨/٣)، ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير حديث ١٣٠٤،
والترمذي في الحج باب الحلق والتقصير حديث ٩١٣.
٣٤٢

٥ - كتاب المناسك
(٧٩) باب
(١٩٨١ - ١٩٨٣) حديث
١٩٨١ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، عن هشام، عن ابن
سيرين، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَّه رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم
رجع إلى منزله بمنّى فدعا بذبح فذبح، ثم دعا بالحلاق(١) فأخذ بشق رأسه
الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين مّن يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه
الأيسر فحلقه، ثم قال: ((هاهنا أبو طلحة)) فدفعه إلى أبي طلحة (٢).
١٩٨٢ - حدثنا عبيد بن هشام - أبو نعيم الحلبي - وعمرو بن عثمان،
المعنى، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام بن حسان، بإسناده بهذا، قال فيه: قال
للحالق: ((ابدأ بشقي الأيمن فاخلُقْه))(٣).
١٩٨٣ - حدثنا نصر بن علي، أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا خالد، عن
عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ◌ِّر كان يُسأل يوم منّى فيقول: ((لا حرَج)) فسأله
رجل فقال: إِني حلقت قبل أن أذبح، قال: ((اذبح ولا حرج)) قال: إِني أَمسيت
ولم أزم، قال: ((ارمٍ ولا حرّج))(٤).
(١) قلت: فيه من السنة أن يبدأ في الحلاق بالشق الأيمن من الرأس ثم بالشق الأيسر، وهو من
باب ما كان يستحبه 18 من التيمن في كل شيء من طهوره ولباسه ونعله، في نحو ذلك من
الأمور.
وفيه: أن شعر بني آدم طاهر فلا معنى لقول من زعم أن هذا خاص لرسول الله وضعله، ولو
لزم هذا في شعره للزم في منيه مثل ذلك، فيقال: إن مني سائر الناس نجس، فلما لم
يفترق الأمر في ذلك عنده، وجب أن لا يفترق كذلك في الشعر.
والذّبح - مكسورة الذال ـ ما يذبح من الغنم. والذّبح: الفعل.
قلت: وفي قوله: ((اللهم ارحم المحلقين)) وجه آخر: وهو أن السنة فيمن لبد رأسه الحلق،
وإنما يجزئ القصر فيمن لم يلبد وكان رسول الله وَّ قد لبد رأسه.
وروي عنه أنه قال: ((من لبد رأسه فليحلق)) من طريق عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن
عمر. وروي ذلك أيضاً عن عمر بن الخطاب، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق،
وقال أصحاب الرأي: إن قصر ولم يحلق أجزأه. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الوضوء باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان (٢٢٨/١)، ومسلم في
الحج باب السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق حديث ١٣٠٥، والترمذي في الحج
باب بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق حديث ٩١٢. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣)
في نسخة [ابدأ بالشق الأيمن فاحلقه].
(٤) وأخرجه البخاري في الحج باب الذبح قبل الحلق رقم ١٢٤ (٢١٢/٢)، ومسلم في الحج=
٣٤٣

٥ - كتاب المناسك
(٧٩ - ٨٠) باب
(١٩٨٤ - ١٩٨٧) حديث
١٩٨٤ - حدثنا محمد بن الحسن العَتّكي، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن
جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان [بنت
أبي سفيان]، أن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلٍ: ((ليس على النساء حلق،
إنما على النساء التقصير)).
١٩٨٥ - حدثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة - حدثنا هشام بن يوسف، عن
ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت:
أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َله:
((ليس على النساء الحلق، إِنما على النساء التقصير)).
٧٩
٨٠ - باب العُمرة
١٩٨٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا مخلد بن يزيد، ويحيى بن
زكريا، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: اعتمر
رسول الله وَ ﴿ قبل أن يَحُجَّ(١).
١٩٨٧ - حدثنا هناد بن السري، عن ابن أبي زائدة، حدثنا ابن جريج
ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال:
والله ما أعمر رسول الله وَل# عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل
الشرك؛ فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهُم، كانوا يقولون: إِذا عفا
الوبَر (٢)، وبرأَ الدَّبَر، ودخل صفر، فقد حلَّت العُمرة لمن اعتمر، فكانوا يحرمون
العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم(٣).
باب من حلق قبل النحر، بنحوه حديث ١٣٠٧، والنسائي في الحج باب الرمي بعد المساء
=
رقم ٢٢٣ حديث ٣٠٦٩، وابن ماجه في المناسك باب من قدَّم نسكاً قبل نسك حديث
٣٠٥٠. وانظر الحديث ٢٠١٤ الآتي.
(١) وأخرجه البخاري في العمرة باب من اعتمر قبل الحج (٢/٣).
(٢) قوله: ((عفا الوبر)) معناه كثر وأثّ نباته، يقال: عفا القوم إذا كثر عددهم، ومنه قوله تعالى:
﴿حَّ عَفَواْ﴾ [البقرة: ٩٥] وكانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ. (خطابي).
(٣) وأخرج البخاري ومسلم طرفاً منه.
٣٤٤

٥ - كتاب المناسك
(٨٠) باب
(١٩٨٨ - ١٩٨٩) حديث
١٩٨٨ - حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عنِ إِبراهيم بن مهاجر، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن، أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل قالت:
كان أبو معقل حاجاً مع رسول الله وَّة، فلما قدم، قالت أم معقل: قد علمت أن
عليَّ حجة، فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه، فقالت: يا رسول الله، إِن عليَّ
حجة، وإِن لأبي معقل بَكْراً، قال أبو مَعقل: صدقت، جعلته في سبيل الله (١)،
فقال رسول الله وَّةِ: ((أعطها فلتحُجَّ عليه، فإنه في سبيل الله)) فأعطاها البَكْر،
فقالت: يا رسول الله إِني امرأة قد كبرت وسقمت فهل من عمل يجزئ عني من
حجتي؟ قال: ((عمرة في رمضان تجزئ حجة))(٢).
١٩٨٩ - حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي،
حدثنا محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أَم معقل الأسدي أَسدٍ خُزيمة،
حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته أم معقل، قالت: لما حجّ
رسول الله رَّ حجّة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله،
وأصابنا مرضٍ، وهلك أبو معقل، وخرج النبي بَّةُ، فلما فرغ من حجّه جئته
فقال: ((يا أُم معقل، ما منعك أن تخرجي معنا))؟ قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو
معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله،
قال: ((فهلاً خرجتِ عليه فإن الحج في سبيل الله، فأما إِذ فاتتك هذه الحجة معنا
فاعتمري في رمضان فإنها كحجة)) فكانت تقول: الحجُ حجة، والعمرة عمرة،
وقد قال هذا لي رسول الله رَّ ما أدري أَليَ خاصة.
(١) قلت: فيه من الفقه جواز إحباس الحيوان. وفيه أنه جعل الحج من السبيل، وقد اختلف
الناس في ذلك، وكان ابن عباس لا يرى بأساً أن يعطى الرجل من زكاته في الحج. وروي
مثل ذلك عن ابن عمر، وكان أحمد وإسحاق يقولان: يعطى من ذلك في الحج، وقال
سفيان وأصحاب الرأي والشافعي: لا تصرف الزكاة إلى الحج. وسهم السبيل عندهم الغزاة
والمجاهدون. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي، والترمذي في الحج باب في عمرة رمضان مختصراً حديث ٩٣٩، وابن
ماجه مختصراً حديث ٢٩٩٣ بلفظ: [عمرة في رمضان تعدل حجة].
والبكر: بالفتح: الفتى من الإبل. وسقمت ـ من باب فرح - مرضت. وفيه دليل على جواز
تسبيل الحيوان.
٣٤٥

٥ - کتاب المناسك
(٨٠) باب
(١٩٩٠ - ١٩٩٣) حديث
١٩٩٠ - حدثنا مسدد، وحدثنا عبد الوارث، عن عامر الأحول، عن
بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: أراد رسول الله مَّ الحج فقالت امرأة
لزوجها: أحِجني مع رسول الله ◌ٍَّ [على جملك]، فقال: ما عندي ما أُحجُّك
عليه، قالت: أحجَّني على جملك فلان، قال: ذاك حبيس في سبيل الله عز
وجل، فأتى رسول الله وَله فقال: إِن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها
سألتني الحج معك، قالت: أَحجَّني مع رسول الله وَّرِ، فقلت: ما عندي ما
أحجك عليه، فقالت: أحجَّني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في
سبيل الله، فقال: ((أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله)) قال: وإِنها
أمرتني أن أسألك ما يعدل حجة معك، فقال رسول الله وَ ل : ((اقرأها السلام
ورحمة الله وبركاته، وأخبرنا أنها تعدل حجة معي)) يعني عُمرة في رمضان(١) .
١٩٩١ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَ ال اعتمر عُمرتين: عمرة في
ذي القعدة، وعمرة فى شوال.
١٩٩٢ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن مجاهد قال:
سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله وَ لّر؟ فقال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم
ابن عمر أن رسول الله وَ لِّ قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قَرنَها بحجّة الوداع (٢).
١٩٩٣ - حدثنا النفيلي وقتيبة، قالا: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار،
عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله وَل أربع
عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطأوا على عمرة [من] قابل، والثالثة من
الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته(٣).
(١) وقد أخرج النسائي نحوه مختصراً من رواية أبي معقل عن رسول الله مخ لل وفيه ذكر العمرة
في رمضان، وأخرجه ابن ماجه مختصراً في الحج باب العمرة في رمضان حديث ٢٩٩٣
بلفظ: [عمرة في رمضان تعدل حجة] عن أبي معقل.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب كم اعتمر النبي بَّر (٤٧٨/٢)، ومسلم في الحج باب بيان
عدد عُمَر النبي ◌َّ# وزمانهن حديث ١٢٥٥، والترمذي في الحج باب عمرة رجب حديث
٩٣٦، ٩٣٧. ونسبه المنذري للنسائي ولابن ماجه مختصراً.
(٣) وأخرجه الترمذي في الحج باب كم اعتمر النبي ◌َّالفر حديث ٨١٦ وابن ماجه في الحج باب
كم اعتمر النبي # حديث ٣٠٠٣ وإسناده صحيح.
٣٤٦

٥ - كتاب المناسك
(٨٠ - ٨١) باب
(١٩٩٤ - ١٩٩٦) حديث
١٩٩٤ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي وهُذبة بن خالد، قالا: حدثنا همام،
عن قتادة، عن أنس أن رسول الله وَ ط ﴿ اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إِلا
التي مع حجته(١).
قال أبو داود: أَتقنت من ههنا من هُذْبة، وسمعته من أبي الوليد ولم
أَضبطه: [عمرة] زمن الحديبية، أو من الحديبية، وعمرة القضاء في ذي
القعدة، وعمرة من الجعِرَّانة، حيث قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعمرة
مع حجته.
٨٠
٨١ - باب المُهلَّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها
وتُهلُّ بالحج، هل تقضي عمرتها؟
١٩٩٥ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا داود بن عبد الرحمن، حدثني
عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها أن رسول الله وَلّ قال لعبد الرحمن: ((يا
عبد الرحمن، أَردِفْ أُختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الأكمة
فلتُحرم فإنها عمرة مُتقبَّلة))(٢) .
١٩٩٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سعيد بنٍ [مزاحم بن] أبي مزاحم،
حدثني أبي مُزاحمٌ، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد، عن مُحرَّش الكعبي
قال: دخل النبي ◌َّه الجعرَّانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء [الله] ثم أحرم، ثم
استوى على راحلته، فاستقبل بطن سَرف حتى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكة
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب كم اعتمر النبي ◌َّر، وفي الجهاد باب من قسم الغنيمة في
غزوه وسفره، وفي المغازي باب غزوة الحديبية (٤٧٨/٣)، ومسلم في الحج باب بيان عدد
عُمَر النبي 183 حديث ١٢٥٣، والترمذي في الحج باب كم حجّ النبي ◌َ # حديث ٨١٥.
(٢) نقل المنذري عن البزار قوله: (ولا نعلم روت حفصة عن أبيها إلا هذا الحديث). وقد
أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن أوس، عن
عبد الرحمن بن أبي بكر (أن النبي (18 أمره أن يعمر عائشة من التنعيم) أخرجه البخاري في
العمرة باب عمرة التنعيم رقم ٦ (٤/٣)، والترمذي في الحج باب العمرة من التنعيم حديث
٩٣٤، وابن ماجه في الحج باب العمرة من التنعيم حديث ٢٩٩٩، والنسائي.
٣٤٧

٥ - کتاب المناسك
(٨١ - ٨٣) باب
(١٩٩٦ - ١٩٩٩) حديث
کبائت(١).
٨١
٨٢ - باب المقام في العمرة
١٩٩٧ - حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا محمد بن
إسحاق عن أبان بن صالح، وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أن
رسول الله ◌َ﴿ أقام في عمرة القضاء ثلاثاً(٢).
٨٢
٨٣ - باب الإفاضة في الحج
١٩٩٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر أن النبي وَ﴿ أفاض يوم النحر، ثم صلى الظهر بمنّى، يعني
راجعاً(٣).
١٩٩٩ - حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، المعنى واحد، قالا:
حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن
زمُعَة، عن أبيه، وعن أُمه زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة [يحدثانه جميعاً
ذاك عنها] قالت: كانت ليلتي التي يصير إليَّ فيها رسول الله وَ لقر مساء يوم النحر،
فصار إِليَّ ودخل عليّ وهب بن زمْعَة ومعه رجل من آل أبي أمية مُتقمُصيْن،
فقال رسول الله # لوهب: ((هل أفضت أبا عبد الله))؟ قال: لا والله يا
رسول الله، قال وَالر: ((انزع عنك القميص)) قال: فنزعه من رأسه، ونزع صاحبه
قميصه من رأسه، ثم قال: ((ولِمَ يا رسول الله؟ قال: ((إِن هذا يوم رُخْص لكم
إِذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا)) يعني من كل ما حرمتم منه إِلا النساء: ((فإذا
(١) وأخرجه الترمذي في الحج باب العمرة من الجعرانة أتم منه حديث ٩٣٥ وقال: [حسن
غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي # غير هذا الحديث]، والنسائي في الحج
باب دخول مكة ليلا رقم ١٠٤ حديث ٢٨٦٦، ٢٨٦٧.
(٢) ذكر البخاري نحوه تعليقاً، وأخرجه البخاري في المغازي باب عمرة القضاء عن البراء
رضي الله عنه، ومسلم في الجهاد باب صلح الحديبية في الحديبية عن البراء رضي الله عنه
أيضاً حديث ١٧٨٣.
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه، ولفظ البخاري مختصر. (المنذري).
٣٤٨

٥ - كتاب المناسك
(٨٣ - ٨٥) باب
(١٩٩٩ - ٢٠٠٣) حديث
أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حُرماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى
تطوفوا به))(١).
٢٠٠٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن
أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس أن النبي ولم أخّر طواف يوم النحر إلى
اللیل(٢).
٢٠٠١ - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن جريج،
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ لم يرمُل في السبع الذي
أفاض فيه(٣).
٨٤ - باب الوداع
٨٣
٢٠٠٢ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن
طاووس، عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي
مَله: ((لا ينفرنَّ أحد(٤) حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت))(٥).
٨٤
٨٥ - باب الحائض تخرج بعد الإفاضة
٢٠٠٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
(١) انظر جامع الأصول حديث ١٦١١.
(٢) وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في المسند حديث ٢٦١١، ٢٦١٢. وقال
الترمذي: [حديث حسن].
(٣) وأخرجه النسائي، وابن ماجه في الحج باب زيارة البيت حديث ٣٠٦٠.
(٤) قلت: طواف الإفاضة - هو الذي يدعى طواف الزيارة - وهو الواجب الذي لا يتم الحج إلا
به .
وفيه دليل على أن طواف الوداع ليس بواجب. وأوجبوا على من تركه دماً، إلا الحائض
فإنها إذا تركته لم يلزمها شيء. وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض، وأنها لا
تدخل المسجد ولا تقرب البيت. (خطابي).
(٥) وأخرجه مسلم في الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض حديث ١٣٢٧
وابن ماجه باب طواف الوداع حديث ٣٠٧٠ ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٣٤٩

٥ - كتاب المناسك
(٨٥ - ٨٦) باب
(٢٠٠٣ - ٢٠٠٥) حديث
عائشة، أن رسول الله وَ لّ ذكر صفيَّة بنت حُييّ، فقيل: إِنها قد حاضت، فقال
رسول الله وَ﴾: ((لعلها حابستُنا)) قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت، فقال:
((فلا إذاً))(١).
٢٠٠٤ - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن
الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: أتيت عمر بن
الخطاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، قال: ليكن آخر
عهدها بالبيت، قال: فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله وَله، قال: فقال عمر:
أرِبْت(٢) عن يديك، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله وَّ لكيما أُخالف(٣).
٨٥
٨٦ - باب طواف الوداع
٢٠٠٥ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن أفلح، عن القاسم، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت، فقضيت
عمرتي، وانتظرني رسول الله وَلل بالأبطح حتى فرغت، وأمر الناس بالرحيل،
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب الزيارة يوم النحر، وباب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت،
وفي الحيض باب المرأة تحيض، وفي المغازي باب حجة الوداع (٤٥٣/٣)، ومسلم في
الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ١٢١١، والموطأ في الحج باب
إفاضة الحائض (٤١٢/١، ٤١٣)، والترمذي في الحج باب في المرأة تحيض بعد الإفاضة
حديث ٩٤٣، والنسائي في الحيض باب المرأة تحيض بعد الإفاضة حديث ٣٩١، وابن
ماجه في المناسك باب الحائض تنفر قبل أن تودع حديث ٣٠١٢، وأحمد في المسند (٦/
٣٨) ومواضع أخرى منه.
(٢) قوله: (أَرِبْتَ) دعاء عليه، كأنه يقول سقطت آرابه. وهي جمع: إرب، وهو العضو. قلت:
وهذا على سبيل الاختيار في الحائض إذا كان في الزمان نفَس، وفي الوقت مهلة. فأما إذا
أعجلها السير كان لها أن تنفر من غير وداع بدليل خبر صفية، وممن قال إنه لا وداع على
الحائض: مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وهو قول أصحاب الرأي وكذلك قال
سفيان. (خطابي).
وأربت: بكسر الراء: قيل معناه ذهب ما في يديك حتى تحتاج وقيل غير ذلك.
(٣) ونسبه المنذري للنسائي. وأخرجه الترمذي في الحج باب من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده
بالبيت حديث ٩٤٦ وقال: [حديث غريب] وضعفه المنذري، وقال المنذري أيضاً: وإسناد
أبي داود والنسائي حسن.
٣٥٠

٥ - کتاب المناسك
(٨٦ - ٨٧) باب
(٢٠٠٥ - ٢٠٠٨) حدیث
قالت: وأتى رسول الله وَ لتر البيت فطاف به ثم خرج.
٢٠٠٦ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر - يعني الحنفي - حدثنا
أفلح، عن القاسم، عن عائشة قالت: خرجت معه - تعني مع النبي ◌َّ - في
النّفر الآخر، فنزل المحصّب(١).
[قال أبو داود: ولم يذكر ابن بشار قصة بعثها إلى التنعيم؛ في هذا
الحديث] قالت: ثم جئته بسحَر، فأذِّن في أصحابه بالرحيل، فارتحل، فمَرَّ
بالبيت قبل صلاة الصبح، فطاف به حين خرج، ثم انصرف متوجهاً إلى المدينة.
٢٠٠٧ - حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج،
أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أن عبد الرحمن بن طارق أخبره عن أمه، أن
رسول الله وَ ل# كان إذا جاز مكاناً من دار يعلى، نسيه عبيد الله، استقبل البيت
فدعا(٢).
٨٧ - باب التحصيب
٨٦
٢٠٠٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، عن
أبيه، عن عائشة [قالت]: إنما نزل رسول الله وَلّ المحصَّب(٣) ليكون أسمح
لخروجه، وليس بسنة، فمن شاء نزله، ومن شاء لم ينزله (٤).
(١) المحصب في الأصل: كل موضع كثير الحصباء، والمراد به: الشعب الذي أحد طرفيه منى
ويتصل الطرف الآخر بالأبطح. وفي النهاية: هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة
ومنى، وفي نسخة ((فنزلت المحصب)). (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد).
(٢) وأخرجه النسائي، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الرحمن بن طارق
بالإسناد الذي خرجاه به. (المنذري).
(٣) قلت: التحصيب - إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع - أن يقيم بالشّعب الذي يخرجه
إلى الأبطح حتى يهجع بها من الليل ساعة ثم يدخل مكة، وكان هذا شيئاً يفعل ثم ترك.
(خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الحج باب المحصب (٤٧١/٣)، ومسلم في الحج باب استحباب
النزول بالمحصب يوم الفتح حديث ١٣١١، والترمذي في الحج باب فيمن نزل من الأبطح
حديث ٩٢٣، وابن ماجه في الحج باب نزول المحصب حديث ٣٠٦٧.
٣٥١

٥ - کتاب المناسك
(٨٧) باب
(٢٠٠٩ - ٢٠١١) حديث
٢٠٠٩ - حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، المعنى /ح/ وحدثنا
مُسدد، قالوا: حدثنا سفيان، حدثنا صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار،
قال: قال أبو رافع: لم يأمرني [رسول الله ◌َ﴿و] أن أنزله، ولكن ضُربت قُبَّته،
فنزله، قال مسدد: وكان على ثقَل(١) النبي ◌ِّر، وقال عثمان: يعني في
(٢)
الأبطح (٢).
٢٠١٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن علي بن حسن، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، قال:
قلت: يا رسول الله، أين تنزل غداً؟ في حجته، قال: «هل ترك لنا عقيلٌ(٣)
منزلاً)؟ ثم قال: ((نحن نازلون بخيْف بني كنانة، حيث قاسمَتْ قُريش(٤) على
الكفر) يعني المحصب، وذلك أن بني كنانة، حالفت قريشاً على بني هاشم أن لا
يُناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يُؤووهم، قال الزهري: والخيفُ الوادي(٥) .
٢٠١١ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر، حدثنا أبو عمرو - يعني
الأوزاعي - عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل قال
حين أراد أن ينفر من منى: ((نحن نازلون غداً)) فذكر نحوه، ولم يذكر أوله، ولا
ذكر ((الخيف الوادي))(٦) .
(١) ثقل: بفتح الثاء والقاف: أي متاع المسافر.
(٢) وأخرجه مسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث ١٣١٣.
(٣) هو عقيل بن أبي طالب.
(٤) تحالفوا على إخراج النبي ◌َ 18ّ وبني هاشم، وبني المطلب، من مكة إلى خيف بني كنانة،
وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، فيها كثير من أنواع الباطل والبغي، فأرسل الله على
صحيفتهم الأرضة فأكلتها، إلا المواضع التي فيها ذكر الله تعالى، ثم أخبر الله رسوله بذلك،
فأخبر به النبي 183 عمه أبا طالب، وأخبر أبو طالب قريشاً بذلك، فلما وجدوه كما قال
النبي 85* سقط في أيديهم.
(٥) وأخرجه البخاري في الحج باب رقم ٤٥ وفي الجهاد باب رقم ١٨٠ وفي مناقب الأنصار باب
رقم ٣٩ وفي المغازي باب رقم ٤٨ وفي التوحيد باب رقم ٣١، وابن ماجه في الحج باب
رقم ٢٦، وأحمد في المسند (٢٣٧/٢) وفي مواضع أخرى. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٦) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولاً، البخاري في الحج باب نزول النبي 3 18 مكة رقم
٤٤ (٢/ ١٨٠)، ومسلم في الحج باب استحباب النزول في المحصب حديث ١٣١٤.
٣٥٢

٥ - كتاب المناسك
(٨٧ - ٨٨) باب
(٢٠١٢ - ٢٠١٤) حديث
٢٠١٢ - حدثنا موسى أبو سلمة، حدثنا حماد، عن حميد، عن بكر بن
عبد الله، وأيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان يهجَعُ هجعَة بالبطحاء، ثم يدخل
مكة، ويزعم أن رسول الله وَ لي كان يفعل ذلك(١).
٢٠١٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة،
أخبرنا حُميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر وأيوب، عن نافع عن ابن
عمر، أن النبي بَله صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجَع بها
هجعةً، ثم دخل مكة، وكان ابن عمر يفعله(٢).
٨٨ - باب فيمن قدم شيئاً قبل شيء في حجه
٨٧
٢٠١٤ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن
طلحة بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: وقفَ
رسول الله 9َّ في حجة الوداع بمنّى يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله،
إني لم أشعر فحلقت قبل أن أَذبح (٣)، فقال رسول الله رَّر: ((اذبح ولا حرج))
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب ذي عرق، وباب خروج النبي ◌َّ على طريق الشجرة،
وباب قول النبي (َ﴾: (العقيق واد مبارك)) وباب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة (٣/
٣١٠). وأخرج مسلم نحوه في الحج باب التعريس بذي الحليفة حديث ١٢٧٥.
ويهجع: ينام نومة خفيفة في أول الليل.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) [من حديث ٢٠١٣ حتى حديث ٢٠١٥] قلت: ظاهر هذا الحديث أنه إذا حلق رأسه قبل أن
يذبح، أو نحر قبل أن يرمي، فلا شيء عليه، وإلى هذا ذهب مجاهد وطاووس، وهو قول
الشافعي، وسواء عندهم فعله ناسياً أو متعمداً.
وقال أحمد وإسحاق: فيمن فعل ذلك ساهياً فلا شيء عليه، كأنه يرى أن حكم العامد
خلاف ذلك، ويدل على صحة ما ذهب إليه أحمد قوله في هذا الحديث (إني لم أشعر
فحلقت).
وذهب قوم إلى أنه إذا قدم شيئاً أو أخره كان عليه دم. وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال
سعيد بن جبير وقتادة، وإليه ذهب مالك بن أنس.
وتأول بعض من ذهب إلى هذا القول من أصحاب الرأي قوله: ((ارم ولا حرج)» على أنه أراد
رفع الحرج في الإثم دون الفدية، وقال: وقد يجوز أن يكون هذا السائل مفرداً فلا يلزمه
دم، وإذا كان متطوعاً بالدم لم يلزمه في تقديمه وتأخيره شيء.
٣٥٣
=

٥ - كتاب المناسك
(٨٨ - ٨٩) باب
(٢٠١٤ - ٢٠١٦) حديث
وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أَرميَ، قال:
(رم ولا حرج)) قال: فما سئل يومئذٍ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: ((اصنع
ولا حرج)»(١).
٢٠١٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن
زياد بن عَلاقة، عن أسامة بن شريك، قال: خرجت مع النبي ◌َ ◌ّ حاجاً، فكان
الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئاً، أو
أخرت شيئاً، فكان يقول: ((لا حرَج لا حرَج إِلا على رجل اقترض (٢) عِرْضَ
رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حَرِج وهلك)).
٨٨
٨٩ - باب في مكة
٢٠١٦ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عُيَينة، حدثني كثير بن
قلت: قوله ((لا حرج)) ينتظم الأمرين جميعاً - الإثم والفدية - لأنه كلام عام، وكان أصحاب
=
رسول الله ◌َّ إما متمتعين أو قارنين - على ما دلت عليه الأخبار - والدم على القارن
والمتمتع واجب. على أن السائل عن هذا الحكم لم يكن رجلاً واحداً فقط إنما كانوا
جماعة، ألا تراه يقول: فمن قائل: أخرت شيئاً، أو قدمت شيئاً، وهؤلاء يتفق أن يكونوا
كلهم مفردين، فكان هذا الاعتراض غير لازم.
وأما قوله: (سعيت قبل أن أطوف) فيشبه أن يكون هذا السائل لما طاف طواف القدوم قرن
به السعي، فلما طاف طواف الإفاضة لم يعد السعي، فأفتاه بأن لا حرج، لأن السعي الأول
الذي قرنه بالطواف الأول قد أجزأه.
فأما إذا لم يكن سعى إلى أن أفاض، فالواجب عليه أن يؤخر السعي عن الطواف، لا يجزيه
غير ذلك في قول عامة أهل العلم، إلا في قول عطاء وحده فإنه قال: يجزئه. وهو قول
کالشاذ لا اعتبار له. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الحج باب الفتيا وهو واقف على الدابة، وفي العلم باب الفتيا وهو
واقف على الدابة وغيرها، وباب السؤال عن الفتيا عند رمي الجمار؛ وفي الأيمان والنذور
باب إذا حنث ناسياً في الأيمان (٤٥٤/٣، ٤٥٥)، ومسلم في الحج باب من حلق قبل
النحر حديث ١٣٠٦، والموطأ في الحج باب جامع الحج (٤٢١/١)، والترمذي في الحج
باب فيمن حلق قبل أن يذبح حديث ٩١٦، وابن ماجه في الحج باب من قدم نسكاً قبل
نسك حديث ٣٠٥١.
(٢) قوله: (اقترض) معناه: اغتاب. وأصله من القرض: وهو القطع. (خطابي).
٣٥٤

٥ - كتاب المناسك
(٨٩ - ٩٠) باب
(٢٠١٦ - ٢٠١٧) حديث
كثير بن المطلب بن أبي ودَاعة، عن بعض أهله، عن جده أنه رأى النبي وَّة.
يُصلي مما يلي باب بني سهْم والناس يمرُّون بين يديه، وليس بينهما سُتْرَةٌ، قال
سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة، قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه قال:
أخبرنا كثير عن أبيه، قال فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض
أهلي عن جدي(١).
٨٩
٩٠ - باب تحريم حرم مكة
٢٠١٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي،
حدثني يحيى - يعني ابن أبي كثير - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لما
فتح الله تعالى على رسول الله وَ له مكة قام رسول الله وَّر فيهم، فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: ((إِن الله حبس عن مكة الفيل وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين(٢)،
(١) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الركعتين بعد الطواف حديث ٢٩٥٨، والنسائي في الحج
باب أين يصلي ركعتي الطواف رقم ١٦١ حديث ٢٩٥٨.
(٢) قوله: (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين))، ثم قوله: ((وإنما أحلت
لي ساعة من النهار)) يستدل بهما من يذهب إلى أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً. وتأول
غيرهم قوله: ((وإنما أحلت لي ساعة من النهار)) على معنى دخوله إياها من غير إحرام،
لأنه # دخلها وعليه عمامة سوداء.
وقيل: إنما أحلت له في تلك الساعة إراقة الدم، دون الصيد وقطع الشجر وسائر ما حرم
على الناس منه.
وقد سأل بعض الملحدين عن هذا فقال: لم كان حبس الفيل في زمان الجاهلية عنها ومنعه
منها، ومن الإفساد والإلحاد فيها، ولم يمنع الحجاج بن يوسف في زمان الإسلام عنها،
وقد نصب المنجنيق على الكعبة وأضرمها بالنار وسفك فيها الدم الحرام، وقتل عبد الله بن
الزبير وأصحابه في المسجد، وكيف لم يحبس عنها القرامطة، وقد سلبوا الكعبة ونزعوا
حليتها وقلعوا الحجر وقتلوا العالم من الحاج وخيار المسلمين بحضرة الكعبة؟؟
فأجاب عن مسألته بعض العلماء: بأن حبس الفيل عنها في الجاهلية كان علماً لنبوة
رسول اللهَ* وتنويها بذكر آبائه، إذ كانوا عُمّار البيت وسكان الوادي فكان ذلك الصنيع
إرهاصاً للنبوة وحجة عليهم في إثباتها، فلو لم يقع الحبس عنها والذب عن حريمها لكان
في ذلك أمران:
أحدهما: فناء أهل الحرم وهم الآباء والأسلاف لعامة المسلمين، ولكافة من قام به الدين . =
٣٥٥

٥ - كتاب المناسك
(٩٠) باب
(٢٠١٧) حديث
وإِنما أُحلّت لي ساعة من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة لا يُعْضَد شجرها،
ولا يُنفّر صيدها، ولا تحل لقطتها إِلا لمنشد)) فقال عباس، أو قال: قال العباس:
يا رسول الله إلا الإِذْخِر فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ◌َفيِ: ((إلا الإذخر)».
قال أبو داود: وزاد[نا] فيه ابن المصفى عن الوليد: فقام أبو شاهٍ - رجلٌ
والآخر: أن الله سبحانه أراد أن يقيم به الحجة عليهم في إثبات نبوة رسوله مَلٍ، وأن يجعله
=
مقدمة لكونها وظهورها فيهم، فكان مولد رسول الله بَّلت عامئذ، وكانوا قوماً عرباً أهل
جاهلية ليست لهم بصيرة في العلم ولا تقدمة في الحكمة، وإنما كانوا يعرفون من الأمور ما
كان ذَرْكه من جهة الحس والمشاهدة، فلو لم يجر الأمر في ذلك على الوجه الذي جرى لم
يكن يبقى في أيديهم شيء من دلائل النبوة تقوم به الحجة عليهم في ذلك الزمان، فأما وقد
أظهر الله الدين ورفع أعلامه وشرح أدلته وأكثر أنصاره، فلم يكن ما حدث عليها من ذلك
الصنيع أمراً يضر بالدين، أو يقدح في بصائر المسلمين. وإنما كان ما حدث منه امتحاناً
من الله سبحانه لعباده، ليبلو في ذلك صبرهم واجتهادهم، ولينيلهم من كرامته ومغفرته ما
هو أهل التفضل به، والله يفعل ما يشاء، وله الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.
وقوله: ((لا يعضد شجرها)) معناه لا يقطع. والعضد: القطع.
قلت: وسواء في ذلك ما غرسه الآدميون، وما نبت من غرس وتنبيت، لأن العموم يسترسل
على ذلك كله، وهو ظاهر مذهب الشافعي، وسمعت أصحاب أبي حنيفة يفرقون بين ما
نبت من الشجر في الحرم وما ينبته الآدميون، ويجعلون النهي مصروفاً إلى ما أنبته الله تعالى
دون غيره.
ويحكى عن مالك أنه قال: لا شيء على من قطع شيئاً من شجر الحرم، وهو قول داود
وأهل الظاهر. وأما الشافعي فإنه يرى فيه الفدية.
وقوله: ((لا يُنفَّر صيدها)) معناه لا يتعرض له بالاصطياد، ولا يهاج فينفر.
وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال: معناه أن يكون الصيد رابضاً في ظل الشجرة فلا ينفره
الرجل ليقعد ويستظل مكانه. وقوله: ((لا تحل لقطتها إلا لمنشد) فإن المنشد: هو المعرف.
تقول: نشدت الضالة: إذا طلبتها. وأنشدتها: إذا عرفتها.
وقد اختلف الناس في حكم ضالة الحرم: فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا فرق بينها وبين
ضالة الحل. وكان عبد الرحمن بن مهدي يذهب إلى التفرقة بينها وبين ضالة سائر البقاع،
ويقول: ليس لواجدها منها غير التعريف أبداً، ولا يملكها بحال، ولا يستنفقها، ولا يتصدق
بها، حتى يظفر بصاحبها، وكان يحتج بقوله: ((لا تحل لقطتها إلا لمنشد)) ويحكى عن
الشافعي نحو من هذا القول.
وفي الحديث: دليل على أن كتابة العلم وتدوين أحاديث الرسول صل وتخليدها في الصحف
جائز، وقد رويت الكراهة في ذلك عن بعض السلف. (خطابي).
٣٥٦

٥ - كتاب المناسك
(٩٠) باب
(٢٠١٧ - ٢٠١٩) حديث
من أهل اليمن - فقال: يا رسول الله اكتبوا لي، فقال رسول الله اَله: ((اكتبوا
لأبي شاه)) قلت للأوزاعي: ما قوله: «اكتبوا لأبي شاه»؟ قال: هذه الخطبة التي
سمعها من رسول الله مَ الَهُ (١).
٢٠١٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن
مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس، في هذه القصة، قال: ولا يختلى (٢)
خلاها»(٣).
٢٠١٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا
إِسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه، عن عائشة
قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نبني لك بمنى بيتاً، أو بناء، يظلك من الشمس؟
فقال: ((لا (٤)،
(١) وأخرجه البخاري في الجنائز باب رقم ٧٦ وفي العلم باب رقم ٣٩ وفي الصيد باب رقم
٩، ١٠ وفي البيوع باب رقم ٢٨ وفي اللقطة باب رقم ٧ وفي الجزية باب رقم ٢٢ وفي
المغازي باب رقم ٥٣ وفي الديات باب رقم ٨، ومسلم في الحج باب تحريم مكة وصيدها
إلى آخره حديث ١٣٥٥، والنسائي في الحج عن ابن عباس باب حرمة مكة حديث ٢٨٧٧
وباب النهي أن ينفر صيد الحرم حديث ٢٨٩٥، وابن ماجه في الحج عن صفية بنت شيبة
باب فضل مكة حديث ٣١٠٩.
(٢) قلت: (الخلى) الحشيش. ومنه سميت المخلاة، وكان الشافعي يقول: لا يُحتَشُّ من الحرم،
فأما الرعي فلا بأس به، وتفصيل ذلك على مذهبه: أن ينظر إلى الحشيش، فإن كان
يستخلف إذا قطع كان جائزاً قطعه، وكذلك القضيب من أغصان الشجر، وإن كان لا
يستخلف لم يجز، وفيه ما يقصه. ويكره على مذهبه إخراج شيء من أحجار مكة ومن
جميع أجزاء أرضها وتربتها لتعلق حرمة الحرم بها، إلا إخراج ماء زمزم فإنه غير مكروه لما
فيه من التبرك والتشفي.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: لا يحتش ولا يرعى. وقول أبي يوسف قريب من قول
الشافعي.
قلت: فأما الشوك فلا بأس بقطعه لما فيه من الضرر وعدم النفع، ولا بأس بأن ينتفع بحطام
الشجر وما بلي منه، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري، ومسلم في الحج باب تحريم مكة إلخ حديث ١٣٥٣.
(٤) قلت: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى دور مكة مملوكة لأهلها، ولا يرى بيعها وعقد
الإجارة عليها جائزاً، وقد قيل: إن هذا خاص للنبي ◌َّ﴿ وللمهاجرين من أهل مكة، فإنها=
٣٥٧

٥ - كتاب المناسك
(٩٠ - ٩٢) باب
(٢٠١٩ - ٢٠٢٢) حديث
إنما هو مُناخ(١) من سبق إليه))(٢).
٢٠٢٠ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن
ثوبان، أخبرني عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان، قال: أتيت يَعْلى بن
أُمية فقال: إِن رسول الله بَّم قال: ((احتكار الطعام في الحرم إِلحادٌ فيه))(٣).
٩٠
٩١ - باب في نبيذ السقاية
٢٠٢١ - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد، عن حميد، عن بكر بن
عبد الله قال: قال رجل لابن عباس: ما بالُ أهل هذا البيت يسقون النبيذ وبنو
عمهم يسقون اللبن والعسل والسَّويق؟ أَبخل بهم أم حاجة؟ فقال ابن عباس:
ما بنا من بُخل ولا بنا من حاجة، ولكن دخل رسول الله وسلم على راحلته وخلفَه
أسامة بن زيد، فدعا رسول الله مَ لو بشراب، فأتي بنبيذ، فشرب منه، ودفع فضله
إِلى أسامة [بن زيد] فشرب منه، ثم قال رسول الله وَّير: ((أحسنتم، وأجملتم،
كذلك فافعلوا)) فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قاله رسول الله وَلَ(1).
٩١
٩٢ - باب الإقامة بمكة
٢٠٢٢ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني الدراوزدي - عن
عبد الرحمن بن حُمَيد، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد: هل
= دار تركوها لله تعالى، فلم ير أن يعودوا فيها فيتخذوها وطناً، أو يبنوا فيها بناء والله أعلم.
(خطابي).
(١) مناخ: بضم الميم موضع المناخ.
(٢) وأخرجه الترمذي في الحج باب منى مُناخ من سبق حديث ٨٨١ وقال: [حسن صحيح]
وابن ماجه حديث ٣٠٠٦.
(٣) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع عمر بن الخطاب يقول:
(احتكار الطعام بمكة إلحاد) ويشبه أن يكون البخاري علّل المسند بهذا. (منذري).
(٤) وأخرجه مسلم في الحج باب وجوب المبيت بمنى عن بكر بن عبد الله المزني حديث
١٣١٦، وأحمد في المسند حديث ٢٩٤٦، ٣١١٤، ٣٤٩٥ الخ. وهذا النبيذ: عبارة عن
زبيب أو تمر أو نحوهما، ينقع في الماء حتى يطيب طعمه ولا يكون مسكراً.
٣٥٨

٥ - كتاب المناسك
(٩٢ - ٩٣) باب
(٢٠٢٢ - ٢٠٢٦) حديث
سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ قال: أخبرني ابن الحضرمي أنه سمع رسول الله
وَالر يقول: ((للمهاجرين إقامة بعد الصَّدر ثلاثاً)(١).
٩٢
٩٣ - باب الصلاة في الكعبة
٢٠٢٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن
رسول الله ◌َ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحَجَبيُّ وبلال،
فأغلقها عليه، فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالاً حين خرج: ماذا
صنع رسول الله وَلّر؟ فقال: جعل عموداً عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة
أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة، ثم صلى.
٢٠٢٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن إِسحاق الأذرميُّ، حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، بهذا [الحديث] لم يذكر السَّواريَ، قال: ثم
صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع.
٢٠٢٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي بَّ، بمعنى حديث القعنبي، قال: ونسيت أن
أسأله كم صلى(٢).
٢٠٢٦ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن
(١) وأخرجه البخاري في العمرة (٨٧/٥)، ومسلم حديث ١٣٥٢، والترمذي حديث ٩٤٩،
والنسائي حديث ١٤٥٥، وابن ماجه حديث ١٠٧٣. وفي لفظ مسلم: (يقيم المهاجر بمكة
بعد قضاء نسكه ثلاثاً).
(٢) [من حديث ٢٠٢٣ حتى حديث ٢٠٢٥]. وأخرجه البخاري في الحج باب إغلاق البيت،
وباب الصلاة في الكعبة، وفي القبلة باب قوله تعالى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِنْ مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَّ﴾
وفي المساجد باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد، وفي سترة المصلي باب الصلاة بين
السواري في غير جماعة، وفي التطوع باب التطوع مثنى مثنى، وفي الجهاد باب الردف على
الحمار، وفي المغازي باب حجة الوداع (٣٧١/٣)، ومسلم باب استحباب دخول الكعبة
للحاج وغيره حديث ١٣٢٩، والموطأ في الحج باب الصلاة في البيت (٣٩٨/١)، والترمذي
في الحج حديث ٨٧٤، والنسائي في المساجد باب الصلاة في الكعبة (٣٣/٢، ٣٤) وفي
القبلة باب مقدار ذلك (٢/ ٦٣) وفي الحج باب دخول البيت حديث ٢٩٠٨.
٣٥٩

٥ - كتاب المناسك
(٩٣ - ٩٥) باب
(٢٠٢٦ - ٢٠٢٩) حديث
مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان(١) قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع
رسول الله وَل حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين.
٢٠٢٧ - حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدثنا عبد
الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ◌ِّر لما قدم مكة أبى
أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، قال: فأخرج صورة إِبراهيم
وإِسماعيل، وفي أيديهما الأزلام، فقال رسول الله وَّر: ((قاتلهم الله! والله لقد
علموا ما استقسما بها قط)) قال: ثم دخل البيت، فكبر في نواحيه، وفي زواياه،
ثم خرج ولم يصل فيه(٢).
٩٢
٩٤ - [باب الصلاة في الحِجْر]
٢٠٢٨ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز، عن علقمة، عن أُمه، عن
عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله وَه
بيدي، فأدخلني في الحِجر، فقال: ((صلي في الحجر إِذا أردت دخول البيت،
فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من
البيت))(٣).
٩٥ - [باب في دخول الكعبة]
٩٢
٢٠٢٩ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن إسماعيل بن عبد
الملك، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي ◌َّ خرج من عندها
وهو مسرور، ثم رجع إلي وهو كئيب، فقال: ((إني دخلت الكعبة، لو استقبلت
(١) عبد الرحمن بن صفوان له صحبة.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب من كبّر في نواحي الكعبة، وفي الأنبياء باب قوله تعالى:
﴿وَأَّخَذَ اللَّهُ إِنْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ وفي المغازي باب أين ركّز النبي ◌َ# الراية يوم الفتح (٣/
٣٧٥).
(٣) وأخرجه الترمذي حديث ٨٧٦، والنسائي في الحج باب الحجر حديث ٢٩١٥ وقال
الترمذي: [حسن صحيح، وعلقمة بن أبي علقمة: هو علقمة بن بلال] ا. هـ. وهو مولى
عائشة، تابعي مدني، احتج به البخاري ومسلم، وحكى البخاري وغيره أن اسم أمه مرجانة.
٣٦٠