Indexed OCR Text
Pages 321-340
٥ - کتاب المناسك
(٦١ - ٦٣) باب
(١٩١٤ - ١٩١٩) حديث
قالوا: لم تزغ [أو زاغت]، قال: فلما قالوا: ((قد زاغت)) ارتحلُ(١).
٦٢ - باب الخطبة [على المنبر] بعرفة
٦١
١٩١٥ - حدثنا هناد، عن ابن أبي زائدة، حدثنا سفيان بن عيينة عن
زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه، أو عمه، قال: رأَيت
رسول الله وَّر وهو على المنبر بعرفة.
١٩١٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نُبيْط، عن
رجل من الحي، عن أبيه نُبيط، أنه رأى النبي ◌َّر واقفاً بعرفة على بعير أحمر
(٢)
يخطب (٢) .
١٩١٧ - حدثنا هنَّاد بن السَّري وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع،
عن عبد المجيد، قال: حدثني العَدَّاء بن خالد بن هوْذَة، قال هناد: عن
عبد المجيد أبي عمرو، قال: حدثني خالد بن العداء بن هوذة، قال: رأيت
رسول الله وَّ يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الرِّكابين.
قال أبو داود: رواه ابن العلاء عن وكيع كما قال هناد.
١٩١٨ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا
عبد المجيد أبو عمرو، عن العدَّاء بن خالد، بمعناه.
٦٣ - باب موضع الوقوف بعرفة
٦٢
١٩١٩ - حدثنا ابن نُفيل، حدثنا سفيان، عن عمرو - يعني ابن دينار - عن
عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مِزْبَع الأنصاري
(١) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب المنزل بعرفة حديث ٣٠٠٩ وزاد: قال وكيع: (يعني
راخ).
(٢) وأخرجه النسائي في الحج باب الخطبة يوم عرفة على جمل أحمر حديث ٣٠١١.
وقال المنذري: [وأخرجه النسائي وابن ماجه، عن سلمة بن نبيط عن أبيه، ولم يقولا: (عن
رجل من) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١٣٧/٤، ١٣٨). وأبوه: هو نبيط بن شريط،
له صحبة، ولأبيه شريط صحبة].
٣٢١
٥ - كتاب المناسك
(٦٣ - ٦٤) باب
(١٩١٩ - ١٩٢٠) حديث
ونحن بعرفة في مكان يُباعده عمرو عن الإِمام، فقال: [أما] إِني رسول رسول الله
وَّ إليكم، يقول لكم: ((قفوا على مشاعركم(١) فانكم على إِرث من إِرث أبيكم
(٢)
إبراهيم»(٢) .
٦٣
٦٤ - باب الدَّفْعَة من عرفة
١٩٢٠ - حدثنا محمد بن کثیر، حدثنا سفيان، عن الأعمش، /ح/ وحدثنا
وهب بن بيان، حدثنا عبيدة، حدثنا سليمان الأعمش، المعنى، عن الحكم، عن
مقسم، عن ابن عباس، قال: أَفاض(٣) رسول الله وَّر من عرفة وعليه السكينة
ورديفُه أسامة، وقال: ((أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل
والإِبل)) قال: فما رأيتها رافعة يديها، عادية، حتى أتى جمعاً (٤)، زاد وهب: ثم
(١) المشاعر: المعالم، وأصله من قولك: شعرت بالشيء: أي علمته، وليت شعري ما فعل
فلان، أي ليت علمي بلغه وأحاط به.
يريد: قفوا بعرفة خارج الحرم، فإن إبراهيم هو الذي جعلها مشعراً وموقفاً للحاج، وكان
عامة العرب يقفون بعرفة، وكانت قريش من بينها تقف داخل الحرم، وهم الذي كانوا
يسمون أنفسهم الحُمْس، وهم أصل الصلابة والشدة في الدين والتمسك به، والحماسة:
الشدة. يقال: رجل أحمس، وقوم خُمس.
وكانوا يزعمون أنا لا نخرج من الحرم ولا نُخليه، فرد رسول الله وَ# ذلك من فعلهم،
وأعلمهم أنه شيء قد أحدثوه من قبل أنفسهم، وأن الذي أورث إبراهيم من سنته هو
الوقوف بعرفة.
واختلفوا فيمن وقف من عرفة ببطن عُرنة؟ فقال الشافعي: لا يجزئه حجه. وقال مالك:
حجه صحيح وعليه دم. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الحج باب في الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث ٨٨٣ وقال: [حديث
حسن]، والنسائي في الحج باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة رقم ٢٠١ حديث ٣٠١٧، وابن
ماجه في الحج باب الموقف بعرفات حديث ٣٠١١ وجامع الأصول حديث ١٥٢٢. ومربع:
بزنة درهم. واسم ابن مربع يزيد، أو عبد الله.
(٣) قوله (أفاض) معناه: صدر راجعاً إلى منى، وأصل الفيض: السيلان. يقال فاض الماء إذا
سال، وأفضته: إذا أسلته، (والإيجاف): الإسراع في السير. يقال: وجف الفرس وجيفاً.
وأوجفه الفارس إيجافاً قال الله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر:
٦]. (خطابي).
(٤) (جمعاً) بفتح الجيم وسكون الميم: أي مزدلفة، وسميت جمعاً: لأنه يجمع فيها بين=
٣٢٢
٥ - كتاب المناسك
(٦٤) باب
(١٩٢٠ - ١٩٢٢) حديث
أردف الفضل بن العباس، وقال: ((أيها الناس، إِن البر ليس بإيجاف الخيل
والإِبل، فعليكم بالسكينة))، قال: فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى(١).
١٩٢١ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن یونس، حدثنا زهير / ح/ وحدثنا
محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، وهذا لفظ حديث زهير، حدثنا إبراهيم بن عقبة،
أخبرني كريب، أنه سأل أسامة بن زيد، قلت: أخبرني كيف فعلتم، أو صنعتم،
عشية رَدِفْت رسول الله وَ ﴿؟ قال: جئنا الشّعب الذي ينيخ الناس فيه للمُعَرس،
فأناخ رسول الله وَّ ناقته، ثم بال، وما قال [زهير] أهراق الماء، ثم دعا
بالوضوء فتوضأ وضوءاً ليس بالبالغ جداً، قلت: يا رسول الله، الصلاة، قال:
((الصلاة أمامك)) قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس
في منازلهم، ولم يحلوا حتى أقام العشاء وصلى، ثم حل الناس.
زاد محمد في حديثه: قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه
الفضل وانطلقت أنا في سُبَّاق قريش على رِجْليَّ(٢).
١٩٢٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن
عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي، قال: ([ثم] أردف أسامة، فجعل يُعْنِق على ناقته، والناس يضربون
الإِبل يميناً وشمالاً، لا يلتفت إليهم، ويقول: ((السكينة أيها الناس)) ودفع حين
الصلاتين ويجتمع الناس بها. وأهلها يزدلفون: أي يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف بها،
وفيها المشعر الحرام - بفتح الميم وبه جاء القرآن الكريم - أي المحرم فيه الصيد، وسمي
مشعراً، لما فيه من معالم الدين.
(١) انظر جامع الأصول حديث ١٥٣٩، والبخاري (٤١٧/٣)، ومسلم حديث ١٢٨٢، والنسائي
حديث ٣٠٢٢، والدارمي (٦٠/٣)، وأحمد (٢١١/١).
(٢) وأخرجه البخاري في الوضوء باب إسباغ الوضوء، وباب الرجل يوضيء صاحبه، وفي الحج
باب النزول بعرفة، وباب الجمع بين الصلاتين بمزدلف (٢١١/١)، ومسلم في الحج باب
الإفاضة من عرفات حديث ١٢٨٠، والموطأ في الحج باب صلاة المزدلفة (٤٠٠/١)،
والنسائي في الحج باب النزول بعد الدفع من عرفة حديث ٣٠٢٨ وفي المواقيت باب كيف
الجمع حديث ٦١٠، وابن ماجه في الحج باب النزول بين عرفات وجمع حديث ٣٠١٩.
والمعرس والتعريس: النزول آخر الليل.
٣٢٣
٥ - كتاب المناسك
(٦٤) باب
(١٩٢٢ - ١٩٢٥) حديث
غابت الشمس(١).
١٩٢٣ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال:
سئل أسامة بن زيد وأنا جالس: كيف كان رسول الله صَلٍّ يسير في حَجَّة الوداع
حين دفع؟ قال: كان يسير العَنَق(٢)، فإذا وجد فجوة نَصَّ.
قال هشام: النَّصُ فوق العَنَق(٣).
١٩٢٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن
إسحاق، حدثني ابراهيم بن عقبة، عن كُريْب [مولى عبد الله بن عباس]، عن
أسامة، قال: كنت رِدف (٤) النبي ◌َّلتر، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ◌َلا﴾.
١٩٢٥ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن
كريب مولى عبد الله بن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول: دفع
رسول الله ◌َ﴿ من عرفة، حتى إذا كان بالشّعب نزل فبال فتوضَّأ ولم يسبغ
الوضوء، قلت له: الصلاة، فقال ((الصلاة أمامك)) (٥)، فركب فلما جاء المزدلفة
(١) وأخرجه الترمذي بنحوه مطولاً باب عرفة كلها موقف حديث ٨٨٥ وقال: [حسن صحيح]
وجامع الأصول حديث ١٥٤٥.
(٢) العنق: السير الوسيع. والنص: أرفع السير، وهو من قولهم: نصصت الحديث إذا رفعته إلى
قائله ونسبته إليه، ونصصت العروس إذا رفعتها فوق المِنَصَّة. والفجوة: الفرجة بين
المكانين، وفي هذا بيان أن السكينة والتؤدة المأمور بها، إنما هي من أجل الرفق بالناس لئلا
يتصادموا، فإذا لم يكن زحام وكان في الموضع سعة سار كيف شاء. (خطابي).
قال الشاعر:
٤٠
إلى سليمان فتستريحا]
[يا ناق سيري عنقاً فسيحاً
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب السير إذا دفع من عرفة، وفي الجهاد باب سرعة السير،
وفي المغازي باب حجة الوداع (٤١٣/٢ - ٤١٤). ومسلم في الحج باب الإفاضة من
عرفات إلى المزدلفة حديث ١٢٨٦. والموطأ في الحج باب السير في الدفعة (١/ ٣٩٢).
والنسائي في الحج باب كيف السير من عرفة حديث ٣٠٢٦. وجامع الأصول حديث ١٥٤٠
وابن ماجه في الحج باب الدفع من عرفة حديث ٣٠١٧.
(٤) الردف: بالكسر: ومثله الرديف كأمير: إذا الراكب خلف راكب.
(٥) قلت: قوله ((الصلاة أمامك)) يحتج به أصحاب الرأي فيما ذهبوا إليه من إيجاب الإعادة على
من صلاها قبل أن يأتي المزدلفة، ومعناه عند من ذهب إلى خلاف مذهبهم، =
٣٢٤
٥ - كتاب المناسك
(٦٤ - ٦٥) باب
(١٩٢٥ - ١٩٢٨) حديث
نزل فتوضأً فأسبغ الوضوء، ثم أُقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان
بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يُصلِّ بينهما شيئاً(١).
٦٥ - باب الصلاة بجمع
٦٤
١٩٢٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله مَ له صلى(٢) المغرب
والعشاء، بالمزدلفة جميعاً (٣).
١٩٢٧ - حدثنا [أحمد] بن حنبل، حدثنا حماد بن خالد، عن ابن أبي
ذئب، عن الزهري، بإسناده ومعناه، وقال: بإقامةٍ إِقامةٍ، جمع بينهما، قال
أحمد: قال وكيع: صلى كل صلاة بإقامة.
١٩٢٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شبابة /ح/ وحدثنا مخلد بن
خالد، المعنى، أخبرنا عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، بإسناد
ابن حنبل عن حماد، ومعناه، قال: بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في
الترخيص والترفيه دون العزيمة والإيجاب. (خطابي).
=
(١) وأخرجه البخاري في الوضوء (٢١١/١) وفي الحج باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة،
ومسلم في الحج حديث ١٢٨٠، والنسائي حديث ٦١٠، ٣٠٢٨، وجامع الأصول حديث
١٥٤٤.
(٢) قلت: هذا سنة النبي ◌َّ في الجمع بين هاتين الصلاتين بالمزدلفة في وقت الآخرة منهما،
كما سُنَّ الجمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الأولى منهما. ومعناه الرخصة والترفيه،
دون العزيمة، إلا أن المستحب متابعة السنة والتمسك بها.
واختلفوا فيمن فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما في وقتها، أو صلاهما قبل
أن ينزل المزدلفة، فقال أكثر الفقهاء: أن ذلك يجزئه على الكراهة لفعله. وقال أصحاب
الرأي: إن صلاهما قبل أن يأتي جمعاً كان عليه الإعادة. وحكي نحواً من هذا عن سفيان
الثوري، غير أنهم قالوا: إن فرق بين الظهر والعصر أجزأه على الكراهة لفعله، ولم يروا
عليه الإعادة. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب من جمع بينهما ولم يتطوع (٢٠١/٢)، ومسلم في الصلاة
حديث ٧٠٣ وفي الحج باب الإفاضة من عرفات حديث ١٢٨٦، والنسائي في الحج باب
الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث ٣٠٣٣.
٣٢٥
٥ - کتاب المناسك
(٦٥) باب
(١٩٢٨ - ١٩٣٢) حديث
الأولى، ولم يسبح على إثر واحدة منهما، قال مخلد: لم ينادِ في واحدة منهما.
١٩٢٩ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن مالك، قال: صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، فقال
له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة (١)؟ قال: صليتهما مع رسول الله وَل في
هذا المكان بإقامة واحدة (٢) .
١٩٣٠ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا إسحاق - يعني ابن
يوسف - عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير وعبد الله بن مالك
قالا: صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة، فذكر معنى
[حدیث] ابن کثیر.
١٩٣١ - حدثنا ابن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي
إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: أَفضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعاً صلى بنا
المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثلاثاً واثنتين، فلما انصرف قال لنا ابن عمر:
هكذا صلى بنا رسول الله بَّر في هذا المكان(٣).
١٩٣٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني سلمة بن كُهيل
قال: رأيت سعيد بن جبير أقام بجمع فصلى المغرب ثلاثاً ثم صلى العشاء
(١) قلت: اختلف الفقهاء في ذلك، فقال الشافعي: لا يؤذن، ويصليهما بإقامتين، وذلك أن
الأذان إنما سُنَّ لصلاة الوقت. وصلاة المغرب لم تصلَّ في وقتها فلا يؤذن لها كما لا يؤذن
للعصر بعرفة، وكذلك قال إسحاق.
وقال أصحاب الرأي: يؤذن للأولى ويقام لها، ثم يقام للأخرى بلا أذان، وقد روي هذا في
حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، في قصة الحج أنه فعلها بأذان
وإقامتین.
وقال مالك: يؤذن لكل صلاة، ويقام لها، فيصليان بأذانين وإقامتين.
وقال سفيان الثوري: يجمعان بإقامة واحدة على حديث ابن عمر من رواية أبي إسحاق،
وقال أحمد: أيهما فعلت أجزأك. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الحج باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة حديث ٨٨٧ وقال:
[حسن صحيح].
(٣) وأخرجه مسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات حديث ١٢٨٨، والترمذي حديث ٨٨٧،
والنسائي في الحج باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث ٣٠٣٣.
٣٢٦
٥ - كتاب المناسك
(٦٥) باب
(١٩٣٢ - ١٩٣٥) حديث
ركعتين ثم قال: شهدتُ ابن عمر صنع في هذا المكان مثل هذا، وقال: شهدت
رسول الله وَالر صنع مثل هذا في هذا المكان.
١٩٣٣ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث بن سُليم، عن
أبيه قال: أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير
والتهليل حتى أتينا المزدلفة فأذَّن وأقام، أو أمر إنساناً فأذن وأقام، فصلى بنا
المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين،
ثم دعا بعشائه، قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي، عن ابن عمر،
قال: فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع رسول الله صَلّ هكذا(١).
١٩٣٤ - حدثنا مُسدد، أن عبد الواحد بن زياد وأبا عَوانة وأبا معاوية
حدثوهم، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن
مسعود، قال: ما رأيت رسول الله مَّله صلى صلاة إِلا لوقتها، إلا بجمع، فإنه
جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها (٢).
١٩٣٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان عن
عبد الرحمن بن عيَّاش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع،
عن علي، قال: فلما أصبح - يعني النبي وَلَ - [و] وقف على قُزح(٣) فقال:
(«هذا قُزَح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ونحرت ههنا، ومِنىّ كلها منحَرٌ،
فانحروا في رحالكم))(٤).
(١) يفتر: يمل ويضعف، و (أو) في قوله: ((أو أمر إنساناً)) للشك من الراوي. و (الصلاة)
منصوب بمحذوف: أي أدوا الصلاة.
(٢) وأخرجه البخاري في الحج باب من يصلي الفجر بجمع رقم ٩٩، ومسلم في الحج باب
استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بمزدلفة حديث ١٢٨٩، والنسائي في الحج
باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث ٣٠٣٠.
(٣) قُزح: بضم ففتح: موضع وقوف الإمام بمزدلفة. بزنة عمر، وهو ممنوع من الصرف للعلمية
والعدل .
(٤) وأخرجه مطولاً الترمذي في الحج باب عرفة كلها موقف حديث ٨٨٥ وقال: [حسن
صحيح]، وابن ماجه مختصراً في المناسك باب الموقف بعرفات حديث ٣٠١٠، وجامع
الأصول حديث ١٥٣٣.
٣٢٧
٥ - كتاب المناسك
(٦٥ - ٦٦) باب
(١٩٣٦ - ١٩٣٩) حديث
١٩٣٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جابر، أن النبي وَّل قال: ((وقفت ههنا بعرفة وعرفة كلها موقف؛
ووقفت ههنا بجمع، وجمعُ كلها موقف، ونحرت ههنا ومِنىّ كلها منحر؛
فانحروا في رحالكم»(١).
١٩٣٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن
عطاء، قال: حدثني جابر بن عبد الله أَن رسول الله وَّر قال: ((كل عرفة موقف،
وكل مِنى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر))(٢).
١٩٣٨ - حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن
ميمون، قال: قال عمر بن الخطاب: كان أهل الجاهلية لا يُفيضون حتى يروا
الشمس على ثبير(٢)، فخالفهم النبي (َّ فدفع قبل طلوع الشمس (٤).
٦٦ - باب التعجيل من جَمْع
٦٥
١٩٣٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، أخبرني عبيد الله بن أبي
يزيد، أنه سمع ابن عباس يقول: أنا ممن قدَّم رسول الله 145 ليلة المزدلفة في
(٥)
ضَعفة أهله(٥) .
(١) قد تقدم برقم ١٩٠٧.
(٢) الفجاج: جمع فج، وهو الطريق الواسع. والحديث أخرجه أحمد في المسند حديث
١٤٥٥، وجامع الأصول حديث ١٥٣٢، وانظر مسلم حديث ١٢١٨، وابن ماجه حديث
٣٠٤٨.
(٣) زاد أحمد والدارمي وابن ماجه (كيما نغير).
وثبير: أعظم جبال مكة. والمعنى: ادخل أيها الجبل في الشروق، أي في نور الشمس كيما
نسرع للنحر.
(٤) وأخرجه البخاري في الحج باب متى يدفع من جمع (٤٢٤/٣) وفي فضائل أصحاب
النبي ◌َ* باب أيام الجاهلية. والترمذي في الحج باب الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس
حديث ٨٩٦، والنسائي في الحج باب وقت الإفاضة حديث ٣٠٥٠، وابن ماجه في الحج
باب الوقوف بجمع حديث ٣٠٢٢، والدارمي في الحج باب وقت الدفع من المزدلفة (٢/
٦٠)، وأحمد في المسند (١٤/١، ٢٩، ٣٩، ٤٢، ٥٠، ٥٢).
(٥) وأخرجه البخاري في الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل (٤٢١/٣)، ومسلم في الحج باب=
٣٢٨
٥ - كتاب المناسك
(٦٦) باب
(١٩٤٠ - ١٩٤٢) حديث
١٩٤٠ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، قال: حدثني سلمة بن
كهيل، عن الحسن العُرنِيِّ، عن ابن عباس قال: قدَّمنا رسول الله وَّل ليلة
المزدلفة أُغَيْلِمَة بني عبد المطلب على حُمُرات فجعل يلْطَح (١) أَفخاذنا ويقول:
(ُبَيْنِيَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس))(٢).
قال أبو داود: اللطخُ: الضرب اللين.
١٩٤١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الوليد بن عقبة، حدثنا حمزة
الزيات، عن حبيب [بن أبي ثابت] عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان
رسول الله وٍَّ يقدِّم ضُعفاء أهله بغلَس، ويأمرهم، يعني لا يرمون الجمرة حتى
تطلع الشمس (٣).
١٩٤٢ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا ابن أبي فُديْك، عن الضحاك -
يعني ابن عثمان - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: أرسل
النبي ◌َّه بأمّ سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة(٤) قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت،
استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء حديث ١٢٩٣، والترمذي في الحج باب تقديم
=
الضعفة من جمع بليل حديث ٨٩٢، ٨٩٣، والنسائي في الحج باب تقديم النساء والصبيان
إلى منازلهم بمزدلفة حديث ٣٠٣٥، وابن ماجه باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي
الجمار حديث ٣٠٢٥.
(١) اللطح: الضرب الخفيف باليد. يقال: لطحه بيده لطحاً. وهذه رخصة رخصها
رسول الله ◌َ لضعفة أهله لئلا تصيبهم الحَطْمة، وليس ذلك لغيرهم من الأقوياء. وعلى
الناس عامة أن يبيتوا بالمزدلفة وأن يقفوا بها حتى يدفعوا مع الإمام قبل أن تطلع الشمس من
الغد، وفيه بيان أن الجمرة لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس. وهذا في رمي الجمرة يوم
النحر، فأما في سائر الأيام فإنه لا يرميها حتى تزول الشمس. (خطابي).
(٢) وأخرجه النسائي في الحج باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس رقم ٢٢١
حديث ٣٠٦٦، وابن ماجه في الحج باب من تقدم من جمع إلى منى حديث ٣٠٢٥. والحسن
العرني: بجلي كوفي ثقة. وانظر الترمذي حديث ٨٩٢. وجامع الأصول حديث ١٥٤٨.
(٣) وأخرجه النسائي في الحج باب النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس حديث
٣٠٦٧، وابن ماجه.
(٤) قلت: واختلفوا في رمي الجمرة قبل الفجر، فأجازه الشافعي ما دام بعد نصف الليل الأول،
واحتج بحديث أم سلمة. وقال غيره: إنما هذا رخصة خاصة لها، فلا يجوز أن يرمي قبل
الفجر .
٣٢٩
٥ - كتاب المناسك
(٦٦ - ٦٧) باب
(١٩٤٢ - ١٩٤٥) حديث
وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله وَلٍ﴾ [تعني] عندها (١).
١٩٤٣ - حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا يحيى، عن ابن جُرَیج،
أخبرني عطاء، أخبرني مُخْبر، عن أسماء أنها رمت الجمرة، قلت: إِنا رمينا
الجمرة بليل، قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله وَليَ(٢).
١٩٤٤ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثني أبو الزبير، عن
جابر، قال: أَفاض رسول الله وعليه السكينة، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى
الخَذْف، وأوْضَعُ(٣) في وادي مُحسِّر (٤).
٦٦
٦٧ - باب يوم الحج الأكبر
١٩٤٥ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا هشام - يعني ابن
الغاز - حدثنا نافع، عن ابن عمر أن رسول الله {َّر وقف يوم النحر بين
وقال أصحاب الرأي ومالك وأحمد بن حنبل: يجوز أن يرمي بعد الفجر قبل طلوع الشمس
=
ولا يجوز قبل ذلك.
قلت: والأفضل أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما جاء في حديث ابن عباس.
(خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في الحج باب الرخصة في ذلك للنساء حديث ٣٠٦٨ ولم يسم المرأة،
فيحتمل أن تكون أم سلمة. وأخرج ابن ماجه عن عائشة حديث ٣٠٢٧ (أن سودة بنت زمعة
كانت امرأة ثبطة، فاستأذنت رسول الله 45# أن تدفع من جمع قبل دفعه الناس فأذن لها).
(٢) وأخرجه النسائي في الحج باب الرخصة للضعفاء حديث ٣٠٥٣. وأخرجه البخاري في الحج
باب من قدم ضعفة أهله بليل (٤٢١/٣)، ومسلم في الحج باب استحباب تقديم الضعفة من
النساء وغيرهن حديث ١٢٩١ بمعناه أتم منه، وأخرجه في الموطأ في الحج باب تقديم
النساء والصبيان (٣٩١/١) وجامع الأصول حديث ١٥٥٣.
(٣) أوضع: أي أسرع السير بإبله.
(٤) وأخرجه النسائي في الحج، باب الإيضاع في وادي محسر حديث ٣٠٥٥ مختصراً، وحديث
٣٠٢٤ مثل رواية أبي داود في الحج باب الأمر بالسكينة في الإفاضة. وجامع الأصول
حديث ١٥٤٣. والترمذي في الحج باب في الإفاضة حديث ٨٨٦. وابن ماجه في الحج باب
الوقوف بجمع حديث ٣٠٢٣.
ووادي محسر: بضم الميم وبكسر العين المشددة. وسمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل
حسر فيه: أي أعيى وكلّ عن السير.
٣٣٠
٥ - كتاب المناسك
(٦٧ - ٦٨) باب
(١٩٤٥ - ١٩٤٧) حديث
الجمرات في الحجة التي حج، فقال: ((أيُّ يوم هذا))؟ قالوا: يوم النحر، قال:
((هذا يوم الحج الأكبر)(١) .
١٩٤٦ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أن الحكم بن نافع حدثهم،
حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال:
بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مُشْرك، ولا
يطوف بالبيت عُريانٌ ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج (٢).
٦٨ - باب الأشهر الحرم
١٩٤٧ - حدثنا مُسدد، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي
بكرة أن النبي و* خطب في حجته، فقال: ((إِن الزمان قد استدار(٣) كهيئته يوم
٦٧
(١) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الخطبة يوم النحر رقم ٧٦ حديث ٣٠٥٨، وأخرجه
البخاري تعليقاً.
(٢) وأخرجه البخاري في المغازي وفي الحج باب الخطبة أيام منى، وفي الأدب باب قوله
تعالى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ وفي الحدود، وفي الديات (٨٢/٨)،
ومسلم في الإيمان حديث ٦٦ انظر جامع الأصول حديث ١٧٩٥.
(٣) قوله: ((إن الزمان قد استدار كهيئته)) معنى هذا الكلام: أن العرب في الجاهلية كانت قد
بدلت أشهر الحرم، وقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي كانوا يفعلونه؛ وهو ما
ذكر الله سبحانه في كتابه فقال: ﴿إِنَّمَا ◌َلنَِّىُّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُونَهُم
عَامًا وَيُحَزِمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] ومعنى النسيء: تأخير رجب إلى شعبان، والمحرم إلى
صفر. وأصله مأخوذ من نسأت الشيء إذا أخرته. ومنه النسيئة في البيع، وكان من جملة ما
يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر الحرم، فكانوا يتحرجون فيها عن القتال وعن سفك
الدماء، ويأمن بعضهم بعضاً إلى أن تنصرم هذه الأشهر ويخرجوا إلى أشهر الحل، فكان
أكثرهم يتمسكون بذلك ولا يستحلون القتال فيها، وكان قبائل منهم يستبيحونها، فإذا قاتلوا
في شهر حرام حرموا مكانه شهراً آخر من أشهر الحل ويقولون: نسأنا الشهر، واستمر ذلك
بهم حتى اختلط ذلك عليهم، وخرج حسابه من أيديهم، فكانوا ربما يحجون في بعض
السنين في شهر، ويحجون من قابل في شهر غيره، إلى أن كان العام الذي حج فيه
رسول الله ﴿ فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة اليوم
التاسع ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهر النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى
الأصل الذي وضع الله حساب الأشهر عليه يوم خلق السموات والأرض، وأمرهم بالمحافظة
عليه لئلا تتغير أو تتبدل فيما يستأنف من الأيام فهذا تفسيره ومعناه.
٣٣١
=
٥ - كتاب المناسك
(٦٨ - ٦٩) باب
(١٩٤٧ - ١٩٤٩) حديث
خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعةٌ حرُمٌ: ثلاث
متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جُمادى
وشعبان)»(١).
١٩٤٨ - حدثنا محمد بن یحیی بن فیاض، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا
أيوب السّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن
النبي صَلّ* بمعناه(٢).
قال أبو داود: [و] سماه ابن عون، فقال: [عن] عبد الرحمن بن أبي بكرة
[عن أبي بكرة] في هذا الحديث.
٦٨
٦٩ - باب مَنْ لم يدرك عرفة
١٩٤٩ - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثني بكير بن عطاء، عن
عبد الرحمن بن يعمَر الدّيلي، قال: أتيت النبي بَّه وهو بعرفة فجاء ناسٌ، أو
نفر، من أهل نجد، فأمروا رجلاً، فنادى رسول الله وَّر: كيف الحج؟ فأمر
رسول الله وَ﴾ [رجلاً] فنادى: ((الحجُّ الحجُّ يومُ عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح
وقوله: (رجب مضر) إنما أضاف الشهر إلى مضر، لأنها كانت تشدد في تحريم رجب،
=
وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر القبائل من العرب، فأضيف الشهر إليهم لهذا
المعنى .
وأما قوله: ((الذين بين جمادى وشعبان)) فقد يحتمل أن يكون ذلك على معنى توكيد البيان،
كما قال في أسنان الصدقة: ((فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر)). ومعلوم أن ابن
اللبون لا يكون إلا ذكراً، ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نسؤوا
رجباً، وحولوه عن موضعه، وسموا به بعض الشهور الأخر، فنحلوا اسمه، فبين لهم أن
رجباً هو الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء.
(خطابي).
(١) قال المنذري: حديث ابن سيرين - عن أبي بكرة - أخرجه النسائي، وسيأتي أن الذي رواه
ابن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبيه، أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه مختصراً ومطولاً .
وحديث ١٩٤٧ نسبه في الذخائر للنسائي في الأضاحي عن حميدة بن مسعدة.
(٢) وأخرجه البخاري في التوحيد باب ٢٤ وفي المغازي باب ٧٧ وفي تفسير سورة التوبة وفي بدء
الخلق حديث ٢، ومسلم في القسامة حديث ٢٩، وأحمد (٣٧/٥)، وابن ماجه في السنة.
٣٣٢
٥ - كتاب المناسك
(٦٩) باب
(١٩٤٩ - ١٩٥٠) حديث
من ليلة جمع فتمَّ حجه، أيام مِنيّ ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إِثم عليه،
ومن تأخّر فلا إثم عليه)) قال: ثم أردف رجلاً خلفه، فجعل ينادي بذلك(١).
قال أبو داود: وكذلك رواه مهران، عن سفيان قال: ((الحج الحج))،
مرتين، ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان قال: ((الحج)) مرة.
١٩٥٠ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن إِسماعيل، حدثنا عامر(٢)،
أخبرني عروة بن مُضَرّس الطائي، قال: أتيت رسول الله نَّهَ بالموقف (٣) يعني
(١) وأخرجه الترمذي في الحج باب فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج حديث ٨٨٩،
والنسائي في الحج باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة رقم ٢١٠ حديث
٣٠٤٧، وابن ماجه في الحج باب من أتى عرفة قبل الجمع ليلة جمع حديث ٣٠١٥،
والدارمي في الحج باب بمَ يتم الحج (٥٩/٢) وإسناده صحيح.
(٢) (عامر) وهو الشعبي.
(٣) قلت: في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفةً - ما بين الزوال من يوم عرفة
إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر - فقد أدرك الحج.
وقال أصحاب مالك: النهار تبع الليل في الوقوف، فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس
فقد فاته الحج وعليه حج من قابل، وروي عن الحسن أنه قال: عليه هدي من الإبل وحجه
تام.
وقال أكثر الفقهاء: من صدر من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجه تام. وكذلك قال
عطاء وسفيان الثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال مالك والشافعي، فيمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل طلوع
الفجر: فلا شيء عليه.
وقال أصحاب الرأي: إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم، وظاهر قوله:
(من أدرك معنا هذه الصلاة)) شرط لا يصح الحج إلا بشهوده جمعاً، وقد قال به غير واحد
من أعيان أهل العلم، قال علقمة والشعبي والنخعي: إذا فاته جمع ولم يقف به فقد فاته
الحج ويجعل إحرامه عمرة. وممن تابعهم على ذلك أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب
محمد بن إسحاق بن خزيمة - وأحسب محمد بن جرير الطبري أيضاً - واحتجوا، أو من
احتج منهم بقوله سبحانه: ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ اَلْمَشْعَرِ الْحَرَّاءِ﴾ [البقرة: ١٩٨] وهذا
نص، والأمر على الوجوب فتركه لا يجوز بوجه. وقال أكثر الفقهاء: إن فاته المبيت
بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم. وقوله: ((فقد تم حجه)) يريد به معظم الحج، وهو
الوقوف بعرفة لأنه هو الذي يخاف عليه الفوات، فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته، وهذا
كقوله: ((الحج عرفة)) أي معظم الحج هو الوقوف بعرفة.
٣٣٣
=
٥ - كتاب المناسك
(٦٩ - ٧١) باب
(١٩٥٠ - ١٩٥٣) حديث
بجمْع، قلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء، أَكللتُ مَطيتي، وأتعبت نفسي،
والله ما تركت من حبل إِلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله وَلّه:
((من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجُّه
وقضى تفَثَه))(١).
٦٩
٧٠ - باب النزول بمنّی
١٩٥١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن
رجل من أصحاب النبي ◌َّ﴿ قال: خطب النبي ◌َّ الناس بمنّى، ونزَّلهم
منازلهم، فقال: ((لينزل المهاجرون ههنا)) وأشار إلى ميمنة القبلة، ((والأنصار
ههنا)»، وأشار إلى ميسرة القبلة، ((ثم لينزل الناس حولهم)).
٧١ - باب، أي يوم يخطب بمنى؟
٧٠
١٩٥٢ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع،
عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسول الله وَله
يخطب بين أوسط (٢) أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله وَل
التي خطب بمنى.
١٩٥٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ربيعة بن
وقوله: ((وقضى تفثه)) فإن التفث زعم الزجاج أن أهل اللغة لا يعرفونه إلا من التفسير، قال:
=
وهو الأخذ من الشارب وتقليم الظفر والخروج من الإحرام إلى الإحلال. وقال ابن الإعرابي
في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَنَهُمْ ﴾ أي قضاء حوائجهم من الحلق والتنظف. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الحج باب من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج حديث ٨٩١ وقال:
[حسن صحيح]، والنسائي في الحج باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة رقم
٢١٠ حديث ٣٠٤٣، وابن ماجه في الحج باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع حديث
٣٠١٦، والدارمي في الحج باب ما يتم الحج (٥٩/٢)، وأحمد في المسند (٢٦١/٤، ٢٦٢)
وإسناده صحيح. وفي نسخة (جبلي طي) وهما أجأ وسلمى، وأكللت مطيتي: أتعبتها.
(٢) في مختصر المنذري (أوساط).
٣٣٤
٥ - كتاب المناسك
(٧١ - ٧٤) باب
(١٩٥٣ - ١٩٥٧) حديث
عبد الرحمن بن حُصين، حدثتني جدتي سرَّاء بنت نّبْهان، وكانت رَبَّة بيت في
الجاهلية، قالت: خَطَبنا رسول الله ◌ِ ل# يوم الرؤوس (١)؟ فقال: ((أي يوم هذا))؟
قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((أَليس أَوسَط أيام التشريق))؟.
قال أبو داود: وكذلك قال عم أبي حُرَّة الرّقاشي: إنه خطب أوسط أيام
التشريق.
٧٢ - باب من قال: خطب يوم النحر
٧١
١٩٥٤ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا
عكرمة، حدثني الهرماسُ بن زياد الباهلي، قال: رأيت النبي ◌َّ يخطب الناس
على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى(٢).
١٩٥٥ - حدثنا مؤمل - يعني ابن الفضل الحرَّاني - حدثنا الوليد، حدثنا ابن
جابر، حدثنا سليم بن عامر الكلاعي، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة
رسول الله وَلّ بمنى يوم النحر.
٧٣ - باب، أي وقت يخطب يوم النحر؟
٧٢
١٩٥٦ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، حدثنا مروان، عن
هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني، قال: رأيت رسول الله وَ له
يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليّ رضي الله عنه
يعبر عنه، والناس بين قاعد وقائم(٣).
٧٣
٧٤ - باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى
١٩٥٧ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن حُميد الأعرج، عن
(١) يوم الرؤوس - بضم الراء المهملة وضم الهمزة بعدها - جمع رأس، هو ثاني أيام التشريق
كما سيفسره في نفس الحديث، سمي بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.
(٢) حديث ١٩٥٤ نسبه المنذري للنسائي أيضاً. ونسبه في ذخائر المواريث لأبي داود في الحج فقط.
(٣) نسبه المنذري للنسائي أيضاً، ونسبه في الذخائر لأبي داود فقط.
٣٣٥
٥ - کتاب المناسك
(٧٤ - ٧٦) باب
(١٩٥٧ - ١٩٦٠) حديث
محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي، قال: خطبنا
رسول الله ◌َّ﴾ [ونحن] بمنّى ففتحت أسماعنا، حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في
منازلنا، فطفق يعلمهم [مناسكهم] حتى بلغ الجمار، فوضع أصبعيه السبابتين، ثم
قال: ((بحصى الخذْف)) ثم أمر المهاجرين فنزلوا في مُقدَّم المسجد، وأمر الأنصار
فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد ذلك(١).
٧٤
٧٥ - باب يبيت بمكة ليالي منى
١٩٥٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا يحيى، عن ابن
جريج، حدثني حريز، أو أبو حريز، الشك من يحيى، أنه سمع عبد الرحمن بن
فرّوخ يسأل ابن عمر، قال: إِنا نتبايع بأموال الناس، فيأتي أحدنا مكة، فيبيت(٢)
على المال، فقال: أما رسول الله وَالْ﴿ فبات بمنى وظلَّ.
١٩٥٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: استأذن العباسُ رسول الله وَيرِ أن يبيت
بمكة ليالي مِنى من أجل سقايته، فأذن له (٣).
٧٥
٧٦ - باب الصلاة بمنى
١٩٦٠ - حدثنا مُسدد، أن أبا معاوية وحفص بن غياث حدثاه، وحديث
أبي معاوية أتم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:
(١) وأخرجه النسائي في الحج باب ما ذكر في منى رقم ١٨٨ حديث ٢٩٩٩.
(٢) قلت: واختلف أهل العلم في المبيت بمكة ليالي منى، لحاجة: من حفظ المال ونحوه.
وكان ابن عباس يقول: لا بأس إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه إن يأتي عن منى.
وقال أصحاب الرأي: لا شيء على من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة، وقد أساء.
وقال الشافعي: ليست الرخصة في هذا إلا لأهل السقاية. ومن مذهبه أن في ليلة درهماً،
وفي ليلتين درهمين، وفي ثلاث ليال دم. وكان مالك يرى عليه في ليلة واحدة دماً.
(خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري في الحج باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى؟ وباب
سقاية الحاج (٤٦١/٣)، ومسلم في الحج باب وجوب المبيت بمنى أيام التشريق حديث
١٣١٥. ونسبه المنذري للنسائي وابن ماجه أيضاً.
٣٣٦
٥ - کتاب المناسك
(٧٦) باب
(١٩٦٠ - ١٩٦٣) حديث
صلى عثمان بمنى أربعاً، فقال عبد الله: صليت مع النبي وَ لل ركعتين، ومع أبي
بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، زاد عن حفص: ومع عثمان صدراً من إِمارته،
ثم أتمها (١) زاد من ههنا عن أبي معاوية: ثم تفرَّقت بكم الطرق فلوَدِدتُ أن لي
من أربع ركعات ركعتين مُتقبّلتين، قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة عن
أشياخه أن عبد الله صلى أربعاً، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت
أربعاً، قال: الخلاف شر(٢).
١٩٦١ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن
الزهري، أن عثمان إِنما صلى بمنى أربعاً لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج (٣).
١٩٦٢ - حدثنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن المغيرة، عن
إبراهيم، قال: إِن عثمان صلى أربعاً لأنه اتخذها وطناً (٤).
١٩٦٣ - حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعاً،
قال: ثم أخذ به الأئمة بعده.
(١) قلت: لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام، كما لا يجوز له القصر، لم يتابعوا عثمان عليه،
إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل، فدل ذلك على أن من رأيهم جواز
الإتمام، وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر. ألا ترى أن عبد الله أتم الصلاة بعد ذلك
واعتذر بقوله: الخلاف شر، فلو كان الإتمام لا جواز له لكان الخلاف خيراً لا شراً. وفي
هذا دليل على ما قلناه، إلا أنه قد روي عن إبراهيم أنه قال: (إنما صلى عثمان أربعاً لأنه
كان اتخذها وطناً)، وعن الزهري أنه قال: (إنما فعل ذلك لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد
أن يقيم بها).
قلت: وكان من مذهب ابن عباس أن المسافر إذا قدم على أهل أو ماشية أتم الصلاة، وقال
أحمد بن حنبل: بمثل قول ابن عباس. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصراً ومطولاً، وليس في حديثهم ما ذكره ابن قرة عن
ابن مسعود. وأخرجه البخاري في الحج باب الصلاة بمنى رقم ٨٣ وفي تقصير الصلاة (٣/
٥٣)، ومسلم في الصلاة حديث ٦٩٤، والنسائي في تقصير الصلاة باب الصلاة بمنى رقم ٣
حديث ١٤٥٠.
(٣) قال المنذري: هذا منقطع، فإن الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه.
(٤) وهذا منقطع أيضاً. وإبراهيم هو النخعي.
٣٣٧
٥ - كتاب المناسك
(٧٦ - ٧٧) باب
(١٩٦٤ - ١٩٦٥) حديث
١٩٦٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب عن الزهري،
أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب؛ لأنهم كثروا عامئذ فصلى
بالناس أربعاً ليعلمهم أن الصلاة أربع.
٧٦
٧٧ - باب القصر لأهل مكة
١٩٦٥ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، حدثني حارثة بن
وهب الخزاعي، وكانت أمه تحت عمر فولدت [له] عبيد الله بن عمر، قال:
صليت مع رسول الله وَّر بمنى والناس أكثر ما كانوا، فصلى (١) بنا ركعتين في
(١) قلت: ليس في قوله: (فصلى بنا ركعتين) دليل على أن المكي يقصر الصلاة بمنى، لأن
رسول الله ﴿ كان مسافراً بمنى فصلى صلاة المسافر، ولعله لو سأل رسول الله وَظهر عن
صلاته لأمره بالإتمام، وقد يترك وير بيان بعض الأمور في بعض المواطن اقتصاراً على ما
تقدم من البيان السابق، خصوصاً في مثل هذا الأمر الذي هو من العلم الظاهر العام، وكان
عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي بهم فيقصر، فإذا سلم التفت فقال: أتموا يا أهل مكة
فإنا قوم سَفْر.
وقد اختلف الناس في هذا، فقال الشافعي: يقصر الإمام والمسافرون معه، ويقوم أهل مكة
فيتمون لأنفسهم، وإليه ذهب سفيان وأحمد وهو قول أصحاب الرأي، وقد روي ذلك عن
عطاء ومجاهد والزهري، وذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن الإمام إذا قصر قصروا
معه، وسواء في ذلك أهل مكة وغيرهم.
وحدثني إسماعيل بن محمد بن خَشك بن محرز، حدثنا سلمة بن شبيب قال: قال الوليد بن
مسلم: وافيت مكة، وعليها محمد بن إبراهيم، وقد كتب إليه أن يقصر الصلاة بمنى وعرفة
فقصر، فرأيت سفيان الثوري قام فأعاد الصلاة، وقام ابن جريج فبنى على صلاته فأتمها،
قال الوليد: ثم دخلت المدينة فلقيت مالك بن أنس فذكرت ذلك له وأخبرته بفعل الأمير
وفعل سفيان وابن جريج؛ فقال: أصاب الأمير وأخطأ ابن جريج، ثم قدمت الشام فلقيت
الأوزاعي فذكرت له ذلك فقال: أصاب مالك وأصاب الأمير وأخطأ سفيان وابن جريج.
قال: ثم دخلت مصر فلقيت الشافعي، فذكر ذلك له فقال: أخطأ الأمير وأخطأ مالك وأخطأ
الأوزاعي وأصاب سفيان وأصاب ابن جريج.
قلت: أما ابن جريج فإنما بنى على صلاته، لأن من مذهبه أن المفترض يجوز له أن يصلي
خلف المتنفل، وأعاد سفيان الصلاة لأنه لا يرى للمفترض أن يصلي خلف المتنفل. وكانت
صلاة الأمير عنده نافلة حين قصرها، وهو مقيم بمكة والياً عليها، فاستأنف سفيان صلاته.
وكذلك مذهب أصحاب الرأي في هذا. (خطابي).
٣٣٨
٥ - كتاب المناسك
(٧٧ - ٧٨) باب
(١٩٦٥ - ١٩٦٩) حديث
حَجَّة الوداع(١).
[قال أبو داود: حارثة من خُزاعة، ودارهم بمكة].
٧٧
٧٨ - باب في رمي الجمار
١٩٦٦ - حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثني علي بن مُسِهر، عن يزيد بن
أبي زياد، أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه، قالت: رأيت
رسول الله ◌َّي يرمي الجمرة من بطن الوادي، وهو راكب يُكبر مع كل حصاة،
ورجلٌ من خلفه يستره، فسألت عن الرجل، فقالوا: الفضل بن العباس، وازدحم
الناس، فقال النبي وَله: ((يا أيها الناس لا يقتُل بعضكم بعضاً، وإِذا رميْتم الجمرة
فارموا بمثل حصى الخَذْف)»(٢).
١٩٦٧ - حدثنا أبو ثور - إِبراهيم بن خالد - ووهب بن بيان، قالا: حدثنا
عبيدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أُمه،
قالت: رأيت رسول الله وَلّر عند جمرة العقبة راكباً، ورأيت بين أصابعه حجراً
فرمی ورمی الناس.
١٩٦٨ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، حدثنا يزيد بن أبي
زياد، بإسناده في [مثل] هذا الحديث، زاد: ولم يقم عندها.
١٩٦٩ - حدثنا القغنبي، حدثنا عبد الله - يعني ابن عمر - عن نافع، عن
ابن عمر، أنه كان يأتي الجمار، في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر، ماشياً ذاهباً
وراجعاً ويُخبر أن النبي بَّ كان يفعل ذلك(٣).
(١) وأخرجه البخاري في تقصير الصلاة باب الصلاة بمنى (٥٣/٢)، ومسلم في صلاة المسافرين
باب قصر الصلاة بمنى حديث ٦٩٦، والترمذي في الحج باب تقصير الصلاة بمنى حديث
٨٨٢، والنسائي في قصر الصلاة باب الصلاة بمنى رقم ٣ حديث ١٤٤٦.
(٢) وأخرجه ابن ماجه في المناسك بنحوه، باب من أين ترمى جمرة العقبة حديث ٣٠٣١. وأم
سليمان: هي أم جُندب الأزدية، جاء ذلك مبيناً في بعض طرقه. (المنذري) وفي إسناده:
يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، كبر فتغير حتى صار يتلقن، كما قال الحافظ في التقريب.
وسليمان بن عمرو بن الأحوص: لم يوثقه غير ابن حبان (من هامش جامع الأصول).
(٣) وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وفيه مقال، وقد أخرج له مسلم مقروناً
بأخيه عبيد الله. (المنذري).
٣٣٩
٥ - كتاب المناسك
(٧٨) باب
(١٩٧٠ - ١٩٧٣) حديث
١٩٧٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج،
أخبرني أبو الزبير، سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله وَلا يرمي
على راحلته يوم النحر يقول: ((لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أَحُجْ
بعد حَجَّتي هذه﴾(١) .
١٩٧١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج،
قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله وَله
يرمي [على راحلته] يوم النحر ضُحًى، فأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس(٢).
١٩٧٢ - حدثنا عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن مِسعَر، عن
وبَرَة(٣)، قال: سألت ابن عمر: متى أرمي الجمار؟ قال: إِذا رمى إِمامك فارم،
فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحيَّن زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا (٤).
١٩٧٣ - حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد، المعنى، قالا: حدثنا أبو
خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة قالت: أَفاض رسول الله وَّر من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع
إلى مِنى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل
جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام
ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها.
(١) في عون المعبود: هذا الحديث ليس في رواية اللؤلؤي، ولذا لم يذكره المنذري. وقال
الحافظ المزي: هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة، ولم يذكره
أبو القاسم. ا.هـ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الحج باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر حديث
١٢٩٧، والنسائي في الحج باب الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم حديث ٣٠٦٤.
(٢) وأخرجه مسلم في الحج باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف حديث
١٢٩٩، والترمذي في الحج باب في رمي يوم النحر ضحّى وصححه حديث ٨٩٤،
والنسائي في الحج باب وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر رقم ٢٢١ حديث ٣٠٦٥، وابن
ماجه في الحج باب رمي الجمار أيام التشريق رقم ٧٥ حديث ٣٠٥٣.
(٣) وبرة بن عبد الرحمن السلمي.
(٤) وأخرجه البخاري في الحج باب رمي الجمار (٤٦٢/٣).
٣٤٠