Indexed OCR Text
Pages 301-320
٥ - كتاب المناسك (٤٦ - ٤٧) باب (١٨٧١ - ١٨٧٣) حديث مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام، يعني يوم الفتح. ١٨٧٢ - حدثنا [أحمد] بن حنبل، حدثنا بهْزُ بن أسد وهاشم - يعني ابن القاسم - قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله ◌َّ فدخل مكة، فأقبل رسول الله ◌َّ إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصار تحته، قال هاشم: فدعا وحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو(١). ٤٦ ٤٧ - باب في تقبيل الحجر ١٨٧٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إِبراهيم، عن عابس(٢) بن ربيعة، عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبَّله فقال: إِني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله وَيَ(٣) يقبلك ما قبلتك(٤). (١) حديث ١٨٧١، ١٨٧٢ أخرجه مسلم بنحوه في الحديث الطويل في الفتح وليس فيه ذكر الأنصار، وفي بعض النسخ (والأنصاب تحته) بالباء الموحدة. ومسلم في الجهاد والسير، وفي فتح مكة حديث ١٧٨٠. (٢) [عابس] بالباء المكسورة وهو النخعي الكوفي، مخضرم، روى عن عمر وعلي وحذيفة وعائشة، وهو ثقة. (٣) قلت: فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة، وإن لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة، وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها، إلا أنه معلوماً في الجملة أن تقبيله الحجر إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به، وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض، كما فضل بعض البقاع والبلدان، وكما فضل بعض الليالي والأيام والشهور، وباب هذا كله التسليم - وهو أمر سائغ في العقول جائز فيها - غير ممتنع ولا مستنكر. وقد روي في بعض الحديث (الحجر يمين الله في الأرض) والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله عهد، فكان كالعهد تعقده الملوك بالمصافحة لمن يريد موالاته والاختصاص به، وكما يصفق على أيدي الملوك للبيعة، وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه به. والله أعلم (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في الحج باب ما ذكر في الحجر الأسود، وباب تقبيل الحجر (٣٦٩/٣) ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود حديث ١٢٧٠، والموطأ في الحج باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام (٣٦٧/١)، والترمذي في الحج باب في تقبيل الحجر= ٣٠١ ٥ - كتاب المناسك (٤٨ - ٤٩) باب (١٨٧٤ - ١٨٧٧) حديث ٤٧ ٤٨ - باب استلام الأركان ١٨٧٤ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لم أر رسول الله وَّل يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين (١) . ١٨٧٥ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه أُخبر بقول عائشة رضي الله عنها: ((إِن الحِجر بعضه من البيت)) فقال ابن عمر: والله - إِنِي لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله ◌َّه - إِني لأظن رسول الله وَّل لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراء الحجر إِلا لذلك(٢). ١٨٧٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رؤَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَّر لا يدَع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة، قال: وكان عبد الله بن عمر يفعله(٣) . ٤٨ ٤٩ - باب الطواف الواجب ١٨٧٧ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله بن عتبة - عن ابن عباس أن رسول الله حديث ٨٦٠، والنسائي في الحج باب تقبيل الحجر رقم ١٤٧ حديث ٢٩٤٠، وابن ماجه = في الحج باب استلام الحجر حديث ٢٩٤٣، والدارمي في الحج باب تقبيل الحجر الأسود (٥٢/١، ٥٣)، وأحمد في المسند (٢١/١، ٢٦، ٣٤، ٣٥، ٣٩، ٤٦، ٥١، ٥٣، ٥٤)، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن سَرْجسٍ عن عمر. (١) وأخرجه البخاري في الحج باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وباب الرمل في الحج والعمرة، وباب تقبيل الحجر (٣٧٩/٣)، ومسلم في الحج باب استحباب استلام الركنين الیمانیین رقم ١٥٦ حدیث ٢٩٥٢، وابن ماجه حدیث ٢٩٤٦. (٢) نسبه المنذري للنسائي أيضاً، ولم ينسبه ابن الأثير في جامع الأصول إلا لأبي داود. انظر جامع الأصول حديث ١٤٤٥، وقال المنذري: وأخرج البخاري ومسلم قول ابن عمر. انظر البخاري في الحج فضل مكة (٣٥١/٣) ومسلم في الحج حديث ١٣٣٣. (٣) وأخرجه النسائي في الحج باب استلام الركنين في كل طواف رقم ١٥٥ حديث ٢٩٥٠. ٣٠٢ ٥ - كتاب المناسك (٤٩) باب (١٨٧٧ - ١٨٧٩) حديث وَسليم طاف في حجّة الوداع(١) على بعير يستلم الركن بمخجَن(٢). ١٨٧٨ - حدثنا مصرف بن عمرو اليامي، حدثنا يونس - يعني ابن بكير - حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: لما اطمأن رسول الله اليه بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمخجَن في يده، قالت: وأنا أنظر إليه (٣). ١٨٧٩ - حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، المعنى، قالا: حدثنا أبو عاصم، عن معروف - يعني ابن خرَّبُوذ المكي - حدثنا أبو الطفيل (٤)، قال: رأيت النبي وسل* يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمخجَنه، ثم يقبله، زاد محمد بن رافع: ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعاً على راحلته (٥). (١) قلت: معنى طوافه على البعير، أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمر دينهم، ويأخذوا عنه مناسكهم، فاحتاج إلى أن يشرف عليهم، وقد روي في هذا المعنى عن جابر بن عبد الله. وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول، وإن كان مطيقاً للمشي. وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهراً، لأن البعير إذا بقي في المسجد المدة التي يقضي فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول فيه؛ فلو كان بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه. والمحجن: عود معقوف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته. (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري باب استلام الركن بالمحجن، وفي الطلاق باب الإشارة في الطلاق والأمور (٣٧٨/٣)، ومسلم في الحج باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بالمحجن حديث ١٢٧٢، والنسائي في الحج باب استلام الركن بالمحجن حديث ٢٩٥٧، والترمذي في الحج باب الطواف راكباً حديث ٨٦٥، وابن ماجه في الحج باب من استلم الركن بمحجن حديث ٢٩٤٨، وأحمد في المسند (٢١٤/١، ٢٣٧، ٢٤٨، ٣٠٤). (٣) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب من استلم الركن بمحجنه حديث ٢٩٤٧ وإسناده حسن. وصفية هذه أخرج لها البخاري في صحيحه حديثاً. (٤) عامر بن واثلة. (٥) وأخرجه مسلم في الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة حديث ١٢٦٥ وفي باب جواز الطواف على بعير وغيره حديث ١٢٧٥، وابن ماجه في الحج باب من استلم الركن بمحجنه حدیث ٢٩٤٩. ٣٠٣ ٥ - كتاب المناسك (٤٩ - ٥٠) باب (١٨٨٠ - ١٨٨٣) حديث ١٨٨٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبي وَّر في حَجَّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غَشُوهُ(١) . ١٨٨١ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله وَ الر قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلما أتى على الركن استلم الركن بمخجَن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلی رکیتین. ١٨٨٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي وَّر أنها قالت: شكوت إلى رسول الله وَّر أني أشتكي، فقال: ((طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)) قالت: فطفت ورسول الله وَّر حينئذ يصلي(٢) إلى جنب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور(٣) . ٤٩ ٥٠ - باب الاضطباع في الطواف ١٨٨٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن يعلى، عن يعلى، قال: طاف النبي ◌َّ مُضْطَبعاً(٤) (١) وأخرجه مسلم في الحج باب جواز الطواف على بعير حديث ١٢٧٣، والنسائي في الحج باب الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة حديث ٢٩٧٨. وغشوه: ازدحموا عليه. (٢) هذه الصلاة كانت صلاة الصبح كما في البخاري (من هامش المنذري). (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب المريض يطوف راكباً، وباب طواف النساء مع الرجال، وباب من صلى ركعتي الطواف خارجاً من المسجد، وفي المساجد، وفي تفسير سورة الطور (٣٩٢/٣)، ومسلم في الحج باب جواز الطواف على بعير وغيره حديث ١٢٧٦، والموطأ في الحج (٣٧١/١)، والنسائي حديث ٢٩٢٩، وابن ماجه في الحج باب المريض يطوف راكباً حديث ٢٩٦١. (٤) قلت: (الاضطباع) أن يدخل طرف ردائه تحت ضَبُعه والضَبُع: العضد. وكان رسول الله وَّ وأصحابه جعلوا أطراف أرديتهم تحت آباطهم ثم ألقوها على الشق الأيسر من عواتقهم. (خطابي). ٣٠٤ ٥ - كتاب المناسك (٥٠ - ٥١) باب (١٨٨٣ - ١٨٨٥) حديث يُبُزد أخضر(١). ١٨٨٤ - حدثنا أبو سلمَة موسى، حدثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وَالر وأصحابه اعتمروا من الجِعرّانة فرَمَلوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى. ٥٠ ٥١ - باب في الرَّمَل ١٨٨٥ - حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا أبو عاصم الغَنوي، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله وَّ قد رَمَل بالبيت، وأن ذلك سنَّةٌ، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا، و [ما] كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رَمَل رسول الله وَّل، وكذبوا ليس بسنة، إِن قريشاً قالت زمن الحديبية: دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَف(٢)، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل، فيُقيمُوا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله وَّر والمشركون من قِبَل قُعَيْقِعَان(٣)، فقال رسول الله وَله لأصحابه: (ارملوا بالبيت ثلاثاً)) وليس بسنة، قلت: يزعم قومك أن رسول الله وَلخير طاف بين الصفا والمروة على بعير[٥]، وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله وَلَه بين (١) وأخرجه الترمذي في الحج باب أن النبي ◌َقر طاف مضطبعاً حديث ٨٥٩ وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في الحج باب الاضطباع حديث ٢٩٦٤. (٢) (النغف) دود يسقط من أنوف الدواب واحدتها نغفة، يقال للرجل إذا استُحْقِر واستضعف: ما هو إلا نغفة. وقوله (ليس بسنة) معناه أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القربة كالسنن التي هي عبادات، ولكنه شيء فعله رسول الله رَّ لسبب خاص، وهو أنه أراد أن يُري الكفار قوة أصحابه. وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حُمَّى يثرب ووقذتهم، فلم يبق فيهم طِرْق. (خطابي). (٣) جبل مشهور بمكة، وكذلك أبو قبيس. وسمي قُعَيقعان: لأن جرهما لما تحاربوا كثرت القعقعة بالسلاح هناك، وهو بضم القاف وفتح العين، وهو اسم معرفة. ووجهه إلى أبي قبيس، وقُعَيقعان أيضاً: جبل بالأهواز. (من هامش المنذري). ٣٠٥ ٥ - کتاب المناسك (٥١) باب (١٨٨٥ - ١٨٨٧) حديث الصفا والمروة على بعير[٥]، وكذبوا: ليس بسنة، كان الناسُ لا يُذْفعون عن رسول الله وَل﴾، ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعير، ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم(١). ١٨٨٦ - حدثنا مُسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جُبير، أنه حُدِّث عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله وَل مكة وقد وَهنتْهم حُمَّى يثرب، فقال المشركون: إِنه يقْدمُ [عليكم] قوم قد وهنتهم الحمى، ولقُوا منها شرا، فأطلع الله سبحانه نبيه والفر على ما قالوه، فأمرهم أن يرمُلوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهَنَتَهُمْ، هؤلاء أجْلد منا، قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إِلا إِبقاء عليهم (٢). ١٨٨٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فيم الرملان [اليوم]، والكشف عن المناكب؟ وقد أَطّأ الله (٣) الإِسلام (١) وقد أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجُرّيري وعبد الملك بن سعيد بن أبْحَر وعبد الله بن أبي حسين، ثلاثتهم عن أبي الطفيل بنحوه، وفيه زيادة ونقصان. انظر مسلم حديث ١٢٦٤، وأخرجه أحمد في المسند ٢٧٠٧، ٢٨٤٣ وجاء في بعض روايات المسند (يصدفون) بالدال بدلاً من (ولا يصرفون عنه). (٢) وأخرجه البخاري في الحج باب كيف كان بدء الرمل، وفي المغازي باب عمرة القضاء (٣/ ٣٧٦)، ومسلم في الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة حديث ١٢٦٦، والترمذي في الحج باب في السعي بين الصفا والمروة حديث ٨٦٣، والنسائي في الحج باب العلة التي من أجلها سعى النبي ◌َّير رقم ١٥٤ حديث ٢٩٤٨، وأحمد في المسند (١/ ٢٩٠، ٣٠٦، ٣٧٣) وانظر حديث ١٤٢٨ من جامع الأصول. ووهنتهم: أضعفتهم، ويثرب: اسم طيبة، مدينة سيدنا رسول الله وَله، وأجلد: أشد جلدة وقوة، والإبقاء عليهم: علة لعدم أمرهم بالرمل في الأشواط كلها لأنهم كانوا على الحقيقة ضعافاً مهازيل. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٣) قوله: (أُطّأ الله الإسلام) إنما هو: وطأ الله الإسلام، أي: ثبته وأرساه، والواو قد تبدل همزة. وفيه دليل على أن النبي وَ لقر قد يسن الشيء لمعنى، فيزول ذلك المعنى وتبقى السنة على حالها. وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دماً: سفيان الثوري، وقال عامة أهل العلم: ليس على تاركه شيء. (خطابي). ٣٠٦ ٥ - كتاب المناسك (٥١) باب (١٨٨٧ - ١٨٩١) حديث ونفى الكفر وأهله،، مع ذلك لا ندَع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله عَليه (١). ١٨٨٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله رَّر: ((إِنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ٢) . ١٨٨٩ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا يحيى بن سُليم، عن ابن خُثَيْم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ اضطبع فاستلم وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان. قال ابن عباس: فكانت سنة . ١٨٩٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا عبد الله [بن عثمان] بن خثَيْم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس أن رسول الله وَّل وأصحابه اعتمروا من الجِعرَّانة، فرملوا بالبيت ثلاثاً، ومشوا أربعاً(٣) . ١٨٩١ - حدثنا أبو كامل، حدثنا سُليم بن أَخضر، حدثنا عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر رَمَل من الحَجَرِ إلى الحَجَر، وذكر أن رسول اللهِ وَّ فعل (٤) ذلك(٤). (١) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الرمل حول البيت حديث ٢٩٥٢ وإسناده حسن، وأسلم: هو مولى سيدنا عمر رضي الله عنه. (٢) وأخرجه الترمذي في الحج باب ماجاء في كيف يرمي الجمار حديث ٩٠٢ وقال: [حديث صحیح]. (٣) وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الرمل حول البيت بنحوه حديث ٢٩٥٣. وأخرجه مسلم حديث ١٢٦٢، والنسائي في الحج حديث ٢٩٤٦ بلفظ: (كان يخب في (٤) طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثاً) إلخ باب الخبب في الثلاثة من السبع. وابن ماجه في الحج باب الرمل حول البيت حديث ٢٩٥٠. وأخرجه عن جابر مسلم في الحج حديث ١٢١٨، والترمذي حديث ٨٥٦، والنسائي حديث ٢٩٤٧، وابن ماجه حديث ٢٩٥١. ٣٠٧ ٥ - كتاب المناسك (٥٢ - ٥٣) باب (١٨٩٢ - ١٨٩٤) حديث ٥١ ٥٢ - باب الدعاء في الطواف ١٨٩٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ابن جُريج، عن يحيى بن عُبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، قال: سمعت رسول اللّه ◌ِلال يقول ما بين الركنين: ﴿رَبَّثَآ ءَائِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِ الْآَخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١). ١٨٩٣ - حدثنا قتيبة [بن سعيد]، حدثنا يعقوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ◌َّليٍ كان إِذا طاف في الحج والعمرة أوَّل ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعاً، ثم يصلي سجدتين(٢). ٥٣ - باب الطواف بعد العصر ٥٢ ١٨٩٤ - حدثنا ابن السَّرْح، و [الفضل بن يعقوب، وهذا لفظه، قالا:] حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن بَابَاه، عن جُبير بن مُطعِم، يبلغ به النبي ◌َ لتر، قال: ((لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء(٣) من ليل أو نهار)). [قال الفضل: إن رسول الله وَ لي قال: ((يا بني عبد مناف، لا (١) [سورة البقرة: ٢٠١]. والحديث نسبه المنذري للنسائي، ولم ينسبه في جامع الأصول إلا لأبي داود فقط. أنظر جامع الأصول حديث ١٠٥٦. (٢) وأخرجه البخاري في الحج باب استلام الركن الأسود حين يقدم مكة (٣٧٧/٣)، ومسلم في الحج حديث ١٢٦٢، والموطأ في الحج باب الرمل في الطواف (٣٦٥/١)، والنسائي في الحج باب كيف يطوف إلخ حديث ٢٩٤٢، وأحمد في المسند (٣٠/٢)، والدارمي في الحج (٤٢/١). (٣) قلت: استدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان. واحتج له أيضاً بحديث أبي ذر وقوله: (إلا بمكة) فاستثناها من بين البقاع. وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلوات، وقال: إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات، وكان من سنة الطواف أن نصلي الركعتين بعد، فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهي عنه. وقد تأول بعضهم الصلاة في هذا الحديث على معنى الدعاء، ويشبه أن يكون هذا معنى الحديث عند أبي داود ويدل على ذلك ترجمته الباب بالدعاء في الطواف. (خطابي). ٣٠٨ ٥ - كتاب المناسك (٥٣ - ٥٥) باب (١٨٩٤ - ١٨٩٨) حديث تمنعوا أحداً)] (١). ٥٤ - باب طواف القارِنِ ٥٣ ١٨٩٥ - حدثنا [أحمد] بن حنبل، حدثنا يحيى، عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لم يِطْف النبي وَلٍَّ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إِلا طوافا واحداً، طوافَه الأول(٢). ١٨٩٦ - حدثنا قتيبة [بن سعيد]، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب عن عروة، عن عائشة أن أصحاب رسول الله وَّلهير الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة(٣). ١٨٩٧ - حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، أخبرني الشافعي، عن ابن عُيَينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة أن النبي بَّ قال لها: ((طوافُك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك»(٤). قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء، عن عائشة، وربما قال: عن عطاء، أن النبي بَّر قال لعائشة رضي الله عنها. ٥٤ ٥٥ - باب المُلْتَزَم ١٨٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان؛ قال: لما فتح رسول الله وَّ مكة قلت: لألبَسنَّ ثيابي، وكانت داري على الطريق، فلأنظرنَّ (١) وأخرجه الترمذي في الحج حديث ٨٦٨، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث ١٢٥٤، والدارمي في المناسك (٧٩/١)، والنسائي في المواقيت باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة حديث ٥٨٦، وفي الحج حديث ٢٩٢٧، وانظر جامع الأصول حديث ١٤٧٦. (٢) وأخرجه مسلم في الحج باب وجوه الإحرام حديث ١٢١٥، والنسائي في الحج باب كم طواف القارن حديث ٢٩٨٩، وأخرجه ابن ماجه في الحج عن جابر، وابن عمر، وابن عباس، رضي الله عنهم حديث ٢٩٧٢. ونسبه المنذري للترمذي أيضاً. (٣) نسبه المنذري للنسائي، ونسبه في جامع الأصول لأبي داود فقط ١٤٧٥. (٤) وأخرجه مسلم بمعناه في الحج باب وجوه الإحرام رقم ١٧ حديث ١٣٣٠. ٣٠٩ ٥ - كتاب المناسك (٥٥ - ٥٦) باب (١٨٩٨ - ١٩٠١) حديث كيف يصنع رسول الله وَّل، فانطلقت، فرأيت النبي وَّل قد خرج من الكعبة هو وأصحابه [و]قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم١) ، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله وَّل وسطهم. ١٨٩٩ - حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه (٢) قال: طفت مع عبد الله، فلما جئنا دُبُر الكعبة قلت: ألا تتعوَّذ، قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره، ووجهه، وذراعيه، وكفيه هكذا، وبسطهما بسْطاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَّ يفعله(٣). ١٩٠٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا السائب بن عمرو المخزومي، حدثني محمد بن عبد الله بن السائب، عن أبيه، أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشُّقَّة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس: أنبئت أن رسول الله وَّر كان يصلي ههنا؟ فيقول: نعم فيقوم فيصلي (٤) . ٥٦ - باب أمر الصفا والمروة ٥٥ ١٩٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، /ح/ وحدثنا ابن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن هشام [بن عروة] عن أبيه، أنه قال: قلت لعائشة زوج النبي ◌َّل وأنا يومئذ حديث السنّ: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾(٥) فما أرى على أحد شيئاً أن لا يطّوَّف بهما، قالت (١) الملتزم والحطيم: ما بين الركن والباب، وقال مالك: الحطيم: ما بين الباب إلى المقام. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٢) (عن أبيه) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وقد سمع شعيب من عبد الله بن عمرو على الصحيح. ووقع في كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده، فيكون شعيب ومحمد طافا مع عبد الله. (المنذري). وأخرجه ابن ماجه في الحج باب الملتزم حديث ٢٩٦٢ ورقمه في جامع الأصول ١٤٤١. (٣) (٤) وأخرجه النسائي في الحج باب موضع الصلاة من الكعبة رقم ١٣٣ حديث ٢٩٢١. (٥) [سورة البقرة: ١٥٨]. ٣١٠ ٥ - كتاب المناسك (٥٦) باب (١٩٠١ - ١٩٠٣) حديث عائشة: كلا، لو كان كما تقول كانت (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) إِنما أُنزلت هذه الآية في الأنصار (١)، كانوا يُهلون لمناة، وكانت مَناة حذوَ قُدَيْد، وكانوا يتخَرَّجون (٢) أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإِسلام سألوا رسول الله ◌َّر عن ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾(٣). ١٩٠٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، أن رسول الله ◌َ التي اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس، فقيل لعبد الله: أدخل رسول الله وَالتر الكعبة؟ قال: لا. ١٩٠٣ - حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا شريك، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى، بهذا الحديث، زاد: ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً، ثم حلق رأسه (٤). (١) في بعض النسخ (الانصاب) كما سيأتي في الشرح. (٢) قال أبو سليمان: قد أعلمت عائشة السبب في نزول الآية بنفي الحرج، وأن المعنى في ذلك لم ينصرف إلى نفس الفعل، لكن إلى محل الفعل، وذلك أنهم كانوا يعبدون في تلك البقعة الأصنام فتحرجوا أن يتخذوها متعبداً لله تعالى، و (الأنصاب) إن كان هذا اللفظ محفوظاً، جمع النُّصُب، وهو ما ينصب من الأصنام فيعبد من دون الله تعالى؛ إلا أن في أكثر الروايات (الأنصار)، وكانت عائشة ترى أن السعي بين الصفا والمروة فرض، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وروي عن ابن عباس أنه قال: السعي بين الصفا والمروة تطوع، وكذلك قال ابن سيرين وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقال سفيان: من تركه فعليه دم. وقال أصحاب الرأي: إن تركه ناسياً جبر بدم. (٣) وأخرجه البخاري في الحج باب وجوب الصفا والمروة، وفي تفسير سورة البقرة باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الَّهِ﴾ وفي تفسير سورة النجم (٣٩٨/٣، ٣٩٩)، ومسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به حديث ١٢٧٧، والموطأ في الحج باب جامع السعي (٣٧٢/١)، والترمذي في التفسير حديث ٢٩٦٩، والنسائي في الحج باب ذكر الصفا والمروة رقم ١٦٧ حديث ٢٩٧١، وابن ماجه في الحج باب السعي بين الصفا والمروة حديث ٢٩٨٦. ومناة: صنم كان يعبد في الجاهلية. (٤) حديث ١٩٠٢، ١٩٠٣ وأخرجه البخاري في الحج باب متى يحل المعتمر، وباب من لم يدخل الكعبة. وفي المغازي باب غزوة الحديبية وعمرة القضاء (٣/ ٤٩٠)، ومسلم في الحج= ٣١١ ٥ - کتاب المناسك (٥٦ - ٥٧) باب (١٩٠٤ - ١٩٠٥) حديث ١٩٠٤ - حدثنا النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا عطاء بن السائب، عن كثير بن جُمْهان، أن رجلا قال لعبد الله بن عمر بين الصفا والمروة: يا أبا عبد الرحمن، إني أراك تمشي والناس يسعون، قال: إِن أمشٍ فقد رأيت رسول الله وَّر يمشي، وَإِن أَسْعَ فقد رأيت رسول الله وَّةٍ يسعى، وأنا شيخ كبير(١). ٥٦ ٥٧ - باب صفة حجة النبي وَلـ ١٩٠٥ - حدثنا عبد الله بن محمد النُّفَيلي، وعثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان، وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن محمد (٢)، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فلما انتهينا إليه سأل عن القوم، حتى انتهى إِليَّ؛ فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري (١) الأعلى، ثم نزع زرّي الأسفل، ثم وضع كفه بين ثذييَّ وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحباً بك وأهلا يا ابن أخي. سل عما شئت، فسألته وهو أعمى، وجاء وقت الصلاة فقام في نِساجَة ملتحفاً بها، يعني ثوباً مُلفَّقاً، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المِشْجَب(٤)، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله وَّة، فقال بيده فعقد تسعاً، ثم قال: إِن رسول الله (َّ مكث تسع سنين لم يحج(٥) ثم أَذَّن في الناس باب استحباب دخول الكعبة مختصراً حديث ١٣٣٢. ونسبه المنذري أيضاً لابن ماجه = والنسائي. (١) وأخرجه الترمذي في الحج باب في السعي بين الصفا والمروة حديث ٨٦٤ وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الحج باب المشي بينهما رقم ١٧٣ حديث ٢٩٧٩، وابن ماجه في الحج باب السعي بين الصفا والمروة حديث ٢٩٨٨. انظر جامع الأصول حديث ١٤٥٦. (٢) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بجعفر الصادق. إمام فقيه صدوق توفي سنة ١٤٨ هـ. (٣) الزر: بكسر الزاي وتشديد الراء: زر قميصه (زراره). (٤) المشجب: بزنة المنبر: أعواد تنصب وتوضع عليها الثياب. (٥) قوله: ((مكث رسول الله (* تسع سنين ثم أذن في العاشرة)) فيه دليل على أن فرض الحج ليس على الفور والتعجيل، وأنه أمر يدخله المهلة ويجوز تأخيره عن أول وقت وجوبه، = ٣١٢ ٥ - كتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥) حديث ولو كان الأمر به على الفور لم يجز له # تركه للحج طول هذه المدة، وقد كان ظاهراً == بالمدينة يمكنه الخروج غير مصدود عنه إلا في بعض الأوقات فلم يفعل ذلك إلا في السنة العاشرة . وفي قوله لأسماء - وهي نفساء لم تتعلَّ من نفاسها - ((اغتسلي واستثفري)) دليل على أن من سنة المحرم الاغتسال، وأن الحائض إذا أرادت الإحرام اغتسلت له كالطاهر. ومعلوم أن الاغتسال لا يصح من النفساء، ولكن أمرها أن تفعل ذلك اقتداء بالطواهر أو تشبهاً بهن. والتشكل بأشكال العبادات ممن لا تصح منه العبادة موجود في مواضع من الأصول. وقد أمر النبي لغر الأسلميين بصوم بقية النهار من يوم عاشوراء وكانوا مفطرين صدر ذلك اليوم، والصبي مأمور بالصلاة وهي غير لازمة، وقد يصلي المصلوب على الخشبة والمحبوس في السجن أو نحوه، وإذا قدر على الصلاة أعادها. (والاستثفار) أن تحتجز بثوب وتشده على موضع الدم ليمنع السيلان، وهو مشبه بثفر الدابة. (والقصواء) اسم ناقته. وسميت قصواء لما قطع من أذنها، يقال: قصوت الناقة، فهي مقصوة وقصواء. وكان القياس أن يقال في الذكر: اقصى، فلم يقولوه وإنما جاء في نعت المؤنث خاصاً. وفي قوله - لما قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَبْرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٩] ((نبدأ بما بدأ الله به)) - دليل على أنه قد اعتبر تقديم المبتدأ به في التلاوة فقدمه، وأن الظاهر في حق الكلام: أن المبدوء بذكره مقدم في الحكم على ما بعده. وفيه دليل على أن الطائف إذا بدأ بالمروة على الصفا كان ذلك الشوط ملغى غير معتد به. وقوله: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة)) إنما هو استطابة لنفوس أصحابه لئلا يجدوا في أنفسهم أنه يأمرهم بخلاف ما يفعله في نفسه. وفيه بيان جواز الأمرين جميعاً، وأنه لولا ما سبق من سوقه الهدي لحل معهم، إلا أن السنة فيمن ساق الهدي أن لا ينحره إلا بمنى، وقد تقدم الكلام في هذا الباب. وهل كان ذلك فسخاً لاحرامهم في الحج؟ وكان الإحرام وقع مبهماً على انتظار القضاء ونزول الوحي فيه فأغنى ذلك عن إعادته ههنا. وقول سراقة (ألعامنا هذا أم للأبد؟) يدل على وجوب العمرة، ولولا وجوب أصله لما توهموا أنه يتكرر ولم يحتاجوا إلى المسألة عنه. وقوله: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) قد تقدم ذكره وقلنا أن المراد به دخولها في وقت الحج، وكانت قريش لا تعتمر إلا في أشهر الحج، وقيل: دخل أفعالها في أجزاء أفعال الحج، فاتحدتا في العمل فلا يطوف القارن أكثر من طواف واحد لهما، وكذلك السعي، كما لا يحرم لهما إلا إحراماً واحداً. وقوله: في وضع دماء الجاهلية ورباهم، فإنما بدأ في ذلك بأهل بيته ليعلم أنه حكم عام في = ٣١٣ ٥ - كتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥) حديث في العاشرة أن رسول الله وَّر حاجٌ، فقدم المدينة بشَر كثير كلهم يلتمس أن يأتمَّ برسول الله وَّة ويعمل بمثل عمله، فخرج رسول الله وَّر، وخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عُميْس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ◌َّير: كيف أصنع؟ فقال: ((اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي)) فصلى رسول الله وَّر في المسجد، ثم ركب القَصْواء، حتى إذا استوت [به] ناقته على البيداء، قال جابر: نظرت إلى مدّ بصري من بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله وَلَه بين جماعة أهل الدين، ليس لأحد فيه ترفيه ولا ترخيص. = وفيه دليل على أن الإسلام يلقى الماضي من أحكام الكفر بالعفو، والباقي بالرد. وهو باب كبير من العلم، وقد أشبعت بيانه في كتاب البيوع. وقوله: (استحللتم فروجهن بكلمة الله)) فيه وجوه، أحسنها أن المراد به قوله: ﴿فَإِسَاءٌ) ◌ِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: ((إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه)) فإن معناه أن لا يأذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث إليهن. وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب لا يرون ذلك عيباً ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت آية الحجاب وصارت النساء مقصورات، نهى عن محادثتهن والقعود إليهن، وليس المراد بوطء الفرش ههنا نفس الزنا، لأن ذلك محرَّم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه، ولو كان المراد به الزنا لكان الضرب الواجب فيه هو المبرح الشديد، والعقوبة المؤلمة من الرجم دون الضرب الذي ليس بمبرح. وفيه من الفقه: أن صلاتي الظهر والعصر تجمعان بعرفة بأذان واحد وإقامتين، وكذلك المغرب والعشاء تجمعان بالمزدلفة مثل ذلك. وفيه: أن السنة أن يقف الإمام بالموقف إلى أن تغرب الشمس ثم يفيض. وقوله: (شنق لها) معناه كفّها بزمامها. و (الحبال) ما كان دون الجبال في الارتفاع. واحدها حبل. وفيه: أن الدفع من المزدلفة إنما هو قبول طلوع الشمس. وكان أهل الجاهلية يقفون بها حتى تطلع الشمس ويقولون: أَشْرِقْ ثَبير كيْما نُغير. وفيه: أن التكبير عند رمي الجمار سُنة. وذلك أن التلبية تقطع عند رميها فيكون التكبير بدلاً عنها. وفيه: أن ذبح الرجل نسيكته بيده مستحب، وقد قيل في نحر النبي ◌َّ بيده ثلاثاً وستين بدنة - أنه إنما بلغ بها هذا العدد لأن سنه كان بلغ عامئذ ثلاثاً وستين - لتكون لكل سنة بدنة. والله أعلم. (خطابي). ٣١٤ ٥ - كتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥) حديث أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهلَّ رسول الله [ ◌َِّيآ بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك)» وأهل الناس بهذا الذي يُهلون به، فلم يرد عليهم رسول الله و التي شيئاً منه، ولزم رسول الله مَل ◌ٍ تلبيته، قال جابر: لسنا نَنوي إِلا الحج، لسنا نعرف العُمْرة، حتى إِذا أتينا البيت معه استلم الركن فرَمَل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدم إلى مقام إِبراهيم فقرأ ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(١) فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان أبي يقول: قال ابن نُفَيل وعثمان، ولا أعلمه ذكره إِلا عن النبي ◌َّتِه قال سليمان: ولا أعلمه إلا (٤)) وبـ ﴿قُلْ قال: كان رسول الله وَلٍّ يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ (ج) ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ﴾(٢)، ((نبدأ بما بدأ الله به))، فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووخَّده وقال: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إِذا انصبّت قدماه رمَل في بطن الوادي، حتى إِذا صعد مشى، حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى إِذا كان آخر الطواف على المروة قال: ((إِني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فلْيَحلُل وليجعلها عمرة)) فحل الناس كلهم وقصَّروا، إِلا النبي ◌َلِّ ومن كان معه هدي، فقام سُراقَة بن جَعْشَم فقال: يا رسول الله، [ أ ]لعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله اله أصابعه في الأخرى ثم قال: ((دخلت العمرة في الحج)) هكذا مرتين: ((لا بل لأبدٍ أبدٍ، لا بل لأبد أبد)) قال: وقدم عليّ رضي الله عنه من اليمن ببُدن النبي وَ لَّه فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر عليّ (١) [البقرة ١٢٥]. (٢) [البقرة: ١٥٩]. ٣١٥ ٥ - کتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥) حدیث ذلك عليها، وقال: من أمرك بهذا؟ فقالت: أبي، فكان عليّ يقول بالعراق: ذهبت إلى رسول الله وَ لّ مُحرِّشاً على فاطمة في الأمر الذي صنعتْه مستفتياً لرسول الله وَّر في الذي ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: إِن أبي أمرني بهذا، فقال: ((صَدَقتْ صدقت! ماذا قلت حين فرضْت الحج))؟ قال: قلت: اللهم إِني أهلُ بما أهل به رسول اللهِ وَ لَّ، قال: ((فإن معي الهدي، فلا تخلل)) قال: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي وَ﴿ من المدينة مائة، فحلّ الناس كلهم وقصَّروا، إِلا النبي وَّ ومن كان معه هدي، قال: فلما كان يوم التروية ووَجَّهوا إلى منّى أهلوا بالحج، فركب رسول الله ◌َّ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بُقبَّة له من شعر فضُربت بنَمِرةُ(١) فسار رسول الله وَله، ولا تشُكُّ قريش أن رسول اللهِ وَ لل واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز(٢) رسول الله وَل حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضُربت له بنَمِرة، فنزل بها حتى إِذا زاغت الشمس أمر بالقضواء فرُحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: ((إِن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، أَلا إِن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دماؤنا: دم)) قال عثمان: ((دم ابن ربيعة)) وقال سليمان: ((دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب)) وقال بعض هؤلاء: كان مُسترضعاً في بني سعد فقتلته هُذَيل «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعُه ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء، فانكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإِن لكم عليهن أن لا يُوطئن فُرشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مُبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإِني قد تركت فيكم ما لن تضِلوا بعده إِن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون)»؟ قالوا: نشهد أنك قد بلَّغت (١) (نمرة): بفتح فكسر - موضع قريب من عرفات وليست من عرفات - وهي منتهى الحرم. (٢) أجاز: سار وتجاوز المزدلفة إلى عرفات. ٣١٦ ٥ - كتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥) حديث وأدِّيت ونصحت، ثم قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها١) إلى الناس: ((اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثم أَذِّن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب القضواءَ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاةٌ بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غرَبَت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله رَّر وقد شَنَق للقصواء الزمام حتى إِن رأسها ليُصيب مؤركَ رحله، وهو يقول بيده اليمنى: ((السكينة أيها الناس، السكينة أيها الناس)) كلما أتى حبلا٢ً) من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصغد، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، قال عثمان: ولم يُسبِّحُ(٤) بينهما شيئاً، ثم اتفقوا: ثم اضطجع رسول الله وَّر حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح، قال سليمان: بنداء وإقامة، ثم اتفقوا: ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقِيَ عليه، قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة، فحمد الله وكبره وهلله، زاد عثمان: ووحَّده، فلم يزل واقفاً حتى أسْفر جداً، ثم دفع رسول الله رَّر قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله وَّه مرَّ الّعْن يجرين، فطفق الفضل ينظر اليهن، فوضع رسول الله تَّ يده على وجه الفضل، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر، وحوَّل رسول الله وَ لّ يده إلى الشق الآخر، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، حتى أتى مُحسّراً®) فحرّك قليلا، ثم سلك الطريق الوُسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل (١) (ينكبها): بالباء الموحدة، يميلها إليهم، يريد أن يشهد الله عليهم، وفي نسخة ينكتها، بالمثناة. ومعناه يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض. (٢) (حبل المشاة): مجتمعهم. (٣) الحبل: بالفتح: وبالحاء، هنا: التل من الرمل. (٤) لم يسبح: لم يتنفل. (٥) محسراً: بضم فسين مكسورة مشددة: موضع بين مكة وعرفة. وقيل: بين منى وعرفة، وقيل: بين منى والمزدلفة، وليس من منى ولا من مزدلفة ولكنه وادٍ برأسه. ٣١٧ ٥ - كتاب المناسك (٥٧) باب (١٩٠٥ - ١٩٠٧) حديث حصاة [منها] بمثل حصى الخذف (١)، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله مَلٍ إلى المَنحَر، فنحر بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً فنحر ما غبر، يقول: ما بقي، وأشركه في هذيه، ثم أمر من كل بدنة ببَضْعة (٢) فجُعلت في قِدر فطُبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، قال سليمان: ثم ركب، ثم أفاض رسول الله وَ﴾ إلى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال: ((انزعوا(٣) بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلواً فشرب منه (٤). ١٩٠٦ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال - / ح/ وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، المعنى واحد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن النبي ◌َّ صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة، ولم يسبح بينهما، وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإِقامتين ولم یسبح بينهما. قال أبو داود: هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل، ووافق حاتم بن اسماعيل على إِسناده محمد بن علي الجُعْفي عن جعفر عن أبيه عن جابر، إلا أنه قال: فصلى المغرب والعتَمَة بأذان وإِقامة. ١٩٠٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جعفر، حدثنا أبي، عن جابر، قال: ثم قال النبي وَليّ: ((قد نحرت ههنا، ومنى كلها منحر)) ووقف بعرفة فقال: ((قد وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف)» ووقف بالمزدلفة فقال: ((قد وقفت ههنا، ومُزدلفة كلها موقف)). (١) الخذف: الرمي بأطراف الأصابع، وحصى الخذف: قدر حبة الباقلاء. (٢) البضعة: القطعة من اللحم. (٣) انزعوا: أي أخرجوا الماء أو الدلاء. (٤) وأخرجه مسلم في الحج باب حجة النبي ◌َّ حديث ١٢١٨، والنسائي في الحج باب الكراهية في الثياب المصبغة للمحرم مختصراً رقم ٤٦ حديث ٢٧١٣ وفي مواضع أخرى، وفي مواقيت الصلاة باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. وأخرجه ابن ماجه في المناسك باب حجة النبي زي حديث ٣٠٧٤. ٣١٨ ٥ - كتاب المناسك (٥٧ - ٥٩) باب (١٩٠٨ - ١٩١١) حديث ١٩٠٨ - حدثنا مسدد، حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر، بإسناده، زاد «فانحروا في رحالكم». ١٩٠٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر، حدثني أبي، عن جابر، فذكر هذا الحديث، وأدرج في الحديث عند قوله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى﴾ قال: فقرأ فيهما بالتوحيد و﴿قُلْ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ ﴿﴿﴾ وقال فيه: قال علي رضي الله عنه بالكوفة، قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر: فذهبت مُحرّشاً، وذكر قصة فاطمة رضي الله عنهاً(١) . ٥٨ - باب الوقوف بعرفة ٥٧ ١٩١٠ - حدثنا هناد، عن أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسمَّوْن الْحُمْس (٢)، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، قالت: فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه وَّر أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يُفيض منها، فذلك قوله تعالى(٣) ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(٤). ٥٨ ٥٩ - باب الخروج إلى منى ١٩١١ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا الأحوص بن جوَّاب الضَّبيُّ، حدثنا (١) حديث ١٩٠٧، ١٩٠٨، ١٩٠٩ - انظر الحديث السابق. (٢) والحمس في الأصل: جمع أحمس: وهو وصف من الحماسة: وهي الشجاعة، وبه لقبت قريش وكنانة ومن تبعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم، أو لالتجائهم إلى الحمساء، وهي الكعبة. (من تعليق الشيخ محي الدين عبد الحميد). (٣) [البقرة: ١٩٩]. (٤) وأخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة باب قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وفي الحج باب الوقوف في عرفة ١٣٩/٨، ومسلم في الحج باب في الوقوف وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث ١٢١٩، والترمذي في الحج باب الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث ٨٨٤، والنسائي في الحج باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة رقم ٢٠١ حديث ٣٠١٥. ٣١٩ ٥ - کتاب المناسك (٥٩ - ٦١) باب (١٩١١ - ١٩١٤) حديث عمار بن زريق، عن سليمان الأعمش، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ◌َّطير الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى(١). ١٩١٢ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخبرني بشيء عقلتَه عن رسول الله وَ يرٍ، أين صلى رسول الله وَّليل الظهر يوم التروية؟ فقال: بمنّى، قلت: فأين صلى العصر يوم النّفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك(٢). ٥٩ ٦٠ - باب الخروج إلى عرفَة ١٩١٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إِسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: غدا رسول الله وَلّ من منّى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة، حتى أتى عرفة فنزل بنّمرة، وهي منزل الإِمام الذي ينزل به بعرفة، حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله وَِّ مُهجْراً(٣) فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة. ٦١ - باب الرَّواح إلى عرفة ٦٠ ١٩١٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر، عن سعيد بن حسان، عن ابن عمر، قال: لما [أن] قتل الحجاج ابن الزبير أرسل إلى ابن عمر: أية ساعة كان رسول الله - 9# يروح في هذا اليوم؟ قال: إِذا كان ذلك رُخْنا، فلما أراد ابن عمر أن يروح، قالوا: لم تزغ الشمس، قال: أزاغت؟ (١) وأخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها بنحوه حديث ٨٨٠. (٢) وأخرجه البخاري في الحج باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح (١٢٣/٢)، ومسلم في الحج باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر حديث ١٣٠٩، والترمذي في آخر كتاب الحج حديث ٩٦٤، والنسائي في الحج باب أين يصلي الإمام الظهر يوم التروية رقم ١٨٩ حديث ٣٠٠٠. ويوم النفر: هو اليوم الثالث من أيام التشريق. (٣) مهجراً: أي سائراً في وقت الهاجرة، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر، والتهجير في ذلك اليوم سنة، لما يلزم من تعجيل الصلاة في ذلك اليوم. ٣٢٠