Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢ - كتاب الصلاة
(١١) باب
(٤٤٢ - ٤٤٥) حديث
٤٤٢ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك
أن النبي ◌َّل قال: ((من نسيَ صلاة فليُصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها (١) إِلا
ذلك))(٢).
٤٤٣ - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس [بن عبيد]، عن
الحسن، عن عمران بن حُصين، أن رسول الله وَ ◌ّ كان في مسير له فناموا عن
صلاة الفجر، فاستيقظوا بحرّ الشمس، فارتفعوا قليلاً حتى استقلَّت الشمس، ثم
أمر مؤذناً فأذَّن فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر (٣).
٤٤٤ - حدثنا عباس العنبري، /ح/ وحدثنا أحمد بن صالح، وهذا لفظ
عباس، أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس
- يعني القتباني - أن كليب بن صبح حدثهم، أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو بن
أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله وَّليل في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى
طلعت الشمس، فاستيقط رسول الله وَ ﴿ فقال: ((تنخَّوا عن هذا المكان)) قال: ثم
أمر بلالاً فأذن، ثم توضئوا وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالاً فأقام الصلاة،
فصلى بهم صلاة الصبح (2).
٤٤٥ - حدثنا إبراهيم بن الحسن، حدثنا حجاج - يعني ابن محمد - حدثنا
حريز /ح/ وحدثنا عبيد بن أبي الوزير، حدثنا مبشر - يعني الحلبي - حدثنا
حريز - يعني ابن عثمان - حدثني يزيد بن صالح، عن ذي مِخْبر الحبشي - وكان
يخدم النبي 18َ - في هذا الخبر، قال: فتوضأ - يعني النبي وَ ل﴾ - وضوءاً لم
(١) يريد أنه لا يلزمه في تركه غرم أو كفارة من صدقة أو نحوها، كما يلزمه في تركه الصوم في
رمضان من غير عذر الكفارة، وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئاً من نسكه كفارة وجبران من
دم وإطعام ونحوه. وفيه دليل على أن أحداً لا يصلي عن أحد كما يحج عنه وكما يؤدي
عنه الديون ونحوها، وفيه دليل أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم ونحوه (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الصلاة، ومسلم برقم ٦٤٨، والنسائي برقم ٦١٤، وابن ماجه برقم
٦٩٦، والترمذي برقم ١٧٨ وقال: [حديث أنس حديث حسن صحيح].
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم مطولاً برقم ٦٨٢.
(٤) تفرد به أبو داود. وقال المنذري [حسن].
٢٢١
٢ - كتاب الصلاة
(١١ - ١٢) باب
(٤٤٥ - ٤٤٨) حديث
يلْثَ (١) منه التراب، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم قام النبي ◌َّ فركع ركعتين غير
عجل، ثم قال لبلال: ((أقم الصلاة)) ثم صلى [الفرض] وهو غير عجل، قال:
عن حجاج عن يزيد بن صليح: حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة، وقال عبيد:
يزيد بن [صالح] (٢).
٤٤٦ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، عن حريز - يعني ابن
عثمان - عن يزيد بن صليح، عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي، في هذا الخبر،
قال: فأذن وهو غير عجل.
٤٤٧ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن
جامع بن شداد، سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة، سمعت عبد الله بن
مسعود، قال: أقبلنا مع رسول الله وَله زمن الحديبية، فقال رسول الله مَله: ((من
يكلؤنا»؟ فقال بلال: أنا، فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ النبي وَلّ فقال:
((افعلوا كما كنتم تفعلون)) قال: ففعلنا، قال: ((فكذلك فافعلوا لمن نام أو
(٣)
نسي))(٣).
١٢ - باب في بناء المسجد
١٢
٤٤٨ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن
سفيان الثوري، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَلّ: ((ما أمرت بتشييد المساجد))(٤) قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها(٥) كما
(١) (لم يَلْثَ) من مثال رضى، يعني لم يبتل منه التراب، يريد أن الماء قليل، وهو كناية عن
تخفيف وضوئه.
(٢) في النسخة الهندية [يزيد بن صبيح].
(٣) وأخرجه النسائي برقم ٦٢٥، ومعنى يكلؤنا: أي يحفظ لنا وقت الصبح. وقال المنذري عن
هذا الحدیث: [حسن].
(٤) التشييد رفع البناء وتطويله (خطابي).
(٥) معناه لتزيننها وأصل الزخرف الذهب. يريد: تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم
زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل، والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا
المساجد عندما حرّفوا وبدّلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل=
٢٢٢
٢ - كتاب الصلاة
(١٢) باب
(٤٤٨ - ٤٥٢) حديث
زخرفت اليهود والنصارى (١).
٤٤٩ - حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا حماد بن سلمة، عن
أيوب، عن أبي قلابة عن أنس، وقتادة عن أنس، أن النبي وَ لّ قال: ((لا تقوم
الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد))(٢).
٤٥٠ - حدثنا رجاء بن المرجَّى، حدثنا أبو همام [الدلال محمد بن محبب]
حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي
العاص، أَن النبي ◌َّليّ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كان طواغيتُهم (٣).
٤٥١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومجاهد بن موسى، وهو أتم،
قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، حدثنا نافعٍ أن
عبد الله بن عمر أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله وجل اله مبنيًّاً باللَّبن
والجريد، قال مجاهد: وعمُدُه(٤) من خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً،
وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله وَله باللبن والجريد، وأعاد
عمده، قال مجاهد: عُمُده خشباً، وغيَّره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره
بالحجارة المنقوشة والقصَّة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، قال
مجاهد: وسقفه الساج، قال أبو داود: القَصَّة: الجِصُّ(٥).
٤٥٢ - حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن
فراس، عن عطية، عن ابن عمر أن مسجد النبي بَ لو كانت سواريه على عهد
حالهم إذا طلبتم الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءاة
=
بالمساجد والمباهاة بتشييدها وتزيينها (خطابي).
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) وأخرجه النسائي في المساجد برقم ٦٩٠ وابن ماجه برقم ٧٣٩.
(٣) جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها. والحديث أخرجه ابن ماجه في
المساجد برقم ٧٤٣.
(٤) العمد: السواري يقال: عمود وعمد بفتح العين والميم وضمهما، والقَصَّة: شيء يشبه
الجص وليس به (خطابي).
(٥) وأخرجه البخاري.
٢٢٣
٢ - كتاب الصلاة
(١٢) باب
(٤٥٢ - ٤٥٣) حديث
رسول الله وَله من جُذوع النخل، أَعلاه مظلَّلٌ بجريد النخل، ثم إنها نخرت في
خلافة أبي بكر فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إِنها نخرت في خلافة
عثمان فبناها بالآجُرٌ، فلم تزل ثابتة حتى الآن.
٤٥٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التَّيَّح، عن أنس بن
مالك، قال: قدم رسول الله ربَّر المدينة فنزل في عُلْوِ المدينة في حي يقال لهم:
بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءُوا
متقلدين سيوفهم، فقال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله وَّر على راحلته وأبو
بكر رِذفُه وملأُ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان رسول الله
يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وإنه أمر ببناء المسجد،
فأرسل إلى بني النجار فقال: ((يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا)) فقالوا: والله
لا نطلب ثمنه إِلا إِلى الله عزَّ وجل، قال أنس: وكان فيه ما أقول لكم: كانت
فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله وَ ل بقبور
المشركين فنُبشت(١)، وبالخرب فسُؤْيت، وبالنخل فقُطع، فصفُّوا النخل قبلة
المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون،
والنبي ◌َّر معهم [وهو] يقول:
اللهم لا خير إِلا خير الآخرة
فانصر الأنصار والمهاجرة (٢)
(١) قلت: فيه من الفقه أن المقابر إذا نبشت ونقل ترابها ولم يبق هناك نجاسة تخالط أرضها فإن
الصلاة فيها جائزة، وإنما نهى وَّر عن الصلاة في المقبرة إذا كان قد خالط ترابها صديد
الموتى ودماؤهم فإذا نقلت عنها، زال ذلك الاسم وعاد حكم الأرض إلى الطهارة.
وفيه من العلم أنه أباح نبش قبور الكفار عند الحاجة إليه. وقد روي عنه رَّ أنه أمر أصحابه
بنبش قبر أبي رغال في طريقه إلى الطائف، وذكر لهم أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدروه
فأخرجوه. وفي أمره بنبش قبور المشركين بعد ما جعل أربابها تلك البقعة لرسول الله ولية ،
دليل على أن الأرض التي يدفن فيها الميت باقية على ملك أوليائه. وكذلك ثيابه التي يكفن
فيها، وأن النباش سارق من حرز في ملك مالك ولو كان موضع القبر وكفن الميت مبقّى
على ملك الميت حتى ينقطع ملك الحي عنه من جميع الوجوه لم يكن يجوز نبشها
واستباحتها بغير إذن مالكها.
وفيه دليل على أن من لا حرمة لدمه في حياته فلا حرمة لعظامه بعد مماته، وقد قال رَليل:
(كسر عظام المسلم ميتاً ككسره حياً؛ فكأن دلالته أن عظام الكفار بخلافه (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري ومسلم برقم ٥٢٤، والنسائي برقم ٧٠٣، وابن ماجه.
٢٢٤
٢ - كتاب الصلاة
(١٢ - ١٣) باب
(٤٥٤ - ٤٥٦) حديث
٤٥٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [بن سلمة] عن أبي التياح،
عن أنس بن مالك، قال: كان موضع المسجد حائطاً لبني النجار فيه حزثٌ ونخل
وقبور المشركين، فقال رسول اللّه ◌َلير: ((ثامنوني به)) فقالوا: لا نبغي به ثمناً،
فقطع النخل، وسوى الحرث، ونبش قبور المشركين، وساق الحديث، وقال:
((فاغفر)) مكان ((فانصر)) قال موسى: وحدثنا عبد الوارث بنحوه، وكان عبد الوارث
يقول: خَرب، وزعم عبد الوارث أنه أفاد حماداً هذا الحديث.
١٣ - باب اتخاذ المساجد في الدور
١٣
٤٥٥ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أَمر (١) رسول الله وَل ببناء المساجد
في الدُّور وأن تُنظّف وتُطيّب(٢).
٤٥٦ - حدثنا محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى - يعني ابن حسان -
حدثنا سليمان بن موسى، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبيب بن
سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة، أنه كتب إلى ابنه: أما بعد
فإن رسول الله وسلم كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا(٣) ونصلح صنعتها
ونطهرها .
(١) أي: أذن ببناء المساجد في الدور، والمراد بها المحلات والقبائل. وحكمة أمره لأهل كل
محلة ببناء المسجد أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلةٍ الذهاب للأخرى فيحرمون أجر
المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم
من غير مشقة تلحقهم.
(٢) وأخرجه ابن ماجه برقم ٧٥٨ والترمذي برقم ٥٩٤ وابن حبان.
قال الخطابي: في هذا حجة لمن رأى أن المكان لا يكون مسجداً حتى يسبله صاحبه وحتى
يصلي الناس فيه جماعة ولو كان الأمر يتم فيه بأن يجعله مسجداً بالتسمية فقط لكان مواضع
تلك المساجد في بيوتهم خارجة عن أملاكهم. فدل أنه لا يصح أن يكون مسجداً بنفس
التسمية .
وفيه وجه آخر وهو أن الدور يراد بها المحال التي فيها الدور. (ا. هـ).
(٣) في النسخة الهندية (دورنا).
٢٢٥
٢ - كتاب الصلاة
(١٤ - ١٦) باب
(٤٥٧ - ٤٦١) حديث
١٤
١٤ - باب في السُّرُج في المساجد
٤٥٧ - حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن
زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ◌َّ أنها قالت: يا رسول الله أَفِتنا في
بيت المقدس، فقال: ((ائتوه، فصلوا فيه)) وكانت البلاد إِذ ذاك حرباً ((فإن لم تأتوه
وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله)(١).
١٥
١٥ - باب في حصى المسجد
٤٥٨ - حدثنا سهل بن تمام بن بزيع، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، عن
أبي الوليد، سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد، فقال: مُطرنا ذات
ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته،
فلما قضى رسول الله وَّو الصلاة قال: ((ما أحسن هذا)) !!!
٤٥٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: حدثنا
الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان يقال: إِن الرجل إذا أخرج الحصى من
المسجد یناشده(٢) .
٤٦٠ - حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر [يعني الصاغاني]، حدثنا أبو بدر
شجاع بن الوليد، حدثنا شريك، حدثنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أَبي
هريرة، قال أَبو بدر: أراه قد رفعه إلى النبي ◌َّر قال: ((إِن الحصاة لتناشد الذي
يخرجها من المسجد)).
١٦ - باب [في] كنس المسجد
١٦
٤٦١ - حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز، أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رؤَّاد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب،
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّر: ((عُرضت عليَّ أَجور أَمتي حتى
(١) وأخرجه ابن ماجه.
(٢) أي يسأله بالله أن لا يخرجه من المسجد.
٢٢٦
٢ - كتاب الصلاة
(١٦ - ١٨) باب
(٤٦١ - ٤٦٥) حديث
القَذاة(١) يخرجها الرجل من المسجد، وعُرضت عليَّ ذُنوب أُمتي فلم أَر ذنباً
أعظم من سورة من القرآن أو آية أُوتيها رجلٌ ثم نسيها))(٢).
١٧
١٧ - باب [في] اعتزال النساء في المساجد عن الرجال
٤٦٢ - حدثنا عبد الله بن عمر وأبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالر: «لو تركنا هذا الباب
للنساء)) قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات، وقال غير عبد الوارث:
قال عمر، وهو أصح(٣).
٤٦٣ - حدثنا محمد بن قدامة بن أعين، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن
نافع، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بمعناه، وهو أصح (٤).
٤٦٤ - حدثنا قتيبة - يعني ابن سعيد - حدثنا بكر - يعني ابن مُضر - عن
عمرو بن الحارث، عن بكير، عن نافع أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخّل
من باب النساء.
١٨
١٨ - باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد
٤٦٥ - حدثنا محمد بن عثمان الدمشقي، حدثنا عبد العزيز - يعني
الدراوردي - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن
سويد، قال: سمعت أبا حُميد، أو أبا أُسيد، الأنصاري يقول: قال
رسول الله ◌َّ: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليُسلم على النبيِ وَلَّهِ ثم ليقُل:
اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من
(١) قوله: ((القَذاة)) بفتح القاف وهي ما يقع في العين من تراب أو طين أو وسخ.
(٢) وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن برقم ٢٩١٧، وقال: [هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - فلم يعرفه، واستغربه، قال
محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعاً من أحد من أصحاب النبي وَّة
إلا قوله: ((حدثني من شهد خطبة النبي (وَلّ] ا.هـ.
(٣) وسيأتي عند أبي داود برقم ٥٧١.
(٤) نافع عن عمر منقطع.
٢٢٧
٢ - كتاب الصلاة
(١٨ - ١٩) باب
(٤٦٥ - ٤٦٨) حديث
فضلك))(١).
٤٦٦ - حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن عبد الله بن المبارك، عن حيْوَة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت
له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي وَلّر أنه كان
إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من
الشيطان الرجيم)) قال: أقط؟(٢) قلت: نعم قال: فإذا قال ذلك: قال الشيطان:
حُفظ مني سائر اليوم.
١٩
١٩ - باب [ما جاء في] الصلاة عند دخول المسجد
٤٦٧ - حدثنا القعنبي، حدثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن
عمرو بن سليم [الزرقي] عن أبي قتادة أن رسول الله وَالر قال: ((إذا جاء أحدكم
المسجد فليُصلُ سجدتين(٣) من قبل أن يجلس))(٤).
٤٦٨ - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو عميس عتبة بن
عبد الله، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن رجل من بني زريق، عن أبي
قتادة، عن النبي ◌َّ بنحوه، زاد ثم ليقعد بعدُ إِن شاء أو ليذهب لحاجته.
(١) وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين برقم ٧١٣، والنسائي برقم ٧٣٢، وابن ماجه عن أبي
حميد فقط برقم ٧٧٢، والترمذي عن فاطمة برقم ٣١٤.
(٢) أقط؟: معناه بحسب، والهمزة للاستفهام، يريد أبلغك عني هذا فقط.
(٣) فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس
وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن النبي ◌َلّر عمم
ولم يخص.
وقد اختلف الناس في هذا فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وإليه
ذهب الحسن البصري ومكحول. وقالت طائفة: إذا كان الإمام على المنبر جلس ولا يصلي،
وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وأصحاب الرأي وهو قول مالك
والثوري (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٧١٤، والنسائي برقم ٧٣١، والترمذي برقم ٣١٦ وقال:
[حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح]. وابن ماجه برقم ١٠١٣.
٢٢٨
٢ - كتاب الصلاة
(٢٠ - ٢١) باب
(٤٦٩ - ٤٧٣) حديث
٢٠ - باب [في] فضل القعود في المسجد
٢٠
٤٦٩ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيٍ
هريرة أن رسول الله وَلّ قال: ((الملائكة تُصلي على أحدكم ما دام في مُصلاه
الذي صلى فيه، ما لم يُحدث أو يقم (١): اللهم اغفر له، اللهم ارحمه))(٢).
٤٧٠ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَ الثّ قال: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة
تحبسُه: لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة))(٣).
٤٧١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي
رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ الر قال: ((لا يزال العبد في صلاة ما كان في
مُصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف
أَو يحدث)) فقيل: ما يحدث؟ قال: يفسو أو يضرط(٤).
٤٧٢ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي
العاتكة الأزدي، عن عمير بن هانئ العنسي، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَل: ((من أتى المسجد لشيءٍ فهو حظّه)).
٢١
٢١ - باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد
٤٧٣ - حدثنا عبد الله بن عمر الجُشَمي، حدثنا عبد الله بن يزيد،
حدثنا حيْوَة - يعني ابن شريح - قال: سمعت أبا الأسود - يعني محمد بن
عبد الرحمن بن نوفل - يقول: أخبرني أبو عبد الله مولى شداد، أنه سمع
أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله وَليم يقول: ((من سمع رجلاً ينشُد
(١) روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت: وما الحدث يا أبا
هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. وفي نسخة [أو يقوم].
(٢) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٦٤٩ مطولاً، والنسائي برقم ٧٣٤، والترمذي برقم ٣٣٠
وقال: [حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح]، وابن ماجه برقم ٧٩٩.
(٣) وأخرجه مسلم في كتاب المساجد برقم ٢٧٤ والرقم العام ٦٤٩.
(٤) انظر الحديث السابق.
٢٢٩
٢ - كتاب الصلاة
(٢١ - ٢٢) باب
(٤٧٣ - ٤٧٨) حديث
ضالة(١) في المسجد فليقل: لا أدَّاها الله إليك؛ فإن المساجد لم تُبْنَ
(٢)
لهذا»(٢).
٢٢
٢٢ - باب في كراهية البُزَّاق في المسجد
٤٧٤ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام وشعبة وأبان، عن قتادة، عن
أنس بن مالك، أن النبي ◌َّلر قال: ((التَّفْل في المسجد خطيئة وكفَّارته أن
تواریە)»(٣) .
٤٧٥ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله وَلِّ: ((البُزاق في المسجد خطيئة، وكفَّارتها دفنها))(٤).
٤٧٦ - حدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد - يعني ابن زُرنع - عن سعيد، عن
قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّه: ((النُّخاعة في المسجد)) فذكر
مثله .
٤٧٧ - حدثنا القعنبي، حدثنا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حذرَدٍ
الأسلمي، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّ: ((من دخل هذا المسجد
فبزق فيه أو تنخَّم فليخفِر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به)).
٤٧٨ - حدثنا هناد بن السَّريّ، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن
ربعي، عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله العملية: ((إذا قام
الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه، ولكن
(١) ينشد: معناه يطلب يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها وفي رواية أخرى أنه
قال لرجل كان ينشد ضالة في المسجد أيها الناشد غيرك الواجد ويدخل في هذا كل أمر لم
يبن له المسجد من البيع والشراء ونحو ذلك من أمور معاملات الناس واقتضاء حقوقهم،
وقد كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل
المتعرض في المسجد (خطابي).
(٢) أخرجه مسلم برقم ٦٥٨، وابن ماجه برقم ٧٦٧ وينشد من باب نصر.
(٣) وأخرجه مسلم برقم ٥٥٢.
(٤) وأخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي برقم ٧٢٤، وأخرجه مسلم برقم ٥٥٢.
٢٣٠
٢ - كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٧٨ - ٤٨٠) حديث
عن تلقاء يساره إِن كان فارغاً أو تحت قدمه اليسرى، ثم ليقل به))(١).
٤٧٩ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر قال: بينما رسول الله وَله يخطب يوما إذا رأى نخامة في قبلة المسجد،
فتغيَّظ على الناس، ثم حكّها، قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطّخه به،
وقال: ((إِن الله قِبَل وجه أحدكم إذا صلى فلا يبزُق(٢) بين يديه))(٣).
[قال أبو داود: رواه إسماعيل وعبد الوارث عن أيوب عن نافع، ومالك
وعبيد الله وموسى بن عقبة عن نافع، نحو حماد، إلا أنه لم يذكروا الزعفران،
ورواه معمر عن أيوب وأثبت الزعفران فيه، وذكر يحيى بن سليم عن عبيد الله
عن نافع الخَلوق].
٤٨٠ - حدثنا يحيى بن حبيب [بن عربي] حدثنا خالد - يعني ابن
الحارث - عن محمد بن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد
الخدري، أن النبي وَ لّ كان يحب العَراجين(٤) ولا يزال في يده منها، فدخل
المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكْها، ثم أقبل على الناس مُغْضَباً
فقال: ((أَيسُرُّ أحدكم أن يُبْصَق في وجهه؟ إِن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما
يستقبل ربه عزَّ وجل، والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه، ولا في قبلته،
وليبصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن عجل به أمرٌ فليقل هكذا)) ووصف لنا ابن
عجلان ذلك: أن يتقُل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٥).
(١) وأخرجه النسائي برقم ٧٢٧ وفي آخره [وبزق تحت رجله ودلكه]، والترمذي وقال: [حسن
صحيح] ورقمه عنده ٥٧١، وابن ماجه برقم ١٠٢١.
وفي شرح مسلم للنووي ٣٨/٥ يقال: بصاق وبزاق لغتان مشهورتان وفي الحديث نهي
المصلي عن البصاق بين يديه وعن يمينه وهذا عام في المسجد وغيره، وفي الحديث جواز
الفعل في الصلاة وفيه أن البصاق والمخاط والنخامة طاهرات وفيه أن البصاق لا يبطل
الصلاة وكذا التنخع (والله أعلم).
(٢) في النسخة الهندية يبزقنَّ.
(٣) وأخرجه البخاري ومسلم برقم ٥٤٧.
(٤) العراجين: مفردها عرجون.
(٥) انظر حديث مسلم رقم ٥٤٨.
٢٣١
٢ - كتاب الصلاة
(٢٢) باب
(٤٨١ - ٤٨٥) حدیث
٤٨١ - (١) حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو، عن بكر بن سوَادَة الجذامي، عن صالح بن خيوان، عن أبي سهلة
السائب بن خلاَّد، قال أحمد: من أصحاب النبي ◌َِّ، أن رجلاً أَمَّ قوماً فبصق
في القبلة ورسول الله وَ له ينظر، فقال رسول الله وَ ل حين فرغ: ((لا يصلي لكم))
فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله وَ لير، فذكر
رسول الله وَل، فقال: (نعم)) وحسبت أنه قال: ((إِنك آذيت الله ورسوله))(٢).
٤٨٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا سعيد الجريري،
عن أبي العلاء، عن مُطَرف، عن أبيه قال: أتيت رسول الله وَّر وهو يُصلي فبزق
(٣)
تحت قدمه اليسرى
٤٨٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد الجريري، عن أبي
العلاء، عن أبيه، بمعناه، زاد: ثم دلكه بنعله.
٤٨٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد،
قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري (٤) ثم مسحه
برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال لأني رأيت رسول الله وح لول يفعله(٥).
٤٨٥ - حدثنا يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار وسليمان بن
عبد الرحمن [الدمشقيان، بهذا الحديث، وهذا لفظ يحيى بن الفضل
السجستاني] قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو
حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أتينا جابراً - يعني ابن
عبد الله - وهو في مسجده فقال: أتانا رسول الله وَلّ في مسجدنا هذا وفي يده
(١) جاء هذا الحديث في النسخة الهندية بعد حديث رقم ٤٨٤.
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) وأخرجه مسلم برقم ٥٥٤ بنحوه، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخّير، ومطرف:
هو مطرف بن عبد الله، أخو أبي العلاء، وكلاهما يروي عن أبيه، وأبو العلاء يروي عن
أخيه مطرف أيضاً.
(٤) البوري: الحصير المعمول من القصب.
(٥) تفرد به أبو داود.
٢٣٢
٢ - كتاب الصلاة
(٢٢ - ٢٣) باب
(٤٨٥ - ٤٨٦) حديث
عُزْجون ابن طابٍ(١) فنظر فرأَى نخامة فأقبل عليها فحتها بالعرجون، ثم قال:
((أَيُّكم يحبُّ أن يُعرضَ الله عنه بوجهه؟)) ثم قال: ((إن أحدكم إِذا قام يصلي
فإن الله قِبَل وجهه (٢) فلا يبصُقنَّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره
تحت رجله اليسرى، فإن عجِلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا)) ووضعه على فيه
ثم دلكه، ثم قال: ((أَروني عبيراً)) فقام فتى من الحي يشتدُّ إلى أهله فجاء
بخلوق(٣) في راحته، فأخذه رسول الله وَلّ فجعله على رأس العرجون ثم لطخ
به على أثر النخامة قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم.
٢٣
٢٣ - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد
٤٨٦ - حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن سعيد المقبري، عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ، أنه سمع أنس بن مالك يقول: دخل رجل على
جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله وَله
متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن
عبد المطلب، فقال له النبي وَله: ((قد أجبتك)) فقال له الرجل: يا محمد، إني
سائلك(٤)، وساق الحديث(٥) .
(١) العرجون: عود كباسة النخل وسمي عرجوناً لانعراجه وهو انعطافه. وابن طاب: اسم لنوع
من أنواع التمر منسوب إلى ابن طاب (رجل من المدينة) كما نسب سائر ألوان التمر فقيل
لون ابن حبيق ولون كذا ولون كذا (خطابي).
(٢) تأويله أن القبلة التي أمره الله عز وجل بالتوجه إليها للصلاة قبل وجهه فليصنها عن النخامة.
وفيه اضمار وحذف واختصار كقوله تعالى: ﴿وَسَّئْلِ الْفَرْيَةَ﴾ يرد أهل القرية ومثله في
الكلام كثير وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قيل: بيت الله
وكعبة الله في نحو ذلك من الكلام.
وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلي بأن يدلكها بثوبه
ولا أعلم خلافاً في أن البزاق طاهر إلا أن أبا محمد الكُداني حدثني قال: سمعت الساجي
يقول: كان إبراهيم النخعي يقول: البزاق نجس.
(٣) نوع من الطيب تغلب عليه الحمرة والصفرة.
(٤) وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه.
(٥) قلت: كل من استوى قاعداً على وطاء فهو متكئ، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في
قعوده معتمداً على أحد شقيه.
٢٣٣
=
٢ - كتاب الصلاة
(٢٣ - ٢٤) باب
(٤٨٧ - ٤٨٩) حديث
٤٨٧ - حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق،
حدثني سلمة بن كهيل ومحمد بن الوليد بن نُويَفْع، عن كريب، عن ابن عباس
قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى رسول الله رَير فقدم عليه فأناخ
بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد فذكر نحوه قال: فقال:
أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ويل ر: أنا ابن عبد المطلب، [قال: يا ابن
عبد المطلب] وساق الحديث.
٤٨٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
عن الزهري، حدثنا رجل من مُزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة
قال: اليهود أَتوا النبي ◌َّ- وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أَبا
القاسم، في رجل وامرأة زنيا منهم(١).
٢٤
٢٤ - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة
٤٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
وفي الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه حاجة مثل أن يكون له
==
غريم في المسجد لا يخرج إليه، ومثل أن يحاكم إلى قاض وهو في المسجد فإنه يجوز له
دخول المسجد لإثبات حقه في نحو ذلك من الأمور.
وفي إدخاله المسجد جمله وعقله إياه فيه ثم لم يهج ولم يمنع منه، حجة لقول من زعم أن
بول ما يؤكل لحمه من الحيوان طاهر. وقد زعم بعضهم أنه إنما قال له: ((قد أجبتك)) ولم
يستأنف له الجواب لأنه كره أن يدعوه باسم جده وأن ينسبه إليه إذا كان عبد المطلب جده
كافراً غير مسلم وأحب أن يدعوه باسم النبوة والرسالة.
قلت: وهذا وجه ولكن قد ثبت عنه بَّهو أنه قال يوم حنين حين حمل على الكفار فانهزموا:
أنا ابن عبد المطلب
أنا النبي لا كذب
وقال بعض أهل العلم في هذا: أنه لم يذهب بهذا القول مذهب الانتساب إلى شرف الآباء
على سبيل الافتخار بهم، ولكنه ذكرهم بذلك رؤيا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته،
وكانت إحدى دلائل نبوته، وكانت القصة فيها مشهورة عندهم، فعرفهم شأنها وأذكرهم بها
وخروج الأمر على الصدق فيها والله أعلم (خطابي).
(١) وسيأتي هذا الحديث في القضاء حديث رقم ٣٦٢٤ وسيأتي أيضاً مطولاً في الحدود حديث
٤٤٥٠، ٤٤٥١.
٢٣٤
٢ - كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٨٩ - ٤٩١) حديث
مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: ((جُعلت(١)
لي الأرض طهوراً ومسجداً)) (٢).
٤٩٠ - حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن لهيعة
ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري، أن علياً
رضي الله عنه مرَّ ببابل وهو يسير، فجاءَه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر، فلما برز
منها أمر المؤذن فأقام الصلاة، فلما فرغ قال: إِن حبيبي وَ لّ نهاني أن أصلي في
المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل (٣) فإنها ملعونة (٤).
٤٩١ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أزهر
وابن لهيعة، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بمعنى
(١) قوله: ((جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً)) فيه إجمال وإبهام. وتفصيله في حديث [مسلم
برقم ٥٢٣] عن حذيفة بن اليمان عن النبي وَّه* قال: ((جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت
تربتها لنا طهوراً) ولم يذكره أبو داود في هذا الباب وإسناده جيد، حدثونا به عن محمد بن
محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن
حذيفة .
وقد يحتج بظاهر خبر أبي ذر من يرى التيمم جائزاً بجميع أجزاء الأرض من حص ونورة
وزرنيخ ونحوها. وإليه ذهب أهل العراق، وقال الشافعي: لا يجوز التيمم إلا بالتراب،
قال: والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.
وإنما جاء قوله: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» على مذهب الامتنان على هذه الأمة
بأن رخص لها في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم المتقدمة لا
يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يجوز أن يتطهر
به منها مما لا يجوز. إنما هو في حديث حذيفة الذي ذكرناه (خطابي).
(٢) تفرد به أبو داود كما في (ذ).
(٣) قلت: في إسناد هذا الحديث مقال ولا أعلم أحداً من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل،
وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله ويلشير: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ويشبه أن
يكون معناه لو ثبت أنه نهاه أن يتخذ أرض بابل وطناً وداراً للإقامة فتكون صلاته فيها إذا
كانت إقامته بها ومخرج النهي فيه على الخصوص ألا تراه يقول نهاني ولعل ذلك منه إنذار
له بما أصابه من المحنة بالكوفة وهي أرض بابل ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله
من المدينة (خطابي).
(٤) تفرد به أبو داود.
٢٣٥
٢ - كتاب الصلاة
(٢٤) باب
(٤٩١ - ٤٩٢) حديث
سليمان بن داود، قال: ((فلما خرج)) مكان ((فلما برز)).
٤٩٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد /ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا
عبد الواحد عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال
رسول الله وَّ، وقال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو: إن النبي وَّل قال:
((الأرض كلها مسجد (١) إِلا الحمَّام والمقبرة))(٢).
(١) قلت: في هذا الحديث أيضاً اختصار. وتفسيره في حديث أنس: ((وجعلت لي كل أرض
طيبة مسجداً وطهوراً) يريد بالطيبة الطاهرة. رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ولم
يذكره أيضاً أبو داود. حدثونا به عن علي بن عبد العزيز عن حجاج بن منهال عن حماد.
واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فكان الشافعي يقول: إذا كانت المقبرة مختلطة
التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم، لم تجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى
رجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته. قال: وكذلك الحمّام إذا صلى في موضع نظيف
منه فلا إعادة عليه.
وحكي عن الحسن البصري أنه صلى في المقابر، وعن مالك بن أنس: لا بأس بالصلاة في
المقابر. وقال أبو ثور: لا يصلى في حمام ولا مقبرة تعلقاً بظاهره. وكان أحمد وإسحاق
يكرهان ذلك ورويت الكراهة فيه عن جماعة من السلف.
واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقول رسول الله وإجمالي :
(صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر)). قال: فدل ذلك على أن المقبرة ليست بمحل للصلاة
(خطابي).
(٢) وأخرجه ابن ماجه برقم ٧٤٥ والترمذي في الصلاة برقم ٣١٧ وقال: [وهذا حديث فيه
اضطراب]، روى سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي {ق18َ: مرسل، وروى
حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي وَلچر.
ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكأن عامة روايته عن أبي سعيد
عن النبي ◌َّه ولم يذكر فيه عن أبي سعيد عن النبي ◌َّر، وكأن رواية الثوري عن عمرو بن
يحيى عن أبيه عن النبي ◌َّر أثبتُ وأصح مرسلاً.
وفي المجموع للنووي ١٥٧/٣ حديث أبي سعيد قال الترمذي وغيره: هو حديث مضطرب،
وقال الحاكم في المستدرك: أسانيده صحيحة وفي الصحيحين عن عائشة وفيه أن النبي وتي.
قال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) أي يحذر مما
صنعوا.
فإن تحقق أن المقبرة منبوشة لم تصح صلاته فيها بلا خلاف إذا لم يبسط تحته شيء. وإن
تحقق عدم نبشها صحت بلا خلاف، وهي مكروهة كراهة تنزيه، فإن شك في نبشها
فالأصح تصح الصلاة مع الكراهة، والله أعلم.
٢٣٦
٢ - كتاب الصلاة
(٢٥ - ٢٦) باب
(٤٩٣ - ٤٩٤) حديث
٢٥
٢٥ - باب النهي عن الصلاة في مَبارك الإبل
٤٩٣ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن
عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن
عازب، قال: سئل رسول الله وَ ﴿ عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: ((لا تصلوا
في مبارك الإِبل فإنها من الشياطين)) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال:
((صلوا (١) فيها فإنها بركة)) (٢).
٢٦
٢٦ - باب متى يؤمر الغلام بالصلاة
٤٩٤ - حدثنا محمد بن عيسى - يعني ابن الطباع - حدثنا إبراهيم بن سعد،
(١) اختلف الناس في هذا فذهب إلى إباحة الصلاة في مرابض الغنم ومنعها في مبارك الإبل
وأعطانها جماعة، منهم مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور
وغيرهم. وكان أحمد يقول: لا بأس بالصلاة في موضع فيه أبوال الإبل ما لم يكن معاطن،
لأن النهي إنما جاء في المعاطن ولم ير هؤلاء بالصلاة في مراح البقر بأساً وكان الشافعي
يقول: إذا صلى الرجل في أعطان الإبل في ناحية منها ليس فيها شيء من أبوالها وأبعارها
أجزأه، وإن كنت أكره الصلاة في شيء منها اختياراً. وكذلك حكم مرابض الغنم عنده لأنه
لا فرق في مذهبه بين شيء من الأبوال والأبعار والأرواث في أنها كلها نجسة، واستشهد
لما تأوله من ذلك بقوله: ((فإنها من الشياطين)) يريد أنها لما فيها من النفور والشرود ربما
أفسدت على المصلي صلاته - والعرب تسمي كل ماردٍ شيطاناً - كأنه يقول: إن المصلي إذا
صلى بحضرتها كان مغرراً بصلاته لما لا يؤمن من نفارها وخبطها المصلي، وهذا المعنى
مأمون في الغنم لسكونها وضعف الحركة إذا هيجت.
وقال بعضهم: معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الإبل إنما تأوي
إليها وتعطن إليها، والغنم إنما تبوأ وتُراح إلى الأرض الصلبة. قال: والمعنى في ذلك أن
الأرض الخوارة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة فلا يبين موضعها، فلا يأمن
المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما العزاز الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا
يخفي موضع النجاسة إذا كانت فيه.
وزعم بعضهم أنه إنما أراد به المواضع التي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في
الأسفار، قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم فتوجد هذه
الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها (خطابي).
(٢) سبق هذا الحديث عند أبي داود برقم ١٨٤ فليراجع.
٢٣٧
٢ - كتاب الصلاة
(٢٦) باب
(٤٩٤) حديث
عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال النبي وَلّه:
((مروا الصَّبيَّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإِذا بلغ عشر سنين فاضربوه(١)
عليها))(٢).
(١) قلت: قوله وَلقوله: ((إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)) يدل على إغلاظ العقوبة له إذا تركها
متعمداً بعد البلوغ، ونقول: إذا استحق الصبي الضرب وهو غير بالغ فقد عقل أنه بعد
البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس بعد الضرب شيء مما قاله العلماء
أشد من القتل.
وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي: يقتل تارك الصلاة، وقال
مكحول: يستتاب فإن تاب وإلا قُتل. وإليه ذهب حماد بن زيد ووكيع بن الجراح، وقال أبو
حنيفة: لا يُقتل ولكن يضرب ويحبس.
وعن الزهري أنه قال: إنما هو فاسق يضرب ضرباً مبرحاً ويسجن.
وقال جماعة من العلماء: تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر، هذا قول إبراهيم
النخعي وأيوب وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق.
وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمداً واحتجوا بخبر جابر عن
رسول الله وَير: ((ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة».
وقال بعض من احتج لهذه الطائفة: أن الصلاة لا تشبه سائر العبادات ولا يقاس إليها لأنها
لم تزل مفتاح شرائع الأديان وهي دين الملائكة والخلق أجمعين.
ولم يكن لله تعالى دين قط بغير صلاة، وليس كذلك الزكاة والصيام والحج فليس على
الملائكة منها شيء والصلاة تلزمهم كما يلزمهم التوحيد، وهي علم الإسلام الفاصل بين
المسلم والكافر في كلام أكثر من هذا قد مرّ ذكره. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الصلاة برقم ٤٠٧ وقال: [حديث حسن صحيح] والإمام أحمد.
وفي المجموع للنووي (١٠/٣) حديث سبرة صحيح ويقال: سبرة بن عوسجة أبو ثرية،
بضم الثاء وفتح الراء، والاستدلال به واضح لأنه يتناول بمنطوقه الصبي والصبية في الأمر
بالصلاة والضرب عليها، وفيه زيادة أخرى وهي التفريق في المضاجع، وقوله: (مروا) وهو
أمر للولي فأوجب على الولي أن يأمر الصبي، وهي قاعدة معروفة في الأصول أن الأمر
بالأمر بالشيء، ليس أمراً بالشيء ما لم يدل عليه دليل كقوله تعالى: ﴿خُذُّ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةً﴾
وهذا الأمر والضرب واجب على الولي سواء أكان أباً أو جداً، أو وصياً أو قيماً من جهة
القاضي.
قال تعالى: ﴿وَأَمِّرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ﴾ وقال: ﴿قُوَأْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وفي الحديث ((وإن
لولدك عليك حقاً) عند مسلم، وحديث ((الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)) متفق
عليه. قال الشافعي في المختصر: (وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم
الطهارة والصلاة ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا) ويعرفه سائر الواجبات الدينية ويعرفه تحريم=
٢٣٨
٢ - كتاب الصلاة
(٢٦ - ٢٧) باب
(٤٩٥ - ٤٩٨) حدیث
٤٩٥ - حدثنا مؤمل بن هشام - يعني اليشكري - حدثنا إسماعيل عن سوار
أبي حمزة - قال أبو داود: وهو سوار بن داود أبو حمزة المزني الصيرفي - عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((مروا أولادكم
بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر [سنين]، وفرقوا
بينهم في المضاجع)»(١) .
٤٩٦ - حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثني داود بن سوار المزني،
بإسناده ومعناه، وزاد: «وإِذا زوَّج أحدكم خادمه عبده أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما
دون السرّة وفوق الركبة)).
قال أبو داود: وهِمَ وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا
الحديث، فقال: حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي.
٤٩٧ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، حدثنا ابن وهب، حدثنا هشام بن
سعد، حدثني معاذ بن عبد الله بن حبيب الجهني، قال: دخلنا عليه فقال
لامرأته: متى يُصلي الصبي؟ فقالت: كان رجل منا يذكر عن رسول الله وَ ل أنه
سئل عن ذلك، فقال: ((إِذا عرف يمينه من شِماله فمُروه بالصلاة))(٢).
٢٧ - باب بدء الأذان(٣)
٤٩٨ - حدثنا عباد بن موسى الختَّلي وزياد بن أيوب، وحديث عباد أتم،
٢٧
الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة الخ. وفي العارضة شرح الترمذي (١٩٨/٢) وهذا
=
على طريق التمرين على الطاعة واعتقاد العبادة ليبلغ حد الوجوب فيسهل عليه. والله أعلم.
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) الأذان: لغة الإعلام. واصطلاحاً: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهو مع قلة
ألفاظه مشتمل على العقائد، أما ابتداء مشروعيته فأصح ما ورد فيه أنه منذ قدوم المسلمين
المدينة (نيل الأوطار ٣٠/٣) وفي العارضة لابن العربي (٣٠٩/١) الأذان من شعائر الدين
يحقن الدماء ((وكان النبي ◌َّر إذا سمع أذاناً أمسك وإلا أغار)) أخرجه مسلم. فهو واجب
على البلد والحي، وليس بواجب في كل مسجد ولا على كل فذ ولكنه يستحب في مساجد
الجماعات أكثر مما يستحب في الفذ، وفائدته اجتماع الناس وتيسير الإقبال عليه وفضائله أنه =
٢٣٩
٢ - كتاب الصلاة
(٢٧) باب
(٤٩٨) حديث
قالا: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر، عن أبي عمير بن
أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: اهتم النبي 18ّ للصلاة، كيف يجمع
الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم
بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكِر له القُنْع ـ(١) يعني الشَّبُّور - وقال زياد:
شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: ((هو من أمر اليهود)). قال: فذكر له
الناقوس، فقال: ((هو من أمر النصارى)) فانصرف عبد الله بن زيد [بن عبد ربه]
وهو مهتم لهمّ رسول الله رَّة، فأرِيَ الأذان في منامه، قال: فغدا على
رسول الله رَّ فأخبره، فقال [له]: يا رسول الله، إِني لبين نائم ويقظان إِذ أتاني
آتٍ فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه!] قد رآه قبل
ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي بَل، فقال له: ((ما منعك أن
يطرد الشيطان ويؤمن الجبان، فمن فزع فليؤذن، ويجاب بحضرته الدعاء، لأنه تفتح له
=
أبواب السماء، وفي المجموع للنووي - (٧٥/٣) -: الأذان كلام جامع لعقيدة الإيمان
مشتمل على نوعية من العقليات والسمعيات فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال
والتنزيه عن أضدادها وذلك بقوله (الله أكبر) وفيه إثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة
المستحيلة في حقه سبحانه وهي عمدة الإيمان والتوحيد، المقدمة على كل وظائف الدين ثم
صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا محمد وَل وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة
بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع .. الخ.
ثم دعا إلى ما دعاهم من العبادات فدعا إلى الصلاة وجعلها عقب إثبات النبوة لأن معرفة
وجوبها من جهة النبي ◌َّ﴾ لا من جهة العقل ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم
المقيم وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهي آخر تراجم الإسلام .. إلخ والله
أعلم.
(١) القُنْع: بضم القاف وسكون النون، هكذا قاله ابن داسة، وحدثناه ابن الإعرابي عن أبي داود
مرتين، فقال مرة القنع - بالنون - ومرة القبع - بفتح القاف والباء - وجاء تفسيره في الحديث
أنه الشبور - بزنة التنور - وهو البوق، وسألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لي
على حال واحد من الوجهين فإن كانت الرواية في النون صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع
الصوت، وهو رفعه، يقال: أقنع الرجل صوته، وأقنع رأسه، إذا رفعه، وأما القبع بالباء فلا
أحسبه سمي قبعاً إلا لأنه يقبع صاحبه: أي يستره، ويقال قبع الرجل رأسه في جيبه إذا
أدخله فيه. وسمعت أبا عمر يقول: هو القئع بالثاء، يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف من
غيره. وفي قوله: ((يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله)» دليل على أن
الواجب أن يكون الأذان قائماً (خطابي).
٢٤٠