Indexed OCR Text

Pages 101-120

٢١ - كتاب الأطعمة
(٢٩ - ٣٠) باب
(٣٧٩٧ - ٣٧٩٩) حديث
٢٨
٢٩ - باب في أكل [لحم] الحُبَارى
٣٧٩٧ - حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي،
حدثني بُرَيْهُ بن عمر بن سَفِينة، عن أبيه، عن جده، قال: أكلت مع رسول الله
وَّة لحم حُبَارى(١).
٢٩
٣٠ - باب في أَكل حشرات الأرض
٣٧٩٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا غالب بن حَجرة، حدثني
مِلْقَامُ بن تَلِبُّ، عن أبيه، قال: صحبت النبي ◌َّرِ فلم أسمع لحشرة الأرض
تحريماً(٢).
٣٧٩٩ - حدثنا إبراهيم بن خالد الكلبي أبو ثور، حدثنا سعيد بن منصور،
(١) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٨٢٩ باب في أكل الحبارى وقال: [حديث غريب].
والحبارى - بضم الحاء بعدها باء موحدة مفتوحة - طائر كبير العنق، رمادي اللون، لحمه
بين الدجاج والبط، وهو من أشد الطير طيراناً. (من تعليق الشيخ عبد الحميد).
(٢) قال الشيخ: (الحشرة) صغار دواب الأرض، كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها، وليس في
قوله: (لم أسمع لها تحريماً) دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه.
وقد حضرنا فيه معنى آخر: وهو أنه إنما عنى بهذا القول عادة القوم في زمان رسول الله وَ له
في استباحة الحشرة، وكان يعرفها رسول الله وَّير من عاداتهم فلم ينه عن أكلها.
وقد اختلف الناس في أن الأشياء أصلها على الإباحة أو على الحظر؟ وهي مسألة كبيرة من
مسائل أصول الفقه. فذهب بعضهم إلى أنها على الإباحة، وذهب آخرون إلى أنها على
الحظر، وذهبت طائفة إلى أن إطلاق القول بواحد منهما فاسد، ولا بد من أن يكون بعضها
محظوراً أو بعضها مباحاً، والدليل ينبئ عن حكمه في مواضعه.
وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ونحوهما من الحشرات: فرخص في اليربوع عروة
وعطاء والشافعي وأبو ثور، وقال مالك: لا بأس بأكل الوبر، وكذلك قال الشافعي، وقد
روي عن عطاء ومجاهد وطاووس، وكرهها ابن سيرين والحكم وحماد وأبو حنيفة
وأصحابه.
وكره أبو حنيفة وأصحابه القنفذ، وسئل عنه مالك بن أنس فقال: لا أدري، وكان أبو ثور لا
يرى به بأساً، وحكاه عن الشافعي.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه رخص فيه، وقد روى أبو داود في تحريمه حديثاً ليس
إسناده بذاك. فإن ثبت الحديث فهو محرم. (خطابي).
١٠١

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٠ - ٣٢) باب
(٣٧٩٩ - ٣٨٠١) حديث
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نُميلة، عن أبيه، قال: كنت عند ابن
عمر فسُئل عن أكل القُنفذِ، فتلا: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية(١)،
قال: قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذُكِرَ عند النبي وَلِّ فقال: ((خَبِيثَةٌ
من الخبائثِ)) فقال ابن عمر: إِن كان قال رسول اللهِ وَ لّ هذا فهو كما قال [مَا لَمْ
نَذْرٍ](٢) .
٣٠
٣١ - باب ما لم يُذْكَرْ تحريمه
٣٨٠٠ - حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا
محمد - يعني ابن شريك المكي - عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن
عباس، قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أَشياء تقذُّراً، فبعث الله
تعالى نبيه ◌َّة، وأنزل كتابه، وأَحل حلاله وحرم حرامه، فما أَحل فهو حلال؛
وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: ﴿قُل لََّ أَجِدُ فِى مَا أُوحِىَ إِلَّ
مُحَرَّمًا﴾ إِلى آخر الآية(٣).
٣٢ - باب في أكل الضبع
٣١
٣٨٠١ - حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا جرير بن حازم، عن
عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال:
سألتُ رسول الله وَلِّ عن الضَّبُع(٤)، فقال: ((هو صيد، ويجعل فيه كَبش إِذا
(١) [الآية: ١٤٥ من سورة الأنعام].
(٢) قال الخطابي: ليس إسناده بذاك.
(٣) [الآية: ١٤٥ من سورة الأنعام].
(٤) قال الشيخ: إذا كان قد جعله صيداً، أو رأى فيه الفداء: فقد أباح أكله، كالظباء والحمر
الوحشية وغيرها من أنواع صيد البر، وإنما أسقط الفداء في قتل ما لا يؤكل، فقال: ((خمس
لا جناح علي من قتلهن في الحل والحرم)». الحديث.
وفي قوله: ((هو صيد)» دليل على أن من السباع والوحش ما ليس بصيد، فلم يدخل تحت
قوله تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِ﴾ [المائدة: ٩٦].
وفيه دليل: على أن لا شيء على من قتل سَبْعاً، لأنه ليس بصيد.
وفيه دليل: على أن المثل المجعول في الصيد إنما هو من طريق الخلقة دون القيمة، =
١٠٢

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٢ - ٣٣) باب
(٣٨٠١ - ٣٨٠٤) حدیث
صاده المحرم))(١).
(١)
٣٢
٣٣ - باب النهي عن أكل السباع
٣٨٠٢ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس
الخولاني، عن أبي ثعلبة الخُشَني، أَن رسول الله بَّ نَهى عن أكل كل ذي ناب
(٢)
من السبع(٢).
٣٨٠٣ - حدثنا مُسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أَبى بشر، عن ميمون بن
مهران، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله وَّر عن أكل كل ذي نابٍ من
السبع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير(٣).
٣٨٠٤ - حدثنا محمد بن المصفى [الحمصي]، حدثنا محمد بن حرب،
عن الزبيدي، عن مروان بن رُوبَةَ التغلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن
المقدام بن معديكرب، عن رسول الله وََّ، قال: ((أَلا لا يَحِلُّ ذُو ناب من
ولو كان الأمر في ذلك موكولاً إلى الاجتهاد، لأشبه أن لا يكون بدله مقدراً، وفي ذلك ما
=
دل على أن في الكبش وفاء لجزائه، كانت قيمته مثل قيمة المجزئ أو لم يكن.
وقد اختلف الناس في أكل الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان
يأكل الضبع، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء
والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبو ثور، وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه
ومالك، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب واحتجوا بأنها سبع، (وقد نهى رسول الله وَلّ
عن كل ذي ناب من السباع).
قلت: وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة، وخبر جابر خاص، وخبر تحريم
السباع عام. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٧٩٢ باب أكل الضبع وقال: [حسن صحيح]، وابن
ماجه في الصيد حديث ٣٢٣٦ باب الضبع، والنسائي في الصيد حديث ٤٣٢٨ باب الضبع.
(٢) وأخرجه البخاري (٧/ ١٢٤) في الذبائح باب أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم في الصيد
حديث ١٩٣٢ باب تحريم أكل كل ذي ناب، والترمذي في الأطعمة حديث ١٧٩٧ باب
الأكل في آنية الكفار، وابن ماجه في الصيد حديث ٣٢٣٢ باب أكل كل ذي ناب، والنسائي
في الصيد حديث ٤٤٣٠ باب تحريم أكل السباع.
(٣) وأخرجه مسلم في الصيد حديث ١٩٣٤ باب تحريم أكل كل ذي ناب.
١٠٣

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٣) باب
(٣٨٠٤ - ٣٨٠٧) حديث
السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللُّقَطَةُ من مال مُعاهد إِلا أَن يستغني عنها،
وأيما رجلٍ ضاف(١) قوماً فلم يَقْرُوهُ فإن له أَن يُعقِبهم(٢) بمثل قِرَاهُ))(٣).
٣٨٠٥ - حدثنا محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة،
عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
قال: نهى رسول الله وَله يوم خيبر عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل
ذي مخلب من الطير (٤).
٣٨٠٦ - حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، حدثني أبو سلمة
سليمان بن سُلَيم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن
معديكرب، عن خالد بن الوليد، قال: غزوت مع رسول الله وَ ل خيبر، فأتت
اليهودُ، فشكّوْا أَن الناس قد أَسرعوا إِلى حظائرهم (٥)، فقال رسول الله وَالنَّةٍ: ((أَلا
لا تحل أَموالُ المعَاهَدِينَ إِلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية، وخيلُهَا،
وبغالُها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير))(٦).
٣٨٠٧ - حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا عبد
الرزاق، عن عمر بن زيد الصنعاني، أَنه سمع أَبا الزبير، عن جابر بن عبد الله أن
النبي ◌ّ نهى عن ثمن الهر، قال ابن عبد الملك: عن أكل الهر، وأَكل
ثمنها (٧).
(١) ضاف قوماً: نزل بهم ضيفاً، فلم يقروه: أي لم يقدموا له ما يقدم للضيف من ألطاف.
(٢) أن يعقبهم: معناه أن يأخذ منهم عوضاً عما حرموه من القرى.
(٣) وذكره الدارقطني مختصراً.
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الصيد حديث ٣٢٣٤ باب أكل كل ذي ناب. ونسبه المنذري للنسائي
أيضاً.
(٥) الحظائر: جمع حظيرة، وهي كل موضع تأوي إليه الغنم والبقر.
(٦) وأخرجه النسائي في الصيد حديث ٤٣٣٧ باب تحريم أكل لحوم الخيل، وابن ماجه في
الذبائح حديث ٣١٩٨ باب لحوم البغال.
(٧) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٨٠ باب كراهية ثمن الكلب والسنور، وابن ماجه في
الصيد حديث ٣٢٥٠، والنسائي.
١٠٤
.--
--------

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٤) باب
(٣٨٠٨ - ٣٨٠٩) حديث
٣٣
٣٤ - باب في [أكل] لحوم الحمر الأهلية
٣٨٠٨ - حدثنا إبراهيم بن حسين المصيصي، حدثنا حجاج، عن ابن
جُرَيج، أخبرني عمرو بن دينار، أَخبرني رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى
رسول الله وَ ◌ّ [يوم خيبر] عن أَن نأكل لحوم الحمر (١)، وأَمَرنا أَن نأكل لحوم
الخيل، قال عمرو: فأخبرت هذا الخبر أَبا الشعثاء، فقال: قد كان الحكم
الغفاري فينا يقول هذا، وأَبى ذلك البحرُ، يريد ابن عباس(٢) .
٣٨٠٩ - حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبيد الله، عن إِسرائيل، عن
منصور، عن عبيد أبي الحسن، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أَبْجر، قال:
أَصابتنا سَنَةٌ، فلم يكن في مالي شيء أَطْعِمُ أهلي إِلا شيء من حُمُرٍ، وقد كان
رسول الله وَهُ حَرَّمَ لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي ◌َّ، فقلت: يا
رسول الله، أصابتنا السَّنة، ولم يكن في مالي ما أَطعم أهلي إِلا سِمَانُ الحمر،
(١) قال الشيخ: لحوم الحمر الأهلية محرمة في قول عامة العلماء، وإنما رويت الرخصة فيها عن
ابن عباس رضي الله عنه، ولعل الحديث في تحريمها لم يبلغه، فأما حديث ابن أبجر فقد
اختلف في إسناده.
قال أبو داود: رواه شعبة عن عبيد أبي الحسن عن عبد الرحمن بن معقل عن
عبد الرحمن بن بشر عن ناس من مزينة (أن سيد مزينة أبجر أو ابن أبجر سأل النبي (َّة)
ورواه مسعر فقال: (عن ابن عبيد عن ابن معقل عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر)،
وقد ثبت التحريم من طريق جابر متصلاً. والرجل الذي رواه عنه عمرو بن دينار ولم يسمه
في رواية أبي داود: هو محمد بن علي، حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى.
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر قال:
(نهانا رسول الله وَّر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل).
وأما قوله: ((إنما حرمتها من أجل جوالّ القرية)): فإن الجوال: هي التي تأكل العذرة وهي:
الجلة، إلا أن هذا الحديث لا يثبت، وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومها لأنها رجس.
حدثنا ابن مالك حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا أيوب عن
محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، قال: (لما افتتح رسول الله وَّر خيبر أصبنا حُمُراً
خارجاً من القرية فنحرنا فطبخنا فنادى منادي رسول الله وَ ﴿ ألا إن الله ورسوله ينهيانكم
عنها، وأنها رجس من عمل الشيطان، فاكفئت القدور بما فيها وإنها لتفور). (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٢٣/٧) في الذبائح باب لحوم الحمر الإنسية - من حديث عمرو بن
دينار عن أبي الشعثاء - وليس فيه [عن رجل].
١٠٥

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٤ - ٣٥) باب
(٣٨٠٩ - ٣٨١٣) حديث
وإِنك حرمت لحوم الحمر الأهلية، فقال: أَطعم أَهلك من سمين حُمُرِكَ، فإنما
حرمتها من أَجل جَوَالْ القرية)) يعني الجلاَّلَةَ(١).
[قال أبو داود: عبد الرحمن هذا هو ابن معقل.
قال أبو داود: روى شعبة هذا الحديث، عن عبيد أبي الحسن، عن
عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن ناس من مزينة، أن سيد
مُزَيْنَةً أَبجر، أَو ابن أَبجر، سأل النبي ◌ِِّ].
٣٨١٠ - حدثنا محمد بن سليمان حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن ابن
عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة، أحدهما عن الآخر أحدهما
عبد الله بن عمرو بن عُويَم، والآخر غالب بن الأبجر، قال مسعر: أَرى غالباً
الذي أتى النبي وَالتِّ، بهذا الحديث.
٣٨١١ - حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب، عن ابن طاووس، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله مَّ يوم خيبر عن
لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلاَّلة: عن ركوبها، وأكل لحمها (٢).
٣٥ - باب في أَكل الجراد
٣٤
٣٨١٢ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا شعبة، عن أَبي يَغْفُور،
قال: سمعت ابن أبي أَوفى وسألته عن الجراد، فقال: غَزَوْتُ مع رسول اللهِ وَله
سِتَّ أَوْ سَبْع غزوات، فكنا نأكله معه(٣).
٣٨١٣ - حدثنا محمد بن الفرج البغدادي، حدثنا ابن الزبرقان، حدثنا
سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: سئل النبي وَلّ عن
(١) اختلف في إسناده اختلافاً كثيراً، وقد ثبت التحريم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما، وذكر البيهقي أن إسناده مضطرب.
(٢) وأخرجه النسائي في الضحايا حديث ٤٤٥٢ باب النهي عن أكل لحوم الجلالة.
(٣) وأخرجه البخاري (١١٧/٧) في الذبائح باب أكل الجراد، ومسلم في الصيد حديث ١٩٢٢
باب إباحة أكل الجراد، والترمذي في الأطعمة حديث ١٨٢٢ باب أكل الجراد، والنسائي في
الصيد حديث ٤٣٦١ باب الجراد.
١٠٦

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٥ - ٣٦) باب
(٣٨١٣ - ٣٨١٥) حديث
الجراد، فقال: ((أَكثرُ جنود الله، لا آكله، ولا أحرمه))(١) .
قال أبو داود: رواه المعتمر، عن أبيه، عن أَبي عثمان، عن النبي ◌َّ، لم
یذکر سلمان.
٣٨١٤ - حدثنا نصر بن علي، وعلي بن عبد الله، قالا: حدثنا زكرياء بن
يحيى بن عمارة، عن أَبي العوام الجزار، عن أَبي عثمان النَّهْدي، عن سلمان،
أن رسول الله وَّر سئل، فقال مثله، فقال: ((أكثر جند الله)) قال علي: اسمه فائد،
يعني: أبا العوام.
قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام، عن أبي عثمان، عن
النبي ◌َلے، لم يذكر سلمان.
٣٦ - باب في [أكل] الطافي من السمك
٣٥
٣٨١٥ - حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، حدثنا
إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله
وَالر: ((ما ألقى البحرُ، أَوْ جَزَرَ(٢) عنه، فكلوه(٣)، وما مات فيه وطَفًا، فلا
(٤)
تأكلوه)»(٤).
قال أبو داود: روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد، عن أَبي
الزبير، أَوقفوه على جابر، وقد أُسْنِدَ هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف، عن
ابن أبي ذئب، عن أَبي الزبير، عن جابر، عن النبيِ وَّر.
(١) وأخرجه ابن ماجه - مسنداً - في الصيد حديث ٣٢١٩ باب صيد الحيتان أو الجراد.
(٢) جزر عنه: أي تقلص عنه ماء البحر وقت الجزر فمات.
(٣) قال الشيخ: قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه أباح الطافي من السمك، ثبت ذلك عن
أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما.
وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح ومكحول وإبراهيم النخعي، وبه قال مالك والشافعي وأبو
ثور، وروي عن جابر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما كرها الطافي من السمك، وإليه
ذهب جابر بن زيد وطاووس، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. (خطابي).
(٤) وأخرجه ابن ماجه في الصيد حديث ٣٢٤٧ باب الطافي من صيد البحر.
١٠٧

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٧) باب
(٣٨١٦ - ٣٨١٨) حديث
٣٦
٣٧ - باب في المضطر إلى الميتة
٣٨١٦ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب،
عن جابر بن سمرة، أَن رجلاً نزل الحرّة، ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة
لي ضلَّتْ، فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها، فلم يجد صاحبها، فمرضت، فقالت
امرأته: انْحَزْها، فأبى، فنفقت، فقالت: اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها
ونأكله، فقال: حتى أَسأل رسول الله وَِّ، فأتاه، فسأله، فقال: ((هل عندك غِنَّى
يغنيك))؟ قال: لا، قال: ((فكلوها)»، قال: فجاء صاحبها، فأخبره الخبر، فقال:
((هلا كنت نحرتها))، قال: اسْتَحْيَيْتُ منك.
٣٨١٧ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا عقبة بن
وهب بن عقبة العامري، قال: سمعت أبي يحدث، عن الفُجَيع العامري، أَنه أَتى
رسول الله وَّ، فقال: ما يحل لنا [من] الميتة؟ قال: ((ما طعامكم))؟ قلنا:
نغتبق(١) ونصطبح، قال أبو نعيم: فَسَّرَهُ لي عقبة، قدح غدوةً، وقدح عشيةً.
قال: ((ذاك وأبي الجوعُ))، فأحلَّ لهمُ الميتةَ على هذه الحال.
قال أبو داود: الغَبُوق من آخر النهار، والصّبُوح من أول النهار.
٣٨ - باب في الجمع بين لونين من الطعام
٣٧
٣٨١٨ - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمةً، أخبرنا الفضل بن
(١) قال الشيخ: (الغبوق) العشاء، (والصبوح) الغداء، والقدح من اللبن بالغداة، والقدح
بالعشي: يمسك الرمق ويقيم النفس، وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام، وقد
أباح لهم مع ذلك تناول الميتة، فكان دلالته: أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس
حاجتها من القوت، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وهو أحد قولي الشافعي، وذلك أن
الحاجة منه قائمة إلى الطعام في تلك الحال كهي في الحال المتقدمة. فمنعه بعد إباحته له
غير جائز قبل أن يأخذ منه حاجته، وهذا كالرجل يخاف العنت ولا يجد طولاً لحرة، فإذا
أبيح له نكاح الأمة وصار إلى أدنى حال التعفف لم يبطل النكاح.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يتناول منه إلا قدر ما يمسك رمقه.
وإليه ذهب المزني، قالوا: وذلك لأنه لو كان في الابتداء بهذا الحال لم يجز له أن يأكل
شيئاً منها، فكذلك إذا بلغها بعد تناولها.
وقد روي نحو من هذا عن الحسن البصري، وقال قتادة: لا يتضلع منها. (خطابي).
١٠٨

٢١ - كتاب الأطعمة
(٣٨ - ٤٠) باب
(٣٨١٨ - ٣٨٢٠) حديث
موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال
رسول الله وَلّ: ((وددتُ أَنَّ عندي خبزة بيضاءَ من بُرَّة سمراء مُلَبَّقَةً بسمن ولبن))،
فقام رجل من القوم فاتخذه، فجاء به، فقال: ((في أيّ شيء كان هذا»، قال: في
عُكَّة ضب(١)، قال: ((ارفعه)(٢) .
[قال أبو داود: هذا حديث منكر].
٣٨١٩ - حدثنا يحيى بن موسى البَلْخِي، حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن
عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال: أتي النبي وَّ بجبنة في
تَبُوكَ، فدعا بسكين، فسمى وقطع(٣).
٤٠ - باب في الخل
٣٨٢٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا
سفيان، عن مُحَارب [بن دِثار] عن جابر، عن النبي ◌َِّ، قال (٤): ((نعم الإِدامُ
٣٩
(١) عكة الضب ـ بضم العين وتشديد الكاف - أراد به وعاءً مأخوذاً من جلد الضب، وأصل
العكة: القربة.
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٤١ باب الخبز الملبق بالسمن، وفي آخره: [وأبى
أن یأکله].
(٣) قال الشيخ: إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم من الكفار لا تحل
ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالأنافح، وكان من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه
النبي ◌َّر على ظاهر الحال ولم يمتنع من أكله، من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه.
(خطابي).
(٤) قال الشيخ: معنى هذا الكلام الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، كأنه
يقول: انتدموا بالخل وما كان في معناه، مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده، ولا تتأنقوا في
المطعم، فإن تناول الشهوات مفسدة للدين مسقمة للبدن، وفيه من الفقه: أن من حلف لا
يأتدم فأكل خبزة بخل حنث. (خطابي).
١٠٩

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٠ - ٤١) باب
(٣٨٢٠ - ٣٨٢٣) حديث
الخلُ))(١) .
٣٨٢١ - حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، ومسلم بن إِبراهيم، قالا: حدثنا
المثنى بن سعيد، عن طلحة بن نافع، عن جابر [بن عبد الله] عن النبي بَ لّره
قال: ((نعم الإِدام الخل))(٢).
٤٠
٤١ - باب في أكل الثوم
٣٨٢٢ - حدثنا أَحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن
شهاب، حدثني عطاء بن أبي رباح، أَن جابر بن عبد الله قال: إِن رسول الله وَله
قال: ((مَنْ أَكلّ ثوماً أَو بصلاً فليعتزلنا، أَو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته))،
وإِنه أُتي ببدر(٣) فيه خَضِرَاتٌ من البقول، فوجد لها ريحاً، فسأل، فأخبر بما فيها
من البُقُول، فقال: ((قربوها)) إِلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها
قال: ((كلْ فإني أُناجي من لا تناجي))، قال أحمد بن صالح: ببذْرٍ، فسره ابن
(٤)
وهب: طَبَق(٤).
٣٨٢٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، أن
(١) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ٢٠٥٢ باب فضيلة الخل، والترمذي في الأطعمة حديث
١٨٤٠ باب في الخل، والنسائي في الأيمان حديث ٢٨٢٧ باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل
خبزاً بخل، وابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣١٧ باب الائتدام بالخل.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) قال الشيخ: قوله: (أتى ببدر) يريد بطبق، وسمي الطبق بدراً لاستدارته، ومنه سمي القمر
حین کماله بدراً، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه.
وقوله: ((فليعتزل مسجدنا)) إنما أمره باعتزال المسجد عقوبة له، وليس هذا من باب الأعذار
التي تبيح للمرء التخلف عن الجماعة، كالمطر والريح العاصف ونحوهما من الأمور، وقد
رأيت بعض الناس صنف في الأعذار المانعة عن حضور الجماعة باباً، ووضع فيها أكل الثوم
والبصل، وليس هذا من ذلك في شيء، والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الأذان باب الثوم التّيئ والبصل (٢١٦/٢) وفي الأطعمة، وفي الاعتصام
باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، والترمذي في الأطعمة حديث ١٨٠٧ باب كراهية أكل
الثوم والبصل، والنسائي في المساجد حديث ٧٠٨ باب من يمنع المسجد؟، وابن ماجه في
إقامة الصلاة .
١١٠

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤١) باب
(٣٨٢٣ - ٣٨٢٨) حديث
بكر بن سَوَادة حدثه، أن أبا النجيب مولى عبد الله بن سعد حدثه، أن أبا سعيد
الخدري حدثه، أنه ذُكِر عند رسول الله بَّهِ الثومُ والبصلُ وقيل: يا رسول الله،
وأشد ذلك كله الثوم، أفتحرمه؟ فقال النبي وَّرَ: ((كلوهُ، ومَنْ أكله فلا يقرب هذا
المسجد حتى يذهب ریحُهُ منه)).
٣٨٢٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن
عدي بن ثابت، عن زِرً بن حُبَيش، عن حذيفة، أظنه عن رسول الله وَالله قال:
((من تَفَلَ تُجَاهَ القبلة جاء يوم القيامة تَقْلُهُ بَيْنَ عينيه، ومن أكل من هذه البقلة
الخبيثة فلا يقربَنَّ مسجدنا)) ثلاثاً.
٣٨٢٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ
المساجد» .
٣٨٢٦ - حدثنا شيبان بن فَرَوخ، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال،
عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة، قال: أكلت ثُوماً، فأتيت مُصَلّى النبي وَل
وقد سُبِقْتُ بركعة، فلما دخلت المسجد وَجَدَ النبيِ نَّ رِيحَ الثُّوم، فلما قضى
رسول الله وَ الرّ صلاته قال: ((مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّا حتى يذهب
ريحُها)) أو ((ريحه)) فلما قضيت الصلاة جئت إِلى رسول الله وَالر، فقلت: يا
رسول الله، [والله] لَتُعطيَنِّي يدك، قال: فأدخلت يده في كُمْ قميصي إلى صدري
فإذا أنا معصوب الصدر، قال: ((إنَّ لك عذراً)).
٣٨٢٧ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن
عمرو، حدثنا خالد بن مَيْسَرة - يعني العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن
النبي وَلّ نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: ((مَنْ أكلهما فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا»
وقال: ((إِن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهُمَا طَبْخاً)) قال: يعني البصل والثوم.
٣٨٢٨ - حدثنا مسدد، حدثنا الجراح أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن
شريك، عن علي عليه السلام، قال: نهى عن أكل الثوم إِلا مطبوخاً.
١١١

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤١ - ٤٣) باب
(٣٨٢٨ - ٣٨٣٣) حديث
قال أبو داود: شريك بن حنبل(١).
٣٨٢٩ - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا، / ح/، وحدثنا حيوة بن شُرَیح،
حدثنا بقية، عن بَحير، عن خالد، عن أبي زياد خيار بن سلمة، أنه سأله عائشة
عن البصل، فقالت: إِن آخر طعام أكله رسول الله وَ لّر طعامٌ فيه بصل(٢).
٤١
٤٢ - باب في التمر
٣٨٣٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي،
عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام،
قال: رأيت النبي ◌َ ل﴿ل أخذ كسْرَةً من خبز شعير فوضع عليها تمرة، وقال: ((هذه
إِدامُ هذِهِ))(٣).
٣٨٣١ - حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا مروان بن محمد، حدثنا سليمان بن
بلال، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال
النبي ◌َّهِ: (بَيْتٌ لا تمر فيه جياع أهلُه))(٤) .
٤٢
٤٣ - باب [في] تفتيش التمر [المسوس] عند الأكل
٣٨٣٢ - حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا سلم بن قتيبة [أبو قتيبة]،
عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: أتى
النبي ◌َّ بتمر عتيق فجعل يفتشه يُخْرج السوس منه(٥).
٣٨٣٣ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن
(١) وأخرجه الترمذي في الأطعمة حديث ١٨٠٩ باب الرخصة في أكل الثوم مطبوخاً.
(٢) قال المنذري: [حسن]. ونسبه للنسائي أيضاً.
(٣) ونسبه المنذري للترمذي أيضاً.
(٤) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ٢٠٤٦ باب في إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال -
بلفظ: ((لا يجوع أهل البيت عندهم التمر)) وبلفظ: ((يا عائشة بيت لا تمر فيه))، والترمذي
في الأطعمة حديث ١٨١٦ باب استحباب التمر، وابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٢٧ باب
التمر .
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٣٣ باب تفتيش التمر.
١١٢

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٣ - ٤٥) باب
(٣٨٣٣ - ٣٨٣٥) حديث
٣٨٢٤°- خدتنا"واصل بن حبلهالمعنى، خذك جزاء (١) . .
إِسحاق، عن جَبَلَةَ بن سُحَيم، عن ابن عمر، قال: نَهى (٢) رسول الله وَ ل عن
الإِقران، إلا أن تستأذن أصحابك(٣).
٣٣
٤٥ - باب في الجمع بين لَوْنَينٍ في الأكل
٣٨٣٥ - حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن عبد الله بن جعفر، أن النبي ◌َّ كان يأكل القِنَّاءَ بالرطب(٤) .
(١) هذا مرسل.
(٢) قال الشيخ: إنما جاء النهي عن القران لمعنى مفهوم وعلة معلومة، وهي ما كان عليه القوم
من شدة العيش وضيق الطعام وإعوازه، وكانوا يتجوزون في المأكل، ويواسون من القليل،
فإذا اجتمعوا على الأكل تجافى بعضهم عن الطعام لبعض، وآثر صاحبه على نفسه، غير أن
الطعام ربما يكون مشفوهاً. وفي القوم من بلغ به الجوع الشدة، فهو يشفق من فنائه قبل أن
يأخذ حاجته منه، فربما قرن بين التمرتين، وأعظم اللقمة ليسد به الجوع ويشفى به القَرَم.
فأرشد النبي ◌َّ إلى الأدب فيه، وأمر بالاستئذان، ليستطيب به نفس أصحابه فلا يجدوا في
أنفسهم من ذلك إذا رأوه قد استأثر به عليهم، أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحال وصار
الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل وتحاضوا على الطعام، فهم لا يحتاجون إلى
الاستئذان في مثل ذلك، إلا أن يحدث حال من الضيق والإعواز تدعو الضرورة فيها إلى
مثل ذلك، فيعود الأمر إليه إذا عادت العلة، والله أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه البخاري (١٠٤/٧) في الأطعمة باب القران في التمر، ومسلم في الأشربة حديث
٢٠٤٥ باب نهي الآكل مع جماعة الخ، والترمذي في الأطعمة حديث ١٨١٥ باب كراهية
القران بين التمرتين، وابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٣١ باب النهي عن قران التمر.
وأخرج الطبراني - في المعجم عن بريدة مرفوعاً - ((كنت نهيتكم عن القران وإن الله قد أوسع
الخير فاقرنوا)).
(٤) وأخرجه البخاري في الأطعمة باب الرطب بالقثاء، ومسلم في الأشربة حديث ٢٠٤٣ باب
أكل القثاء بالرطب، والترمذي في الأطعمة حديث ١٨٤٥ باب أكل القثاء بالرطب، وابن
ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٢٥ باب القثاء والرطب يجتمعان.
١١٣

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٥ - ٤٦) باب
(٣٨٣٦ - ٣٨٣٩) حديث
٣٨٣٦ - حدثنا سعيد بن نصير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وسلم يأكل البطيخ(١)
بالرطب، فيقول: ((نكْسِرُ(٢) حَرَّ هذا ببرد هذا، وَبَرْدَ هذا بحرٌ هذا))(٣).
٣٨٣٧ - حدثنا محمد بن الوزير، حدثنا الوليد بن مزيد، قال: سمعت ابن
جابر، قال: حدثني سليم بن عامر، عن ابني(٤) بُسْر السُّلَميينِ، قالا: دخل علينا
رسول الله وَلّ فقدمنا زُبْداً وتمراً، وكان يُحِبُّ الزبد والتمر(٥).
٤٦ - باب الأكل في آنية أهل الكتاب
٤٥
٣٨٣٨ - حدثنا عثمان بن أبى شيبة. حدثنا عبد الأعلى وإسماعيل، عن
برد بن سنان، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نغزو مع رسول الله وَ ل، فنصيبُ
من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم(٦).
٣٨٣٩ - حدثنا نصر بن عاصم، حدثنا محمد بن شعيب، أَخبرنا
عبد الله بن العلاء بن زَبْرٍ، عن أبي عبيد الله مسلمٍ بن مِشْكم، عن أبي ثعلبة
الخشني أنه سأل رسول الله وَ لّر قال: إِنا نجاور (٧) أهل الكتاب وهم يطبخون في
قدورهم الخنزيرَ ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله وَالر: ((إِن وجدتم
(١) في نسخة المنذري والخطابي [الطَّيخ] بدلاً من البطيخ.
(٢) قال الشيخ: فيه إثبات الطب والعلاج، ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد له في طبعه على
مذهب الطب والعلاج، وفيه: إباحة التوسع من الأطعمة والنيل من الملاذ المباحة،
والطبيخ: لغة في البطيخ. (خطابي).
(٣) وأخرجه - مختصراً - الترمذي حديث ١٨٤٤، وقال: [حسن غريب]، ونسبه المنذري
للنسائي أيضاً.
(٤) ذكر ابن ماجه عن محمد بن عوف: أنهما عبد الله وعطية. ويُسْر: بضم الباء وسكون
السين.
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٣٣٤ باب التمر بالزبدة.
(٦) قال الشيخ: ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الإطلاق من غير غسل لها
وتنظيف، وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه في هذا
الباب. (خطابي).
(٧) في نسخة [نجاوز] أي نمر بهم.
١١٤

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٦ - ٤٧) باب
(٣٨٣٩ - ٣٨٤٠) حديث
غيرَها (١) فكلوا فيها واشربوا، وإِن لم تجدوا غيرها فارحَضُوهَا بالماء وكلوا
.(٢)
واشربوا))(٢).
٤٦
٤٧ - باب في دواب البحر
٣٨٤٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أَبو الزبير،
عن جابر، قال: بعثنا رسول الله وَّهِ وَأَمَّرَ علينا أبا عبيدة [بن الجراح] نتلقى عيراً
لقريش، وزودنا جراباً من تمر لم نجد له غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة
تمرة، كنا نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إِلى
الليل، وكنا نضرب بعصينا الخَبَطَ (٣) ثم نبله بالماء، فنأكله، وانطلقنا على ساحل
(١) قال الشيخ: والأصل في هذا أنه إذا كان معلوماً من حال المشركين أنهم يطبخون في
قدورهم لحم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمور، فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل
والتنظيف، فأما مياههم وثيابهم فإنها على الطهارة، كمياه المسلمين وثيابهم، إلا أن يكونوا
من قوم لا يتحاشون النجاسات، أو كان من عادتهم استعمال الأبوال في طهورهم، فإن
استعمال ثيابهم غير جائز إلا أن يعلم أنه لم يصبها شيء من النجاسات، والله أعلم.
والرحض: الغسل. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الذبائح (١١١/٧) باب صيد القوس - بنحوه - ومسلم - بنحوه - في
الصيد حديث ١٩٣٠ باب الصيد بالكلاب المعلمة، والترمذي في الصيد حديث ١٤٦٤ باب
ما يؤكل من صيد الكلب، وابن ماجه في الصيد حديث ٣٢٠٧ باب صيد الكلب.
(٣) قال الشيخ: (الخبط) ورق الشجر، يضرب بالعصا فيسقط.
وفيه دليل: على أن دواب البحر كلها مباحة إلا الضفدع (لما جاء من النهي عن قتلها).
وفيه: أن ميتتها حلال، ألا تراه يقول: ((هل معكم من لحمه شيء؟ فأرسلنا إليه فأكل))،
وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة.
وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (أن كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم أو
ذکاها لكم).
وعن محمد بن علي: أنه قال: (كل ما في البحر ذكي)، وكان الأوزاعي يقول: (كل شيء
كان عيشه في الماء فهو حلال، قيل: فالتمساح؟ قال: نعم) وغالب مذهب الشافعي: إباحة
دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها.
وكان أبو ثور يقول: جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال، فما كان منه يذكى لم يحل إلا
بذكاة، وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل أكله حياً وميتاً. وكره أبو حنيفة دواب البحر
كلها إلا السمك.
=
١١٥

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٧ - ٤٨) باب
(٣٨٤٠ - ٣٨٤٢) حديث
البحر، فرفع لنا كهيئة الكثيب الضَّخْم، فأتيناه فإذا هو دابة تُدعى العنبر، فقال أَبو
عبيدة: مَيْتة ولا تحل لنا، ثم قال: لا، بل نحن رسلُ رسول الله وَّ وفي
سبيل الله، وقد اضطررتم إِليه فكلوا، فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلثمائة حتى سَمِنَّا،
فلما قدمنا إِلى رسول الله وَّر ذكرنا ذلك له، فقال: ((هو رِزْق أخرجه الله لكم،
فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا [منه]))؟ فأرسلنا [منه] إِلى رسول الله وَلات،
فأكل(١).
٤٧
٤٨ - باب في الفأرة تقع في السمن
٣٨٤١ - حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، أَن فأرة وقعت في سَمْنٍ فأخبر النبي ◌َّ،
فقال: ((أَلْقُوا ما حولها وكُلوا))(٢).
٣٨٤٢ - حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن علي، واللفظ للحسن، قالا:
حدثنا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أَبي
= وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس.
وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء، وكلب الماء، وإنسان الماء،
ودواب الماء كلها، فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات، والخنزير إذا
سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل، وقد حرم الله الخنزير، وأما الكلاب فليس بها بأس في البر
والبحر .
قلت: لم يختلفوا أن (المارماهي) مباح أكله وهو شبيه بالحيات، ويسمى أيضاً: حية، فدل
ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر، وإنما هي كلها سموك،
وإن اختلفت أشكالها وصورها وقد قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَّامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ ﴾
[المائدة: ٩٦] فدخل كل ما يصاد من البحر من حيوانه لا يخص شيء منه إلا بدليل،
وسئل رسول الله وَّر عن ماء البحر فقال: ((طهور ماؤه حلال ميتته)) فلم يستثن شيئاً منها
دون شيء، فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الصيد حديث ١٩٣٥ باب إباحة حيتان البحر، والنسائي في الصيد حديث
٤٣٥٨ باب ميتة البحر.
(٢) وأخرجه البخاري في الذبائح (١٢٦/٧) باب إذا وقعت الفأرة في سمن، والترمذي حديث
١٧٩٩، والنسائي في الفرع والعتيرة حديث ٤٢٦٣ باب الفأرة تقع في السمن.
١١٦

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٨ - ٤٩) باب
(٣٨٤٢ - ٣٨٤٤) حديث
هريرة(١)، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان
جامداً فألقوها وما حولها، وإِن كان مائعاً فلا تَقْرَبُوه))(٢).
قال الحسن: قال عبد الرزاق: وربما حَدَّثَ به معمر عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي وَل.
٣٨٤٣ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي ◌َليل، بمثل حديث الزهري عن ابن المسيب.
٤٨
٤٩ - باب في الذباب يَقَعُ في الطعام
٣٨٤٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا بشر - يعني ابن المفضل - عن ابن
عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالن ون: ((إِذا
وقع الذباب في إِناء أَحدكم فامْقُلُوهُ (٣)؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر
(١) وذكره الترمذي - تعليقاً - بعد حديث ١٧٩٩ وقال: [وهو حديث غير محفوظ].
(٢) قال الشيخ: فيه دليل على أن المائعات لا تزال بها النجاسات، وذلك أنها إذا لم تدفع عن
نفسها النجاسة فلأن لا تدفع عن غيرها أولى.
وقوله: ((لا تقربوه)) يحتمل وجهين: أحدهما لا تقربوه أكلاً وطعماً، ولا يحرم الانتفاع به من
غير هذا الوجه استصباحاً وبيعاً ممن يستصبح به ويدهن به السفن ونحوها، ويحتمل أن
يكون النهي في ذلك عاماً على الوجوه كلها.
وقد اختلف الناس في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة، فذهب نفر من أصحاب الحديث إلى أنه
لا ينتفع به على وجه من الوجوه، لقوله: ((لا تقربوه)». واستدلوا فيه أيضاً بما روي في
بعض الأخبار أنه قال: ((أريقوه)).
وقال أبو حنيفة: هو نجس لا يجوز أكله وشربه، ويجوز بيعه والاستصباح به.
وقال الشافعي: لا يجوز أكله ولا بيعه، ويجوز الاستصباح به.
وقال داود: إن كان هذا سمناً فلا يجوز تناوله ولا بيعه، وإن كان زيتاً لم يحرم تناوله
وبيعه، وذلك أنه زعم أن الحديث إنما جاء في السمن وهو لا يعدو لفظه، ولا يقيس عليه
من طريق المعنى غيره. (خطابي).
(٣) قال الشيخ: فيه من الفقه أن أجسام الحيوان طاهرة إلا ما دلت عليه السنة من الكلاب وما
ألحق به في معناه.
وفيه دليل: على أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل لم ينجسه، وذلك=
١١٧

٢١ - كتاب الأطعمة
(٤٩ - ٥٠) باب
(٣٨٤٤ - ٣٨٤٥) حديث
شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله))(١).
٤٩
٥٠ - باب في اللقمة تسقط
٣٨٤٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس بن
مالك، أَن رسول الله وَ ل﴿ كان إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث، وقال: ((إذا سقطت
لقمة أحدكم فَلْيُمِطُ عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان)) وأَمرنا أن نَسْلُتَ(٢)
أن غمس الذباب في الإناء قد يأتي عليه، فلو كان نجسه إذا مات فيه لم يأمره بذلك، لما
=
فيه من تنجيس الطعام وتضييع المال، وهذا قول عامة العلماء، إلا أن الشافعي قد علق
القول فيه، فقال في أحد قوليه: إن ذلك ينجسه.
وقد روي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال في العقرب يموت في الماء: إنها تنجسه، وعامة
أهل العلم على خلافه.
وقد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له وقال: وكيف يكون هذا؟ وكيف يجتمع
الداء والشفاء في جناحي الذبابة؟ وكيف تعلم ذلك من نفسها حتى تقدم جناح الداء وتؤخر
جناح الشفاء؟ وما أربها إلى ذلك؟.
قلت: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل، وإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع
فيها بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت، ثم
يرى أن الله سبحانه قد ألف بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوى الحيوان التي بها
بقاؤها وصلاحها، لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء والشفاء في جزئين من حيوان واحد، وإن
الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة وأن تعسل فيه، وألهم الذرة أن تكتسب
قوتها وتدخره لأوان حاجتها إليه، هو الذي خلق الذبابة وجعل لها الهداية إلى أن تقدم
جناحاً وتؤخر جناحاً لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان، الذي هو
مضمار التكليف. وفي كل شيء عبرة وحكمة وما يذكر إلا أولو الألباب. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في بدء الخلق (١٥٨/٤) باب إذا وقع الذباب في شراب، وابن ماجه في
الطب حديث ٣٥٠٥ باب يقع الذباب في الإناء.
وأخرجه عن أبي سعيد الخدري - ابن ماجه في الطب - حديث ٣٥٠٤ باب يقع الذباب
الخ .. ، والنسائي في الفرع حديث ٤٢٦٧ باب الذباب يقع في الإناء.
(٢) قال الشيخ: سلت الصحفة: تتبع ما يبقى فيها من الطعام، ومسحها بالأصبع ونحوه، ويقال:
سلت الرجل الدم عن وجهه إذا مسحه باصبعه، وقد بين النبي ◌َّ العلة في لعق الأصابع
وسلت الصحيفة، وهوقوله: ((فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له)) يقول: لعل البركة فيما
لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام، وقد عابه قوم أفسد عقولهم الترفه، وغير
طباعهم الشبع والتخمة، وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر، كأنهم لم يعلموا=
١١٨

٢١ - كتاب الأطعمة
(٥٠ - ٥٢) باب
(٣٨٤٥ - ٣٨٤٧) حدیث
الصحفة، وقال: ((إِن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له))(١).
٥٠
٥١ - باب في الخادم يأكل مع المولى
٣٨٤٦ - حدثنا القعنبي، حدثنا داود بن قيس، عن موسى بن يَسَار، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِذا صنع لأحدكم خادمُه طعاماً ثم جاءه
به وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودخانه فليقعده معه ليأكل، فإن كان الطعام مَشْفُوهاً(٢) فليضع
في يده منه أكلة أَو أَكلتين))(٣).
٥١
٥٢ - باب في المنديل
٣٨٤٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن
عباس، قال: قال رسول الله وَلّر: ((إذا أكل أحدكم فلا يَمْسَحَنَّ يده بالمنديل
أن الذي علق بالأصبع أو الصحفة جزء من أجزاء الطعام الذي أكلوه وازدردوه، فإذا لم يكن
=
سائر أجزائه المأكولة مستقذرة، لم يكن هذا الجزء اليسير منه، الباقي في الصحفة واللاصق
بالأصابع، مستقذراً كذلك. وإذا ثبت هذا فليس بعده شيء أكثر من مسه أصابعه بباطن
شفتيه، وهو ما لا يعلم عاقل به بأساً، إذا كان الماس والممسوس جميعاً طاهرين نظيفين،
وقد يتمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه، فلم ير أحد ممن
يعقل أنه قذارة أو سوء أدب، فكذلك هذا، لا فرق بينهما في منظر حسّ ولا مخبر عقل.
(خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ٢٠٣٤ باب استحباب لعق الأصابع، والترمذي في
الأطعمة حديث ١٨٠٤ باب اللقمة تسقط، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) قال الشيخ: (المشفوه) القليل، وقيل له مشفوه: لكثرة الشفاه التي تجتمع على أكله.
(والأكلة) - مضمومة الألف - اللقمة، والأكلة - بفتحها - المرة الواحدة من الأكل.
وفيه دليل: على أنه ليس بالواجب على السيد أن يسوي بين مملوكه، وبين نفسه في
المأكل إذا كان ممن يعتاد رقيق الطعام ولذيذه، وإن كان مستحباً له أن يواسيه منه وإنما
عليه أن يشبعه من طعام يقيمه، كما ليس عليه أن يكسيه من خير الثياب وثمينه الذي
يلبسه، وإنما عليه أن يستره بما يقيه الحر في الصيف والبرد في الشتاء، وعلى كل حال
فإنه لا يخليه من مواساة وإتحاف من خاص طعامه، إن لم يكن مواساة ومفاوضة، والله
أعلم. (خطابي).
(٣) وأخرجه مسلم في الإيمان حديث ١٦٦٣ باب إطعام المملوك.
١١٩

٢١ - كتاب الأطعمة
(٥٢ - ٥٣) باب
(٣٨٤٧ - ٣٨٥٠) حديث
حتى يلعقها أَو يُلْعِقها))(١).
٣٨٤٨ - حدثنا النفيلي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن
عبد الرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أَن النبي ◌َّ كان يأكل
بثلاث أصابع، ولا يمسح يده حتى يلعقها(٢) .
٥٢
٥٣ - باب ما يقول الرجل إذا طعم
٣٨٤٩ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن
أَبي أمامة، قال: كان رسول الله وَّ إِذا رُفعت المائدة قال: ((الحمد لله [حَمْداً]
كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مَكْفِيّ(٣) ولا مُوَدَّع ولا مُسْتَغُنَّى عنه رَبَّنَ))(٤) .
٣٨٥٠ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم
الواسطي، عن إسماعيل بن رباح، عن أبيه أو غيره، عن أبي سعيد الخدري، أَن
النبي ◌ّ كان إذا فرغ من طعامه قال: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا
(١) وأخرجه البخاري (١٠٦/٧) في الأطعمة باب لعق الأصابع، ومسلم في الأشربة حديث
٢٠٣١ باب استحباب لعق الأصابع، وابن ماجه في الأطعمة حديث ٣٢٦٩ باب لعق
الأصابع، والنسائي. وليس في حديثهم ذكر المنديل، وأخرج مسلم - عن جابر - ((ولا يمسح
يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه)) وابن ماجه برقم ٢٠٢٣.
(٢) وأخرجه مسلم في الأشربة حديث ٢٠٣٢ باب استحباب لعق الأصابع. ونسبه المنذري
للترمذي والنسائي.
وفي بعض طرق مسلم في الأشربة حديث ٢١٣٢ (أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أو
عبد الله بن كعب).
(٣) قال الشيخ: قوله: ((غير مكفي ولا مَوَدَّع ولا مستغنى عنه ربنا» معناه: إن الله سبحانه هو
المطعم والكافي، وهو غير مطعم ولا مكفي، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَّ﴾
[الأنعام: ١٤]. وقوله: ((ولا مودع)) أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله
سبحانه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبَّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: ما تركك ولا أهانك، ومعنى المتروك:
المستغنى عنه. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري (١٠٦/٧) في الأطعمة باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، والترمذي في
الدعوات حديث ٣٤٥٢ باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وابن ماجه في الأطعمة حديث
٣٢٨٤ باب ما يقال إذا فرغ من الطعام، وأخرجه النسائي كما في المنذري.
١٢٠