Indexed OCR Text
Pages 501-520
١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٣) باب (٣٥٠٨ - ٣٥١٠) حديث ((الخرَاجُ بالضمانِ))(١). ٣٥٠٩ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن مخلد [بن خفاف] الغفاري، قال: كان بيني وبين أناس شركة في عبد فاقْتَوَيْتُهُ(٢) وبعضنا غائب، فأغَلَّ عليَّ غلة، فخاصمني في نصيبه إلى بعض القضاة، فأمرني أَن أَرد الغلة، فأتيت عروة بن الزبير فحدثته، فأتاه عروة فحدثه عن عائشة عليها السلام عن رسول الله وجَ ليم قال: ((الخراج بالضمان». ٣٥١٠ - حدثنا إبراهيم بن مروان، حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إِلى النبي ◌َّر، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله قد استغلَّ غلامي، فقال وقال أصحاب الرأي: الغصوب على البيوع، من أجل أن ضمانها على الغاصب فلم يجعلوا عليه رد الغلة، واحتجوا بالحديث وعمومه. قال الشيخ: والحديث إنما جاء في البيع وهو عقد يكون بين المتعاقدين بالتراضي، وليس الغصب بعقد عن تراض من المتعاقدين، وإنما هو عدوان، وأصله وفروعه سواء في وجوب الرد، ولفظ الحديث مبهم لأن قوله: ((الخراج بالضمان)) يحتمل أن يكون المعنى: أن ضمان الخراج بضمان الأصل، واقتضاء العموم من اللفظ المبهم ليس بالبين الجواز، والحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن أكثر العلماء قد استعملوه في البيوع، فالأحوط أن يتوقف عنه فيما سواء . وقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث منكر، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحدیث . قال أبو عيسى الترمذي: فقلت له: فقد روى هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٨٥ باب فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٩٥ باب الخراج بالضمان، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ باب الخراج بالضمان، وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان. (٢) قال الشيخ: قوله: ((اقتويته)) معناه: استخدمته. (خطابي). ٥٠١ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٣ - ٧٤) باب (٣٥١٠ - ٣٥١١) حديث رسول الله#: ((الخراج بالضَّمانِ))(١). قال أبو داود: هذا إِسناد ليس بذاك. ٧٢ ٧٤ - باب إذا اختلف البَيِّعان والمبيعُ قائم ٣٥١١ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أَبي، عن أَبي عُميس، أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخُمْسِ من عبد الله بعشرين ألفاً، فأرسل عبد الله إِليه في ثمنهم، فقال: إِنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك، قال الأشعث: أَنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ( يقول: ((إذا اختلف (٢) (١) وقد أخرج الترمذي هذا الحديث في البيوع برقم ١٢٨٦ باب فيمن يشتري العبد ويستغله إلخ - مختصراً - (أن النبي ◌َّر قضى أن الخراج بالضمان)، وقال: [حسن صحيح غريب] وهذا الحديث قاعدة شرعية من القواعد الفقهية العامة المذكورة في أول المجلة العدلية ورقمها ٨٥. (٢) قال الشيخ: قوله: ((أو يتتاركان)) معناه أو يتفاسخان العقد. واختلف أهل العلم في هذه المسألة: فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف البائع، قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها وردت السلعة على البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان. وكذلك قال محمد بن الحسن، ومعنى (يترادان) أي قيمة السلعة عند الاستملاك. وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه. واحتج لهم بأنه قد روي في بعض الأخبار: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما يقول البائع ويترادان، قالوا: فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك. قال الشيخ: وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل إنما جاء بها ابن أبي ليلى وقيل: إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام السلعة بمعنى التغليب لا من أجل التفريق لأن أكثر ما يعرض فيه النزاع ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِى حُبُورِكُمْ مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]. فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم ولكنه غالب الحال، وكقوله: ﴿ إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولم يجر ذكر الخوف من مذهب أكثر الفقهاء للفرق، ولكن= ٥٠٢ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٤ - ٧٥) باب (٣٥١١ - ٣٥١٣) حديث البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السّلعة، أَو يتتاركان)(١). ٣٥١٢ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا هشيم، أخبرنا ابن أَبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقاً، فذكر معناه، والكلام يزيد وينقص (٢) . ٧٣ ٧٥ - باب في الشفعة ٣٥١٣ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن لأنه الغالب ولم يفرقوا في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف منها فيما يجب من رد السلعة = إن كانت قائمة والقيمة إن كانت تالفة. وهذا البيع مصيره إلى الفساد لأنا نرفعه من أصله إذا تحالفا ونجعله كأنه لم يقع ولسنا نثبته ثم نفسخه، ولو كنا فعلنا ذلك لكان في ذلك تكذيب أحد الحالفين ولا معنى لتكذيبه مع إمكان تصديقه ويخرج ذلك على وجه يعذر فيه مثل أن يحمل أمره على الوهم وغلبة الظن في نحو ذلك. واحتجوا فيه أيضاً بقوله: ((اليمين على المدعى عليه)) وهذا لا يخالف حديث التحالف، لأن كل واحد منهما مدع من وجه ومدعى عليه من وجه آخر وليس اقتضاء أحد الحكمين منه بأولى من الآخر، وقّد يجمع بين الخبرين أيضاً بأن يجعل اليمين على المدعى عليه إذ كانت يمين نفي وهذه يمين فيها إثبات. قال الشيخ: وأبو حنيفة لا يرى اليمين في الإثبات، وقد قال به ههنا مع قيام السلعة، وقد خالف أبو ثور جماعة الفقهاء في هذه المسألة، فقال: القول قول المشتري مع قيام السلعة، ويقال: إن هذا خلاف الإجماع مع مخالفته الحديث، والله أعلم. وقد اعتذر له بعضهم أن في إسناد هذا الحديث مقالاً فمن أجل ذلك عدل عنه. قال الشيخ: هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلاً كما اصطلحوا على قبول قوله: ((لا وصية لوارث)) وفي إسناده ما فيه. قال الشيخ: وسواء عند الشافعي كان اختلافهما في الثمن أو في الأجل أو في خيار الشرط أو في الرهن أو في الضمين فإنهما يتحالفان قولاً بعموم الخبر وظاهره إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال. وعند أصحاب الرأي: لا يتحالفان إلا عند الاختلاف في الثمن (خطابي). (١) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٦٥٢ باب اختلاف المتبايعين في الثمن. (٢) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢١٨٦ باب البيعان يختلفان. والترمذي في البيوع حديث ١٢٧٠ باب إذا اختلف البيعان - عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود - وقال: [هذا حديث مرسل، عون لم يدرك ابن مسعود]. ٥٠٣ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٥) باب (٣٥١٣ - ٣٥١٤) حديث جُرَيج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَّ: ((الشُّفعةُ(١) في كلِ شِرْكٍ رَبْعَةٍ أَو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع فهو أحق به (٢) حتى يؤذنه)» . ٣٥١٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: إِنما جَعَلَ رسولُ اللهِ وَّةِ الشفعةَ في كل ما لم يُقْسَم١١ُ، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَت الطرق .(٤) فلا شفعة (٤) . (١) قال الشيخ: (الربع، والربعة) المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه، يقال: هذا ربع، وهذه ربعة بالهاء كما قالوا: دار، وداره. وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من أهل العلم، وليس فيه عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة في المقسوم كقوله: ((الولاء لمن أعتق)) دلالته أنه لا ولاء إلا للمعتق. وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوهما. (خطابي). (٢) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٦٠٨ باب الشفعة، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٥٠ باب بيع المشاع. (٣) قال الشيخ: هذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير الشريك من مثبته من الحديث الأول، وكلمة (إنما) تعمل بركنيها فهي مثبتة للشيء نافية لما سواه، فيثبت أنه لا شفعة في المقسوم. وأما قوله: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) فقد يحتج بكل لفظة منها قوم، وأما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن يرى الشفعة في المقسوم، وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان المبيع مقسوماً. قال الشيخ: ولا حجة لهم عندي في ذلك وإنما هو الطريق إلى المشاع دون المقسوم، وذلك أن الطريق يكون في المشاع شائعاً بين الشركاء قبل القسمة، وكل واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئاً من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلا من حيث جعل له، فمعنى صرف الطرق هو هذا، والله أعلم. ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما: وقوع الحدود وصرف الطرق معاً فليس لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفي صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود. (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري في الشفعة باب الشفعة فيما لم يقسم، وفي البيوع باب بيع الشريك من شريكه، وباب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً، وفي الشركة باب في الأرضين وباب= ٥٠٤ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٥) باب (٣٥١٥ - ٣٥١٦) حديث ٣٥١٥ - حدثنا محمد بن یحیی بن فارس، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن شهاب [الزهري]، عن أبي سلمة، أَو عن سعيد بن المسيب، أَو عنهما جميعاً، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (١): ((إذا قُسِمت الأرض وحُدَّثْ فلا شفْعَة فيها))(٢). ٣٥١٦ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، سمع عمرو بن الشريد، سمع أبا رافع(٣)، سمع النبي مليّ يقول(٤). إذا قسم الشركاء الدور، وفي الحيل باب الهبة والمشاع، والترمذي في الأحكام حديث = ١٣٧٠ باب إذا حدث الحدود فلا شفعة، وفي البيوع حديث ١٣١٢، وابن ماجه في الشفعة حديث ٢٤٩٧ باب إذا وقعت الحدود. (١) قال الشيخ: وفي هذا بيان أن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بين الحصص بوقوع الحدود، ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر بسوء المشاركة والدخول في ملك الشريك، وهذا المعنى يرتفع بالقسمة. وأملاك الناس لا يجوز الاعتراض عليها بغير حجة. (خطابي). (٢) وأخرجه - مسنداً ومرسلاً - ابن ماجه حديث ٢٤٩٧، والنسائي عن - أبي سلمة وحده - في الشفعة حديث ٤٧٠٩ باب ذكر الشفعة وأحكامها. (٣) أبو رافع هو: مولى رسول الله الآلات. (٤) قال الشيخ: (السقب) القرب. يقال ذلك بالسين والصاد جميعاً قال الشاعر: لا صــقــب دارمـا ولا أمـم وقد يحتج بهذا من لا يرى الشفعة بالجوار وإن كان مقاسماً، إلا أن هذا اللفظ مبهم يحتاج إلى بيان وليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد روي عن النبي وسلو أن رجلاً قال: إن لي جارين إلى أيهما أهدي قال: ((إلى أقربهما منك داراً أو باباً). وقد يحتمل أن يجمع بين الخبرين فيقال: إن الجار أحق بسقبه إذا كان شريكاً فيكون معنى الحديثين على الوفاق دون الاختلاف، واسم (الجار) قد يقع على الشريك لأنه يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما، كالمرأة تسمى (جارة) لهذا المعنى، ويدل على ذلك قول الأعشى يريد زوجته : كذا أمور الناس تغدو وطارقه أجارتنا بيني فإنك طالقه وقد تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه، فقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم، وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب. (خطابي). ٥٠٥ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٥) باب (٣٥١٦ - ٣٥١٨) حديث (الجارُ أحق بِسَقَبِهِ))(١). ٣٥١٧ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي بَّ قال: ((جار (٢) الدار أحق بدار الجار أَو الأرض)) (٣). ٣٥١٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أَخبرنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَلة: ((الجار أَحق(٤) بشفعة (١) وأخرجه البخاري في الشفعة باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع وفي الحيل باب الهبة والشفعة وباب احتيال العامل ليهدى له، والنسائي في البيوع حديث ٤٧٠٦ باب ذكر الشفعة وأحكامها، وابن ماجه في الشفعة حديث ٢٤٩٨ باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة. (٢) قال الشيخ: وهذا أيضاً قد يحتمل أن يتأول على الجار المشارك دون المقاسم كما قلناه في الحديث الأول، وقد تكلموا في إسناده، قال يحيى بن معين: لم يسمع الحسن من سمرة، وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما قال، وقال غيره: سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة حَسْبُ. (خطابي). (٣) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٨ - من طريق الحسن عن سمرة - وقال: [حسن صحيح]. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً. (٤) قال الشيخ: عبد الملك بن أبي سليمان لين الحديث. وقد تكلم الناس في هذا الحديث. وقال الشافعي: نخاف أن لا يكون محفوظاً وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك. وحكي عن شعبة: أنه أنكر هذا الحديث وقال: إن روى عبد الملك حديثاً آخر مثل هذا تركت حديثه، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث، وقال أبو عيسى الترمذي: قلت لمحمد بن إسماعيل في هذا؟ فقال: تفرد به عبد الملك، وروي عن جابر خلاف هذا. وحكى أمية بن خالد عن شعبة قال: قلت له مالك لا تحدث عن عبد الملك، وأنت تحدث عن محمد بن عبد الله العَرْزَمي وتدع عبد الملك بن أبي سليمان، وإنه كان حسن الحديث؟ قال: من حسنه فررت. قال الشيخ: قد يحتمل أيضاً أو يوفّق بينه وبين الأحاديث المتقدمة فيتأول على المشاع لأن الطريق إنما يكون واحداً على الحقيقة في المشاع دون المقسوم. وقد اختلف الناس في هذه المسألة فذهب أكثر العلماء إلى أن لا شفعة في المقسوم، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وإليه ذهب - أهل المدينة - سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس، وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور. = ٥٠٦ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٥ - ٧٦) باب (٣٥١٨ - ٣٥١٩) حديث جاره: يُنْتَظَر بها وإِن كان غائباً، إِذا كان طريقهما واحداً))(١). ٧٤ ٧٦ - باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه [عنده] ٣٥١٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، /ح/، وحدثنا النفيلي، حدثنا زهير، المعنى، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر [بن محمد] بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أَبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّ قال(٢): ((أَيُّما رجلٍ أَفْلَسَ فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو = وقال أصحاب الرأي: الشفعة واجبة للجار وإن كان مقاسماً على اختلاف بينهم في ترتيب الجوار، إلا أنهم لم يختلفوا أن الشريك مقدم على الجار المقاسم، وقالوا: إن سلم الشريك في الدار فالشريك في الطريق أحق من جار الدار. قال الشيخ: وفي هذا ترك للقول بالشفعة لأن الجار الملاصق أقرب من الشريك في الطريق، واستدل مالك والشافعي بقوله: ((والشفعة فيما لم يقسم)) على أن ما لا يحتمل القسم كالبئر ونحوها: لا شفعة فيه. وقال أبو حنيفة والثوري: الشفعة فيها قائمة. قال الشيخ: وهذا أولى لأن القصد بقوله: الشفعة فيما لم يقسم ليس بيان ما تجب فيه الشفعة مما ينقسم أو لا ينقسم، إنما هو بيان سقوط الشفعة فيما قد قسم، فإذا كان معنى الشفعة إزالة الضرر فإن هذا المعنى قائم في البئر وفيما أشبهها، وإلى هذا ذهب أبو العباس بن سريح، فقال إذا كان إزالة الضرر فيما يمكن إزالته واجبة ففيما لا يمكن إزالته أولى. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٩ باب الشفعة للغائب، وأخرجه بنحوه النسائي في البيوع حديث ٤٦٥٠ باب بيع المشاع. وابن ماجه في الشفعة حديث ٢٤٩٤ باب الشفعة بالجوار، وقال الترمذي: [حسن غريب]. (٢) قال الشيخ: وهذه سنة النبي ◌َّ﴿ قد قال بها كثير من أهل العلم وقد قضى بها عثمان رضي الله عنه، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا يعلم لهما مخالف في الصحابة، وهو قول عروة بن الزبير، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وابن شبرمة: هو أسوة الغرماء. وقال بعض من يحتج لقولهم: هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها، والمبتاع قد ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه، وتأولوا الخبر على الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها. ٥٠٧ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٦) باب (٣٥١٩ - ٣٥٢٠) حديث أَحق به من غيره))(١) . ٣٥٢٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أَبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام(٢)، أن رسول الله رحلة قال: ((أَيمَا قال الشيخ: والحديث إذا صح وثبت عن رسول الله مي فليس إلا التسليم له وكل حديث = أصل برأسه ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة أو يتذرع إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الاشتباه في نوعه، وههنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث، فصارت أصولاً كحديث الجنين وحديث القسامة والمصراة. وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة وهما مع ضعف سندهما مخالفان للأصول، فلم يمتنعوا من قبولهما لأجل هذه العلة، وأما نقض ملك المالك فقد جاء في غير موضع من الأصول، كالمشتري الشقص يملكه بالعقد ثم ينقض حق الشفيع ملكه فيسترجعه، وتملك المرأة الصداق بنفس العقد بدليل أنه لو كان عبداً فأعتقته أو باعته كان العتق نافذاً والبيع جائزاً ثم إنه إذا طلقها الزوج قبل الدخول انتقض الملك عليها في نصفه. وقد يختلف المتبايعان في الثمن بعد العقد فيتخالفان ويعود الملك إلى البائع، وقد يؤجر داره سنة بأجرة معلومة فتهدم الدار فيرد المؤجر الأجرة، ويكاتب عبده ثم يعجز فيبطل العقد ويعود ملكاً يتصرف فيه كما كان. وقد يقدم المرتهن بما في يده من الرهن على سائر الغرماء فيكون أحق به ولم يستنكر شيء من هذه الأمور ولم يعبأ بمخالفتها سائر الأصول، وكذلك الحكم في المفلس. وقد قال الكوفيون: لو وهب عبداً على عوض فأفلس المرتهن فإن رب الهبة أحق بعين ماله، والموهوب منه المال مالك عندهم ملكاً تاماً، ولكن لأجل تعلقه بالعوض ينقض عليه ملكه، وهذا بعينه هو حكم الإفلاس على معنى ما ورد به الخبر. وكذلك قالوا في المحال عليه إذا أفلس رجع المحتال على المحيل. وأما تأويل من تأول الحديث وخرجه على الودائع ونحوها فإنه غير مستقيم لأن ذلك يعطل فائدة الخبر إذا كان ذلك أمراً معلوماً من طريق العلم العام من جهة الإجماع، والخبر الخاص إنما يرد لبيان حكم خاص، وأبو هريرة راوي الحديث قد تأوله على البيع الصحيح لما جاءه خصمان، فقال: (هذا الذي قضى فيه رسول الله (* بذلك) فدل على صحة ما ذهبنا إليه والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في الاستقراض (١٥٥/٣) باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٥٩ باب من أدرك ما باعه عند المشتري إلخ، والترمذي في البيوع حديث ١٢٦٢ باب إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٨٠ باب الرجل يبتاع البيع فيفلس إلخ، وابن ماجه في الأحكام حديث ٤٣٥٨ باب من وجد متاعه بعينه إلخ. (٢) هذا الحديث مرسل، أبو بكر بن عبد الرحمن: تابعي. ٥٠٨ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٦) باب (٣٥٢٠ - ٣٥٢٢) حديث رجلٍ باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإِن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء)) (١). ٣٥٢١ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله - يعني ابن وهب - أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أَن رسول الله رََّ، فذكر معنى حديث مالك، زاد: ((وإن [كان قد] قضى من ثمنها شيئاً فهو أسوة الغرماء فيها)). ٣٥٢٢ - حدثنا محمد بن عوف [الطائي]، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار - يعني الخبايري - حدثنا إسماعيل - يعني ابن عياش - عن الزبيدي، [قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحمصي] عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر نحوه، قال: ((فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً فما بقي هو أسوة الغرماء، وأيما امرىء هلك [و] عنده متاع امرىء بعينه، اقتضى منه شيئاً أَو لم يقتض فهو أسوة الغرماء)) (١). (١) قال الشيخ: ذهب مالك إلى جملة ما في هذا الحديث، وقال: إن كان قبض شيئاً من ثمن السلعة فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: لا فرق بين أن يكون قبض شيئاً أو لم يقبض في أنه إذا وجد عين ماله كان أحق به . وقال مالك: إذا مات المبتاع فوجد البائع عين سلعته لم يكن أحق بها . وعند الشافعي: إذا مات المبتاع مفلساً والسلعة قائمة فلصاحبها الرجوع فيها. وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الطريق أن رسول الله وسلم قال: ((من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به)). وقد ذكره أبو داود في هذا الباب [برقم ٣٥٢٣]. قال: حدثنا محمد بشار قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن أبي المعتمر عن عمر بن خلدة عن أبي هريرة. وحديث مالك الذي احتج به: مرسل غير متصل. (خطابي). (٢) قال الشيخ: وهذا الحديث مسنداً من هذا الطريق يضعفه أهل النقل في رجلين من رواتِه، ورواه مالك مرسلاً، فدل أنه لا يثبت مسنداً ولو صح لكان متأولاً على أن البائع مات موسراً بدليل الخبر المتقدم الذي رواه عمر بن خَلْدة، وأما إذا كان قد اقتضى شيئاً من الثمن فإن الشافعي لا يجعله في بقية الثمن أسوة الغرماء، وذلك لأن هذا الخبر لما لم يصح عنده متصلاً صار إلى القياس فجمع بين الأمرين ولم يفرق لأن الذي له الارتجاع في كل الشيء= ٥٠٩ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٦ - ٧٧) باب (٣٥٢٢ - ٣٥٢٥) حدیث [قال أبو داود: حديث مالك أَصلح]. ٣٥٢٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود [هو الطيالسي]، حدثنا ابن أَبيِ ذئب، عن أَبي المعتمر، عن عمر بن خَلْدَةً قال: أَتينا أبا هريرة في صاحب لنا أَفلس، فقال: لأقضينَّ فيكم بقضاء رسول الله مَّ: ((مَنْ أَفلس أَو مات فوجد رجلٌ متَاعَهُ بعينه فهو أَحق به))(١). ٧٥ ٧٧ - باب فيمن أَخْيا حَسيراً ٣٥٢٤ - حدثنا موسی بن إِسماعیل، حدثنا حماد، /ح/، وحدثنا موسى، حدثنا أَبان، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي، وقال عن أَبان: إِن عامراً الشعبي حدثه، أَن رسول الله وَلّ قال: ((مَنْ وجد دَابة قد عَجز عنها أَهْلُّها أَن يَعْلِفوها فسيَّبوها فأخذها فأحياها فهي له)) قال في حديث أبان: قال عبيد الله: فقلت: عَمَّنْ؟ قال: عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ◌َلِيَّ(٢). قال أبو داود: وهذا حديث حماد، وهو أَبين وأَتم. ٣٥٢٥ - حدثنا محمد بن عبيد، عن حماد - يعني ابن زيد - عن خالد الحذاء، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن، عن الشعبي، يرفع الحديث إِلى النبيِ وَ لَّ أَنْه قال: ((مَنْ تَرَكَ دابة بمهلكِ فأخْيَاها رجُلٌ فهي لمن أَحياها)). = كان له ذلك في بعضه، كالشفيع إذا كان له أن يأخذ الشقص كله كان له أن يأخذ البعض الباقي بعد تلف البعض. (خطابي). (١) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٦٠ باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس. (٢) قال الشيخ: وهذا الحديث مرسل. وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها رد ذلك عليه. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها مهلكة، واحتج إسحاق بحديث الشعبي هذا، وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها وفي النواة التي يلقيها من يأكل التمر إن قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله، ويُستحلف أن لم يكن أباحها للناس. (خطابي). [والحسير: الدابة العاجزة عن المشي]. ٥١٠ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٨) باب (٣٥٢٦) حديث ٧٦ ٧٨ - باب في الرهن ٣٥٢٦ - حدثنا هناد، عن ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبي، عن أَبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((لَبَن الدَّرْ يُحلب بِنَفَقَته (١) إِذا كانَ مَرْهوناً، والظّهْرُ (١) قال الشيخ: قوله: ((وعلى الذي يحلب ويركب النفقة)) كلام مبهم، ليس في نفس اللفظ منه بيان من يركب ويحلب: من الراهن أو المرتهن أو العدل الموضوع على يده الرهن. وقد اختلف أهل العلم في تأويله، فقال أحمد بن حنبل: للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب بقدر النفقة، وكذلك قال إسحاق بن راهويه. وقال أحمد بن حنبل: ليس له أن ينتفع منه بشيء غيرهما. وقال أبو ثور: إذا كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن، وإن كان الراهن لا ينفق عليه وتركه في يد المرتهن فأنفق عليه فله ركوبه واستخدام العبد، قال: وذلك لقوله: ((وعلى الذين يحلب ويركب النفقة)). وقال الشافعي: منفعة الرهن للراهن، ونفقته عليه، والمرتهن لا ينتفع بشيء من الرهن خلا الاحتفاظ به للوثيقة. وعلى هذا تأول قوله: ((الرهن مركوب ومحلوب)) يرى أنه منصرف إلى الراهن الذي هو مالك الرقبة. وقد روي نحو من هذا عن الشعبي وابن سيرين: وفي قوله: ((الرهن مركوب ومحلوب)» دليل على أنه من أعار الرهن أو أكراه من صاحبه لم يفسخ الرهن. قال الشيخ رحمه الله: وهذا أولى وأصح لأن الفروع تابعة لأصولها والأصل ملك الراهن، ألا ترى أنه لو رهنه وهو يسوي مائة، ثم زاد حتى صار يسوي مائتين ثم رجعت قيمته إلى عشرة أن ذلك كله في ملك الراهن. ولم يختلفوا: أن للمرتهن مطالبة الراهن بحقه مع قيام الرهن في يده، ولأنه لا يجوز للمرتهن أن يجحد المال في هذه الحال، ولو كان الرهن عبداً فمات كان على الراهن كفنه، فدل ذلك على ثبوت ملكه عليه وإن كان ممنوعاً من إتلافه لما يتعلق به من حق المرتهن، ولو جاز للمرتهن أن يركب ويحلب بقدر النفقة لكان ذلك معاوضة مجهول بمجهول، وذلك غير جائز فدل على صحة تأول من تأوله على الراهن. وقد روى الشافعي في هذا ما يؤكد قوله حديث الأصم. قال: أخبرنا الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله بصير قال: ((لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه))، قال: ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة من حديث ابن أبي أنيسة . ٥١١ = ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٨) باب (٣٥٢٦) حديث ففي هذا ما دل على صحة قول من ذهب إلى أن دره وركوبه للراهن دون المرتهن، فأما = قوله: ((لا يغلق الرهن)) معناه أنه لا يستغلق ولا ينعقد حتى لا يفك، والغلق: الفكاك، وحقيقته أن الرهن وثيقة في يد المرتهن يترك في يده إلى غاية يكون مرجعها إلى الراهن وليس كالبيع يستغلق فيملك حتى لا يفك. وقوله: ((الرهن من صاحبه)) معناه الرهن لصاحبه، والعرب تضع من موضع اللام قال الشاعر : أم بجنب الشقيق خلا قفارا؟ وكقول زهير: أمن آل ليلى عرفت الديارا أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم وإذا كان الرهن من ملك صاحبه كان تلفه من ملكه دون ملك المرتهن، وفي قوله: ((له غنمه)» دليل على أنه يملك من غنمه وهو دَرَّه وولده وسائر منافعه ما لا يملك من الأصل في الحال، ولولا ذلك لم يكن لهذا التفصيل معنى ولا كان فيه فائدة، إذ كان معلوماً أن الفروع تابعة في الملك لأصولها ولاحقة في الحكم بها. وفيه دليل على أن المنافع غير داخلة في الرهن، وفيه دليل على أن استدامة القبض ليس بشرط في الرهن، وذلك أن الراهن لا يركبها إلا وهي خارجة من قبض المرتهن، غير أنه لا يركبها إلا نهاراً ويردها بالليل إلى المرتهن ولا يسافر بها. وقد اختلف الفقهاء فيما يحدث للرمن من نماء أو نتاج وثمرة هل يدخل في الرهن أم لا؟ فقال أصحاب الرأي: الولد والنتاج والثمرة رهن مع الأصل، إلا أنهم فرقوا بين الرهن والولد في الضمان، فقالوا: الرهن مضمون والولد الحادث بعد الرهن غير مضمون. وقال الشافعي: النماء المتميز من الرهن لا يدخل في الرهن. وفي قوله: ((وعليه غرمه)) دليل على أن الرهن غير مضمون، وفيه دليل على أن مؤنته على الراهن، ومعنى الغرم: النقص ههنا. وقد اختلف الناس في هذا، فقال الشافعي وأحمد بن حنبل: هو غير مضمون. وقال مالك: هو غير مضمون فيما يظهر هلاكه من عقار وحيوان ونحوهما، وما كان مما لا يظهر فهو مضمون . وقال أصحاب الرأي: إن كان الرهن أكثر مما رهن به فهلك فهو بما فيه والمرتهن أمين في الفضل، وإن كان أقل رد عليه النقصان. وكذلك قال سفيان الثوري وهو قول النخعي، واحتجوا بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: في الرهن (يترادان الفضل فإن أصابته جائحة برئ). وليس يصح عن النبي صل# في ضمان الرهن حديث، وقد روى شريح والحسن والشعبي (ذهبت الرهان بما فيها). (خطابي). = ٥١٢ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٨ - ٧٩) باب (٣٥٢٦ - ٣٥٢٨) حديث يُرْكَبُ بنفقته إِذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركَبُ ويحلب النفقة))(١). قال أبو داود: وهو عندنا صحيح. ٣٥٢٧ - حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، أن عمر بن الخطاب قال: قال النبي وَّرَ: ((إِن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شُهَداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى)) قالوا: يا رسول الله تخبرنا مَنْ هم، قال: ((هم قوم تحابوا برُوح(٢) الله على غير أرحام بينهم ولا أموالٍ يتعاطَوْنها، فوالله إِن وجوههم لنور، وإِنهم على نور: لاَّ يخافون إِذا خاف الناس، ولا يحزنون إِذا حزن الناس)) وقرأ هذه الآية (٣) ﴿أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَاءَ الَّهِ لَا (٤) ٦٢ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُنَ ٧٧ ٧٩ - باب [في] الرجل يأكل من مال ولده ٣٥٢٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، عن منصور، عن إِبراهيم، عن عمارة بن عُمير، عن عمته، أنها سألت عائشة رضي الله عنها: في حِجْرِي [قال الشيخ: ذكر أبو داود في هذا الباب حديثاً لا يدخل في أبواب الرهن وهو برقم = ٣٥٢٧]. (١) وأخرجه البخاري في الرهن باب الرهن مركوب ومحلوب، والترمذي في البيوع حديث ١٢٥٤ باب الانتفاع بالرهن، وابن ماجه في الرهون حديث ٢٤٤٠ باب الرهن مركوب ومحلوب. (٢) قال الشيخ: قوله: ((تحابوا بروح الله)) فسروه بالقرآن، وعلى هذا يتأول قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآَ إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] وسماه روحاً - والله أعلم - لأن القلوب تحيى به كما تكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح. (خطابي). (٣) [الآية: ٦٢ من سورة يونس]. (٤) هذا الحديث ليس في كثير من النسخ، وليس هو من رواية اللؤلؤي، وإنما هو من رواية ابن داسة، وهو موجود في النسخة التي شرح عليها الخطابي. ونبه هذا الإمام: أن هذا الحديث لا يدخل في أبواب الرهن. ولعل أبا داود ذكره هنا من باب الترغيب في المعاونة وبر المعوزين والمحتاجين للرهن، ليقترضوا ما يسد حاجتهم، والله أعلم. ٥١٣ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٩) باب (٣٥٢٨ - ٣٥٣٠) حديث يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول الله ◌َّةٍ(١): ((إِن من أطيب ما أكل الرجُلُ من كسْبِهِ، وَوَلدُهُ من كسْبِهِ))(٢) . ٣٥٢٩ - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة، المعنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ولد الرَّجُلِ من كسبه، من أَطيب كسبه، فكلوا من أموالهم))(٣) . قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه ((إِذا احتجتم)) وهو منكر. ٢۵٣٠ - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا یزید بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أَن رجلاً أتى النبي مَليّ فقال: يا رسول الله، إِن لي مالاً وولداً، وإِن والدي يجتاح مالي(٤)، قال: ((أَنتَ (١) قال الشيخ: فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجداً لها، واختلفوا في صفة من تجب لهم النفقة من الآباء والأمهات، فقال الشافعي: إنما يجب ذلك للأب الفقير الزّمِنْ، فإن كان له مال أو كان صحيح البدن غير زَمِنْ فلا نفقة له عليه. وقال سائر الفقهاء: نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أحداً منهم اشترط فيها الزمانة كما اشترطها الشافعي. (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٥٨ باب الولد يأخذ من مال ولده، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٥٤ باب الحث على الكسب، وابن ماجه في أول كتاب التجارات حديث ٢١٣٧ باب الحث على المكاسب. (٣) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٤٥٦، وابن ماجه حديث ٢١٣٧. (٤) قال الشيخ: قوله: (يجتاح مالي) معناه يستأصله ويأتي عليه، والعرب تقول: جاحهم الزمان، واجتاحهم إذا أتى على أموالهم، ومنه الجائحة وهي: الآفة التي تصيب المال فتهلكه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو سبب النفقة عليه، وإن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه إلا بأن يجتاح أصله ويأتي عليه فلم يعذره النبي ◌َّلر ولم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: ((أنت ومالك لوالدك)) على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله وخلاه واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء، والله أعلم. (خطابي). ٥١٤ 1 ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٧٩ - ٨١) باب (٣٥٣٠ - ٣٥٣٢) حديث ومالك لوالدك؛ إِنَّ أَولادكم من أَطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم))(١) . ٧٨ ٨٠ - باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل ٣٥٣١ - حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن موسى بن السائب، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله عَائِ﴾(٢): ((مَنْ وَجَدَ عَيْنَ ماله عند رجل فهو أحَقُّ [به] ويتبع البيِّعُ من باعه))(٣). ٨١ - باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ٧٩ ٣٥٣٢ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، أن هنداً أم معاوية جاءت رسول الله وَّر، فقالت: إِن أَبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبَنِيَّ، فهل عليَّ جناح أَنَ آخذ من ماله شيئاً؟ قال (٤) : (١) وأخرجه ابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٩٢ باب ما للرجل من مال والده، وأخرج ابن ماجه عن جابر برقم ٢٢٩١ [أنت ومالك لأبيك] ورجال إسناده ثقات. (٢) قال الشيخ: هذا في الغصوب ونحوها إذا وجد ماله المغصوب والمسروق عند رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المأخوذ منه على من باعه إياه. (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٦٨٥ باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحقٌ. (٤) قال الشيخ: فيه من الفقه وجوب نفقة النساء على أزواجهن ووجوب نفقة الأولاد على الآباء، وفيه أن النفقة إنما هي على قدر الكفاية، وفيه جواز أن يحكم الحاكم بعلمه وذلك أنه لم يكلفها البيئة فيما ادعته من ذلك إذ كان قد علم رسول الله مسير ما بينهما من الزوجية، وأنه كان كالمستفيض عندهم بخل أبي سفيان وما كان نسب إليه من الشح. وفيه جواز الحكم على الغائب، وفيه جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه. وفيه جواز أن يقضي الرجل حقه من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه منه وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنس حقه، وذلك لأن معلوماً أن منزل الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم، ثم أطلق إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله، ويدل على صحة ذلك قولها في غير هذه الرواية (إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي). قال الشيخ: وقد استدل بعضهم من معنى هذا الحديث على وجوب نفقة خادم المرأة على الزوج، قال: وذلك أن أبا سفيان رجل رئيس في قومه ويبعد أن يتوهم عليه أن يمنع زوجته= ٥١٥ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٨١) باب (٣٥٣٢ - ٣٥٣٥) حديث (خُذِي ما يكفيك وبنيك بالمعروف))(١) . ٣٥٣٣ - حدثنا خُشَيش بن أَصْرَمَ، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت هند إلى النبي ◌َّ فقالت: يا رسول الله، إِن أبا سفيان رجل ممسك، فهل عليَّ من خَرَج أَن أُنفق على عياله من ماله بغير إِذنه؟ فقال النبي ◌َّ: ((لا حَرَجَ عليك أن تُنفقي بالمعروف))(٢) . ٣٥٣٤ - حدثنا أَبو كامل، أَن يزيد بن زريع حدثهم، حدثنا حميد - يعني الطويل - عن يوسف بن ماهَك المكي، قال: كنت أكتب لفلان نفقةَ أيتام كان وليَّهُمْ، فغالطوه بألف درهم، فأدَّاها إِليهم، فأدركت لهم من مالهمٍ مِثليها، قال: قلت: أقْبِضُ الألف الذي ذهبوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ((أَدْ الأمانَةَ إِلى مَنِ اثْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ من خانك))(٣). ٣٥٣٥ - حدثنا محمد بن العلاء وأحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا طَلْقُ بن غَنَّامِ، عن شريك، قال ابن العلاء: وقيسٍ، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه(٤): ((أَدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنكَ، ولا تخن نفقتها، ويشبه أن يكون ذلك منه في نفقة خادمها، فوقعت الإضافة في ذلك إليها إذ كانت الخادم داخلة في ضمنها ومعدومة في جملتها، والله أعلم. (خطابي). (١) وأخرجه البخاري في البيوع (١٠٣/٣) باب رقم ٩٥، ومسلم في الأقضية حديث ١٧١٤ باب قضية هند، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٩٣ باب ما للمرأة من مال زوجها. (٢) وأخرجه البخاري (١٠٣/٣)، ومسلم في الأقضية حديث ٨ باب قضية هند، والنسائي في القضاة حديث ٥٤٢٢ باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه. (٣) في إسناده: رجل مجهول. (٤) قال الشيخ: وهذا الحديث يعد في الظاهر مخالفاً لحديث هند، وليس بينهما في الحقيقة خلاف وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلماً وعدواناً، فأما من كان مأذوناً له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، وإنما معناه لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه لأنه يقبض حقاً لنفسه والأول يغتصب حقاً لغيره، وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلاً ألف درهم فجحدها المودع ثم أودعه الجاحد ألفاً لم يجز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث. وقال أصحاب الرأي: يسعه أن يأخذ الألف قصاصاً عن حقه، ولو كان بدله حنطة أو شعيراً لم يسعه ذلك لأن هذا بيع وأما إذا كان مثله فهو قصاص. وقال الشافعي: يسعه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعاً واحتج بخبر هند. (خطابي). ٥١٦ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٨١ - ٨٢) باب (٣٥٣٥ - ٣٥٣٦) حديث من خانك)) (١). ٨٠ ٨٢ - باب في قبول الهدايا ٣٥٣٦ - حدثنا علي بن بحر وعبد الرحيم بن مُطَرف الرؤاسي، قالا: حدثنا عيسى - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي وَلَ كان(٢) يقبلُ الهدية ويُثِيبُ عليها(٣). (١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٦٤ وقال: [حديث حسن غريب]. (٢) قال الشيخ: قبول النبي ◌َّهر الهدية نوع من الكرم وباب من حسن الخلق يتألف به القلوب، وقد روي عنه وَّر أنه قال: ((تهادوا تحابوا»، وكان أكل الهدية شعاراً له وأمارة من أماراته، ووصف في الكتب المتقدمة بأنه يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة وإنما صانه الله سبحانه عن الصدقة وحرمها عليه لأنها أوساخ الناس، وكان ◌َ ﴿ إذا قبل الهدية أثاب عليها لئلا يكون لأحد عليه يد ولا يلزمه له منة، وقد قال الله عز وجل: ﴿قُل لَّ أَسْشَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ [الشورى: ٢٣] فلو كان يقبلها ولا يثيب عليها لكانت في معنى الأجر، وهدية الولاة والحكام رشوة وهو مرَّة رئيسهم وسيدهم، فلم يجز له أن يأخذ ولا يعطي ويقبل ولا يثيب، وقال بعض العلماء في قوله الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٣)﴾ [المدثر: ٦] هذا خاص للنبي وَ﴾ قال: ومعناه أن يهدي الشيء ليعتاض أكثر منه، قال: وهذا لا يحرم على غيره كما يحرم عليه ◌َلاغير. وقد ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أن الهدية تقتضي الثواب وإن لم يشترط، واستدل في ذلك بالحديث الذي يروى عن النبي ◌َّر أنه أهدى له أعرابي فأثابه فلم يرض، فقال واَلغة: (لقد هممت أن لا أتَّهِب إلا من قرشي أو أنصاري أو دوسي)) وقد ذكره أبو داود بمعناه في هذا الباب [برقم ٣٥٣٧]. ومنهم من حمل أمر الناس في الهدية على وجوه وجعلهم في ذلك على ثلاث طبقات، فقال: هبة الرجل ممن هو دونه كالخادم ونحوه إكرام له وإلطاف وذلك غير مقتض ثواباً، وهبة الصغير لكبير: طلبُ رفدٍ ومنفعة، والثواب فيها واجب، وهبة النظير لنظيره: والغالب فيها معنى التودد والتقرب، وقد قيل إن فيها ثواباً فأما إذا وهب هبة واشترط فيها الثواب فهو لازم. وقد ذهب بعض العلماء في ذلك إلى أنها عقد من عقود المعاوضات وقال: يجب أن يكون العوض معلوماً، وأثبت فيها شرائط المبايعات من خيار الثلاث والرد بالعيب ونحوه. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري (٢٠٦/٣) في الهبة باب المكافأة على الهبة، والترمذي في البر حديث ١٩٥٤ باب في قبول الهدية والمكافأة عليها. ٥١٧ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٨٢ - ٨٣) باب (٣٥٣٧ - ٣٥٣٩) حديث ٣٥٣٧ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة - يعني ابن الفضل - حدثني محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أَبيهِ، عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله بَّهَ: وَانْمُ اللَّهِ لاَ أَقبلُ بَعْدَ يَوْمِي هذا من أَحدٍ هدِيةً، إِلاَّ أَن يكون مُهاجِراً قُرَشِيّاً، أَو أَنْصَارِيّاً، أَو دَوْسِيّاً أو ثَقفيّا)) (١). ٨١ ٨٣ - باب الرجوع في الهبة ٣٥٣٨ - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أَبان وهمام وشعبة، قالوا: حدثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي بَّر قال (٢): ((العائد في هبتِهِ كالعائِدِ في قیئهِ))(٣). قال همام: وقال قتادة: ولا نعلم القيء إِلا حراماً. ٣٥٣٩ - حدثنا مسدد، حدثنا یزید - يعني ابن زريع - حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب (٤)، عن طاووسٍ، عن ابن عُمَرَ وابْنٍ عباسٍ، عن النبي بعملية قال: ((لا يَحِلُ لِرَجُلٍ أَن يُعطِي عَطِيَّةً أَو يَهبَ هبّة فيرجع فيها (٥)، إِلا الوالِدَ فيما (١) وأخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٩٤٠ باب في ثقيف وبني حنيفة. (٢) قال الشيخ: هذا الحديث لفظه في التحريم عام، ومعناه خاص، وتفسيره في حديث ابن عمر الذي عقبه أبو داود بذكره. (خطابي). (٣) وأخرجه البخاري (٢١٥/٣) في الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، ومسلم في الهبات حديث ١٦٢٢ باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة، والنسائي في الهبة حديث ٣٧٢١ باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، وابن ماجه في الهبات حديث ٢٣٨٥ باب الرجوع في الهبة. (٤) صحح الترمذي هذا الحديث، قال المنذري: هذا يدل على أن الترمذي: يرى أن عَمرو بن شعيب: ثقة . (٥) قال الشيخ: وإنما استثنى الوالد لأنه ليس كغيره من الأجانب والأباعد، وقد جعل رسول الله## للأب حقاً في مال ولده قال: ((أنت ومالك لأبيك))، وهو إذا سرق ماله مع الغنى عنه لم يقطع، ولو وطىء جاريته لم يحد وجعلت يده في ولاية مال الولد كيده، ألا ترى أنه يلي عليه البيع والشراء ويقبض له، وإذا كان كذلك صار في الهبة منه والاسترجاع عنه في معنى من وهب ولم يقبض، إذ كانت يده كيده وهو مأمون عليه غير متهم فيما يسترده منه فأمره محمول في ذلك على أنه نوع من السياسة وباب من الاستصلاح، وليس كذلك الأجنبي ومن ليس بأب من ذوي الأرحام. وقد يظن به التهمة والعداوة وأن يكون= ٥١٨ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٨٣ - ٨٥) باب (٣٥٣٩ - ٣٥٤٢) حديث يُعطي ولده، ومثلُ الْذِي يُعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلبِ يأكلُ فإذا شبعَ قاء ثم عاد في قيتهِ)) (١). ٣٥٤٠ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، أَن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله وَّ قال: ((مَثَلُ الذي يَسْترِدُ ما وهب كمثل الكلْبِ يقيءُ فيأْكلُ قيئهُ، فإذا استَرَدَّ الواهبُ فليوَقَفْ فَلْيُعَرَّفْ بما استرَدَّ ثم ليُدْفَعْ إِليه ما وَهبَ)) (٢). ٨٢ ٨٤ - باب في الهدية لقضاء الحاجة ٣٥٤١ - حدثنا أَحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، عن عمر بن مالك، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي وَّر قال: ((من شفع لأخيه بشفاعةٍ فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الرِّبا)). ٨٣ ٨٥ - باب في الرجل يُفَضِّلُ بعض ولده في النُّخْلِ ٣٥٤٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أَخبرنا سيار، وأَخبرنا إنما دعا إلى ارتجاعها عتب [في نسخة (عبث)] أو موجدة، في نحوهما من الأمور. = وقد اختلف الناس في هذا. فقال الشافعي بظاهر الحديث، وجعل للأب الرجوع فيما وهب لابنه، ولم يجعل له الرجوع فيما وهب للأجنبي. وقال مالك: له الرجوع فيما وهب له إلا أن يكون الشيء قد تغير في حاله، فإن تغير لم یکن له أن یرتجعه. وقال أبو حنيفة: ليس للأب الرجوع فيما وهب لولده ولكل ذي رحم من ذوي أرحامه، وله الرجوع فيما وهب للأجانب، وتأولوا خبر ابن عمر على أنه له الرجوع عند الحاجة إليه، والمعنى في ذلك عند الشافعي أنه جعل ذلك بحق الأبوة والشركة التي له في ماله. (خطابي). (١) وأخرجه الترمذي في الولاء والهبة حديث ٢١٣٣ باب كراهية الرجوع في الهبة وقال: [حسن صحيح]، والنسائي في الهبة حديث ٣٧٢٠ باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده، وابن ماجه في الهبات حديث ٢٣٧٧ باب من أعطى ولده ثم رجع فيه. (٢) وأخرجه بنحوه النسائي وابن ماجه. (المنذري). ٥١٩ ١٧ - كتاب البيوع والإجارات (٨٥) باب (٣٥٤٢) حديث مغيرة، وأَخبرنا داود، عن الشعبي، وأَخِبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: أَنْحَلَني أَبي نُحُلاً (١)، قال إسماعيل بن سالم من بين القوم: نِخْلَةً، غُلاماً له (٢)، قال: فقالت له أمي [عَمْرة] بنت رواحة: إِئتِ رسول الله ◌َّ فأشْهِدْهُ، فأتى النبي ◌َّ [فأشهده] فذكر ذلك له، فقال [له]: إِني نحلْتُ ابني النعمان نُخْلاً وإِن عَمرَة سألتني أَن أشهدك على ذلك، قال: فقال: ((ألك ولد سوَاهُ))؟ قال: قلت: نعم، قال: ((فَكُلَّهُمْ أعطَيْتَ مِثلَ ما أعطَيْتَ النعمانَ))؟ قال: لا، قال: فقال بعض هؤلاء المحدثين: ((هذا جَوْرٌ)) وقال بعضهم: ((هذا تَلْجِئَةٌ فأشْهِدْ على هذَا غَيري)). قال مغيرة في حديثه: ((أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أن يكونوا لَكَ في البِرُّ واللطفِ سوَاء)»؟ قال: نعم، قال: ((فأشهد عَلى هذا غيري)) (٣) وذكر مجالد في حديثه: ((إِنَّ لَهُمْ عليكَ مِنَ الْحَقِّ أن تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، كما أن لَكَ عَلَيهِمْ من الْحَقِّ أن يَبروكَ))(٤). قال أبو داود في حديث الزهري قال بعضهم: ((أكلَّ بنيك))؟ وقال بعضهم ((ولَدِكَ))؟ وقال ابن أبي خالد عن الشعبي فيه: ((أَلَكَ بَنُونَ سواه)»؟ وقال أبو (١) النحل - بضم النون وسكون الحاء، مصدر نحلته - من العطية، أنحله - بضم الحاء واللام - نحلاً، والنحلى: العطية على وزن فعلى، قاله الجوهري، وقال غيره: النحل والنحلة - العطية والهبة - ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. (٢) في نسخة [نحله غلاماً له]. (٣) قال الشيخ: واختلف أهل العلم في جواز تفضيل بعض الأبناء على بعض في النحل والبر، فقال مالك والشافعي: التفضيل مكروه فإن فعل ذلك نفذ، وكذلك قال أصحاب الرأي. وعن طاوس أنه قال: إن فعل ذلك لم ينفذ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه وهو قول داود. وقال أحمد بن حنبل: لا يجوز التفضيل، ويحكى ذلك أيضاً عن سفيان الثوري. واستدل بعض من منع ذلك بقوله: ((هذا جور)) وبقوله: ((هذا تلجئة)) والجور مردود، والتلجئة غير جائزة، ويدل على ذلك حديثه الآخر. (خطابي). (٤) وأخرجه البخاري (٢٠٦/٣) في الهبة باب الإشهاد في الهبة، ومسلم في الهبات حديث ١٦٢٣ باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة، والنسائي في النحل حديث ٣٧١١، وابن ماجه في الهبات حديث ٢٣٧٥ باب الرجل ينحل ولده، وأخرجه الترمذي في الأحكام حديث ١٣٦٧ باب النحل والتسوية بين الولد - من حديث حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان بن بشير - يحدثان عن النعمان بن بشير إلخ. ٥٢٠