Indexed OCR Text

Pages 401-420

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
ويشتمل على اثنين وتسعين باباً
ويشتمل على خمسة وأربعين حديثاً ومائتي حديث
د
٤٠١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١) باب
(٣٣٢٦) حديث
١٧ - أول كتاب البيوع
١
١ - باب في التجارة يُخَالطها الحلف واللَّغْو
٣٣٢٦ - حدثنا مُسَدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل،
عن قيس بن أبي غَرَزَةً، قال: كنا في عهد رسول الله وِّ نُسَمَّى السماسِرَةُ(١)،
فمرَّ بنا رسول الله وَ لّ فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: ((يا مَعْشَرَ التجار، إِن
(١) قال الشيخ أبو سليمان: (السمسار) أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم
عجماً. فتلقنوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله ◌َّثة إلى التجارة التي هي من الأسماء
العربية، وذلك معنى قوله: (فسمانا باسم هو أحسن منه).
وقد تدعو العرب التاجر أيضاً (الرقاحي)، و (الترقيح) في كلامهم: إصلاح المعيشة. وقد
احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة، وزعم أنه لو
كان تجب فيها صدقة كما تجب في سائر الأموال الظاهرة لأمرهم النبي ◌َّة بها ولم يقتصر
على قوله ((فشوبوه بالصدقة أو بشيء من الصدقة).
قال الشيخ: وليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه لأنه إنما أمرهم في هذا الحديث بشيء
من الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام ومر الأوقات ليكون كفارة عن اللغو
والحلف.
فأما الصدقة المقدرة التي هي ربع العشر الواجبة عند تمام الحول فقد وقع البيان فيها من
غير هذه الجهة، وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله ما كان يأمرهم أن يخرجوا
الصدقة عن الأموال التي يعدونها للبيع، وقد ذكره أبو داود في كتاب الزكاة، ثم هو عمل
الأمة وإجماع أهل العلم فلا يعد قول هؤلاء معهم خلافاً. (خطابي).
وفي لسان العرب: وترقح لعياله: كسب وطلب واحتال. والرقاحي: القائم على ماله
المصلح له، والرقاحة: الكسب والتجارة.
٤٠٣

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١ - ٢) باب
(٣٣٢٦ - ٣٣٢٨) حديث
البيع يحضره اللغو والحلف، فَشُوبوه بالصَّدَقة))(١).
٣٣٢٧ - حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن
محمد الزهري، قالوا: حدثنا سفيان، عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن
أعين وعاصم، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَةَ، بمعناه، قال: ((يحضره
الكذب والحلف)) وقال عبد الله الزهري ((اللغو والكذب)).
٢
٢ - باب في استخراج المعادن
٣٣٢٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن
محمد - عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو - عن عكرمة، عن ابن عباس، أن
رجلاً لزم غَرِيماً له بعشرة دنانير، فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني، أو تأتيني
بحمِيلٍ، فَتَحَمَّلَ (١) بها النبي ◌ََّ، فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي ◌َّر: ((من
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٠٨ باب التجار وتسمية النبي ◌َّ لهم، والنسائي في
الأيمان والنذور حديث ٣٨٣١ باب اللغو والكذب، وفي البيوع باب الحلف الواجب
للخديعة، وابن ماجه في التجارات حديث ٢١٤٥ باب التوقي في التجارة، وقال الترمذي:
[حسن صحيح، ولا نعرف لقيس بن أبي غرزة عن النبي (وَلّر غير هذا].
(٢) قال الشيخ: في هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من
التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه. وأما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن،
وقوله: ((لا حاجة لنا فيه ليس فيه خير) فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه فيه خاصة لا من
جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تموله وتملكه، فإن عامة الذهب والوَرِق
مستخرجة من المعادن، وقد أقطع رسول الله وَّ بلال بن الحارث المعاد القَبَلِيَّة وكانوا
يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين وعليه أمر الناس إلى اليوم. ويحتمل أن يكون ذلك
من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة
وهو غرر لا يدري هل يوجد فيه شيء منهما أم لا؟ وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من
العلماء منهم عطاء والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه.
وفيه وجه آخر: وهو أن معنى قوله: ((لا حاجة لنا فيها ليس لنا فيها خير)) أي ليس لها
رواح ولا لحاجتنا فيها نجاح، وذلك أن الذي كان تحمله عنه دنانير مضروبة والذي جاء به
تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانيراً وإنما كان تحمل إليهم الدنانير من بلاد
الروم، وأول من وضع السكة في الإسلام وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان، =
٤٠٤

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٢ - ٣) باب
(٣٣٢٨ - ٣٣٣٠) حديث
أين أصَبْتَ هذا الذهب)»؟ قال: من معدن، قال: ((لا حاجة لنا فيها، وليس فيها
خير)) فقضاها عنه رسول الله وَليُ(١).
٣
٣ - باب في اجتناب الشبهات
٣٣٢٩ - حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب، حدثنا ابن عون،
عن الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، ولا أسمع أحداً بعده، يقول:
سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ الحلال بَيِّن، وإِن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور
مشتبهات))(٢) [و] أحياناً يقول: ((مشتبهة)) ((وسأضرب [لكم] في ذلك مثلاً: إِن الله
حَمَى حِمَّى، وإِن حمى الله ما حَرَّم، وإِنه مَنْ يَرْعَ حول الحمى يوشك أن
يُخَالطه، وإِنَّه مَنْ يُخَالِط الريبة يوشك أن يجسر))(٢).
٣٣٣٠ - حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا زكريا، عن
عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله مدَّ 0.
وقد يحتمل ذلك أيضاً وجهاً آخر وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله
من الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن وذلك أنهم إنما استخرجوه بالعشر أو الخمس أو
الثلث مما يصيبونه وهو غرر لا يدري هل يصيب العامل فيه شيئاً أم لا؟ فكان ذلك بمنزلة
العقد على رد الآبق والبعير الشارد، لأنه لا يدري هل يظفر بهما أم لا؟
وفيه أيضاً نوع من الخطر والتغرير بالأنفس لأن المعدن ربما انهار على من يعمل فيه فكره
من أجل ذلك معالجته واستخراج ما فيه.
وكانت الدنانير تحمل إليهم في زمان النبي 183 من بلاد الروم وكان أول من ضربها في
الإسلام عبد الملك بن مروان فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان. (خطابي).
(١) وأخرجه ابن ماجه في الصدقات حديث ٢٤٠٦ باب الكفالة.
(٢) أحياناً يقول: (مشتبهة) وسأضرب في ذلك مثلاً: إن الله تعالى حمى حمّى، وإن حمى الله
ما حرم، وإنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه، وإنه من يخالط الريبة يوشك أن
يجسر (خطابي).
(٣) [حديث ٣٣٢٩، ٣٣٣٠] أخرجه البخاري (١/ ٢٠) في الأيمان باب فضل من استبرأ لدينه
وفي البيع (٧١/٣) باب ((الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات))، ومسلم في المساقاة
حديث ١٥٩٩ باب أخذ الحلال وترك الشبهات، والترمذي في البيوع ١٢٠٥ باب ترك
الشبهات، والنسائي في البيع حديث ٤٤٥٨ باب اجتناب الشبهات، وابن ماجه في الفتن
حديث ٣٩٨٤ باب الوقوف عند الشبهات.
٤٠٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣) باب
(٣٣٣٠) حدیث
يقول، بهذا الحديث، قال: ((وبينهما مُشَبّهَاتٌ لا يعلمها كثير من الناس، فمن
اتَّقَى الشبهاتِ(١) استبرأ عرضَهُ وديتَهُ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)).
(١) قال الشيخ: هذا الحديث أصل في الورع وفيما يلزم الإنسان اجتنابه من الشبهة والريب.
ومعنى قوله: ((وبينهما أمور مشتبهات)) أي إنها تشتبه على بعض الناس دون بعض، وليس
إنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة، فإن الله تعالى لم يترك
شيئاً يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه بياناً ونصب عليه دليلاً، ولكن البيان ضربان: بيان
جلي يعرفه عامة الناس كافة، وبيان خفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء الذين عنوا بعلم
الأصول فاستدركوا معاني النصوص، وعرفوا طريق القياس والاستنباط ورد الشيء إلى المثل
والنظير .
ودليل صحة ما قلناه: وإن هذه الأمور ليست في أنفسها مشتبهة.
وقوله: ((لا يعرفها كثير من الناس)) وقد عقل ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا
قليلي العدد فإذا صار معلوماً عند بعضهم فليس بمشتبه في نفسه، ولكن الواجب على من
اشتبه عليه أن يتوقف ويستبرئ الشك ولا يقدم إلا على بصيرة، فإنه إن أقدم على الشيء
قبل التثبت والتبين لم يأمن أن يقع في المحرم عليه، وذلك معنى الحمى، وضربه المثل به.
وقوله: ((الحلال بين والحرام بين)) أصل كبير في كثير من الأمور والأحكام إذا وقعت فيها
الشبهة أو عرض فيها الشك. ومهما كان ذلك فإن الواجب أن ينظر فإذا كان للشيء أصل
في التحريم والتحليل فإنه يتمسك به ولا يفارقه باعتراض الشك حتى يزيله عنه يقين العلم،
فالمثال في الحلال الزوجة تكون للرجل والجارية تكون عنده يتسرى بها ويطأها فيشك هل
طلق تلك أو أعتق هذه فهما عنده على أصل التحليل حتى يتحقق وقوع طلاق أو عتق،
وكذلك الماء يكون عنده وأصله الطهارة فيشك هل وقعت فيه نجاسة أم لا؟ فهو على أصل
الطهارة حتى يتيقن أن قد حلته نجاسة وكالرجل يتطهر للصلاة ثم يشك في الحدث، فإنه
يصلي ما لم يعلم الحدث يقيناً. وعلى هذا المثال.
وأما الشيء إذا كان أصله الحظر وإنما يستباح على شرائط وعلى هيئات معلومة كالفروج لا
تحل إلا بعد نكاح أو ملك يمين، وكالشاة لا يحل لحمها إلا بذكاة، فإنه مهما شك في
وجود تلك الشرائط وحصولها يقيناً على الصفة التي جعلت علماً للتحليل كان باقياً على
أصل الحظر والتحريم، وعلى هذا المثال: فلو اختلطت امرأته بنساء أجنبيات أو اختلطت
مذكاة بميتات ولم يميزها بعينها، وجب عليه أن يجتنبها كلها ولا يقربها، وهذان القسمان
حكمهما الوجوب واللزوم.
وههنا قسم ثالث وهو أن يوجد الشيء ولا يعرف له أصل متقدم في التحريم ولا في التحليل
وقد استوى وجه الإمكان فيه حلاً وحرمة. فإن الورع فيما هذا سبيله الترك والاجتناب، وهو
غير واجب عليه وجوب النوع الأول، وهكذا كما روي عن النبي ◌َّ# أنه مرّ بتمرة ملقاة في
الطريق فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها)) وقدم له الضب فلم يأكله، =
٤٠٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣) باب
(٣٣٣١ - ٣٣٣٢) حديث
٣٣٣١ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هُشَيم، أخبرنا عباد بن راشد،
قال: سمعت سعيد بن أَبي خِيّرَةً يقول: حدثنا الحسن(١) منذ أربعين سنة، عن
أبي هريرة، قال: قال النبي ◌َّر، / ح/، وحدثنا وهب بن بقية، أَخبرنا خالد،
عن داود - يعني ابن أبي هند - وهذا لفظه، عن سعيد بن أبي خيرة، عن
الحسن، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لَّ قال: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَبْقَى
أَحدٌ إِلاّ أَكَلَ الرِّبًا، فإن لم يأكله أَصابه من بُخَاره)) قال ابن عيسى: ((أَصابه من
غُباره)(٢) .
٣٣٣٢ - حدثنا محمد بن العلاء، أَخبرنا ابن إدريس، أَخبرنا عاصم بن
كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول اللهِ وَّ في
جَنَازة، فرأيت رسول الله وَّ وهو على القبر يوصي الحافر: ((أَوْسِعْ مِنْ قِبَلٍ
رِجْلَيْهِ، أَوسع من قبل رأسه)) فلما رجع استقبله داعي امرأةٍ، فجاء، وجيء
بالطعام فوضع يده، ثمٍ وضع القوم فأكلوا، فنظر آباؤنا رسولَ الله وَلا يلوك لقمة
في فمه، ثم قال: ((أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرٍ إِذْنٍ أَهْلِهَا)) فأرسلت المرأة
وقال: ((إن أمة مسخت فلا أدري لعله منها، أو كما قال. ثم إن خالداً بن الوليد أكله
=
بحضرته فلم ينكره، ويدخل في هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهة أو خالطه رباً فإن
الاختيار تركها إلى غيرها، وليس بمحرم عليك ذلك ما لم تيقن أن عينه حرام أو مخرجه من
حرام، وقد رهن رسول الله وَ﴿ درعه من يهودي على أضْوُع من شعير أخذها لقوت أهله،
ومعلوم أنهم يربون في تجاراتهم ويستحلون أثمان الخمور ووصفهم الله تعالى بأنهم:
﴿سَنَّعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلِسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] فعلى هذه الوجوه الثلاثة يجري الأمر
فيما ذكرته لك.
وقوله: ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)) أصل في باب الجرح والتعديل، وفيه دلالة
على أن من لم يتوق الشبهات في كسبه ومعاشه فقد عرض دينه وعرضه للطعن، وأهدفهما
للقول.
وقوله: ((من وقع في الشبهات وقع في الحرام)) يريد أنه إذا اعتادها واستمر عليها أدته إلى
الوقوع في الحرام بأن يتجاسر عليه فيواقعه بقول، فليتق الشبهة ليسلم من الوقوع في
المحرم. (خطابي).
(١) الحسن: لم يسمع من أبي هريرة فهو منقطع. (المنذري).
(٢) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٤٦٠ باب اجتناب الشبهات في الكسب، وابن ماجه في
التجارات حديث ٢٢٧٨ باب التغليظ في الربا.
٤٠٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٣ - ٥) باب
(٣٣٣٢ - ٣٣٣٤) حديث
[قالت]: يا رسول الله، إِني أرسلتِ إِلى البقيع يشتري [لي] شاة، فلم أَجد،
فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إليّ بها بثمنها فلم يوجد، فأرسلت
إِلى امرأَته، فأرسلت إِلي بها، فقال رسول الله وَّةٍ: ((أَطْعِمِيهِ الأسَارَى)).
٤
٤ - باب في آكل الربا وموكله
٣٣٣٣ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سماك، حدثني
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: لعن رسول الله ◌َ لّ آكِلَ
الربا وموكله وشاهده وكاتبه(١).
٥ - باب في وَضْعِ الربا
٣٣٣٤ - حدثنا مسدد، حدثنا أَبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غَرْقدَةَ، عن
سليمان بن عمرو، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَليل في حجة الوداع يقول:
((أَلا إِنَّ كل رباً من ربا الجاهلية مَوْضُوعٌ(٢)، لكم رؤوسُ أَموالكم لا تَظْلُمُونَ ولا
(١) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٢٠٦ باب في أكل الربا، وابن ماجه في التجارات
حديث ٢٢٧٧ باب التغليظ في الربا، وقال الترمذي: [حسن صحيح]. وأخرجه مسلم - من
حديث جابر بن عبد الله - بتمامه، ومن حديث أبي علقمة عن عبد الله بن مسعود - في آكل
الربا وموكله فقط، وأخرج البخاري من حديث أبي جحيفة (٧٨/٣) في البيع باب موكل
الربا قال: (نهى رسول الله ◌َّ عن ثمن الكلب، وعن ثمن الدم، ونهى عن الواشمة
والموشومة، وآكل الربا وموكله ولعن المصور).
(٢) قال الشيخ: في هذا من الفقه أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد
والنكير، وإن الكافر إذا أربى في كفره ولم يقبض المال حتى أسلم فإنه يأخذ رأس ماله
ويضع الربا، فأما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاه بالعفو فلا يعترض عليهم
في ذلك ولا يتتبّع أفعالهم في شيء منه. فلو قتل في حال كفره، وهو في دار الحرب ثم
أسلم، فإنه لا يُتبع بما كان فيه في حال الكفر.
ولو أسلم زوجان من الكفار وتحاكما إلينا في مهر من خمر أو خنزير وما أشبههما من
المحرم فإنه ينظر فإن كانت لم تقبضه منه كله فإنا نوجب لها عليه مهر المثل، ولو قبضت
نصفه وبقي النصف فإنا نوجب عليه الباقي منه نصف المهر ونجعل الفائت من النصف الآخر
كأن لم يكن، وعلى هذا إن كان نكاحاً يريدون أن يستأنفوا عقده فإنا لا نجيزه من ذلك=
٤٠٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٥ - ٦) باب
(٣٣٣٤ - ٣٣٣٥) حديث
تُظْلَمُونَ، أَلا وإِن كل دم من دم الجاهلية موضوع، وأُولُ دم أَضع منها دَمُ
الحارث بن عبد المطلب)» كان مسترضعاً في بني ليث، فقتلته هذيل، قال:
([اللهم] هلْ بلغتُ))، قالوا: نعم، ثلاث مرات، قال: ((اللهم اشهد) ثلاث
(١)
مرات .
٦
٦ - باب في كراهية اليمين في البيع
٣٣٣٥ - حدثنا أَحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، /ح/،
وحدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال
[لي] ابن المسيب: إِن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله وََّ يقول: ((الحَلِفُ
مَنْفَقةٌ للسلعةِ مَمْحَقة للبركة))، قال ابن السرح ((للكسب))، وقال: عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾(١).
إلا ما أباحه حكم الإسلام، فإن كان أمراً ماضياً فإنا لا نفسخه ولا نعرض له، وعلى هذا
=
القياس جميع هذا الباب.
وقوله: ((دم الحارث بن عبد المطلب)) فإن أبا داود هكذا روى، وإنما هو في سائر الروايات
دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال: حدثنا
علي بن عبد العزيز عن أبي عبيدة قال: أخبرني ابن الكلبي أن ربيعة بن الحارث لم يقتل
وقد عاش بعد النبي 83* إلى زمن عمر، وإنما قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدره
النبي 45* فيما أهدر، ونسب الدم إليه لأنه ولي الدم. (خطابي).
(١) وأخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث ٣٠٨٧ باب ومن سورة التوبة - عن عمرو بن
الأحوص - مطولاً، وقال: [حسن صحيح]، وابن ماجه في المناسك حديث ٣٠٥٥ باب
الخطبة يوم النحر. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وهذا الحديث مذكور في حديث جابر بن عبد الله الطويل في حجة النبي مَعليّ، وقد سبق
عند أبي داود في الحج حديث ١٩٠٥ باب صفة حجة النبي (145، وأخرجه مسلم في الحج
حديث ١٢١٨، والنسائي مختصراً في الحج حديث ٢٧١٣ باب الكراهية في الثياب المصبغة
للمحرم .
(٢) وأخرجه البخاري (٧٨/٣) في البيوع باب يمحق الله الربا، ومسلم في المساقاة حديث
١٦٠٦ باب النهي عن الحلف في البيع، والنسائي في البيوع حديث ٤٤٦٦ باب المنفق
سلعته بالحلف الكاذب.
٤٠٩

٧
١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٧) باب
(٣٣٣٦ - ٣٣٣٨) حديث
٧ - باب في الرجحان في الوزن [والوزن بالأجر]
٣٣٣٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا سفيان، عن سماك بن
حرب، حدثني سويد بن قيس، قال: جَلَبْتُ أَنَا ومَخْرَفَةُ(١) العبدي بَزْاً(٢) من
هَجَر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله وَلَل يمشي، فساوَمَنا بسراويل، فبعناه،
وثَمَّ رجلٌ يزِنُ بالأجر(٣)، فقال له رسول الله وَليّةٍ: ((زِنْ وأَرْجِخ))(٤).
٣٣٣٧ - حدثنا حفص بن عمر، ومسلم بن إبراهيم، المعنى قريب، قالا:
حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن أَبي صفوان بن عَميرة، قال: أَتيت
رسول الله ◌َّ بمكة قبل أن يُهاجر، بهذا الحديث، ولم يذكر ((يزن بأجر))(٥).
قال أبو داود: رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان.
٣٣٣٨ - حدثنا ابن أَبي رِزْمَةَ، سمعت أبي يقول: قال رجل لشعبة:
(١) مَخْرفة - هذا - بفتح الميم وسكون الخاء. ا.هـ ويروى بالميم بدل الفاء، والأول أصح.
(٢) البز: الثياب. هجر: اسم بلد معروف بالبحرين. وهو مذكر مصروف. وأما هجر التي تنسب
إليها القلال الهجرية، فهي قرية من قرى المدينة. (نهاية).
(٣) قوله: ((زن وأرجح)) فيه دليل على جواز هبة المشاع، وذلك أن مقدار الرجحان هبة منه
للبائع وهو غير متميز من جملة الثمن.
وفيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل، وفي معناهما أجرة القسام والحاسب،
وكان سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد بن حنبل.
قال الشيخ: وفي مخاطبة النبي وي ليه وأمره إياه به كالدليل على أن وزن الثمن على المشتري،
فإذا كان الوزن عليه لأن الإبقاء يلزمه، فقد دل على أن أجرة الوازن عليه، فإذا كان ذلك
على المشتري فقياسه في السلعة المبيعة أن تكون على البائع. (خطابي).
(٤) وأخرجه الترمذي في البيوع حديث ١٣٠٥ باب الرجحان في الوزن، والنسائي في البيوع
حديث ٤٥٩٦ باب الرجحان في الوزن، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٢٠ باب
الرجحان في الوزن، وقال الترمذي: [حسن صحيح].
(٥) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٥٩٧ باب الرجحان في الوزن، وابن ماجه في التجارات
حديث ٢٢٢١ باب الرجحان في الوزن، قال المنذري: ووقع في حديث النسائي وابن ماجه
[سمعت مالكاً أبا صفوان] وقال النسائي [حديث سفيان أشبه بالصواب، يعني الحديث الأول
الذي فيه سويد بن قيس]. وقال أبو داود: والقول قول سفيان.
٤١٠

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٧ - ٨) باب
(٣٣٣٨ - ٣٣٤٠) حديث
خالفك سفيان، قال: دمغتني، وبلَغني عن يحيى بن معين، قال: كل من خالف
سفيان، فالقول قول سفيان.
٣٣٣٩ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، عن شعبة، قال: كان سفيان
أحفظ مني.
٨ - باب في قول النبي 38 المكيال مكيال المدينة
٨
٣٣٤٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن دكين، حدثنا سفيان، عن
حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ لَّ(١): ((الوزْنُ وَزْنُ
(١) قال الشيخ: هذا حديث قد تكلم فيه بعض الناس وتخبط في تأويله، فزعم أن النبي (وَثّ
أراد بهذا القول: تعديل الموازين والأرطال والمكاييل وجعل عيارها أوزان أهل مكة ومكاييل
أهل المدينة، ليكون عند التنازع حكماً بين الناس يحملون عليها إذا تداعوا فادعى بعضهم
وزناً أوفى أو مكيالاً أكبر، وادعى الخصم أن الذي يلزمه هو الأصغر منها دون الأكبر، وهذا
تأويل فاسد خارج عما عليه أقاويل أكثر الفقهاء، وذلك أن من أقر لرجل بمكيلة برٍ أو
بعشرة أرطال من تمر أو غيره، واختلفا في قدر المكيلة والرطل فإنهما يحملان على عرف
البلد وعادة الناس في المكان الذي هو به ولا يكلف أن يعطي برطل مكة ولا بمكيال
المدينة، وكذلك إذا أسلفه في عشرة مكاييل قمح أو شعير وليس هناك إلا مكيلة واحدة
معروفة فإنهما يحملان عليها، فإن كان هناك مكاييل مختلفة فأسلفه في عشرة مكاييل ولم
يصف الكيل بصفة يتميز بها عن غيره فالسلم فاسد وعليه رد الثمن. وإنما جاء الحديث في
نوع ما يتعلق به أحكام الشريعة في حقوق الله سبحانه دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم
وأمور معاشهم، فقوله: ((الوزن وزن أهل مكة)) يريد وزن الذهب والفضة خصوصاً دون سائر
الأوزان، ومعناه أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة في النقود وزن أهل مكة وهي دراهم
الإسلام المعدلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك رجل منها مائتي درهم وجبت فيها
الزكاة، وذلك أن الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلدان والأماكن فمنها البَغْلي، ومنها
الطبري، ومنها الخوارزمي، وأنواع غيرها، والبغلي: ثمانية دوانيق، والطبري: أربعة دوانيق،
والدرهم الوزان الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان - ستة دوانيق -
وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عداً وقت
مقدم رسول الله وَّ إياها، والدليل على صحة ذلك: أن عائشة رضي الله عنها قالت فيما
روي عنها من قصة بريرة: ((إن شاء أهلك أن أَعُدَّها لهم عَدَّة واحدة فعلت)) تريد الدراهم
التي هي ثمنها فأرشدهم رسول الله ◌َّ إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكة دون ما
يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان.
=
٤١١

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٨) باب
(٣٣٤٠) حديث
وقد تكلم الناس في هذا الباب وهل كانت هذه الدراهم لم تزل في الجاهلية على هذا العيار
=
والوزن؟ فذهب بعضهم إلى أن الوزن فيها لم يزل على هذا العيار وإنما غيروا الشكل منها
ونقشوا فيها اسم الله عز وجل.
وقام الإسلام والأوقية وزنها: أربعون درهماً، ولذلك قال رسول الله مصطفي: ((ليس فيما دون
خمس أواق صدقة)) وهي مائتا درهم، وهذا المعنى بلغني عن أبي العباس بن شريح أنه كان
يقوله ويذهب إليه، وحكوا عن أبي عبيد القاسم بن سلام ما يخالف هذا.
قال أبو عبيد: حدثني رجل من أهل العلم والعناية بأمر الناس ممن يعنى بهذا الشأن: أن
الدراهم كانت في الجاهلية على ضربين، البغلية السوداء - التي في كل واحد منها أربعة
دوانيق - وكانوا يستعملونها على النصف، والنصف مائة بغلية ومائة طبرية، فكان في المائتين
منها من الزكاة خمسة دراهم فلما كان زمان بني أمية قالوا: إن ضربنا البغلية ظن الناس أن
هذه التي تجب فيها الزكاة المشروعة فيضر ذلك بالفقراء، وإن ضربنا الطبرية أضر ذلك
بأرباب الأموال، فجمع بين الدراهم البغلية والطبرية فكان في أحدهما ثمانية دوانيق وفي
الآخر أربعة دوانيق، وجملتها اثنا عشر دانقاً، فقسموها نصفين وضربوا الدراهم على ستة
دوانیق .
وأما الدنانير فمشهور من أمرها أنها كانت تحمل إليهم من بلاد الروم، وكانت العرب تسميها
الهرقلية وقد ذكره كُثير في شعره فقال:
مِرَقْلي وزن أحمر التبر راجح
يروق العيون الناظرات كأنه
ثم ضرب الدنانير في عهد الإسلام عبد الملك بن مروان، فحدثني أحمد بن عبد العزيز بن
شابور قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا عمر بن
عثمان عن إسحاق بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: (لما أراد عبد الملك بن مروان
ضرب الدنانير والدراهم سأل عن أوزان الجاهلية فأجمعوا على أن المثقال اثنان وعشرون
قيراطاً إلا حبة بالشامي، وإن العشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل فضربها على ذلك).
فأما أوزان الأرطال والأمناء: فهو بمعزل عن هذا، وللناس فيها عادات مختلفة في البلدان قد
أقرّوا عليها مع تباينها واختلافها، كالشامي والحجازي والعراقي وأرطال أهل أذربيجان
مضاعفة، وأرطال أهل الري وأصبهان دون الأردبلي وفوق الحجازي والعراقي بزيادة كثيرة،
وكل من أهل هذه البلدان محمول على عرف بلده وعادة قومه لا ينقل عنها ولا يحمل على ما
سواها، وليست كالدراهم والدنانير التي حمل الناس فيها على عيار واحد وحكم سواء، إلا أن
الدراهم قد يختلف حكمها في شيء واحد وهو أن رجلاً لو باع ثوباً بعشرة دراهم في بلدة
يتعاملون فيها بالدراهم الطبرية والخوارزمية لم يلزم المشتري أن يدفع في ثمنه الوازنة، وإنما
يلزمه نقد البلد، ولكن إن كان أقر له بعشرة دراهم لزمته الوازنة لأنه ليس في الإقرار عرف
يتغير به الحكم في بلد دون بلد، ألا ترى أن رجلاً من أهل خوارزم لو أقر عند=
٤١٢

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٨ - ٩) باب
(٣٣٤٠ - ٣٣٤١) حديث
أَهل مكة، والمكيالُ مكيالُ أَهل المدينة))(١).
قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي، وأَبو أَحمد، عن سفيان، وافقهما في
المتن، وقال أبو أحمد: عن ابن عباس، مكان ابن عمر، ورواه الوليد بن مسلم،
عن حنظلة، قال: وزن المدينة ومكيال مكة.
قال أبو داود: واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء،
عن النبي ◌َّ في هذا.
٩ - باب في التشديد في الدين
٣٣٤١ - حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن
مسروق، عن الشعبي، عن سمعان، عن سمرة، قال: خَطَبَنَا رسول الله ◌َِلِ،
فقال: ((ها هُنا أَحدٌ مِنْ بني فُلانٍ))؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ((هاهنا أَحد من بني
فلان))؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: ((هاهنا أَحد من بني فلان))؟ فقام رجل، فقال:
أنا يا رسول الله، فقال ◌َّ: ((ما مَنعَك أَنْ تُجِيبَني في المرتين الأوليَينِ؟ [أما] إِني
لم أُنوّهِ بكم إلا خيراً، إِنَّ صاحبكم مأسورٌ بدَيْنِهِ)) فلقد رأيته أَذَّى عنه حتى ما
[بقي] أَحد يطلبه بشيء(٢).
حاكم بغداد بمائة درهم لرجل من خوارزم أنه يلزمه الدراهم الوازنة إن ادعاها المقر له بها،
=
فباب الإقرار خلاف باب المعاملات على ما بيناه والله أعلم.
وأما قوله: ((والمكيال مكيال أهل المدينة)) فإنما هو الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات
ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النفقات وما في معناه بعياره، والله أعلم.
وللناس صيعان مختلفة، فصاع أهل الحجاز: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وصاع أهل
البيت - فيما يذكره زعماء الشيعة - تسعة أرطال وثلث وينسبونه إلى جعفر بن محمد، وصاع
أهل العراق: ثمانية أرطال وهو صاع الحجاج الذي سعر به على أهل الأسواق، ولما ولي
خالد بن عبد الله القسري العراق ضاعف الصاع فبلغ به ستة عشر رطلاً، فإذا جاء المعاملات
حملنا العراقي على الصاع المتعارف المشهور عند أهل بلاده، والحجازي على الصاع
المعروف ببلاد الحجاز، وكذلك كل أهل بلد على عرف أهله، وإذا جاءت الشريعة
وأحكامها فهو صاع المدينة، فهو معنى الحديث ووجهه عندي، والله أعلم. (خطابي).
(١) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٥٩٨ باب الرجحان في الوزن.
(٢) وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٦٨٩ باب التغليظ في الدين.
٤١٣
=

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٩) باب
(٣٣٤١ - ٣٣٤٣) حديث
[قال أَبو داود: سمعان بن مُشَنَّج].
٣٣٤٢ - حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وُهب، حدثني
سعيد بن أبي أيوب، أنه سمع أبا عبد الله القرشي يقول: سمعت أبا بردة بن أَبي
موسى الأشعري يقول عن أبيه، عن رسول الله وَّ أَنه قال: ((إِن أَعْظَمَ الذنوبِ
عنْدَ الله أنْ يَلقَاهُ بها عَبدُ بعدَ الكَبَائِرِ التي نَهى الله عنها أَن يَمُوتَ رَجُلٌ وعليهِ
دَينْ لا يَدَعُ له قَضَاءً».
٣٣٤٣ - حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، أَخبرنا
معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: كان رسول الله مح لول لا
يُصَلِّي على رجل مات وعليه دين، فأتي بميت، فقال: ((أعليه دين))؟ قالوا: نعم
ديناران، قال: ((صَلُّوا على صاحبكم)) فقال أبو قتادة الأنصاري: هما عليَّ يا
رسول الله(١)، قال: فصَلَّى عليه رسول اللهِ وَّرَ، فلما فتح الله على رسول الله عَليه
قال: ((أَنا أَوْلَى بِكُلٌ مُؤْمِنٍ من نفْسِهِ، فمنْ تَرِكَ ديناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، ومنْ ترك مالاً
(٢)
فلورثته))(٢).
وقال المنذري: وذكر ــ أي النسائي - أنه روي عن الشعبي مرسلاً. وذكره البخاري في
=
التاريخ الكبير، وقال: لا يعلم لسمعان سماع من سمرة، ولا للشعبي من سمعان.
(منذري).
(١) قال الشيخ: فيه من الفقه جواز الضمان عن الميت - ترك وفاء بقدر الدين أو لم يترك -
وهذا قول الشافعي وإليه ذهب ابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة: إذا ضمن عن الميت شيئاً لم يترك له وفاءً لم يلزم الضامن لأن الميت منه
بريء، وإن ترك وفاء لزمه ذلك، وإن ترك وفاء ببعضه لزمه بقدر ذلك.
قال الشيخ: ويشبه أن يكون هذا الحديث لم يبلغه، وقد روي في هذه القصة من غير هذا
الطريق أنه لم يترك لهما وفاء.
وروى محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتى
النبي * بجنازة ليصلي عليها فقال: ((عليه دين))، قال: نعم، ديناران، قال: «فهل ترك لهما
وفاء))، قالوا: لا، قال: ((فصلوا على صاحبكم)) وذكر حديث الضمان، حدثناه الحسن بن
يحيى قال: حدثنا ابن المنذر قال حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال حدثنا يعلى بن عبيد عن
محمد بن عمرو. (خطابي).
(٢) وأخرجه ـ من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة - البخاري في الفرائض باب
من ترك مالاً فلأهله، ومسلم في الفرائض حديث ١٦١٩ باب من ترك مالاً فلورثته، =
٤١٤

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(٩ - ١٠) باب
(٣٣٤٤ - ٣٣٤٥) حديث
٣٣٤٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، عن شريك، عن
سماك، عن عكرمة، رفعه، قال عثمان: وحدثنا وكيع، عن شريك، عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي وَلَّ، مثله، قال: اشترى من عيرٍ تَبِيعاً(١)
وليس عنده ثمنه، فأَربِحَ فيه، فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد
المطلب، وقال: لا أَشتري بعدها شيئاً إلا وعندي ثمنه.
١٠ - باب في المَطْل
١٠
٣٣٤٥ - حدثنا [عبد الله بن مسلمة] القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله بِّ قال: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ(٢)، وإِذا
والترمذي في الجنائز حديث ١٠٧٠ باب الصلاة على المديون وفي الفرائض حديث ٢٠٩١
=
مختصراً، وابن ماجه في المقدمة حديث ٤٥، وفي الصدقات باب من ترك ديناً حديث
٢٤١٥، والنسائي في الجنائز حديث ١٩٦٥ باب الصلاة على من عليه دين، وسبق عند أبي
داود برقم ٢٩٥٥.
(١) العير - بكسر العين - القافلة، والتبيع: الذي يتبع أمه في المرعى، ووقع في نسخة [اشترى
من عير بيعاً].
(٢) قال الشيخ: قوله: ((مطل الغني ظلم)) دلالته أنه إذا لم يكن غنياً يجد ما يقضيه لم يكن
ظالماً، وإذا لم يكن ظالماً لم يجز حبسه لأن الحبس عقوبة، ولا عقوبة على غير الظالم.
وقوله: (أتبع) يريد إذا أحيل، وأصحاب الحديث يقولون (إذا اتّبع) بتشديد التاء وهو غلط،
وصوابه (اتبع) ساكنة التاء على وزن أفعل، ومعناه: إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتمل،
يقال: تبعت الرجل بحقي أتبعته تباعة إذا طالبته وأنا تبيعه، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا
لَكُرُّ عَلَيْنَا بِهِ، نَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
وفيه من الفقه إثبات الحوالة وفيه دليل على أن الحق يتحول بها إلى المحال عليه ويسقط
عن المحيل ولا يكون عليه للمحتال سبيل عند موت المحال عليه أو إفلاسه، وذلك لأنه قد
اشترط عليه الملاءة، والحوالة قد تصح حكماً على المليء فكان فائدة الشرط ما قلناه، والله
أعلم .
وقد يستدل بهذا الحديث من يذهب إلى أن له الرجوع على المحيل إذا مات أو أفلس
المحال عليه، ويتأوله على غير وجه الأول بأن يقول: إنما أمر بأن يتبعه إذا كان مليئاً،
والمفلس غير مليء فليكن غير متبع به.
قال الشيخ: والدلالة على الوجه الأول: هي الصحيحة لأنه إنما اشترط له الملاءة وقت=
٤١٥

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٠ - ١١) باب
(٣٣٤٥ - ٣٣٤٦) حديث
أُتْبِعَ أَحدكم على مَلِيٍ فَلَيَتْبَغْ))(١).
١١ - باب [في] حسن القضاء
١١
٣٣٤٦ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي رافع (٢)، قال: اسْتَسْلَفَ رسول الله وَلّر بَكْراً (٣)، فجاءته إِبل من
الحوالة لا فيما بعدها، لأن (إذا) كلمة شرط موقت فالحكم يتعلق بتلك الحال لا بما
بعدها، والله أعلم.
وقوله: (فليتبع) معناه: فليحتل، وهذا ليس على الوجوب وإنما هو على الإذن له والإباحة
فيه إن اختار ذلك وشاءه، وزعم داود: أن المحال عليه إن كان مليئاً كان واجباً على الطالب
أن يحول ماله عليه ويكره على ذلك إن أباه.
وقد اختلف العلماء في عود الحق إلى ذمة الغريم إذا مات المحال عليه أو أفلس، فقال
أصحاب الرأي: إذا مات ولم يترك وفاء أو أفلس حياً فإن المحتال يرجع به على الغريم.
وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور: لا يرجع. واحتجوا كلهم بهذا الحديث،
وفيه قول ثالث: ذكره ابن المنذر عن بعضهم فلا أحفظه: أنه لا يرجع ما دام حياً فإن
الرجل يوسر ويعسر ما دام حياً، فإذا مات ولم يترك وفاءً رجع به عليه. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري (١٢٣/٣) في الحوالة في باب إذا أحال على مليء، ومسلم حديث ١٥٦٤
باب تحريم مطل الغني وحصة الحوالة، والترمذي في البيوع حديث ١٣٠٨ باب مطل الغني
ظلم، والنسائي في البيوع حديث ٤٦٩٢، ٤٦٩٥ باب مطل الغني، وابن ماجه في الصدقات
حديث ٢٤٠٣ باب الحوالة.
(٢) أبو رافع: هو مولى رسول الله وَّر.
(٣) قال الشيخ: (البكر) في الإبل بمنزلة الغلام من الذكور. (والقلوص): بمنزلة الجارية من
الإناث. (والرباعي) من الإبل: هو الذي أتت عليه ست سنين ودخل في السنة السابعة فإذا
طلعت رباعيته قيل للذكر رباع والأنثى رباعية خفيفة الياء.
وفيه من الفقه جواز تقديم الصدقة قبل محلّها، وذلك أن النبي وَّهو لا يحل له الصدقة فلا
يجوز أن يقضي من أهل الصدقة شيئاً كان لنفسه، فدل أنه إنما استسلف لأهل الصدقة من
أرباب الأموال، وهو استدلال الشافعي.
وقد اختلف العلماء في جواز تقديم الصدقة على محل وقتها، فأجازه الأوزاعي وأصحاب
الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.
وقال الشافعي: يجوز أن يعجل صدقة سنة واحدة، وقال مالك: لا يجوز أن يخرجها قبل
حلول الحول وكرهه سفيان الثوري. (خطابي).
٤١٦

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١١ - ١٢) باب
(٣٣٤٦ - ٣٣٤٩) حديث
الصدقة، فأمرني أَن أَقضي الرجل بَكْرَهُ، فقلت: لم أَجد في الإِبل إلا جملاً
خياراً رَبَاعِياً، فقال النبي ◌َِّ: ((أَعْطِهِ إِياه، فإن خِيار الناسِ أَحسنُهم قضاء)) (١).
٣٣٤٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى، عن مِسْعَر، عن محارب
[بن دثار]، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي ◌َ ل ◌ّ دين،
فقضاني وزادني(٢) .
١٢
١٢ - باب في الصَّرْفِ
٣٣٤٨ - حدثنا [عبد الله بن مسلمة] القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب،
عن مالك بن أوس، عن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلٍ: ((الذهبُ
بالورِقِ رِباً إِلا هاءَ وهاءً(٣)، والبُرُّ بالبُرِّ رِباً إِلا هاء وهاء، والتمرُ بالتمر رِباً إلا
هاء وهاء، والشعير بالشعير رِباً إِلا هاء وهاء))(٤).
٣٣٤٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا همام، عن
قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن
عبادة بن الصامت، أن رسول اللّه ◌َلِّ قال: ((الذهبُ بالذهبِ تِبْرُها وعَيْنها،
(١) وأخرجه مسلم حديث ١٦٠٠، والترمذي في البيوع حديث ١٣١٨ باب استقراض البعير
إلخ، وصححه، والنسائي في البيوع ٤٦٢١ باب استلاف الحيوان، وابن ماجه حديث ٢٢٨٥
باب السلم في الحيوان.
وأخرجه النسائي في البيوع حديث ٤٥٩٤ باب الزيادة في الوزن.
(٣)
قال الشيخ: (هاء، وهاء) معناه التقابض وأصحاب الحديث يقولون (ها، وها) مقصورين،
والصواب مدهما ونصب الألف منهما. وقوله: (هاء) إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله
الشيء (ماك) أي خذ، فأسقطوا الكاف منه وعوضوه المد بدلاً من الكاف، يقال للواحد
(هاء)، والاثنين (هاؤما) بزيادة الميم، وللجماعة (هاؤم) قال الله تعالى: ﴿هَآؤُمُ أَقْرَهُواْ كِنَِّيَةْ﴾
[الحاقة: ١٩] وهذا قول الليث بن المظفر (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في البيوع باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب بيع التمر بالتمر،
وباب بيع الشعير بالشعير، ومسلم في المساقاة حديث ١٥٨٦ باب الصرف، وبيع الذهب
بالورق نقداً، والموطأ في البيوع باب في الصرف، والترمذي في البيوع حديث ١٢٤٣ باب
في الصرف، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٦٢ باب بيع التمر بالتمر، وابن ماجه في
التجارات حديث ٢٢٥٩، ٢٢٦٠ باب صرف الذهب بالورق.
٤١٧

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٢) باب
(٣٣٤٩) حديث
والفضة بالفضة تبرها وعينها (١)، والبر بالبر مُذْيّ بمُذي، والشعير بالشعير مُذيّ
(١) قال الشيخ: قوله: ((تبرها وعينها)) التبر: قطع الذهب والفضة قبل أن تضرب وتطبع دراهم
ودنانير، واحدتها: تبرة، ومن هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَيَطِلٌ مَّا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ (3)﴾ [الأعراف: ١٣٩]، والله أعلم.
(والعين): المضروب من الدراهم والدنانير، (والمدي): مكيال يعرف ببلاد الشام وبلاد مصر
يتعاملون به وأحسبه خمسة عشر مكوكاً، والمكوك صاع ونصف و (حرم رسول الله صل أن
يباع مثقال ذهب عين بمثقال وشيء من تبر غير مضروب) وكذلك حرم التفاوت بين
المضروب من الفضة وغير المضروب وذلك معنى قوله: ((تبرها وعينها)) أي كلاهما سواء،
وهذا من باب معقول الفحوى ثم زاده بياناً بما نسق عليه من قوله: ((ولا بأس ببيع الذهب
بالفضة، والفضة أكثرهما يداً بيد)»، وكان ذلك من باب دليل الخطاب ومفهومه وكلا الوجهين
بيان، وأهل اللغة يتفاهمون بها، ثم هو قول عامة المسلمين إلا ما روى عن أسامة بن زيد
وابن عباس في جواز بيع الدرهم بالدرهمين، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عنه.
قال الشيخ: وقد روى غير أبي داود هذا الحديث فقال: ((إلا سواء بسواء، مثلاً بمثل)).
حدثنا محمد بن المكي قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد الصايغ قال: حدثنا سلمة بن
علقمة عن محمد بن سيرين، قال: حدثني مسلم بن يسار عن عبادة بن الصامت قال: (نهى
رسول الله # عن الذهب بالذهب والورق بالورق والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير،
إلا سواء بسواء مثلاً بمثل).
وفيه دليل على أن الدراهم والدنانير إذ بيع بعض جنسها ببعض منه، فلم يكونا معاً ذهباً
محضاً أو فضة محضة حتى يتعادلان في الوزن أو كان في أحدهما شوب أو حملان - أن
البيع فاسد والصرف منتقض، وذلك لوجود التفاوت وعدم التساوي.
وفيه بيان أن التقابض شرط لصحة البيع في كل ما يجري فيه الربا من ذهب وفضة وغيرهما
من المطعوم وإن اختلف الجنسان، ألا تراه يقول: فلا بأس ببيع البر بالشعير، والشعير
أكثرهما يداً بيد، وأما النسيئة فلا قبض عليه كما ترى.
وجوز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض، وصاروا إلى أن القبض إنما يجب في
الصرف دون ما سواه، وقد جمعت بينهما السنة فلا معنى للتفريق بينهما وجملته أن الجنس
الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسيئاً ولا نقداً.
وفيه دليل على أن خيار الثلث لا يدخل في بيوع الصرف كما يدخل في سائر البيوع، وذلك
لأنه قد اشترط فيه التقابض لئلا تبقى بينهما علاقة، فلو جاز أن يكون هناك علاقة باقية لجاز
أن يبقى علاقة القبض كما جاء في سائر العقود.
وفيه أن البر جنس والشعير جنس غيره، ولولا أنهما جنسان مختلفان لم يجز التفاضل بينهما
يداً بيد كما لا يجوز ذلك في الجنس الواحد.
وقال مالك: البر والشعير جنس واحد، وزعم أن البر لا يكاد يخلص من الشعير فلولا أنهما=
٤١٨

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٢) باب
(٣٣٤٩ - ٣٣٥٠) حديث
بمدي، والتمر بالتمر مُذيّ بمدي، والملح بالملحِ مُذيّ بمذي، فمن زاد أَو ازداد
فقد أَزْبى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يداً بيد، وأَما نسيئة فلا،
ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أَكثرُهما يداً بيد، وأَما نسيئة فلا))(١).
قال أبو داود: روى هذا [الحديثَ] سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي
عن قتادة عن مسلم بن يسار بإسناده.
٣٣٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن
خالد، عن أبي قلابة، عن أَبي الأشعث الصَّنْعاني، عن عبادة بن الصامت، عن
النبي مَ ر، بهذا الخبر يزيد وينقص، وزاد: قال: فإذا اختلفت هذِهِ الأصنافُ
فبيعوا كيف شئتم، إِذا كان يداً بيد.
جنس واحد لم يجز بيع البر بالبر وفيه شيء من الشعير لأنه لا بد من تفاوتهما.
=
قال الشيخ: وهذا خلاف النص، والحديث حجة عليه وقد أباحه وح لول مع علمه بما يخالطه
من يسير الشعير، وجعله كالبيع له ولم يعتد به ثم فرق بين جنس البر والشعير، وأباح
التفاضل فيهما يداً بيد فثبت جوازه وفساد قول من ذهب إلى الجمع بينهما.
وفيه دليل على أنه لا يجوز بيع البر بالبر وزناً بوزن مثلاً بمثل، وذلك لأنه قال: ((والبر بالبر
مدي بمدي)) وفي غير هذه الرواية ((كيلاً بكيل)) فعلق المماثلة بالمكيال دون غيره من أنواع
العيار وباب الربا غير معقول المعنى، فيجري فيه القياس كما يجري في سائر الأحكام فلا
يجوز مفارقة أمثلته إلى غيره، والله أعلم.
وفي الخبر دليل على أن القوت ليس بعلة الربا لأنه ذكر الملح مع البر ومعلوم أنه لا
يقتات، وإنما يصلح به القوت، ولو جاز أن يكون الربا فيما يصلح به القوت لجاز أن يكون
في الماء الربا على مذهب أصحاب مالك، وقد يصلح القوت أيضاً بالحطب والوقود ثم لا
ربا فيه بالإجماع.
وقد استدل أصحاب الشافعي بذكره الملح مع البر على أن العلة في الربا الطعم، لأنه لما
ضم جنس أدنى ما يطعم إلى جنس أعلى ما يؤكل دل على أن ما بين النوعين لاحق بهما
وداخل في حكمهما. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم في المساقاة حديث ١٥٨٧ باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، والترمذي
في البيوع حديث ١٢٤٠ باب الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل، والنسائي في البيوع حديث ٤٥٦٤
باب بيع البر بالبر، وابن ماجه في التجارات حديث ٢٢٥٤ باب الصرف إلخ [وفي ألفاظه
زيادة ونقص].
٤١٩

١٧ - كتاب البيوع والإجارات
(١٣) باب
(٣٣٥١) حديث
١٣ - باب في حلية السيف تباع بالدراهم
١٣
٣٣٥١ - حدثنا محمد بن عيسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع،
قالوا: حدثنا ابن المبارك، / ح/، وحدثنا ابن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن
سعيد بن يزيد، حدثني خالد بن أبي عمران، عن حَنَشٍ، عِن فَضَالة بن عُبيد،
قال: أَتَيَ النّبِيُّ وَّرُ عامَ خَيْبَر بقلادة فيها ذهب وخرز، قال أبو بكر وابن منيع:
فيها خرز مُعَلَّقة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أَو بسبعة دنانير. قال النبي :
((لا، حتى تُمَيز بينه وبينه))(١) فقال: إِنما أَردت الحجارة، فقال النبي ◌ِ *: ((لا،
(١) قال الشيخ: في هذا الحديث أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شيء غير الذهب،
وممن قال: هذا البيع فاسد: شريح ومحمد بن سيرين والنخعي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد
وإسحاق بن راهويه، وسواء عندهم: كان الذهب - الذي هو الثمن - أكثر من الذهب الذي
مع السلعة أو أقل.
وقال أبو حنيفة: إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز، وإن كان مثله أو أقل منه لم
بجز.
وذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة إلا أنه حدد الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث.
وقال حماد بن أبي سليمان: لا بأس بأن تشتريه بالذهب، كان الثمن أقل أو أكثر.
قال الشيخ: قول حماد قول منكر لمخالفته الحديث وأقاويل عامة العلماء، وفساده غير
مشکل لما فيه من صريح الربا.
فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فإنه يخرج على القياس لأنه يجعل الذهب بالذهب سواء ويجعل
ما فضل عن الثمن بإزاء السلعة، غير أن السنة قد منعت هذا القياس أن يجري، ألا تراه
يقول: إنما أردت الحجارة أو التجارة فقال: ((لا، حتى تميز بينهما)) فنفى صحة هذا البيع
مع قصده إلا أن يكون الذهب الذي هو الثمن، بعضه بإزاء الذهب الذي هو مع الخرز
مصارفة وبعضه بإزاء الحجارة التي هي الخرز بيعاً وتجارة، حتى يميز بينهما فتكون حصة
المصارفة متميزة عن حصة المتاجرة، فدل على أن هذا البيع على الوجهين فاسد.
وبيان فساد هذا البيع من جهة المعنى على وجوه: أحدهما أنه عقد تضمن بيعاً وصرفاً،
ومتى جهل التماثل في الذهب بالذهب وقت العقد بطل الصرف ولا سبيل إلى معرفة التماثل
إلا بعد التمييز والتفضيل فتكون التسوية حينئذ بينهما بالوزن، فروى أصحاب أبي حنيفة عنه
أنه قال: (إذا باع صُبْرة من الطعام بصبرة من جنسه جزافاً لم يجز، وإن خرجا عن الكيل
متساويين) وفي هذا اعتبار التماثل حال العقد وهو نظير مسألة الصرف.
والوجه الثاني: أن الصفقة إذا تضمنت شيئين مختلفين في الجنس كان الثمن مفضوضاً عليهما
بالقيمة، وإذا كان كذلك وأردنا أن نسقط الثمن عليهما بالقيمة وأسقطنا قيمة الخرز من جملة=
٤٢٠