Indexed OCR Text

Pages 361-380

١٥ - كتاب الجنائز
(٧٩ - ٨١) باب
(٣٢٣٢ - ٣٢٣٤) حديث
٧٥
٧٩ - باب [في] تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث
٣٢٣٢ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد
أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر، قال: دفن مع أبي رجلٌ فكان في نفسي
من ذلك حاجة، فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أَنكرت منه شيئاً إِلا شُعَيراتٍ كنَّ
في لحيته مما يلي الأرض(١).
٨٠ - باب في الثناء على الميت
٧٦
٣٢٣٣ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن
عامر بن سعد، عن أبي هريرة، قال: مَرُّوا على رسول الله وَلَه بجنازة، فأثنوا
عليها خيراً، فقال: ((وجَبَتْ)) ثم مروا بأخرى فأثنوا [عليها] شراً، فقال: ((وجَبَتْ))
ثم قال: ((إنَّ بعضكم على بعض شُهَدَاءُ))(٢).
٨١ - باب في زيارة القبور
٧٧
٣٢٣٤ - حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا محمد بن عبيد، عن
يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: أَتَى رسولُ اللهِ وَله قبر
أُمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال رسول الله وَله: ((استأذنت رَبي تعالى عَلى أَنْ
أَستغفرَ لها، فلمْ يُؤْذَنْ لي، فاستأذَنْتُ أَنْ أَزُورَ قبرَها، فأذِنَ لي، فَزُورُوا القبورَ،
فإنها تُذَكِّرُ بالموتِ))(٣).
عذاب القبر، ومسلم حديث ٢٨٧٠ في كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت إلخ، والنسائي
=
حديث ٢٠٥١ و ٢٠٥٣ في الجنائز باب المسألة في القبر وباب مسألة الكافر.
(١) وأخرجه بنحوه البخاري (١١٦/٢) في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر؟،
والنسائي بنحوه في الجنائز حديث ٢٠٢٣ باب إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه.
(٢) في نسخة [على بعض شهيد] والحديث أخرجه النسائي في الجنائز حديث ١٩٣٥ باب الثناء.
وأخرجه - عن أنس - البخاري (١٢١/٢) باب ثناء الناس على الميت، ومسلم في الجنائز
حديث ٩٤٩ باب فيمن يثنى عليه، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٤٩١ باب الثناء على
الميت، والترمذي في الجنائز حديث ١٠٥٨ باب الثناء الحسن على الميت، والنسائي حديث
١٩٣٤.
(٣) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧٦ باب استئذان النبي # ربه في زيارة قبر أمه، =
٣٦١

١٥ - كتاب الجنائز
(٨١ - ٨٣) باب
(٣٢٣٥ - ٣٢٣٧) حديث
٣٢٣٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن
دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وٍَّ: ((نهيتكُمْ عن زيارة
القبورِ، فَزُورُوها، فإنَّ في زِيارتها تَذْكِرَةً»(١).
٨٢ - باب في زيارة النساء القبور
٧٨
٣٢٣٦ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا شعبة، عن محمد بن جُحَادة، قال:
سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس، قال: لعنَ رَسولُ اللهِ وَِّ زائرات
القبور، والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُج(٢).
٧٩
٨٣ - باب ما يقول إذا زار القبور أَو مر بها
٣٢٣٧ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن أبي هريرة، أَن رسول الله وَّر خرج إلى المقبرة، فقال: ((السلامُ(٣) عليكم
= والنسائي في الجنائز حديث ٢٠٣٦، وابن ماجه في الجنائز حديث ١٥٧٢ باب زيارة قبور
المشرکین.
(١) وأخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧٧ باب استئذان النبي وم لو ربه في زيارة قبر أمه،
والنسائي بنحوه في الجنائز حديث ٢٠٣٤، والترمذي حديث ١٠٥٤.
(٢) وأخرجه الترمذي في الصلاة حديث ٣٢٠ باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً، والنسائي
في الجنائز حديث ٢٠٤٥، وابن ماجه مختصراً في الجنائز حديث ١٥٧٥ باب النهي عن
زيارة القبور، وقال الترمذي: [حديث حسن].
(٣) قلت: فيه من العلم أن السلام على الموتى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم،
ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله تعالى:
﴿رَحْمَتُ اَللَّهِ وَبَرَكَتُمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِّ﴾ [هود: ٧٣] وكقوله عز وجل: ﴿سََُ عَلَىَ إِلَ يَاسِينَ
(19)﴾ [الصافات: ١٣٠] وقال في خلاف ذلك: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِىّ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ
[ص: ٧٨] فقدم الاسم على الدعاء، وفيه أنه سمى المقابر داراً، فدل على أن اسم الدار قد
يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول كقول الشاعر:
يا دار مَيَّة بالعلياء فالسند
ثم قال:
أقْوَتْ وطال عليها سالف الأمد
وأما قوله: ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)) فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي =
٣٦٢

١٥ - كتاب الجنائز
(٨٣ - ٨٤) باب
(٣٢٣٧ - ٣٢٣٩) حديث
دَارَ قوم مُؤمنين، وإِنَّا إِنْ شاء اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُون))(١).
٨٠
٨٤ _ باب المُخْرمِ يموت، كيف يصنع به؟
٣٢٣٨ - حدثنا محمد بن كثير، أَخبرنا سفيان، حدثني عمرو بن دينار، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أُتي النبيُّ نَّهَ برجلٍ وَقَصَتْهُ راحلته، فمات
وهو مُحرم، فقال: ((كفنوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، واغسلوهُ بماءٍ وسِذَّرٍ، ولا تُخَمِّرُوا رأسهُ؛
فإنَّ الله يبعثهُ يومَ القيامة يُلَبِّي)» (٢).
قال أبو داود: سمعت أَحمد بن حنبل يقول: في هذا الحديث خمس
سنن: ((كفنوه في ثوبيه)) أي: يكفن الميت في ثوبين ((واغسلوه بماء وسدر)) أي:
إِن في الغسلات كلها سدراً، ((ولا تخمروا رأسه))، ولا تقربوه طيباً، وكان الكفن
من جميع المال.
٣٢٣٩ - حدثنا سليمان بن حرب، ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: حدثنا
حماد، عن عمرو، وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه، قال:
«وکفنوه في ثوبین).
قال أبو داود: قال سليمان: قال أيوب ((ثوبيه))، وقال عمرو: (ثوبين))،
يدخل الكلام لشكِّ وارتياب، ولكنه عادة المتكلم يُحسِّن بذلك كلامه ويزينه، كما يقول
=
الرجل لصاحبه: (إنك إن أحسنت إليّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن
شاء الله) في نحو ذلك من الكلام وهو لا يريد به الشك في كلامه. وقد قيل إنه دخل
المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه
منصرفاً إليهم دون المؤمنين فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل إن الاستثناء إنما وقع في
استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الموت. (خطابي).
(١) وأخرجه مسلم حديث ٢٤٩ في الطهارة، والنسائي، وابن ماجه في الزهد حديث ٤٣٠٦ باب
ذكر الحوض.
(٢) وأخرجه البخاري (٩٦/٢) في الجنائز باب الكفن في ثوبين، ومسلم في الحج حديث
١٢٠٦ باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، والترمذي في الحج حديث ٩٥١ باب المحرم يموت
في إحرامه، والنسائي في المناسك، وابن ماجه في المناسك حديث ٣٠٨٤ باب المحرم
يموت.
٣٦٣

١٥ - كتاب الجنائز
(٨٤) باب
(٣٢٣٩ - ٣٢٤١) حديث
وقال ابن عبيد: قال أيوب ((في ثوبين))، وقال عمرو: ((في ثوبيه)) زاد سليمان
وحده ((ولا تحنطوه)).
٣٢٤٠ - حدثنا مسدد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس، بمعنى سليمان ((في ثوبين».
٣٢٤١ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن
الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: وَقصَتْ(١) بِرَجُلِ مُحْرِمِ نَاقَتُهُ،
فقتلته، فأتى به رسول الله وَّرَ، فقال: ((اغْسِلُوهُ وكَفْنُوهُ، وَلاَ تُغَطّوا رَأْسَهُ، وَلاَ
تُقَرْبُوه طِيباً فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُ))(٢).
((آخر كتاب الجنائز)
(١) قوله: وقصت به ناقته: يريد أنها صرعته فدقّت عنقه. وأصل الوقص: الدقُّ أو الكسر. وفيه
من الفقه: أن إحرام الرجل في رأسه، وأن المحرم إذا مات سُنَّ به سنة الأحياء في اجتناب
الطيب. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (٩٦/٢) في الجنائز باب كيف يكفن المحرم، ومسلم في الحج حديث
١٢٠٥ باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه، والنسائي حديث ٢٧١٤ في المناسك باب
تخمیر المحرم وجهه ورأسه.
٣٦٤

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
ويشتمل على اثنين وثلاثين باباً
ويشتمل على أربعة وثمانين حديثاً
٣٦٥

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١ - ٢) باب
(٣٢٤٢ - ٣٢٤٣) حديث
١٦ - كتاب الأيمان والنذور
١
١ - باب التغليظ في الأيمان الفاجرة
٣٢٤٢ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
هشام [بن حسان]، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين، قال: قال
النبيِ وَّ: ((مَنْ حَلَفَ على يمين مَصْبورة (١) كاذباً، فليتبَوَّأْ بوجهه مَقعدهُ من
النار)).
٢ - باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد
١
٣٢٤٣ - حدثنا محمد بن عيسى، وهناد بن السري، المعنى، قالا: حدثنا
أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله :
(١) قال الشيخ: ((اليمين المصبورة)) هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها أي:
يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس، ومن هذا قولهم قتل فلان صبراً، أي
حبساً على القتل وقهراً عليه.
وقال هدية بن خشرم: وكان قتل رجلاً فطلب أولياء القتيل القصاص وقدموه إلى معاوية
رضي الله عنه، فسأله عما ادعي عليه فأنشد يقول:
رمينا فرامينا فصادف رمينا
منية نفس في كتاب وفي قدر
وراءك من معدى ولا عنك من قصر
وأنت أمير المؤمنين فما لنا
ذرعاً وإن صبراً فنصبر للدهر
فإن يك في أموالنا لم نضق بها
يريد بالصبر: القصاص، وقيل لليمين: مصبورة، وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور،
لأنه إنما صبر من أجلها فأضيف الصبر إلى اليمين مجازاً واتساعاً. (خطابي).
٣٦٧

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٢) باب
(٣٢٤٣ - ٣٢٤٥) حديث
(مَنْ حلفَ على يمين هو فيها فاجِرٌ ليقتطعَ بها مالَ امْرِئٍ مسلم لقيَ اللّهَ وهوَ
عليه غضبانُ)) فقال الأشعث: فِيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبينِ رَجل من اليهود
أَرض، فجحدني، فقدمته إِلى النبي ◌َّ، فقال لي النبي ◌ِّ: ((أَلكَ بينة))؟ قلت:
لا، قال لليهودي: ((اخْلِفْ)» قلت: يا رسول الله، إِذاً يحلف ويذهب بمالي،
فأنزل الله تعالى(١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ إِلى آخر
الآية(٢).
٣٢٤٤ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الحارث بن
سليمان، حدثني كُرْدُوسٌ، عن الأشعث بن قيس، أن رجلاً من كِنْدَةً ورجلاً من
حَضْرَموت اختصما إِلى النبي ◌ِّ﴿ في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا
رسول الله، إِن أَرضي اغتصبنيها أَبو هذَا وهي فيِ يده، قال: ((هل لكَ بينةٌ)) قال:
لا، ولكن أُحَلّفهُ والله يعلم أنها أَرضي اغتصبنيها أَبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال
رسول الله وَّر: ((لا يقتطِعْ أَحدٌ مالاً بيمينٍ إِلا لقِي الله وهو أَخْذَمُ)) فقال الكندي:
هي أرضه(٣).
٣٢٤٥ - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أَبو الأحوص، عن سماك، عن
علقمة بن وائل بن حُجْر الحضرمي، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت
ورجل من كندة إلى رسول الله وَير، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إِن هذا
غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له
فيها حق، قال: فقال النبي ◌َّهر للحضرمي: ((ألك بينة))؟ قال: لا، قال: فلك
يمينه)) قال: يا رسول الله، إِنه فاجر لا يبالي ما حلف عليه ليس يتوزَّع من
(١) [الآية: ٧٧ من سورة آل عمران] وتتمة الآية: ﴿أُوْلَكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ آلْأَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ
اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِرٌ ﴾
(٢) وأخرجه البخاري (١٧١/٨) في الأيمان والنذور باب (إن الذين يشترون) إلخ، ومسلم في
الأيمان حديث ٢٢٠ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة، والترمذي في البيوع
حديث ١٢٦٩ باب اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم، والنسائي في القضاء، وابن ماجه
في الأحكام حديث ٢٣٢٣ باب من حلف على يمين فاجرة.
(٣) وهذا قد ذكر أثناء حديث عبد الله بن مسعود المتقدم.
٣٦٨

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٢ - ٤) باب
(٣٢٤٥ - ٣٢٤٧) حديث
شيء(١)، فقال النبي وَّ: ((ليس لك منه إلا ذاكَ)) فانطلق ليحلف له، فلما أَدبر
قال رسول الله وَله: ((أَمَا لَيْن حلفَ على مالٍ ليأكله ظالماً ليَلْقَيَنَّ الله عز وجل
وهو عنه مُغْرِضٌ)) (٢).
٢
٣ - باب [ما جاء] في تعظيم اليمين عند منبر النبي
٣٢٤٦ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، حدثنا هاشم بن
هاشم، أخبرني عبد الله بن نسْطاسٍ من آل كثيرٍ بن الصلت أنه سمع جابر بن
عبد الله، قال: قال رسول الله وَلٍّله((لا يحلفُ أَحدٌ عند منبري هذا على يمين
آئِمَةٍ ولو على سواكٍ أَخضرَ إِلا تَبَوَّأَ مَفْعَدَهُ من النارِ)) أَو ((وجبت له النار))(٣).
٣
٤ - باب الحلف بالأنْدَادِ(٤)
٣٢٤٧ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليلٍ:
(١) قال الشيخ: في هذا الحديث دليل على أن ما يجري بين المتخاصمين من كلام تشاجر
وتنازع وإن خرج بهما الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهما صاحبه فيما يدعيه قبله
إلى خيانة وفجور واستحلال في نحو ذلك من الأمور فإنه لا حكومة بينهما في ذلك.
وفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق، والطالح الموهوم منه الكذب في الحكم
سواء، فإنه لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة.
وفي قوله: (فانطلق ليحلف له)، وقوله: (فلما أدبر) دليل على أن اليمين كانت في عهد
رسول الله ﴿ عند المنبر، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه في مجلس رسول الله رصيده وإدباره
عنه معنى، ويشهد لذلك قول رسول الله وَهو: ((من حلف عند منبري ولو على سواكٍ أخضر
تبوأ مقعده من النار)). وفي قول الكندي: (هي أرضي وفي يدي أزرعها) دليل على أن اليد
تثبت على الأرض بالزراعة، وعلى الدار بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وبما أشبههما من
وجوه التصرف والتدبير. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الأيمان حديث ٢٢٣ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار،
والترمذي في الأحكام حديث ١٣٤٠ باب البينة على المدعي، وأخرجه النسائي.
(٣) وأخرجه ابن ماجه في الأحكام حديث ٢٣٢٥ باب اليمين عند مقاطع الحقوق. ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
(٤) في نسخة باب اليمين بغير الله.
٣٦٩

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٤ - ٥) باب
(٣٢٤٧ - ٣٢٤٩) حديث
(من حلَفَ فقالَ في حلفهِ واللاَّتِ (١) فليقُلْ لا إِله إِلا الله، ومن قال لصاحبه تعالَ
أُقَامِرْك فلْيتصدق بشيءٍ﴾(٢).
٤
٥ - [باب في كراهية الحلف بالآباء]
٣٢٤٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عوف، عن محمد بن
سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ له: ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا
بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إِلا بالله، ولا تحلفوا [بالله] إلا وأنتم
صادقون))(٣).
٣٢٤٩ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب: أَن رسول الله ◌َّرِ أَدركه وهو في
ركب وهو يحلف بأبيه، فقال: ((إِن الله ينهاكم أَن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً
فليحلف بالله أَو ليَسْكُتْ))(٤).
(١) قال الشيخ: فيه دليل على أن الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين، وإنما يلزمه الإنابة
والاستغفار، وفي معناها إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام إن فعلت كذا
وكذا. وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد.
وقال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه: إذا قال: هو يهودي إن فعل كذا فحنث كان عليه الكفارة،
وكذلك قال الأوزاعي وسفيان الثوري، وقول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه نحو ذلك.
وقوله: ((من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق))، معناه فليتصدق بقدر ما جعله خطراً في
القمار. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري (١٦٥/٨) في الأيمان باب لا يحلف باللات، ومسلم في الأيمان حديث
١٦٤٧ باب من حلف باللات والعزى، والترمذي في النذور حديث ١٥٤٥، وابن ماجه في
الكفارات حديث ٢٠٩٦ باب النهي أن يحلف بغير الله، والنسائي (٧/ ٧) في النذور باب
الحلف باللات، وليس في حديث أحد منهم [بشيء] سوى مسلم وحده.
(٣) نص الحافظ المزي في الأطراف: على أن هذا الحديث ليس في رواية اللؤلؤي. بل هو من
رواية ابن داسة.
(٤) [حديث ٣٢٤٩، ٣٢٥٠]، وأخرجه البخاري (١٦٤/٨) في الأيمان والنذور باب لا تحلفوا
بآبائكم، ومسلم في الأيمان حديث ١٦٤٦ باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. والنسائي
(٤/٧) في الأيمان باب الحلف بالآباء، وابن ماجه في الكفارات حديث ٢٠٩٤ باب النهي
أن يحلف بغير الله تعالى.
٣٧٠

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٥ - ٦) باب
(٣٢٥٠ - ٣٢٥٣) حديث
٣٢٥٠ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، قال: سمعني
رسول الله رَله، نحو معناه إِلى ((بآبائكم)) زاد: قال عمر: فوالله ما حلفت بهذا
(١)
ذاكراً ولا آثيراً(١).
٣٢٥١ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت
الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، قال: سمع ابن عُمر رجلاً يحلف: لا
والكعبة، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول اللّهِ وَّ يقول: ((مَن حلَفَ بغيرِ
اللَّهِ فقد أشرك))(٢) .
٣٢٥٢ - حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني،
عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن
عبيد الله، يعني في حديث قصة الأعرابي، قال النبي ◌َّر: ((أفلح وأبيه إِن
صدق، دخل الجنة وأَبيه إِن صدق))(٣) .
٦ - باب في كراهية الحلف بالأمانة
٣٢٥٣ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة
الطائي، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّرَ: (مَنْ حلف بالأمانة
(٤)
فليس منا)) (1).
٥
(١) قال الشيخ: قوله - آثراً - يريد مخبراً به، من قولك: أثرت الحديث، آثره: إذا رويته.
يقول: ما حلفت ذاكراً عن نفسي، ولا مخبراً به عن غيري. (خطابي).
(٢) نص الحافظ المزي في الأطراف: على أن هذا الحديث ليس في رواية اللؤلؤي، وأخرجه
الترمذي في النذور حديث ١٥٣٥ باب كراهية الحلف بغير الله تعالى.
(٣) قال الشيخ: قد ذكرنا هذا الحديث في كتاب الصلاة وأشبعنا بيانه هناك، وليس بين هذا وبين
حديث عمر خلاف على الوجه الذي تأولنا عليه، فأغنى ذلك عن إعادته ههنا، والله أعلم.
(خطابي).
وتقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة برقم ٣٩٢.
(٤) قال الشيخ: هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله وبصفاته -
وليست الأمانة من صفاته - وإنما هي أمر من أمره وفرض من فروضه فنهوا عنه لما في ذلك
من التسوية بينها وبين أسماء الله عز وجل وصفاته. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا قال=
٣٧١

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٧ - ٨) باب
(٣٢٥٤ - ٣٢٥٦) حديث
٧ - باب لَغْوِ اليمين
٣٢٥٤ - حدثنا حميد بن مسعدة [الشامي]، حدثنا حسان - يعني ابن
إِبراهيم - حدثنا إبراهيم - يعني الصائغ - عن عطاء في اللغو في اليمين، قال:
قالت عائشة: إِن رسول الله وَ ل18 قال: (([هو] كلام الرجل في بيته، كَلاَ والله،
وبَلَى والله)).
قال أبو داود: كان إِبراهيم الصائغ رجلاً صالحاً، قتله أبو مسلم بِعَرَنْدَس،
قال: وكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء سَيبها(١).
قال أبو داود: روَى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم
الصائغ، موقوفاً على عائشة، وكذلك رواه الزهري، وعبد الملك بن أبي
سليمان، ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة، موقوفاً.
٧
٨ - باب المعاريض في اليمين
٣٢٥٥ - حدثنا عمرو بن عون، [قال: أخبرنا هشیم]، /ح/، وحدثنا
مسدد، حدثنا هشيم، عن عباد بن أَبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَّه: ((يمينُكَ عَلى ما يصدقك عليها صاحبك))(٢).
!
قال مسدد: قال أخبرني عبد الله بن أبي صالح، قال أبو داود: هما واحد:
عبد الله بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح.
٣٢٥٦ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا
وأمانة الله كان يميناً ولزمته الكفارة فيها، وقال الشافعي: لا يكون ذلك يميناً ولا يكون فيها
=
كفارة. (خطابي).
(١) سقط هذا الحديث من مختصر المنذري، وقد أخرجه البيهقي وابن حبان، وصحح الدارقطني
وقفه، ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفاً.
(٢) وأخرجه مسلم في الأيمان حديث ١٦٥٣ باب يمين الحالف على نية المستحلف، والترمذي
في الأحكام حديث ١٣٥٤ باب اليمين على ما يصدقه صاحبه بلفظ: (اليمين الخ)، وابن
ماجه في الكفارات حديث ٢١٢٠ باب من وزى في يمينه.
٣٧٢

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(٩) باب
(٣٢٥٦ - ٣٢٥٨) حديث
إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سُوَيد (١) بن حنظلة،
قال: خرجنا نريد رسول الله وَلّ ومعنا وائل بن حُجْر، فأخذه عدو له، فتحرَّجَ القوم
أَن يحلفوا، وحلفتُ أَنه أَخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله وَّ ر فأخبرته أن القوم
تَحَرجوا أَن يحلفوا وحلفت أَنْه أَخي، قال: ((صَدَقْتَ المسْلِمُ أَخو المسلمِ)»(٢).
٩ - [باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام]
٧
٣٢٥٧ - حدثنا أَبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بنِ سلام، عن
يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو قلابة، أن ثابت بن الضحاك أَخبره أنه بايع
رسول الله وَلَهُ تحت الشجرة أَن رسول الله وَّ قال(٣): ((مَنْ حلف بملة غَيْرِ ملة
الإِسلام كاذباً فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذْب به يوم القيامة، وليس
على رجل نذر فيما لا يملكه))(٤) .
٣٢٥٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حسين -
يعني ابن واقد - حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّ :
((من حلفَ فقال إِنِي بَرِيءٌ من الإِسلام فإن كان كاذباً فهو كما قال(٥)، وإن كان
صادقاً فلن يرجع إلى الإِسلام سالماً(٦) .
(١) سويد بن حنظلة: لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث. (المنذري).
(٢) وأخرجه ابن ماجه في الكفارات حديث ٢١١٩ باب من ورى في يمينه.
(٣) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، ولهذا لم يذكره المنذري في مختصره.
(٤) وأخرجه البخاري في النذور (١٦٦/٨) باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام، وفي الجنائز
(١٢/٢) باب في قاتل النفس، وفي الأدب، ومسلم في الأيمان باب غلظ تحريم قتل
الإنسان، والترمذي في الأيمان حديث ١٥٤٣ باب كراهية الحلف بغير ملة الإسلام،
والنسائي (٥/٧) في الأيمان باب الحلف بملة سوى الإسلام، وابن ماجه في الكفارات
حديث ٢١١٩ باب من وزّى في يمينه.
(٥) قال الشيخ: فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا يلزمه الكفارة،
وذلك لأنه إنما جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئاً. (خطابي).
(٦) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وأخرجه النسائي في النذور (٦/٧) باب الحلف
بالبراءة من الإسلام وفي الكفارات، وابن ماجه في الكفارات حديث ٢١٠٠ باب من حلف
بملة غير الإسلام.
٣٧٣

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٠ - ١١) باب
(٣٢٥٩ - ٣٢٦٢) حديث
٨
١٠ - باب الرجل يحلف أَن لا يتأدم
٣٢٥٩ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن العلاء، عن محمد بن
يحيى [بن حبان]، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت النبي وَّ وضع
تمرة على كسرة فقال: ((هذِهِ إِدَامُ هُذهِ)(١) .
٣٢٦٠ - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي،
عن محمد بن أبي يحيى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام،
مثله .
١١ - باب الاستثناء في اليمين
٣٢٦١ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر، يبلغ به النبي ◌ِّهِ، قال: ((مَنْ حَلَفَ على يمين فقال إِن شاء الله فَقَدٍ
استثنى))(٢) .
٣٢٦٢ - حدثنا محمد بن عيسى ومُسَدد، وهذا حديثه، قالا: حدثنا عبد
الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ
حلفَ فاستثنى(٣)
(١) نسبه المنذري للترمذي أيضاً.
(٢) وأخرجه الترمذي في النذور حديث ١٥٣١ باب الاستثناء في اليمين. وقال: [حديث
حسن]، والنسائي (١٢/٧) في النذور باب من حلف فاستثنى ولفظه: ((فإن شاء مضى، وإن
شاء ترك غير حنث))، وابن ماجه حديث ٢١٠٥، ٢١٠٦، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة
حديث ١٥٣٢ أن رسول الله وَّر قال: ((من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، لم
یحنٹ».
(٣) قال الشيخ: معنى قوله: ((فاستثنى)) هو أن يستثني بلسانه نطقاً دون الاستثناء بقلبه، لأن في
هذا الحديث من غير رواية أبي داود [من حلف فقال: إن شاء الله] معلقة بالقول، وقد دخل
بهذا كل يمين كانت بطلاق أو عتاق أو غيرهما لأنه ◌َ ر عم ولم يخص. ولم يختلف الناس
في أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لا يفعل كذا واستثنى أن الحنث عنه ساقط، فأما إذا
حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فإن مالك بن أنس والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني
عنه شيئاً والعتق والطلاق واقعان، وعلة أصحاب مالك في هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة
فإن الاستثناء يعمل فيها وما لا مدخل للكفارة فيه فالاستثناء فيه باطل.
=
٣٧٤

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١١ - ١٢) باب
(٣٢٦٢ - ٣٢٦٦) حديث
فإن شاء رجع، وان شاء ترك غيرَ حِنْثٍ(١).
١٢ - [باب ما جاء في يمين (٢) النبي (وَلَّ ما كانت]
٩
٣٢٦٣ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك، عن
موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: أكثر ما كان رسول الله وعلى
يحلف بهذه اليمين: ((لا، ومُقَلْبِ القلوب)»(٣) .
٣٢٦٤ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا عكرمة بن عمار، عن
عاصم بن شُمَيْخ، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله وَ ليل إذا اجتهد
في اليمين قال: ((والذي نفس أبي القاسم بيده))(٤).
٣٢٦٥ - حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، أخبرني زيد بن حباب،
أخبرني محمد بن هلال، حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: كانت يمين
رسول الله ﴿ إِذا حلف يقول: ((لا، وأستغفر الله))(٥) .
٣٢٦٦ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا
عبد الملك بن عياش السمعي الأنصاري، عن دَلهم بن الأسود بن عبد الله بن
حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلي، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر، قال
دلهم: وحدثنيه أيضاً الأسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن عامر
خرج وافداً إلى النبي وَلير، قال لقيط: فقدمنا على رسول الله مَرِ، فذكر حديثاً
وقال مالك: إذا حلف بالمشي إلى بيت الله، واستثنى، فإن الاستثناء ساقط والحنث له
=
لازم. (خطابي).
(١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، بل هو من رواية ابن العبد وابن داسة.
ولم يذكر المنذري هذا الباب وأحاديثه الأربعة، لأنها ليست من رواية اللؤلؤي بل هي من
(٢)
رواية ابن داسة، ورواية أبي الحسن بن العبد.
(٣) وأخرجه البخاري في القدر وفي التوحيد وفي الأيمان والنذور، والترمذي في الأيمان
والنذور، والنسائي فيه، وابن ماجه في الكفارات حديث ٢٠٩٢باب يمين رسول الله الخير .
(٤) نسبة المزي في الأطراف لابن ماجه في الكفارات كما في عون المعبود.
(٥) وأخرجه ابن ماجه في الكفارات حديث ٢٠٩٣ باب يمين رسول الله وَالقتل .
٣٧٥

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٢ - ١٣) باب
(٣٢٦٦ - ٣٢٦٩) حديث
فيه: فقال النبي ◌َّ: (لَعَمْرُ إِلْهِكَ))(١).
١٠
١٣ - باب في القسم هل يكون يميناً
٣٢٦٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله
[ابن عبد الله] عن ابن عباس، أَن أَبا بكر أَقسم على النبيِ وَّل، فقال له
النبي ◌َّ: ((لا تُقْسِمْ))(٢).
٣٢٦٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، قال ابن
يحيى: وكتبته من كتابه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن
عباس، قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلاً أَتى رسول الله وَّة، فقال: إِني
أرى الليلة، فذكر رؤيا، فعبرها أبو بكر، فقال النبي بَّ: ((أَصَبْتَ بعضاً وأَخْطَأَتْ
بعضاً)) فقال: أقسمت عليك يا رسول الله بأبي أنت لَتُحَدِّثَنْي ما الذي أخطأت،
فقال له النبي ◌َّ: ((لا تقسم))(٣).
٣٢٦٩ - حدثنا محمد بن يحيى [بن فارس]، أخبرنا محمد بن كثير، أَخبرنا
سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّره
بهذا [الحديث]، لم يذكر القسم، زاد فيه: ولم يخبرهُ.
(١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي.
(٢) قال الشيخ: فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يميناً بمجرده حتى يقول:
(أقسمت بالله)، وذلك لأن النبي ◌َّي قد أمر بإبرار القسم، فلو كان قوله: (أقسمت) يميناً
لأشبه أن يبره، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.
وقد استدل من يرى القسم يميناً على وجه آخر فيقول: لولا أنه يمين ما كان النبي 45#
يقول: ((لا تقسم))، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه. (خطابي).
وهذا الحديث قسم من الحديث التالي.
(٣) وأخرجه البخاري في الرؤيا باب من لم يَرَ الرؤيا لأول عابر إلخ، ومسلم في الرؤيا حديث
٢٢٦٩ باب تأويل الرؤيا مطولاً، والترمذي في الرؤيا حديث ٢٤٩٤ باب رؤيا النبي 1453،
وابن ماجه في تعبير الرؤيا حديث ٣٩١٨ باب تعبير الرؤيا. ومنهم من يذكر أبا هريرة ومنهم
من لم يذكره.
٣٧٦

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٤ _ ١٥) باب
(٣٢٧٠ - ٣٢٧٢) حديث
١١
١٤ - باب فيمن حلف على طعام لا يأكله
٣٢٧٠ - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أَبي
عثمان، أَو عن أَبي السليل عنه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: نزل بنا
أضياف لنا، قال: وكان أبو بكر يتحدث عند رسول الله مّ بالليل، فقال: لا
أَرجعن إِليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ومن قِرَاهمٍ، فأتاهم بقراهم، فقالوا: لا
نَطْعَمه حتى يأتي أبو بكر، فجاء، فقال: ما فعل أضيافكم؟ أفرغتم من قِراهم؟
قالوا: لا، قلت: قد أتيتهم بقراهم، فأبوا، وقالوا: والله لا نطعمه حتى يجيء،
فقالوا: صَدَقَ، قد أَتانا به فأبينا حتى تجيء، قال: فما منعكم؟ قالوا: مكانك،
قال: والله لا أطعمه الليلة، قال: فقالوا: ونحن والله لا نطمعه حتى تطعمه،
قال: ما رأيت في الشر كالليلة قط، قال: قربوا طعامكم، قال: فقرب طعامهم،
فقال: بسم الله، فطعم وطعموا، فأخبرت أنه أصبح فغدا على النبي وَالر فأخبره
بالذي صنع وصنعوا، قال: ((بل أنْتَ أَبَرُّهُمْ وأصدقهم))(١).
٣٢٧١ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا سالم بن نوح وعبد الأعلى، عن
الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، بهذا الحديث نحوه،
زاد عن سالم في حديثه، قال: ولم يبلغني كفارة.
١٥ - باب اليمين في قطيعة الرحم
١٢
٣٢٧٢ - حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن أخوين من الأنصار
كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إِن عدت تسألني [عن
القسمة] فكل مال لي في رتاج الكعبة (٢)، فقال له عمر: إِن الكعبة غنية عن
(١) وأخرجه البخاري (٤١/٨) في الأدب باب قول الضيف لصاحبه لا آكل حتى تأكل، مطولاً
وفيه أنهم أكلوا من الطعام ولم ينقص، وأخرجه مسلم أتم منه في الأشربة حديث ٢٠٥٧
باب إكرام الضيف وفضل إيثاره.
(٢) قال الشيخ: قوله: (رتاج الكعبة) أصل الرتاج الباب وليس يراد به الباب نفسه، وإنما المعنى
أن يكون ماله هدياً إلى الكعبة أو في كسوة الكعبة والنفقة عليها أو نحو ذلك من أمرها.
=
٣٧٧

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٥) باب
(٣٢٧٢ - ٣٢٧٤) حديث
مالك، كَفْز عن يمينك وكلم أَخاك، سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((لا يَمِينَ
عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك)).
٣٢٧٣ - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن،
حدثني أبي عبدُ الرحمن، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن
رسول الله بَّ﴿ل قال: لاَ نَذْرَ إِلاَّ فيما يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله، ولا يمين في قطيعة
(١)
رحم))(١).
٣٢٧٤ - حدثنا المنذر بن الوليد، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا
عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال
رسول الله رَّر: ((لا نَذْرَ ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله،
ولا في قطيعة رحم؛ ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فَلْيَدَعْهَا (٢)
وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها))(٣).
وفيه من الفقه أن النذر إذا خرج مخرج اليمين كان بمنزلة اليمين في أن الكفارة تجزئ عنه
=
وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وعن عائشة رضي الله عنها والحسن وطاووس أنهم قالوا فيما هذا معناه، كفارة يمين. وقال
الشعبي والحكم وحماد فيمن حلف بصدقة ماله: لا شيء عليه.
وقال مالك: إذا حلف بصدقة ماله يخرج ثلث ماله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ينصرف ذلك إلى ما فيه الزكاة من المال دون ما لا زكاة فيه من
العقار والخُزْئيّ والدواب.
وفيه بيان أن النذر إذا كان في معصية لم يلزم. (خطابي).
(١) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي، وقد رواه أحمد.
(٢) قال الشيخ: قد نطقت الأخبار الثابتة عن رسول الله ب بأن الكفارة لازمة لمن حنث في
يمينه، وهو حديث عبد الرحمن بن سمرة، وحديث أبي موسى الأشعري، وحديث أبي
هريرة، وقال أبو داود: كذلك جاءت الأحاديث بذكر الكفارة إلا ما لا يعبأ به.
وقد روي عن بعضهم أنه رأى هذا من لغو اليمين، وقال: لا كفارة فيه إذا كان معصية.
وحكي معنى ذلك عن مسروق بن الأجدع وسعيد بن جبير. (خطابي).
(٣) وأخرجه النسائي (١٢/٧) في النذور باب اليمين فيما لا يملك. قال المنذري: وذكر أبو بكر
البيهقي: أن حديث عمرو - هذا - لم يثبت. وحديث أبي هريرة: ((فليأت الذي هو خير فهو
كفارة)) لم يثبت.
٣٧٨

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٥ - ١٧) باب
(٣٢٧٤ - ٣٢٧٦) حديث
[قال أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ◌َّ ((وليكفر عن يمينه)) إلا فيما لا
يعبأ به.
قال أبو داود: قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عبيد الله؟
فقال: تركه بعد ذلك، وكان أهلاً لذلك، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وَأبوه لا
يعرف].
١٣
١٦ - باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً
٣٢٧٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أَخبرنا عطاء بن
السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، أن رجلين اختصما إِلى النبي اَ لله
فسأل النبي ◌َّلتر الطالبَ البينة، فلم تكن له بينة، فاستحلف المطلوب فحلف بالله
الذي لا إِله إِلا هو، فقال رسول الله ◌َّ: ((بَلَى قَدْ فَعَلْتَ، ولكن [قد] غفر لك
بإخلاص قول لا إله إلا الله))(١).
قال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنه لم يأمره بالكفارة.
١٤
١٧ - باب الرجل يكفر قبل أن يحنث
٣٢٧٦ - حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، حدثنا غيلان بن جرير،
عن أبي بردة، عن أبيه (٢)، أن النبي ◌َّيِّ قال: ((إِني والله إن شاء الله لا أَخلِف
على يمين فأرَى غَيْرَها خَيْراً منها إِلا كفرت [عن] يميني وأتيتُ الذي هو خير)) أو
قال: ((إِلا أتيت الذي هو خير وكفرت يميني)) (٣).
(١) نسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) أبوه: هو أبو موسى الأشعري.
(٣) وأخرجه البخاري (١٥٩/٨) في الأيمان والنذور باب قول الله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ
فيِ أَيْمَنِكُمْ﴾ .. إلخ، ومسلم في الأيمان حديث ١٦٤٩ باب من حلف يميناً ... إلخ،
والنسائي (٩/٧) في الأيمان باب الكفارة قبل الحنث، وابن ماجه في الكفارات حديث
٢١٠٧ باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها. ولم يذكر مسلم والنسائي سوى
اللفظ الأول من غير شك.
٣٧٩

١٦ - كتاب الأيمان والنذور
(١٧) باب
(٣٢٧٧ - ٣٢٧٨) حديث
٣٢٧٧ - حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هُشَيم، أخبرنا يونس
ومنصور [يعني ابن زاذان]، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: قال
لي النبي ◌َّرَ: ((يا عَبْدَ الرحمن بن سمرة، إِذا حلفت على يمين فرأيت غيرها
خَيْراً منها فأتِ الذي هو خير وكفر يمينك)»(١) .
قال أبو داود: سمعت أحمد يرخّصُ فيها الكفارة قبل الحنث.
٣٢٧٨ - حدثنا يحيى بن خلف، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن
قتادة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، نحوه، قال: ((فَكفِّرْ عن يمينك
ثم اثْتِ الذي هو خير))(٢).
قال أبو داود: أحاديث أبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وأبي هريرة
في هذا الحديث، رُوِيَ عن كل واحد منهم في بعض الرواية الحنث قبل الكفارة
وفي بعض الرواية الكفارة قبل الحنث.
(١) وأخرجه البخاري (١٥٩/٨) في الأيمان والنذور، وفيه: ((لا تسأل الامارة))، ومسلم في
الأيمان حديث ١٦٥٢ باب من حلف يميناً .. إلخ. مثل رواية البخاري، والنسائي (٧/ ١٠)
في النذور باب الكفارة قبل الحنث، والترمذي في النذور حديث ١٥٢٩ باب فيمن حلف
على يمين فرأى غيرها خيراً منها. ولفظ البخاري ومسلم: تقديم الكفارة، وفي لفظ للبخاري
والترمذي ((فأت الذي هو خير وكفر)) وذكر النسائي الروايتين.
(٢) قال الشيخ: فيه دليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث وهو قول أكثر أهل العلم،
وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنه، وهو مذهب الحسن البصري
وابن سيرين، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، إلا أن
الشافعي قال: وإن كفر بالصوم قبل الحنث لم يجزه وإن كفر بالطعام أجزأه.
واحتج أصحابه في ذلك بأن الصيام مرتب على الإطعام فلا يجوز إلا مع عدم الأصل
كالتيمم لما كان مرتباً على الماء لم يجز إلا مع عدم الماء.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تجزيه الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه لأنها لا تجب
عليه بنفس اليمين، وإنما يكون وجوبها بالحنث وأجازوا تقديم الزكاة قبل الحول، ولم يجوز
مالك تقديمها قبل الحول، كما جوز تقديم الكفارة قبل الحنث، وأجازها الشافعي معاً على
الوجه الذي ذكرته لك. (خطابي).
٣٨٠