Indexed OCR Text

Pages 541-560

٨ - كتاب الصوم
(٣٣ - ٣٤) باب
(٢٣٨٣ - ٢٣٨٦) حديث
٢٣٨٣ - حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا أبو الأحوص، عن زياد بن
علاقة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة قالت: كان النبي ◌ٌَّ يُقبِّل في شهر
(١)
الصوم(١).
٢٣٨٤ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن
طلحة بن عبد الله - يعني ابن عثمان القرشي - عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
كان رسول الله وَّل يقبلني وهو صائم وأنا صائمة(٢).
٢٣٨٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث، /ح/ وحدثنا عيسى بن
حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد،
عن جابر بن عبد الله، قال: قال عمر بن الخطاب: هششت فقبلت وأنا صائم،
فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم، قال: ((أرأيت
لو مضمضت(٣) من الماء وأنت صائم))، قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت:
لا بأس [به، ثم اتفقا] قال: ((فمّهْ))(٤).
٣٤
٣٤ - باب الصائم يبلغ الريق
٢٣٨٦ - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا سعد بن
أوس العبدي، عن مِصْدَع أبي يحيى، عن عائشة أن النبي ◌َّو كان يُقبِّلها وهو
صائم ویممُّ لسانها .
(١) وأخرجه مسلم في الصوم باب القبلة للصائم حديث ٧٠، والترمذي في الصوم باب القبلة
للصائم حديث ٧٢٧، وابن ماجه حديث ١٦٨٣، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٢) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
(٣) قلت: في هذا إثبات القياس، والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد لاجتماعهما في الشبه،
وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله إلى الحلق ووصوله إلى الجوف، فيكون به فساد
الصوم، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصوم. يقول: فإذا كان أحد الأمرين منهما
غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته. (خطابي).
(٤) وأخرجه أحمد في المسند حديث ١٣٨، ٣٧٢، ونسبه المنذري للنسائي أيضاً، وأخرجه
الحاكم في المستدرك ٤٣١/١ وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وفي نيل
الأوطار (٢٨٧/٤) أنه صححه ابن خزيمة وابن حبان. و (مششت) الهشاشة والهشاش -
بفتح الهاء فيهما - الارتياح والخفة والنشاط، وفعله من بابي (تعب) و (ضرب).
٥٤١

٨ - كتاب الصوم
(٣٤ - ٣٦) باب
(٢٣٨٦ - ٢٣٨٨) حديث
[قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإِسناد ليس
بصحیح].
٣٥
٣٥ - باب كراهيته للشاب
٢٣٨٧ - حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد - يعني الزبيري - أخبرنا
إِسرائيل، عن أبي العَنْبَس، عن الأغر، عن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي زَّ
عن المباشرة للصائم فرخّص له، وأتاه آخر [فسأله] فنهاه، فإذا الذي رخّص له
شيخ، والذي نهاه شاب.
٣٦ - باب فيمن أصبح جنباً في شهر رمضان
٣٦
٢٣٨٨ - حدثنا القعنبي، عن مالك /ح/ وحدثنا عبد الله بن محمد بن
إِسحاق الأذرمي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن عبد ربه بن
سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة
زوجي النبي * أنهما قالتا: كان رسول الله لم يُصبح جنباً، قال عبد الله
الأذرمي في حديثه: في رمضان(١)،
(١) قلت: أجمع عامة العلماء على أنه إذا أصبح جنباً في رمضان، فإنه يتم صومه ويجزئه، غير أن
إبراهيم النخعي فرق بين أن يكون ذلك منه في الفرض، وبين أن يكون في التطوع، فقال:
يجزئه في التطوع، ويقضي في الفريضة. وهذه اللفظة التي زادها الأذرمي: إن ثبتت، فهي
حجة عليه من جهة النص، وإلا فسائر الأخبار حجة عليه من جهة العموم. وكان أبو هريرة
يفتي بأن من أصبح جنباً فلا صوم له، وكان يرويه عن رسول الله فلما بلغه حديث عائشة
وأم سلمة قال: هما أعلم بذلك، إنما أخبرنيه الفضل بن العباس عن النبي 3# فتكلم الناس
في معنى ذلك: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه أبو هريرة في هذا: أن يكون ذلك
محمولاً على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرماً على الصائم في الليل بعد
النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل أن
يغتسل أن يصوم ذلك اليوم لارتفاع الخطر المتقدم، فيكون تأويل قوله: ((من أصبح جنباً فلا
يصوم)) أي من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم غده، لأنه لا يصبح جنباً إلا وله أن
يطأ قبل الفجر بطرفة عين، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر
الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه. وقد روي عن ابن
المسيب أنه قال: رجع أبو هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنباً أنه لا يصوم.
٥٤٢

٨ - كتاب الصوم
(٣٦ - ٣٧) باب
(٢٣٨٨ - ٢٣٩٠) حديث
من جماع غير احتلام، ثم يصوم(١) .
[قال أبو داود: وما أقلّ من يقول هذه الكلمة، يعني ((يصبح جنباً في
رمضان))، وإنما الحديث أن النبي ◌َلّ كان يصبح جنباً وهو صائم].
٢٣٨٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة - يعني القعنبي - عن مالك، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة، عن
عائشة زوج النبي ◌َ القر أن رجلاً قال لرسول الله صَل وهو واقف على الباب: يا
رسول الله، إِني أصبح جنباً، وأنا أريد الصيام، فقال رسول اللّه ◌َلةٍ: ((وأنا أصبح
جنباً وأنا أريد الصيام، فأغتسل وأصوم))، فقال الرجل: يا رسول الله، إِنك لست
مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله وَلِيٍ وقال:
((والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتبع(٢).
٣٧ - باب كفّارة من أتى أهله في رمضان
٢٣٩٠ - حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى، المعنى، قالا: حدثنا سفيان، قال
مسدد: حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أتى
رجل النبي وَ لّ فقال: هلكت، فقال: ((ما شأنك))؟ قال: وقعتُ على امرأتي في
رمضان، قال: ((فهل تجد ما تعتق(٣) رقبة))؟ قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن
٣٧
قلت: وقد يتأول ذلك أيضاً على وجه آخر من حيث لا يقع فيه النسخ، وهو أن يكون معناه
=
من أصبح مجامعاً فلا صوم له، والشيء قد يسمى باسم غيره إذا كان مآله في العاقبة إليه.
(خطابي).
وأخرجه البخاري في الصوم باب الصائم يصبح جنباً (٣٨/٣)، ومسلم في الصوم باب صحة
(١)
صوم من أصبح وهو جنب حديث ١١٠٩، ونسبه المنذري للنسائي. أخرجوه مختصراً
ومطولاً .
وأخرجه مسلم في الصوم باب صحة صوم الجنب حديث ١١١٠، ونسبه المنذري للنسائي
(٢)
أيضاً.
قلت: في هذا الحديث من الفقه، أن على المجامع متعمداً في نهار شهر رمضان، القضاء
(٣)
والكفارة، وهو قول عوام أهل العلم غير سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة، فإنهم
قالوا: عليه القضاء ولا كفارة. ويشبه أن يكون حديث أبي هريرة لم يبلغهم. وفيه أنه من
قدر على عتق الرقبة لم يجزئه الصيام ولا الإطعام، لأن البيان خرج مرتباً، فقدم العتق ثم=
٥٤٣

٨ - كتاب الصوم
(٣٧) باب
(٢٣٩٠) حديث
نسق عليه الصيام ثم الإطعام، كما رأيت ذلك في كفارة الظهار. وهو قول أكثر العلماء، إلا
=
أن مالك بن أنس زعم أنه مخيّر بين عتق الرقبة وصوم شهرين والإطعام.
وحكي عنه أنه قال: الإطعام أحب إلي من العتق.
وفيه دلالة من جهة الظاهر، أن كفارة الإطعام مُد واحد لكل مسكين، لأن خمسة عشر
صاعاً إذا قسمت بين ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد، وإلى هذا ذهب مالك
والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: يطعم كل مسكين نصف صاع. وفي قوله: ((وصم يوماً واستغفر الله))
بيان أن صوم ذلك اليوم الذي هو القضاء لا يدخل في صيام الشهرين الذي هو الكفارة،
وهو مذهب عامة أهل العلم غير الأوزاعي، فإنه قال: يدخل صوم ذلك اليوم في صيام
الشهرين، قال: فإن كفّر بالعتق أو بالإطعام، صام يوماً مكانه.
قلت: وفي أمره الرجل بالكفارة ــ لما كان منه من الجناية - دليل على أن على المرأة كفارة
مثلها، لأن الشريعة قد سوّت بين الناس في الأحكام إلا في مواضع قام عليه دليل
التخصيص، وإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمد كما وجب على الرجل، وجبت
عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء، وهذا مذهب أكثر العلماء.
وقال الشافعي: يجزيهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها، وكذلك قال الأوزاعي، إلا
أنه قال: إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهم صوم شهرين.
واحتجوا لهذا القول بأن قول الرجل (أصبت أهلي) سؤال عن حكمه وحكمها، لأن الإصابة
معناها أنه واقعها وجامعها، وإذا كان هذا الفعل قد حصل منه ومنها معاً، ثم أجاب
النبي * عن المسألة فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل ولم يعرض لها بذكر، دل أنه
لا شيء عليها، وأنها مجزئة في الأمرين معاً، ألا ترى أنه بعث أنيساً إلى المرأة التي رميت
بالزنا، وقال: ((إن اعترفت فارجمها)) فلم يهمل حكمها لغيبتها عن حضرته، فدل هذا على
أنه لو رأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها.
قلت: وهذا غير لازم، وذلك أن هذا حكاية حال لا عموم لها، وقد يمكن أن تكون المرأة
مفطرة بعذر من مرض أو سفر، أو تكون مكرهة، أو ناسية لصومها، أو نحو ذلك من
الأمور، وإذا كان كذلك لم يكن ما ذكروه حجة يلزم الحكم بها.
واحتجوا أيضاً في هذا بحرف لا أزال اسمعهم يروونه في هذا الحديث، وهو قوله: (هلكت
وأهلكت) قالوا: فدل قوله: (وأهلكت) على مشاركة المرأة إياه في الجناية، لأن الإهلاك
يقتضي الهلاك ضرورة، كما القطع يقتضي الانقطاع.
قلت: وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، وأصحاب سفيان لم
يرووها عنه، وإنما ذكروا قوله: (هلكت) حسبُ. غير أن بعض أصحابنا حدثني أن
المعلّى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه، وهو غير محفوظ، =
٥٤٤

٨ - كتاب الصوم
(٣٧) باب
(٢٣٩٠ - ٢٣٩٣) حديث
تصوم شهرين متتابعين))؟ قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً))؟
قال: لا، قال ((اجلس)) فأتي النبي ◌َّله بعَرَق فيه تمر، فقال: ((تصدق به)) فقال:
يا رسول الله، ما بين لابتيها أَهل بيت أَفقر منا، فضحك رسول الله وَ لِ حتى
بدت ثناياه، قال: ((فأطعمه إياهم)) وقال مُسدد في موضع آخر: ((أَنيابه))(١).
٢٣٩١ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
الزهري، بهذا الحديث بمعناه، زاد الزهري: وإنما كان هذا رخصة له خاصة،
فلو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير.
قال أبو داود: رواه الليث بن سعد والأوزاعي ومنصور بن المعتمر
وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة، زاد فيه الأوزاعي: ((واستغفر الله)).
٢٣٩٢ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره
رسول الله ◌َ﴾ أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً،
قال: لا أجد، فقال له رسول الله مَ: ((اجلس)) فأتي رسول الله وَ﴾ِ بعَرَق [فيه]
تمر فقال: ((خذ هذا فتصدق به)) فقال: يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك
رسول الله ◌َ ، حتى بدت أنيابه وقال له: ((كله)).
قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن الزهري على لفظ مالك أن رجلاً
أفطر، وقال فيه: «أو تعتق رقبة، أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكيناً».
٢٣٩٣ - حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فُدْك، حدثنا هشام بن
سعد عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال:
جاء رجل إلى النبي ﴿ أفطر في رمضان، بهذا الحديث، قال: فأتيّ بعَرَق فيه
والمعلّى ليس بذاك في الحفظ والإتقان، وفي هذه القصة من رواية عائشة لفظة تدل على
=
صحة ما ذهبنا إليه، وقد ذكرها أبو داود في هذا الباب. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الصوم باب إذا جامع في رمضان (٤١/٣)، ومسلم في الصوم باب
تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان إلخ حديث ١١١١، والترمذي في الصوم باب كفارة
الفطر في رمضان حديث ٧٢٤، وابن ماجه في الصوم باب كفارة من أفطر يوماً من رمضان
حديث ١٦٧١. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٥٤٥

٨ - كتاب الصوم
(٣٧) باب
(٢٣٩٣ - ٢٣٩٤) حديث
تمر قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه: ((كله أنت وأهل بيتك، وصم يوماً
واستغفر الله».
٢٣٩٤ - حدثنا سليمان بن داود المَهْري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، أن محمد بن جعفر بن
الزبير حدثه، أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي
وَ لير، تقول: أتى رجل [إلى] النبي ول# في المسجد في رمضان، فقال: يا
رسول الله، احترقت(١)، فسأله النبي ◌َ ◌ّر ما شأنه، قال: أصبت أهلي، قال:
(١) قلت: قوله: (احترقت) يدل على أنه المحترق بالجناية دون غيره، وهذا بإزاء قوله:
(هلكت) في حديث أبي هريرة، وقد اختلف الناس في تأويل قوله: ((كله وأطعمه أهلك))
فقال الزهري: هذا خاص لذلك الرجل، ولو أن رجلاً فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من
التكفير.
قلت: وهذا من الزهري دعوى لم يُحضر عليها برهاناً ولا ذكر فيها شاهداً، وقال غيره: هذا
منسوخ، ولم يذكر في نسخه خبراً يعلم به صحة قوله. وأحسن ما سمعت فيه قول أبي
يعقوب البُوَيْطي، وذلك أنه قال: هذا رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري به
رقبة، فقيل له: صم، فلم يطق الصوم فقيل له: أطعم ستين مسكيناً، فلم يجد ما يطعم،
فأمر له النبي وَه بطعام ليتصدق به، فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه، وقد قال النبي ◌َّ:
((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى)) فلم ير له أن يتصدق على غيره ويترك نفسه وعياله،
فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاماً لا يكفي ستين مسكيناً،
فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت، فكانت في ذمته إلى أن يجدها، وصار كالمفلس يمهل
ويؤجل وليس في الحديث أنه قال: لا كفارة عليك.
وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير، واحتج بظاهر الحديث.
وأما العَرق: فهو المكتل، وأصله السفيفة تنسج من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيل،
فسمي الزنبيل: عرَقاً لذلك، قاله أبو عبيد وغيره. وقوله: (ما بين لأبتيها) يريد: حَرَّتي
المدينة. واحده لأبة، وجمعها: لُؤْبٌ.
قلت: وظاهر هذا الحديث يدل على أن قدر خمسة عشر صاعاً كاف للكفارة عن شخص
واحد لكل مسكين مد، وقد جعله الشافعي أصلاً لمذهبه في أكثر المواضع التي يجب فيها
الإطعام، إلا أنه قد روي في خبر سلمة بن صخر وأوس بن الصامت في كفارة الظهار أنه
قال في أحدهما: ((أطعم ستين مسكيناً وسَقاً) والوَسق: ستون صاعاً، وفي الخبر الآخر (أنه
أتي بعرق). وفسره محمد بن إسحاق بن يسار في روايته (ثلاثين صاعاً)، وإسناد الحديثين
لا بأس به، وإن كان حديث أبي هريرة أشهر رجالاً، فالاحتياط أن لا يقتصر على المد=
٥٤٦

٨ - كتاب الصوم
(٣٧ - ٣٨) باب
(٢٣٩٤ - ٢٣٩٦) حديث
((تصدق)) قال: والله ما لي شيء، ولا أقدر عليه، قال: ((اجلس)) فجلس، فبينما
هو على ذلك أقبل رجل يسوق حماراً عليه طعام، فقال رسول الله ويلي: ((أَين
المحترق آنفاً))؟ فقام الرجل، فقال رسول الله وصلفر: ((تصدق بهذا)) فقال: [يا
رسول الله] أعلى غيرنا؟ فوالله إِنا الجياع، ما لنا شيء !!! قال: «كُلُوه)).
٢٣٩٥ - حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن أبي
الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن
عبد الله، عن عائشة، بهذه القصة، قال، فأتيَ بعرق فيه عشرون صاعاً(١).
٣٨
٣٨ - باب التغليظ في من أفطر عمداً
٢٣٩٦ - حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، / ح/ وحدثنا
محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن
عمير، عن ابن مطوس عن أبيه، قال ابن كثير: عن أبي المطوس، عن أبيه، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة
رخّصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر))(٢) .
الواحد، لأن من الجائز أن يكون العرق الذي أُتي به النبي # المقدر بخمسة عشر صاعاً
=
قاصراً في الحكم عن مبلغ تمام الواجب عليه مع أمره إياه أن يتصدق به، ويكون تمام
الكفارة باقياً عليه إلى أن يؤديه عند اتساعه لوجوده، كمن يكون عليه لرجل ستون درهماً
فيأتيه بخمسة عشر درهماً، فيقال لصاحب الحق: خذه ولا يكون في ذلك إسقاط ما وراءه
من حقه ولا براءة ذمته منه. (خطابي).
(١) حديث ٢٣٩٤، ٢٣٩٥ وأخرجه البخاري في الصوم باب إذا جامع في رمضان (٤١/٣)،
ومسلم في الصوم باب تغليظ تحريم الجماع حديث ١١١٠، والنسائي بنحوه، وليس فيه قدر
الصاع، وفي لفظ مسلم (وطئت امرأتي في نهار رمضان).
(٢) وأخرجه الترمذي في الصوم باب الإفطار متعمداً حديث ٧٢٣. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
وأخرجه ابن ماجه في الصوم باب كفارة من أفطر يوماً من رمضان حديث ١٦٧٢، وذكره
البخاري تعليقاً، قال: ويذكر عن أبي هريرة رفعه ((من أفطر يوماً من غير عذر ولا مرض،
لم يقضه صيام الدهر، وإن صامه)). وقال الترمذي: [لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت
محمداً - يعني البخاري - يقول: أبو المطوسي: اسمه يزيد بن المطوس]. وراوي الحديث
عن أبي هريرة يقال فيه: أبو المطوس وابن المطوس، وقال أبو حاتم بن حبان: لا يجوز
الاحتجاج بما انفرد به من الروايات. (المنذري).
٥٤٧

٨ - كتاب الصوم
(٣٨ - ٣٩) باب
(٢٣٩٧ - ٢٣٩٨) حدیث
٢٣٩٧ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان،
حدثني حبيب، عن عمارة، عن ابن المطوس قال: فلقيت ابن المطوس فحدثني
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ# مثل حديث ابن كثير وسليمان.
قال أبو داود: واختلف على سفيان وشعبة عنهما: ابن المطوس [وأبو
المطوس].
٣٩ - باب من أكل ناسياً
٣٩
٢٣٩٨ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب وحبيب
وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي وَلّره
فقال: يا رسول الله إِني أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم(١) فقال: ((الله أطعمك
وسقاك))(٢).
(١) قوله: ((الله أطعمك وسقاك)) فيه دليل على أن لا قضاء على المفطر ناسياً، وذلك أن النسيان
من باب الضرورة، والضرورات من فعل الله سبحانه ليست من فعل العباد، ولذلك أضاف
الفعل في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى.
وإلى إسقاط القضاء والكفارة عن الناسي ذهب عامة أهل العلم غير ابن أنس، وربيعة بن أبي
عبد الرحمن. فأما إذا وطئ زوجته ناسياً في نهار الصوم فقد اختلف العلماء في ذلك: فقال
الثوري وأصحاب الرأي والشافعي وإسحاق مثل قولهم فيمن أكل أو شرب ناسياً، وإليه ذهب
الحسن ومجاهد، وقال عطاء والأوزاعي ومالك والليث بن سعد: عليه القضاء، وقال أحمد:
عليه القضاء والكفارة، واحتج بأن النبي 45# لم يسأل الذي وقع على أهله أنسيت أم
عمدت .
قلت: معناه في هذا اقتضاء العموم من الفعل. والعموم إنما يقتضى من القول دون الفعل.
وإنما جاء الحديث بذكر حال وحكاية فعل، فلا يجوز وقوعه على العمد والنسيان معاً،
فبطل أن يكون له عموم. ومن مذهب أبي عبد الله أنه إذا أكل ناسياً لم يفسد صومه، لأن
الأكل لم يحصل منه على وجه المعصية، فكذلك إذا جامع ناسياً، فأما المتعمد لذلك فقد
حصل منه الفعل على وجه المعصية، فلذلك وجبت عليه الكفارة. (خطابي).
(٢) في نسخة [أطعمك الله وسقاك] والحديث أخرجه البخاري في الصوم باب الصائم إذا أكل
ناسياً (٤٠/٣)، ومسلم في الصوم باب أكل الناسي حديث ١١٥٥، والترمذي حديث ٧٢١،
وابن ماجه حديث ١٦٧٣. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
٥٤٨

٨ - كتاب الصوم
(٤٠ - ٤١) باب
(٢٣٩٩ - ٢٤٠٠) حديث
٤٠
٤٠ - باب تأخير قضاء رمضان
٢٣٩٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة [القعنبي] عن مالك، عن يحيى بن
سعيد عن أَبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: إِن
كان ليكون عليَّ الصوم من رمضان فما أَستطيع ◌ُ أَن أَقضيه حتى يأتي شعبانُ(١).
٤١
٤١ - باب فيمن مات وعليه صيام
٢٤٠٠ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عروة، عن عائشة أن النبي ◌َّ قال: ((من مات وعليه صيامٌ صام عنه
(١) قولها: (فما أستطيع أن أقضيه) إنما هو الاشتغالها بقضاء حق رسول الله 43* وتوفير الحظ في
عشرته .
وفيه دلالة على أن من أخر القضاء إلى أن يدخل شهر رمضان من قابل وهو مستطيع له غير
عاجز عنه، فإن عليه الكفارة، ولولا ذلك لم يكن في ذكرها شعبان وحصرها موضع القضاء
فيه فائدة، من بين سائر الشهور.
وممن ذهب إلى إيجاب الكفارة على من أخر القضاء إلى أن يدركه شهر رمضان من قابل:
أبو هريرة وابن عباس، وهو قول عطاء والقاسم بن محمد والزهري. وإليه ذهب مالك
وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال الحسن والنخعي:
يقضي وليست عليه فدية، وإليه ذهب أصحاب الرأي. وقال سعيد بن جبير وقتادة: يطعم
ولا يقضي. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الصوم باب متى يقضي قضاء رمضان (٤٥/٣) وقيل: (الشغل من
النبي (*)، ومسلم في الصوم باب قضاء رمضان في شعبان حديث ١١٤٦، وابن ماجه في
الصوم باب قضاء رمضان حديث ١٦٩٦، والنسائي في الصوم حديث ٢٣٢١.
(٣) قلت: هذا فيمن لزمه فرض الصوم، إما نذراً وإما قضاءً عن رمضان فائت، مثل أن يكون
مسافراً فيقدم وأمكنه القضاء ففرط فيه حتى مات، أو يكون مريضاً فيبرأ ولا يقضي.
وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق وقالا: يصوم عنه وليه، وهو قول أهل
الظاهر. وتأوله بعض أهل العلم فقال: معناه أن يطعم عنه وليه، فإذا فعل ذلك فكأنه قد
صام عنه، وسمي الإطعام صياماً على سبيل المجاز والاتساع، إذ كان الطعام قد ينوب عنه،
[المائدة: ٩٨] فدل على أنهما يتناوبان.
﴿أُوْ عَدَّلُ ذَلِكَ صِيَامًا ﴾
وقد قال سبحانه:
وذهب مالك والشافعي: إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد، وهو قول أصحاب الرأي، =
٥٤٩

٨ - كتاب الصوم
(٤١ - ٤٢) باب
(٢٤٠٠ - ٢٤٠٢) حديث
وليُّه)(١) .
[قال أبو داود: هذا في النذر، وهو قول أحمد بن حنبل].
٢٤٠١ - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي حصين، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إِذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم
يصُم أُطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإِن كان عليه نذر قضى عنه وليه (٢) .
٤٢
٤٢ - باب الصوم في السفر
٢٤٠٢ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي ◌َّ فقال: يا
رسول الله، إِني رجل أَسرُد الصَّومُ(٣) أَفأصوم في السفر؟ قال(٤): ((صم إِن
وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التي لا مدخل للمال فيها. واتفق عامة أهل
=
العلم على أنه إذا أفطر في المرض أو السفر ثم لم يفرط في القضاء حتى مات، فإنه لا
شيء عليه ولا يجب الإطعام عنه، غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه، وقد حكي ذلك أيضاً عن
طاووس. (خطابي).
(١) وأخرجه البخاري في الصوم باب من مات وعليه صوم صامه عنه وليه (٤٧/٣)، ومسلم في
الصوم باب قضاء الصوم عن الميت حديث ١١٤٧.
(٢) في نسخة (ولم يصح) مكان (ولم يصم) وفي أخرى [وإن نذر نذراً قضى عنه وليه].
(٣) أسرد الصوم: أتابعه.
(٤) قلت: هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار. وفيه بيان جواز صوم الفرض
للمسافر إذا صامه، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن ابن عمر أنه قال: (إن صام
في السفر قضى في الحضر) وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (لا يجزئه) وذهب إلى هذا
من المتأخرين داود بن علي، ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في أفضل الأمرين منهما.
فقالت طائفة: أفضل الأمرين الفطر، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن
حنبل وإسحاق بن راهويه. وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص: أفضل الأمرين
الصوم في السفر، وبه قال النخعي وسعيد بن جبير، وهو قول مالك والثوري والشافعي
وأصحاب الرأي.
وقال فرقة ثالثة: أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
اَلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فإن كان الصوم عليه أيسر صامه، وإن كان
الفطر أيسر فليفطر، وإليه ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة. (خطابي).
٥٥٠

٨ - كتاب الصوم
(٤٢) باب
(٢٤٠٢ - ٢٤٠٦) حديث
شئت، وأفطر إِن شئت))(١).
٢٤٠٣ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن عبد المجيد
[المدني] قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي يذكر أن أباه أخبره،
عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، إِني صاحب ظهر أَعالجه: أُسافر عليه،
وأكريه، وإِنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة، وأنا
شابٌ، وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخره فيكون ديناً،
أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: ((أي ذلك شئت يا حمزة))(٢).
٢٤٠٤ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن مجاهد عن
طاووس، عن ابن عباس، قال: خرج النبي و التر من المدينة إلى مكة حتى بلغ
عُسْفانَ(٣)، ثم دعا بإناء فرفعه إلى فيه ليريه الناس، وذلك في رمضان، فكان ابن
عباس يقول: قد صام النبي ◌َّالر وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر(٤).
٢٤٠٥ - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن
أَنس، قال: سافرنا مع رسول الله ◌َ ير في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا،
فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم(٥).
٢٤٠٦ - حدثنا أحمد بن صالح ووهب بن بيان، المعنى قالا: حدثنا ابن
وهب، حدثني معاوية، عن ربيعة بن يزيد، أنه حدثه، عن قَزَعَة، قال: أتيت أبا
(١) وأخرجه البخاري في الصوم باب الصوم في السفر (٤٣/٣)، ومسلم في الصوم باب التخيير
في الصوم والفطر في السفر حديث ١١٢١، والنسائي حديث ٢٢٩٦، ٢٣٨٦، وابن ماجه
حديث ١٦٦٢، والترمذي في الصوم باب الرخصة في الصوم في السفر حديث ٧١١.
(٢) وأخرجه مسلم حديث ١١٢١، والنسائي من حديث أبي المراوح عن حمزة بن عمرو
الأسلمي بنحوه.
(٣) عسفان - بضم العين وسكون السين، وبعد السين فاء وألف نون - قرية جامعة بها منبر، على
ستة وثلاثين ميلاً من مكة، سميت عسفان لتعسف السيول فيها. (منذري).
(٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب من أفطر في السفر ليراه الناس (٤٤/٣)، ومسلم في الصوم
باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر حديث ١١١٣، والنسائي حديث ٢٢٨٩.
(٥) وأخرجه البخاري في الصوم باب لم يعب أصحاب النبي ول# بعضهم بعضاً في الصوم
والإفطار (٤٤/٣)، ومسلم في الصوم باب جواز الصوم والفطر في السفر حديث ١١١٨.
٥٥١

٨ - كتاب الصوم
(٤٢ - ٤٣) باب
(٢٤٠٦ - ٢٤٠٨) حديث
سعيد الخدري وهو يُفتي الناس وهم مُكبُّون عليه، فانتظرت خلوته، فلما خلا
سألته عن صيام رمضان في السفر، فقال: خرجنا مع النبي ◌َّ في رمضان عام
الفتح؛ فكان رسول الله ﴿ يصوم ونصوم، حتى بلغ منزلاً من المنازل فقال:
(إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم)) فأصبحنا: منا الصائم ومنا
المفطر، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلاً فقال: ((إِنكم تُصبحون عدوكم والفطر أقوى
لكم فأفطروا)) (١) فكانت عزيمة من رسول الله وَ له.
قال أبو سعيد: ثم لقد رأيتني أصوم مع النبي ◌َِّ قبل ذلك وبعد ذلك (٢).
٤٣
٤٣ - باب اختيار الفطر
٢٤٠٧ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد
الرحمن - يعني ابن سعد بن زرارة - عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر بن
عبد الله أن رسول الله مَ له رأى رجلاً يُظلَّلُ عليه(٣) والزحام عليه، فقال: ((ليس
من البر الصيام في السفر)) (٤).
٢٤٠٨ - حدثنا شيبان بن فرُّوخ، حدثنا أبو هلال الراسبي، حدثنا ابن
(١) قلت: وزعم بعض أهل العلم أنه إذا أنشأ السفر في رمضان لم يجز له أن يفطر، واحتج
بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمّْةٌ﴾ [البقرة: ١٨٥] وفي هذا الحديث دلالة على
غلط هذا القائل، ومعنى الآية شهود الشهر كله، ومن شهد بعضه ولم يشهده كله فإنه لم
يشهد الشهر. (خطابي).
(٢) وأخرجه مسلم في الصوم باب أجر المفطر في السفر حديث ١١٢٠، والنسائي حديث
٢٣١١، والترمذي حديث ٧١٢ مختصراً. وفي رواية مسلم [وهو مكثور عليه] أي عنده
كثيرون من الناس.
(٣) قلت: هذا كلام خرج على سبب، فهو مقصور على من كان في مثل حاله، كأنه قال:
(ليس من البر أن يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال) بدليل صيام
النبي ﴿ في سفره عام الفتح، وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره بين الصوم والإفطار،
ولو لم يكن الصوم براً لم يخيره فيه، والله أعلم. (خطابي).
(٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب قول النبي وَ ل لمن ظلل (٤٤/٣)، ومسلم في الصوم باب
جواز الصوم والفطر للمسافر حديث ١١١٥، والنسائي في الصوم باب ما يكره من الصيام
في السفر حديث ٢٢٥٩.
٥٥٢

٨ - كتاب الصوم
(٤٣ - ٤٤) باب
(٢٤٠٨ - ٢٤٠٩) حديث
سوادة القُشيري، عن أنس بن مالك - رجل من بني عبد الله بن كعب إِخوة بني
قُشير - قال: أَغارت علينا خيلٌ لرسول الله وَّه فانتهيت، أو قال: فانطلقت إِلى
رسول الله * وهو يأكل، فقال: ((اجلس فأصب من طعامنا هذا)) فقلت: إني
صائم، قال: ((اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصيام، إِن الله تعالى وضع شطر
الصلاة (١)، أو نصف الصلاة، والصوم: عن المسافر، وعن المرضع، أو الحُبلى))
والله لقد قالهما جميعاً أو أحدهما، قال: فتلهفت نفسي أن لا أكون أكلت من
طعام رسول الله وَلِيَ(٢).
٤٤
٤٤ - باب من اختار الصيام
٢٤٠٩ - حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبد
العزيز، حدثني إسماعيل بن عبيد الله، حدثتني أم الدرداء، عن أبي الدرداء،
قال: خرجنا مع رسول الله وَّ﴾ في بعض غزواته في حر شديد، حتى إِن أَحدنا
ليَضع يده على رأسه، أَو كفَّه على رأسه، من شدة الحر، ما فينا صائم، إِلا
(١) قلت: قد يجمع نظم الكلام أشياء ذات عدد منسوقة في الذكر مفترقة في الحكم، وذلك أن
الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء، والصوم يسقط في السفر ترخيصاً للمسافر،
ثم يلزمه القضاء إذا أقام، والحامل والمرضع تفطران إبقاءً على الولد، ثم تقضيان وتطعمان
من أجل أن إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما.
وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام، مجاهد والشافعي وأحمد. وقال
مالك: الحبلى تقضي ولا تكفر، لأنها بمنزلة المريض، والمرضع تقضي وتكفر، وقال
الحسن وعطاء: تقضيان ولا تطعمان كالمريض، وهو قول الأوزاعي والثوري وإليه ذهب
أصحاب الرأي. (خطابي).
(٢) وأخرجه الترمذي في الصوم باب الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع حديث ٧١٥،
والنسائي حديث ٢٢٧٦، وابن ماجه حديث ١٦٦٧، وقال الترمذي: [حديث حسن، ولا
يعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي 1435 غير هذا الحديث الواحد]. وقال المنذري: وفي
الرواة: أنس بن مالك خمسة: اثنان صحابيان، هذا وأبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري،
خادم رسول الله (185. وأنس بن مالك، والد الإمام مالك بن أنس، روي عنه حديث في
إسناده نظر. والرابع شيخ حمصي، حدث. والخامس: كوفي حدث عن حماد بن أبي
سليمان والأعمش وغيرهما. (منذري).
٥٥٣

٨ - كتاب الصوم
(٤٤ - ٤٥) باب
(٢٤٠٩ - ٢٤١٢) حدیث
رسول الله وَّله وعبد الله بن رواحة(١).
٢٤١٠ - حدثنا حامد بن یحیی، حدثنا هاشم بن القاسم، /ح/ وحدثنا
عقبة بن مكرم، حدثنا أبو قتيبة، المعنى، قالا: حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن
عبد الله الأزدي، حدثني حبيب بن عبد الله، قال: سمعت سنان بن سلمة بن
المحبّق الهذلي يحدث، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّه: ((من كانت له حَمولة
تأوي إِلی شِبَع فليصم رمضان حيث أدركه)»(٢).
٢٤١١ - حدثنا نصر بن المهاجر، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثنا عبد الصمد بن حبيب، قال: حدثني أبي، عن سنان بن سلمة، عن
سلمة بن المُحبَّق، قال: قال رسول الله وَّر: ((من أدركه رمضان في السفر)) فذكر
معناه .
٤٥
٤٥ - باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟
٢٤١٢ - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني عبد الله بن یزید، / ح/ وحدثنا
جعفر بن مسافر، حدثنا عبد الله بن يحيى، المعنى، حدثني سعيد بن أبي
أيوب، وزاد جعفر: والليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن كليب بن ذُهل
الحضرمي أخبره، عن عُبيد، [قال جعفر]: ابن جبر، قال: كنت مع أبي بصرة
(١) وأخرجه البخاري في الصوم باب إذا صام أياماً من رمضان (٤٣/٣)، ومسلم في الصوم باب
التخيير في الصوم والإفطار في رمضان حديث ١١٢٢، وابن ماجه في الصوم باب الصوم في
السفر حديث ١٦٦٣.
(٢) الحمولة - بفتح الحاء - كل ما يركب عليه من إبل أو حمار أو غيرهما، وفي القرآن الكريم
﴿وَمِنَ اُلْأَنْعَمِ حَمُولَةٌ وَفََشَآَ﴾ [الأنعام: ١٤٢].
قال المنذري: في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي القؤدي البصري، قال ابن معين:
ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه، وليس بالمتروك. وقال: يُحول من
كتاب الضعفاء، وقال البخاري أيضاً: عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث، ذاهب الحديث.
ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئاً.
وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل، وذكر له أبو جعفر العقيلي
هذا الحديث، وقال: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. (منذري).
٥٥٤

٨ - كتاب الصوم
(٤٥ - ٤٦) باب
(٢٤١٢ - ٢٤١٣) حديث
الغفاري(١) صاحب النبي # في سفينة من الفسطاط في رمضان، فرفع، ثم
قُرِّب غداءه(٢)، قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسُّفرة،
قال: اقترب، قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة
رسول الله ◌َ#؟ قال جعفر في حديثه: فأكل(٣).
٤٦
٤٦ - باب [قدر] مسيرة ما يفطر فيه
٢٤١٣ - حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث - يعني ابن سعد - عن
يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن منصور الكلبي، أن دِحية بن خليفة،
خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقّبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة
أميال، في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس(٤)، وكره آخرون أن يفطروا،
(١) اسمه جميل - مصغراً - ابن وقاص.
(٢) قلت: فيه حجة لمن رأى للمقيم الصائم إذا سافر من يومه أن يفطر، وهو قول الشعبي،
وإليه ذهب أحمد بن حنبل.
وعن الحسن أنه قال: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج.
وقال إسحاق بن راهويه: إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر، وحكاه عن أنس بن
مالك، وشبهوه بمن أصبح صائماً ثم مرض في يومه، فإن له أن يفطر من أجل المرض،
قالوا: وكذلك من أصبح صائماً ثم سافر، لأن كل واحد من الأمرين مسبب للرخصة حدث
بعد مضي شيء من النهار.
قلت: السفر لا يشبه المرض، لأن السفر من فعله، وهو الذي ينشئه باختياره، والمرض
شيء يحدث عليه لا باختياره، فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي هو فعل نفسه، ولو
كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعداً، ولو سافر وهو مصل لم يكن له أن يقصر.
وقال أصحاب الرأي: لا يفطر إذا سافر يومه ذلك، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي،
وروي ذلك عن النخعي ومكحول والزهري. قلت: وهذا أحوط الأمرين، والإقامة إذا اختلط
حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام. (خطابي).
(٣) جبر: بفتح الجيم وسكون الباء، وبعدها راء. و (عبيد) هذا، قبطي، من تابعي أهل مصر،
والسفينة: فعيلة بمعنى فاعلة، كأنها تسفن الماء، أي تقشره. والفسطاط - بضم الفاء وكسرها
- وهو ههنا: فسطاط مصر، والفسطاط أيضاً: مجتمع أهل الكوفة حول جامعها، وأصله:
عمود الخباء الذي يقوم عليه. ويقال للبصرة أيضاً: الفسطاط. (المنذري).
(٤) قلت: في هذا حجة لمن لم يحد السفر الذي يترخص فيه الإفطار بحد معلوم، ولكن يراعي
الاسم ويعتمد الظاهر، وأحسبه قول داود وأهل الظاهر. فأما الفقهاء فإنهم لا يرون الإفطار=
٥٥٥

٨ - كتاب الصوم
(٤٦ - ٤٨) باب
(٢٤١٣ - ٢٤١٦) حديث
فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه، إِن
قوماً رغبوا عن هذي رسول الله وَ له وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال
عند ذلك: اللهم اقبضني إليك(١).
٢٤١٤ - حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن
عمر كان يخرج إلى الغابة (٢) فلا يفطر ولا يقصر.
٤٧
٤٧ - باب من يقول: صمت رمضان كله
٢٤١٥ - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن المهلب بن أبي حبيبة، حدثنا
الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله مَّةٍ: ((لا يقولنَّ أحدكم إِني صمت
رمضان كله [و] قمتُه كلّه)) فلا أَدري: أكره التزكية، أو قال: لا بد من نومة أو
رقْدَة(٣).
٤٨
٤٨ - باب في صوم العيدين
٢٤١٦ - حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، وهذا حديثه، قالا:
حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي عبيد، قال: شهدت العيد مع عمر فبدأ
بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال: إِن رسول الله ◌َ # نهى عن صيام هذين اليومين:
= إلا في السفر الذي يجوز فيه القصر، وهو عند أهل العراق، ثلاثة أيام، وعند أهل الحجاز:
ليلتان أو نحوهما، وليس الحديث بالقوي، وفي إسناده رجل ليس بالمشهور، ثم إن دحية
لم يذكر فيه أن رسول الله - أفطر في قصير السفر إنما قال: (إن قوماً رغبوا عن هدي
رسول الله ◌َّلي ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلاً. وقد يحتمل أن
يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر، وقد خالفه غير واحد من الصحابة،
فكان ابن عمر وابن عباس لا يريان القصر والإفطار في أقل من أربعة برد، وهما أفقه من
دحية وأعلم بالسنة. (خطابي).
(١) قال المنذري: وهو يشير إلى منصور الكلبي: فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات محتج بهم
في الصحيح سواه، وهو مصري.
(٢) الغابة: موضع من عوالي المدينة، من ناحية الشام على بريد منها.
(٣) وأخرجه النسائي.
٥٥٦

٨ - كتاب الصوم
(٤٨ - ٤٩) باب
(٢٤١٦ - ٢٤١٨) حديث
أما يوم الأضحى فتأكلون من [لحم] نسُكِكم(١) وأما يوم الفطر ففطركم من
صیامکم(٢) .
٢٤١٧ - حدثنا موسى بن إِسماعیل، حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن یحیی،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله وَ ظله عن صيام يومين:
يوم الفطر، ويوم الأضحى، وعن لِبُستَين: الصَّمَّاءِ (٣)، وأن يختبيَ الرجل في
الثوب الواحد، وعن الصلاة في ساعتين: بعد الصبح، وبعد العصر (٤).
٤٩
٤٩ - باب صيام أيام التشريق
٢٤١٨ - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن الهاد،
عن أبي مُرَّة مولى أم هانئ، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن
العاص فقرب إليهما طعاماً، فقال: كُلْ، فقال: إِني صائم، فقال عمرو: كلْ
(١) قوله: ((أما يوم الفطر ففطركم من صيامكم)) يدل على أنه من نذر صوم ذلك اليوم لم يلزمه
صيامه ولا قضاؤه، لأن هذا كالتعليل لوجوب الإفطار فيه، وقد وسم هذا اليوم بيوم الفطر،
والفطر مضاد للصوم، ففي إجازة صومه إبطال لمعنى اسمه.
وقد ذهب عامة أهل العلم إلى أن الصيام لا يجوز في هذين اليومين، غير أن أهل العراق
ذهبوا إلى أنه لو نذر صومهما لزمه قضاؤه، والنذر إنما يلزم في الطاعة دون المعصية.
وصيام هذين اليومين معصية لنهي النبي * عنه، فالنذر لا ينعقد فيه ولا يصح، كما لا
يصح من الحائض لو نذرت أن تصوم أيام حيضها. (خطابي).
(٢) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم الفطر (٥٥/٣)، ومسلم في الصوم باب النهي
عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى حديث ١١٣٧، والترمذي في الصوم باب كراهية الصوم
يوم الفطر والنحر حديث ٧٧١، وابن ماجه في الصوم باب النهي عن صيام الفطر والأضحى
حديث ١٧٢٢، والنسائي.
(٣) لبسة الصماء: أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه
فيضعه على أحد منكبيه، فتبدو منه سوأته، وقيل: أن يلف الثوب على جميع بدنه بحيث لا
يترك فرجة يخرج منها يده. والاحتباء: أن يجلس الرجل على إليته وينصب رجليه ثم يشد
ركبتيه بثوبه، فإذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ظهر فرجه من أعلى. (من تعليق الشيخ محي
الدين عبد الحميد).
(٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم الفطر (٥٥/٣) وزاد فيه (وعن صلاة بعد الصبح
والعصر)، ومسلم في الصوم باب النهي عن صوم يوم الفطر والأضحى حديث ١٤٠ مختصراً،
والترمذي في الصوم باب كراهية الصوم يوم الفطر والأضحى حديث ٧٧٢ مختصراً.
٥٥٧

٨ - كتاب الصوم
(٤٩ - ٥٠) باب
(٢٤١٨ - ٢٤٢٠) حديث
فهذه الأيام التي كان رسول الله # يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها، قال
مالك: وهي أيام التشريق(١).
٢٤١٩ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا وهب، حدثنا موسى بن علي، /
ح/ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن موسى بن علي، والإِخبار في
حديث وهب، قال: سمعت أبي أنه سمع عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله
وَالر: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام(٢)، وهي أيام أكل
(٣)
وشرب)»(٢).
٥٠
٥٠ - باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم
٢٤٢٠ - حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن
يصوم قبله بيوم، أَو بعده))(٤).
(١) أيام التشريق ثلاثة: وهي بعد يوم النحر، قيل: سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق
فيها، أي: تقدد في الشرقة، وهي الشمس، وقيل: تشريقها: تقطيعها وتشريحها.
(المصباح).
(٢) قلت: وهذا أيضاً كالتعليل في وجوب الإفطار فيها، وأنها مستحقة لهذا المعنى، فلا يجوز
صيامها ابتداءً تطوعاً ولا نذراً، ولا عن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام الثلاثة الأيام
في العشر، وهو قول علي رضي الله عنه، والحسن وعطاء، وغالب مذهب الشافعي.
وقال مالك والأوزاعي وإسحاق: يصوم المتمتع أيام التشريق إذا فاتته الثلاث في العشر،
وروي ذلك عن ابن عمر وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم. (خطابي).
(٣) وأخرجه الترمذي في الصوم باب كرامة صوم أيام التشريق حديث ٧٧٣ وقال: [حسن
صحيح]، والنسائي. وقد أخرج مسلم هذا الحديث من حديث كعب بن مالك الأنصاري،
في الصوم باب تحريم صوم أيام التشريق حديث ١١٤٢ وعن نُبَيشة الخير حديث ١١٤١.
(٤) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم الجمعة (٥٤/٣)، ومسلم في الصوم باب كراهة
صيام يوم الجمعة منفرداً حديث ١١٤٤، والترمذي في الصوم باب كراهية صوم يوم الجمعة
وحده حديث ٧٤٣، وابن ماجه في الصوم باب صيام يوم الجمعة حديث ١٧٢٣. ونسبه
المنذري للنسائي أيضاً.
٥٥٨

٨ - كتاب الصوم
(٥١ - ٥٢) باب
(٢٤٢١ - ٢٤٢٢) حديث
٥١
٥١ - باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم
٢٤٢١ - حدثنا حمید بن مسعدة، حدثنا سفيان بن حبیب، /ح/ وحدثنا
يزيد بن قبيس من أَهل جبّلة، حدثنا الوليد، جميعاً عن ثور بن يزيد، عن
خالد بن معدان، عن عبد الله بن بُسْر السُّلمي، عن أخته، وقال يزيد (الصماء)(١)
أن النِبِي وَّر قال: ((لا تصوموا يوم السبت إِلا في ما افترض (٢) عليكم، وإِن لم
يجد أحدكم إِلا لِحاءً (٣) عَنَبَة أَو عودَ شجرة فَلِيمْضَغْه(٤).
قال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ.
٥٢ - باب الرخصة في ذلك
٥٢
٢٤٢٢ - حدثنا محمد بن کثیر، حدثنا همام، عن قتادة، /ح/ وحدثنا
حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي أيوب، قال حفص العتكي،
عن جُوَيْرية بنت الحارث، أن النبي ◌َّ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة،
فقال: ((أَصُمْتِ أَمسٍ))؟ قالت: لا، قال: ((تريدين أن تصومي غداً)؟ قالت: لا،
قال: ((فأفطري))(٥) .
(١) في النسخة الهندية [وقال يزيد بن قبيس: الصماء]. والصماء: هي أخت بسر السلمي.
(٢) في النسخة الهندية [إلا في ما افترضه الله عليكم].
(٣) اللحاء: القشر على العود.
(٤) وأخرجه الترمذي في الصوم باب صوم السبت حديث ٧٤٤ وقال: [حديث حسن، ومعنى
كراهيته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام، لأن اليهود تعظم يوم السبت]. وأخرجه
ابن ماجه في الصوم باب في صيام يوم السبت حديث ١٧٢٦. ونسبه المنذري للنسائي أيضاً.
قال المنذري: وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر، عن رسول الله وَلّر، ومن
حديث الصماء عن عائشة زوج النبي #. وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة.
(المنذري).
(٥) وأخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم الجمعة (٥٤/٣) ونسبه المنذري للنسائي أيضاً،
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي 18# قال: ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من
بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه
أحدكم)) حديث ١١٤٤، وأخرجه أيضاً النسائي.
٥٥٩

٨ - كتاب الصوم
(٥٢ - ٥٣) باب
(٢٤٢٣ - ٢٤٢٥) حديث
٢٤٢٣ - حدثنا عبد الملك بن شعيب، حدثنا ابن وهب، قال: سمعت
الليث يحدث، عن ابن شهاب، أنه كان إذا ذُكر له أنه نُهِيَ عن صيام يوم السبت
يقول ابن شهاب: هذا حديث حِمْصيّ.
٢٤٢٤ - حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، حدثنا الوليد، عن الأوزاعي،
قال: ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر، يعني حديث [عبد الله] بن بُسْر هذا في
صوم يوم السبت.
[قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب].
٥٣ - باب في صوم الدهر [تطوعاً]
٥٣
٢٤٢٥ - حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد عن
غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزّمَّاني، عن أبي قتادة، أن رجلاً أتى
النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟ فغضب رسول الله (ٌَّ(١) من قوله،
فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبياً، نعوذ
(١) قلت: يشبه أن يكون غضب النبي 15 من مسألته إياه عن صومه كراهة أن يقتدي به السائل
في صومه، فيتكلفه ثم يعجز عنه فعلاً، أو يسأمه ويمله بقلبه فيكون صياماً عن غير نية
وإخلاص، وقد كان ◌َّ يواصل وهو محرَّم على أمته، وقد كان رسول الله ◌َ﴾ يترك بعض
النوافل خوفاً من أن يفرض على أمته إذا فعلوه اقتداء به، كما ترك القيام في شهر رمضان،
بعد أن قام بهم ليلة أو ليلتين ثم لم يخرج إليهم، وقال لهم: ((إنه لم يخف علي مكانكم
ولكني خفْت أن يكتب عليكم ثم لا تقومون)» أو كما قال.
وقوله: ((لا صامٍ ولا أفطر) معناه: لم يصم ولم يفطر، وقد توضع (لا) بمعنى (لم) كقوله
[القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصل، وقد يحتمل أن
تعالى: ﴿فَلَ صَلَّقَ وَلَ صَلَى
يكون معناه الدعاء عليه كراهة لصنيعه وزجراً له عن ذلك، ويشبه أن يكون الذي نهى عنه
من صوم الدهر: هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها، لا يفطر فيها الأيام المنهي عن
صيامها، وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري، وكان لا يفطر في سفر ولا حضر،
فلم يعبه رسول الله ﴾ ولا نهاه عن ذلك.
وقوله: ((وددت أني أُطقت ذلك)) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك، للحقوق التي
تلزمه لنسائه، لأن ذلك يُخل بحظوظهن منه، لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام، أو قلة
صبره عن الطعام في هذه المدة، والله أعلم. (خطابي).
٥٦٠