Indexed OCR Text
Pages 181-200
١ - كتاب الطهارة (١٣١ - ١٣٢) باب (٣٥٦ - ٣٥٧) حديث ٣٥٦ - حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أُخبرت عن عُثَيْم(١) بن كليب، عن أبيه، عن جده أنه جاء [إلى] النبي بَّل فقال: قد أسلمتُ، فقال له النبي ◌َّشير: ((ألقٍ عنك شعر الكفر)) يقول: احلق، قال: وأخبرني آخر أن النبي وَ لَّ قال لآخر معه: ((ألق عنك شعر الكفر واختتن)). ١٣٠ ١٣٢ - باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ٣٥٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قلت: هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب، وقال الشافعي: إذا أسلم = الكافر أحببت له أن يغتسل، فإن لم يفعل ولم يكن جنباً أجزأه أن يتوضأ ويصلي. وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولاً بظاهر الحديث، قالوا: ولا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل، ولو اغتسل لم يصح منه ذلك، لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين، لا يجزيه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما. وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم. واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم. فقال أصحاب الرأي: له أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه، ولكنه لو كان تيمم ثم أسلم لم يكن له أن يصلي بذلك التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجداً للماء والفرق بين الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية، ونية العبادة لا تصح من مشرك، والطهارة بالماء غير مفتقرة إلى النية، فإذا وجدت من المشرك صحت في الحكم كما توجد من المسلم سواء. وقال الشافعي: إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء للصلاة بعد الإسلام، وكذلك التيمم لا فرق بينهما، ولكنه لو كان جنباً فاغتسل ثم أسلم فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال: يجب عليه الاغتسال ثانياً كالوضوء سواء وهذا أشبه. ومنهم من فرق بينهما فرأى عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال فإن أسلم وقد علم أنه لم يكن أصابته جنابة قط في حال كفره، فلا غسل عليه في قولهم جميعاً، وقول أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث وأولى (خطابي). (١) جاء في حاشية النسخة الهندية: قوله عثيم بن كليب بضم العين المهملة وفتح المثلثة وسكون التحتية وميم. قال الحافظ عماد الدين المزي: هو ابن كثير بن كليب الحضرمي ويقال الجهني. وقد نسب إلى جده وروى عنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وعبد الله بن منيب وعبد الملك بن جريج ومحمد بن مسلم المعروف بالجوسق، ذكره ابن حبان في الثقات وروى له أبو داود هذا الحديث الواحد. ١٨١ ١ - كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٥٧ - ٣٦٠) حديث حدثني أبي، حدثتني أَم الحسن - يعني جدة أبي بكر العدوي - عن مُعاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها عن الحائض يُصيب ثوبها الدَّم، قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيِّره بشيء من صُفْرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله مجلة ثلاث حيّض جميعاً لا أغسل لي ثوباً. ٣٥٨ - حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعت الحسن - يعني ابن مسلم - يذكر عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ما كان لإِحدانا إِلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلَّته بريقها ثم قَصعته (١) بريقها(٢). ٣٥٩ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - حدثنا بكار بن يحيى، حدثتني جدتي، قالت: دخلت على أم سلمة فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض، فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله وشر فتَلْبث إِحدانا أيام حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه (٣)، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإِن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك [من] أَن نصلي فيه، وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك، ولكنها تحفِن على رأسها ثلاث حفَنَات، فإذا رأَت البلل في أصول الشعر دلكته ثم أَفاضت على سائر (٤) جسدها (٤). ٣٦٠ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة تسأل رسول اللهِ وَّر كيف تصنع إِحدانا بثوبها إِذا رأَت الطهر؟ أَتصلي فيه؟ قال: ((تنظر فإن رأت فيه دماً، فلتقرِصُه بشيء من ماء ولتنضح ما لم (١) معناه دلكته به ومنه قصع القملة إذا شدخها بين أظفاره، فأما فصع الرطبة فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين إصبعه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة خالعة قشرها (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الحيض باب غسل دم الحيض. (٣) تقلب فيه: أي تحيض فيه، وأصله قولهم (قلبت البسرة - من باب ضرب، أي احمرّ لونها). (٤) تفرد به أبو داود. ١٨٢ ١ - كتاب الطهارة (١٣٢) باب (٣٦٠ - ٣٦٤) حديث تر ولتُصل فيه))(١). ٣٦١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: سألت امرأة رسول الله صَلّ فقالت: يا رسول الله، أَرأَيت إِحدانا إِذا أَصاب ثوبها الدمُ من الحيضة كيف تصنع؟ قال: ((إِذا أَصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضخه بالماء ثم لتُصل))(٢) . ٣٦٢ - حدثنا مُسدد، حدثنا حماد، /ح/ وحدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، /ح/ وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمَة - عن هشام، بهذا المعنى، قال ((حُتّيه ثم اقرُصيه بالماء ثم انضَحيه))(٣). ٣٦٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى [يعني ابن سعيد القطان] عن سفيان، حدثني ثابت الحداد، حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبي وَ لير عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: ((حكيه بضلع (٤))(٥) واغسلیه بماء وسدر(2) ٠ ٣٦٤ - حدثنا النفيلي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قد كان يكون لإِحدانا الدّرع، فيه تحيض، وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. (١) أصل القرص أن يقبض بإصبعه على الشيء ثم يغمزه غمزاً جيداً، والنضح الرش وقد يكون أيضاً بمعنى الغسل والصب (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الطهارة باب غسل دم الحيض وفي الصلاة، في البيوع، ومسلم في الطهارة برقم ٢٩١، والترمذي فيه برقم ١٣٨، وابن ماجه فيه، ومالك فيه والنسائي برقم ٢٩٤ و ٣٩٤. (٣) انظر الحديث السابق. (٤) وأخرجه النسائي برقم ٢٩٣، و ٣٩٥، وابن ماجه فيه برقم ٦٢٨. (٥) (اغسليه بماء) دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأنه إذا أمر بإزالتها بالماء فأزالها بغيره كان الأمر باقياً لم يمتثل، وإذا وجب ذلك عليه في الدم بالنص كان سائر النجاسات بمثابته لا فرق بينهما في القياس وإنما أمر بحكه بالضلع ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه بالماء ليزيل الأثر (خطابي). ١٨٣ ١ - كتاب الطهارة (١٣٢ - ١٣٤) باب (٣٦٤ - ٣٦٧) حديث ... (١). ٣٦٥ - (٢) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، أن خولة بنت يسار أتت النبي وَاجله فقالت: يا رسول الله، إِنه ليس لي إِلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: ((إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه)) فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك غسل الدم ولا يضرك أثره)). ١٣٣ - باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه ١٣١ ٣٦٦ - حدثنا عيسى بن حماد المصري، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج(٣)، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة(٤) زوج النبي وَلّ: هل كان رسول الله وَلل يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إِذا لم ير فيه أذى(٥) . ١٣٤ - باب الصلاة في شُعُر النساء ٣٦٧ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَلّ لا يصلي في شُعُرنا(٦) أو [في] لُحُفِنا، قال عبيد الله: شكَّ ١٣٢ (١) جاء (في هـ) بعد حديث ٣٦٤ هذا الحديث [حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا إبراهيم يعني ابن نافع قال: سمعت الحسين يذكر عن مجاهد قال: قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب فيه تحيض، فإن أصاب شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها]. (٢) حديث ٣٦٥ غير موجود في (هـ) وهو موجود في النسخة المصرية. (٣) هو صحابي وكذا من فوق ففي الإسناد ثلاثة صحابة. (٤) اسمها رملة بنت أبي سفيان كانت عند أبي جحش فهلك عنها، وتزوجها النبي بُ ◌ّ بأرض الحبشة وقصتها ستأتي عند أبي داود في كتاب النكاح. (٥) وأخرجه النسائي في الطهارة باب المني يصيب الثوب حديث رقم ٢٩٥، وابن ماجه فيه. (٦) الشعر: جمع شعار، على زنة كتاب وكتب، وهو الثوب الذي يلي البدن، وأما الدثار، بزنة الكتاب أيضاً، فهو ما يلبسه فوق الشعار (خطابي). قال في النهاية: إنما امتنع من الصلاة فيه مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض. ١٨٤ ١ - كتاب الطهارة (١٣٤ - ١٣٦) باب (٣٦٧ - ٣٧١) حديث أبي(١) . ٣٦٨ - حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عائشة أن النبي ◌َلتر [كان لا يصلي في ملاحفنا](٢). قال حماد: وسمعت سعيد بن أبي صدقة قال: سألت محمداً عنه، فلم يحدثني، وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري أسمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. ١٣٥ - باب [في] الرخصة في ذلك ١٣٣ ٣٦٩ - حدثنا محمد بن الصَّبَّح بن سفيان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، سمعه من عبد الله بن شداد، يحدثه عن ميمونة أن النبي ◌َّ صلى وعليهِ مِزْطٌ(٣)، وعلى بعض أزواجه منه وهي حائض [وهو] يصلي وهو عليه (٤). ٣٧٠ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ◌َّ يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مِرْط لي وعليه (٥) بعضه . ١٣٦ - باب المنيّ يصيب الثوب ١٣٤ ٣٧١ - حدثنا حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن (١) وسيأتي عند أبي داود في الصلاة برقم ٦٤٥، وأخرجه أيضاً النسائي، والترمذي وقال: [هذا حديث حسن صحيح]. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) المرط. ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون إزاراً أو يكون رداء، وقد يتخذ من صوف ومن خز وغيره (خطابي). (٤) وأخرجه ابن ماجه في التيمم برقم ٦٥٣، وأخرج البخاري ومسلم نحوه. (٥) وأخرجه النسائي برقم ٢٨٥ و ٣٧٢ و ٧٦٩، وأخرجه ابن ماجه برقم ٦٥٢، وأخرجه مسلم أيضاً . ١٨٥ ١ - كتاب الطهارة (١٣٦) باب (٣٧١ - ٣٧٣) حديث همام بن الحارث، أنه كان عند عائشة رضي الله عنها فاحتلم فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، أو يغسل ثوبه، فأخبرت عائشة، فقالت: لقد رأيتني وأنا أَفرُكُه من ثوب رسول الله وَلَّ(١). قال أبو داود: رواه الأعمش كما رواه الحكم. ٣٧٢ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد [بن سلمة]، عن حماد [بن أبي سليمان] عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أَفرك المني من ثوب (٢) رسول الله رَلل فيصلي فيه(٣). [قال أبو داود: وافقه مغيرة وأَبو معشر وواصل]. ٣٧٣ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير / ح/ وحدثنا محمد بن عبيد بن حساب البصري، حدثنا سليم - يعني ابن أخضر - المعنى، والإِخبار في حديث سليم، قالا: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران، سمعت سليمان بن يسار يقول: سمعت عائشة تقول: إِنها كانت تغسل المنيَّ من ثوب رسول الله وَّ قالت: ثم أَرى فيه بقعة أو بقعاً(٤). (١) وأخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٨٨، والنسائي من رقم ٢٩٧ حتى ٣٠٢، وأخرج ابن ماجه بمعناه من رقم ٥٣٧ حتى ٥٣٩، والترمذي فيه برقم ١١٦ بمعناه وقال بعد حديث ١١٧ : ((وحديث عائشة، أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله وَل ليس بمخالف لحديث الفرك، لأنه وإن كان الفرك يجزىء فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو بإذخِرة)). ا.هـ. والإذخِر: حشيش طيب الريح. (٢) قلت في هذا دليل على أن المني طاهر ولو كان عينه نجساً لكان لا يطهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة إذا يبست لم تطهر بالفرك. وممن كان يرى فرك المني ولا يأمر بغسله سعد بن أبي وقاص، وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة أو خرقة ولا تغسله إن شئت إنما هو كالبزاق أو المخاط، وكذلك قال عطاء، وقال الشافعي: المني طاهر، وقال أحمد: يجزيه أن يفركه. (خطابي). (٣) انظر الحديث السابق. (٤) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٢٨٩، والترمذي برقم ١١٧، والنسائي برقم ٢٩٦، وابن ماجه برقم ٥٣٦. قال الخطابي: ((قلت هذا لا يخالف حديث الفرك وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض. ١٨٦ = ١ - كتاب الطهارة (١٣٧) باب (٣٧٤ - ٣٧٥) حديث ١٣٥ ١٣٧ - باب بول الصبي يصيب الثوب ٣٧٤ - حدثنا عبد الله بن مسلمة [القعنبي]، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت مخصن أنها أَتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ومله، فأجلسه رسول الله وَليل في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله(١). ٣٧٥ - حدثنا مُسَدد بن مُسرهد والربيع بن نافع أبو توبة، المعنى قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن قابوس، عن لبابة (٢) بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي رضي الله عنه في حجر رسول الله وَلَّ فبال عليه، فقلت: البس ثوباً وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: ((إِنما يُغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر(٣)) (٤). وقد ذهب إلى غسل المني من الثوب عمر بن الخطاب وسعيد بن المسيب. وقال مالك: = غسله من الثوب أمر واجب وإليه ذهب الثوري والأوزاعي، وقال أبو حنيفة: المني نجس إلا أنه قال: يجوز فرك اليابس منه بلا غسل للأثر فيه ويغسل الرطب)». (١) وأخرجه البخاري في الطهارة باب بول الصبيان، ومسلم في الطهارة برقم ٢٨٧، والنسائي برقم ٣٠٣، والترمذي برقم ٧١، وابن ماجه برقم ٥٢٤، وقال النووي في شرح مسلم: في الحديث استحباب التبرك بأهل الفضل واستحباب حمل الأطفال والرفق بالصغار وغيرهم وأن بول الصبي يكفي فيه النضح وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وقال بوجوب الغسل من بول الصبي والجارية أبو حنيفة ومالك في المشهور عنه، وقال الأوزاعي: ((يكفي النضح في بول الصبي والجارية معاً» (ا.هـ) والله أعلم. وانظر شرح حديث رقم ٢٨٦ عند مسلم للنووي. (٢) هي أم الفضل زوجة العباس عم النبي ◌َّد. (٣) قلت: معنى النضح في هذا الموضع - الغسل - إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك، وأصل النضح الصب، ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الناضح. فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه فيمرس باليد ويعصر بعده، وقد يكون النضح بمعنى الرش أيضاً. وممن قال بظاهر هذا الحديث علي بن أبي طالب وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، قالوا: ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته، وقالت طائفة: يغسل بول الغلام والجارية معاً. وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري (خطابي). (٤) وأخرجه ابن ماجه برقم ٥٢٢. ١٨٧ ١ - كتاب الطهارة (١٣٧ - ١٣٨) باب (٣٧٦ - ٣٨٠) حديث ٣٧٦ - حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم [العنبري] المعنى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني مُحلُّ بن خليفة، حدثني أبو السمح قال: كنت أَخدم النبي ◌َّلّ فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ((ولُني [قفاك])) فأوليه قفاي فأستره به، فأتي بحسن أو حسين رضي الله عنهما فبال على صدره فجئت أغسله فقال: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) (١) . قال عباس: حدثنا يحيى بن الوليد، قال أبو داود: [وهو أبو الزعراء] قال هارون بن تميم عن الحسن قال: ((الأبوال كلها سواء)). ٣٧٧ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: يغسل [من] بول الجارية وينضح [من] بول الغلام ما لم يطعم(٢) . ٣٧٨ - حدثنا ابن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه أن النبي صَ لّ قال، فذكر معناه، ولم يذكر ((ما لم يطعم)) زاد: قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعاً(٣) . ٣٧٩ - حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج [أبو معمر] حدثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن أمه أنها أبصرت أم سلمة تصُب الماء على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية (٤) . ١٣٨ - باب الأرض يصيبها البول ١٣٦ ٣٨٠ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وابن عبدة في آخرين وهذا لفظ ابن عبدة، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد [بن المسيب] عن أبي هريرة (١) وأخرجه النسائي برقم ٣٠٥، وابن ماجه برقم ٥٢٦. (٢) وأخرجه ابن ماجه برقم ٥٢٥، والترمذي في آخر الصلاة برقم ٦١٠ وقال: [حديث حسن]. (٣) انظر الحديث السابق. (٤) تفرد به أبو داود. ١٨٨ ١ - كتاب الطهارة (١٣٨) باب (٣٨٠ - ٣٨١) حديث أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله السلي جالس، فصلى، قال ابن عبدة: ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً فقال النبي ملين : ((لقد تحجَّزت واسعاً))(١) ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم النبي ◌َّ وقال: ((إنما بُعثتم مُيسرين، ولم تبعثوا مُعسّرين، صُبُّوا عليه سَجْلاً(٢) من ماء)) أو قال: ((ذنوباً من ماء)(٣). ٣٨١ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جرير - يعني ابن حازم - قال: سمعت عبد الملك - يعني ابن عمير - يحدث عن عبد الله بن مَعْقل بن مُقرِّن، قال: صلى أَعرابيّ مع النبيِ وَل﴾، بهذه القصة، قال فيه: وقال - يعني النبي بَير -: ((خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء)) (٤). قال أبو داود: وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي وَليل . (١) أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف في ماله وقبض يده عليه يقول له: قد ضيعت من رحمة الله ما وسَّعه، ومنعت منها ما أباحه (خطابي). (٢) السجل، الدلو الكبيرة، وهي السجيلة أيضاً، والذنوب الدلو الكبيرة أيضاً. وفي هذا دليل أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون أو ريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهراً لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيساً للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته. وليس في خبر أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب. فأما حديث عبد الله بن معقل بن مقرن أن النبي وَلّ قال لهم: ((خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء»، فإن أبا داود قد ذكره في هذا الباب وضعفه وقال: [هو مرسل وابن معقل لم يدرك النبي ◌َّرْ]. قلت: وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطراً عاماً كان ذلك مطهراً لها وكانت في معنى صب الذنوب وأكثر. وفي قوله: إنما بعثتم ميسرين ولم تُبعثوا معسرين دليل على أن أمر الماء على التيسير والسعة في إزالة النجاسات به والله أعلم. (خطابي). (٣) وأخرجه النسائي برقم ٥٦، وأخرجه الترمذي برقم ١٤٧، وابن ماجه برقم ٥٢٩، والبخاري في كتاب الوضوء باب ترك الأعرابي الذي بال في المسجد وفي كتاب الأدب، ومسلم في الطهارة برقم ٢٨٤ و٢٧٥. وأخرجه عن أنس النسائي برقم ٥٣، ٥٤، ٥٥، والترمذي برقم ١٤٨، وابن ماجه برقم ٥٢٨، وأخرجه عن أنس البخاري، ومسلم بنحوه. (٤) تفرد به أبو داود. ١٨٩ ١ - كتاب الطهارة (١٣٩ - ١٤٠) باب (٣٨٢ - ٣٨٤) حديث ١٣٧ ١٣٩ - باب في طهور الأرض إذا يبست ٣٨٢ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال ابن عمر: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله بَّر، وكنت فتى شاباً عزباً، وكانت الكلاب تبول وتُقبل وتدبر(١) في المسجد فلم يكونوا يرشُّون شيئاً من ذلك(٢). ١٣٧ ١٤٠ - باب [في] الأذى يصيب الذيل ٣٨٣ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمةٍ زوج النبي ◌ََّ فقالت: إني امرأة أُطيل ذيْلي وأَمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله وَله: (يُطَهِّره ما بعده(٣))(٤). ٣٨٤ - حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وأَحمد بن يونس، قالا : حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة، (١) يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتاب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه، وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعي وأحمد: الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يطهرها إلا الماء (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الطهارة في كتاب الوضوء باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ... وممر الكلاب في المسجد. (٣) قوله: يطهره ما بعده كان الشافعي يقول: إنما هو فيما جُر على ما كان يابساً لا يعلق بالثوب منه شيء، فأما إذا جُر على رطب فلا يطهر إلا بالغسل. (٤) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١٤٣ في باب الوضوء من الموطأ. وابن ماجه برقم ٥٣١، وأخرجه الدارمي ومالك، وفي شرح الزرقاني على الموطأ أن اسم هذه المرأة (حميدة). ١٩٠ ١ - كتاب الطهارة (١٤٠ - ١٤١) باب (٣٨٤ - ٣٨٦) حديث فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: ((أليس بعدها طريق هي أطيب منها))؟(١) قالت: قلت: بلى، قال: ((فهذه بهذه))(٢). ١٣٧ ١٤١ - باب [في] الأذى يصيب النعل ٣٨٥ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة /ح/ وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، /ح/ وحدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر - يعني ابن عبد الواحد - عن الأوزاعي، المعنى، قال: أَنبئت أن سعيد [بن أبي سعيد] المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إذا وطىء أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهورٌ))(٣) . ٣٨٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن كثير - يعني الصنعاني - عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَل﴿، بمعناه، قال: ((إذا وطئ الأذى بِخُفَّيه فطُهورُهما التراب)). (١) قال أحمد بن حنبل: ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك ليس على أنه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إن الأرض يطهر بعضها بعضاً إنما هو أن يطأ الأرض القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضاً. فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل. قلت: وهذا إجماع الأمة. وفي إسناد الحديثين مقال لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث. (٢) وأخرجه ابن ماجه برقم ٥٣٣. (٣) قلت: كان الأوزاعي يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال: يجزئه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه. وذكر هذا الحديث في غير هذه الرواية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد. وروي مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح النعل أو الخف يكون فيه السرقين عند باب المسجد ويصلي بالقوم. وقال أبو ثور في الخف والنعل: إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحاً ولا أثراً رجوت أن يجزئه . وقال الشافعي: لا تطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو حذاء. ١٩١ ١ - كتاب الطهارة (١٤١ - ١٤٣) باب (٣٨٧ - ٣٩٠) حديث ٣٨٧ - حدثنا محمود بن خالد، حدثنا محمد - يعني ابن عائذ - حدثني يحيى - يعني ابن حمزة - عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، أخبرني أيضاً سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن رسول الله حاله بمعناه . ١٤٢ - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب ١٣٨ ٣٨٨ - حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثتنا أم يونس بنت شداد، قالت: حدثتني حماتي أم جَخدَر العامرية أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب، فقالت: كنت مع رسول الله وَالر وعلينا شعارنا، وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله مالية أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى الغداة، ثم جلس، فقال رجل: يا رسول الله، هذه لُمْعَةٍ(١) من دم، فقبض رسول الله وَّ على ما يليها فبعث بها إليَّ مصْرُورةً(٢) في يد الغلام، فقال: ((اغسلي هذه وأَجِفّيها، ثم أرسلي بها إِليَّ)) فدعوت بقَضْعتي فغسلتها ثم أجففتها فأحرتها(٣) إليه، فجاء رسول الله وَل بنصف النهار وهي عليه. ١٣٩ ١٤٣ - باب البُصاق يصيب الثوب ٣٨٩ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت [البناني] عن أبي نضرة (٤)، قال: بزَق رسول الله وَّ في ثوبه وحكٌّ بعضه ببعض (٥). ٣٩٠ - حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن (١) اللمعة بزنة غرفة: القدر اليسير. (٢) أي مجموعة ومنقبضة أطرافها. (٣) معناه رددتها إليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنِ يَحُورَ ﴾ الآية رقم ١٤ من سورة الانشقاق. أي أنه أيقن أن لن يرجع إلى ربه حياً مبعوثاً فيحاسب، يقال حار يحور خَوْراً إذا رجع. (خطابي). (٤) اسمه المنذر بن مالك، قال المنذري: [هو تابعي فالحديث مرسل]. (٥) تفرد به أبو داود. ١٩٢ ١ - كتاب الطهارة (١٤٣) باب (٣٩٠) حديث أنس، عن النبي وَلآه، بمثله(١). (١) وأخرجه البخاري في الصلاة باب حك البزاق باليد من المسجد، عن أنس أن النبي : #. رأى نُخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال: ((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو أن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه)). ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم ردّ بعضه على بعض فقال: ((أو يفعل هکذا)). وأخرجه مسلم في المساجد برقم ٥٤٩، وأخرجه النسائي والترمذي. ١٩٣ كتاب الصلاة ويشتمل على ثلثمائة باب وسبعة وستين باباً، ويشتمل على ألف حديث ومائة حديث وخمسة وستين حديثاً ١٩٥ ٢ - كتاب الصلاة (١) باب (٣٩١ - ٣٩٢) حديث ٢ - كتاب الصلاة ١ ١ - باب [فرض الصلاة] ٣٩١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن [عمه] أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَّر من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دويّ صوته ولا يُفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله وَله: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: ((لا، إِلا أن تطَّوَّعَ)»(١) قال: وذكر له رسول الله وَ ل صيام شهر رمضان، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: ((لا، إِلا أن تطَّوَّع)) قال: وذكر له رسول الله وَّر الصدقة، قال: فهل عليَّ غيرها؟ قال: ((لا، إِلا أن تطّوَّع)) فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله وَل: ((أفلح إن صدق))(٢). ٣٩٢ - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني، عن أبي سُهيْل نافع بن مالك بن أبي عامر بإسناده بهذا الحديث، قال: ((أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق))(٣). (١) فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم ولو كان مفروضاً لكانت الصلوات المفروضة ستاً لا خمساً، وفيه بيان أن فرض صلاة الليل منسوخ (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الأيمان والشهادات وفي الصوم وفي ترك الحيل، ومسلم في الإيمان برقم ١١، ومالك في الصلاة والنسائي برقم ٤٥٩ وفي الصوم والايمان. (٣) وقوله: ((أفلح وأبيه)) هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيراً في خطابها تريد بها= ١٩٧ ٢ - كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث ٢ ٢ - باب [ما جاء] في المواقيت ٣٩٣ - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الرحمن بن فلان ابن أبي ربيعة. قال أبو داود: هو عبد الرحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أمَّني جبريل عليه السلام عند البيت مرَّتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قَدْر الشّراكِ (١) وصلى بي العصر حين كان ظله التوكيد. وقد نهى رسول الله # أن يحلف الرجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول منه = قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم، كلغو اليمين المعفو عنه قال الله تعالى ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِلََّغْوِ فِيَّ أَيْمَيِّكُمْ الآية. قالت عائشة: هو قول الرجل في كلامه وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ لا والله وبلى والله ونحو ذلك. وفيه وجه آخر وهو أن يكون ◌َّلير أضمر فيه اسم الله كأنه قال لا ورب أبيه، وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم. ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه، والعرب قد تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين أحدهما على وجه التعظيم والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم قال ابن ميادة: لأهجوها لما هجتني محارب أظنَّت سفاهاً من سفاهة رأيها ونفسيَ عن ذاك المقام لراغب فلا وأبيها إنني بعشيرتي وليس يجوز أن يقسم بأب من يهجوه على سبيل الإعظام لحقه. وقال آخر لعبيد الله بن عبد الله بن مسعود أحد الفقهاء السبعة: لما لا تلاقيها من الدهر أكثر لعمر أبي الواشين أيام نلتقي وينسون ما كانت على النادي تهجر يعدون يوماً واحداً إن لقيتها وقال آخر: لقد كلفتني خطة لا أريدها لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة، وفيه بيان أن صلاة العيد نافلة. وكان أبو سعيد الاصطخري يذهب إلى أن صلاة العيد من فرض الكفاية، وعامة أهل العلم على أنها نافلة. (خطابي). (١) ليس قدر الشراك هذا على معنى التحديد ولكن الزوال لا يستبان إلا بأقل ما يرى من الفيء، وأقله فيما يقدر هو ما بلغ قدر الشراك أو نحوه. وليس هذا المقدار مما يتبين به الزوال في جميع البلدان، إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلدان التي ينتقل فيها الظل، فإذا كان أطول= ١٩٨ ٢ - كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل. وكل بلد يكون = أقرب إلى وسط الأرض كان الظل فيه أقصر، وما كان من البلدان أبعد من واسطة الأرض وأقرب إلى طرفيها كان الظل فيه أطول. وقد اعتمد الشافعي هذا الحديث وعوَّل عليه في بيان مواقيت الصلاة إذا كان قد وقع به القصد إلى بيان أمر الصلاة في أول زمان الشرع. وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره، فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى أحاديث أخر، وإلى سنن سنّها رسول الله وَّر في بعض المواقيت لما هاجر إلى المدينة، قالوا: وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله وَ# وسنذكر موضع الاختلاف منهم في ذلك، فممن قال بظاهر حديث ابن عباس وتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها به مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين. وقال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه: آخر وقت الظهر أول وقت العصر. واحتج بعض من قاله بأن في بعض الروايات أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول، وقد نسب هذا القول محمد بن جرير الطبري إلى مالك بن أنس وقال: لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحّت صلاة كل واحد منهما. قلت: ومعنى هذا الكلام معقول أنه إنما أراد فراغه من صلاة الظهر اليوم الثاني في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول. وذلك أن هذا الحديث إنما سيق لبيان الأوقات وتحديد أوائلها وأواخرها، دون بيان عدد الركعات وصفاتها وسائر أحكامها، ألا ترى أنه يقول في آخره: ((الوقت فيما بين هذين الوقتين)) فلو كان الأمر على ما قدره هو لألجا من ذلك الإشكال في أمر الأوقات، واحتيج من أجل ذلك إلى أن يعلم مقدار صلاة النبي رَبِير لتعلق الوقت بها فيزداد بقدرها في الوقت ويحتسب كميتها فيه. والصلاة لا تقدر بشيء معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص منه لأنها قد تطول في العادة وتقصر. وفي هذا بيان فساد ما ذهبوا إليه ومما يدل على صحة ما قلناه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَّ قال: ((ووقت الظهر ما لم يحضر العصر)) وهو حديث حسن ذكره أبو داود في هذا الباب. واختلفوا في أول وقت العصر فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال فمن صلى قبل ذلك لا تجزئه صلاته، وخالفه صاحباه. واختلفوا في آخر وقت العصر، فقال الشافعي: آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن ليس له عذر ولا به ضرورة على ظاهر هذا الحديث. فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس قبل أن يصلي منها ركعة على حديث أبي هريرة أن رسول الله وكمية ١٩٩ ٢ - كتاب الصلاة (٢) باب (٣٩٣) حديث قال: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)). = وقال سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ما لم تصفر الشمس. وقال بعضهم: ما لم تتغير الشمس. وعن الأوزاعي نحو من ذلك ويشبه أن يكون هؤلاء ذهبوا إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَّر قال: ((وقت العصر ما لم تصفر الشمس)) وأما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس. واختلفوا في آخر وقتها فقال مالك والأوزاعي والشافعي لا وقت للمغرب إلا وقت واحد قولاً بظاهر الحديث - حديث ابن عباس - وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق. قلت: وهذا أصح القولين للأخبار الثابتة وهي خبر أبي موسى الأشعري وبريدة الأسلمي وعبد الله بن عمرو. ولم يختلفوا في أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق. إلا أنهم اختلفوا في الشفق ما هو فقالت طائفة هو الحمرة، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول مكحول وطاووس وبه قال مالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن أبي هريرة أنه قال: الشفق البياض. وعن عمر بن عبد العزيز مثله وإليه ذهب أبو حنيفة وهو قول الأوزاعي. وقد حكي عن الفراء أنه قال: الشفق الحمرة. وأخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: الشفق البياض وأنشد لأبي النجم: بين سماطي شفق مُهـوّل حتى إذا الليل جلاء المجتلى يريد الصبح وقال بعضهم: الشفق اسم للحمرة والبياض معاً إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس بقاني وأبيض ليس بناصع، وإنما يعلم المراد منه بالأدلة لا بنفس اللفظ، كالقُرء الذي يقع اسمه على الطهر والحيض معاً، وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة. واختلفوا في آخر وقت العشاء الآخرة فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي قولاً بظاهر حديث ابن عباس. وقال الثوري وأصحاب الرأي وابن المبارك وإسحاق بن راهويه: آخر وقت العشاء إلى نصف الليل، وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو قال: ((ووقت العشاء إلى نصف الليل)). وكان الشافعي يقول به إذ هو بالعراق وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاووس وعكرمة. واختلفوا في آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث ابن عباس وهو الإسفار، وذلك لأصحاب الرفاهية ومن لا عذر له. وقال: من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح، وهذا في أصحاب العذر والضرورات وقال مالك وأحمد: من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها أخرى وقد أدرك الصبح، فجعلوه= ٢٠٠