Indexed OCR Text
Pages 141-160
١ - كتاب الطهارة (١٠٨ - ١٠٩) باب (٢٨١ - ٢٨٢) حديث وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس: ((المستحاضة تجلس أيام قرئها)) وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطَلْقُ بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي رضي الله عنه، وكذلك روى الشعبي عن قَمير امرأةٍ مسروق عن عائشة رضي الله عنها. قال أبو داود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: إن المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها. [قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً]. ١٠٨ ١٠٩ - باب من روى أن الحيضة إذا أَدبرت لا تدع الصلاة ٢٨٢ - حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حُبيْش جاءت رسول الله وَّةَ فقالت: إني امرأة أُستحاضُ فلا أَطهُر أَفأدعُ الصلاة؟ قال: ((إنما ذلكِ عِزْقٌ(١) وليس بالحيضة، فإذا أَقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا (١) (ذلك) بكسر الكاف، عرق: معناه أنه حدث لها بسبب تصدع العروق فاتصل الدم وليس ما تراه دم الحيض يقذفه الرحم لميقات معلوم. للمطالعة : قال النووي في المجموع (٥٣٥/٢): ((مذهبنا (أي الشافعية) أن طهارة المستحاضة الوضوء، ولا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها، وبهذا قال الجمهور وبه قال عروة وأبو حنيفة ومالك وأحمد. وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء أنهم قالوا: يجب عليها الغسل لكل صلاة. وعن عائشة أنها تغتسل كل يوم غسلاً واحداً». وذكر النووي أيضاً: ((مذهب الشافعي في حكم المستحاضة في الوضوء لكل صلاة، تتوضأ لكل صلاة، فتصلي بطهارة واحدة فريضة واحدة - مؤداة أو مقضية - ثم ما شاءت من النوافل. وقال أبو حنيفة: طهارتها مقدرة بالوقت فتصلي ما شاءت من الفرائض الفائتة في الوقت، وكذلك ما شاءت من النوافل، وقال ربيعة ومالك وداود: دم الاستحاضة ليس بحدث، فإذا تطهرت صلّت ما شاءت من الفرائض والنوافل إلى أن تحدث بغير الاستحاضة)). ا. هـ (نووي). ١٤١ ١ - كتاب الطهارة (١٠٩ - ١١٠) باب (٢٨٢ - ٢٨٥) حديث أَدبرت فاغسلي عنك الدَّم عنك ثم صلي))(١). ٢٨٣ - حدثنا [عبد الله بن مسلمة] القعنبي، عن مالك، عن هشام بإسناد زهير ومعناه، وقال: «فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي))(٢). ١١٠ - باب [من قال] إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ١٠٩ ٢٨٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عقيل، عن بُهِيَّة، قالت: سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأهريقت دماً، ((فأمرني رسول الله ﴿ ﴿ أن آمرُها فلتنظُر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم، فلتغْتَد بقدر ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن، أو بقدرهن، ثم لتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتُصلِ))(٣). ٢٨٥ - حدثنا ابن أبي عقيل، ومحمد بن سلمة المصريان، قالا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش ختَنَة(٤) رسول الله بَّه وتحت عبد الرحمن بن عوف استُحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله فقال رسول الله اَله: ((إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عِزْقٌ فاغتسلي وصلي))(٥). قال أبو داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش - وهي تحت عبد الرحمن بن عوف - سبع سنين، فأمرها النبي ◌َّ قال: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، (١) وأخرجه البخاري في الحيض باب الاستحاضة، ومسلم في الحيض برقم ٣٣٣، والنسائي في الطهارة برقم ٢٠١ و٣٦٥، والترمذي برقم ١٢٥، وابن ماجه برقم ٦٢٦. (٢) انظر الحديث السابق. (٣) تفرد به أبو داود. (٤) (ختنة) بفتحتين أي أخت زوجته ◌َّ. (٥) وأخرجه البخاري، ومسلم برقم ٣٣٤، والنسائي برقم ٢٠٥، وابن ماجه. ١٤٢ ١ - كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٥ - ٢٨٦) حديث وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي))(١). قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة ولم يذكروا هذا الكلام. قال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه أيضاً ((أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها)) وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه. ٢٨٦ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا [محمد] بن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي وَالر: ((إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمْسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق))(٢). قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا ثم حدثنا به بعدُ حِفْظاً، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري عن عروة، عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه. قال أبو داود: وقد روى أنس بن سيرين عن ابن عباس في المستحاضة قال: إذا رأت الدم البخرانيّ(٣) فلا تُصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل (١) قلت: وهذا خلاف الأول وهو حكم المرأة التي تميز دمها فتراه زماناً أسود ثخيناً فذلك إقبال حيضها ثم تراه رقيقاً مشرقاً، فذلك حين إدبار الحيضة ولا يقول لها رسول الله وَالخ هذا القول إلا وهي تعرف إقبالها وإدبارها بعلامة تفصل بها بين الأمرين وبين ذلك حديثه الآخر. (خطابي). (٢) وأخرجه النسائي برقم ٢٠١. (٣) يريد الدم الغليظ الكثير الذي يخرج من قعر الرحم، نسبة إلى البحر، لكثرته، والتبحر في الشيء: التوسع والانبساط فيه (خطابي). ١٤٣ ١ - كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٦ - ٢٨٧) حديث وتصلي(١) وقال مكحول: إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك وصارت صفرةً رقيقةً فإنها مستحاضة فلتغتسل ولتُصلُ. قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم، عن سعيد بن المسيب في المستحاضة ((إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت)) وروى سُميّ وغيره عن سعيد بن المسيب ((تجلس أيام أقرائها)) وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب . قال أبو داود: وروى يونس عن الحسن ((الحائض إذا مد بها الدم تمسك بعد حيضتها يوما أو يومين فهي مستحاضة)). وقال التيمي عن قتادة: ((إذا زاد على أيام حيضها خمسة أيام فلتصل)) قال التيمي: فجعلت أنقص حتى بلغت يومين، فقال: ((إذا كان يومين فهو من حیضها)) . وسُئل ابن سيرين عنه فقال: النساء أعلم بذلك. ٢٨٧ - حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أَمه حمْنَة بنت جحش(٢ قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله وَّرَ أَستفتيه وأُخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض حيضة كثيرة(٣) شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ فقال: (١) قلت: هذا يبين لك أن الدم إذا تميز كان الحكم له وإن كانت لها أيام معلومة. واعتبار الشيء بذاته وبخاص صفاته أولى من اعتباره بغيره من الأشياء الخارجة عنه، فإذا عدمت التمييز فالاعتبار للأيام على معنى حديث أم سلمة (خطابي). (٢) حمنة: بفتح الحاء وإسكان الميم وفتح النون، وهي حمنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين وهي زوجة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة. (٣) أي كثيرة الكمية شديدة الكيفية. ١٤٤ ١ - كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث ((أَنِعَتُ لك الكُرسُف(١) فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك(٢)، قال: ((فاتخذي ثوباً)(٣) فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً (٤)، قال رسول الله وَلّ: ((سآمرُك بأمرين أيَّهما فعلت أجزاً عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم)) قال لها: ((إنما هذه ركضَةٌ من ركضات(٥) الشيطان فتحيَّضي (٦) ستة أيام أو سبعة أيام(٧) في علم الله (٨)، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهُرتٍ واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي [في] كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين: الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي؛ وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك)). قال رسول الله وَالقول: ((وهذا (١) بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين آخره فاء وهو القطن، كأنه ينعته لها لتحتشي به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه. (٢) في رواية الترمذي زيادة فقال: (فتلجمي). واللجام: معروف كأن المعنى: افعلي فعلاً يمنع سيلانه واسترساله كما يمنع اللجام استرسال الدابة. (٣) تجعل ثوباً تحت اللجام مبالغة في الاحتياط من خروج الدم. (٤) الثج: صب الدم وسيلانه. (٥) أصل الركض: الضرب بالرجل والإصابة بها، يريد به الإضرار والإفساد كما تركض الدابة وتصيب برجلها. ومعناه (والله أعلم) أن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كهو في قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَنُهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ،﴾ وكقول النبي ◌َّر: ((إن أنساني الشيطان شيئاً من صلاتي فسبحوا)) أو كما قال. أي إنْ لَبَّس عليَّ (خطابي). (٦) تحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه. أراد عُدي نفسك حائضاً وافعلي ما تفعل الحائض. (٧) أو: للترديد. للتنويع اعتباراً للعرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء، فردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه عادة النساء في مثل سنها ومن نساء إقليمها، وقيل للتخيير وقيل للشك من الراوي. (٨) أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء والعلم هنا بمعنى المعلوم. وقال الخطابي: معناه فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة. ١٤٥ ١ - كتاب الطهارة (١١٠) باب (٢٨٧) حديث أعجب الأمرين إليَّ(١))(٢). قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمْنة: [فقلت]: هذا أَعجب الأمرين إليَّ، لم يجعله من قول النبي ◌َّ- [جعله كلام حمنة]. قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي [رجل سوء، ولكنه كان كان صدوقاً في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة] وذكره عن يحيى بن معين. [قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء]. (١) قلت وهذا خلاف الحكم الأول في حديث أم سلمة، وخلاف الحكم الثاني في حديث عائشة، وإنما هي امرأة مبتدأة، لم يتقدم لها أيام، ولا هي مميزة لدمها، وقد استمر بها الدم حتى غلبها، فرد رسول الله ◌َّ أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عاداتهن. ويدل على ذلك قوله: ((كما تحيض النساء ويطهرن من ميقات حيضهن وطهرهن))، وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض والحمل والبلوغ وما أشبه هذا من أمورهن ويشبه أن يكون ذلك منه ◌َّر على غير وجه التخيير بين الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من نساء أهل إقليمها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستاً قعدت ستاً، وإن سبعاً فسبعاً. وفيه وجه آخر وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة، إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت، فأمرها أن تتحرى وتجتهد وتبني أمرها على ما تتيقنه من أحد العددين. ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله في علم الله. أي فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة. وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل راويه ليس بذلك وصار في المبتدأة التي لا تمييز للدم معها إلى أنها تحتاط وتأخذ باليقين فلا تترك الصلاة إلا أقل مدة الحيض عنده، وهي يوم وليلة، ثم تغتسل وتصلي سائر الشهر، لأن الصلاة لا تسقط بالشك. وإلى هذا مال الشافعي في أحد قوليه (خطابي). (٢) وأخرجه الترمذي برقم ١٢٨، وابن ماجه برقم ٦٢٢ و ٦٢٧، وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح]. والإمام أحمد في المسند ٤٣٩/٦، والشافعي في الأم ٥١/١، والحاكم والبيهقي، وبعض هذه الروايات مطولاً وبعضها ملخصاً. وقوله [أعجب الأمرين إلي] إشارة إلى الأمر الثاني وهو الاغتسال ثلاث مرات كل يوم لخمس صلوات. ١٤٦ ١ - كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٨٨ - ٢٩٠) حديث ١١٠ ١١١ - باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ٢٨٨ - حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي وَلقر أن أم حبيبة(١) بنت جحش ختَنَة رسول الله ◌َّ﴾ وتحت عبد الرحمن بن عوف استُحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ◌َّ في ذلك، فقال رسول الله وَلور: ((إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي)) قالت عائشة: فكانت تغتسل في مِرْكٍّ في حجرة أُختها زينت بنت جحش حتى تعلو حمرةُ الدم الماءَ(٢). ٢٨٩ - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنْبَسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم حبيبة بهذا الحديث، قالت عائشة رضي الله عنها: فكانت تغتسل لكل صلاة (٣) . ٢٩٠ - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة بهذا الحديث، قال فيه: فكانت تغتسل لكم(٤) صلاة(٥) . (١) أم حبيبة، هي أخت زينب أم المؤمنين وهي مشهورة بكنيتها، وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف كما في رواية مسلم، واسمها زينب وكنيتها أم حبيبة، وكذلك اسم أختها أم المؤمنين زينب غير أن اسمها كانت برة فغيرها النبي 18َّ فأم المؤمنين اشتهرت باسمها، وأختها اشتهرت بكنيتها فأمن اللبس، وكل منهما استحيضت كأختها حمنة بنت جحش. ا.هـ (معارف السنن). (٢) تقدم هذا الحديث برقم ٢٧٩. (٣) انظر الحديث السابق. (٤) جاء في النسخة الهندية (فكانت تغتسل لكل صلاة) عوضاً عن (تغتسل لكم صلاة). (٥) انظر الحديث السابق (فكانت تغتسل عند كل صلاة) لم يأمرها النبي ◌ّل بهذا ولكن شيء هي فعلته، قال البيهقي: والصحيح رواية الجمهور عن الزهري، وليس فيه الأمر بالغسل إلا مرة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها. قال النووي في المجموع: قال الشافعي في الأم (٥٣/١): إنما أمرها رسول الله وَليل أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة .. ولا شك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعاً غير ما أمرت به وذلك واسع لها. (من شرح الترمذي ١٥٥/١). ١٤٧ ١ - كتاب الطهارة (١١١) باب (٢٩٠ - ٢٩٣) حدیث قال أبو داود: رواه القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش، وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة عن أم حبيبة، بمعناه، وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، وقال ابن عيينة في حديثه ولم يقل إن النبي ◌َالير أمرها أن تغتسل [وكذلك رواه الأوزاعي أيضاً، قال فيه: قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة]. ٢٩١ - حدثنا محمد بن إسحاق المُسيَّبيُّ، حدثني أبي، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها رسول الله و چيل أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة(١). ٢٩٢ - حدثنا هناد [بن السري] عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ◌َيّ فأمرها بالغسل لكل صلاة، وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي وَلّ: ((اغتسلي لكل صلاة)) وساق الحديث. قال أبو داود: ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير، قال: ((توضئي لكل صلاة)). قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد. ٢٩٣ - حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تُهرَق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله وَّلير ((أمرها أن تغتسل عند كل صلاة (١) وأخرجه النسائي برقم ٣٥٧. ١٤٨ ١ - كتاب الطهارة (١١١ - ١١٢) باب (٢٩٣ - ٢٩٤) حديث (١) وتصلي))(١). وأخبرني أن أُم بكر أخبرته أن عائشة قالت: إن رسول الله ◌َّ قال في المرأة ترى ما يَرِيبُها بعد الطهر (٢): ((إنما هي، أو قال: إنما هو عرقٌ، أو قال: عروق))(٣). قال أبو داود: وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعاً، وقال: ((إن قويت فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجمعي)) (٤) كما قال القاسم في حديثه، وقد رُوي هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس رضي الله عنهما. ١١١ ١١٢ - باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا ٢٩٤ - حدثنا [عبيد الله](6) بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((استحيضت امرأة على عهد رسول الله وَّرَ فأمرت أن تُعجّل العصر وتُؤخّر الظهر وتغتسل لهما غُسلا، (١) قال الخطابي: هذا الحديث مختصر وليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها في استحاضتها، وليس كل امرأة مستحاضة يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وإنما هي فيمن تبتلي وهي لا تميز دمها أو كانت لها أيام فنسيتها، فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدمة فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئاً من الصلاة وكان عليها أن تغتسل عند كل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها فالغسل عليها عند ذلك واجب. ومن كان هذا حالها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات لإمكان أن تكون حائضاً وعليها أن تصوم شهر رمضان كله مع الناس وتقضيه بعد ذلك لتحيط علماً بأن قد استوفت عدد ثلاثين يوماً في وقت كان لها أن تصوم فيه. وإن كانت حاجّة طافت طوافين بينهما خمسة عشر يوماً لتكون على يقين من وقوع الطواف في وقت حكمها فيه حكم الطهارة وهذا على مذهب من رأى أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوماً. ا.هـ (خطابي). (٢) أي بعد الغسل، ويريبها: بوقعها في الريب وهو الشك. (٣) وأخرج ابن ماجه رواية أم بكر فقط. (٤) أي اجمعي بين صلاتين بغسل واحد (من هامش هـ). (٥) في هـ (عبد الله) وفي هامش (هـ) هو عبد الله بن معاذ، ابن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو عمرو، ثقة حافظ. وسيأتي في حديث ٣١٦ وقد ورد في هـ بلفظ (عبيد الله). ١٤٩ ١ - كتاب الطهارة (١١٢) باب (٢٩٤ - ٢٩٦) حديث وأن تؤخّر المغرب وتُعجِّل العشاءَ وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل لصلاة الصُبح غسلا، فقلت لعبد الرحمن [أ]عن النبي بَّ؟ فقال: لا أُحدثك [إلا] عن النبي ◌َّ- بشيء))(١). ٢٩٥ .. حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة ((أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي ◌ّلّ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جَهَدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح))(٢). قال أبو داود: ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن امرأة استحيضت فسألت رسول الله وَل فأمرها، بمعناه. ٢٩٦ - حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عُمَيْس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تُصلِّ، فقال رسول الله وَله: ((سبحان الله !! [إن] هذا من الشيطان، لتجلس في مِركن(٣) فإذا رأت صَفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسلا واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلا [واحداً]، وتتوضأ فيما بين ذلك» (٤). (١) وأخرجه النسائي في الحيض برقم ٣٦٠. (٢) قال الخطابي: وهذه والأولى سواء، وحالهما حال واحدة إلا أن النبي وَّر لما رأى الأمر قد طال عليها وقد جَهَدَها (أي شق عليها) الاغتسال لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين لما يلحقه من مشقة السفر، وفيه حجة لمن رأى للمتيمم أن يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد، لأن علتهما واحدة، وهي الضرورة وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول ابن المسيب وسفيان الثوري والحسن والزهري، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: يتيمم لكل فريضة ولا يجمع به بين فريضتين وقد روي ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وبه قال النخعي والشعبي وقتادة (خطابي). (٣) إناء يغسل فيه الثياب. (٤) في هامش النسخة الهندية: قوله والوضوء عند كل صلاة: يفيد أن الوضوء لكل صلاة مقيد= ١٥٠ ١ - كتاب الطهارة (١١٢ - ١١٣) باب (٢٩٦ - ٢٩٨) حديث قال أبو داود: رواه مجاهد عن ابن عباس لما اشتد عليها الغسل أن تجمع بين الصلاتين. قال أبو داود: رواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النَّخعي وعبد الله بن شداد. ١١٣ - باب من قال: تغتسل من طُهر إلى طُهر ١١٢ ٢٩٧ - حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده عن النبي وتَّ في المستحاضة تدعُ الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة(١) . قال أبو داود: زاد عثمان وتصوم وتصلي. ٢٩٨ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي بََّ، فذكر خبرها، وقال: ((ثم اغْتسلي، ثم توضئي لكل صلاة، وصلي)» (٢) . بما إذا رأت، وأما إذا لم تر بين صلاتين فلا وضوء عليها، بل هي كالطاهرات. فما جاء = من الوضوء لكل صلاة مبني على أن المعتاد في حق المستحاضة رؤية الشيء بين الصلاتين، وأما أنه لا وضوء عليها إلا إذا رأت حدثاً غير الدم كما هو مراد المصنف (أي أبي داود) ففي إفادة هذا الحديث ذلك نظر. ا.هـ (فتح الودود) وهو شرح لأبي داود للسندي. (١) وأخرجه الترمذي برقم ١٢٦، وابن ماجه برقم ٦٢٥، وقال الترمذي: (هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان، وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار، فلم يعبأ به). وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: (إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد أجزأها). (٢) وأخرج نحوه النسائي برقم ٣٦٣. قال الخطابي: ثم إن أبا داود ذكر طرق هذا الحديث وضعف أكثرها يعني الوضوء عند كل صلاة . - ١٥١ ١ - كتاب الطهارة (١١٣) باب (٢٩٩ - ٣٠٠) حديث ٢٩٩ - حدثنا أحمد بن سنان القطان [الواسطي]، حدثنا يزيد، عن أيوب بن أبي مسكين، عن الحجاج، عن أم كلثوم عن عائشة في المستحاضة تغتسل، تعني مرة واحدة، ثم توضأ إلى أيام أقرائها . ٣٠٠ - حدثنا أحمد بن سنان [القطان الواسطي]، حدثنا يزيد، عن أيوب أبي العلاء، عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة عن النبي وَّر، مثله. قال أبو داود: وحديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب أبي العلاء كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب هذا الحديث أَوقفه حفص [بن غياث عن الأعمش] وأنكر حفص بن غياث أن يكون حديث حبيب مرفوعاً، وأوقفه أيضاً أَسباط عن الأعمش، موقوف عن عائشة. قال أبو داود: ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعاً أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة، ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة. وروى أبو اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن علي رضي الله عنه وعمار مولى بني هاشم عن ابن عباس، وروى عبد الملك بن ميسرة وبيان والمغيرة وفراس ومجالد عن الشعبي، عن حديث قمير عن عائشة ((توضئي لكل صلاة)) ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن قَمير عن عائشة ((تغتسل كل يوم مرة)) وروى هشام بن عروة عن أبيه ((المُستحاضة تتوضأ لكل صلاة)) وهذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قَمير وحديث عمار مولى بني هاشم وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس - الغسل -. قال: ودل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت عن عائشة وذكرت الحديث قالت: = فكانت تغتسل لكل صلاة. قلت: أما قول أكثر الفقهاء: فهو الوضوء لكل صلاة وعليه العمل في قول عامتهم. ورواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها. وقد يحتمل أن يكون ذلك اختياراً منها. وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول الله وَ ثير ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي وَلقر وأمر به دون ما فعلته وأتته من ذلك. ١٥٢ ١ - كتاب الطهارة (١١٤ - ١١٥) باب (٣٠١ - ٣٠٢) حديث ١١٢ ١١٤ - باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر ٣٠١ - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله: كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرَت بثوب . قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وأنس بن مالك ((تغتسل من ظهر إلى ظهر)) وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قَمير عن عائشة إلاَّ أن داود قال: ((كل يوم)) وفي حديث عاصم ((عند الظهر)) وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء. قال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب ((من ظهر إلى ظهر)) إنما هو ((من طُهر إلى طُهر)) [ولكن الوهم دخل فيه] فقلبها الناس [فقالوا]: (من ظهر إلى ظهر)) (١). [ورواه مِسْوَر بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، قال فيه: ((من طهر إلى طهر)). فقلبها الناس ((من ظهر إلى ظهر))]. ١١٥ - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة ولم يقل: عند الظهر ١١٣ ٣٠٢ - حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن أبي (١) قلت: ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه قولاً لأحد من الفقهاء، وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع دم الحيض. وقد يجيء ما روي من الاغتسال من ظهر إلى ظهر في بعض الأحوال لبعض النساء وهو أن تكون المرأة قد نسيت الأيام التي كانت عادة لها ونسيت الوقت أيضاً إلا أنها تعلم أنها كلما انقطع دمها في أيام العادة كان وقت الظهر فهذه يلزمها أن تغتسل عند كل ظهر وتتوضأ لكل صلاة ما بينها وبين الظهر من اليوم الثاني، فقد يحتمل أن يكون سعيد إنما سئل عن امرأة هذا حالها فنقل الراوي الجواب ولم ينقل السؤال على التفصيل والله أعلم. (خطابي). ١٥٣ ١ - كتاب الطهارة (١١٥ - ١١٨) باب (٣٠٢ - ٣٠٥) حديث إسماعيل - [وهو محمد بن راشد] - عن معقل الخثعمي، عن علي رضي الله عنه، قال: المستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت (١). ١١٦ - باب من قال: تغتسل بين الأيام ١١٤ ٣٠٣ - حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن محمد بن عثمان أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة، فقال: تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام (٢). ١١٧ - باب من قال: توضأ لكل صلاة ١١٥ ٣٠٤ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو - حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تُستحاض، فقال لها النبي ◌ِّ: ((إذا كان دم الحيض فإنه دمّ أَسودُ يعرف، فإذا كان ذلك فأمسِكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي))(٣). قال أبو داود: قال ابن المثنى: وحدثنا به ابن أبي عدي حفظاً، فقال: عن عروة عن عائشة [أن فاطمة]. قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب وشعبة عن الحكم عن أبي جعفر قال العلاء: عن النبي وَلاير، وأوقفه شعبة [على أبي جعفر] توضأ لكل صلاة . ١١٨ - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث ١١٦ ٣٠٥ - حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة، ((أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي # أن تنتظر أيام أقرائها ثم (١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ما كتب على حديث ٢٩٨. (٣) تقدم هذا الحديث عند أبي داود برقم ٢٨٦. ١٥٤ ١ - كتاب الطهارة (١١٨ - ١١٩) باب (٣٠٥ - ٣٠٧) حديث تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت(١))(٢). ٣٠٦ - حدثنا عبد الملك بن شعيب، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا الليث، عن ربيعة، أنه كان لا يرى على المستحاضة وُضوءاً عند كل صلاة إِلا أن يُصيبها حدثٌ غير الدم فتوضأ))(٣). [قال أبو داود: هذا قول مالك، يعني ابن أنسٍ]. ١١٩ - باب في المرأة ترى الكُدْرَة والصُّفْرة بعد الطهر ١١٧ ٣٠٧ - حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة، عن أُم الهذيل، عن أم عطية (٤)، وكانت بايعت النبي وََّ، قالت: ((كنا لا نعُدُّ الكُذرة والصُّفْرَة بعد الطهر شيئاً(٥))(٦). (١) قلت: الحديث لا يشهد لما ذهب إليه ربيعة، وذلك أن قوله: فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلت يوجب عليها الوضوء ما لم تتيقن زوال تلك العلة وانقطاعها عنها، وذلك لأنها لا تزال ترى شيئاً من ذلك أبداً إلا أن تنقطع عنها العلة، وقد يحتمل أن يكون قوله فإن رأت بمعنى فان علمت شيئاً من ذلك، ورؤية الدم لا تدوم أبداً وقال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾ معناه عَلْمنا. وقول ربيعة شاذ، ليس عليه العمل، وهذا الحديث منقطع، وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش. (خطابي). (٢) وأخرج نحوه النسائي برقم ٣٥٢. (٣) سبق في شرح الحديث السابق قول الخطابي أن قول ربيعة هذا شاذ وليس عليه العمل. (٤) أم عطية: هي نسيبة بنت كعب. وقيل بنت الحارث الأنصارية بايعت النبي 183. وفي الأسماء واللغات للنووي: هي من فاضلات الصحابيات والغازيات منهن مع رسول الله (145 وكانت تغسل الميتات وهي التي غسلت بنت رسول الله رَير، واسمها (نسيبة) ومنهم من ضم النون وفتح السين ومنهم من فتح النون وكسر السين. (٥) وأخرجه البخاري في الحيض باب الصفرة والكدرة، والنسائي في الحيض برقم ٣٦٨، وابن ماجه برقم ٦٤٧. (٦) قلت: اختلف الناس في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء فروي عن علي أنه قال: ليس ذلك بحيض ولا تترك لها الصلاة ولتتوضأ ولتصلي. وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي. وقال سعيد بن المسيب: إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال أحمد بن حنبل. وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة أو الكدرة يوماً أو يومين ما لم يجاوز العشرة فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصاً. = ١٥٥ ١ - كتاب الطهارة (١١٩ - ١٢٠) باب (٣٠٨ - ٣١٠) حديث ٣٠٨ - حدثنا مُسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سیرین، عن أُم عطية، بمثله. قال أبو داود: أُم الهذيل هي حفصة بنت سيرين كان ابنها اسمه هذيل واسم زوجها عبد الرحمن. ١١٨ ١٢٠ - باب المستحاضة يغشاها زوجها ٣٠٩ - حدثنا إبراهيم بن خالد. حدثنا مُعِلَّى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة، قال: ((كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها)) . قال أبو داود: وقال يحيى بن معين: مُعلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي. ٣١٠ - حدثنا أحمد بن أبي سُريج الرازي، أخبرنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن حمْنَة بنت جحش ((أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها))(١) . واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا، فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت الصفرة = أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم يجاوز خمسة عشر يوماً فإنها حيض. وقال بعضهم: إذا رأتها في أيام العادة كان حيضاً ولا يعتبرها فيما جاوزها، فأما البكر إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فإنهما لا تعدان في قول أكثر الفقهاء حيضاً وهو قول عائشة وعطاء. وقال بعض أصحاب الشافعي: حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض (خطابي). (١) ذكر النووي في شرح مسلم ١٧/٤: ((المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام فيجوز لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عند جمهور العلماء كالشافعي والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق، وكرهه ابن سيرين وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه إلا أن يخاف زوجها العنت (أي الزنا) والمختار هو رأي الجمهور لحديث حمنة بنت جحش: ((إن حمنة بنت جحش كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها)). ولأن المستحاضة كالطاهرة في الصلاة والصوم إلخ ولم يرد الشرع بتحريمه، وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقراءة القرآن ومس المصحف فهي في كل ذلك كالطاهرة وهذا مجمع عليه وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تؤمر بالاحتياط في طهارة الحدث وطهارة النجس فتغسل= ١٥٦ ١ - كتاب الطهارة (١٢١) باب (٣١١) حديث ١١٩ ١٢١ - باب ما جاء في وقت النُّفَساء ٣١١ - حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا زهير، حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسَّةً، عن أم سلمة، قالت: ((كانت النُّفساء(١) على عهد رسول الله هل تقعُد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْسَ(٢) تعني من الكلَفِ (٣))(٤). فرجها قبل الوضوء والتيمم - إن كانت تتيمم - وتحشو فرجها بقطنة وخرقة رفعاً للنجاسة = وتقليلاً لها، وإن كان دمها كثير شدت مع ذلك على فرجها خرقة، أما تجديد غسل الفرج لكل فريضة فإن ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد كما لا يجوز للمستحاضة أن تتوضأ قبل دخول الوقت. وقال أبو حنيفة: يجوز. ثم قال النووي: قال أصحابنا: وإذا توضأت عليها أن تبادر إلى الصلاة بعد الطهارة)) والله أعلم. ا.هـ (نووي). (١) قال النووي في المجموع (٥١٩/٢): ((النفاس بكسر النون: هو الدم الخارج بعد الولد وهذا عند الفقهاء. وأما أهل اللغة فقالوا: النفاس: الولادة. ويقال في فعله: نفست المرأة بضم النون وفتحها والفاء مكسورة فيهما. ويقال في الولادة: امرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء. ونسوة نفاس بكسر النون، ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض كالصلاة والصوم والوطء وغيرهما. ويسقط عنها ما يسقط عن الحائض من الصلاة وتمكين الزوج الخ .. ويلزمها الغسل وقضاء الصوم. وأكثر النفاس عند الشافعي ستون يوماً ولا حد لأقله وما ذكره الترمذي عن الشافعي أنه قال: أكثره أربعون يوماً عجيب. والمعروف في المذهب ما سبق ويوافق الشافعي مالك وأبو ثور وداود. وحكي عن مالك أنه رجع عن التحديد بستين وقال: يسأل النساء عن ذلك. وذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن أكثره أربعون، وهو مروي عن أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق، واحتج القائلون بأربعين بحديث أم سلمة قالت: ((كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله وهل# أربعين يوماً)). حديث حسن رواه أبو داود، والترمذي، وغيرهما. واحتج أصحاب الشافعي بأن الاعتماد في هذا الباب على الوجود وقد ثبت الوجود في الستين ولأن غالبه أربعون فينبغي أن يكون أكثره زائداً الخ .. أما أقل النفاس فمذهب الشافعي أن أقله لحظة وهو مذهب الأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق وعن أبي حنيفة ثلاث روايات أصحها لحظة كمذهبنا)) .. اهـ. (٢) الورس: بفتح الواو وإسكان الراء وهو نبت أصفر يصبغ به ويتخذ منه حمرة للوجه لتحسن اللون . (٣) الكلف: بالكاف واللام المفتوحتين، حمرة كدرة تعلو الوجه، أو هو لون بين السواد والحمرة كما في اللسان. (٤) وأخرجه الترمذي في الطهارة برقم ١٣٩، وابن ماجه برقم ٦٤٨، والحاكم. = ١٥٧ ١ - كتاب الطهارة (١٢١ - ١٢٢) باب (٣١٢ - ٣١٣) حديث ٣١٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم، يعني حبِّي حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية [يعني مُسَّة] قالت: حججْتُ فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أَمَّ المؤمنين، إن سمُرَة بن جُنْدُب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ◌َّر تقعُد في النّفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ◌َّ بقضاء صلاة النفاس(١). قال محمد - يعني ابن حاتم -: واسمها مُسَّة، تكنى أُم بُسّة. قال أبو داود: كثير بن زياد كنية أبو سهل. ١٢٢ - باب الاغتسال من الحيض ١٢٠ ٣١٣ - حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمَة - يعني ابن الفضل - أخبرنا محمد - يعني ابن إسحاق - عن سليمان بن سُحيْمٍ، عن أمية بنت أبي الصَّلت، عن امرأة من بني غفار قد سماها لي(٢) قالت: أردفني رسول الله قلت: النفاس في قول أكثر الفقهاء أربعون يوماً. وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن = عباس وأنس بن مالك وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس، وروي عن الشعبي وعطاء أنهما جعلا النفاس أقصاه شهرين وإليه ذهب الشافعي وقال به مالك في الأول ثم رجع عنه وقال: يسأل النساء عن ذلك ولم يحد فيه حداً. وعن الأوزاعي تقعد كامرأة من نسائها من غير تحديد. فأما أقل النفاس فساعة عند الشافعي، وكذلك قال مالك والأوزاعي وإلى هذا مال محمد بن الحسن. فأما أبو حنيفة فإنه قال: أقل النفاس خمسة وعشرون يوماً. وقال أبو يوسف: أدنى ما تقعد له النفساء أحد عشر يوماً، فإن رأت الطهر قبل ذلك فيكون أدناه زائداً على أكثر الحيض بيوم. وعن الأوزاعي في امرأة ولدت ولم تر دماً قال: تغتسل وتصلي من وقتها. وحديث مُسّةً أثنى عليه محمد بن إسماعيل (يعني البخاري). وقال: (مسة) هذه أزدية واسم أبي سهل: كثير بن زياد وهو ثقة وعلي بن عبد الأعلى ثقة. (خطابي). (١) انظر الحديث السابق. (٢) يقال اسمها ليلى، امرأة أبي ذر الغفاري، صحابية (من التقريب). ١٥٨ ١ - كتاب الطهارة (١٢٢) باب (٣١٣ - ٣١٤) حديث على حقيبة(١) رَخله، قالت: فوالله لم يزَلْ رسول الله وَل ◌ّ إلى الصبح، فأناخ ونزلتُ عن حقيبة رحله، فإذا بها دمٌ مِنّي، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبَّضْتُ إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله مسل# ما بي ورأى الدم قال: ((ما لك؟] لعلك نَفِسْت))(٢) قلت: نعم، قال: ((فأصْلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطْرَحي فيه مِلْحاً، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك)) قالت: فلما فتح رسول الله وَّل خيبر رضخَ لنا من الفيْءٍ(٣)، قالت: وكانت لا تطَّهَّرُ من حيضة إِلا جعلت في طَهورها ملحاً، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت(٤). ٣١٤ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا سلام بن سُليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفيَّة بنت شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء(٥) على (١) هي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فالإرداف على الحقيبة لا يستلزم المماسة فلا إشكال (فتح الودود للسندي). (٢) يقال (نفست) بضم النون وفتحها وكسر الفاء إذا ولدت، وبفتح النون لا غير وكسر الفاء إذا حاضت، والنفاس الدم النازل عقيب الولادة. (٣) يعني أعطاها شيئاً من الغنائم التي غنمها من خيبر والمرأة التي تكون مع الجيش المحارب تعطى من الغنائم أقل من سهم الرجل. قال الخطابي: فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوباً يفسده الصابون وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة وغسل الأيدي بدقيق الباقلي والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الغذاء. وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى. قال: دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة . وقوله نفست أي: حضت، يقال نفست المرأة مفتوحة النون مكسورة الفاء إذا حاضت، ونُفست بضم النون إذا أصابها النفاس. قلت وفي هذا الباب من حديث عائشة أن النبي # علم المرأة كيف تغتسل من الحيض فقال لها: خذي فرصة ممسكة. (خطابي). (٤) تفرد به أبو داود. (٥) هي أسماء بنت شكل بن حميد العبسي لها صحبة (من هامش هـ) وقيل أسماء بنت يزيد بن السكن. ١٥٩ ١ - كتاب الطهارة (١٢٢) باب (٣١٤ - ٣١٦) حديث رسول الله وَلَر فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ قال: ((تأخذ سِذْرها وماءَها فتوضَّأ ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماءُ أُصول شعرها، ثم تفيض على جسدها ثم تأخذ فِرْصَتها (١) فتطَهَّرُ بها)) قالت: يا رسول الله، كيف أتطهَّر بها؟ قالت عائشة: فعرفتُ الذي يَكْنى عنه رسول الله وَّة، فقلت لها: تتبعين [بها] آثار الدم(٢). ٣١٥ - حدثنا مُسدد بن مُسرهد، أخبرنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن وقالت لهن معروفاً، وقالت: دخلت امرأة منهن على رسول الله رَّ فذكر معناه، إلا أنه قال: ((فِرْصَة مُمَسَّكة))(٣) قال مُسدد: كان أبو عوانة يقول: فِرْصَة، وكان أبو الأحوص يقول: قَرْصَة (٤) . ٣١٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ [العنبري]، أخبرني أبي، عن شعبة، عن إبراهيم - يعني ابن مهاجر - عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أن أسماء سألت النبي ◌َّل، بمعناه، قال: ((فِرْصَة مُمَسَّكة)) قالت: كيف أَتطهر بها؟ قال: ((سُبحان الله !! (6) تطهري بها)) واستتر بثوب، وزاد: وسألته عن الغسل من الجنابة، فقال: ((تأخذين ماءَك فتطَّهرين أحسن الطهور وأبلغه ثم تصُبِين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ شؤون(٦) رأسك، ثم تفيضين عليك الماء)) قال: وقالت عائشة: نِعْم النساءُ نِساءُ الانصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن (١) الفرصة: القطعة من القطن أو الصوف، تفرص أي تقطع وقد طيبت بالمسك أو غيره من الطيب، فتتبع بها المرأة أثر الدم ليقطع عنها رائحة الأذى. وقد تتأول أن المسكة على معنى الأمساك دون الطيب يقال مسكت الشيء وأمسكته يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها وقال هذا القائل: متى كان هذا المسك عندهم بالحال التي يمتهن في هذا فيتوسعوا في استعماله هذا التوسع (خطابي). (٢) وأخرجه البخاري في الحيض باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض ومسلم في الحيض برقم ٣٣٢، وابن ماجه برقم ٦٤٢، والنسائي برقم ٢٥٢. (٣) أي مطيبة بالمسك. (٤) انظر الحديث السابق. (٥) فيه معنى التعجب، والمعنى كيف خفي مثل هذا المعنى الظاهر الذي يحتاج إليه الإنسان. (٦) أي عظامه: وهي أصول فتائله وهي أربعة بعضها فوق بعض. ١٦٠