Indexed OCR Text
Pages 1-20
سُبْنَ ابَدَاوِدٌ للإمَامِ الْحَافِظ المُصنّفِ المُتَقِنُ أبِ دَاوُدُ سُلِيمَانِ بُن الأشِعَتِ السُحُسْنَانِى الْأَرْدِىّ ٢٠٢ - ٢٧٥ هـ وهو أحد الكتب الستة في الحديث وهي [البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي، ابن ماجه] ومعه كتاب معالم السنن للخطابي ٣١٩ - ٣٨٨هـ وهو شرح عليه مع تخريج أحاديثه وترقيمها، وفهرس عام لجميع الأحاديث مرتب على الحروف الهجائية وقد امتاز هذا الكتاب بجمع شمل أحاديث الأحكام إعدادَ وَتَعَلِيق ◌ِرْت ◌ُبَيَدُ الدَعَاشِعَادِلِ السَيّد الجزء الأول دار ابن حزم جميع حقوق هذه الطبعة محفوظة لَدَارابن حَزْمْ بَيروت الطّبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧م دار ابن حزم للطباعة والنشرٌّ وَالتَّوزيْع بيروت - لبنان - مَربْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٧٠١٩٧٤ مقدمةُ النَّائِير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وآله وصحبه، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد: فإننا نحمد الله عز وجل أن يسَّر لنا أن نقدم إلى المسلمين الغيورين على سنّة المصطفى ◌َّر، هذا الكتاب: ((سُنن أبي داود)) للإمام «سليمان بن الأشعث السجستاني)) رحمه الله تعالى، والذي يعتبر أول كتب السنن صحة، وثالث الكتب في الحدیث بعد صحيحي البخاري ومسلم. وقد اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب القيّم على طبعة الأستاذين عزت عبيد الدعاس وعادل السيد. ولقد كان عملنا في هذه الطبعة بعد موافقة الأستاذ عادل السيد على النحو الآتي: - إدراج الآيات القرآنية الكريمة برسم المصحف الشريف. - تصحيح الأخطاء المطبعية الواردة في الكتاب اعتماداً على التصويبات الملحقة في نهاية كل مجلد. - استدراك بعض الأخطاء التي لم يشر إليها في التصويبات. - ترقيم الأبواب وفقاً ((للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث)) بطرف كل باب، وحيث أن المعجم المفهرس أهمل أحياناً أرقام الأبواب واعتمد في الإحالات على أرقام الأحاديث، قمنا بوضع الرقم طرفَ كل حديث، للدلالة على الرقم الوارد في المعجم، وذلك تسهيلاً لطلاب العلم وحملة الهدى والنور. هذا، والله نسأل أن تحوز هذه الطبعة الجديدة، بحلّتها القشيبة، القبول الحسن، والله تعالى من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ٣ ولهْلَاء إلى الذين جعلوا من أنفسهم واحة نلوذ بها كلما أعيانا الجهد وأضنانا المسير. إلى ساداتنا وعلمائنا الأفاضل الذين بذلوا قصارى جهدهم لإيجاد جيل مسلم يضع نصب عينيه طاعة الله ورسوله. إلى كل متعطش لهدي رسول الله آلآل نقدم هذا السفر من التراث الإسلامي النفيس. المقدمة المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه ووالاه. وبعد: فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد كتاب الله، بها يستطيع المسلم فهم قرآنه وبها يتعرف على أحكام دينه. فالله عز وجل يقول في سورة النحل: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ ويقول في سورة الأحزاب: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ ﴾ . ولما كان كتاب ((سنن أبي داود)» يلي صحيحي البخاري ومسلم، وقد جمع شمل أحاديث الأحكام، أصبحت الحاجة ماسة لوجوده وانتشاره. يقول ابن الأعرابي: ((لو أن رجلاً لم يكن عنده شيء من كتب العلم إلا المصحف الذي فيه كلام الله ثم كتاب أبي داود، لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة)). وانطلاقاً من قول رسول الله وَليٍ: ((من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة)) وقوله: ((نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلّغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع)) ووفاءً لديننا الحنيف وإنهاضاً لهمم أمتنا وتسهيلاً لرغبة أبنائها في العلم أخذنا على عاتقنا إحياء هذا التراث العظيم ونشره وإخراجه على شكل أعداد متسلسلة ليستطيع الكثير من أبناء أمتنا اقتناءه والاستفادة منه. وقد ساهم الأستاذ عزت عبيد الدعاس مساهمة فعالة في إعداد هذا الكتاب ٧ المقدمة والتعليق عليه من شرح الإمام الحافظ أبي سليمان الخطابي على سنن أبي داود في كتابه ((معالم السنن)) فجزاه الله خيراً وأجزل مثوبته. وكتاب سنن أبي داود هذا بلغت كتبه خمسة وثلاثين كتاباً وبلغت أحاديثه ٥٢٧٤ حديثاً (١). وقد طبع هذا الكتاب مراراً في الهند ومصر، وأحدث طبعة هي الطبعة الثانية التي أخرجها فضيلة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد عام ١٩٥٠ فهي مرقمة الأبواب والأحاديث، ثم تليها طبعة الهند بمطبعة (نولكشور) بمدينة لكهنؤ سنة ١٣١٢ هـ ١٨٩٥م. وإننا إذ نقدم هذا السفر العظيم لنرجو من الله عز وجل أن يقبل منا عملنا ويوفقنا لإتمامه إنه نعم المولى ونعم النصير. (١) من مقدمة سنن أبي داود لفضيلة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد. ٨ ترجمة أبي داود ترجمة أبي داود نسبه ومولده: هو الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث بن عمرو بن عامر (السجستاني) بكسر السين وفتحها والكسر أشهر والجيم مكسورة فيها، ويقال له السجزي وسجز هي سجستان. ولد سنة اثنتين ومئتين بالبصرة وتوفي فيها لأربع عشرة بقين من شوال سنة خمس وسبعين ومئتين هجرية رحمه الله تعالى. شيوخه: أخذ أبو داود - رحمه الله - الحديث عن جماعة من فرسانه السابقين نذكر لك منهم قوماً على قدر ما تسعه هذه اللمحة اليسيرة. منهم الإمام الحافظ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة بن سعيد الثقفي، والحافظ مسدد بن مسرهد، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل، والحسن بن عمرو السدوسي، والحافظ محمد بن بشار بن عثمان، والحافظ زهير بن حرب بن شداد، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، وإسحاق بن إبراهيم بن سويد، وأبو حفص عمر بن الخطاب السجستاني المتوفى سنة أربع وستين ومئتين، وعيسى بن يونس الطرطوسي، والحافظ حيوة بن شريح بن يزيد، ووهب بن بقية بن عثمان، وأبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن يزيد، والحافظ محمد بن عوف بن سفيان، وسليمان بن داود بن حماد، وأبو الفضل شجاع بن مخلد ٩ ترجمة أبي داود البغوي، والإمام الحافظ هشام بن عبد الملك الباهلي، وغيرهم. تلامذته: وقد روى عن أبي داود جماعة من الحفاظ، نذكر لك منهم جماعة على قدر ما تتسع له هذه اللمحة. فمنهم شيخه (الإمام الحجة) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، فقد روى عنه فرد حديث، وكان أبو داود يفتخر بذلك، ومنهم الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الضرير (صاحب السنن) المتوفى سنة تسع وسبعين ومئتين، ومنهم الإمام الحافظ القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النسائي (صاحب السنن) المتوفى شهيداً سنة أربع وثلاث مئة، ومنهم ابنه عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ومنهم أحمد بن محمد بن هارون الخلال، ومنهم علي بن الحسين بن العبد، ومحمد بن مخلد الدوري، وإسماعيل بن محمد الصفار، وأحمد بن سليمان النجاد، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، ومحمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي - وهما اللذان يرويان عنه كتاب السنن - وخلائق غيرهم. مكانته العلمية: اتفق العلماء على الثناء على أبي داود ووصفه بالحفظ التام والعلم الوافر والإتقان؛ والورع والدين والفهم الثاقب في الحديث وغيره. قال ابن داسة: سمعت أبا داود يقول: ((كتبت عن رسول الله وَل خمس مئة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مئة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه)). وعن الخطابي قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبي داود، وأشار إلى النسخة التي بين يديه، يقول: ((لو أن رجلاً لم يكن عنده شيء من كتب العلم إلا المصحف الذي فيه كلام الله ثم هذا الكتاب، لم ١٠ ترجمة أبي داود يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة)). وقد جمع أبو داود في كتابه هذا، من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه. قال الخطابي: ((لم يصنف في حكم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافة فصار حكماً بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معول أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض، وقد حل كتابه هذا عند أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب، فضربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل)). روى الإمام النووي عن الحافظ الهروي قال: ((كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله وَّر وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجات النسك والعفاف والورع ومن فرسان الحديث)). وقال الإمام النووي في شرح سنن أبي داود: ((ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره، الاعتناء بسنن أبي داود وبمعرفته التامة، فإن معظم أحاديثه يحتج بها فيه مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه)) . وقال الحاكم أبو عبد الله: ((كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة سمعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان. وكتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق في بلدة ((هراة)) وكتب ببغداد عن قتيبة وبالري عن إبراهيم بن موسى)). وقال موسى بن هارون: ((خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة)» . وقال ابن حبان: ((أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً)). وقال إبراهيم الحربي: ((ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد)). رحم الله أبا داود وطيب ثراه وأجزل مثوبته ونفع المسلمين بسننه. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت ١١ ترجمة أبي داود الوهاب، ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد. «مقتبسة من تهذيب الأسماء واللغات للنووي وغيره)» ١٢ ترجمة الخطابي ترجمة الخطابي صاحب معالم السنن شرح أبي داود نسبه: حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب والخطابي بفتح الخاء وتشديد الطاء نسبة إلى جده الخطاب المذكور، يكنى أبو سليمان البستي بضم الباء وسكون السين نسبة إلى بست وهي مدينة من بلاد كابل. مكانته العلمية: كان محدثاً فقيهاً، وأديباً شاعراً لغوياً، أخذ اللغة والأدب عن أبي عمر الزاهد وأبي علي إسماعيل الصفار، وأبي جعفر الرزاز وغيرهم من علماء العراقى، وأخذ الفقه عن القفال الشاشي، روى عنه الحافظ أبو عبد الله ابن البيع المعروف بالحاكم النيسابوري وغيرهم. أقوال العلماء فيه: قال الحافظ السمعاني: ((كان حجة صدوقاً وصل إلى العراق والحجاز وجال في خراسان وخرج إلى ما وراء النهر)). مؤلفاته: من مؤلفاته غريب الحديث وهو في غاية الحسن والبلاغة وله أعلام السنن شرح البخاري ومعالم السنن شرح أبي داود وكتاب إصلاح غلط المحدثين وكتاب ١٣ ترجمة الخطابي شأن الدعاء وكتاب العزلة وغير ذلك. مولده ووفاته: ولد في رجب سنة ٣١٩هـ في بلدة بست وتوفي فيها سنة ٣٨٨هـ رحمه الله. ١٤ كتاب الطهارة ويشتمل على مائة باب، وثلاثة وأربعين باباً ١٥ ١ - كتاب الطهارة (١) باب (١ - ٢) حديث 2ـ قال أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني ١ - كتاب الطهارة ١ ١ - باب التخلي عند قضاء الحاجة ١ - حدثنا عبد الله بن مَسلمَة بن قَعْتَب القعْنَبي، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن محمد - يعني ابن عمرو - عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شُعْبة، أن النبيِ نََّ: ((كان إِذا ذهب المَذْهَب أبعد))(١). ٢ - حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ◌َّر: ((كان إذا أراد البَرَازَ(٢) انطلَق حتى لا يراهُ أحدٌ»(٣). (١) أخرجه الترمذي في الطهارة برقم ٢٠، والنسائي في الطهارة برقم ١٧، وابن ماجه في الطهارة برقم ٣٣١. (٢)(٣) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٣٣٥. البراز: بفتح الباء: اسم للفضاء الواسع من الأرض كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه ويقال: تبرز الرجل: إذا تغوط. والبراز: بكسر الباء غلط، إنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب مبارزة وبرازاً. وفي الحديث من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضرة الناس إذا كان في براح من الأرض، ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستور ونحو ذلك في الأمور الساترة للعورات (خطابي). ١٧ ١ - كتاب الطهارة (٢ - ٣) باب (٣ - ٤) حديث ٢ ٢ - باب الرجل يتبوَّأ لبوله ٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا أبو التيَّاح قال: حدثني شيخٌ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة، فكان يُحدِّث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إِني كنت مع رسول الله وَّر ذاتَ يوم، فأراد أن يبول فأتى دَمَثاً(١) في أصل جدار، فبال، ثم قال رََّ: ((إِذا أراد أحدُكم أن يبول فليرتَد(٢) لبوله موضعاً))(٣). ٣ ٣ - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء ٤ - حدثنا مُسَدَّد بن مُسَزهد، حدثنا حماد بن زيد وعبد الوارث عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ◌َّ إِذا دخل الخلاء، قال: عن حماد: ((قال: اللَّهُمَّ إِني أعوذ بك)) وقال: عن عبد الوارث ((قال: أعوذ بالله من الخُبُث(٤) والخبائث))(٥) . (١) الدمث: بفتح الدال والميم مفتوحة أو مكسورة: المكان السهل الذي يخد فيه البول، فلا يرتد على البائل، يقال للرجل إذا وصف باللين والسهولة: إنه دمث الخلق وفيه دماثة (خطابي). (٢) فليرتد: أي ليطلب وليتحر. ومنه المثل: إن الرائد لا يكذب أهله وهو الرجل يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ، يقال: رادهم يرودهم رياداً وارتاد لهم ارتياداً. وفيه دليل على أن المستحب للبائل إذا كانت الأرض التي يريد القعود عليها صلبة أن يأخذ حجراً أو عوداً فيعالجها به ويثير ترابها ليصير دمثاً سهلاً فلا يرتد بوله عليه. ا.هـ (خطابي). (٣) تفرد به أبو داود كما في المواريث. (٤) الخبث: بضم الباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء، وهو غلط والصواب الخبث مضمومة الباء، وقال ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار. (خطابي). (٥) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب ما يقول عند الخلاء، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في الطهارة باب ما يقول إذا دخل الخلاء برقم ٣٧٥، وابن ماجه فيه برقم ٢٩٦ وزاد في أوله (إن هذه الحشوش محتضرة)، والترمذي فيه برقم ٥، والنسائي فيه برقم ١٩. ١٨ ١ - كتاب الطهارة (٣ - ٤) باب (٤ - ٧) حديث [قال أبو داود: رواه شعبة عن عبد العزيز: ((اللهم إني أعوذ بك)) وقال مرة: ((أعوذ بالله)) وقال وهيب: ((فليتعوذ بالله))]. ٥ - حدثنا الحسن بن عمرو - يعني السدوسي - حدثنا وكيع، عن شُعبة، عن عبد العزيز - هو ابن صهيب - عن أنس بهذا الحديث قال: ((اللهم إني أعوذ بك)) وقال شعبة: وقال مرة: ((أعوذ بالله))(١). ٦ - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أَنس، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله وَ لَه قال: ((إن هذه الحُشوش مُخْتَضَرَةٌ(٢)، فإذا أتى أَحدُكُم الخلاءَ فليَقُل: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث))(٣). ٤ - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ٤ ٧ - حدثنا مُسدَّد بن مُسَرهد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش عن إِبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءَة (٤) !! قال: ((أجل، لقد نهانا ◌َّر أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول، وأن لا نستنجيَ باليمين(٥)، وأن لا يستنجِيَ أحدُنا بأقلَّ من ثلاثة أحجار(٦)، أو نستنجيَ (١) انظر الحديث السابق. (٢) الحشوش: الكنف، وأصل الحش جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن يتخذوا الكنف في البيوت. وفيه لغتان: حَش وحُش، ومعنى محتضرة: أي تحضرها الشياطين (خطابي). (٣) أخرجه ابن ماجه في الطهارة برقم ٢٩٦. (٤) الخراءة: مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه. (٥) النهي عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي تأديب وتنزيه وذلك أن اليمين مرصدة في أدب السنة للأكل والشرب والأخذ والإعطاء مصونة عن مباشرة الشغل والمغابن وعن مماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات، وامتهنت اليسرى في خدمة أسافل البدن، لإماطة ما هنالك من القذرات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس والشعث (خطابي). (٦) بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد الطهورين وأنه إذا لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل. وفي= ١٩ ١ - كتاب الطهارة (٤) باب (٧ - ٩) حديث برجيع(١) أو عظم(٢)(٣). ٨ - حدثنا عبد الله بن محمد الثُّفيلي، حدثنا ابن المُبارك، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إِنما أنا لكم بمنزلة الوالدِ (٤) أَعلمُكم، فإذا أتى أحدُكم الغائط فلا يستقبل القِبْلة، ولا يسْتذبزها، ولا يستطب(٥) بيمينه)) (٦) وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الرَّوْث والرِّمَّة(٧). ٩ - حدثنا مُسَدد بن مُسرهد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب رواية، قال: ((إِذا أتيتُم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا)) (٨). فقدمنا الشام قوله أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار: البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها (خطابي). (١) الرجيع: نجس وإذا لاقى نجاسة لم يزلها بل يزيدها نجاسة وليس كالحجر الطاهر الذي يتناول الأذى فيزيله عن موضعه ويقطعه عن أصله، وسمي رجيعاً لرجوعه عن حال الطهارة إلى حال الاستحالة والنجاسة. (٢) النهي عن الاستنجاء بعظم، دخل فيه كل عظم من ميتة أو ذكي لأن الكلام على إطلاقه. وقد قيل إن المعنى في ذلك أن العظم زلج لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة. (٣) أخرجه مسلم في الطهارة برقم ٢٦٢، والترمذي فيه برقم ١٦، وابن ماجه برقم ٣١٦، والنسائي برقم ٤١. (٤) كلام بسط وتأنيس للمخاطبين لئلا يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عنّ وعرض له من أمر، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء وأن الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمر الدین. (٥) سمي الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن يقال استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ههنا الطهارة ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَتَيَعَّمُوا صَعِيدًا لَيِّبًا﴾ وسمى الرسول ◌َههه المدينة طابة ومعناه طهارة التربة. (٦) أخرجه مسلم في الطهارة مختصراً، وابن ماجه فيه برقم ٣١٣، والنسائي في الطهارة برقم ٤٠. (٧) الرمة: العظام البالية. (٨) هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة الشرق والغرب فإنه لا يشرق ولا يغرب. ٢٠