Indexed OCR Text

Pages 521-540

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢١
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
٢٩٦/د
مُحَجَّلَةٌ بَيّنَ ظَهْرَانَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا؟)) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ»، قَالَ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ»، ثُمَّ قَالَ:
(َيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأُنَادِيهِمْ: أَلاَ هَلُمُوا! فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ
بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَأَقُولُ: أَلاَ سُحْقًا! سُحْقًا!)).
٣٧/٣٧ - باب: ذكر الشفاعة
١/٤٣٠٧ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ
دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا».
٤٣٠٧ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: اختباء النبي ◌َّر دعوة الشفاعة لأمته (الحديث ٤٩٠)، وأخرجه
الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: فضل لا حول ولا قوة إلا بالله (الحديث ٣٦٠)، تحفة الأشراف (١٢٥١٢).
أي: يوم القيامة، كأنهم فهموا من تمني الرؤية وتسميتهم باسم الإخوة دون الصحبة، لا يراهم في
الدنيا، فإنما يتمنى عادةً ما لم يمكن حصوله ولو حصل اللقاء في الدنيا لكانوا أصحابه، وفهموا
من قوله: (انا فرطكم) بعموم الخطاب أنه يعرفهم في الآخرة فسألوا عن كيفية ذلك. (أرأيت) أي:
أخبرني، والخطاب مع كل من يصلح له من الحاضرين أو الرائين. (دهم) بضم فسكون، وكذا
بهم. المراد بهم السود. والثاني تأكيد للأول. (فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا .. إلخ) أي: وسائر الناس
ليسوا كذلك، إما لاختصاص الوضوء بهذه الأمة من بين الأمم. وحديث: ((هذا وضوئي ووضوء
الأنبياء من قبلي)). إن صح لا يدل على وجود الوضوء في سائر الأمم بل في الأنبياء أو لاختصاص
الغرة والتحجيل. (ليذادن) بالنون الثقيلة على بناء المفعول من الذود وهو الطرد. (إلا سحقًا) أي
بعداً.
باب: ذكر الشفاعة
٤٣٠٧ - قوله: (لكل نبي دعوة) أي: في حق الأمة عمومًا في هلاكهم أو نجاتهم. (مستجابة)
أي: قطعًا للدعوة باستجابته، وأما باقي دعواتهم في حق الأمم فهي في حيز المشيئة، نعم الغالب
الاستجابة. قوله: (اختبأت) بهمزة أي: ادخرتها (من مات) مثل أصحاب الكبائر، وقد جاء
شمول الشفاعة لهم جميعًا صريحًا، ففيه رد على من أنكر ذلك ويرى أن الشفاعة لرفع الدرجات

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٢
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
٢/٤٣٠٨ - حدّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسىٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
حَاتِمٍ قَالاَ: ثنا هُشَيْمٌ، أَنْبَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ فَةِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلاَ فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلاَ فَخْرَ)).
٤٣٠٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة بني إسرائيل (الحديث ٣١٣٨)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي ◌َّرِ (الحديث ٣٦١٤)، تحفة الأشراف ( ٤٣٦٧).
وغيره ولا شفاعة لأهل الكبائر بل هم مخلدون في النار.
٤٣٠٨ - قوله: (أنا سيد ولد آدم) قال ذلك إما لأنه أوحى إليه أن يقول ليعرف الأمة أو لأنه قصد
به التحديث بالنعمة فلا ينافي حديث: ((لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير)). أي: أن يقول ذلك لأن
المراد هناك افتخار ونحوه، وقد نفى توهم الافتخار بقوله: (ولا فخر) معناه أي: لا ينبغي
الافتخار، ولا فخر مني بذا لقول. والفخر التعظيم والمباهاة، أي: هذه النعمة كرامة من اللَّه
تعالى ما بلغتها بقوتي حتى افتخر بها.
قوله: (ولواء الحمد بيدي) قيل: اللواء الراية، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش يريد به انفراده
بالحمد يوم القيامة وشهرته رؤس الخلائق، والعرب تضع اللواء موضع الشهرة، فاللواء مجاز عن
الشهرة والإنفراد. وقيل: يحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى الحمد، وعلى هذا
قول من قال: لا مقام من مقامات الصالحين أعلى وأرفع من مقام الحمد، ودونه تنتهي سائر
المقامات. ولما كان نبينا سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وأحمد
الخلائق في الدنيا والآخرة أعطي لواء الحمد، ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وإليه الإشارة
بقوله {َ له: ((آدم ومن دونه تحت لوائي)). ولهذا المعنى افتتح كتابه العزيز المنزل إليه بالحمد،
واشتق اسمه من الحمد فقال: محمد وأحمد، وأقيم يوم القيامة المقام المحمود، ويفتح عليه في
ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح على أحد قبله ولا يفتح على أحد بعده، وأمد أمته ببركته من
الفضل الذي أتاه فنعت أمته في الكتب المنزلة قبله بهذا النعت فقال: أمته الحامدون يحمدون اللَّه
في السراء والضراء. ولله الحمد أولى وأخرى.
قوله: (وأنا أول من تنشق عنه الأرض) هذا لا ينافي ما جاء في موسى أنه مستثنى من الصعق
فليتأمل.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٣
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
٣/٤٣٠٩ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالاَ: ثنا بِشْرُ بْنُ
الْمُفَضَّلِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ:
(أَمَّا أَهْلُ النَّارِ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَلاَ يَمُوتُونَ فِيهَا وَلاَ يَحْيَوْنَ، وَلْكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ نَارٌ
بِذُنُوبِهِمْ وَبِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ لَهُمْ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ
ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ
الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ))، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ قَدْ كَانَ فِي
الْبَادِيَةِ .
٤٣١٠ /٤ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:
(شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّنِّي)).
٤٣٠٩ - - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (الحديث ٤٥٨)،
تحفة الأشراف (٤٣٤٦).
٤٣١٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: منه (الحديث ٢٤٣٦)، تحفة الأشراف
(٢٦٠٨).
٤٣٠٩ - قوله: (هم أهلها) أي: الذي جاء القرآن بخلودهم فيها فإماتتهم إماتة قد صح هذا في
صحيح مسلم أيضًا وعلى هذا فمن يدخل النار من المؤمنين لا يعذب إلا لحظة، فلله الحمد على
ذلك. قوله: (ضبائر ... إلخ) هم الجماعات المتفرقة واحدها ضبارة (فبئوا) على بناء المفعول من
البث أي: نشروا (أفيضوا) أي: صبوا عليها من ماء الأنهار (الحبة) بكسر الحاء، بزور البقول
وحب الرياحين (في حميل السيل)، أي فيما يحمله السيل ويجيء به من طين وغيره فإذا ألقيت فيه
حبة واستقرت على وسط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم
وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها (قد كان بالبادية) حيث عرف أحوال السيول.
٤٣١٠ - قوله: (لأهل الكبائر من أمتي) أي: هم المحتاجون إليها أشد الحاجة والمنتفعون بها
أزيد الانتفاع. وقال الطيبي: معنى هذا الحديث: أن شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل
الكبائر. قلت: وبالجملة فالشافعة تعم أهل الكبائر وغيرهم حتى لأهل الطاعة في رفع الدرجات.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٤
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
٥/٤٣١١ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا أَبُو بَدْرٍ، ثنا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسى الْأَشْعَرَيِّ، قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ وَّ:
١/٢٩٧ (خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةَ وَبَيْنَ أَنْ تَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، لأَنّهَا أَعَمُّ
وَأَكْفَى، أَنَّرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ لاَ وَلْكِنَّهَا لِلْمُذْنِينَ، الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِِّينَ)).
٦/٤٣١٢ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنْس بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلْهَمُونَ - أَوْ
يَهُثُونَ، شَكَّ سَعِيدٌ - فَيَقُولُونَ: لَوْ تَشَفَّعْنَا إِلَى رَبَّا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا! فَيَأْتُونَ آدَمَ تَُّ
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاس، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ
يُرِحْنَا مِنْ مَكَانِنَا هُذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ وَيَشْكُو إِلَيْهِمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ،
فَيَسْتَحْيِي مِنْ ذُلِكَ - وَلْكِنْ اثْتُوا نُوحًافَ لَِّ، فإِنَّهُ أَوَلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ،
٤٣١١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٩٨٩).
٤٣١٢ - أخرجه البخاري أخرجه التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ (الحديث ٤٤٧٦)،
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (الحديث ٧٧٥) و (الحديث ٤٧٧)، تحفة
الأشراف (١١٧١) و (١١٩٤).
٤٣١١ - قوله: (بين الشفاعة) أي: للعصاة (نصف أمتي) أي: العصاة منهم. (أعم وأكفى) أي:
أكثر عمومًا وشمولاً، وأكثر كفاية (أترونها) أي: تلك الشفاعة التي خيرت بينها وبين دخول نصف
الأمة الجنة ليست هي للمتقين وإنما هي للمذنبين، ويحتمل أن المراد أترون الشفاعة مخصوصة
للمتقين؟ وليس كذلك، وإنما هي شاملة للمذنبين. وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
٤٣١٢ - قوله: (يلهمون .. إلخ) على بناء المفعول من الإلهام (أو يهمون) على بناء الفاعل من إليهم
أي: يهتمون بالأمر، وقيل: على بناء المفعول من أهمني الأمر إذا أقلقني. (لو تشفعنا) أي: لو
اتخذنا شفيعًا لنا إليه (لست هناكم) أي: في مقام الشفاعة. قال الشيخ محي الدين: الحكمة في أن
٤٣١١ - هذا إسناد صحيح.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٥
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَيَسْتَحْبِيٍ مِنْ ذُلِكَ -
وَلْكِنِ اثْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمُنِ إِبْرَاهِيمَ ◌ِ، فَأْتُونَهُ، فَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلْكِنِ اثْتُوا
مُوسىُ بَّةِ، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ النَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، - وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ
النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ - وَلْكِنِ اثْتُوا عِيسِىُ، عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ،
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلُكِنِ اثْتُوا مُحَمَّدًا ◌ٍِ، عَبْدًا غَفَرَ | اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ))،- فَذَكَرَ هُذَا الْحَرْفَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ((فَأَمْشِي بَيْنَ
السَّمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))- قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: ((فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيَأْذَنُ
لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ! وَقُلْ
تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا،
فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي،
ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ! قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ،
ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدَّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِئَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ / رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، ٢٩٧/ب
فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ! قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ
تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ،
اللَّه ألهمهم سؤال آدم ومن بعده صلوات الله وسلامه عليهم ابتداءً ولم يلهمهم سؤال نبينا محمد
صلوات الله وسلامه عليه إظهاراً لفضيلة نبينا محمد وَ لَه فإنهم لو سألوا غيره ثم انتهوا إليه فقد علم
أن هذا المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره بَّه وعليهم أجمعين فإنه أول رسول قيل:
المراد أول من أرسل إلى دعوة الكفار إلى الإيمان، وكان من قبله من آدم وشيث وإدريسَ السَّلامُ
لم يكن أرسلوا لذلك وإنما أرسلوا لتعليم المؤمنين الشرائع إذ لم يكن في ذلك الوقت
كافر، قوله: (عبد غفر الله له) أي: لا يقدم على هذا الأمر العظيم إلا من كان مغفورًا له على
تقدير تحقق الذنب منه وأما غيره فخائف على نفسه فكيف يشفع لغيره في مثل هذا اليوم الذي ظهر
فيه آثار الغضب والقهر. قوله: (بين السماطين) السماط بكسر السين هو الصف من الناس،
(على ربي) أي على أن أدخل في محل رؤيته أو محل الشفاعة عنده. (ثم أشفع) عمومًا في أهل
الموقف ثم خصوصًا فيمن يستحق النار أو دخولها. (فيحد لي حداً) فيهم، ففي الكلام اختصار.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٦
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا يَقِيَ إِلَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)) .
قَالَ: يَقُولُ قَتَادَةُ عَلَى أَثَرِ هُذَا الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ
قَالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ،
وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ
النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ)).
٧/٤٣١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا [عَنْبَسَةُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمْنِ](١)، عَنْ عِلاَقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ: ((يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الْأَنِيَاءُ ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ثُمَّ الشُّهَدَاءُ)) .
٤٣١٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٩٧٨٠).
قوله: (إلا من حبسه القرآن) يحتمل أن المراد بحبس القرآن ما يعم ورود الخلود فيه أو ورود عدم
قبول شفاعة غير اللّه فيه، أو في السنة من حيث أن القرآن قد جاء بوجوب التصديق بالسنة فما
وردت به السنة بمنزلة ما ورد به القرآن، فإذا جاء في السنة أن قومًا لا يقبل اللَّه فيهم شفاعة أحد
بل هو الذي يتولى إخراجهم من النار بمجرد فضله فيجوز أن يقال أولئك داخلون فيمن حبسه
القرآن من حيث أنه جاء بوجوب التصديق بالسنة، وقد وردت السنة بأنهم لا يخرجون بشفاعة أحد
فهم محبوسون نظراً إلى الشفاعة.
قوله: (من خير) قد جاء في بعض الروايات: ((من إيمان)) أي: لا يقول بمجرد النفاق بل رجل في
قلبه شيء من إيمان والتصديق أيضًا.
٤٣١٣ - قوله: (ثم العلماء ثم الشهداء) فيه دلالة على فضل العلماء على الشهداء، لكن الحديث
ضعيف؛ ففي الزوائد: في إسناده علاق أبي مسلم.
٤٣١٣ - هذا إسناد ضعيف لضعف علاق بن أبي مسلم.
(١) في المخطوطة: عنبسة بن أبي عبد الرحمن، وهو خطأ، قال المزي: وقال بعضهم: عنبسة بن أبي
عبد الرحمن، وهو وهم. تهذيب الكمال: ٤١٦/٢٢.
١

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٧
٥٢٧
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٧
٨/٤٣١٤ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَانَ
يَوْمُ الْقِيَامَةِ، كُنْتُ إِمَامَ النَّبِّينَ وَخَطِيَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ)).
٩/٤٣١٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ
أَبِي رَجَاءَ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ النَِّّلَّهُ قَالَ: ((لَيَخْرُجَنَّ قَوْمٌ مِنَ
النَّارِ بِشَفَاعَتِي، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ)).
٤٣١٦ /١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَفَّذُ، ثنا وُهَيْبٌ، ثنا [خَالِدٌ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ](١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَّبِي الْجَدْعَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَقُولُ:
(لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ، بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَِّي، أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سِوَاكَ؟
قَالَ: ((سِوَايَ)).
٤٣١٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: فضل النبي وَُّ (الحديث ٣٦١٢)، تحفة الأشراف (٢٩).
٤٣١٥ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦٢)، وأخرجه أبو داود فى
كتاب: السنة، باب: في الشفاعة (الحديث ٤٧٤٠)، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: آخر أهل
النار خروجاً (الحديث ٢٦٠٣)، تحفة الأشراف (١٠٨٧١).
٤٣١٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع، باب: منه (الحديث ٢٤٣٨)، تحفة الأشراف
(٥٢١٢).
٤٣١٤ - قوله: (إمام النبيين ... إلخ) بكسر الهمزة، وفتحها لا يناسب.
قوله: (وخطيبهم وصاحب شفاعتهم) إما لأن شفاعته لأهل الموقف نعم الكل وهم منهم أو لأنه
إذا شفع لأهل الموقف فقد شفع لأممهم، والشفاعة لأممهم حقها أن تكون لهم فقد أتى بما هو
شفاعتهم؛ أو لأن الناس حين توجهوا إليهم كان اللائق بهم أن يشفعوا لهم فإذا أتى هو وَيه
بالشفاعة فقد أتى بشفاعتهم فليتأمل.
٤٣١٥ - قوله: (يسمون الجهنميون) قيل: ليس التسمية به تنقيعًا لهم بل استذكاراً لما كانوا فيه
-
(١) تصحفت في المخطوطة إلى: خالد بن عبد اللَّه عن شقيق، وهو خطأ بَيِّنٌ، والصواب ما أثبتناه من المطبوعة،
وراجع أيضًا تهذيب الكمال: ٨٩/١٥ في ترجمة عبد الله بن شقيق، تجد أن خالد الحذاء قد روى عنه، وتجد
أيضًا أنه روى عن عبد الله بن أبي الجدعاء.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٨
٥٢٨
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٨
قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِ؟ قَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ.
١١/٤٣١٧ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكِ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
١/٢٩٨ (أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟)). قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهُ خَيََّنِي بَيْنَ أَنْ
تَدْخُلَ نِصْفُ أُمَِّيَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ اللَّهَ
أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: ((هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)).
٣٨/٣٨ - باب: صفة النار
١/٤٣١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أَبِي وَيَعْلَى قَالاَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أَبِي خَالِدٍ، عَنْ نُفَيِعِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِ: ((إِنَّ
نَارَكُمْ لهَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلاَ أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ،
٤٣١٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٩٠٩).
٤٣١٨ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٦٢٧).
ليزدادوا فرحًا على فرح لكونهم عتقاء اللَّه، والواو لكونهم بمنزلة العلم أو على حكاية عن لفظ
يقول الناس فإن الناس يقولون بالرفع أي: هم جهنميون، وروى الجهنميين بالياء كما هو الأصل.
٤٣١٧ - قوله: (أتدرون) مثل هذا السؤال للتشويق إلى الجواب حتى يتوجهوا إليه بكليتهم. (هي
لكل مسلم) أي فأثبتوا على الإسلام على الدوام حتى تنالوها، والمراد بالإسلام هو هذا الدين بل
الإيمان لا مجرد إظهار الأركان والله أعلم.
باب: صفة النار
٤٣١٨ - قوله: (إن ناركم هذه) أي: نار الدنيا بعد أن خرجت من جهنم أطفئت أي أزيل شدة
٤٣١٨ - قلت: نفيع ضعفه ابن معين [تاريخ الدوري: ٧٠٣/٢] وأبو حاتم وأبو زرعة [الجرح والتعديل:
٨/ ت ٢٢٤٣] والفلاس والبخاري [التاريخ الصغير: ٢٦٨/١] والترمذي والنسائي [الضعفاء: ت ٥٩٢]
وابن حبان [المجروحين: ٥٥/٣] وغيرهما، وقال العقيلي [الضعفاء: ٣٠٦/٤]: كان ممن يغلو في
الرفض .

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٨
٥٢٩
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٨
مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ لاَ يُعِيدَهَا فِيهَا)) .
٢/٤٣١٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا،
فَقَالَتْ: يَا رَبِّ! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ: نَفَسَّ فِي الشِّتَاءِ وَتَفَسَّ فِي
الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ، مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، مِنْ
سَمُومِهَا)).
٤٣٢٠ /٣ - حدّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ
عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ِّ قَالَ: ((أُوْقِدَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ
فَابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَتْ أَلَّفَ سَنَّةٍ فَاحْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَتْ أَلْفَ سَنَةٍ فَاسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ
كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ)).
٤٣١٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٤١٦).
٤٣٢٠ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: منه (الحديث ٢٥٩١) و(الحديث ٢٥٩١م)، تحفة
الأشراف (١٢٨٠٧).
حرها. (ما انتفعتم بها) أي: ما أمكن لأحد أن يقربها ليتمكن من الانتفاع بها (أن لا يعيدها) أي
الحرارة المزالة، وهذا يدل على أن شدة الحرارة مما يؤذي النار نفسها، ويؤيده الحديث الآتي
وفي الزوائد: أخرجه الحاكم كما رواه المصنف وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين،
وبعضه في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
٤٣١٩ - قوله: (اشتكت النار) من اعتقد أنه تعالى على كل شيء قدير لا يستبعد ذلك من النار مع
أنها عند الحس جماد (أكل) أي: من شدة المزاحمة الحاصلة من الكثرة صار كأن البعض يغلب
على البعض (نفسين) بفتحتين (نفس) هكذا في النسخ، فيحتمل أن يكون منصوبًا اذ لا عبرة بخط
المنصوب في كتب الحديث، أو مرفوعًا ووجه الرفع غير خفي (من زمهريرها) أي: من أثر طبقتها
الباردة.
٤٣٢٠ - قوله: (فهي سوداء كالليل المظلم) فاجتمع فيها الشر من الوجوه كلها.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٨
٥٣٠
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٨
٤/٤٣٢١ - حدّثنا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((يُؤْتَى يَوْمَ
الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَقَالُ: اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةٌ، فَيُغْمَسُ فِيهَا، ثُمَّ
يُقَالُ لَهُ: أَنْ فُلَانُ! هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ مَا أَصَابَتِي نَعِيمٌ قَطُ، وَيُؤْتَى بِأَشَدٌ
الْمُؤْمِنِينَ ضُرَّا وَبَلَاءٌ، فَيُقَالُ: اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً، فَيُقَالُ لَهُ:
أَنْ فُلاَنُ! هَلْ أَصَابَكَ ضُرٍّ قَطُّ أَوْ بَلَهٌ؟ فَيَقُولُ: مَا أَصَابَّتِي قَطِّ ضُرٍّ وَلاَ بَلَاءٌ)).
٥/٤٣٢٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، ثنا عِيسى بْنُ
الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُذْرِيِّ، عَنِ الشَّبِيِّبََّ قَالَ: ((إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ،
٢/ ب وَفَضِيلَةٌ/ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ، كَفَضِيلَةٍ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ)).
٤٣٢١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٧٤١).
٤٣٢٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٢٤٠).
٤٣٢١ - قوله: (اغمسوه غمسةً في الجنة) أي: أدخلوه فيها ساعة قدر ما يغمس في الماء ونحوه؛
فإطلاق الغمس ها هنا بالمشاكلة. ويحتمل أن المراد الغمس في أنهار الجنة.
٤٣٢٢ - قوله: (فضيلة جسده) أي: زيادة الحسية والمعنوية في الخير، ثم قيل: هو من قبيل
الانتفاخ لا الزيادة من خارج لئلا يلزم تعذيب الأجزاء الغير العاصية. وقد يقال: هو قادر على أن
يحفظ غير العاصي من الأجزاء عن العذاب مع وجود الزيادات تقبحًا في السورة وتشديداً في
العذاب وذلك بأن يجعل الأجزاء الزائدة طريقًا لوصول العذاب أي: الأصلية مع عدم الوصول إلى
الزائدة فليتأمل. وفي الزوائد: عطية العوفي والراوي عنه ضعيفان. وقد روى مسلم في صحيحه
والترمذي بعضه من حديث أبي هريرة.
٤٣٢٢ - هذا إسناد ضعيف لضعف عطية والراوي عنه.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٨
٥٣١
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٨
٦/٤٣٢٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
أَبِي هِنْدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي بُرْدَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا
الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ، فَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ لَيْلَئِذِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أُمَِّي مَنْ
يَدْخُلُ الْجَنََّ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْتُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ
زَوَايَاهَا)).
٧/٤٣٢٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ
النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَيْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ فِي وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةٍ
الْأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهِ السُّفُنُ لَجَرَتْ)).
٤٣٢٥ /٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
٤٣٢٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٢٧٣).
٤٣٢٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٦٩٠).
٤٣٢٥ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار (الحديث ٢٥٨٤)، تحفة
الأشراف (٦٣٩٨).
٤٣٢٣ - قوله: (إن من أمتي) تحمل الأمة أولاً على أمة الإجابة، وثانيًا على أمة الدعوة، ويحتمل
أن يحمل في الموضعين على أمة الدعوة بناءً على أنها تعم أمة الإجابة دون العكس. وفي الزوائد:
في إسناده عبد الله بن قيس النخعي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: أحسبه الذي روى عنه
أبو إسحاق عن ابن عباس، وقال: لم يرو عنه غير داود بن أبي هند، وليس إسناده بالصافي.
٤٣٢٤ - قوله: (كهيئة الأخدود لو أرسلت ... إلخ) أي: لعظمته. وفي الزوائد: في أسناده
یزید بن أبان الرقاشي وهو ضعيف.
٤٣٢٥ - قوله: (ولو أن قطرة) قاله في بيان لزوم الثبات على الإسلام. (قطرت) على بناء الفاعل
٤٣٢٣ - هذا إسناد فيه مقال، عبد الله بن قيس النخعي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: أحسبه الذي روى عنه
أبو إسحاق عن ابن عباس قوله، قال: ولم يرو عنه غير داود بن أبي هند. وليس إسناده بالشافي انتهى، وباقي
٤٣٢٤ - هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف .
رجال الإسناد ثقات.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٨
٥٣٢
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٨
مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، وَلَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ تُّطِرَتْ فِي الأَرْضِ
لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ؟» .
٩/٤٣٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ، ثنا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه
قَالَ: ((تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلاَّ أَثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ)).
٤٣٢٧ /١٠ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهُ: ((يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
فَيُوقَفُ عَلَى الصَّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَطَِّعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ
مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ
مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. هُذَا الْمَوْتُ. قَالَ: فَيَأْمُرُ بِهِ
٤٣٢٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٤٢١٥).
٤٣٢٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥١٠٢).
أو المفعول؛ لأنه يجيء لازمًا ومتعديًا.
٤٣٢٦ - قوله: (إلا أثر السجود) أي: الموضع الذي فيه السجود.
٤٣٢٧ - قوله: (يؤتى بالموت) قيل: هو شيء يخلق الله تعالى عند ذبحه علمًا ضروريًا في
قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء لخلق العالم من غير ذبح أيضًا لكن لا يسئل عما يفعل
وإلا فالموت على تقدير فرض تجسمه وذبحه لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك لإمكان
خلق مثله أو إعادته كما أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم. وفي الزوائد: هذا إسناده صحيح
(١) سورة: آل عمران، الآية: ١٠٢.
٤٣٢٧ - هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٣
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
فَيُذْبَعُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَهُمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لاَ مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا)).
٣٩/٣٩ - باب: صفة الجنة
١/٤٣٢٨ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِح /، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ ١/٢٩٩
لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنُّ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَمِنْ بَلْهَ مَا قَدْ أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ
مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١).
٤٣٢٨ - أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾
(الحديث ٤٧٧٩) تعليقاً، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة ونعيمها، باب: صفة الجنة (الحديث ٧٠٦٥)، تحفة
الأشراف (١٢٥٠٩).
رجاله ثقات، وقد أخرج البخاري بعضه من هذا الوجه وله شاهد في الصحيحين من حديث
أبي سعيد والله أعلم.
باب: صفة الجنة
أخرها ليكون ختم الكتاب بها تفاؤلاً بحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى إياها بفضله ومنه،
آمين يا رب العالمين.
٤٣٢٨ - قوله: (ما لا عين رأت .. إلخ) أي: ما لم يبصر ذاته عين ولا سمعت وصفة أذن ولا خطر
ماهيته على قلب بشر. ويحتمل أن يكون المراد بالأول الصورة الحسنة وبالثانية الأصوات الطيبة
وبالثالث الخواطر المفرحة، كذا قيل قلت؛ وعلى هذا فالظاهر تكرارها ثلاث مرات لا ذكرها مرة
كما في الحديث (ومن بله ما قد أطلعكم اللَّه عليه) قيل: هو بموحدة مفتوحة وسكون لام وفتح
هاء بمعنى: دع، أي: دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموها من لذاتها فالذي لم يطلعكم
(١) سورة: السجدة، الآية: ١٧.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٤
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْرَؤُهَا: ﴿مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ﴾.
٢/٤٣٢٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ قَالَ: ((لَشِبْرٌ فِي الْجَنَِّ خَيْرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا».
٣/٤٣٣٠ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا زَكَرِيًّا بْنُ مَنْظُورٍ، ثنا ◌َبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
٤/٤٣٣١ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
٤٣٢٩ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤١٩٢).
٤٣٣٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٦٧٤).
٤٣٣١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٥٠).
عليه أعظم. وعلى هذا المعنى لا وجه لكلمة من؛ ولذلك قال الخطابي اتفق النسخ على رواية (من
بله) والصواب إسقاط كلمة من. وقيل: بمعنی: غیر وسوی، فالمعنی: أن ذلك المذکور لیس مما
ذكر في القرآن بل من سوى ما ذكر فيه.
٤٣٢٩ - قوله: (لشبر في الجنة خير من الدنيا وما فيها) يكفي في ذلك أن ذاك باق وهذه فانية،
فأي نسبة بينهما، ثم ذاك هو الخير الخالص، وأما هذه فإن لم تكن شراً خالصاً فلا شك في غلبة
الشر. وفي الزوائد: في إسناده حجاج بن أرطاة وعطية العوفي وهما ضعيفان.
٤٣٣٠ - قوله: (موضع سوط) أي: أدنى مكان وأقله، وخص السوط لأن العادة جرت بالقاء
الراكب سوطه في موضع يريد النزول فيه أولاً لئلا يسبق إليه غيره. وفي الزوائد: في إسناده زكرياء
وهو ضعيف.
٤٣٣١ - قوله: (كل درجة منها) أي: مقدار علو كل درجة منها ففي الكلام
مضافان مقدران. ويحتمل، على بعد، أن المراد سعة كل درجة على تقدير مضاف واحد.
(وأوسطها) أي: وأفضلها وخيرها وأن العرش على الفردوس أي: هو السطح للفردوس. قال
السيوطي في حاشية الترمذي: قال ابن القيم في كتابه نكت شتى وفرائد حسان: أنزه الموجودات
٤٣٢٩ - هذا إسناد ضعيف تقدم الكلام عليه مرات.
٤٣٣٠ - هذا إسناد فيه زكريا بن منظور وهو ضعيف وقد تقدم غير مرة.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٥
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ،
كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِنَّ أَعْلَاَهَا الْفِرْدَوْسُ، وَأَوْسَطَهَا الْفِرْدَوْسُ، وَإِنَّ
الْعَرْشَ عَلَى الْفِرْدَوْسِ، مِنْهَا تُفَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)).
٥/٤٣٣٢ - حدّثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ
الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الضَّخَّاكُ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسى، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّهِ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ :
((أَلاَ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنََّ لاَ خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! نُورٌ يَتَلْلَأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ،
وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهَرٌ مُطَرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِرَةٌ،
فِي مَقَامٍ أَبَدًا، فِي حَبْرَةٍ وَنَضْرَةٍ، فِي دَارٍ عَالِيَّةٍ سَلِيمَةٍ بَهِيَّةٍ)). قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا،
يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ وَحَضَّ عَلَيْهِ.
٤٣٣٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٨).
وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتاً وقدراً وأوسطها عرش الرحمن جل جلاله، وكلما كان
أقرب إلى العرش كان أنور وأظهر وأشرف مما بعد عنه؛ ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان
وأشرفها وأنورها وأجلها لقربها من العرش إذ هو سقفها، وكلما بعد عنه كان أظلم وأضيق؛ ولهذا
کان أسفل سافلين شر الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير.
٤٣٣٢ - قوله: (إلا مشمر للجنة) من التشمير أي: إلا فيكم ساع لها غاية السعي طالب لها عن
صدق رغبة ووفور نعمة. (لا خطر فيها) قال السيوطي: أي: لا مثل لها، ولا يقال إلا في الشيء.
الذي له قدر ومزية اهـ. وعلى هذا هو بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحتين، من قولهم، هذا خطر
لهذا أي : مثل له في القدر. ويحتمل أن يكون بحاء مهملة مفتوحة وظاء معجمة ساكنة أي: لا منع
لها من أن تطلب أي: إنها من الأمور التي يمكن طلبها وحصولها وهي من الخير بمكان، فكيف
الغفلة عنها؟ (تهتز) تتحرك بهبوب الرياح عليها. (مطرد) بضم الميم وفتح الطاء المشددة وكسر
الراء أي: جار عليها، من أطرد الشيء أي: تبع بعضه بعضًا وجرى. قوله: (في مقام أبدًا)
٤٣٣٢ - هذا إسناد فيه مقال، الضحاك المعافري ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات التهذيب:
مجهول، وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٦
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
٤٣٣٣ /٦ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ،
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَّى
٢٩٩/ بـ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ/ عَلَى ضَوْءٍ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٌّ فِي السَّمَاءِ
إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطُونَ وَلاَ يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ
الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاَتُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
٤٣٣٣ - أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته (الحديث ٣٣٢٧)، وأخرجه مسلم
في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وصفاتهم
وأزواجهم (الحديث ٧٠٧٨)، تحفة الأشراف (١٤٩٠٣).
بفتحتين بلا مد بمعنى الدائم (في حبرة) بفتح حاء مهملة وسكون موحدة أي: نعمة وسعة عيش
(ونضرة) هي حسن الوجه (قولوا: إن شاء اللَّه) إذ المدار على الختم على ذلك، أو نبههم بذلك
على أن التشمير لها يحتاج إلى زيادة اجتهاد عن ذلك ولهذا ضم إليه حديث الجهاد فهو كقوله: ﴿أم
حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾(١) الآية. وفي الزوائد: في إسناده
مقال، والضحاك المعافري الدمشقي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في طبقات
التهذيب: مجهول. وسليمان بن موسى الأموي مختلف فيه. وباقي رجال الإسناد ثقات. ورواه
ابن حبان في صحيحه.
٤٣٣٣ - قوله: (دري) أي: مضيء سديد الإنارة. فقوله: (إضاءة) مصدر له. معنى (أمشاطهم)
قيل: الأمشاط لا يلزم أن تكون لتلبيد الشعر ووسخها بل لزيادة تزين ورفاهية، وكذا التبخير
لا يلزم أن يكون لدفع النتن وخبث الرائحة بل يكون لزيادة التطيب والتنعم، فلا يرد أنه لا حاجة
لأهل الجنة إلى الامتشاط والتبخر لعدم تلبيد شعرهم ولا وسخ فيها وريحهم أطيب من المسك.
(ورشحهم) ضبط في مجمع البحار عن الكرماني بفتحتين أي العرق، وقيل: المصحح في النسخ
المعلوم من كتب اللغة أنها بفتح وسكون. والمراد أن عرقهم كالمسك في طيب الرائحة.
(ومجامرهم) جمع مجمر بالكسر، وهو الذي يوضع فيه النار للبخور، وبالضم هو الذي يتبخر به
(الألوة) بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو، هذا هو المشهور. وحكي بكسر الهمزة
وتخفيف الواو: عود يتبخر به. (على خلق رجل واحد) روي بفتح الخاء وسكون اللام، وهذا
أنسب بقوله: (على صورة أبيهم) وبضمها، وهذا أنسب بقوله: (أخلاقهم) وقد رجح الوجه الثاني
(١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٤.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٧
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
عَلَى صُورَةٍ أَبِهِمْ آدَمَ نَّهَ، ◌ِتُّونَ ذِرَاعًا)) .
٧/٥٤٣٣٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةً.
٨/٤٣٣٤ - حدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالُوا:
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ ◌ّهِ: ((الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَهُ مِنْ ذَهَبٍ، مَجْرَاهُ عَلَى الْيَاقُوتِ
وَالدُّرِّ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ)).
٩/٤٣٣٥ - حدّثنا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلُّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَلاَ يَقْطَعُهَا)).
٤٣٣٣ م - أخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: ٧٠٧٩ (الحديث)، تحفة الأشراف
(١٢٥٢٥).
٤٣٣٤ - أخرجه الترمذي في كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الكوثر (الحديث ٣٣٦١)، تحفة الأشراف
(٧٤١٢).
٤٣٣٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٥٠٣٦).
بأن يجعل قوله: (علی صورة أبیھم) کلامًا مستأنفًا ولا يجعل بدلاً من قوله (على خلق رجل) أي:
هم على صورة أبيهم. قلت: وهذا أيضًا أبلغ لما فيه من بيان الخلق والخلق جميعًا، والأول
لا يناسب قوله: (أخلاقهم) أصلاً، على أن رواية ابن ماجه عن ابن أبي شيبة قد صرح بعضهم أنه
کان يروي بضمها .
٤٣٣٤ - قوله: (الكوثر) أي: المذكور بقوله: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾(١) وقيل: هذا تفسير بالمثال
وإلا فالكوثر مبالغة في الكثرة، والمراد الخير البالغ غايته.
٤٣٣٥ - قوله: (في ظلها) إما بناؤه على أن النور في الجنة يكون من جانب السطح الذي هو
العرش فحينئذٍ يظهر فيها الظل للأجسام الكثيفة. وإما المراد به مكان الظل لو فرض هناك ظل
(١) سورة: الكوثر، الآية: ١.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٨
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
وَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٌّ مَمْدُودٍ﴾ (١).
١٠/٤٣٣٦ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنِي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ
لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ. قَالَ:
أَوَ فِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَبِي رَسُولُ الَّهِ،وَ لَّهِ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِذَا دَخَلُوهَا، نَزَلُوا
فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ اللَّهَ،
وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَتُوضَعُ لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ،
وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ
فِضَّةٍ. وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُمْ، - وَمَا فِيهِمْ دَنِيءٌ - عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ، مَا يُرَوْنَ أَنَّ
أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ أَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي
١/٣٠٠ رُؤْيَةِ / الشَّمْس وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟)) قُلْنَا: لاَ، قَالَ: ((كَذْلِكَ، لاَ تَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةٍ رَبِّكُمْ
عَزَّ وَجَلَّ، وَلاَ يَبْقَى فِي ذُلِكَ الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّ حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً، حَتَّى إِنَّهُ يَقُولُ
٤٣٣٦ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في سوق الجنة (الحديث ٢٥٤٩)، تحفة الأشراف
(١٣٠٩١).
وهذا مبني على أن هذه الجنة مضيئة بنفسها فلا يمكن الظل فيها.
٤٣٣٦ - قوله: (في سوق الجنة) قيل: هو مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة
أي: أسبوع، وليس هناك أسبوع حقيقة؛ لفقد الشمس والنهار والليل. (ويبرز) من أبرز إذا ظهر.
(ويتبدى) أي: يظهر هو تعالى لهم.
قوله: (أدناهم:) أي: أقلهم منزلة ودرجةً في الجنة بالنسبة إلى غيره. (دنيء) خسيس (إلا
حاضره الله محاضرة) الكلمتان: بالحاء المهملة والضاد المعجمة. والمراد من ذلك كشف
(١) سورة: الواقعة، الآية: ٣٠.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٣٩
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ: أَلاَ تَذْكُرُ، يَا فُلَانُ! يَوْمَ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - يُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا -
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذِهِ، فَبَيْنَمَا
هُمْ كَذْلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ،
ثُمَّ يَقُولُ: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيُمْ، - قَالَ : - فَتَأْتِي سُوقًا
قَدْ حُقَّتْ بِهِ الْمَلائِكَةُ، فِيهِ مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ، وَلَمْ تَسْمَعِ الْآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى
الْقُلُوبِ، - قَالَ - فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهِ شَيْءٌ وَلاَ يُشْتَرَى، وَفِي ذُلِكَ السُّوقِ
يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: فَيَقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ، فَلْقَى مَنْ دُونَهُ
- وَمَا فِيهِمْ دَنِي ◌ٌ - فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللََّاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَمَثَّلَ
عَلَيْهِ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذُلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا)) .
قَالَ: ((ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَتَلْقَانَا أَزْوَاجُنَا، فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً، لَقَدْ جِئْتَ
وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ وَالطِيِّبِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَتَقُولُ: إِنَّ جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ
عَزَّ وَجَلَّ، وَيَحِقُّنَا أَنْ نَتْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَبْنَا)».
١١/٤٣٣٧ - حدّثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْرَقُ، أَبُو مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ یَزِيدَ بْنِ
٤٣٣٧ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٤٨٥٩).
الحجاب والمقاربة مع البعد من غير حجاب ولا ترجمان. (غدارته) بفتحتان جمع غدرة، هو ترك
الوفاء. والمراد بها المعاصي ما لم تنظر العيون إلى مثله. قيل: بدل مما أعددت أو خبر محذوف '
أي: هو أي: ذلك المعد لكم. (فيروعه) أي: يعجبه (أن يحزن) من حزن كفرح.
٤٣٣٧ - قوله: (وله ذكر لا ينثني) كناية عن وفور قوة القيام. وفي الزوائد: في إسناده مقال،
٤٣٣٧ - هذا إسناد فيه مقال، خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وثقه العجلي [تاريخ الثقات: ١٤٢]
وأحمد بن صالح المصري، وضعفه أحمد [العلل: ٢٦٩/١] وابن معين [تاريخ الدوري: ١٤٦/٢] وأبو داود
[الآجري: ١٩/٥] والنسائي [الضعفاء: ت ١٧٠] وابن الجارود والساجي والعقيلي [الضعفاء: ١٧/٢]
وغيرهم.

المعجم - الزهد: ك ٣٧، ب ٣٩
٥٤٠
التحفة - الزهد: ك ٢٩، ب ٣٩
أَبِي مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ خَالِدِ بْنُ مَعْدَان، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:
((مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، إِلاَّ زَوَّجَهُ اللَّهُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً: ثِنْتَيْنِ مِنَ الْحُورِ
الْعِينِ، وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، مَا مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلَّ وَلَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، وَلَهُ ذَكَرٌ
لاَ يَنْنِي)).
قَالَ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ: ((مِنْ مِيَرَائِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ))، - يَعْنِي: رِجَالاً دَخَلُوا النَّارَ،
فَوَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ نِسَاءَهُمْ، كَمَا وُرِئَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ..
١٢/٤٣٣٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا أَبِي، عَنْ عَامِرِ الْأَحْوَلِ،
٣٠٠/ب عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ / النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ:
(الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّهِ، كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يَشْتَهِي)).
٤٣٣٩ /١٣ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
٤٣٣٨ - أخرجه الترمذي في كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة (الحديث ٢٥٦٣)،
تحفة الأشراف (٣٩٧٧).
٤٣٣٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار (الحديث ٦٥٦٧)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
التوحيد، باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة ... (الحديث ٧٥١١)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب : =
وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وثقه العجلي، وأحمد بن صالح المصري ضعفه
أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي وابن الجارود الساجي والعقيلي وغيرهم.
٤٣٣٨ - قوله: (المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة) هذا الحديث رواه الترمذي وحسنه، ثم قال:
وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، وهكذا یروى عن
طاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي. وقال محمد وإسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ◌َّ -: ((إذا
اشتهى المؤمن الولد في الجنة)). هذا إذا اشتهى ولكن لا يشتهي. قال محمد: وقد روى عن
أبي رزين العقيلي عن النبي ◌َّة: ((أن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد)). اهـ. وحاصل التأويل
الذي نقله عن إسحاق أن قوله وَلجر: (إذا اشتهى المؤمن) على الفرض والتقدير فكلمة إذا وضعت
موضع لو المفيدة للفرض.
٤٣٣٩ - قوله: (فيخيل إليه أنها .. إلخ)كأنه تعالى يخفي عليه منزله فيخيل إليه من كثرة الأهل أنه