Indexed OCR Text

Pages 41-60

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٨
٤١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٨
٣/٥٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي [ رِشْدِينُ](١) بْنُ سَعْدٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ أَنْعُمِ، هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((الْعِلْمُ ثَلاَثَةٌ، فَمَا وَرَاءَ ذلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ، آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْسُنَّةٌ
قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ)) .
٥٤ - أخرجه أبو داود في كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في تعليم الفرائض (الحديث ٢٨٨٥)، تحفة الأشراف
(٨٨٧٦).
حقه. قوله: (غير ثبت) هو بفتحتين: العدل الصواب وغيره هو الخطأ. وقيل: (أفتى) الأول على
بناء الفاعل أيضاً كالثاني، لكن الثاني بمعنى: استفتى أي: كان إثمه على من استفتاه، كأن جعله
في معرض الإفتاء بغير علم قلت: إذا كان هذا المفتي معلوماً بالجهل وبالفتوى به لم يجز لمن
يسأله.
٥٤ - قوله: (العلم ثلاثة) أي: أصل علوم الدين ثلاثة، (فضل) زائد يعني: كل علم سوى هذه
العلوم الثلاثة وما يتعلق بها مما يتوقف هذه الثلاثة عليه ويستخرج منها فهو زائدٌ لا ضرورة في
معرفته. قوله: (آية محكمة) أي: غير منسوخة أي: علمها، فالنكرة عامٌ في الاثبات، كقوله
تعالى: ﴿علمت نفسٌ﴾(٢) والمضاف مقدر قبلها وكذا قوله: (أو سنةٌ قائمة) أي: ثابتة، إسناداً بأن
تکون صحیحة، أو حكماً بأن لا تكون منسوخة.
قوله: (أو فريضةٌ عادلةٌ) في القسم، والمراد بالفريضة كل حكم من أحكام الفرائض يحصل به
العدل في قسمة التركات بين الورثة. وقيل: المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به، وبالعادلة
المساوية، لما يؤخذ من القرآن والسنة وجوب العمل بها، فهذا إشارةٌ إلى الإجماع والقياس.
وكلام المصنف مبنيٌّ على أن المعنى: هو الأول إن قصد إبطال الرأي المصطلح عليه بين الفقهاء
أو فيه أيضاً نظر لما ذكرنا في معنى: ((وما سوى ذلك فضل)). فلعله أراد إبطال الرأي بمعنى:
الحكم بمجرد الهوى والله تعالى أعلم.
(١) في المخطوطة: رَشيد، وهو خطأ والتصويب من المطبوعة وتهذيب الكمال: ٩/ ١٩١.
(٢) سورة: التكوير: الآية: ١٤، وسورة: الانفطار، الآية: ٥.

المعجم - المقدمة : ك ٠٠٠، ٨
٤٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٨
٤/٥٥ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّدٍ، سَجَّادَةُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الْأَمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سَعِيدٍ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ غَنْمِ، ثنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ:
لَمَّا بَعَشَنِي رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ((لاَ تَقْضِيَنَّ وَلاَ تَفْصِلَنَّ إِلاَّ بِمَا تَعْلَمُ، وَإِنْ أَشْكَلَ
عَلَيْكَ أَمْرٌ، فَقِفْ حَتَّى تُبَِّهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ)) .
٥/٥٦ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَمْرٍو
٥٦ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٨٨٢).
٥٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٣٩).
٥٥ - قوله: (عبادة بن نسيٍّ) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء.
قوله: (لا تقضين) نهيٌّ مؤكد بالنون الثقيلة من القضاء . قوله: (ولا تفصلن) من الفصل
والعطف قريبٌ من التفسير.
قوله: (وإن أشكل) تشبهٌ فقف. أي: لا تقض فيه حال تشبهه حتى تعلمه. وهذا المتن مما انفرد
به المصنف. وفي سنده محمد بن سعيد بن حسان وهذا المذكور متروك الحديث كما في
الأطراف. وفي بعض نسخ الكتاب تنبيةٌ على ذلك ففيه بعد تخريج الحديث قال أبو إسحاق: هذا
حديثٌ ضعيفٌ وأمر أن يضرب عليه. وقال أبو إسحاق: محمد بن سعيد بن حسان زنديقٌ.
سمعت أبا حاتم یقول: حضرت أحمد بن عبد الله بن یونس وهو یحدث عن أبي بكر بن عياش
عن محمد بن سعيدٍ فقلت: أن محمد بن سعيدٍ زنديقٌ، فغضب وقال: وكان أبو بكرٍ يحدث عن
زنديق. كان يقول: أي: أبو حاتم: إن أحمد بن يونس كان لين الجانب لم يعرف مثل هذه الأشياء
أو كما قال انتهى. (قلت): وهو أيضاً معارضٌ بالحديث المشهور على الألسنة أي: ((أن النبي ◌َّ
قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: كيف تقضي؟ قال: بكتاب اللَّه قال: فإن لم تجد فيه؟ قال: فبسنة
رسول اللَّه وَسليه، قال: فإن لم تجد فيها ولا في كتاب اللَّه؟ قال: أجتهد فقال: الحمد لله الذي
وفق رسول رسوله لما هو من رسوله». وقد أخرجه أبو داود والترمذي، وفي سنده مجاهیل، وقد
أورده ابن الجوزي في الموضوعات. قال السيوطي هو موقوف. وبالجملة فذاك أحسن من هذا.
٥٦ - قوله: (سبايا الأمم) جمع سبية وهي المرأة المنهوبة فعيلةٌ بمعنى: مفعولٌ. وفي الزوائد:
إسناده ضعيف وابن أبي الرجال اسمه حارثة بن عبد الرحمن واللَّه تعالى أعلم.
٥٥٠ _ هذا إسناد ضعيف، محمد بن سعيد هو المصلوب اتهم بوضع الحديث.
٥٦ - هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن أبي الرجال، واسمه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن.

المعجم - المقدمة : ك ٠٠٠،ب ٩
٤٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلاً حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُولَّدُونَ، وَأَبْنَاءُ
سَبَايَا الأُمَمِ، فَقَالُوا بِالزَّأْىِ، فَضِلُوا وَأَضَلُّوا)).
٩/٩ - باب: في الإيمان
١/٥٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا وَكيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بََّ: ((الْإِمَانُ بِضْعٌ وَسِئُونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ،
وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ : - لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ .. وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)) .
٥٧ م/٢ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ.
٥٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أمور الإيمان (الحديث ٩)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان،
باب: بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (الحديث ١٥١)
و (الحديث ١٥٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في رد الإرجاء (الحديث ٤٦٧٦) بنحوه، وأخرجه
الترمذي في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته ونقصانه (الحديث ٢٦١٤) بنوه، وأخرجه
النسائي في كتاب: الإيمان، باب: ذكر شعب الإيمان (الحديث ٥٠١٩) و (الحديث ٥٠٢٠) مطولاً،
و (الحديث ٥٠٢١) مختصراً، تحفة الأشراف (١٢٨١٦).
٥٧ م - تقدم تخريجه بمثل الحديث الذي قبله (الحديث ٥٧).
باب: الإيمان
٥٧ - قوله: (بضعٌ وستون ... إلخ) البضع والبضعة بكسر الباء، وحكي فتحها القطعة من
الشيء .. وهو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع وهو الصحيح؛ لأنه قطعة من العدد، والمراد من
الأبواب الخصال، وهذا كنايةٌ عن الكثرة، فإن أسماء العدد كثيراً ما يجيء كذلك فلا يرد أن العدد
قد جاء في بيان الأبواب مختلفٌ. قوله: (أدناها) أي: دونها مقداراً، وإماطة الشيء عن الشيء
إزالته عنه وإذهابه. والمراد بلا إله إلا الله محمد رسول اللَّه، مجموع الشهادتين عن صدق قلب،
أو الشهادة بالتوحيد فقط لكن عن صدق، على أن الشهادة بالرسالة بابٌ آخر.
قوله: (والحياء) بالمد لغة: تغيرٌ وانكسارٌ يعتري المؤمن خوف ما يعاب به. وفي الشرع: خلقٌ
يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. والمراد هنا استعمال هذا الخلق

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٤٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، نَحْوَهُ.
٣/٥٨ - حدّثنا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالاَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َ رَجُلاً يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ:
(إِنَّ الْحَيَاءَ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)).
٤/٥٩ - حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مَيْمُونِ الرَّقِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ،
٥٨ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ١٢ (الحديث ١٥٣)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان،
باب: ما جاء أن الحياء من الإيمان (الحديث ٢٦١٥)، تحفة الأشراف (٦٨٢٨).
٥٩ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ١٤٨ (الحديث ٣٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب:
ما جاء في الكبر (الحديث ١٩٩٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: البراءة من الكبر والتواضع
(الحديث ٤١٧٣)، تحفة الأشراف (٩٤٢١).
على قاعدة الشرع. وقيل: الحياء نوعان: نفسانيٌ وإيمانيٌّ. فالنفساني الجبلي الذي خلقه الله في
النفوس كالحياء من كشف العورة ومباشرة المرأة بين الناس حتى نفوس الكفرة. والإيماني ما يمنع
الشخص من فعل القبيح بسبب الإيمان، كالزنا وشرب الخمر وغير ذلك من القبائح. وهذا هو
المراد في الحديث. (والشعبة) غصن الشجرة وفرع كل أصلٍ والتنكير فيها للتعظيم أي: شعبةٌ
عظيمةٌ؛ لأنه يمنع تمام المعاصي.
٥٨ - قوله: (يعظ أخاه في الحياء) أي: يعاتب عليه في شأنه ويحثه على تركه. (إن الحياء شعبة
من الإیمان) أي: فلا تمنعه منه.
٥٩ - قوله: (مثقال ذرة) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء واحدة الذر، وهو النمل الأحمر
الصغير. وسئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملةٍ وزن حبةٍ. وقيل: الذرة لا وزن لها. ويراد بها
ما يرى في شعاع الشمس الداخل في الكوة النافذة، ذكره السيوطي.
قوله: (من كبر) بكسر الكاف وسكون الباء ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿تلك الدار الآخرة

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٤٥
التحفة - السنة: ك ١، ب ٩
وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)).
٥/٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَىُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ
عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((إِذَا خَلَّصَ اللَّهُ
الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ وَأَمِنُوا، فَمَا مُجَادِلَةُ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا، أَشَدَّ
٦٠ - أخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: زيادة الإيمان (الحديث ٥٠٢٥)، تحفة الأشراف (٤١٧٨).
نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فساداً﴾(١) ولعل المراد لا يدخل الجنة أولاً، والمراد
بالثاني لا يخلد في النار. وقيل: المراد بالكبر الترفع والتأبي عن قبول الحق والإيمان فيكون
كفراً، فلذلك قوبل بالإيمان، أو المراد أن من يدخل الجنة يخرج من قلبه الكبر حينئذٍ كقوله
تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ﴾(٢) قيل: يحتمل أنه مبالغة في التثبت على الإيمان
والتشدید علی الکبر.
٦٠ - قوله: (إذا خلص) من التخليص، (وأمنوا) بكسر الميم من الأمن. قوله: (في الحق يكون
له) الجملة صفة الحق على أن تعريفه للجنس مثل قوله: ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾(٣).
قوله: (أشد) بالنصب على أنه خبر ما الحجازية. قوله: (مجادلةً) بالنصب على التمييز، وفيه
مبالغة حيث جعل المجادلة ذات مجادلةٍ فوصفت بكونها أشد مجادلة، ولا يمكن جر مجادلة
بإضافة أشد إليها لأن التنكير يأباه؛ ولأنه يلزم الجمع بين الإضافة ومن، والقاعدة أن اسم التفضيل
یستعمل بأحداهما واللام لا بهما.
قوله: (من المؤمنين) أي: من مجادلة المؤمنين في إخوانهم أي: في شأن إخوانهم أو لأجل
إخوانهم. قوله: (الذين أدخلوا) على بناء المفعول (ربنا) بتقدير حرف النداء أي: يا ربنا (إخواننا)
أي: هم إخواننا أو هم مبتدأُ خبره جملة (كانوا) إلخ. وقوله: (بصورهم) فإن الوجه لا يتغير
بالنار؛ لأن النار لا تأكل أعضاء السجود فانظر إنه كيف يكون هذا لمن لم يكن في القلوب له محبة
في الدنيا؛ فلعل من لا يتحابون لا يشفعون هذه الشفاعة أو اللّه تعالى يدخل المحبة في قلوبهم في
تلك الحالة.
(١) سورة: القصص، الآية: ٨٣.
(٢) سورة: الأعراف، الآية: ٤٣ وسورة: الحجر، الآية: ٤٧.
(٣) سورة: الجمعة، الآية: ٥.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٩
٤٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
١/٢ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا / النَّارَ، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبََّا!
إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُونَ مَعَنا فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا
فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ، فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لاَ تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ، فَمِنْهُمْ
مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، فَيَقُولُونَ:
رَبَّنَا! أَخْرَجْنَا مَنْ قَدْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الْإِمَانِ، ثُمَّ
مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ)). قَالَ
أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ هُذَا فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(١).
٦/٦١ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا حَمَّادُ بْنُ نَجِيح، وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ
أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْذُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَنَحْنُ فِتْيَانٌ
حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
٧/٦٢ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
٦١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٣٢٦٤).
٦٢ - أخرجه الترمذي في كتاب: القدر، باب: ما جاء في القدرية (الحديث ٢١٤٩)، تحفة الأشراف (٦٢٢٢).
٦١ - قوله: (ونحن فتيان) بكسر الفاء جمع فتى (حزاورة) جمع الحزور بفتح الحاء المهملة
وسکون زاي معجمة وفتح واو ثم راءٍ. ويقال له الحزور بتشديد الواو، هو الغلام إذا اشتد وقوي
وحزم، كذا في الصحاح. وفي النهاية: هو الذي قارب البلوغ. قوله: (فازددنا به) أي: بسبب
القرآن، وفي الزوائد: إسناد هذا الحديث صحيحٌ، رجاله ثقاتٌ.
٦٢ - قوله: (صنفان) الصنف النوع والصنفان مبتدأ. قوله: (من هذه الأمة) صفةٌ.
(١) سورة: النساء، الآية: ٤٠.
٦١ - هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٩
٤٧
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بِّهَ: ((صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَيْسَ لهُمَا نَصِيبٌ
فِي الْإِسْلامِ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ».
قوله: (ليس لهما في الإسلام نصيبٌ) خبره، وربما يتمسك به من يكفر الفريقين. قال التوربشتي:
والصواب أن لا يسارع إلى تكفير أهل القبلة المتأولين؛ لأنهم لا يقصدون بذلك اختيار الكفر،
وقد بذلوا وسعهم في إصابة الحق، فلم يحصل لهم غير ما زعموا، فهم إذن بمنزلة الجاهل
والمجتهد المخطيء. وهذا القول هو الذي يذهب إليه المحققون من علماء الأمة نظراً واحتياطاً،
فيجري قوله: (ليس لهما في الإسلام نصيبٌ) مجرى الإشاعة في بيان سوء حظهم وقلة نصيبهم من
الإسلام، نحو قولك: ليس للبخيل من ماله نصيبٌ انتهى. قلت: في صلاحية هذا الحديث
للاستدلال به في الفروع نظرٌ كما ستعرف فضلاً عن الأصول، والمطلوب فيها القطع، فكيف يصح
التمسك به في التكفير؟
قوله: (المرجئة والقدرية) خبر مبتدأ محذوفٍ أي: هما، وجعله بدلاً من (صنفان) يؤدي إلى
الفصل بأجنبي بين التابع والمتبوع، ويجوز الجر على أنه بدل من ضمير (لهما) عند من يجوز
البدل من الرابط، والنصب بتقدير أعني مشهورٌ في مثله بين الطلبة (والمرجئة) اسم فاعل من
أرجأت الأمر بالهمزة وأرجيت بالياء أي: أخرت. وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر
مع الإسلام معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا بذلك لاعتقادهم أن اللَّه تعالى أرجأ
تعذيبهم على المعاصي أي: أخره عنهم وبعده. وقيل: هم الجبرية القائلون: بأن العبد كالجماد.
سموا بذلك لأنهم يؤخرون إلى اللَّه. (والقدرية) بفتحتين أو سكون الدال. اشتهر بهذه النسبة من
يقول بالقدر لأجل أنهم تكلموا في القدر وأقاموا الأدلة بزعمهم على نفيه وتوغلوا في هذه المسألة
حتى اشتهروا بهذا الاسم. وبسبب توغلهم وكثرة اشتغالهم صاروا هم أحق بهذه النسبة من
غيرهم، فلا يرد أن المثبت أحق بهذه النسبة من النافي، على أن الأحاديث صريحة في أن المراد
ها هنا النافي، فاندفع توهم القدرية أن المراد في هذا الحديث المثبت للقدر لا النافي. ثم الحديث
قد أخرجه الترمذي بهذا الطريق وطريق آخر وقال: حسن غريب. وسيذكره المصنف أيضاً بطريقٍ
آخر وزعم الحافظ السراج الدين بُعده، وبين أنه موضوع. ورد عليه الحافظ صلاح الدين ثم
الحافظ ابن حجر بما يبعده عن الوضع ويقربه إلى الحسن وجعل نظرهما هو تعدد الطرق.
والحديث جاء عن أبي بكر الصديق ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وجابر بطريق معاذ. وكثرة
الطرق تفيد بأن له أصلاً. وبالجملة فلا ينفع في الاستدلال في الأصول.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٩
٤٨
التحفة - السنة: ك ١، ب ٩
٨/٦٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَىُ بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا
عِنْدَ النَّبِيِّ بَطِّ، فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ شَعَرِ الرَّأْسِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ
أَثَرُ سَفَرٍ، وَلاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنَّا، قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ،
وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الْإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ)) .
٦٣ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر اللَّه
سبحانه وتعالى وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه (الحديث ٩٣) و (الحديث
٩٤) و (الحديث ٩٥) و (الحديث ٩٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في القدر (الحديث ٤٦٩٥)
و (الحديث ٤٦٩٦) و (الحديث ٤٦٩٧)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل
للنبي ◌َ ﴿ عن الإيمان والإسلام (الحديث ٢٦١٠)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: نعت الإسلام
(الحديث ٥٠٠٥)، تحفة الأشراف (١٠٥٧٢).
٦٣ - قوله: (لا يرى) ضبط بالتحتية المضمومة أو بالنون المفتوحة.
قوله: (ووضع يديه على فخذيه) أي: فخذي نفسه جالساً على هيئة المتعلم، كذا ذكره النووي،
واختاره التوربشتي، بأنه أقرب إلى التوقير من سماع ذوي الأدب. أو فخذ النبي ◌َّز، ذكره البغوي
وغيره ويؤيده الموافقة لقوله: (فأسند ركبته إلى ركبته) ورجحه ابن حجر بأن في رواية
ابن خزيمة: ((ثم وضع يديه على ركبة النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم)) قال: والظاهر أنه أراد
بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوى الظن بأنه من جفاة الأعراب. قلت: وهذا الذي نقل من رواية
ابن خزيمة هو رواية النسائي في حديث أبي هريرة وأبي ذر والواقعة متحدة. قوله: (يا محمد)
كراهة النداء باسمه وسي8 في حق الناس لا في حق الملائكة، فلا أشكال في نداء جبريل بذلك، على
أن التعمية كانت مطلوبة.
قوله: (قال شهادة ... إلخ) حاصله أن الإسلام هذه الأركان الخمسة الظاهرة. قوله: (يسأله)
والسؤال يقتضي الجهل بالمسؤول عنه. قوله: (ويصدقه) والتصديق: هو الخبر المطابق للواقع.
وهذا فرع معرفة الواقع والعلم به ليعرف مطابقة هذا له.
قوله: (أن تؤمن بالله) أي: تصدق به، فالمراد المعنى اللغوي، والإيمان المسؤول عنه الشرعي
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٤٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
فَقَالَ: صَدَقْتَ، فَعَجِبْنَا مِنْهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ
تُؤْمِنَ بِاللّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَكُتُبِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّه)). قَالَ:
صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا مِنْهُ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ
اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا
[ بِأَعْلَمَ مِنَ)(١) السَّائِلِ)). قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَّةُ رَبَّتَهَا - قَالَ وَكِيعٌ:
يَعْنِي: تَلِدَ الْعَجَمَ وَالْعَرَبَ - وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي
الْبِنَاءِ». قَالَ، ثُمَّ قَالَ: فَلَقِيَتِي النَّبِيُّ ◌َهِ بَعْدَ ثَلاَثِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟)) قُلْتُ:
فلا دور. وفي هذا إشارة إلى أن هذا الفرق بين الإيمان الشرعي واللغوي بخصوص المتعلق في
الشرعي، وحاصل الجواب أن الإيمان هو الاعتقاد الباطني. قوله: (ما الإحسان) أي: الإحسان
في العبادة، والإحسان الذي حث اللَّه تعالى عباده على تحصيله في كتابه بقوله: ﴿اللَّه يحب
المحسنين﴾(٢).
قوله: (كأنك تراه) صفة مصدرٍ محذّوّفٍ، أي: عبادة كأنك فيها تراه، أو حال، أي: والحال كأنك
تراه. وليس المقصود على تقدير الحالية أن ينتظر بالعبادة تلك الحال، فلا يعبد قبل تلك الحال،
بل المقصود تحصيل تلك الحال في العبادة. والحاصل: أن الإحسان هو مراعاة الخشوع
والخضوع وما في معناهما في العبادة على وجهٍ راعاه لو كان رائياً، ولا شك أنه لو كان رائياً حال
العبادة لما ترك شيئاً مما قدر عليه من الخشوع وغيره، ولا منشأ لتلك المراعاة حال كونه رائياً
إلا كونه تعالى رقيباً عالماً مطلعاً على حاله، وهذا موجودٌ وإن لم يكن العبد يراه تعالى. ولذلك
قال صلى اللَّه تعالى عليه وسلم في تعليله: (فإنك إن لا تراه فإنه يراك) أي: وهو يكفي في مراعاة
الخشوع على ذلك الوجه (فإن) على هذا وصلية استعملت بدون الواو تشبيهاً لها بلو كما قالوا في
قوله تعالى: ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًّا﴾ (٣) لا شرطية وكأنه لهذا ألغيت عن
العمل. وإن قلنا الوصلية شرطيةٌ في الأصل فلا بد من العمل فالجواب أنه قد يعطي المعتل حكم
الصحيح أو هو ألف الإشباع فليفهم.
٠
(١) تصحفت في المخطوطة إلى: بأعمن، وهي خطأ والتصويب من المطبوعة.
(٢) سورة: البقرة، الآية: ١٩٥.
(٣) سورة: مريم، الآية: ١٨.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ٩
٥٠
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ)) .
٦/ب ٦٤ /٩ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةً، / عَنْ أَبِي حَيَّنَ، عَنْ
أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِلَهَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ،
وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْإِسْلاَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ
٦٤ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: سؤال جبريل النبي ◌َّر عن الإيمان، والإسلام، والإحسان،
وعلم الساعة (الحديث ٥٠)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿إن اللَّه عنده علم الساعة﴾
(الحديث ٤٧٧٧)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الإيمان ما هو؟ وبان خصالة (الحديث ٩٧، ٩٨)،
تحفة الأشراف (١٤٩٢٩).
قوله: (أن تلد الأمة ربتها) أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على
أمتها. ولما كان العقوق في النساء أكثر، خصت البنت والأمة بالذكر. وقد ذكروا وجوهاً أخر في
معناه منها ما رواه المصنف عن وكيع وهو إشارة إلى كثرة السبايا. قوله: (الحفاة العراة). كل
منهما بضم الأول العالة جمع عائل بمعنى الفقير (رعاء الشاء) كل منهما بالمد والأول بكسر الراء
والمراد الأعراب وأصحاب البوادي يتطاولون بكثرة الأموال.
قوله: (بعد ثلاث) أي: ثلاث ليالٍ وهذا بيان ما جاء في بعض الروايات (فلبثت ملياً) أي: زماناً
طويلاً. قوله: (معالم دینکم) أي: دلائله، أي: مسائله.
٦٤ - قوله: (بارزاً للناس) أي: ظاهراً لأجلهم حتی یسألوه، وينفع کل من یرید.
قوله: (ولقائه) قيل: اللقاء في الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث
الآخر، ويحمل هنا على غير البعث الآخر؛ لأنه مذكور من بعد، حيث قال: (وتؤمن بالبعث
الآخر) قلت: إذا فسر بالموت فالظاهر أن يريد موت العالم وفناء الدنيا بتمامها، وإلا فكل أحدٍ
عالمٌ بموته لا يمكن أن ينكره، فلا يحسن التكليف بالإيمان به، وأما الثواب والحساب فهما غير
البعث فلا تكرار إذا أريد أحدهما، وأما الرؤية فقال النووي: ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى،
فإن أحداً لا يقطع لنفسه برؤية اللَّه تعالى؛ لأن الرؤية مختصةٌ بالمؤمنين، ولا يدري بماذا يختم
له اهـ. قلت: وقد يقال: الإيمان بتحقيق هذا لمن أراد اللَّه تعالى له ذلك من غير أن يخص أحداً
بعينه، وليس في الحديث أن يؤمن كل شخصٍ برؤية اللّه تعالى له كما لا يخفى، وهذا مثل الإيمان

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ٩
٥١
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ)).
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَرَاهُ فَإِنَّهُ
يَرَاكَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((مَا الْمَسْؤُولُ بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ
سَأُحَدِّئُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا. إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَذْلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْغَنَمِ
فِي الْبُنْيَانِ فَذْلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا في خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ)). فَتَلاَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ﴿إِنَّ
اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ
غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(١).
١٠/٦٥ - حدّثنا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالاَ: ثنا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ
صَالِحِ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسىُ الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
٦٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٠٧٦).
بالحساب أو بالثواب والعقاب مع عدم هذه الأشياء للكل، فإن منهم من يدخل الجنة بلا حساب،
وکم من لا يعاقب أو يثاب.
قوله: (أن تعبد الله) أي: توحده بلسانك على وجهٍ يعتد به فيشمل الشهادتين، فوافقت هذه
الرواية روايته ثم، وكذلك حديث ((بني الإسلام)). وجملة (ولا تشرك به شيئاً) للتأكيد.
قوله: (عن أشراطها) أي: علاماتها.
قوله: (في خمسٍ) أي: وقت الساعة في خمس لا يعلمهن إلا اللّه فهو خبرٌ محذوف، والجملة
دليلٌ على قوله: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) وهذا هو الموافق للأحاديث. وقيل: في
خمسٍ حالٌ من رعاء، أي: متفكرين في خمس؛ والمراد التنبيه على جهلهم وحماقتهم.
٦٥ - قوله: (الإيمان معرفةٌ بالقلب) أي: التصديق به، وقوله: (باللسان) هو الشهادتان، (وعملٌ
بالأركان) أي: الجوارح: كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وفيه أن الإيمان الكامل لا يوجد
بلا إسلام، وبه حصل التوفيق بين هذا الحديث، إن ثبت، وبين حديث جبريل السابق، والحديث
(١) سورة: لقمان، الآية: ٣٤.
٦٥ - قلت: أبو الصلت هذا متفق على ضعفه، واتهمه بعضهم.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٥٢
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمِ السَّلاَمُ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((الْإِبِمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ)). قَالَ
أَبُو الصَّلْتِ: لَوْ قُرِىءَ هذَا الْإِسْنَادُ عَلَى مَجْنُونٍ لَبَرَأَ .
١١/٦٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، ثنا
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَل
قَالَ: ((لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ - أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ - مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)).
٦٦ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (الحديث ١٣)،
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه
من الخير (الحديث ١٦٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ٥٩ (الحديث ٢٥١٥)، وأخرجه
النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان (الحديث ٥٠٣٢)، وأخرجه أيضاً في الكتاب نفسه، باب: علامة
المؤمن (الحديث ٥٠٥٤)، تحفة الأشراف (١٢٣٩).
عده ابن الجوزي في الموضوعات، قال: فيه أبو الصلت متهمٌ ممن لا يجوز الاحتجاج به، وتابعه
على ذلك جماعةٌ منهم بعض شراح الكتاب. وفي الزوائد: إسناد هذا الحديث ضعيفٌ لاتفاقهم
على ضعف أبي الصلت الراوي، قال السيوطي: والحق أنه ليس بموضوع، وأبو الصلت وثقه
ابن معينٍ وقال: ليس ممن يكذب. وقال في الميزان: رجلٌ صالحٌ إلا أنه شيعيٌ تابعه علي بن
عراب، وقد روى له النسائي وابن ماجه ووثقه ابن معينَ والدارقطني. قال أحمد: أراه صادقاً.
وقال الخطيب: كان غالياً في التشيع، وأما في روايته فقد وصفوه بالصدق، ثم ذكر له بعض
المتابعات.
قوله: (لبرأ) من جنونه؛ لما في الإسناد من خيار العباد، وهم خلاصة أهل بيت النبوة رضي اللَّه
تعالى عنهم. وهو من برأ المريض من الداء لا من برئت من الأمر بكسر الراء، أي: تبرأت، فإن
أبا الصلت هو القائل لهذا القول ولا يستقيم عنه أن يقول هذا القول بهذا المعنى، لا بالنظر إلى
نفسه ولا بالنظر إلى من بعده.
٦٦ - قوله: (ما يحب) أي: من خيري الدنيا والآخرة، والمراد الجنس لا الخصوص. وقد يكون
خيراً لا يقبل الاشتراك، كالوسيلة ولا لغير من له ونحو ذلك. ثم المراد بهذه الغايات وأمثالها أنه
لا يكمل الإيمان بدونها لا أنها وحدها كافية، ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شيءٍ آخر حتى
يلزم التعارض بين هذه الغايات الواردة في هذه الأحاديث فليتأمل.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٥٣
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
١٢/٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، ثنا
شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ:
(لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)).
٦٨ /١٣ - حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيْعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَدْخُلُوا
٦٧ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: حب الرسول ◌َّر من الإيمان (الحديث ١٥)، وأخرجه مسلم في
كتاب: الإيمان، باب: وجوب محبة رسول اللّه ◌ّل أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين. وإطلاق عدم
الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة (الحديث ١٦٧)، وأخرجه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: علامة الإيمان
(الحديث ٥٠٢٨)، تحفة الأشراف (١٢٤٩).
٦٨ - أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ٢٢ (الحديث ١٩٢)، وأخرجه الترمذي في كتاب: الاستئذان، باب)
ما جاء في إفشاء السلام (الحديث ٢٦٨٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: إفشاء السلام
(الحديث ٣٦٩٢) تحفة الأشراف (١٢٤٦٩) و (١٢٥١٣).
٦٧ - قوله: (حتى أكون أحب) هو مبنيٌ للمفعول. قيل: المراد المحبة الاختيارية لا الطبيعية،
وكذا قالوا: المراد بقوله {يَّ ﴾ (لا يؤمن) لا يكمل إيمانه.
٦٨ - قوله: (لا تدخلوا الجنة): لا يخفى أنه نفيٌ لا نهيٌّ، وكذا قوله: (ولا تؤمنوا) فالقياس
ثبوت النون فيهما فكأنها حذفت للمجانسة والازدواج، وقد جاء حذفها للتخفيف كثيراً، ثم الكلام
محمولٌ على المبالغة في الحث على التحابب وإفشاء السلام، والمراد لا تستحقون دخول الجنة
أولاً حتى تؤمنوا إيماناً كاملاً، ولا تؤمنون ذلك الإيمان الكامل (حتى تحابوا) بفتح التاء، وأصله
تتحابون، أي: يحب بعضكم بعضاً، وأما حمل (حتى تؤمنوا) على أصل الإيمان، وحمل
(ولا تؤمنوا) على الكمال، فيأباه الكلام على هذه الأشكال المنطقية. والظاهر أنه قصد به
البرهان، وهذا التأويل يحمل به الإخلال، يدفع بعدم تكرار الحد الأوسط فليتأمل.
قوله: (أفشوا السلام) من الإفشاء أي: أظهروه، والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته
صلوات الله وسلامه عليه. قال النووي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم
يسمعه لم يكن آتياً بالسنة، ذكره السيوطي في حاشية أبي داود في شرح هذا اللفظ. قلت: ظاهره
أنه حمل الإفشاء علی رفع الصوت به والأقرب حمله على الإكثار.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٥٤
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَ لاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟
أَفْئُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».
١٤/٦٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ [بْنُ عَبْدِ](١) اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عمَّارٍ، ثنا عِيسى بْنُ يُونُسَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)).
٧/ ١ ١٥/٧٠ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ / الرَّازِيُّ، عَنِ
الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ مَّهِ: ((مَنْ فَارَقَ
الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلاَص لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَعِبَادَتِهِ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِبِتَاءِ الزَّكَاةِ، مَاتَ
وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ)) .
٦٩ - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (الحديث ٤٨)،
وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن (الحديث ٦٠٤٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب:
الفتن، باب: قول النبي ◌َّله: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض (الحديث ٧٠٧٦)، وأخرجه
مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان قول النبي ويتر: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (الحديث ٢١٨)
و (الحديث ٢١٩)، وأخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ٥٢ (الحديث ١٩٨٣)، وأخرجه أيضاً في
كتاب: الإيمان، باب: ما جاء سباب المؤمن فسوق (الحديث ٢٦٣٥)، وأخرجه النسائي في كتاب: التحريم،
باب: قتال المسلم (الحديث ٤١٢٠) و (الحديث ٤١٢١) و (الحديث ٤١٢٢) و (الحديث ٤١٢٣)
و (الحديث ٤١٢٤)، تحفة الأشراف (٩٢٤٣) و (٩٢٥١) و (٩٢٩٩).
٧٠ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٨٣٢).
٦٩ - قوله: (سباب المسلم) بكسر السين، وقد تقدم الحديث قريباً.
قوله: (وعبادته) أي: توحيده فهو كالتفسير للإخلاص وطاعته مطلقاً، فذكر إقامة الصلاة وإيتاء
الزكاة بعدها تخصيصٌ لأعظم العبادات، وعلى الثاني.
٧٠ - قوله: (مات واللَّه عنه راضٍ) ظاهرٌ، وعلى الأول مبني أن مثله يوفق لفعل الخيرات وترك
(١) محو في المخطوطة، والتصويب من المطبوعة.
٧٠ - هذا إسناد ضعيف، الربيع بن أنس ضعيف هنا. قال ابن حبان في الثقات: [الثقات: ٣٠٠/٦] الناس يتقون
حديثه، ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه أضراباً كثيرة.

المعجم - المقدمة : ك ٥،٠٠٠ ٩
٥٥
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
قَالَ أَنَسٌ: وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرْجٍ
الْأَحَادِيثِ، وَاخْتِلاَفَ الْأَهْوَاءِ.
وَتَصْدِيقُ ذُلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فِي آخِرِ مَا نَزَلَ. يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ - قَالَ:
خَلْعُ الْأَوْثَانِ وَعِبَادَتِهَا - ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (١).
وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي
الدِّينِ﴾(٢).
٧٠ م/١٦ - حدّثنا أَبُو حَاتِم، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسىُ الْعَبْسِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ الرَّازِيُّ، عَنِ
الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ.
١٧/٧١ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى
يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)).
٧١ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٢٢٥٩).
المنكرات والتوبة عند الموت. قوله: (قبل هرج الأحاديث) بفتح فسكون، كثرتها واختلاطها (في
آخر ما نزل الله) أي: سورة براءة لأنها آخر سورة ذکره السيوطي. في الزوائد: هذا إسنادٌ ضعيف،
الربيع بن أنس ضعيف هنا. قال ابن حبان: الناس يتقون حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن
في أحاديثه اضطراباً كثيراً. ورواه الحاكم من طريق أبي جعفر عن الربيع، وقال: صحيح
الإسناد اهـ. قلت: والظاهر أن يقال: أبو جعفر ضعيفٌ في الربيع لا الربيع ضعيفٌ إذا روى عنه
أبو جعفر فليتأمل.
٧١ - قوله: (حتى يشهدوا ... إلخ) قد جاءت الغاية مختلفة بالزيادة والنقصان فيبنغي أن يحمل
على إظهار شعائر الإسلام لا كمن حمل الحديث على أنه كان قبل شرع الجزية، أو على أن المراد
(١) سورة: التوبة، الآية: ٥.
(٢) سورة: التوبة، الآية: ١١.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠،ب ٩
٥٦
التحفة - السنّة: ك ١، ب ٩
١٨/٧٢ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ، عَنْ
شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ غنمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللّهِ بَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)).
١٩/٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ
مُحَمَّدِ اللَّيْبِيُّ، ثنا نِزَارُ بْنُ حَيَّنَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلاَمِ
نَصِيبٌ: أَهْلُ الْإِرْجَاءِ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ)).
٧٤/ ٢٠ - حدّثنا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا
٧٢ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١١٣٤٠).
٧٣ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٢٤٩٨).
٧٤ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (٦٤١١ - أ) و (١٤٣٥٢ -أ).
بالناس من لا يقبل منهم الجزية كمشركي العرب.
٧٢ - قوله: (عن شهر بن حوشب، إلى قوله: عن معاذ) في الزوائد: هنا إسنادٌ حسنٌ والمكنى
رواه الشيخان من حديث عمر اهـ. قلت: كأنه يبني على أن كلامهم في شهر بن حوشب غير
مسموع، وإلا فقد تكلموا فيه حتى قيل متروك.
٧٣ - قوله: (صنفان من أمتي) قد تقدم الحديث قريباً.
٧٤ - قوله: (الإيمان يزيد وينقص) بكثرة النظر ووضوح الأدلة، ولهذا الصديق أقوى إيماناً من
غيره، ويؤيده أن كل أحدٍ يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقيناً
وإخلاصاً من بعضها، وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري وابن جريجٍ
ومعمرٍ وغيرهم، وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم، ولذلك نقله أبو القاسم اللكائي في كتاب
٧٢ _ هذا إسناد حسن.
٧٣ - هذا إسناد ضعيف، نزار بن حيان الأسدي، قال ابن حبان في كتاب الضعفاء: يأتي عن عكرمة بما ليس من
حديثه حتى يسبق القلب أنه المتعمد، لذلك لا يجوز الاحتجاج به بحال. وعبد الله بن محمد الليثي مجهول،
قاله الذهبي.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٠
٥٧
التحفة - السنة: ك ١، ب ١٠
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي: ابْنَ عَيَّاشٍ - عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالاَ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
٢١/٧٥ - حدّثنا أَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ،
عَنِ الْحَارِثِ، أَظُنُّهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: الْإِبِمَانُ يَزْدَادُ وَيَنْقُصُ.
١٠/١٠ - باب: في القدر
١/٧٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونِ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
٧٥ - انفرد به ابن ماجه، تحفة الأشراف (١٠٩٦٠ -أ).
٧٦ - أخرجه البخاري في كتاب: القدر، باب: ١ (الحديث ٦٥٩٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التوحيد، باب:
قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (الحديث ٧٤٥٤)، وأخرجه أيضاً في كتاب: بدء الخلق، =
السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة. وروي
بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجلٍ من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً
منهم يختلف في أن الإيمان يزيد وينقص. وأطنب ابن أبي حاتم في باب الإيمان في نقل ذلك
بالأسانيد عن جمع كثيرٍ من الصحابة والتابعين وكل من يدور الإجماع عليه من الصحابة والتابعين،
وحكاه ابن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة اهـ قلت: وبالجملة تواطأت أقوال الصحابة
والتابعين، بل الكتاب والسنة على جواز أن يقال: الإيمان يزيد، والنقصان من لوازم الزيادة،
فثبت أن الإيمان يوصف بالزيادة والنقصان في لسان الشرع أعم من أن يكون ذلك الوصف وصفاً له
باعتبار نفس الماهية أو باعتبار أمورٍ خارجية عنها، إذ السلف كانوا يتبعون الوارد ولا يلتفتون إلى
نحو تلك المباحث الكلامية التي استخرجها المتأخرون. وبهذا ظهر أن ما وقع في بعض كتب
الفقه من عدّ القول بالزيادة والنقصان من كلمات الكفر هفوةٌ عظيمةٌ نسأل الله العفو والعافية.
باب: في القدر
قوله: (في القدر) بفتحتين وهو المشهور، وقد يسكن الدال، وهو أن يعتقد أن كل ما يوجد في
العالم حتى أفعال العبد بقضاء الله تعالى وتأثيره.
٧٦ - قوله: (وهو الصادق) أي: الكامل في الصدق، أو الظاهر كونه. صادقاً بشهادة المعجزات

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٠
٥٨
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٠
وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ
إِنّهُ: ((يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَزْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ
مُضْغَةً مِثْلَ ذُلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلِكَ، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ
وَأَجْلَهُ وَرِزْقَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى
مَا يَكُونُ بَيِّنَةُ وَبَيْتَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ
٧/ ب فَيَدْخُلُهَا. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بيْنَهُ وَبَيِّنَهَا / إِلَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ
عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)».
= باب: ذكر الملائكة (الحديث ٣٢٠٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته
(الحديث ٣٣٣٢)، وأخرجه مسلم في كتاب: القدر، باب: ١ (الحديث٦٦٦٦،٦٦٦٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب:
السنّة، باب: في القدر (الحديث ٤٧٠٨)، وأخرجه الترمذي في كتاب: القدر، باب: ما جاء أن الأعمال بالخواتيم
(الحديث ٢١٣٧) تحفة الأشراف (٩٢٢٨).
الباهرات، وليس المراد أنه الصادق دون غيره، (المصدق) الذي جاءه الصدق من ربه، ولیس
معنى الذي بفتح الدال المشددة، أي: الذي صدقه المؤمنون، وإن كان هو في الواقع موصوفاً
بكونه مصدقاً أيضاً. قوله: (إنه) بكسر الهمزة على حكاية لفظه ◌َّ ر أو بفتحها.
قوله: (يجمع) على بناء المفعول أي: يجمع مادة خلقه وهو الماء، والمراد ببطن أمه رحمها.
أي: يتم جمعه في الرحم في هذه المدة، وهذا يقتضي التفرق. وهو كما روي أن النطفة في الطور
الأول تسري في جسد المرأة ثم تجمع في الرحم فتصير هناك علقةً، أي: دماً جامداً يخلط تربة قبر
المولود بها على ما قيل مضغةً. أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ ثم يبعث، أي: يرسل بعد تمام
الخلقة وتشكله بشكل الآدمي بالطور الآخر كما قال تعالى: ﴿فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا
العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر﴾(١) أي: بنفخ الروح. ولعل الأطوار المذكورة في الحديث بعد
الأربعين الثالث يحصل في مدةٍ يسيرةٍ، فلذا اعتبر البعث بعد الأربعين الثالث، وكذا اشتهر بين
الناس أن نفخ الروح عقب أربعة أشهرٍ، ويحتمل أن يكون بعث الملك بأربع قبيل تمام
الخلق. قوله: (وشقي أم سعيد) خبرٌ محذوف أي: هو، والجملة عطفٌ على مفعول (أكتب)،
لأنه أريد بها لفظها باعتبار الوجود الكتبي دون اللفظي، فإن اللفظ لا يكون لفظاً إلا بالتلفظ
لا بالكتابة، ثم الترديد في الحكاية لا في المحكي، وإنما جاءت الحكاية على لفظ الترديد نظراً
(١) سورة: المؤمنون، الآية: ١٤.
١

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ١٠
٥٩
التحفة - السنّة: ك ١، ب ١٠
٢/٧٧ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ، عَنْ
وَهْبِ بْنِ خَالِدِ الْحِمْصِيِّ، عَنِ ابْنِ الَّيْلَمِيِّ، قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ هُذَا الْقَدَرِ ،
خَشِيتُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيَّ دِينِي وَأَمْرِي، فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ
فِي قَلْبِي شَيْءٌ مِنْ هذَا الْقَدَرِ فَخَشِيتُ عَلَى دِينِ وَأَمْرِي، فَحَدِّثْنِي مِنْ ذُلِكَ بِشَيْءٍ،
لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ، وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ
غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ جَبَلٍ
أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلٍ أُحُدٍ تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ
٧٧ - أخرجه أبو داود في كتاب: السنّة، باب: في القدر (الحديث ٤٦٩٩)، تحفة الأشراف (٥٢) و (٣٧٢٦)
و (٩٣٤٨).
إلى التوزيع والتقسيم على آحاد المولود فمنهم شقي وسعيد.
قوله: (حتى ما يكون ... إلخ) كنايةٌ عن غاية القرب فيسبق. أي: يغلب عليه الكتاب.
قوله: (الكتاب) أي: المكتوب الذي كتبه الملك، والحديث لا ينافي عموم المواعيد الورادة في
الآيات القرآنية والأحاديث مثل: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن
عملاً﴾(١) لأن المعتبر في كلها الموت على سلامة العاقبة وحسن الخاتمة، رزقنا الله تعالى إياها
بمنه وكرمه، آمین.
٧٧ - قوله: (شيءٌ من هذا القدر) أي: لأجل هذا القدر، أي: القول به، يريد: أنه وقع في نفسه
من الشبه لأجل القول بالقدر، أو المراد بالقدر، هو القول بنفي القدر الذي هو مذهب
القدرية. قوله: (بشيء من ذلك) أي: مما يتعلق بمسألة القدر ثبوتاً.
قوله: (لعل الله أن ينفعني) دخول أن في خبر لعل للتشبيه بعسى.
قوله: (لو أن اللَّه ... إلخ) قال الطيبي: إرشادٌ عظيمٌ وبيانٌ شافٍ لإزالة ما طلب منه؛ لأنه هدم به
قاعدة القول بالحسن والقبح عقلاً وبين أنه مالك الملك فله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء،
ولا يتصور في تصرفه ظلم؛ لأنه تصرف في ملك الغير ولا ملك لغيره أصلاً، ثم بين بقوله: (ولو
رحمهم ... إلخ) أن النجاة من العذاب، إنما هي برحمته لا بالأعمال، فالرحمة خير منها.
قوله: (ما قبل منك) يشير إلى أنه: لا قبول لعمل المبتدع عند اللَّه تعالى، أو هو مبنيٌ على القول
(١) سورة: الكهف، الآية: ٣٠.

المعجم - المقدمة: ك ٠٠٠، ب ١٠
٦٠
التحفة - السنّة: ك!، ب ١٠
مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ
هُذَا دَخَلْتَ النَّارَ، وَلاَ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلَهُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللّهِ،
فَسأَلْتُهُ، فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَقَالَ لِي: وَلاَ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ، فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةً
فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالاَ، فَقَالَ: اْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ، فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ،
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: (لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمْوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ
وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ
أُحُدٍ ذَهَبًا، أَوْ مِثْلُ جَبَلٍ أُحُدٍ ذَهَبًا [ تُنْفِقُهُ](١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ
بِالْقَدَرِ، فَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ
مُثَّ عَلَى غَيْرِ هُذَا دَخَلْتَ النَّارَ)) وَلاَ عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ .
٣/٧٨ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا
٧٨ - أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله
(الحديث ١٣٦٢)، وأخرجه أيضاً في كتاب: التفسير، باب: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ (الحديث ٤٩٤٥) وأخرجه
أيضاً في الكتاب نفسه، باب: ﴿وصدق بالحسنى﴾ (الحديث ٤٩٤٥ م)، وأخرجه أيضاً فيه، باب: ﴿فسنيسره
لليسرى﴾ (الحديث ٤٩٤٦) و (الحديث ٤٩٤٩)، وفيه أيضاً، باب: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ (الحديث ٤٩٤٧)
وفيه أيضاً، باب: ﴿وكذب بالحسنى﴾ (الحديث ٤٩٤٨)، وأخرجه أيضاً في كتاب: الأدب، باب: الرجل ينكث =
بكفر منكره. قوله: (ليخطئك) أي: يتجاوز عنك فلا يصيبك بل لا بد من إصابته، والخير غير
نافعة في دفعه. وعنوان (لم يكن ليخطئك) يدل على أنه محالٌ أن يخطئك، والوجه في دلالته أن
(لم يكن) يدل على المضي و(ليخطئك) يدل على الاستقبال بواسطة الصيغة سيما مع أن المقدرة،
فيدل على أنه ما كان قبل الإصابة في الأزمنة الماضية قابلاً لأن يخطئك في المستقبل بواسطة تقدير
اللَّه تعالى وقضائه في الأزل بذلك.
٧٨ - قوله: (فنكت في الأرض) أي: ضربها ضرباً أثر فيها.
قوله: (ومقعده) الواو بمعنى: أو (أفلا نتكل) أي: العمل لا يرد القضاء والقدر السابق، فلا فائدة
فيه، فنبه على الجواب عنه بأن اللَّه تعالى دبر الأشياء على ما أراد وربط بعضها ببعضٍ وجعلها
أسباباً ومسبباتٍ، ومن قدره من أهل الجنة قدر له ما يقربه إليها من الأعمال ووفقه لذلك بأقداره
(١) في المخطوطة: ينفقه، والتصويب من المطبوعة.
١