Indexed OCR Text
Pages 861-880
وأقره الذهبي في ((تلخيصه))، وكذا العسقلاني في ((تلخيصه)) (٤ /٨)!
وهذا منهما غريب ؛ فإن ( سعدان ) هذا لم يترجموا له في شيء من كتب
الرجال ، ووصف الحاكم إياه بأنه: (( قليل الحديث )) يشعر بأنه غير معروف أو
مشهور؛ ولعله لذلك لم يصححه ، وسكتا عنه . ويؤيد ما ذكرت أنه وقع في ((المعجم ))
منسوباً إلى ( السابري ) ، وقد ذكر السمعاني تحتها جماعة من العلماء والرواة ، ولم
يذكر هذا . والله أعلم .
ثم إن الراوي عنه ( الحسن بن بشر بن سلم ) - وهو: البجلي - فيه كلام - مع
كونه من شيوخ البخاري - فقال الذهبي في ((المغني)) :
((قال أبو حاتم: صدوق . وقال ابن خراش: منكر الحديث)). وقال الحافظ :
« صدوق یخطئ )).
قلت : فإن كان حفظه عن ( سعدان ) ؛ فالعلة من هذا . والله أعلم .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٢٠٦):
((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه)).
٦٨٧١ - ( مَا مِنِ امرئ يَخذُلُ امرَءاً مُسلِماً في مَوضع تُنْتَهَكُ فيه حُرمتُه ،
ويُنتقَصُ فيه من عِرضِه ؛ إلا خَذَلَه اللهُ في مَوطنٍ يحبُ فيه نُصْرَته .
ومَا مِنِ امرىءٍ ينصُرُ مُسلِماً في مَوضع ينتَقَصُ فيه من عِرضِهِ،
ويُنْتَهكُ فيه مِن حُرمتِهِ ؛ إلا نَصَرَهَ اللهُ في مَوْطِنِ يُحِبُّ نُصرَتَه ).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ /١ / ٣٤٧ / ١٠٩٤)، وأبو
٨٦١
داود ( ٤٨٨٤)، والفسوي في ((المعرفة)) (١ / ٣٠٠)، وابن المبارك في ((الزهد))
(٢٤٣ / ٢٩٦)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٨ /١٨٩)، وأحمد (٤ / ٣٠)،
وابن أبي الدنيا في ((الغيبة)) (٩٩ / ١٠٦)، و ((الصمت)) (١٣٥ / ٢٤١)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ١١٠ / ٤٧٣٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٨ /
١٦٧ - ١٦٨)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣ / ١٠٨ / ٣٥٣٢) من طريق
الليث بن سعد قال : حدثني يحيى بن سُلَيم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول :
سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري يقولان : قال رسول
**:... فذكره . وزاد البخاري وأبو داود وابن المبارك وابن أبي الدنيا :
الله
(( قال يحيى : وحدثنيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، وعتبة بن شداد ،
وقيل : عقبة )) . وقال أبو نعيم عقبه :
« هذا حدیث ثابت مشهور ، تفرد به یحیی عن إسماعيل)»!
كذا قال! وهو من غرائبه ؛ فإن الرجلين مجهولان لا يعرفان ، ولم يوثقهما أحد
إلا إسماعيل بن بشير منهما؛ فوثقه ابن حبان (٦ / ٣٣) (١)، وتابعه (عبيد بن
عبد الله بن عمر) ، وهو تابعي ثقة ؛ فالعلة ( يحيى بن سُليم ) - وهو : ابن زيد -.
وقد أشار الذهبي إلى جهالته بقوله في (« الميزان»:
(( ما علمت أحداً روى عنه سوى الليث)).
وصرح بذلك الحافظ، فقال في (( التقريب)):
((مجهول، من السادسة)). وقوله في ((التهذيب)) - مستدركاً على الحافظ المزي -:
(١) ووقع فيه: ((يروي عن أبي طلحة بن سهل عن جابر)). وكذا في ((ترتيب الهيثمي))، وهو
خطأ ظاهر ، وأيضاً أورده في ( أتباع التابعين ) ! وهو تابعي !
٨٦٢
(( قلت : ذكره ابن حبان في ( الثقات )))!
ما أظنه إلا وهماً اشتبه عليه بغيره ، وليس فيه بهذا الاسم والأب إلا راويان
أحدهما : تابعي ، والآخر: من هذه الطبقة ؛ ولكنه ( الطائفي ) !
ويؤيد ما ذكرت أن شيخه الهيثمي لم يذكره في كتابه « ترتيب الثقات )).
هذا؛ ومن غفلة المعلقين الثلاثة على ((الترغيب)) (٣ / ١٣١) أو جهلهم
أنهم أعلوه بـ ( المجهولين)، ولم يذكروا متابعة الثقة الإسماعيل بن بشير، وهي
تحت بصرهم في (( سنن أبي داود )) ، وقد عزوه إليه بالرقم المتقدم ! فما أحسن ما
قيل :
فإن كنت لا تدري ؛ فتلك مصيبة ...
ومن الأخطاء العلمية رواية ، وتخريجاً ، وتحقيقاً : أن الحديث أخرجه الطبراني
في (( المعجم الأوسط)) (٩ / ٢٩٢ / ٨٦٣٧) من طريق عبد الله بن صالح قال :
حدثني الليث به ؛ إلا أنه قال: سمعت جابر بن عبد الله وأبا أيوب الأنصاري
يقولان ... الحديث ، وقال :
((لا يروى عن جابر وأبي أيوب إلا بهذا الإسناد ، تفرد به الليث)).
قلت: فقوله: (( أبا أيوب)) .. خطأ مخالف لرواية الجماعة المتقدمة ، ولعله من
تخاليط ( عبد الله بن صالح) .. أراد أن يقول: ((أبا طلحة))؛ فخانته الذاكرة
فقال: ((أبا أيوب))، وغفل عن ذلك الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (٧ / ٢٦٧):
((قلت: حديث جابر وحده رواه أبو داود، رواه الطبراني في «الأوسط))،
وإسناده حسن )) !
٨٦٣
كذا قال ! وهو خطأ من وجهين :
أحدهما : ضعف عبد الله بن صالح ، ومخالفته المذكورة .
والآخر : جهالة یحیی بن سليم - كما تقدم ..
وقلده الشيخ شعيب ؛ فقال في التعليق على ترجمة ( إسماعيل بن بشير)
المذكورة في ( تهذيب » المزي وقد ذکر له هذا الحديث :
(( قال شعيب: وهو حديث حسن، وذكره الضياء المقدسي في ((المختارة )) فيما
ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير))، وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في
((المجمع )) - من حديث جابر وأبي أيوب الأنصاري))!
وفيه : ما يلي :
أولاً : تحسينه وفيه الجهالة ؛ إلا إن كان يعني الحُسْنَ اللَّغوي .. وهو بعيد.
ثانياً: قوله: ((الجامع الصغير)) لعله سبق قلم؛ فإنه ليس فيه، وإنما في ((الجامع
الكبير)) (٢ / ٧١٣).
ثالثاً : ليس من شأن من يدعي التحقيق أن يكون إمعة لغيره، ثم هو یکتم من
هو مقلَّده؛ ويكتم تحسين الهيثمي لإسناده ، ويتظاهر بأنه مستقل في تحسينه !
رابعاً: يردّ تحسينه إياه تعليقه على ((شرح السنة))؛ فإنه هناك أعله بالمجهولين ،
فقال :
« ویحیی بن سلیم لم یوثقه غیر ابن حبان ، وکذا الراوي عنه )) !
وهذا التعليق - مع إيجازه - فيه خطأن :
٨٦٤
الأول : عزوه لابن حبان توثيقه ليحيى بن سليم ، قلد فيه أيضاً الحافظ ، وهو
خطأ - كما تقدم ..
والآخر : قوله : (( وكذا الراوي عنه )) - يعني : إسماعيل بن بشير ، وهو شيخ
( يحيى )، وليس راوياً عنه ، والراوي عنه إنما هو: ( الليث بن سعد ) الإمام ، وإنما
يأتي هذا الخلط من العجلة في الكتابة والخبط كيفما اتفق ، أو من توسيد الأمر إلى
غير أهله ، ثم يعزوه لنفسه ؛ فيتحمل إثمه . والله المستعان .
٦٨٧٢ ۔ ( لا یَحْقرنَّ أحدُكم نفْسَه . قالوا : يا رسول الله ! کیف یحْقُر
أَحدُنا نفْسَه؟ قالَ : يَرَى أَمْراً لله علَيْه فيه مقالٌ ثمَّ لا يقولُ فيه ؛ فيقولُ
اللهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ: ما مَنَعكَ أنْ تَقُولَ فِيَّ كذا وكذا؟ فيقولُ:
خَشْية النَّاسِ ، فِيقُولُ . فإِيَّايَ كنتَ أَحقَّ أَنْ تخْشَى ) .
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٤٠٠٨)، والبيهقي (١٠ / ٩٠)، وأحمد (٣ /
٣٠، ٤٧)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٨/٢ - ٩٩ / ٩٦٩، ٩٧٠)،
والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٩ / ٤٦٠ - ٤٦١ / ٢٨٨٤، ٦ / ٩٣ - ٩٤/
٥١٩٥)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٤ / ٣٨٤)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ /
١٥٥ / ٢٩٣) من طرق عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَريّ عن أبي سعيد مرفوعاً
به .
وخالفهم شعبة ؛ فقال : عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَريّ عن رجل عن أبي
سعيد به .
أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٢٩٣ / ٢٢٠٦)، وعنه البيهقي أيضاً، وفي
((شعب الإيمان)) (٦ / ٩٠ / ٧٥٧١) - وكذا أبو نعيم عنه - وأحمد (٣ / ٩١ -
٨٦٥
٩٢) عن محمد بن جعفر؛ كلاهما قالا : حدثنا شعبة به .
قلت : فقد كشفت هذه الرواية عن علة الحديث ؛ وهي : جهالة الرجل الذي
لم يسم . وقد سماه محمد بن يزيد بن سنان ؛ فقال : ثنا أبي عن زيد بن أبي
أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي البَخْتَريّ عن مشفعة عن أبي سعيد قال : قال
رسول الله ټ﴾ نحوه .
كذا رواه أبو نعيم عن الطبراني بسنده عنه .
ومحمد بن يزيد - هو: الحراني - وأبوه ضعيفان ، ولم أعرف ( مشفعة ) هذا،
والعمدة على رواية شعبة في الكشف عن العلة ؛ وهي : الانقطاع بين أبي البَخْتَريّ
- واسمه : سعيد بن فيروز - وأبي سعيد الخدري ، وقد قال أبو داود في سعيد هذا :
((لم يسمع من أبي سعيد )) . بل قال أبو حاتم :
(( إنه لم يدركه )).
ونحوه قول ابن سعد في ((الطبقات)) (٦ / ٢٩٣) :
((كان كثير الحديث؛ يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله عم﴿ه ، ولم
يسمع من كبير أحد ، فما كان من حديثه سماعاً؛ فهو حسن ، وما كان ( عن ) ؛
فهو ضعيف)).
وقد خفيت هذه العلة على الحافظ المنذري؛ فقال في ((الترغيب)) (٣ / ١٦٩):
((رواه ابن ماجه، ورواته ثقات)). وصدره بـ ( عن )!
وأسوأ منه قول البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٤ / ١٨٢ - ١٨٣):
٨٦٦
(( هذا إسناد صحيح، وأبو البَخْتَريّ اسمه: ( سعيد بن فيروز الطائي )، رواه
أبو داود الطيالسي في (( مسنده)) عن شعبة عن عمرو بن مرة به . ورواه ... )) إلى
آخر تخريجه .
وجعله رواية الطيالسي مثل رواية ابن ماجه - التي لم يذكر فيها الرجل - مما
يؤكد غفلته عن العلة .
وقد اغتر بتصحيحه المعلقون الثلاثة على ((الترغيب)) (٣ / ١٨٠)، فنقلوه،
وأقروه ، ولكنهم لم يتبنوه ؛ بل صدروه بقولهم : (( حسن )) ! وهذا من باب ( أنصاف
حلول ) - كما يقال -، أو: ( خالف تعرف ) !!
والمحفوظ في هذا الباب عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ :
((لا يمنعن أحدكم مخافةُ الناس أن يتكلم بحق إذا علمه)).
قال أبو سعيد: (( فما زال بنا البلاء حتى قصرنا ، وإنا لنبلغ في السر)).
رواه جماعة ؛ منهم : أحمد ، أخرجه عقب حديث الترجمة ؛ كأنه يشير إلى
ترجيحه على حديث الترجمة، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (١٦٨).
٦٨٧٣ - (مَنْ زِنَى خَرَجَ منه الإِيمانُ. ومَنْ شَرِبَ الخَمْرَ غَيْرَ مُكْرَه ولا
مضْطَّر؛ خَرَجَ منه الإيمانُ. ومَن انتهبَ نُهْبَةٍ يَسْتَشْرِفُها (١) النّاس ؛ خَرَجَ
منه الإِيمانُ ، فإنْ تابَ ؛ تابَ اللهُ عليه ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٧ / ٣٧١ / ٧٢٢٤) : حدثنا
(١) الأصل: (يستسمر فيها)! والتصحيح من ((المعجم)) و((المعرفة)).
٨٦٧
محمد بن شعيب الأصبهاني : ثنا حفص بن عمر المهرقاني : ثنا عامر بن إبراهيم.
عن يعقوب القُمي عن عنبسة عن عيسى بن جارية عن شريك - رجل من
الصحابة - قال : ... فذكره مرفوعاً .
وأخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)» ( ق ٦٨ / ٢ - ٦٩ / ١)، وأبو نعيم
في ((أخبار أصبهان)) (١ / ١٧٤)، وفي ((معرفة الصحابة)) (ق ٣١٧ / ٢)،
والشجري في ((الأمالي)) (١ / ٣٨) من طرق أخرى عن عامر بن إبراهيم
الأصبهاني به . وقال أبو نعيم :
« تفرد به يعقوب )).
قلت : وهو صدوق یهم .
وشيخه عنبسة هو: ( ابن سعيد قاضي الري )؛ كما في شيوخ ( يعقوب
القمي ) والرواة عن (عيسى بن جارية) من ((التهذيب)). وقد ترجم له فيه
- ومن قبله الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢ / ٢٨٤ - ٢٨٥) - بما يدل على أنه ثقة
بلا خلاف. وهل هو المترجم في ((طبقات المحدثين)) (١ / ١٨٠ / ٥/٩٠)،
و(( أخبار أصبهان)) (٢ / ١٤٤) باسم ( عنبسة بن أبي حفص الأصبهاني)؛
فقد ذكر له أبو نعيم حديثاً آخر من رواية عامر بن إبراهيم : ثنا يعقوب القمي : ثنا
عنبسة عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر ... ؟ موضع نظر.
وأما ( عيسى بن جارية ) فهو علة الحديث ؛ لأنه لم يوثقه غير ابن حبان (٥ /
٢١٤) ، مع تضعيف الآخرين ، فقال ابن معين :
((عنده مناكير)) . وكذا قال أبو داود . وقال في موضع آخر:
٨٦٨
(( منكر الحديث)) . وضعفه آخرون .
نعم ؛ قال أبو زرعة :
((لا بأس به)).
ولعل هذا هو معتمد قول الحافظ في ترجمة (شريك) هذا من (( الإصابة ))
- بعدما عزا الحديث لابن شاهين وابن السكن -:
((رجاله ثقات))! وقوله في ((الفتح)) ( ١٢ / ٦١):
((وأخرج الطبراني بسند جيد من رواية رجل من الصَّحابة لم يُسَمَّ؛ رفعه ... ))!
فذكر الجملة الأولى منه .
لكنه نقل في ((الإصابة )) عن ابن السكن أنه قال :
((في إسناده نظر)). ويؤيده قوله في ((التقريب)):
((فيه لين)).
وأيضاً؛ فقد جاءت الجملة المذكورة بسند صحيح عن أبي هريرة نحوه وزاد :
(( وكان كالظلة ، فإذا انقلع منها؛ رجع إليه الإيمان)).
وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٥٠٩).
وروي عنه بلفظ :
(( ... نزع الله منه الإيمان؛ كما يخلع الإنسان القميص من رأسه)).
٨٦٩
لكنه ضعیف ـ كما تقدم بيانه برقم ( ١٢٧٤ ) ..
ومن أوهام الحافظ قوله المتقدم :
(( رجل من الصحابة لم يسم))!
فهذا مخالف لما في رواية الطبراني وغيره أنه ( شريك ) ، ولعله أراد أن يقول
هذا ، ويتبعه بقوله : ( ولم ينسب ) .. فسبقه القلم فقال ما قال .
وأسوأ وهماً منه قول شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٠١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه جماعة لم أعرفهم))!
فإنهم جميعاً معروفون، ومن رجال ((التهذيب))؛ غير ( شريك )، وأستبعد
جداً أنه يعنيه ؛ لصحبته . ويمكن أن ممن عناه شيخ الطبراني : ( محمد بن شعيب ) ؛
فقد صرح في بعض المواضع بأنه لا يعرفه، فانظر مثلاً (٦ / ١١٥ و١٠ / ٣٠٦)،
وهو مترجم عند أبي الشيخ في ((طبقاته))، وأبي نعيم في ((أخباره)) وقال :
((يروي عن الرازيين بغرائب، حدثنا عنه القاضي، توفي سنة ٣٠٠)). انظر
کتاب الشيخ حماد الأنصاري ( ٢٨٩ / ٥٦٨).
ثم إن الهيثمي لم يسق من الحديث إلا الجملة الأولى منه فقط ، ولا أدري ما
هو السبب؟ وجرى على نسقه السيوطي في ((الجامع الصغير)) و((الكبير)) أيضاً !!
( تنبيه ): كنت قبل أن أقف على إسناد الحديث اتبعت الحافظ ابن حجر في
تقويته لإسناده ، معتمداً على نقل المناوي عنه وإقراره إياه ولتحسين السيوطي بالرمز
له !
٨٧٠
٦٨٧٤ - ( مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَعَلَها في بَطْنِهِ؛ لَمْ يَقْبل اللهُ منه صَلاةٌ
سَبْعاً، إنْ ماتَ فيها ( وفي رواية: فيهنَّ)؛ ماتَ كَافراً، فإِنْ أَذْهَبَتِ عِقْلَه
عَنْ شَيءٍ من الفَرائِضِ ( وفي الرواية الأخرى : القُرْآنِ ) ؛ لمْ تُقْبَلْ له
صّلاَةٌ أربعينَ يَوْماً ، إنْ ماتَ فِيْها ( وفي الأخرى: فيهنَّ)؛ ماتَ كَافراً).
منكر. أخرجه النسائي (٢ / ٣٣١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ /
٤٠٤ / ١٣٤٩٢)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٤١) من طريقين عن
يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً . والسياق مع الرواية
الأخرى للنسائي . وقال ابن الجوزي :
((حديث لا يصح ، قال علي ويحيى: لا يحتج بحديثه . وقال ابن المبارك: ارم
به . وقال النسائي : متروك الحديث )) .
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢٠٢) بقوله :
((أخرجه النسائي)»!
فلم يصنع شيئاً ؛ إلا إن كان يريد أنه كان الأولى به أن يعزوه إليه ؛ فنعم .
وأما عطف ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٢٣٠) على النسائي :
« والحاکم، وصححه )) !
فهو خطأ محض ؛ لأنه بلفظ آخر وطريق أخرى ، وليس فيه :
(( إن مات فيها؛ مات كافراً)).
وكذلك رواه ابن حبان ( ١٣٧٨ ) وغيره ، وعنده مكان هذه الجملة :
٨٧١
(« فإن مات ؛ دخل النار )) . وقال :
(((أربعين صباحاً)) .. مكان: ((سبعاً)).
وهذا مما يؤيد نكارة حديث الترجمة .
ويؤكده أن يزيد بن أبي زياد - مع ضعفه - قد خالفه الثقة فضيل بن عمرو
الفقيمي ، إسناداً ومتناً ؛ فقال : عن مجاهد عن ابن عمر قال :
(( من شرب ، فلم ينتشٍ ؛ لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه منها
شيء ، وإن مات ، مات كافراً ، وإن انتشى؛ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، وإن
مات فيها ؛ مات كافراً)) .
أخرجه النسائي .
قلت : فأوقفه على ابن عمر ، ولم يذكر ( السبع ) . وإسناده صحيح .
ثم ذكره ابن الجوزي من رواية الدارقطني من طريق عباد بن يعقوب : أنبأنا
عمرو بن ثابت عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ :
(( من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، فإن مات منها ؛ مات كافراً
ما دام في عروقه منها شيء » . وقال ابن الجوزي :
« تفرد به عباد عن عمرو بن ثابت . فأما عباد فقال ابن حبان : يروي المناكير
عن المشاهير ؛ فاستحق الترك . وأما عمرو : فقال يحيى : ليس بثقة ولا مأمون .
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات )).
( تنبيه ) : حديث الترجمة وقع في الطبراني من مسند ( ابن عمر) ، وساقه
٨٧٢
في ((معجمه))! وعنه ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٥ / ٧١) وقال:
((رواه الطبراني، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف)).
وإن من جهالات المعلقين الثلاثة على ((الترغيب))، واعتدائهم على الحديث ،
وتخبطاتهم فيه ؛ قولهم (٣ / ٢٢٥) في هذا الحديث :
(( حسن ، رواه النسائي))!
٦٨٧٥ - ( تَعبَّدَ عَابدٌ مِنْ بني إِسرائيلَ، فَعَبدَ اللهَ في صَوْمعته ستِّينَ
عاماً، فأمْطرت الأَرْضُ؛ فاخْضَرَّتْ، فَأَشْرِفَ الرّاهِبُ مِنْ صَوْمَعتِه،
فقالَ : لو نزِلْتُ فذكَرتُ اللّهَ فازددتُ خَيْراً ، فنزلَ ومَعَه رغيفٌ أو رَغيفانٍ ،
فبينما هو في الأَرضِ لَقِيتْه امْرأةٌ ، فلمْ يزلْ يكلِّمُها وتكلِّمُه حتَّى غَشِيَها،
ثُمَّ أَغْمِيَ عَلَيْه ، فنزلَ الغَدِيرَ يستحمُّ ، فجاءَه سائلٌ ، فَأَوْمَى إليهِ أنْ يأخُذَ
الرَّغِيفَينِ أو الرغيفَ، ثمَّ ماتَ ، فَوُزنتْ عِبادةُ ستِّينَ سنةً بتلكَ الزّنْيَةِ ،
فرجَحتْ الزّنْيَةُ بِحَسنَاتِه ، ثمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ أو الرَّغِيفانِ مَعَ حَسناتِه،
فرجحَتْ حسناتُه ، فَغُفِرَلَّهُ ) .
منكر جداً. أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١/ ٢٩٨ / ٣٧٩) من
طريق غالب بن وزير الغزي : حدثنا وكيع قال : حدثني الأعمش عن المعرور بن
سويد عن أبي ذر مرفوعاً . وقال :
(( سمع هذا الخبر غالب بن وزير عن وكيع بـ ( بيت المقدس ) ، ولم يحدث به
بـ ( العراق )، وهذا مما تفرد به أهل فلسطين عن وكيع)).
قلت : لعل الأولى أن يقال : ( تفرد به غالب الفلسطيني ) ؛ لأن ( أهل ) اسم
٨٧٣
جنس یشمل أكثر من واحد ؛ فیخشی أن يفهم منه بعضهم أن ( غالباً ) قد توبع ،
وليس كذلك؛ بل هو من مناكيره ، ولعل هذا هو ملحظ الحافظ في (( اللسان))
حينما لم ينقل عبارة ابن حبان هذه نصاً ، وإنما بالمعنى فقال ( ٤ / ٤١٦):
(( قال ابن حبان: لم يحدث به وكيع بالعراق ، وهذا مما تفرد به غالب عنه)).
قلت : ثم إن غالباً هذا ليس بالمشهور بالرواية والعلم ؛ وإن ذكره ابن حبان في
(( ثقاته )) (٩/ ٣) وقال:
(( حدثنا عن ابن قتيبة وغيره ، مستقيم الحديث )) .
كذا قال! وخالفه العقيلي ، وهو أقعد منه في هذا المجال ؛ فقد أورده في
((الضعفاء)) (٣ / ٤٣٤)، وقال :
(( حديثه منكر لا أصل له ، ولم يأت به عن ابن وهب غيره ، ولا يعرف إلا
به )) . وأقره الحافظ ، وبه تعقب توثیق ابن حبان .
ثم ساق العقيلي لفظه ، وقد مضى تخريجه برقم ( ١٤٢٠ ) بسنده عن ابن
وهب بإسناده عن معاذ مرفوعاً ، وأن أبا نعيم استغربه، والذهبي أبطله في ((الميزان)).
ولذلك قال في ترجمة ( غالب) هذا من ((المغني)):
((هالك)).
ويغلب على ظني أن أصل الحديث من الإسرائيليات ، رفعه هذا الهالك خطأً
أو قصداً ؛ فقد صح موقوفاً عن عبد الله بن مسعود نحوه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣ / ١١١)، وابن المبارك في ((البر
والصلة)) (رقم ٢٨٤ - بترقيمي)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٢٦٢ /
٨٧٤
٣٤٨٨) من طريق سفيان عن سلمة بن كُهَيل عن أبي الزعراء عن عبد الله بن
مسعود به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي الزعراء ،
واسمه : ( عبد الله بن هانئ ) ، وثقه ابن سعد وابن حبان ، والعجلي قال :
« ثقة من كبار التابعين)).
وهو صاحب ابن مسعود - كما قال الحافظ الفسوي في ((المعرفة)) (٣ / ٢٠٠) -.
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين خطأ المنذري في سكوته على تصحيح ابن
حبان ، ولا سيما وقد فعل ذلك وكرره في موضعين من كتاب (٨ - الصدقات )
وثالث في كتاب ( ٢١ - الحدود ) .
كما يتبين خطأ المعلقين الثلاثة ؛ فقد عارضوا المنذري في المرفوع والموقوف ،
فضعفوهما معاً (١ / ٦٧٦)، الأول: تقليداً لقول العقيلي المتقدم. والآخر: ادعاءً
بغير بينة لا يعجز عنه أي جاهل . وهي عادة لهم - كما سبق ذكره مراراً -! والله
المستعان .
هذا؛ وللأعمش حديث آخر يرويه مُضعّف من قبل حفظه ، يشبه هذا في
بعض ألفاظه ، وفي كونه اضطرب راويه في رفعه ووقفه ، وأن الأشبه فيه أنه من
الإسرائیلیات ، فناسب تخريجه لبیان حاله ، وقد حاول بعضهم تقویته ، فعلیك به !
ثم رأیت الأعمش قد روی حدیث الترجمة بإسناد آخر له موقوفاً : فقال ابن
أبي شيبة أيضاً (١٣ / ١٨٣ / ١٦٠٥٧): حدثنا وكيع قال : حدثنا الأعمش عن
أبي سفيان عن مغيث بن سُمي قال :
٨٧٥
((كان رجل يتعبد في صومعته نحواً من ستين سنة ... )) الحديث نحوه .
وإسناده إلى ( مغيث ) صحيح على شرط مسلم ، ومغيث ثقة من التابعين .
٦٨٧٦ - ( تعبَّدَ رجلٌ في صَوْمعتِه، فَمَطَرَتِ السَّماءُ ، فأَعْشَبَتْ
الأَرضُ ، فرأَى حمارَه يرعَى ، فقال: يا ربّ! لوْ كانَ لك حمارٌ؛ أَرْعِيتُه
مَعَ حمارِي؟ فبَلغَ ذلكَ نَبِيّاً مِن أَنبياءِ بنِي إِسرائيلَ ، فأرادَ أنْ يدعوَ
عليه ؛ فأوحَى اللهُ إليه : إِنَّا أُجازِي العبادَ على قَدْرِ عُقُولِهم).
منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١ / ١٦٥)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٧٤ - ١٧٥)، وابن شاهين في ((الترغيب))
(٢٥٧ / ٢٥٨)، والبيهقي في ((الشعب)) (٤ / ١٥٦ / ٤٦٤٠)، والخطيب في
((التاريخ)) (٤ / ١٣ و٤٦ - ٤٧)؛ كلهم من طريق أحمد بن بشير: حدثنا
الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر مرفوعاً . وقال ابن عدي :
((هذا حديث منكر، لا يرويه غير أحمد بن بشير)).
ثم ساق له أحاديث أخرى بأسانيد مختلفة ، ثم قال :
(( وله أحاديث صالحة ، وهذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له ، وهو في
القوم الذين يكتب حديثهم )) .
وأقره ابن الجوزي ، وزاد بعد قوله : ( أحمد بن بشير) :
( ... قال يحيى بن معين: أحمد بن بشير متروك)).
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي المصنوعة)) (١ / ١٣٢) بقوله :
٨٧٦
((قلت: هو من رجال («الصحيح))، أخرج ه البخاري في «صحيحه))، وقال
أبو زرعة : صدوق . وقال الدارقطني : ضعيف يعتبر بحديثه . والحديث أخرجه
البيهقي في (( الشعب ))، وقال : تفرد به أحمد بن بشير ، قال : وروي من وجه آخر
موقوفاً ... )).
قلت : وفي هذا التعقب مؤاخذات :
الأولى: إقراره ابن الجوزي على نسبة قوله: (( متروك)) لابن معين ؛ فإنه وهم،
وإنما هو قول عثمان بن سعيد الدارمي ؛ فقد قال هذا في كتابه ( تاريخ عثمان بن
سعيد عن أبي زكريا يحيى بن معين)) (١٨٤ / ٦٦٤):
((قلت: فـ ( عطاء بن المبارك ) تعرفه ؟ فقال: من يروي عنه ؟ قلت : ذاك
الشيخ (أحمد بن بشير) . فقال : هَهْ. كأنه يتعجب من ذكر ( أحمد بن بشير)،
فقال : لا أعرفه .
قال عثمان : ( أحمد بن بشير ) كان من أهل الكوفة ؛ ثم قدم بغداد ، وهو
متروك)) .
وهكذا رواه ابن عدي عن عثمان بن سعيد الدارمي في أول ترجمته لـ ( أحمد
ابن بشير ) ، ورواه الخطيب عن ابن عدي وتعقبه بقوله :
(( قلت: ليس ( أحمد بن بشير) الذي روى عن عطاء بن المبارك مولى عمرو
ابن حريث الكوفي ؛ ذاك بغدادي - سنذكره بعد إن شاء الله -، وأما أحمد بن بشير
الكوفي ، فليست حاله الترك ، وإنما له أحاديث تفرد بروايتها وقد كان موصوفاً
بالصدق)) .
٨٧٧
ثم ساق له هذا الحديث من طريق ابن عدي ، وحكى قوله المتقدم: (( حديث
منكر )) ، وأقره .
الثانية: قوله: ((أخرج ه البخاري في ( صحيحه ) )) يوهم أنه احتج به ،
وليس كذلك؛ فقد قال أعرف الناس برجاله ، ألا وهو الحافظ ابن حجر في «مقدمة
فتح الباري)) (٣٨٥ - ٣٨٦) بعد أن ذكر بعض الأقوال المختلفة في حاله :
(( أخرج له البخاري حديثاً واحداً تابعه عليه مروان بن معاوية ، وأبو أسامة ،
وهو في (( كتاب الطب))، فأما تضعيف النسائي له ؛ فمشعر بأنه غير حافظ)).
ولذلك؛ قال الحافظ في (( التقريب)):
« صدوق ، له أوهام )) .
قلت: فالعجب منه كيف رمز له بـ (خ) وأطلقه ولم يقيده بقوله: ((متابعة))
- كما يقتضيه كلامه المتقدم -، وكأنه تبع في ذلك أصله (( تهذيب الكمال))
للمزي ؛ فإنه أطلقه أيضاً !
قلت : فمثله قد یحسن حديثه ، وقد يضعف ، حسب القرائن التي قد تحتف
به - كما هو الشأن هنا -؛ فإنه قد أنكره ابن عدي والخطيب ، وتبعهما الذهبي
في (( الميزان))، ويؤيده المؤاخذة التالية :
الثالثة: قوله عن البيهقي : (( وروي من وجه آخر موقوفاً )) .
قلت : هذا مما يدل على أنه لا وجه لتعقبه المتقدم على ابن الجوزي ؛ لأن
الموقوف هو من طريق ( أحمد بن بشير) نفسه ، أخرجه البيهقي برقم ( ٤٦٣٩)
من طريق محمد بن الصلت عنه بسنده المتقدم عن جابر بن عبد الله قال : ...
٨٧٨
فذكره . وقال :
« هذا موقوف ، وروي مرفوعاً )) .
قلت : ومحمد بن الصلت هذا - هو: أبو جعفر الكوفي ، وهو -: ثقة من شيوخ
البخاري ؛ وهذا يعني : أن ( أحمد بن بشير ) كان يضطرب في ضبطه وإسناده
فتارة يرفعه - كما تقدم -، وتارة يوقفه ، وهذا مما يؤكد ضعف حفظه الذي أشار إليه
النسائي ، وغيره ممن ضعفه صراحة كالدارقطني .
وإذا عرفت هذا؛ فالحديث بالوقف أشبه ، ثم هو كأنه من الإسرائيليات التي
كان بعض الصحابة يتلقاها عن أهل الكتاب ، وموقفنا منها مع قول نبينا
((فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم ... )). رواه البخاري، وهو في (( الصحيحة)»
( ٤٢٢ ) .
٦٨٧٧ - ( لا يدخل الجنَّةَ مِسْكينٌ مُسْتَكْبِرٌ، ولا شَيْخٌ زان ، ولا منّانٌ
على الله بعمَلِه ).
منكر بجملة: ( المنان ). أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ٨٢/
٢٢٥٥)، وابن قائع في ((معجم الصحابة)) (ق ١٨١ /١)، وأبو نعيم في ((المعرفة))
(٢ /٢/٢١٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) وغيرهم من طريق الصباح بن
يحيى عن خالد بن أبي أمية عن نافع مولى رسول الله ؛
قال : قال لي
: .. . فذكره .
رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً: الصباح هذا: قال البخاري (٢ / ٢/ ٣١٢):
٨٧٩
(( فيه نظر )).
ولم يعرفه أبو حاتم ولا ابنه؛ فقال في ((الجرح)) (١/٢ / ٤٤٢ / ١٩٤١):
(( سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
((متروك؛ بل متهم)). وأقره الحافظ في ((اللسان))، وقال - نقلاً عن العقيلي
وابن عدي ۔:
((هو من جملة الشيعة)).
وفاتهما أن ابن حبان ذكره في ((الضعفاء)) وقال (١ / ٢٧٧ ) :
((كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد )).
وشيخه ( خالد بن أبي أمية ) ؛ فهو مجهول لا يعرف إلا بهذه الرواية ، وبها
أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ، وسكتا عنه . ومن العجيب أن ابن
حبان أورده كذلك في كتابه ((الثقات)) (٤ / ١٩٩)! فأخل بذلك بشرطه
المعروف في مقدمة كتابه ((الصحيح)) (١ / ٨٣ - الإحسان)، وهو أن يكون
الراوي معروفاً بالعدالة والصدق في الحديث والشهرة فيه . فراجعه ؛ فإنه مهم جداً،
وقد أخل بعدم التزامه إياه في مئات الرواة ؛ فكيف يوثق ( خالداً) هذا وليس له
إلا هذا الراوي الضعيف ... باعترافه ؟!
وقد وجدت لخالد متابعاً لا يساوي شيئاً ؛ يرويه أبو مالك الأشجعي عن
يوسف بن ميمون عن نافع مولى رسول الله { به .
أخرجه أبو نعيم قال : حدثناه أبو عمرو بن حمدان : ثنا الحسن بن سفيان عن
فياض بن زهير : ثنا يزيد بن هارون : أبنا أبو مالك الأشجعي .
٨٨٠