Indexed OCR Text
Pages 821-840
عن عبد الرزاق ابن همام ، وهو من أقران الدّبري ، روی عنه ابنه أبو بكر محمد بن
عبد الأعلى الأبناوي .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولا رأيته في شيء من كتب الرجال ؛ فهو
مجهول ، والمحفوظ بالإسناد الصحيح عن أبي صالح ليس فيه ذكر النفس - كما
يأتي ..
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٠ / ١) تحت حديث أبي
هريرة مرفوعاً :
((من أقال مسلماً بيعته ( وفي رواية : عثرته ) ؛ أقال الله عثرته يوم القيامة)).
وفي رواية لأبي داود في ((المراسيل)) ... )) فذكر حديث الترجمة.
ولم أجده في مطبوعة ((المراسيل))، وقد قلبت أوراقه .. ورقة ورقة ، بعدما
استعنت عليه بفهارسه ، فلا أدري ؛ أفي المطبوعة خرم ، أم هو سهو من المنذري
رحمه الله تعالى ؟
والمحفوظ في الحديث ما ذكرته عن المنذري بلفظ :
((بيعته)) و: ((عثرته)) .. مكان: ((نفسه)). وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٥ /
١٨٢ / ١٣٣٤). وله شاهد من حديث أبي شريح، وهو مخرج في ((الصحيحة))
( ٢٦١٤ ) .
٦٨٥٩ - ( إِنّ الْخَلِفُ حِنثٌ أَوْ نَدامةٌ ).
منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١٢٨/٢/١ -١٢٩)، وابن ماجه
٨٢١
(٢١٠٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١١٧٥ - الموارد)، والحاكم (٤ / ٣٠٣)،
والبيهقي في ((السنن)) (١٠ / ٣٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧ / ٢٢/
٢٢٤٢)، ومن طريقه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠ / ٦٢ / ٥٦٩٧)، والطبراني
في ((المعجم الأوسط)) (٩ / ١٩٥ / ٨٤٢٠) و((الصغير)) (٢٢٤ - هند)؛ كلهم
من طريق بشاربن كدام عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر
مرفوعاً . وقال الطبراني :
(( لا نحفظ لبشار حديثاً مسنداً؛ غير هذا)).
قلت : وهو ضعيف ؛ كما قال أبو زرعة ، وتبعه الذهبي والعسقلاني . وشذ ابن
حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٦ / ١١٣)، والحاكم - مع تساهله المعروف - أعله
بالوقف ، فقال عقبه :
((وهذا الكلام صحيح من قول ابن عمر))(١) .
ثم ساقه من طريق أبي ضمرة عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
((إنما اليمين مأئمة أو مندمة)).
وأبو ضمرة - اسمه : ( أنس بن عياض )، وهو -: ثقة من رجال الشيخين ،
وقد خولف في قوله : ( ابن عمر ) ؛ فقال البخاري عقب الحديث المرفوع :
قال لنا أحمد بن يونس : حدثنا عاصم بن محمد بن زيد به ، إلا أنه قال : قال
(١) كذا هو في ((المستدرك)). ووهم المعلق على ((الإحسان)) (١٠ / ١٩٨) فسقط من قلمه
لفظ : ( ابن ) .
٨٢٢
عمر بن الخطاب ... فذكره موقوفاً منقطعاً ، وقال عقبه :
( وحدیث عمر أولى بإرساله )) .
يعني : انقطاعه بين محمد بن زيد وجده الأعلى ( عمر بن الخطاب ) ؛ فإنهم
لم يذكروا له رواية إلا عن جده الأدنى ( عبد الله بن عمر) وأمثاله من صغار
الصحابة .
وهذا الإعلال رواه البيهقي عن البخاري وأقره ، ونقله عن البيهقي البوصيري
في ((مصباح الزجاجة)) (٢ / ١٣٤) وأقره.
ومما سبق يتبين تساهل المنذري في تصديره الحديث في ((الترغيب)) (٣ /
٢٩ / ٧ و٤ / ٤٨ /١٩) بقوله:
((وعن ابن عمر ... ))، وعزوه إياه لابن ماجه وابن حبان في «صحيحه))!
وسكوته عن علته ؛ وهي : الضعف والمخالفة .
وإن من تخاليط الثلاثة المعلقين عليه قولهم ( ٢ / ٥٧٣ ) :
(( ... وفيه بشار بن كدام ضعيف . ومحمد بن زيد لم يدرك عمر بن الخطاب ،
ولا سمع منه )»!
فخلطوا الموقوف بالمرفوع ، وأعلوا هذا بالانقطاع ، وأنه عن ( عمر ) ، وإنما هو عن
( ابن عمر ) !! وهو متصل ولا علة في إسناده إلا ضعف بشار، مع مخالفته للثقات
الذین أوقفوه !
٨٢٣
٦٨٦٠ - (فمَا ينفعُكم أَنْ أَصَلِّي عَلَى رَجُلٍ روحُه مُرتَهَنٌ فِي قَبْره ، لا
يَصْعدُ روحُه إلى السّماءِ، فلو ضَمِنَ رجلٌ دينَه ، قُمْتُ فصلِيتُ عليه ؛
فإنَّ صَلاتي تنفعُه ) .
ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٣٩٣)، والطبراني في
((المعجم الأوسط)) (٦ / ١٢١ / ٥٢٤٩) - والسياق له - من طريق أبي الوليد
الطيالسي قال : حدثنا عيسى بن صدقة قال : حدثني عبد الجميد بن أبي أمية
قال :
كنا عند أنس بن مالك فقال: سمعت رسول الله ﴿﴿ - وأتي برجل يصلّي
علیه - فقال :
((هل على صاحبكم دين؟)). قالوا: نعم. قال :... فذكره. وقال
الطبراني :
((( لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عيسى بن صدقة )) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ وله علتان :
الأولى : عيسى بن صدقة : ذكره ابن أبي حاتم ، وقال :
((ويقال: ( صدقة بن عيسى ) أبو محرز، والصحيح الأول ، سمع أنس بن
مالك ، وبعضهم يدخل بينه وبين أنس ( عبد الحميد بن أبي أمية ))).
ثم ذکر عن أبي الوليد أنه قال فيه :
((ضعيف)) . وعن أبيه أنه قال:
٨٢٤
((شيخ يكتب حديثه)). وفي ((الميزان)):
((وقال الدارقطني: متروك)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ١١٩):
(( كنيته أبو محرز، يروي عن حميد، وعبد الحميد عن أنس ، منكر الحديث
جداً ... لا يجوز الاحتجاج بما يرويه لغلبة المناكير عليه)).
وأما ابن عدي فلم يتبين له حاله ؛ فقال في ((الكامل)) (٥ / ٢٥٦):
(( ليس له من الحديث إلا الشيء اليسير، ولا يتبين صدقه من كذبه ؛ لقلة
حديثه )).
والأخرى: ( عبد الحميد بن أبي أمية ) : كذا وقع في إسناد الحديث وفي
ترجمة ( عيسى) المتقدمة عن ابن أبي حاتم، وقد سقطت أداة الكنية من ((الميزان))،
فجاء فيه :
((عبد الحميد بن أمية: عن أنس رضي الله عنه. قال الدارقطني: لا شيء))(١).
وكذلك سقطت من ((المجمع)) فقال (٣ / ٤٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد الحميد بن أمية، وهو ضعيف)).
وعلى الصواب وقع في ((مجمع البحرين)) (٢ / ٤١٦ / ١٢٧٩). لكن المعلق
أسقطها تبعاً لـ ((الميزان))، ومما لا شك فيه أن ما في الإسناد أصح ؛ لموافقته لما في
((ابن أبي حاتم)) وهو في غاية التحقيق - كما لا يخفى على الباحثين ..
لكن الغريب أن ابن أبي حاتم لم يترجم له . والله أعلم .
(١) وكذا في ((سؤالات البرقاني للدارقطني)) (٤٧ / ٣٢٣).
٨٢٥
وقد أسقطه بعضهم من البَيْن، فقال أبو يعلى (٧ / ٢٣٩ / ٤٢٤٤) : حدثنا
سعید بن الأشعث : أخبرني عیسی بن صدقة بن عباد الیشکري قال :
دخلت مع أبي على أنس بن مالك فقلنا له : حدثنا حديثاً ينفعنا الله به ،
فسمعته يقول :
من استطاع منكم أن يموت ولا دَيْن عليه ؛ فليفعل ، فإني رأيت نبي الله
وأتي بجنازة رجل وعليه دَيْن ، فقال :
« لا أصلي علیه حتى تضمنوا دینه ؛ فإن صلاتي تنفعه )) . فلم يضمنوا دينه ،
ولم یصلِّ علیه ، وقال :
« إنه مرتهن في قبره)).
وأخرجه العقيلي أيضاً ، قال : حدثنا أحمد بن داود : حدثنا شعيب بن
أُشعٹ به .
ثم ساقه من طرق أخرى عن صدقة بن عيسى ، وبعضهم قال : عيسى بن
عباد بن صدقة عن أنس . ولم يسق لفظه ، وقال :
(« وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه ، وبخلاف هذا اللفظ من جهة
تثبت ))(١) .
قلت : و( سعید بن الأشعث ) ۔ هو : ابن سعيد السمان ــ : صدوق - كما قال
(١) قلت: فيه أحاديث صحيحة حول قوله تع﴿: ((صلوا على صاحبكم))، وفي بعضها أنه
صلى على الميت بعد أن تعهد أبو قتادة بالقضاء عنه ، وهي مخرجة في « أحكام الجنائز)) ( ص ٢٧
و ١١٠ - ١١٢).
٨٢٦
أبو حاتم ، وروى عنه أبو زرعة .. فهذا الاختلاف في إسناده من ( عيسى بن صدقة )؛
فتارة يذكر بينه وبين أنس : ( عبد الحميد بن أبي أمية ) ، وتارة يسقطه ، وذلك مما
يؤكد ضعفه . والله أعلم .
وأما قول الهيثمي (٣ / ٣٩):
(( رواه أبو يعلى، وعيسى: وثقه أبو حاتم ، وضعفه غيره)).
فهو من أوهامه ؛ لأن أبا حاتم إنما قال فيه - كما تقدم - :
«شیخ یکتب حديثه )) .
وهذا منه تضعیف له - كما هو ظاهر العبارة -؛ بل قد فسره ابنه في أول كتاب
((الجرح)) (١ / ٣٧) بأنه يكتب حديثه، وينظر فيه اعتباراً. وقد صرح الذهبي
في ((الميزان)) بأن قوله: (( يكتب حديثه))؛ أي: (ليس بحجة).
وأما قول الطبراني المتقدم: (( لا تفرد به عيسى بن صدقة))، فهو فيما أحاط به
علمه ، وإلا ؛ فقد قال أبو يعلى (٦ / ١٩٣ / ٣٤٧٧) : حدثنا عمار: حدثنا
يوسف : حدثنا ثابت عن أنس به مختصراً ، وفيه :
((إن جبريل نهاني أن أصلي على رجل عليه دين . وقال : إن صاحب الدِّين
مرتهن في قبره حتى يقضَى عنه دينه)). فأبى النبي ◌َ﴾ أن يصلي عليه.
قلت : وهذا ضعيف جداً ، رجاله ثقات ؛ غير يوسف - وهو: ابن عطية ؛ كما
في حديث قبله ( ٣٤٧٥)، وهو أبو سهل البصري الصفار -: متروك. ولم يعرفه
الهيثمي فقال ( ٣ / ٤٠) :
٨٢٧
(( رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه )).
وقلده الثلاثة المعلقون على ((الترغيب)) (٢ / ٥٩٢).
وبيض له المعلق على ((المقصد العلي)) (١ / ٣٠٧ / ٦٩٧)، وسقط من متنه.
قوله في آخره :
فأبى النبي # أن يصلي عليه .
والظاهر أنه من مؤلفه الهيثمي ؛ فإنه كذلك سقط من ((المجمع))، وهو في ذلك
تابع للمنذري في (( الترغيب)) (٣ / ٣٨ / ٢٩)!
٦٨٦١ - ( مَنْ كُنَّ له ثلاثَ بنات، فصَبرَ على لأوائهنَّ وضَرَّائهنَّ؛
أُدْخِلَه اللهُ الجنَّةَ برحمتِه إيّاهنَ .
فقالَ رجلٌ : وابنتانِ يا رسولَ الله !؟ قال : وابنتان .
قال رجلٌ : يارسولَ الله! وواحدةٌ ؟ قال :
وواحدةٌ !).
منكر جداً بزيادة: ( وواحدة). أخرجه الحاكم (٤ / ١٧٦) من طريق
محمد بن سنان القزاز: ثنا حماد بن مسعدة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن
عمر بن نبهان عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً . وقال :
((صحيح الإسناد))! وأقره الذهبي، ومن قبله المنذري (٣ / ٨٥ / ١١)!
قلت : وهذا من العجائب ؛ فإنه مسلسل بالعلل :
٨٢٨
الأولى : عمر بن نبهان : مجهول عند البخاري وأبي حاتم ، والذهبي نفسه ،
والعسقلاني .
الثانية : عنعنة ابن جريج وأبي الزبير .
الثالثة : محمد بن سنان القزاز: كذبه أبو داود وابن خراش - كما ذكر ذلك
الذهبي نفسه في («الميزان)) و((المغني)) -.
لكنه قد توبع ؛ فقال أحمد (٢ / ٣٣٥): ثنا حماد بن مسعدة به .
لكن وقع فيه: ( عمر بن شهاب) .. وهو تحريف، وانظر إن شئت «أطراف
المسند)» (٧ / ٤٢٨ / ١٦٤).
ثم رأيته على الصواب في موضع آخر منه (٦ / ٣٩٦)؛ لكن قال: ((عن أبي
ثعلبة))! وفي آخره زيادة ذكرها المنذري (٣ / ٩١ / ١٤)، وكذلك هي عند
الطبراني ( ٢٢ / ٣٨٤).
وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٣٦٤ / ٥٤٩٢) - وعنه الطبراني
(٢٢ / ٣٨٣ - ٣٨٤) -: مصعب بن المقدام قال: حدثنا مندل عن ابن
جريج به .
الرابعة : الاضطراب في متنه وإسناده ؛ فقال محمد بن عبد الله الأنصاري عن
ابن جريج ... به إلى قوله: (( الجنة))؛ دون ما بعده .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦ / ٤٠٥ / ٨٦٧٨) من طريقين عنه ،
أحدهما محمد بن يونس ، وزاد ما بعده .
٨٢٩
لكن محمد بن يونس هذا - هو: ( الكديمي )، و -: كان يضع الحديث على
الثقات ؛ كما قال ابن حبان وغيره .
وقال البخاري في (( التاریخ )) ( ٣ / ٢ / ٢٠١): قال سعید بن يحيى : حدثنا
أبي : حدثنا ابن جريج: أخ(١) أبو الزبير عن عمر بن نبهان عن أبي ثعلبة
الأشجعي رضي الله عنه :
قلت للنبي :﴿ل﴾: مات لي ولدان؟ فقال:
(( من مات له ولدان في الإسلام؛ أدخله الله الجنة)).
قال ابن أبي حاتم (٣ / ١٣٨ / ٧٥٥) عن أبيه :
((لا أعرف عمر بن نبهان ، ولا أعرف أبا ثعلبة)).
أقول : فيبدو مما تقدم أن آفة هذا الحديث من ( عمر بن نبهان ) ، والاضطراب
المذكور منه . والله أعلم .
وهو إلی ذلك منکر جداً؛ خالفته للأحاديث الأخری بنحوه ، ولیس فیھا رفع :
(( وواحدة )) . وإنما في بعضها :
حتى ظننا أن إنساناً لو قال: (وواحدة)؛ لقال: (( وواحدة )) . وقد خرجت
بعضها في (( الصحيحة)) ( ١٠٢٧).
ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى لا يفرح بها ؛ فقال الحسن بن جبلة الشيرازي :
حدثنا عبيد بن عمرو الحنفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة به ..
(١) كذا الأصل ، والظاهر أنه اختصار ( أخبر) .
٨٣٠
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٧ / ١١٢ - ١١٣ / ٦١٩٥)، وقال:
((لم يروه عن أيوب إلا عبيد بن عمرو، تفرد به الحسن بن جبلة )).
قلت : وهو غير معروف ، لم أجد له ذكراً فيما عندي من كتب التراجم ، ولا
في ((ثقات ابن حبان ))!
وشيخه عبيد بن عمرو الحنفي : معروف ؛ ولكن بالضعف ؛ فقد ذكره ابن
عدي بهذه النسبة في ((الكامل))، وساق له حديثين منكرين (٥ / ٣٤٨ - ٣٤٩)،
أحدهما : منكر الإسناد ، والآخر : منكر المتن ولفظه :
((رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس)). وقد مضى برقم (٣٦٣١). وقال
الدارقطني :
((ضعيف)). وأما ابن حبان فوثقه (٨ / ٤٢٩)!
والظاهر أن الهيثمي لم يعرفه؛ فإنه قال في ((المجمع)) (٨ / ١٥٨):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
فأقول : كلهم معروفون إلا من ذكرت ، ومن فوقه - غير شيخه الحنفي -؛
فإنهم؛ أشهر من أن يذكروا ، وإلا شيخ الطبراني الذي لم أذكره وهو: ( محمد بن
حنيفة الحنفي ) ؛ فإن فيه ضعفاً . قال الدارقطني :
«ليس بالقوي )) .
وقد فاته عزوه الطريق الأولى عند أحمد؛ فلم يعزه إليه ، ولم يسق
٨٣١
لفظه، وتبعه السيوطي في (( الجامع الكبير)) (٢ / ٨٢٩)؛ فقد ساقه برواية
الحاكم فقط .
٦٨٦٢ - ( مَنْ كُنَّ له ابنتين، أو أخْتين، أو عمَّتَينِ، أو خَالتين،
فَعَالَهُنَّ؛ فُتحتْ له الثَّمانيةُ أَبوابِ الجنّة. يا عبادَ الله! أغيثُوه ، يا عبادَ الله !
أَعْطُوه ، يا عبادَ اللهِ ! أقْرِضُوه ) .
منكر جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨ / ٢٥٦ / ٧٥١٤)
من طريق إبراهيم بن سليم بن رشيد قال : حدثنا عمر بن حبيب القاضي قال :
حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن هشام بن عروة إلا عمر بن حبيب ، تفرد به إبراهيم بن سليم ) .
قلت : ذكره المزي في الرواة عن ( عمر بن حبيب العدوي البصري القاضي )،
إلا أنه وقع فيه: ( سلم) .. مكان : ( سليم ) . ولم أجد له ترجمة .
لکن الآفة من شیخه ( عمر بن حبیب البصري ) ، وهو غیر ( عمر بن حبیب
المكي القاضي اليمني ) .. هذا ثقة حافظ ، وذاك ضعيف - كما قال ابن حبان في
((الثقات)) (٧ / ١٧٣) -؛ بل هو أسوأ من ذلك ، فقد قال ابن معين:
((كان يكذب)). وقال البخاري في ((التاريخ)) (٣ /٢ /١٤٨):
((يتكلمون فيه)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٨٩):
((كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه
الصناعة ؛ شهد أنها معمولة )).
٨٣٢
قلت : وهذا الحديث أيضاً - كالذي قبله - مما فات الهيثمي ؛ فلم يورده مطلقاً
في ((المجمع))، وإنما أورد فيه (٨ / ١٥٧ - ١٥٨) حديث أبي المحبر (١) من رواية
الطبراني في ((المعجم الكبير))، أخرجه (٢٢ / ٣٨٥ / ٩٥٩) من طريق يحيى
ابن عبد الحميد الحماني : ثنا مبارك بن سعيد - أخو سفيان بن سعيد الثوري -
قال : ثنا خليد الثوري عن أبي المجبر مرفوعاً بلفظ :
(( من عال ابنتين أو أختين ، أو خالتين ، أو عمتين ، أو جدتين ؛ فهو معي في
الجنة كهاتين - وضم رسول الله تَ ه إصبعه السبابة والتي إلى جنبها -، فإن كن
ثلاثاً؛ فهو مفرح ، وإن كن أربعاً أو خمساً ؛ فيا عباد الله ! أدركوه ، أقرضوه أقرضوه ،
ضاربوه ضاربوه )) . وأعله الهيثمي بقوله :
(( ... وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف))(٢).
قلت: و( خليد الثوري) أورده البخاري في ((التاريخ)) (١/٢ /١٩٨ / ٦٧١)،
وابن أبي حاتم (٢ /١ / ٣٨٣ / ١٧٥٣)، وابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢١٠)
من رواية نُسير بن ذعلوق عنه . فليضم إليه مبارك بن سعيد هذا ..
وروي الحديث مختصراً جداً؛ فقال بقية بن الوليد : عن أبي سنان عن أبي
محمد العمي رفعه قال :
((يسأل عن الرجل له ابنة؟ قال: ((مثقل)). قال: الرجل له ابنتافه؟ قال :
((كالدابة الدالجة)). قيل: فالرجل له ثلاث بنات؟ قال: (( يا عباد الله ! أغيثوا
أخاكم )) .
(١) كذا في ((المجمع)) .. بالحاء المهملة، وفي ((الطبراني)): بالجيم. وقال الذهبي في ((المشتبه)»:
((اختلف فيه هل هو بجيم أو بمهملة)). ونحوه في «الإصابة)».
(٢) قلت: رواه الحماني هذا في ((مسنده)) - كما في ((الإصابة)) ..
٨٣٣
هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب العيال)) (١ / ٢٤٠ / ٩٤).
قلت : وهذا إسناد مرسل مظلم ؛ لم أعرف منه غير بقية ، وهو مدلس كثير
الرواية عن المجهولين ، والظاهر أن أبا سنان هذا منهم دلس اسمه تعمیة له !
٦٨٦٣ - ( أيُّها النَّاسُ! مَنْ أَبْغَضنَا أَهْلَ البيتِ؛ حشَرَه اللهُ يومَ القيامةِ
يَهُوديّاً. فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ! وإنْ صامَ وصلَّى ؟ قال: وإِنْ صَامَ وصلَّى ،
وزَعَمَ أنّه مُسْلَمٌ ؛ احْتَجرَ بذلكَ من سَفْكِ دمِه ، وأنْ يؤدِّيَ الجِزْبةَ عن يد
وهُمْ صاغِرِونَ .
مُثِّلَ لي أُمَّتي في الطِّين ، فمَرَّ بي أصحابُ الرَّاياتِ ، فاسْتَغْفَرتُ
لعليِّ وشيعته )(*).
منكر جداً. بل موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥ / ١٣ -
١٤ / ٤٠١٤ ) : حدثنا علي بن سعيد الرازي قال : حدثنا حرب بن حسن
الطحان قال : حدثنا حنان بن سَدير الصيرفي قال : حدثنا شريف المكي قال :
حدثنا محمد بن علي بن الحسين - وما رأيت محمدياً قط يعدله - قال : حدثنا
جابر بن عبد الله الأنصاري قال :
خطبنا رسول الله { فسمعته وهو يقول : ... فذكره . وقال:
(( لم يروه عن جابر إلا أبو جعفر، ولا عن أبي جعفر إلا شريف، ولا عن
شريف إلا حنان بن سدير)) .
قلت: حنان هذا: ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ٢ / ٢٩٩) برواية
(*) كتب الشيخ رحمه الله بخطه فوق هذا المتن: «مضى برقم (٤٩١٩))). (الناشر).
٨٣٤
جمع عنه ، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك ترجمه الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (١ / ٤٣٠) وقال:
(((هو من شيوخ الشيعة)).
ثم ساق له حديثاً من طريق حسن بن حسن عن فاطمة بنت الحسين عن
أبيها مرفوعاً :
(( من شرب شربة ( يعني : من مسكر) ، فلذ منها ؛ لم يقبل منه صلاة أربعين
ليلة، وكان حقاً على الله عز وجل أن يسقيه من طينة الخبال )).
وذكره الحافظ في ترجمته من ((اللسان)) (٢ / ٣٦٧) من مناكيره .
ووقع في ((الميزان)) (١ / ٤٤٩ / ١٦٨٤):
((حِبان بن يزيد - وفي ((اللسان)): ( ابن مدير! ) الصيرفي الكوفي : قال
الأزدي : ليس بالقوي عندهم )) .
وساق له حديثاً آخر في خروج المهدي بإسناد آخر له عن عبد الله - وهو: ابن
مسعود -. وهو مخرج في (( الضعيفة)) تحت الحديث (٨٥). وقال الحافظ عقبه
في ((اللسان)) ( ٢ / ١٦٦):
((وأنا أخشى أن يكون هذا هو ( حنان) - بفتح المهملة ونونين .. مخففاً -،
وأبوه ( سَدير) - بفتح السين المهملة -، بوزن ( قدير) .. تصحف اسمه واسم أبيه )).
قلت : ويؤيده أن الدارقطني ساق حديث ابن مسعود المشار إليه في ترجمة
( حنان ) أيضاً .
٨٣٥
وإن مما يؤكد أنه من ( شيوخ الشيعة ) أنه أورده فيهم النجاشي في كتابه
« الرجال ))، وقال ( ص ١١٢ ) :
((له كتاب في صفة الجنة والنار ... ، وعُمّرو حنان عمراً طويلاً)).
ولْتَعد إلى ترجمة بقية رجال الإسناد ؛ فأقول :
وأما ( شريف المكي ) : فلم أجد له ذكراً فيما لدي من المصادر ، ومن المحتمل
أنه الذي في (( رجال)» النجاشي ( ١٤٨):
((شريف بن سابق التفليسي أبو محمد : أصله كوفي ، انتقل إلى ( تفليس)،
صاحب الفضل بن أبي فروة(١) ، له كتاب يرويه جماعة)).
و( حرب بن حسن الطحان ) : ترجمه ابن أبي حاتم برواية أحمد بن يحيى
الصوفي عنه ، وقال :
(( سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ )) . وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال (٨ /
٢١٣ ) :
((روى عنه أهل العراق)). وقال الأزدي - كما في ((الميزان)) -:
((ليس حديثه بذاك)). وذكره النجاشي أيضاً في ((رجاله))، وقال ( ١١٤):
((كوفي قريب الأمر في الحديث ، له كتاب ، عامي الرواية )).
وفسر الحافظ في ((اللسان)) قوله: ((عامي الرواية )) بقوله :
(( أي شيعي))!
(١) كذا، ووقع في ترجمة (الفضل) عنده (٢٣٧): ((قرة)). وذكر منها كتابه المذكور.
٨٣٦
وأما (علي بن سعيد الرازي): فقال الدارقطني - كما في ((المغني)) -:
« ليس بذاك ، تفرد بأشياء )) .
قلت : لعل الآفة ممن فوقه من الشيعة ؛ فإن علامات الوضع الشيعي عليه
لائحة ، ولا أدل على ذلك من قرن الشيعة مع علي رضي الله عنه في هذا
الحديث ، وهل كان لعلي شيعة في عهد النبي تاء؟! وهم إنما وجدوا بعد قصة
التحكيم المعروفة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما !
٦٨٦٤ - ( مَنْ كانَ قاضِياً فقَضَى بالجهْل؛ كانَ مِنْ أَهْلِ النّارِ.
ومَنْ كانَ قاضِياً فقَضَى بالجَوْرِ؛ كانَ مِنْ أهْلِ النّارِ .
ومَنْ كانَ قَاضِياً عَالماً يُقْضِي بحقٍ أو بَعَدْلٍ؛ سأَلَ التفلْتَ كَفَافاً ).
ضعيف . أخرجه الترمذي ( ١٣٢٢) ، وأبو يعلى ( ٥٧٢٧ ) ، وابن حبان
(٥٠٣٤ - الإحسان) - والسياق له -، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١ / ٤٦٨ /
١٤٠٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٣٥١ -٣٥٢ /١٣٣١٩)
و(( المعجم الأوسط)) (٣ / ٣٥١ - ٣٥٢ / ٢٧٥١)، والضياء المقدسي في ((المختارة))
(٤٩٩/١ / ٣٦٩) - بعضهم مطولاً، وبعضهم مختصراً -؛ كلهم من طريق معتمر
ابن سليمان قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن عبد الله بن
وهب - وقال بعضهم : موهب ـ: أن عثمان بن عفان قال لابن عمر :
اذهب فكن قاضیاً . قال : أوَ تعفیني يا أمير المؤمنين . قال : عزمت عليك إلا
ذهبت فقضيت . قال : لا تعجل ، سمعت رسول الله يقول :
٨٣٧
((من عاذ بالله؛ فقد عاذ بمعاذ)).
قال : نعم؛ قال : فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً . قال : وما يمنعك وقد كان
أبوك يقضي؟ قال: لأني سمعت رسول الله ﴿ يقول :... فذكره. فما أرجو بعد
ذا ؟ وقال الطبراني :
« لا یروی عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به معتمر » !
قلت: بل قد توبع؛ فقال أحمد (١ / ٦٦)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤ /
١٤٦) : ثنا عفان: ثنا حماد بن سلمة : أنبأنا أبو سنان عن يزيد بن موهب أن
عثمان به . أحمد مختصراً ، وابن سعد بتمامه ، مع تقديم وتأخير ، وعندهما أن ابن
عمر قال :
(( لا أقضي بين اثنين ، ولا أؤم رجلين)). وقالا :
فأعفاه ، وقال : لا تخبر بهذا أحداً .
قلت : وأبو سنان - هو: عيسى بن سنان القسملي ، وهو -: ليِّن الحديث - كما
في (( التقريب)) ..
وشيخه ( يزيد ) - هو: ابن عبد الله بن موهب ـ: نسب إلى جده ؛ كما في
((التعجيل)) (٤٥٤ / ١١٩١)، ولم يزد! وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢/
٢٧٦ / ١١٥٩) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره
ابن حبان في «الثقات)) (٧ / ٦٢١ ) برواية أحدهما ، أورده في ( أتباع التابعين )؛
فهو معضل ، وهو متابع لـ ( عبد الملك بن أبي جميلة ) .
وثمة متابع آخر ؛ فقال الضياء المقدسي عقب الحديث :
٨٣٨
( وروى نحوه حمدان بن عمرو الموصلي عن غسان بن الربيع عن أبي سلام
عن يزيد بن عبد الله بن موهب : أن عثمان بن عفان قال لعبد الله بن عمر : اقض
بین الناس » .
وله طريق آخر عن ابن عمر ؛ يرويه سعيد بن محمد بن العلاء السهمي قال :
حدثنا محمد بن مسلم الطائفي قال : حدثنا عمرو بن دينار عنه مختصراً مرفوعاً
بلفظ :
(«القضاة ثلاثة : واحد ناج ، واثنان في النار؛ من قضى بالجور، وبالهوى ؛
هلك ، ومن قضى بالحق ؛ نجا )).
أخرجه الطبراني في « المعجم الأوسط)) (٤ / ٤٩٥ / ٣٨٤٠) وقال :
((لم يروه عن عمرو بن دينار؛ إلا محمد بن مسلم )) .
قلت : وفيه ضعف من قبل حفظه .
وسعيد بن محمد بن العلاء السهمي : لم أجد له ترجمة فیما لدي من
المراجع ، ولا اذكره المزي في الرواة عن الطائفي. وقال الهيثمي (٤ / ١٩٣):
((رواه الطبراني في (( الأوسط)) و (( الكبير)) ولفظه :
(( قاض قضى بالهوى ؛ فهو في النار، وقاض قضى بغير علم؛ فهو في النار،
وقاض قضى بالحق ؛ فهو في الجنة )) .
((ورجال (( الكبير)) ثقات ورواه أبو يعلى بنحوه)).
ولنعد الآن إلى الطريق الأولى : طريق المعتمر بن سليمان، وما قاله الحفاظ
٨٣٩
فيها ، أو في إعلالها ، فأقول :
أولاً : قال الترمذي :
« حديث غريب ، وليس إسناده عندي بمتصل ، وعبد الملك الذي روى عنه
المعتمر هذا هو عبد الملك بن أبي جميلة)). وقال المنذري (٣ / ١٣١ - ١٣٢ /٥):
((وهو كما قال ؛ فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضي الله عنه )).
ثانياً : قال ابن أبي حاتم :
(( قال أبي : عبد الملك بن أبي جميلة : مجهول ، وعبد الله - هو : ابن موهب
الرملي .. على ما أرى، وهو -: عن عثمان مرسل)).
ثالثاً : قال ابن حبان :
(( ( ابن وهب ) هذا - هو: ( عبد الله بن وهب بن الأسود القرشي) -: من
المدینة ، روى عنه الزهري )» .
قلت : وهذا مخالف لأكثر المصادر المتقدمة وللمتابعات المذكورة ؛ ولذلك قال
الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٤ / ١٨٥) عقب قول ابن حبان :
(( ووهم في ذلك، وإنما هو: ( عبد الله بن موهب )، وقد شهد الترمذي وأبو
حاتم في (( العلل )) - تبعاً للبخاري - أنه غير متصل . ورواه أحمد من وجه آخر عن
ابن عمر وعثمان بغير تمامه)).
قلت : وهو معضل - كما تقدم بيانه -.
والخلاصة : أن حديث الترجمة فيه علتان :
٨٤٠