Indexed OCR Text
Pages 701-720
وقد تقدم تخريجه في المجلد الأول برقم (٢٩٧). وهو مما خفي أمره على المنذري أيضاً؛ فحسن إسناده في ((الترغيب)) (١ / ٢٥٠ / ١٨)، وقلده المعلقون الثلاثة (١ / ٥٥٠)، كما خفي على الهيثمي أيضاً؛ فقال (٢ / ١٦٤): ((رواه الطبراني في «الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني))! وهذا من أسوأ ما وقع منهما؛ فإن الطبراني رواه (٥ / ٤١٢ / ٤٨١٤) من طريق أبي عمار عن أنس ، وعقب عليه بقوله : « وأبو عمار: زياد النميري)» ! ومع أن قوله هذا خطأ -؛ لأن ( النميري ) هذا لا يكنى بـ ( أبي عمار)، فهو ضعيف ؛ كما تقدم ، وجاء مسمى في إسناد ابن الأعرابي بـ ( زياد بن ميمون ) الكذاب؛ كما تراه في المجلد المشار إليه -، فأنى لإسناده الحسن ؟! ولرجاله أن يكونوا من رجال الصحيح ؟! وفيهم الكذاب ، أو الضعيف على قول الطبراني إنّه ( النميري )؛ فالظاهر أنهما لم يتنبها له !! وأنهما وجدا في هذه الطبقة من يكنى بأبي عمار راويين ؛ أحدهما : ( شداد بن عبد الله). والآخر: ( عَريب بن حميد ) فتوهماه أحدهما . والمعصوم من عصمه الله . ٦٨٠٨ - ( مَنْ أرادَ أن تُستجابَ دعوتُه، وأنْ تكشفَ كُربتُه ؛ فلْيفرِّج عن مُعْسرٍ). ضعيف. أخرجه أحمد (٢ / ٢٣)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (٢ / ٤٣ / ٨٢٤)، وأبو يعلى (١٠ / ٧٨ / ٥٧١٣) عن زيد العمي عن ابن عمر مرفوعاً . ٧٠١ قلت : وهذا إسناد ضعيف ومنقطع ؛ زيد العمي ـ وهو: ابن الحواري -؛ ضعيف . ثم هو منقطع ؛ لأنهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة إلا أنساً . ومع ذلك قال أبو حاتم : (( روايته عن أنس مرسلة )). فمن أوهام الهيثمي قوله (٤ / ١٣٣): (((رواه أحمد، وأبو يعلى ... ، ورجال أحمد ثقات))! قلت: كلهم قد رووه عن زيد العمي! وهذا الحافظ الذهبي يقول في ((الكاشف)): (فيه ضعف . قال ابن عدي : لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه)) . والحافظ يقول في (( التقريب)): ((ضعيف)). ولذلك أشار المنذري في (( الترغيب)) (٢ / ٣٧ / ١٢) إلى تضعيف الحديث ، ولم يعزه إلا إلى ابن أبي الدنيا في ((كتاب اصطناع المعروف)). وقد روي مرسلاً من طريق عباد بن أبي علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ... فذكره بزيادة . ((أوليدع له؛ فإن الله يحب إغاثة اللهفان)). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٧٨ / ٢٨ مجموعة الرسائل ) عن هشام عنه . ورجاله ثقات معروفون ؛ غير عباد هذا .. ترجمه البخاري وابن أبي حاتم ولم ٧٠٢ يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يرو عنه غير هشام هذا - وهو: الدستوائي - وآخر ثقة أيضاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ١٤٣)، وقال الحافظ في (( التقريب )» : « مقبول )). وروي من حديث أبي بكر الصديق مرفوعاً به نحوه ؛ دون جملة الإغاثة ، وزاد : (( ومن سره أن يقيه الله من فور جهنم يوم القيامة ويجعله في ظله ؛ فلا يكن غليظاً على المؤمنين ، وليكن بهم رحيماً ». أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ١٣٠)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧ /٥٣٨ / ١١٢٦٠) من طريق مهاجر بن غانم المذحجي قال: ثنا أبو عبد الله الصنابحي قال : سمعت أبا بكر الصديق يقول على المنبر: فذكره مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ؛ مهاجر بن غانم هذا : قال أبو حاتم والعقيلي : « مجهول )» . وقال الأزدي : ((منكر الحديث، زائغ، غير معروف)). انظر ((اللسان)) (٦ / ١٠٤ - ١٠٥). ٦٨٠٩ - ( لا تُوسَّع المجالسُ إلا لِثلاثةٍ: لِذي علم لِعلمه، ولِذي سنَّ لِسِنِّه ، ولذي سُلطانٍ لِسلطانِهِ ) . شاذ. أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (٢ / ٧٠٤ / ٧٥٤) ، وأبو ٧٠٣ نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣١٠)، والبيهقي في ((الشعب)) ( ٧ / ٤٦٠ - ٤٦١ / ١٠٩٩٠)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٣ / ٢١١ - الغرائب الملتقطة) من طرق عن ابن أبي فديك عن الضحاك عمن حدثه [ عن سعيد المقبري ] عن أبي هريرة مرفوعاً. والسياق للخرائطي، والزيادة للآخرين. ووقع في ((الأخبار)): (( ... حدثني الضحاك بن عثمان: أخبره عن سعيد المقبري»؛ فالظاهر أن الأصل : ( عمن أخبره ) .. سقط منه : ( عمن ) ؛ فيكون سياقه كسياق الخرائطي ، وعند البيهقي: (( عمن أخبره )). وهذا إسناد ضعيف - رجاله ثقات رجال مسلم ؛ على ضعف في الضحاك بن عثمان -؛ لجهالة مخبره الذي لم يسم ، وبه ظهرت علة الحديث ، وكنت من قبل عصَّبتها بالضحاك هذا ، للضعف الذي فيه - كما قلت آنفاً -؛ فقد أورده الذهبي في (( المغني)) وقال : (( قال يعقوب بن سفيان: صدوق في حديثه ضعف . ليَّنه القطان )) . ولذا قال الحافظ في (( التقريب )): ((صدوق يهم)). وأنا - بفضل الله - أعلم أن مثله لا يضعَّف حديثه ؛ وإنما يحسن ، إلا أن يتبين خطؤه . والخطأ في حديثه هذا واضحٌ جداً؛ وهو مخالفته لمخاطبة الله تعالى لعموم المؤمنين بقوله عز وجل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قِيْل لكم تَفَسَّحوا في المجالس فافسَحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا ﴾ [ المجادلة: ١١]. ثم جاءت الأحاديث أيضاً على صيغة العموم؛ فانظر ((الصحيحة)) (٢٢٨). فلما انكشفت العلة بسبب تتبع مصادر الحديث ودراسة أسانيدها ؛ برئت ذمة ٧٠٤ الضحاك منه ، وتعصبت بشيخه المجهول . والله ولي التوفيق . ٦٨١٠ - ( مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوضوءَ ورفَع بصرَه إلى السَّماءِ ، فقال: أشْهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمّداً عبْدُه ورسولُه ؛ فتِّحتْ له ثمانيةُ أبوابٍ من أبوابِ الجنَّةِ ، يدخلُ من أيّها شاءَ ) . منكر بزيادة: ( الرفع). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ١٦٢ / ١٨٠)، وغيره من طريق أبي عقيل عن ابن عم له عن عقبة بن عامر : أنه كان عند رسول الله عَليه، فقال عمر: قال رسول الله ﴿ قبل أن تأتي :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ظاهر الضعف ؛ لجهالة ابن عم أبي عقيل ، وقد كنت خرجته من رواية جمع غير أبي يعلى من هذا الوجه في ((إرواء الغليل))، وإنما أعدت إخراجه هنا لهذا المصدر الجديد الذي لم يكن مطبوعاً يوم قمت بتأليف ((الإرواء))، وللتنبيه على خطأ وقع فيه المعلق على ((المسند))؛ فإنه قال - بعد أن ضعف إسناده - (١ / ١٦٣ ) : ((ومتن الحديث صحيح ؛ فقد أخرجه أحمد ... ومسلم ... )). قلت : ليس عند مسلم وغيره ممن ذكر جملة الرفع ، وهذا من حداثته وقلة علمه وفقهه ؛ فإن من عادته أنه لا ينتبه للفرق بين الشاهد والمشهود ! لقد بلوت هذا منه كثيراً، ونبهت على ما تيسر لي ، فانظر مثلاً الحديث ( ٦٨٠١ ). وحديث مسلم المشار إليه مخرج في ((الإرواء)) (١ / ١٣٤ - ١٣٥)، و((صحيح أبي داود)) (١٦٢)، وحديث الترجمة مخرج في ((ضعيف أبي داود)) أيضاً (رقم ٢٤ ) . ٧٠٥ ٦٨١١ - ( مَنْ توضَّأَ ثمّ لمْ يتكلَّم حتّى يقول: لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه ؛ غُفرَ لَهُ ما بينَ الوضُوءينِ ). موضوع بجملة: ( التكلم ). أخرجه أبو يعلى في (( مسنده )) من طريق محمد بن الحارث : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال : رأيت عثمان بـ ( المقاعد ) يتوضأ، فمر به رجل ؛ فسلم عليه ، فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه ، ثم دخل المسجد، فوقف على الرجل ، فقال : لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ... فذكره. قلت : وهذا إسناد واه بمرة؛ آفته : ( محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني )؛ فإنه متهم بالوضع ، وقد حكم ابن الجوزيّ على بعْض أحاديثه بالوضْع ، وتقدم احدها برقم (٥٤). وقد قال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٦٤): (( كان ممن أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها ! حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمئتي حديث ، كلها موضوعة)). ثم ساق له أحاديث منها المشار إليه آنفاً . وقريب منه ( محمد بن الحارث ) الراوي عنه ؛ فقد ضعفوه ، وتركه أبو زرعة وغيره . وقال غيره : ((ليس بثقة)). وفي ترجمته ساق الحديث ابن عدي في ((كامله)) (٦ / ١٧٨) مختصراً بلفظ : أنه شهد عثمان يتوضأ ، فَسُلِّم عليه ، فلم يرد ، ثم قال : رأيت رسول الله ټ﴾ یتوضأ ، فَسُلِّم عليه ، فلم يرد عليه . قال ابن عدي : ٧٠٦ (( رواه عن ( محمد بن الحارث ) جماعة معروفون، وعامة ما يرويه غير محفوظ)). قلت : والحديث بترجمة ( محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ) أولى - كما لا يخفى -، وقد كنت قلت مثل هذا في الحديث الذي أشرت إليه آنفاً، وهو هنا به أولی وأولی ؛ لأن ابن الحارث قد توبع - کما یأتي -. ( تنبيه): استفدت إسناد الحديث من ((المقصد العلي)) (١ / ٨٦ / ١٣٩)، و((المطالب العالية المسندة)) (٢/٤/١) - والسياق له -، وكذا في ((المطالب العالية)) المجردة منه المطبوعة (١ /٢٨ /٨٩)، وهو في ((المقصد)) و((المجمع)) أيضاً (١ / ٢٣٩)، وكذا في (( الجامع الكبير)) للسيوطي (١ / ٧٦٦) بزيادة لفظها : « من توضأ فغسل يديه ، ثم مضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه إلى المرفقين ، ومسح برأسه ، ثم غسل رجليه ، ثم لم يتكلم ... )) الحديث . ثم رأيت لمحمد بن الحارث متابعاً هو: صالح بن عبد الجبار: ثنا ابن البيلماني عن أبيه عن عثمان بتمامه . أخرجه الدارقطني في («سننه» (١ / ٩٢ /٥). وصالح هذا : شبه مجهول ، روى حديثين منكرين ، تقدم أحدهما برقم (٣٦٥٩)، وترجمته في ((الميزان)) و((اللسان)). ثم رواه الدارقطني ( رقم ٧ ) من طريقه - أعني: صالحاً هذا - مقروناً بـ ( عبد الحميد ٧٠٧ ابن صبيح ) قالا : نا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ ليه :... فذكره بلفظ ((المجمع)). وعبد الحميد هذا: لم أجده. وعلى كل حال فمداره على ( محمد بن عبد الرحمن ) المتهم ، ويمكن أن يكون هذا الاختلاف في الإسناد منه ، أو ممن دونه . والله أعلم . وإذا عرفت حال هذا الحديث وراويه ؛ فمن التساهل اكتفاء المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٣/١٠٥) بالإشارة إلى تضعيفه، وقول السيوطي في ((الجامع)) في كل من الحديثين عن عثمان وابن عمر: (( وضُعَّف))! ( تنبيه آخر ): قلت آنفاً: إنني استفدت إسناده من ((المقصد العلي))، ولم يرمز له فيه بـ (ك) .. إشارة إلى أنه في ((مسنده الكبير))، وكذلك لم يشر إلى ذلك الهيثمي في ((المجمع)) أيضاً، وليس هو في (( مسنده » المطبوع ؛ لأنه ليس فیه ( مسند عثمان) أصلاً . ٦٨١٢ - ( ثلاثةٌ لا يهولُهُمُ الفَزع ، ولا ينالهم الحِسابُ، على كثيبٍ من مِسْك حتّى يفرغَ اللهُ من حسابِ العبادِ : رجُلٌ قرأَ القرآنَ ابتغاءَ وجهِ الله ، فَأَمَّ به قَوماً وهم راضُون عنه . وداعيةٌ يدعُو إلى الصّلواتِ الخُمْسِ ابتغاءَ وجْه الله . وعبْدَ أحْسنَ ما بينَه وبينَ ربِّه ، وفيما بينَه وبين مواليه ). ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢/٣ /١٠٥ /١٨٥٠)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١٠ / ١٢٩ /٩٢٧٦) و((الصغير)) (ص ٧٠٨ ٢٣٠ - هندية)، وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٣٥) من طريق عبد الصمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس عن بشير بن عاصم عن أبي اليقظان عن زاذان عن عبد الله مرفوعاً . وقال الطبراني : ((لم يروه عن بشير بن عاصم إلا عمرو بن أبي قيس)». وزاد في «الأوسط »: ((ورواه الثوري عن أبي اليقظان عن زاذان عن ابن عمر)). وقال البخاري عقبه: (( لا يصح . أبو اليقظان)). يشير رحمه الله إلى أن ( أبا اليقظان ) هذا هو العلة ، وقد قال في ترجمته (٣ / ٢ /٢٤٥ - ٢٤٦) : («عثمان بن قيس أبو اليقظان، ويقال : ابن عمير البجلي ... وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه ... )). وقال في مكان آخر (١ / ٢ / ١٦١ / ٢٠٥٥): (( وتكلم شعبة في أبي اليقظان )). قلت: وضعفه الجمهور من الحفاظ، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله في ((الكاشف)): ((ضعفوه)). وقال الحافظ في ((التقريب)) - مشيراً إلى مجمل ما قيل فيه -: ((ضعيف ، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع)). والراوي عنه ( بشير بن عاصم ) : مجهول ، لم يذكروا عنه راوياً غير ( عمرو ابن أبي قيس ) - وهو: الرازي - المذكور في هذا السند ، وهو صدوق له أوهام - كما في (« التقريب» .. قلت : فهو مجهول - اتباعاً للقاعدة المقررة في علم المصطلح - وإن كان ذكره ابن ٧٠٩ حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٥٠). ونحوه : ( عبد الصمد بن عبد العزيز) - وهو: المقرئ الرازي -: ذكره ابن حبان أيضاً في ((الثقات)) (٨ / ٤١٥) من رواية ( محمد بن مسلم بن وارة ) عنه . لكن قد روى عنه أيضاً ( محمد بن عمار) - الراوي هذا الحديث عنه، وهو ثقة - كما قال ابن أبي حاتم في كتابه (٤ / ١ / ٤٣) .. لكن الآفة من ( أبي اليقظان ) ؛ فقد أشار إلى ذلك الطبراني بقوله المتقدم : ((ورواه الثوري عن أبي اليقظان ... )). وقد وصله الترمذي ( ١٩٨٧)، وأحمد (٢ / ٢٦) من طريق وكيع عن سفیان به مختصراً ، وقال الترمذي : (( حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث وكيع عن سفيان )). قلت : أما الحُسْن فهو أبعد ما يكون عن راويه ( أبي اليقظان ) ، وعن تضعيف شيخه البخاري إياه، وقوله في حديثه هذا: (( لا يصح )) - كما تقدم -. ولذلك تعقبه المنذري في ((الترغيب)) - بعد أن عزاه له ولأحمد - بقوله (١ / ١١٠ / ١٥): (( ... وأبو اليقظان واهٍ )). ثم ذهل فقال : ((ورواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) بإسناد لا بأس به، ولفظه ... )). ثم ساق حديث الترجمة ! ومداره على ( أبي اليقظان ) الذي وهاه المنذري ! وأما أنه لا يعرفه إلا من حديث وكيع فذلك ما أحاط به علمه ، وإلا ؛ فقد روى البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ١٢٠ / ٣٠٦١) من طريق ابن راهويه قال : ٧١٠ قلت لأبي قرة : حدثكم سفيان به مختصراً . ثم قال المنذري : ((ورواه الطبراني في «الكبير))، ولفظه: عن ابن عمر قال: لولم أسمعه من رسول الله ﴿ إلا مرة ، ومرة، ومرة - حتى عد سبع مرات -؛ لما حدثت به ، يقول :... )). سمعت رسول الله قلت : فذكره بتمامه نحوه ، وقال في الثالث : ((ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه)). وسكت عنه ! وما كان ينبغي له ؛ فإن في إسناده ضعيفین ، أحدهما أشد ضعفاً من أبي اليقظان الذي وهاه المنذري ؛ فكان عليه أن يبينه ، فقد رواه الحارث ابن مسلم المقرئ : ثنا بحر السقا عن الحجاج بن فرافصة عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر به . أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٢ / ٤٣٣ / ١٣٥٨٤)، وأبو نعيم في («الحلية)) (٣ / ٣١٨)، وقال : ((غريب من حديث الأعمش عن عطاء ، تفرد به الحارث بن مسلم الرازي)). قلت: هو ثقة - كما في (( الجرح)) -، والآفة من شيخه ( بحر السقا ) ؛ ضعفه الجمهور، وقال الذهبي في ((المغني)): ((تركوه)). وبيَّن ابن حبان السبب؛ فقال في ((الضعفاء)) (١ / ١٩٢): ((كان ممن فحش خطؤه ، وكثر وهمه ؛ حتى استحق الترك)). وشيخه ( الحجاج بن فرافصة): قال في ((المغني)) و((الكاشف)): ٧١١ « قال أبو زرعة : ليس بالقوي )» . وبالأول أعله الهيثمي، ولكنه ألان القول فيه ؛ فقال (١ / ٢٢٧): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه بحر بن كثير السقا، وهو ضعيف)). وقال في الذي قبله : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير))، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ، وذكره ابن حبان في ( الثقات ))) ! وهذه غفلة عجيبة ؛ فإن فوقه ( أبو اليقظان ) ، وهو ضعيف - كما تقدم -، فإعلاله به هو الواجب - كما هو ظاهر - . وأشد منه غفلة قول شيخه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ١٤٦): ((أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصراً، وهو في ((الصغير)) للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف )» . قلت: فأقر الترمذيَّ على تحسينه، وسكت عن إسناد ((الصغير)) وفيه عندهما ( أبو اليقظان ) - كما تقدم - . ثم إن لفظ الغزالي الذي عزاه العراقي لـ ((الصغير)) : (( ورجل ابتلي بالرق ( الأصل : الرزق ) في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة )) . فهذا ليس في ((الصغير))، وإنما في (( الكبير)) بنحوه - كما تقدم -. فتنبه! ٧١٢ ونحوه ما رواه الفضل بن ميمون السلمي : ثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر الكندي : أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان : سمعنا رسول الله يقول : (( ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود، لا يهولهم فزع ... )) الحديث ، وفيه : (( ورجل مملوك ابتلي بالرق في الدنيا ، فلم يشغله ذلك عن طلب الآخرة)). وهذا هو لفظ الغزالي . أخرجه البيهقي (٣ / ١١٩ - ١٢٠ / ٣٠٦٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ٣٥٥)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ /١٣٨ - ١٣٩ / ٢٥٨). والفضل بن ميمون السلمي : متفق على ضعفه ؛ بل قال أبو حاتم : (( منكر الحديث)). هذا؛ وقد كنت خرجت الحديث قديماً في التعليق على ((المشكاة)) (١ / ٢١٠)، وبينت اختلاف نسخ (( سنن الترمذي)) في تحسين الحديث، وتقليد بعض العلماء لتحسينه . فراجعه ؛ فإنه على اختصاره لا يخلو من فائدة . ٦٨١٣ - ( من سمعَ النِّداءَ؛ فقالَ: أَشْهدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ، وحدَه لا شريكَ له ، وأنَّ محمّداً عبدُه ورسولُه، اللهمّ! صَلَّ عَلَيه ، وبلّغه درجةً الوسيلةِ عندك ، واجعلْنا في شَفاعتِهِ يومَ القيامة؛ وجبتْ له الشَّفاعةُ ). ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٨٥ / ١٢٥٥٤) ٧١٣ من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إسحاق هذا : قال البخاري ، وأبو أحمد الحاكم : ((منكر الحديث)) - كما في ((اللسان)) .. وقال ابن حبان في ترجمة أبيه ( عبد الله بن كيسان) (٧ / ٣٣): (( يتقى حديثه من رواية ابنه عنه)). وأما قول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١١٤ / ١١): ((رواه في ((الكبير))، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وهو ليِّن الحديث)). فهو من تساهله المعروف ، ونحوه قول الهيثمي (١ / ٣٣٣): ((رواه الطبراني في «الكبير))، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان ، لَيِّنه الحاكم ، وضعفه ابن حبان ، وبقية رجاله ثقات)). قلت : وعليه مؤاخذات : الأولى : تساهله - كالمنذري .. الثانية: قوله: ((ليَّنه الحاكم)): هذا الإطلاق يوهم أنه ( الحاكم ) أبو عبد الله صاحب ((المستدرك)) .. وليس به، وإنما هو: ( أبو أحمد الحاكم) - كما تقدم .. الثالثة: قوله: ((وبقية رجاله ثقات)): فهو من تمام تساهله ؛ فإن : ( عبد الله ٧١٤ ابن کیسان ) - أبو مجاهد المروزي - لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فإنه أشار إلى ضعف فيه بقوله ( ٧ / ٥٢ ) : ((يخطئ)) . وقد ضعفه الجمهور ، منهم أبو حاتم ، فقال : ((ضعيف الحديث)). واعتمده الذهبي في ((الكاشف))، و((المغني))، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق ، يخطئ كثيراً)). وأما ما جاء في التعليق على ((الكاشف)) على قوله: ((وضعفه أبو حاتم )): (( ووثقه أبو داود والحاكم أبو أحمد وابن حبان )) ! فهو وهم فاحش ؛ سببه انتقال بصر المعلقين من ترجمة ( عبد الله بن كيسان أبو عمر ) - التي قبل ترجمة ( أبي مجاهد) - إلى هذا ، وكنت أود أن أعصب الوهم بالطابع ؛ بأنه طبع رقم التعليق على هذه، أعني ترجمة (أبي عمر)، لكن حال بيني وبين ذلك أنه جاء في ترجمته : (( قال أبو داود : ثبت )). فليس من المعقول أن يكون الأصل - أعني : خط المعلقين - معلقاً على هذه؛ لأنه يكون بمجوجاً تكرر ذكر أبي داود في المعلق والمعلق عليه . أي هكذا : ( قال أبو داود : ثبت . ووثقه أبو داود ... ) ! فتأمل . ثم إن مما يؤكد التساهل الذي نسبته للمنذري والهيثمي أن الحافظ في ((اللسان)) أشار إلى حديث آخر لإسحاق هذا، ذكره الضياء في (( المختارة))، وقال الحافظ: ٧١٥ (( فتعقبه الصدر الياسوفي - فيما رأيت بخطه - فقال : هو من رواية إسحاق عن أبيه ، وفيهما الضعف الشديد )). وقد وصف الحافظ الحديث المشار إليه بأنه موضوع ؛ فوجب تخريجه تحذيراً منه . ٦٨١٤ - ( يا عليَّ بن أبي طالبٍ! يا فاطمةُ! ﴿جاءَ(١) نصْرُ الله والفتح . ورأيتَ الناسَ يدخلونَ في دين الله أفواجاً. فسبِّح بحمْدِ ربِّك واسْتغفره إنَّه كان توّاباً﴾ ، على أنَّه يكونُ بعْدي في المؤمنينَ الجِهاد . قال عليٌّ: على ما نجاهدُ المؤمنينَ الذين يقولونَ: آمنًّا ؟ قال: على الإِحداثِ في الدِّين ؛ إذا ما عملُوا بالرأي ، ولا رأيَ في الدِّين، إنما الدِّين من الربِّ: أمْرَهُ ونَهْيُه . قال عليٌّ: يا رسولَ الله! أرأيتَ إن عَرضَ لنا أمرٌ لم ينزلْ فيه قرآنٌ ولم يَمْضِ (٢) فيه سُنَّة منك ؟ قال : تجعلونَه شُورى بين العابدين من المؤمنينَ ، ولا تقضُونه برأي خاصّةٍ ، فلو كنتُ مسْتخلفاً أحَداً؛ لم يكنْ أحقّ به منكَ؛ لقدمِك في الإِسلام، وقرابتك من رسولِ الله ◌َّهِ، وصِهْرك، وعندكَ سيّدةُ نساء المؤمنينَّ ، وقبلَ ذلك ما كان من بلاءِ أبي طالبٍ إِيّايَ ، ونزلَ القرآنُ وأنا حريصٌ على أن أرْعى له في ولَدِهِ ) . موضوع. آثار الوضع عليه لائحة. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١) كذا الأصل بإسقاط (إذا)، وكذا في ((المختارة)) و((المجمع)). (٢) الأصل: (يخصص)، والتصحيح من المصدرين المذكورين. ٧١٦ (١١ / ٣٧١ -٣٧٢ /١٢٠٤٢)، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٦٥ / ٦١ /١ -٢) عن إسحاق بن عبد الله بن كيسان: حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أقبل رسول الله :﴿ من غزوة خيبر،، نزل عليه: ﴿ إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ إلى آخر القصة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :... فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ( إسحاق بن عبد الله بن كيسان )، وسبق الكلام عليه وعلى أبيه تحت الحديث الذي قبله . وذكر ثمة تعقب الصدر الياسوفي الضياء المقدسي لإخراجه إياه في (( المختارة )) بقوله : ((هو من رواية إسحاق عن أبيه، وفيهما الضعف الشديد )). وأن الحافظ ابن حجر حكم عليه بالوضع ، وذلك في آخر ترجمة أبيه ( عبد الله ابن کیسان ) ، فقال : ((وقد ذكرت في ترجمة ابنه ( يعني: في ((اللسان))) حديثاً موضوعاً رواه عن أبيه عن عكرمة عنه)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٨٠): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه عبد الله بن كيسان: قال البخاري : منكر الحديث )) . كذا وقع فيه ( عبد الله ... ) .. فيحتمل أن يكون سقط من قلمه ، أو قلم ناسخه (إسحاق)؛ لأن هذا هو المعروف أن البخاري قال فيه: ((منكر الحديث))، ويحتمل أنه لم يسقط ، وإنما عنى أباه ( عبد الله بن كيسان ) ، اعتماداً منه على («الميزان))، وهذا على ((كامل ابن عدي)) (٤ / ٢٣٣)؛ فقد رواه عن البخاري ٧١٧ في ترجمة ( عبد الله ) هذا . ولكني أخشى أن يكون وهماً ؛ فإن الحافظ المزي ومن تبعه - فيما علمت - لم يذكروه إلا في ترجمة ابنه ( إسحاق ) . وعلى كل حال ؛ فإعلاله بالابن أولى لاتفاق الحفاظ على تضعيفه ، بخلاف أبيه ؛ فقد وثقه بعضهم؛ وإن كان الراجح أنه ضعيف - كما تقدم -. والله سبحانه وتعالى أعلم . هذا؛ وجملة ( الشورى ) ، قد رواها إبراهيم بن أبي الفياض البرقي : حدثنا سليمان بن بزيع الإسكندراني : ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب قال : قلت : يا رسول الله ! الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ، ولم تمض فيه منك سنة ؟ قال : (( اجمعوا له العالمين - أو قال : العابدين - من المؤمنين؛ فاجعلوه شورى بينكم ، ولا تقضوا فيه برأي واحد )). أخرجه ابن عبد البر في ((جامع العلم)) (٢ / ٨٥٢ - ٨٥٣ / ١٦١١، ١٦١٢) وقال : (( لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد ، ولا أصل له في حديث مالك ولا في في حديث غيره ، وإبراهيم البرقي ، وسليمان بن بزيع: ليسا بالقويين ، ولا ممن يحتج بهما ، ولا يعول عليهما )). قلت: ونقله الحافظ في ((اللسان)) في ترجمة ( سليمان بن بزيع ) ، وقال : (( قال أبو سعيد بن يونس: منكر الحديث)). ٧١٨ ثم نقل عن الدارقطني أنه قال في حديثه هذا : (( لا يصح؛ تفرد به إبراهيم بن أبي الفياض عن سليمان ، ومن دون مالك ضعيف. وساقه الخطيب في ((كتاب الرواة عن مالك)) من طريق إبراهيم عن سليمان ، وقال: لا يثبت عن مالك )). والمحفوظ في هذا الباب ما جاء في كتاب عمر رضي الله عنه إلى شريح القاضي : (( ... فإن لم يكن في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله عزله ؛ فاقض بما قضى به الصالحون ... )) . أخرجه النسائي (٢ / ٣٠٦)، والدارمي (١ / ٦٠) وغيرهما بسند صحيح. ٦٨١٥ - (إذا كانَ أحدُكم في المسجدِ ؛ فلا يشبكنَّ، فإنَّ التَّشبيكَ من الشَّيطانِ ، وإنّ أحدكم لا يزالُ في صلاةٍ ، ما دامَ في المسْجدِ حتّى يخرج منه ). ضعيف. أخرجه أحمد (٣ / ٤٢ - ٤٣): ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال : ثنا عبيد الله بن عبد الله(١) بن موهب قال : حدثني عمي - يعني: عبيد الله بن عبد الرحمن(١) بن موهب - عن مولى لأبي سعيد الخدري قال : بينما أنا مع أبي سعيد الخدري مع رسول الله ﴿ إذ دخل المسجد ، فإذا رجل (١) كذا الأصل، وكذا في ((جامع المسانيد)) (٣٣ / ٥٨٤ / ١٢٧٢)، ويبدولي أنه انقلب على بعض الرواة - ولعله أبو بكر القطيعي ، والصواب على القلب: ((عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب: حدثني عمي عبيد الله بن عبد الله بن موهب))؛ كما في رواية وكيع الآتية ، وتراجم الرجال . ٧١٩ جالس في وسط المسجد محتبياً ، مشبكاً أصابعه بعضها في بعض ، فأشار إليه رسول الله ، فلم يفطن الرجل الإشارة رسول الله عليه، فالتفت رسول الله ـ إلى أبي سعيد فقال : ... فذكره . ثم قال أحمد (٣ / ٥٤) - ووافقه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٧٥) - قالا : ثنا وكيع: ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمه به ؛ إلا أنهما قالا : ((إذا صلى أحدكم؛ فلا يشبكن ... )) الحديث. قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ مسلسل بالعلل : الأولى : مولى أبي سعيد الخدري ؛ فإنه لم يسمُّ . والثانية : عبيد الله بن عبد الله بن موهب : لا يعرف - كما قال أحمد والشافعي -. وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)» (٥ / ٧٢)، وقال ابن حجر: ((مقبول)). وأما قول الذهبي في ((الكاشف)» و«الميزان »: (( قال أحمد : أحاديثه مناكير )). فهو وهم ؛ فإنما قال هذا أحمد في یحیی بن عبيد الله هذا ۔ کما رواه ابن أبي حاتم (٤ /٢ / ١٦٨) .. والثالثة : عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب : مختلف فيه ، وقد روى عنه جماعة ، وقال الحافظ : «ليس بالقوي )). ٧٢٠٠