Indexed OCR Text

Pages 541-560

وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٥ / ٥٠٥)! وهو عمدة من وثقه من
بعض المتأخرين؛ مثل الحافظ المنذري، فإنه قال في ((الترغيب)) (٢ /٤٢ / ١٩):
(( رواه أبو يعلى والبيهقي، ورواة أبي يعلى ثقات))!
وفيه أنه ما يوهم أن رواة البيهقي خلاف رواة أبي يعلى ، وأنهم غير ثقات ، مع
أنه لیس فیه إلا هلال بن سوید هذا !
وأيضاً أوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة وأشهر من المذكورين ؛ وقد رواه
أحمد .
ومثل الهيثمي؛ فإنه قلد المنذري، فقال في ((المجمع)) ( ١٠ / ٢٤١):
(( رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)).
فقلده في الاعتداد ، وفي إهمال العزو لأحمد ؛ لكنه في موضعين آخرين
تدارك الإهمال ، وأكد التوثيق ! فقال (١٠ / ٣٠٣):
((رواه أحمد، وإسناده حسن))! وقال في الموضع الآخر (١٠ / ٣٢٢):
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ، غير هلال أبي المعلى، وهو ثقة))!
ثم إن الحديث مخالف لبعض الأحاديث الصحيحة ، والآثار السلفية ، من
ذلك أحاديث الأمر بادخار لحوم الأضاحي ، وأكل الصحابة مع رسول الله
القديد بالمدينة من قديد الأضاحي، وهي مخرجة في ((إرواء الغليل)) (٤ / ٣٦٩)،
وترجم البخاري لبعضها في ((صحيحه )) بقوله :
(( باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم ؛ من الطعام واللحم
٥٤١

وغيره، وقالت عائشة وأسماء: صنعنا للنبي تح ليله وأبي بكر سُفِرة)).
وقد قال الحافظ بعد شرحه إياه ( ٥٥٣/٩ ) :
(( قال ابن بطال : في الحديث رد على من زعم من الصوفية أنه لا يجوز ادخار
طعام لغد ، وأن اسم الولاية لا يستحقه من ادخر شيئاً ولو قل ، وأن من ادّخر؛
أساء الظن بالله . وفي هذه الأحاديث كفاية في الرد على من زعم ذلك)).
ومن ذلك أيضاً حديث عمر رضي الله عنه :
كان يبيع نخل بني النضير ، ويحبس لأهله قوت سنتهم )) .
(( أن النبي
أخرجه البخاري ( ٥٣٥٧). قال الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٥٠٣):
((وفي السياق ما يؤخذ منه الجمع بينه وبين حديث: ((كان لا يدخر شيئاً
لغد))(١)؛ فيحمل على الادخار لنفسه، وحديث الباب على الادخار لغيره ، ولو
كان له في ذلك مشاركة ؛ لكن المعنى أنهم المقصد بالادخار دونه ، حتى لو لم
یوجدوا لم يدخر )) .
٦٧٤٤ - ( يا عمّ! قليلٌ يصيبكَ، خيرٌ من كثير يطغيكَ).
منكر. أخرجه ابن جرير الطبري في (( تهذيب الآثار - مسند ابن عباس)) (١ /
٢٦٥ / ٤٤١ ) : حدثني حسان بن محمد بن عبد الرحمن الطائي - من أهل
حمص - قال : حدثنا سلامة بن جواس عن محمد بن القاسم عن عبد الله بن
بُسر المازني قال : ... فذكره مرفوعاً .
(١) انظر ((صحيح الترغيب)) [ رقم ٩٣٠].
٥٤٢

قلت : هذا إسناد ضعيف مظلم ؛ ليس فيهم موثّق ؛ غير سلامة بن جوّاس ،
ولم يوثقه - فيما علمت - غير ابن حبان؛ فقد ذكره في (( الثقات )) وقال (٨ /
٣٠٠ ) :
( روى عنه الكوفيون)).
وأما محمد بن القاسم الطائي: فترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٦٤ - ٦٥)
برواية جمع عنه ، منهم سلامة بن جواس ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما سلامة بن جواس : فترجمه بروايته عن محمد بن القاسم صاحب عبد الله
ابن بسر، وأبي مهدي سعيد بن سنان، وقال (١/٢ / ٣٠٢) :
((روى عنه أبو زرعة: ومحمد بن عوف الحمصي)).
فهو عند أبي زرعة ثقة ؛ لأنه لا يروي إلا عن ثقة ـــ كما ذكروا عنه -، وبذلك
يتقوى توثيق ابن حبان إياه ، فتبقى العلة محصورة في شيخه ( محمد بن القاسم )،
أو في الراوي عنه ( حسان بن محمد الطائي ) . والله أعلم .
٦٧٤٥ - ( إِنِّي لأَلِجُ هذه الغرفةَ؛ ما أَلجها حينئذ إلّ خشيةَ أن يكونَ
فيها مالٌ فَأُتَوفَّى ولمْ أَنفقْه ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ٣٢٥ / ٧١٠٥) من
طريق جعفر بن سعد بن سمرة : حدثني خُبيب بن سليمان عن أبيه عن سمرة
ابن جندب قال :
کان رسول الله
يقول : ... فذكره .
٥٤٣

قلت : وهذا إسناد مسلسل بالعلل :
أ - جعفر بن سعد بن سمرة : ليس بالقوي .
ب - خُبيب بن سليمان : لا يعرف .
ج - أبوه سليمان - وهو : ابن سمرة بن جندب -: مجهول الحال .
فالعجب مع هذا كله تقوية المنذري إياه في (( الترغيب)) (٢ / ٤٢ - ٤٣ / ٢١)
بقوله :
((رواه الطبراني في (( الكبير)) بإسناد حسن)) !
وكذا قال الهيثمي (٣ / ١٢٣)، وقلدهما المعلقون الثلاثة على ((الترغيب))
(١ / ٧٠٤ ) !
٦٧٤٦ - ( يُحشرُ النّاسُ يومَ القيامةِ أجوعَ ما كانُوا قطُّ ، وأَظْماَ ما
كانوا قطُّ ، وأعرى ما كانوا قطُّ ، وأنصبَ ما كانوا قطَّ ، فمن أطعمَ الله؛
أطعمه الله عزّ وجلّ ، ومن سقَى الله ؛ سقاهُ اللهُ عزّ وجلّ ، ومن كسا لله ؛
كساهُ الله عزّ وجلّ ، ومن عمِلَ لله ؛ كفاه الله عزّ وجلّ ) .
لا أصل له مرفوعاً، ضعيف موقوفاً. ذكره الديلمي في (( الفردوس )» (٥ /
٤٦٨ / ٨٧٨٢) من حديث أبي هريرة. ولم أجده مسنداً في ((زهر الفردوس))،
ولا في غيره، والظاهر أنه لم يسنده ابنه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس»،
ولذلك لم يورده الحافظ في كتابه « تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس »،
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥٤٤

وإنما رأيته موقوفاً على ابن مسعود في كتاب (( اصطناع المعروف)) (ص ١٧)،
وهو المطبوع باسم ((قضاء الحوائج)) في ((مجموعة الرسائل)) (٧٨ - ٧٩ / ٣٠)
من طريق شريك بن عبد الله عن هلال عن عبد الله بن عكيم عنه قال : ...
فذكره موقوفاً عليه باختصار بعض الفقرات .
وشريك - هو : القاضي - ضعيف من قبل حفظه .
وهلال - وهو : ابن أبي حميد الجهني مولاهم ، وهو - ثقة ، روى له الستة سوى
ابن ماجه .
وعبد الله بن عكيم ، - وهو : أبو معبد الجهني -، مخضرم ، من رجال مسلم .
٦٧٤٧ - ( من أطْعمَ مؤمناً حتّى يشبعَه من سغَب ؛ أدخلَه اللهُ باباً من
أبوابِ الجنّةِ ، لا يدْخلُه إلاّ من كانَ مثله ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٨٥ / ١٦٢)،
و((مسند الشاميين)) (رقم ٢٢٠٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥ /١١٨) من
طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل
مرفوعاً .
أورده ابن عدي في ترجمة ( عمرو بن واقد ) ، وروى عن البخاري أنه قال:
((منكر الحديث)). وعن السعدي أنه قال :
(( سألت عنه محمد بن المبارك ؟ فقال: كان يتبع السلطان ، وكان صدوقاً . وما
أدري ما قال الصوري ( هو ابن المبارك ) ، أحاديثه معضلة منكرة)).
٥٤٥

فأقول : لا تعارض بين القولين ، فالسعدي يحدّث عن الواقع في أحاديثه ،
والصوري يتحدث عن صدقه في نفسه ، فكما أن الكذوب قد يصدق ، فكذلك
الصدوق قد يكذب ويكذب ؛ ولكن بدون قصد . وقد جمع لك هذه المعاني أبو
مسهر الدمشقي فقال :
(( عمرو بن واقد يكذب بغير تعمد)).
رواه عنه ابن عساكر في «التاريخ» (١٣ / ٦٥٩ - المصورة)، ولذلك قال
جماعة من الحفاظ كالدارقطني والذهبي والعسقلاني :
(( متروك)).
فلا تغتر بعد هذا بسكوت الهيثمي على قول الصوري مرتضياً له . حيث قال
في ((المجمع)) (٣ / ١٣١):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه (عمرو بن واقد)، وفيه كلام ، وقال
محمد بن المبارك الصوري : كان يتبع السلطان ، وكان صدوقاً )) !
وقد بنى على تصديق الصوري هذا إياه؛ قوله: ((وفيه كلام))! وهذا إنما يقال
فیمن فيه كلام ليِّن لسوء حفظ ونحوه ، أما من كثر خطؤه حتى كذبوه ؛ فما يقال :
« فیه کلام )» فتنبه .
وأما الحافظ المنذري فقد اكتفى في (( ترغيبه)) بالإشارة إلى ضعفه ، وعزاه
للطبراني في (( الكبير)) ولم يزد !
وأما المعلقون الثلاثة عليه ، فقد قلدوه في التضعيف ؛ لكنهم قالوا - عقب
نقلهم لقول الهيثمي المتقدم -:
٥٤٦

((وقال الذهبي في ((الميزان)) (٣ / ٢٩٢): لا يعرف، وأتى بخبر منكر))!
ومثل هذا النقل الذي وضع في غير محله ، مما يوجب على أن أصفهم بما فيهم
من الجهل والخبط والخلط ، وأنهم لا يحسنون حتى النقل ! فإن قول الذهبي المنقول
إنما قاله في ( عمرو بن واقد ، بصري ، عن محمد بن عمرو ... ).
وهذا بصري ، وذاك دمشقي ؛ ترجم له الذهبي ترجمة طويلة ، وساق له
أحاديث عدة منكرة أحدها هذا ، ومع ذلك عموا عنه ؛ لقلة الفهم في هذا العلم ،
والسرعة في النقل لتسويد السطور فقط ، وليس للعلم !
٦٧٤٨ - (بعثَ ﴿ُ أبا موسى سريةً في البحْرِ، فبينما هم كذلكَ قد
رفعُوا الشِّراع في ليلة مظلمةٍ ، إذا هاتفٌ من فوقِهم يهتفُ : يا أهلَ السّفينةِ !
قفُوا أخبرْكُم بقضاء قضاهُ الله على نفْسه، قال أبو موسى : أخبرنا إن
كنت مُخْبراً، قال : إنّ الله تبارك وتعالى قضَى على نفْسه أنه من أعْطشَ
نفسَه له في يوم صائفٍ ؛ سقاهُ اللهُ يومَ العَطْشِ ) .
ضعيف. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٤٨٨ / ١٠٣٩ - موارد) من طريق
عبد الله بن المؤمَّل عن عطاء عن ابن عباس :
أن رسول الله
بعث ... إلخ . وقال :
« لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ، وروي عن أبي موسى قوله ، وفيه
زيادة كلام من قول أبي موسى)) .
قلت : وكلاهما ضعيف .
٥٤٧

. أما حديث ابن عباس هذا، فعلته عبد الله بن المؤمل، قال الذهبي في ((المغني)):
((ضعفه الدارقطني وجماعة)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف الحديث)). أما الحافظ المنذري فقال (٢ / ٦١ / ١٢):
((رواه البزار بإسناد حسن إن شاء الله))! وقال الهيثمي (٣ / ١٨٣):
(( رواه البزار، ورجاله موثقون)).
ومع أنه أشار إلى تليين توثيق بعضهم ، فقد تعقبه تلميذه الحافظ بقوله في
((مختصر الزوائد» (١ / ٤٠٤ ) بقوله :
(( قلت : بل ( عبد الله بن المؤمل ) ضعيف جداً ، وقد رواه ابن أبي الدنيا من
طريق لقيط عن أبي بردة )) .
كذا قال! ولعله سقط من قلمه أو أحد نساخه قوله: ((عن أبي موسى))؛ فإنه
من روايته موقوفاً؛ كما تقدم في كلام البزار عقب الحديث ، وكذلك ذكره المنذري
معزواً لابن أبي الدنيا من حديث لقيط عن أبي بردة عن أبي موسى بنحوه .
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ٢٦٠)، والبيهقي
في ((الشعب)) (٣ / ٤١١ / ٣٩٢٢) من طريق واصل مولى أبي عيينة عن
لقيط به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف أيضاً ، رجاله ثقات ؛ غير (لقيط ) هذا ، ويكنى
بـ ( أبي المغيرة ) ، لا يعرف إلا برواية ( واصل ) هذا، كذلك ترجمه البخاري في
((التاريخ))، وابن أبي حاتم في ((الجرح))، وابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٣٦٢)؛
فهو: مجهول، وذكره الأزدي في (( الضعفاء )) وقال :
٥٤٨

« لا یصح حديثه )).
٦٧٤٩ - ( كانَ يعظِّمُ يومَ عاشوراء ، حتّى إنْ كانَ لَيدعُو بصبیانه،
وصبيان فاطمةَ المراضيع ، فيقولُ لأمّهاتِهم : لا ترضُعوهم إلى اللّيل ،
ويتغِلُ في أفْواهِهِم ، فكان ربقُه يجزُهم ) .
ضعيف . أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه )) - مَضَعَّفاً - (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩/
٢٠٨٩ و٢٠٩٠)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٣ / ٩٢ / ٧١٦٢)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٢٧٧ / ٧٠٤)، و(«الأوسط)) (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٠ /
٢٥٨٩) - والسياق له -، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٦ / ٢٢٦) من طريق
عليلة بنت الكُمْيْت العتكية قالت : سمعت أمي أمينة تحدث عن أمَةِ الله ابنة
رُزينة - وكانت أمها خادماً للنبي تَّ * - قالت: سمعت أمي رزينة تقول :...
فذكره . وقال ابن خزيمة مترجماً للحديث :
(« باب استحباب ترك الأمهات إرضاع الأطفال يوم عاشوراء ؛ تعظيماً ليوم
عاشوراء إن صح الخبر؛ فإن في القلب من خالد بن ذكوان )).
ثم ساق هذا الحديث ، ولم يتكلم على إسناده ؛ لكن الظاهر من هذه الترجمة
أنه يشير إلى تضعيفه، وهو معنى قول الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ٢٠١):
(( أخرجه ابن خزيمة ، وتوقف في صحته ، وإسناده لا بأس به )) !
كذا قال ! خلافاً لإعلال شيخه الهيثمي إياه بقوله (٣ /١٨٦):
((رواه أبو يعلى والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) ولفظه ... ، وعليلة،
ومن فوقها لم أجد من ترجمهن )) .
٥٤٩

وهو كما قال رحمه الله؛ إلا ( رزينة )، فقد ذكروها في الصحابة ، بهذا
الإسناد! وسكت عنه الحافظ في ((الإصابة))، فأتعجب منه كيف قال فيه: (( لا
بأس به )) ؟!
وهذا في جانب ، وقول ابن خزيمة في الترجمة :
((فإن في القلب من خالد بن ذكوان )). في جانب آخر ؛ فإن خالداً ثقة بلا
خلاف ؛ إلا ما في قول ابن خزيمة هذا من الغمز ! فإنه ساق تحت الترجمة مباشرة -
وقبل حديث الترجمة - حديثه عن الربيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت :
أرسل رسول الله عم ليه إلى قرى الأنصار التي حول المدينة :
(( من كان أصبح صائماً؛ فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطراً؛ فليتم بقية
يومه )) .
فكنا بعدُ نصومه ، ونصوَّم صبياننا الصغار ، ونذهب بهم إلى المسجد ، فنجعل
لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم ؛ أعطيناه إياه حتى يكون عند الإفطار)).
وقد رواه الشيخان وابن حبان في (( صحاحهم)) وغيرهم من طريق خالد بن
ذکوان عن الربيع به .
ولعل ابن خزيمة إنما غمز من حديث خالد هذا ؛ لقوله فيه :
(« فليتم بقية يومه )) في حق من أصبح مفطراً ، ففهم منه : فليتم بقية يومه
مفطراً ، وهو الظاهر ؛ لكن الصواب فيه بلفظ :
((فليصم بقية يومه )) .
٥٥٠

كما في رواية ابن حبان، وأحمد في رواية، وكذا الطبراني في ((المعجم الكبير))
( ٢٤ / ٢٧٥ / ٧٠٠) .
ويشهد له عدة أحاديث صحيحة ، منها حديث سلمة بن الأكوع مرفوعاً بلفظ
ابن حبان المذکور .
أخرجه البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان أيضاً وغيرهم ، وهو مخرج مع
الشواهد الأخرى في (( الصحيحة)) (٢٦٢٤) من المجلد السادس ، وقد طبع والحمد
لله .
( فائدة ): قال الحافظ تحت حديث ( الربيع) (٤ / ٢٠١ - ٢٠٢):
((وفي الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم؛
لأن من كان في مثل السن الذي ذكر في الحديث غير مكلف ، وإنما صنع لهم ذلك
للتمرين. وأغرب القرطبي فقال: لعل النبي ﴿﴿ لم يعلم بذلك، ويبعد أن يكون
أمر بذلك ؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة غير متكررة في السنة ! وما قدمناه من
حديث ( رزينة ) يرد عليه (!) مع أن الصحيح عند أهل الحديث ، وأهل الأصول
أن الصحابي إذا قال: فعلنا كذا في عهد رسول الله عَ ليه ؛ كان حكمه الرفع ؛ لأن
الظاهر اطلاعه ﴿ على ذلك ، وتقريرهم عليه ، مع توفر دواعيهم على سؤاله إياه
عن الأحكام ، مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه ، فما فعلوه إلا بتوقيف . والله
أعلم » .
قلت : وهذا هو الجواب والرد الصواب ، وأما الرد عليه بحديث ( رزينة ) فليس
بحجة ؛ لضعفہ ـ کما بینت - ، فدُرْ مع الحق حيث دار .
( تنبيه): سبق قول ابن خزيمة: ((فإن في القلب من خالد بن ذكوان)).
٥٥١

وقد نقله عنه الحافظ في ترجمة ( خالد ) من (( التهذيب )) بزيادة فيه فقال :
(( ... خالد بن ذكوان حسن الحديث ، وفي القلب منه».
وأنا أظن أن هذه الزيادة (( حسن الحديث)) مقحمة . والله أعلم .
٦٧٥٠ - ( لما كانَ يومُ قريظةَ والنَّضير، جاءَ رسولُ الله عَزّهِ بصفيَّةَ
بنت حُييّ وذراعُها في يدِهِ ، فلمّا رأتِ السَّبْيَ (١) ؛ قالتْ: أشهدُ أنْ لا إله
إلّ الله، وأنّك رسول الله ، فأرسلَ ذِراعَها من يده ، وأعتقَها، وخطبَها،
وتزوّجَها ، وأُمْهِرَها رُزَينة ) .
منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٣ / ٩١ / ٧١٦١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢٤ / ٢٧٧ - ٢٧٨ / ٧٠٥) بسندهما المذكور في الحديث الذي
قبله ، وقد عرفت ضعفه وتسلسله بمن لا يعرف ، وخطأ الحافظ في قوله :
« وإسناده لا بأس به )) !
وقد عاد إلى الصواب الذي دل عليه النقد العلمي، فقال في ((المطالب العالية))
(٤ / ١٣٤ - ١٣٥ / ٤١٥٥) تحت هذا الحديث وعزاه لأبي يعلى:
(( قلت : حديث منكر، عن نسوة مجهولات، والذي في ((الصحيح )) عن
أنس أنه جعل عتقها صداقها . وكذا تقدم عنها نفسها في ( كتاب النكاح) )).
وقد سبقه إلى ذلك شيخه الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٩ / ٢٥١):
(( رواه الطبراني ، وأبو يعلى بنحوه من طريق عُليلة بنت الكميت عن أمها
(١) الأصل: النبي ﴿ه! والتصحيح من ((المجمع))، وفي ((أبي يعلى)): النساء.
٥٥٢

أمينة عن أمة الله بنت رزينة ، وهؤلاء الثلاث لم أعرفهن ، وبقية رجاله ثقات ، وهو
مخالف لما في ( الصحيح ). والله أعلم )) .
قلت : يشير إلى حديث أنس الذي ذكره الحافظ ، وقد رواه الشيخان وغيرهما ،
وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦ / ٢٢٤ / ١٨٢٥)، و((الروض النضير)) (رقم ٢٣).
إذا عرفت هذا؛ فالعجب من الحافظ أيضاً ، كيف سكت عن علة هذا الحديث
أيضاً في ((الإصابة)) ؟! فقال :
((وأخرج أبو يعلى أن النبي {﴿ لَما تزوج صفية؛ أمهرها خادماً، وهي رزينة))!
٦٧٥١ - ( صامَ نوحٌ عليه السلام الدَّهرَ ؛ إلا يومَ الفطْرِ والأضْحَى،
وصامَ داودُ عليه السلام نصْفَ الدَّهرِ ، وصامَ إبراهيمُ عليه السلام ثلاثةَ
أيام من كل شهْرٍ، صامَ الدَّهرَ وأفْطر الدَّهرَ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣ / ٥٤ / ١٣٣) من
طريق خالد بن عمرو الحراني قال : ثنا ابن لهيعة عن أبي قَنّان عن يزيد بن رباح
أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله : 8# يقول :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات ؛ غير ابن لهيعة فهو ضعيف من
قبل حفظه ، وقد اضطرب في إسناده ، فرواه خالد بن عمرو عنه هكذا ، وقال ابن
أبي مريم ( واسمه سعيد بن الحكم بن ... يعرف بابن أبي مريم المصري ): نا ابن
لهيعة : نا جعفر بن ربيعة عن أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمرو به .
أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٣ / ٣٨٨ / ٣٨٤٦) - بتمامه -، وعنه ابن
٥٥٣

عساكر في ((التاريخ)) (٦ / ٢٢٥ - فكر)، وابن ماجه (١٧١٤ ) فقرة نوح فقط .
وقد وهم الحافظ المنذري في تخريجه لهذا الحديث ، فقال في ((الترغيب)) (٢ /
٨٢ /٤) :
((رواه الطبراني في (( الكبير)) والبيهقي، وفي إسنادهما أبو فراس ، لم أقف
فيه على جرح ولا تعديل ، ولا أراه يعرف، والله أعلم)).
قلت: قد جاء مسمى في إسناد الطبراني (( يزيد بن رباح)) - كما رأيت -، وهو
ثقة من رجال مسلم ، وما أعتقد أن مثل هذا يخفى عليه ، فأظن أنه سبق فكر أو
قلم ، أراد أن يقول : ( أبو قنان ) ، فقال ( أبو فراس )! وقد حاد عن هذا الوهم
الهيثمي فقال (٣ / ١٩٥) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه أبو قنان، ولم أعرفه ))!
وقد فاته أنه معروف بکنیته ؛ كما في « تاريخ البخاري )) ، وأن اسمه ( أيوب
ابن أبي العالية)؛ كما في ((الجرح والتعديل))، وذكر أنه روى عنه (عمرو بن
الحارث)، وكذا سماه ابن حبان في ( أتباع التابعين) من ((الثقات)) (٦ / ٥٩)،
وقال :
((روى عنه أهل مصر)).
كأنه يشير إلى ابن لهيعة وعمرو بن الحارث ، وإلى غيرهما ، فقد ذكر الأمير
ابن ماكولا راويين آخرين، فانظر كتابي (« تيسير الانتفاع »، وله ذكر في غير ما
موضع من كتاب ((فتوح مصر)) فمثله يكون صدوقاً إن شاء الله تعالى ، وإنما علة
الحديث ضعف ابن لهيعة ، واضطرابه في إسناده ، وقد أشار الحافظ ابن كثير في
٥٥٤

((تاريخه)) (١ / ١١٨) إلى اضطرابه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد كنت خرجت الفقرة الأولى من الحديث من رواية ابن ماجه - فيما تقدم
من هذه (( السلسلة)) ( ٤٥٩) - وذكرت هناك وهم الحافظ المنذري المبين آنفاً؛
ولكني وهمت فنسبته إلى الهيثمي أيضاً ، والمعصوم من عصمه الله ، فكان هذا من
دواعي إعادة تخريجه ، ولا سيما وقد طبع الجزء الذي فيه الحديث من ((المعجم
الكبير))، كما طبع كتاب البيهقي: (( شعب الإيمان))، فساعدني ذلك على تبين
الفرق بين إسناديهما ، واتفاقهما على رواية الحديث بتمامه ، بخلاف رواية ابن
ماجه ، كما أنني وقفت على توهيم الأخ الفاضل حمدي السلفي إياي تنبيهاً ،
فجزاه الله خيراً ، ورحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي .
٦٧٥٢ - (يقبضُ اللهُ العلماءَ قِبْضَاً، ويقبضُ العِلْمَ معَهم ، فينْشأُ
أحْداث ينزُو بعضُهم على بعْضِ نزوَ العَير على العَيْر ، ويكونُ الشيخُ
فيهم مُسْتضعفاً ) .
منكر بجملة: ( النزو). أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ٥٣١ /
١٩١٣) : حدثنا أحمد بن طاهر قال: حدثنا أحمد بن الربيع النوفلي قال :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم قال : حدثنا حجاج بن
رشدين عن أبيه عن عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد الخدري مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن عمرو إلا رشدين، تفرد به الحجاج بن رشدين)).
قلت: ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من ((الثقات)) (٨ / ٢٠٢)، وضعفه
ابن عدي، فقال في ترجمته من ((الكامل)) (٢ / ٢٣٤):
٥٥٥

(( كأن نسل ( رشدين ) قد خصوا بالضعف ، ( رشدين ) ضعيف ، وابنه
( حجاج )، وله ابن يقال له : ( محمد ) ضعيف، ولـ ( محمد) ابن يقال له :
( أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ) ضعيف)).
قلت : وفوقه ( دراج أبو السمح ) وهو ضعيف في أبي الهيثم .
ودونه أحمد بن الربيع النوفلي : حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن وهب
ابن مسلم ، ولم أجد لهما ترجمة .
و(أحمد بن طاهر) - وهو: ابن طاهر بن حرملة المصري -، وفي ترجمته ساق
له الطبراني هذا الحديث ، وقد قال فيه الدارقطني :
(( كذاب )».
ومع كل هذه البلايا؛ لم يعله الهيثمي إلا بالحجاج وأبيه ، فقال (١ / ٢٠١):
(( وفيه حجاج بن رشدين بن سعد عن أبيه ، والحجاج ضعفه ابن عدي ، ولم
يوثقه أحد (!)، وأبوه اختلف في الاحتجاج به ، والأكثر على تضعيفه))!
قلت: ومن الظاهر أن الحافظ اعتمد على شيخه الهيثمي في هذا الإعلال
القاصر، فقال في ((الفتح)) (١٣ / ٢٨٦) وقد عزاه لـ ((أوسط الطبراني)):
((ضعيف)). ولعلهما وقفا عند قول الطبراني المتقدم:
٦٤.
(( تفرد به الحجاج بن رشدين)).
وفهما منه أن من دونه قد توبعوا ، وهذا غير لازم ، وإن كان من المحتمل ، ولكن
ما بالهما سكتا عن ( دراج ) ، والحافظ يقول فيه :
٥٥٦

(( صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف )) ؟!
هذا؛ ومن أجل النكارة المشار إليها في صدر هذا البحث خرجت الحديث هنا ،
وبيان عللها ، مع أنها تمثل واقع كثير من شباب الصحوة المزعومة اليوم ، الذين يرد
بعضهم على بعض ، ويطعن بعضهم في بعض للضغينة لا النصيحة ، ووصل
تعديهم وشرهم إلى بعض العلماء وأفاضلهم، ونبزوهم بشتى الألقاب ، غير
متأدبين بأدب الإسلام: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا ، ويعرف
لعالمنا حقه))، ومغرورين بنتف من العلم جمعوه من هنا وهناك حتى توهموا أنهم
على شيء ، وليسوا على شيء كما جاء في بعض أحاديث الفتن(١) وصرفوا قلوب
كثير من الناس عنهم ، بأقوال وفتاوى ينبئ عن جهل بالغ ، مما يذكرنا بأنهم من
الذين أشار إليهم النبي عليه بقوله في الحديث الصحيح:
(( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض
العلماء ، حتى إذا لم يبق عالماً ؛ اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا ، فأفتوا بغير
علم، فضلوا وأضلوا)). متفق عليه، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٥٧٩).
وهو شاهد قوي جداً للطرف الأول من حديث الترجمة ، وأما سائره ، فلم أجد
ما يشهد له ؛ وإن كان معبراً عن واقع بعض الناس اليوم . والله المستعان .
٦٧٥٣ - ( تابعُوا بين الحجِّ والعمرة؛ فإنّ متابعةً بينَهما يزيدان في
الأجلِ [ والرزْقِ ]، وينفيانِ الفقْرَ كما ينفي الكيرُ الخَبَثَ).
منكر بزيادة: ( الأجل والرزق). أخرجه أحمد (٣ / ٤٤٦ - ٤٤٧)،
(١) انظر ((الصحيحة)) ( ١٦٨٢ ).
٥٥٧

والحميدي أيضاً في ((مسنده)) (١٠ / ٦٧)، وعنه البيهقي في ((شعب الإيمان))
(٤٧٢/٣ /٤٠٩٥)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (١ / ٤٣٧ - ٤٣٨ / ١٠٢٨)
من طريق عاصم بن عبيد الله العمري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن
عمر بن الخطاب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير عاصم بن عبيد الله ، فهو
ضعيف ، قال ابن حبان ( ٢ /١٢٧ ):
((كان سيئ الحفظ ، كثير الوهم ، فاحش الخطأ ، فترك من أجل كثرة خطئه)).
قلت : وهذا الحديث مما يدل على وهمه ؛ فإنه اضطرب في روايته إسناداً
ومتناً .
أما الإسناد ؛ فكان تارة يذكر فيه عمر؛ كما في هذه الرواية وغيرها ، وهي
مخرجة في (( الصحيحة)) تحت الحديث (١٢٠٠ )، وهي من رواية سفيان بن
عيينة عنه .
وتارة لا يذكر فيه عمر ، يجعله من مسند عامر بن ربيعة .
أخرجه عبد الرزاق (٥ /٣ / ٨٧٩٦)، وعنه أحمد (٣ /٤٤٦).
وتابعه شريك عن عاصم به .
أخرجه أحمد أيضاً (٣ / ٤٤٦ - ٤٤٧).
وأما المتن؛ فتارة يذكر فيه قوله: (( يزيدان في الأجل))؛ كما في حديث
الترجمة ، وقد أشار الحميدي إلى نكارتها ، فقال عقب الحديث :
٥٥٨

(( قال سفيان : هذا الحديث حدثناه عبد الكريم الجزري عن عبدة عن عاصم ،
فلما قدم عبدة ؛ أتيناه لنسأله ، فقال : إنما حدثنيه عاصم ، وهذا عاصم حاضر .
فذهبنا إلى عاصم فسألناه ، فحدثنا به هكذا ، ثم سمعته منه بعد ذلك ، فمرة يقفه
على عمر، ولا يذكر فيه: ((عن أبيه))، وأكثر ذلك كان يحدثه عن عبد الله بن
عامر عن أبيه عن عمر عن النبي بخير)).
قلت : وهذا نوع آخر من اضطرابه في إسناده ؛ لا يذكر عبد الله بن عامر أباه
بينه وبين عمر! وهي رواية لأحمد (٣ / ٤٤٧) ، وقال في آخرها :
((قال سفيان: ليس فيه ((أبوه)) و ((يزيد في العمر)) مائة مرة)).
وتارة لا يذكر الزيادة ، وأكثر الروايات عنه دونها ، وهو المحفوظ في الأحاديث
الأخرى في المتابعة بين الحج والعمرة من حديث ابن عباس وابن مسعود ، وابن
عمر وجابر، وهي مخرجة في المكان الذي سبقت الإشارة إليه من ((الصحيحة)).
تنبيهان :
أحدهما: قول الشيخ الأعظمي في تعليقه على (( مصنف عبد الرزاق)):
(( واعلم أن هذا الحديث يرويه عبد الله بن عامر عن عمر ، وعن أبيه جميعاً،
وقد أخرجه أحمد من حدیث کلیهما ، وأخرجه الحميدي وابن ماجه من حديث
عمر وحده فتنبه . وقال المباركفوري : لم أقف على حديث عامر بن ربيعة)).
فأقول : هذا تنبيه منه باهت لا فائدة تذكر تحته ؛ سوى الغمز من الشيخ
المباركفوري رحمه الله أنه لم يقف على حديث عامر ! ولقد كان الأولى بالشيخ
الأعظمي أن لا يشغله شهوة الاعتراض على من يخالفه في تعصبه المذهبي عن
٥٥٩

نصح القراء ببيان حال الرواية التي ذكرها بصيغة: (( يرويه عبد الله ... )) الموهمة
لصحتها ، وهي ضعيفة عنه على الوجهين - كما سبق بيانه -. كان هذا هو واجبه ،
ولكن : حبك الشيء يعمي ويصم .
والآخر: ذكر المنذري الحديث في ((الترغيب)) (٢ / ١٠٧ / ١٣) من
حديث ابن مسعود دون الزيادة ، مشيراً إلى تقويته ، وناقلاً تصحيحه عن الترمذي
وابن خزيمة وابن حبان ، ثم عزاه لابن ماجه ، والبيهقي . ثم عزا إليه حديث
الترجمة بالزيادة ، وسكت عنه فما أحسن ! فقد اغتر به المعلقون الثلاثة ؛ فقد
صدروا تخريجهم الحديث بقولهم :
((حسن، رواه الترمذي ... وابن ماجه ( ... )، والبيهقي ( ... )، وكذا
الأصبهاني ( ... ) من حديث عمر))!
فخلطوا ما شاء لهم الخلط ، ولم يميزوا بين إسناد حديث ابن مسعود الحسن
فعلاً ، وإسناد حديث عمر الضعيف واقعاً ، ولا فرقوا بين رواية ابن ماجه عنه التي
يشهد لها حديث ابن مسعود ، وبين رواية البيهقي والأصبهاني التي فيها الزيادة
المنكرة ، ولا شاهد لها .
ومثلهم المعلق على ((ترغيب الأصبهاني))؛ فإنه بعد أن عزا حديثه عن عمر
لأحمد وابن ماجه قال :
(( وقال البوصيري : عاصم بن عبيد الله ضعيف ، والمتن صحيح من حديث ابن
مسعود ... )) إلخ.
فهو بهذا النقل أوهم أن البوصيري أوهم أنه يصحح حديث عمر الذي فيه
٥٦٠