Indexed OCR Text
Pages 61-80
لشدة ضعفه تحاشى الإمام البيهقي - مع خدمته المعروفة لكتب الشافعي - رواية حديثه هذا ، مع أنه ساق فيه جُلَّ الأحاديث الواردة في هذه الخطبة ، وهي التي تعرف بخطبة الحاجة ، ولي فيها رسالة مطبوعة ، جمعت فيها أحاديثها ، وهي سبعة عن الصحابة ، وثامنها عن الزهري ، ثالثها من حديث ابن عباس من طريق أخری عنه مختصراً ، رواه مسلم . ومجموع هذه الأحاديث تشهد لحديث إبراهيم هذا إلا الزيادة ، وإلا قوله في آخره : (( حتى يفيء إلى أمر الله )). فهي منكرة جداً؛ [ تفرد ] هذا الواهي بها . ولقد كان من الدواعي لتخريجه هنا ؛ أنني كنت علقت على هذه الخطبة في مقدمة المجلد الخامس من (( الصحيحة )) بقولي : ٠٠, ((سمعت غير واحد من الخطباء يزيد هنا قوله: (( ونستهديه)). ونحن في الوقت الذي نشكرهم على إحيائهم لهذه الخطبة في خطبهم ودروسهم ، نرى لزاماً علينا أن نذكرهم بأن هذه الزيادة لا أصل لها في شيء من طرق هذه الخطبة ؛ ( خطبة الحاجة ) التي كنت جمعتها في رسالة خاصة معروفة ، و﴿ الذكرى تنفع المؤمنين﴾)). فأشكل هذا النفي على بعض إخواننا الناصحين ، فلفت النظر إلى هذا الحديث ، مع تنبهه لضعف إسناده ، ولا إشكال فيه ؛ لأن النفي ليس عاماً ؛ فإنه ينصب على الطرق المذكورة في الرسالة ، وعبارتي في ذلك صريحة ، فلو فرض أنه عُثر على طريق صحيح للزيادة ؛ فذلك لا يرد على النفي المذكور، غاية ما في الأمر ٦١ أنه ينبغي أن يستدرك ، وهذا حق نعترف به ، ونحققه دائماً إذا ما وجدنا مجالاً للاستدراك ، لا فرق بين أن المستدرك علي هو أنا أو غيري ، كل ذلك عندي سواء ، ولسان حالي، بل وقالي أحياناً يقول: ((رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي)) ﴿ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴾ ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ . ٦٥٢٦ - (الموتُ غنيمةٌ ، والمعصيةُ مصيبةٌ ، والفقرُ راحةٌ ، والغنى عقوبةٌ ، والعقلُ هديةٌ من الله ، والجهلُ ضلالةٌ ، والظلمُ ندامةٌ ، والطاعةُ قُرةُ العين ، والبكاءُ من خشية الله النجاةُ من النّار، والضحكُ هلاكُ البدن ، والتائبُ من الذنب كمنْ لا ذنب له). منكر جداً إلا الجملة الأخيرة. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان )» (٥ / ٣٨٨ / ٧٠٤٠)، والديلمي في «مسند الفردوس» (٣ / ٨٧) من طريق الفضل ابن عبد الله بن مسعود اليشكري : نا أحمد بن عبد الله أبو علي النهرواني : نا روح بن عبادة عن محمد بن مسلم عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعاً . وقال البيهقي : « تفرد به هذا النهروابي وهو مجهول ، وقد سمعته من وجه آخر عن روح ، وليس بمحفوظ)) . وذكره الذهبي في ((المغني)) و((الميزان))، وقال : (( اتهمه ابن ماكولا بحديث: في الجنة نهر زيت)). والفضل بن عبد الله اليشكري؛ أورده ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٢١١) ٦٢ وقال : (« يروي عن مالك بن سليمان وغيره العجائب ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ... )) . وأما جملة: (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ))، فهو حسن لشواهده ؛ كما قال الحافظ ابن حجر وغيره ، وقد ذكرت شواهده تحت الحديث ( ٦١٥ ) المتقدم . ٦٥٢٧ - ( الفريضةُ في المسجدِ - أو المساجدِ -، والتطوعُ في البيتِ ). ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده الكبير))؛ كما في ((المقصد العلي)) للھیثمي (١/ ١٢٩ / ٢٤٩): حدثنا عثمان : حدثنا أبو خالد : حدثنا زياد عن معاوية بن قرة قال : حدثني الثلاثة الرهط الذين سألوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الصلاة في المسجد - يعني : التطوع - فقال عمر رضي الله عنه : سألتموني عما سألت عنه رسول الله خطيرة قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير زياد ، وهما ( زيادان ) في هذه الطبقة ، وكلاهما بصري يروي [ عن ] معاوية بن قرة ؛ لكنهم لم يذكروا في الرواة عن أي منهما ( أبا خالد ) هذا - وهو : سليمان بن حيان شيخ عثمان وهو : ابن أبي شيبة - ولذلك؛ لم أتمكن من الجزم بالمراد منهما ، وهما : ( زياد بن أبي زياد الجصاص )، والآخر : ( زياد بن مخراق ) ، وهذا ثقة ، وذاك ضعيف ، ولعله هو صاحب هذا الحديث ؛ لأنه هو الذي يليق به مثل هذا الحديث الغريب . وما أشبهه بما ذكره الهيثمي أيضاً في ((المقصد العلي)) (١ / ٩٧ / ١٦٨) من ٦٣ طريق عاصم بن عمرو عن عمير - مولى عمر - قال : جاء نفر من أهل العراق إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال لهم: ما جاء بكم؟ قالوا : جئناك نسألك عن ثلاث . قال : ما هن؟ قالوا : صلاة الرجل في بيته ، ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض؟ وعن الغسل من الجنابة ؟ فقال : أما صلاة الرجل في بيته تطوعاً [فنور]، فنوّر بيتك ما استطعت ... الحديث ، وهذا مختصر منه . وأورده الهيثمي في ((المجمع)) أيضاً (١ / ٢٧٠ - ٢٧١) من رواية أبي يعلى، ولم أره في ((المسند)) المطبوع، ولا هو أشار في ((المقصد العلي)) أنه في («مسنده الكبير))، وقد رواه عنه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، وقد خرجته فيما علقته عليه ، وبينت أن فيه جهالة (١ / ٥١ - ترجمته رقم ٢٤٨، ٢٤٩)، وفي ((التعليق الرغيب)) (١ / ١٥٩). ٦٥٢٨ - (نهى أنْ تَزوَّجَ المرأةُ على العمّةِ والخالة، فقال: إنّكنّ إذا فعلتنّ ذلك قطعتُنّ أَرْحامكنَّ ) . منكر بزيادة ( الشطر الثاني ). أخرجه ابن حبان ( ١٢٧٥ - موارد»)، والطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١ / ٣٣٧ / ١١٩٣١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٨ / ٢٧٧ -٢٧٨) من طريق المعتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد فيه علتان : ٦٤ إحداهما : ( أبو حريز) - واسمه : عبد الله بن الحسين - قاضي ( سجستان ) قال الذهبي في ((الكاشف )): («مختلف فيه ، وقد وثّق ، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه)). قلت: قال ابن عدي هذا في ((الكامل)) (٤ / ١٥٨ - ١٦١) بعد أن ساق له أحاديث هذا أحدها ، مشيراً بذلك إلى نكارته ، وتبعه على ذلك الذهبي في («الميزان))؛ ولكن يحتمل أن العلة من الراوي عنه ، وهي : الأخرى : الفضيل بن ميسرة ؛ فإنه مع كونه صدوقاً ثقة ؛ ففي روايته عن أبي حريز خاصة [نظر] ، فقد ذكروا في ترجمته : عن يحيى بن سعيد قال : (( قلت للفضيل بن ميسرة : أحاديث أبي حريز؟ قال : سمعتها فذهب كتابي ؛ فأخذته بعد ذلك من إنسان )) . فالعلة منه ، أو من شيخه . وقد أخطأ في هذا الإسناد رجلان : أحدهما: ( مضعَّف الأحاديث الصحيحة ) في تعليقه على ((إغاثة اللهفان))؛ فإنه جهل أو تجاهل أن العلة من أحد الراويين ، وحط بها على المعتمر فقال (١ / ٥٠٢) : (( ولعلها وهم من المعتمر بن سليمان؛ فإن عنده أوهاماً)) . وهذا إعلال باطل؛ فإن (المعتمر) هذا ثقة محتج به في ((الصحيحين))، ولم يغمز من قناته أحد ؛ بل هو من كبار العلماء؛ كما قال الذهبي في (( السير)) (٨ / ٤٢٠)، ولا سيما وفي إسناد الحديث قوله: ((قرأت على الفضيل بن ميسرة))، ٦٥ فمن أين لو كان له أوهام؛ كما يزعم ( المضعّف ) ؟! ولولا أن من عادته الطعن في الثقات من الرواة - تظاهراً بالتحقيق ! - لكان هناك احتمال كبير أن يكون قلمه سبقه - لأنه كثير التحويش - أراد أن يقول: ( الفضيل بن ميسرة) فكتب ( المعتمر ابن سليمان ) ، ولا سيما وهو مجرد ناقل غير حافظ ! وهذا يذكرني بحكاية ( جحا ) الراعي حين فجأ أهل القرية - مازحاً - بأن الذئب سطا على الغنم؛ فصدقوه ، وفي المرة الأخرى كذبوه ؛ مع أنه كان صادقاً فيها !! والرجل الآخر: الشيخ شعيب؛ فإنه قال في التعليق على ((الإحسان)): ((حديث حسن ، أبو حريز حديثه حسن في الشواهد؛ فقد توبع)). ثم خرجه من طريقين آخرين ضعيفين عن عكرمة قال : (( به )) ؛ مع أنه ليس فيهما الزيادة ، وفي أحدهما زيادة أخرى مستنكرة ، خرّجته من أجلها في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٢)، وهو بدون الزيادتين متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٦ / ٢٨٨ - ٢٩٠) مع أحاديث أخرى نحوه ، وبعضها في ((الإحسان)) ( ٤٠٦٨، ٤١١٧، ٤١١٨). ولذلك؛ فإني أستبعد صدور مثل هذا التحسين والتخريج الهزيل ممن مضى عليه زمن طويل في هذا الفن ، ويغلب على الظن أنه من بعض المتمرنين على يديه من الموظفين ، وهذا من شؤم الإعراض عن قول العلماء: ( من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله ) . وإن من آثار هذا الإعراض : تعدد أسماء المحققين على الكتاب الواحد ؛ حتى وصلت في بعض المطبوعات إلى خمسة أسماء أو أكثر! وبذلك تضيع مسؤولية الأخطاء العلمية التي تقع في الكتاب! وهذا يذكرني بإلغاء وظيفة ( المفتي ) ، واستبدال ( لجنة الإفتاء ) بها ، ومن أسباب ذلك قلة العلماء . ٦٦ ثم ألقي في البال : أنه لعل ذلك التحسين الهزيل هو من المعلق على الطبعة الجديدة لكتاب (( موارد الظمآن))؛ فقد رأيته قد نحا ذاك النحو في التحسين ؛ دون أن ينبه للزيادة التي عزاها لمن لم يخرجها ، كدت أن أجزم بذلك؛ لأنني قد علمت من بعض كتاباته ومقدمته أنه كان يعمل يوماً ما مع الشيخ شعيب في ((الإحسان))، فصدني عن الجزم به أنني رأيت الشيخ وقرينه في تحقيق طبعة المؤسسة للكتاب المذكور (١ / ٥٤٨) قد حسَّنا الحديث في ذيله. وقد زادا في الطين بِلَّةً، وفي الوهم غفلة : أنهما علقا عليه ما نصه : ((جاء في حاشية الأصل : علقه البخاري . قلت : علقه البخاري بإثر حديث (٥١٠٨) المختصر من حديث أبي هريرة، وليس من حديث ابن عباس)). فأوهما بهذا التعليق أن الحديث بالزيادة عند البخاري عن أبي هريرة ؛ لأنهما لم يأخذا على ( المحشي ) إلا أنه أوهم أنه عند البخاري عن ابن عباس ! ظلمات بعضها فوق بعض ، فالحديث ليس في البخاري عن ابن عباس مطلقاً ، ولا عن أبي هريرة ؛ إلا بدون الزيادة - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك .. ويغلب على ظني أن الذي حملهم على التحسين وقوفهم مع قول الحافظ في ((التلخيص)) (٣ / ١٦٨): (( وثقه ابن معين وأبو زرعة ، وضعفه جماعة ؛ فهو حسن الحديث)). قلت: هذا الحكم من الحافظ نحوه قوله فيه في (( التقريب)) : (( صدوق يخطئ)). فمثله ينتقى حديثه ، ويتقى منه ما ظهر خطؤه فيه ، كهذا ؛ على ما سبق بيانه ٦٧ من كلام ابن عدي والذهبي . على أنه إن سلم منه ؛ فلا يسلم من الفضيل بن ميسرة ؛ لاعترافه بأن كتابه عن أبي حريز ضاع ، فأخذه فيما بعد من إنسان مجهول . فينبغي الانتباه لهذا . نعم ؛ قد قال الحافظ عقبه : ((وفي الباب ما أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله :﴿ أن تنكح المرأة على قرابتها)). قلت: وإسناده في ((المراسيل)) هكذا (١٨٢ / ٢٠٨): حدثنا محمد بن عمر ابن علي : حدثنا أبو عامر : حدثنا سفيان الثوري عن خالد بن سلمة المخزومي عن عيسى بن طلحة به . وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ٢٤٨) قال : ابن نمير عن سفيان به وزاد : (( مخافة القطيعة)). ونحوه في ((مصنف عبد الرزاق)) ( ١٠٧٦٧). وهذا إسناد مرسل صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ ولكنه شاذ أو منكر ؛ لأن قوله: ((على قرابتها)) أعم من قوله في حديث أبي هريرة المتفق عليه: ((العمة والخالة)» - كما هو ظاهر -، وقد ذهب قوم إلى ذلك فقالوا مثلاً: لا يجوز الجمع بين ابنتي العم . قال ابن عبد البر: ((والصحيح أنه لا بأس بذلك ... وعليه فقهاء الأمصار ... )). وانظر تمام البحث فيه . ٦٨ ٦٥٢٩ - ( من قالَ في دُبُر كلِّ صلاة: ﴿سبحانَ ربّك ربِّ العزّة عمّا يصفونَ ، وسلامٌ على المرسلينَ ، والحمْدُ لله ربِّ العالمين﴾ ؛ ثلاثَ مرّات ؛ فقد اكْتالَ بالجريبِ الأوفى من الأجْر ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٢٤٠ / ٥١٢٤): حدثنا أحمد بن رشدين المصري : ثنا عبد المنعم بن بشير الأنصاري : ثنا عبد الله بن محمد الأنَسي من ولد أنس عن عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عبد المنعم هذا ؛ قال أحمد وغيره : ((كذاب)). وقال الحاكم : (( يروي عن مالك وعبد الله بن عمر الموضوعات)). واللذان فوقه لم أعرفهما ، ولعلهما شخصان وهميان اختلقهما الأنصاري . والحديث أشار المنذري (٢ / ٢٦١ - ٢٦٢) إلى تضعيفه، وأعله الهيثمي (١٠ / ١٠٣) بالأنصاري فقال : (( وهو ضعيف جداً)). ولكنهما قالا: (( وعن عبد الله بن أرقم عن أبيه))، وهو خطأ سقط ( زيد) من بين ( عبد الله ) و(أرقم ). ففي ترجمة ( زيد بن أرقم ) أورده الطبراني، وكذلك ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير))، و((الدر المنثور)) (٥ / ٢٩٥) ، ومن قبله ابن کثیر ( ٤ / ٢٥ ). ٦٩ ﴿﴿ بسند واه جداً عن أبي سعيد الخدري - تقدم برقم وقد روي من فعله (٤٢٠١) -، وضعفه ابن كثير . ٦٥٣٠ - ( من سرّه أن يكْتالَ بالمكيالِ الأوفَى من الأجْر يومَ القيامة؛ فلْيقلْ آخرَ مجْلسه حين يريدُ أنْ يقومَ: ﴿سبحانَ ربّك ربّ العزّة عمّا يصفونَ ، وسلامٌ على المرسلينَ ، والحمْدُ لله ربِّ العالمين﴾). ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم في (( التفسير)) من طريق يونس عن أبي إسحاق عن الشعبي قال: قال رسول الله صلالة ... ذكره ابن كثير (٤ / ٢٥). قلت : وإسناده ضعيف ؛ لإرساله ، وعنعنة أبي إسحاق - وهو السبيعي -، واختلاطه . ويونس - هو : ابنه - ؛ مختلف فيه ، وهو صدوق يهم قليلاً - كما قال الحافظ -؛ لكن لم يذكروه فيمن سمع من أبيه قبل الاختلاط ، ولعله لذلك كان أحمد يضعف حديثه عن أبيه . قلت: وعلى هذا فقول الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (١ / ١٥٧ / ٢): ((أخرجه ابن أبي حاتم في (( التفسير)) من مرسل الشعبي بسند صحيح إليه ))؛ فيه تساهل ظاهر . ولا يقويه أن البغوي وصله في ((تفسيره)) (٧ / ٦٦) من طريق الثعلبي بسنده عن ثابت بن أبي صفية عن أصبغ بن نباتة عن علي قال : ((من أحب أن يكتال ... )) الحديث. ٧٠ أقول: لا يقويه؛ لأن ( أصبغ بن نباتة ) متروك - كما في (( التقريب)) وغيره -. وثابت بن أبي صفية ؛ ضعيف . والمحفوظ عن النبي في كفارة المجلس إنما هو : ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)). وفي ذلك عدة أحاديث خرجها الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧)، وتكلمت على أسانيدها في ((التعليق الرغيب))، و((الكلم الطيب)) (١١٤)، و((المشكاة)) (٢٤٣٣)، و((الروض النضير)) (٣٠٥، ٣٠٨)، و((الصحيحة)) ( ٣١٦٤ ) . وروي حديث الترجمة من طريق واهية جداً بزيادة في متنه ، ونقص من طريق بشر بن الحسين : ثنا الزبير بن عدي عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ : (( من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى ؛ فليقل : ﴿ سبحان الله حين تمسون ﴾ إلى قوله: ﴿وكذلك تخرجون﴾، ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾ ... )) إلى آخره . أخرجه الثعلبي في (( التفسير)) (ق ٦٨ - ٦٩)، والواحدي في ((الوسيط)) (٣ / ١٨٥ / ١) . وآفته بشر هذا ؛ فإنه کذاب روی عن الزبير بن عدي موضوعات ، رماه بذلك أبو حاتم وغيره . وتقدمت له أحاديث . ٧١ ٦٥٣١ - ( ما أنتَ بمنته يا عمرُ؟!). منكر. أخرجه أبو نعيم في (( الحلية)) (١ / ٤٠) من طريق إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال : سألت عمر رضي الله عنه : لأي شيء سميت ( الفاروق )؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح الله صدري للإسلام ، فقلت : الله لا إله إلا هوله الأسماء الحسنى ، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله ◌ٍَّ، قلت: أين رسول الله تَ ◌ٍّ؟ قالت أختي: هو في دار الأرقم بن [ أبي ](*) الأرقم عند الصفا، فأتيت الدار زحمزة في أصحابه جلوس في الدار -، ورسول الله ◌َ في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟ قالوا: عمر! قال: فخرج رسول الله ﴿ فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة ، فما تمالك أن وقع علی ر کبتیه فقال : ((ما أنت بمنته يا عمر؟!)). قال: فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . قال : فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال : فقلت : يا رسول الله ! ألسنا على الحق ؛ إن متنا وإن حيينا ؟ قال : (( بلى ، والذي نفسي بيده! إنكم على الحق؛ إن متم وإن حييتم)). قال : فقلت : ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ! فأخرجناه في صفين ؛ حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كدید ککدید الطحین حتی دخلنا (*) ما بين المعقوفتين ليست في أصل الشيخ رحمه الله؛ تبعاً لـ ((الحلية)). (الناشر). ٧٢ المسجد ، قال : فنظرت إليَّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله :﴿ يومئذٍ ( الفاروق ) ، وفرق الله به بين الحق والباطل . قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إسحاق بن عبد الله - وهو: ابن أبي فروة -؛ قال البخاري : « ترکوه )) . وقال أحمد : ((لا تحل - عندي - الرواية عنه)). وكذبه بعضهم. ثم أخرجه أبو نعيم ، وكذا البزار (٣ / ١٦٩ - ١٧١) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني : ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال : قال لنا عمر رضي الله عنه : أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا : نعم . قال :... فذكر قصة إسلامه مطولة جداً، وليس فيها سبب تسميته بـ ( الفاروق ) ، ولا ذكر لـ ( الصفين )، واختصر منها أبو نعيم قصته قبل إسلامه مع أخته وزوجها ، وقال البزار عقبه : (( لا نعلم رواه بهذا السند إلا ( الحنيني ) ، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن من هذا الإسناد ، على أن ( الحنيني ) خرج من المدينة ؛ فكف واضطرب حديثه )). قلت : هو نحو ابن أبي فروة - أو قريب منه - ؛ قال البخاري : ((في حديثه نظر)). وقال النسائي : ((ليس بثقة )) . وقال ابن عدي : (( ضعيف ، ومع ضعفه يكتب حديثه )). ومن طريقه أخرجه عبد الله بن أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١ / ٢٨٥ - ٧٣ ٢٨٨)، وذكر في إسلام عمر رضي الله عنه عدة روايات لا يصح شيء من أسانيدها - مع وضوح التعارض بينها -، ومن أحسنها إسناداً مع الاختصار ما أخرجه أحمد (١ / ١٧)، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٣ / ٦٤٤) من طريق شريح بن عبيد قال : قال عمر رضي الله عنه : خرجت أتعرض رسول الله # ** قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة ( الحاقة ) فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، قال: فقلت : هذا والله شاعر - كما قالت قريش -، قال : فقرأ ﴿ إنه لقول رسول كريم . وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون﴾ ، قال : فقلت : كاهن ! قال : ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون . تنزيل من رب العالمين . ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين . فما منكم من أحد عنه حاجزين ﴾ إلى آخر السورة ، قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . ورجال إسناده ثقات ، فالإسناد صحيح ؛ لولا أن شريح بن عبيد لم يدرك عمر ابن الخطاب. ونحوه في ((المجمع)) (٩ / ٦٢)؛ إلا أنه وقع فيه معزواً للطبراني في (( الأوسط))، وهو وهم لعله من غيره . ( تنبيه ) : عزا الحافظ حديث ابن عباس لأبي جعفر بن أبي شيبة ، وحديث عمر للزار، وسكت عنهما في (( الفتح )) ( ٧ / ٤٨ ) فما أحسن ؛ لأنه يوهم - حسب اصطلاحه - أن كلاً منهما حسن ، وليس كذلك - كما رأيت -. ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية ( المظاهرات ) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي ﴿18 في الدعوة ! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها ، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم ٧٤ التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب ، وتتنافى مع قوله هدی محمد : (( خير الهدى ثم رأيت لحديث الترجمة شاهداً؛ يرويه إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال : ... فذكره مطولاً بنحوه ليس فيه سبب تسميته بـ ( الفاروق ) ولا ذكر ( الصَّفين ) . أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣ / ٢٦٧ - ٢٦٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٢ /٢١٩ - ٢٢٠). وعلته القاسم هذا؛ قال الذهبي في (« الميزان)): (( قال البخاري : له أحاديث لا يتابع عليها ، قلت : حدث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ(١)، وبقصة إسلام عمر ، وهي منكرة جداً)). وزاد الحافظ في (« اللسان »: ((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني في ((السنن)): ليس بالقوي)) . قلت: وقال ابن حبان (٥ / ٣٠٧): (( ربما أخطأ)). وحديث البزار عن الحنيني أعله الهيثمي ( ٩ / ٦٤ ) بشيخه أسامة فقال: (١) قلت: كأنه يشير إلى حديثه عن أنس عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بثلاث ... الحديث . رواه ( بحشل) في (( تاريخ واسط)) ( ص ٢١٢) عن إسحاق عنه . ٧٥ (( وفيه أسامة بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف)) . فكتب الحافظ ابن حجر تعليقاً عليه فقال - كما في الحاشية -: ((فيه من هو أضعف من أسامة ، - وهو: إسحاق بن إبراهيم الحنيني -، وقد ذكر البزار أنه تفرد به )) . قلت : فمن الغرائب أن الحافظ سكت عن إسناده في كتابه (( مختصر زوائد مسند البزار)) (٢ /٢٩٢) كما سكت عنه في ((الفتح)) !! ٦٥٣٢ - ( ما أنت بمنتهية يا حميراءُ عن ابنتي؟ إنّ مَثَلي ومَثَلك كأَبِي زرْع مَعَ أُمِّ زرع ... ). منکر . أخرجه أبو القاسم عبد الحکیم بن حیان بسند له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغافري قال : دخل رسول الله ي على عائشة وفاطمة ؛ وقد جرى بينهما كلام، فقال :... فذكره. كذا في « فتح الباري» (٩ / ٢٥٧ - ٢٥٨) وعلى حاشيته : ((الأسود بن جبر غير مذكور في ((الإصابة))، وسائر السند يحتاج إلى تحقيق)). فأقول : أولاً : لا يوجد في الرواة هذا الاسم ( الأسود بن جبر المغافري )، ويغلب على ظني أنه محرف ( الأسود بن خير ) - وهو: أبو خير المصري -، روى عن بكر بن عمرو المعافري ، وعنه عبد الله بن يزيد المقرئ ومعاوية بن يحيى أبو مطيع؛ كما في ٧٦ ((تاريخ البخاري)) (٤٤٥/١/١)، و((الجرح والتعديل)) (٢٩٤/١/١)؛ لكن فيه ( المهري) مكان (المصري)، وفي ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ١٢٩): ( البصري) ولعل ما في ((التاريخ)) أصح؛ لأن سائر رجاله المعروفين مصريون. ثانياً : قوله : ( المغافري ) بالغين المعجمة ، ولا وجود أيضاً لهذه النسبة في كتب ((الأنساب)) - فيما علمت -، فالظاهر أنه محرف ( المعافري ) نسبة إلى ( معافر) اسم جَد ینسب إليه كثير من المصريين . ثالثاً: وأظن أن المعافري هذا - هو: بكر بن عمرو المعافري - المذكور في ترجمة ( الأسود بن خير) سقط حرف (عن ) بينه وبين ( المعافري). وإذا صح هذا فيكون الإسناد معضلاً؛ لأن ( بكراً) من الطبقة السادسة عند الحافظ ، وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة ، بل هو معضل على كل حال ؛ فإن ابن حبان أورد ( الأسود ) هذا في الطبقة الرابعة ، وهي عنده: الذين رووا عن أتباع التابعين . والله أعلم ؛ فإنه يحتمل أن يكون من رواية الأقران بعضهم عن بعض . رابعاً : سعيد بن عفير - هو : سعيد بن كثير بن عفیر - نسب إلى جده . خامساً : لم أجد لشيخه ( القاسم بن الحسن ) ، ولا لمخرجه ( أبو القاسم عبد الحكيم بن حيان ) ترجمة . والحديث قد أشار الحافظ إلى تضعيفه بقوله آنفاً: إنه مرسل . ويؤيده،قوله في حديث آخر صحيح فيه ذكر ( الحميراء ) - كنت خرجته في (( الصحيحة )) برقم ( ٣٢٧٧) -: ((إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر ( الحميراء ) إلا في هذا)). ٧٧ ثم إن هناك سبباً آخر لحديث ( أم زرع ) ذكره الحافظ أيضاً من رواية النسائي ، يعني: في ((الكبرى)) (٥ / ٣٥٨ / ٩١٣٨) من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية ، وكان ألف ألف أوقية ، فقال النبي ثـ : (( اسكتي يا عائشة! فإني كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع)). قلت : وسكت عليه فأشعر بثبوته ، بل قد صرح بصحته قبيل ذلك (٩ / ٢٥٧)، وفيه نظر، فقد أخرجه النسائي، وكذا البخاري في ((تاريخه)) (١ / ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢ / ٥٧٨ / ١٢٣٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ١٧٣ - ١٧٦) من طريق محمد بن محمد أبي نافع : حدثني القاسم بن عبد الواحد : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة به . قلت: وتصحيح هذا الإسناد من الحافظ من غرائبه ؛ فإن هؤلاء الثلاثة من عمر، ومن دونه هم في (( تقريبه)) من ( المقبولين ) ؛ أي : عند المتابعة ، وإلا ؛ فلين الحديث؛ كما نص عليه في ((مقدمته)). أعني لـ (( تقريبه))، يعني : أن أحدهم يكون ضعيف الحديث عند التفرد ، وبالأولى عند المخالفة - كما هو الشأن هنا - ؛ فإن هذا السبب لم يرد في شيء من طرق الحديث عن عروة ، وقد تكلم الحافظ عليها ، وأشار إلى زوائدها وفوائدها ، ومنها هذا الطريق ، وأنا أرى أن مثله لا ينبغي أن يعتد بما فيه من زيادة ، أو فائدة وهو مسلسل بـ ( المقبولين ) عنده ، ولا سيما والحافظ الذهبي قد أورد هذا الحديث في (( الميزان )) من مناكير ( القاسم بن عبد الواحد ) وقال عقبه : ((قلت: ((ألف)) الثانية باطلة قطعاً، فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان العصر)). ٧٨ وهذا القطع ، وإن كان الحافظ قد غمز منه في آخر ترجمة ( القاسم ) هذا من ((التهذيب)) بقوله عقبه : (( كذا قال!)). فإني لا أجد فيه ما يستلزم رده ، بل لعل الإمام البخاري قد أشار إلى استنكاره للحديث بإيراده إياه في ترجمة ( القاسم ) هذا . على أنني أرى بأن الحمل في هذا الحديث على محمد بن محمد أبي نافع أولى من الحمل على شيخه القاسم ؛ لأنه لم يرو عنه غير واحد بخلاف من فوقه ، ولذلك قال في « الميزان » : (( لا يكاد يعرف ، روى حديثاً عن القاسم بن عبد الواحد ، رواه عنه عبد الملك الجدي، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)))). وقال في (( المغني)): ((فيه جهالة)). وأشار إلى تليين توثيق ابن حبان في ((الكاشف)) فقال: (وُثق)). وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٩ / ٣٨) برواية الجدي هذا . ٦٥٣٣ - ( لا ربا بين أهلِ الحرب وأهلِ الإسلامِ). منكر. قال الشافعي في ((الأم)) (٧ / ٣٢٦) - وعنه البيهقي في ((المعرفة)) ( ٧ / ٤٧ - ٤٨) -: (( قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لو أن مسلماً دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين ؛ لم يكن بذلك بأس ؛ لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم ، فبأي وجه أخذ أموالهم برضى منهم ؛ فهو جائز)) . ٧٩ قال الأوزاعي : الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها ؛ لأن رسول الله قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك ، وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله عليه دماءهم وأموالهم؟! وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله عزله؛ فلا يستحل ذلك . وقال أبو يوسف : القول ما قال الأوزاعي : لا يحل هذا ولا يجوز، وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا ، وإنما أحل أبو حنيفة هذا؛ لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله :﴿ أنه قال :... فذكر الحديث. قال الشافعي رحمه الله : ((القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف، والحجة كما احتج الأوزاعي ، وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت ؛ فلا حجة فيه )) . قلت : ومن تعصب بعض الحنفية لإمامهم أبي حنيفة رحمه الله : قول العيني في ((البناية شرح الهداية)) (٦ / ٥٧١) عقب قول الشافعي المذكور: (( قلت : لا نسلم عدم ثبوته ؛ لأن جلالة قدر الإمام لا تقتضي أن يجعل لنفسه مذهباً من غير دليل واضح . وأما قوله : ولا حجة فيه . فبالنسبة إليه ؛ لأن مذهبه عدم العمل بالمرسلات ؛ إلا مرسل سعيد بن المسيب ، والمرسل عندنا حجة على ما عرف في موضعه . والله أعلم )) . قلت : وهذا رد عجيب غريب لا يصدر من عالم فقيه ، ورده من وجوه : الأول: قوله: (( ... من غير دليل واضح)). ٨٠