Indexed OCR Text
Pages 1121-1140
فيقول: محمدٌ - أو أحمدُ -، فيقال: أَوَ قَدْ أُرْسلَ إليه؟ فيقول : نعم .
فَيُفْتَحُ له فيدخلُ ، فيتجلى له الربُّ ، ولا يتجلى لنبيِّ قبله ؛ فيخُرُّ لله
ساجداً ، ويَحْمَدُه بمحامد لم يحمده بها أحدٌ ممن كان قبله ، ولن
يحمدَه أحدٌ بها ممن كان بعده ، فيقال له : محمدُ ! ارفعْ رأسَك ، تَكَلَّمْ
تُسْمَعْ ، واشفع تُشَفَّعْ، ... فذكرَ الحديثَ).
منكر بهذا السياق . أخرجه ابن حبان (٦٤٣ - ٦٤٤ - موارد) : أخبرنا أبو
خليفة : حدثنا علي بن المديني : حدثنا کثیر بن حبیب الليثي أبو سعيد : حدثنا
ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون ؛ غير كثير بن حبيب هذا لم يوثقه
كثير أحد، غير ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٣٥٤/٧) ، وقال ابن أبي حاتم
(١٥٠/٢/٣) عن أبيه :
«لا بأس به)).
وهذا يعني عنده - كما نص في (باب درجات رواة الآثار) (٣٧/١) - أنه ممن
يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية .
قلت : فمثله حديثه مرشح ليكون حسناً أو ضعيفاً، حسبما يحيط به من أمور
مقويات ، أو موهنات . وأرى أن الوهن في متنه ظاهر ، والفضل في ذلك يعود إلى
الحافظ الذهبي النَّقّاد ، فإنه ساق الحديث في ترجمته من («الميزان)) ، وقال عقبه :
(«هذا حديث غريب جداً، في ((الرؤية)) لأبي نعيم)).
ثم قال عقبه :
((كثير بن حبيب عن ثابت ، وعنه الصلت بن مسعود بخبر موضوع ، هو الأول)) .
١١٢١
والخبر المشار إليه لم أعرفه . الصلت بن مسعود : ثقة من شيوخ مسلم ؛ فالعلة
من كثير بن حبيب ، فكأنه لذلك أشار في ((الكاشف)) إلى تليين توثيقه بقوله :
((وُثِّقْ)) .
هذا وقد تأملت في حديث الترجمة ، فوجدت فيه غرائب تفرد بها المذكور
دون كل الثقات الذين رووا حديث الشفاعة بطوله ، من طرق عن أنس وغيره من
الصحابة في «الصحيحين)) وغيرهما ، وقد أخرج الكثير الطيب منها ابن خزيمة في
(التوحيد) من ((صحيحه)).
من ذلك : إخباره عن الأنبياء أن كلاً منهم نبي أمي ! وهذا خلاف الصفة
التي اختص بها نبينا ﴿ل .
وقوله في خزنة الجنة أنهم قالوا: ((أو قد أرسل إليه؟))؛ فإنه من المستبعد
جداً أن لا يكونوا قد علموا برسالته { 8* ، وقد انتهت وظيفة الرسل ، وحان وقت
دخول الجنة . وغالب الظن أنه دخل عليه حديث في حديث؛ فإن هذه الجملة
:
ثبتت في قصة المعراج ، ففيها قال
:
((فانطلق بي جبريل حتى أتى سماء الدنيا ، فاستفتح ، فقيل : من هذا؟ قال :
جبريل . قيل: ومن معك؟ قال : محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم ... ))
الحديث بطوله .
أخرجه مسلم (٩٩/١ - ١٠٠)، وأبو عوانة (١٢٦/١ - ١٢٨) من طريق حماد
ابن سلمة : حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ... به .
وأخرجه مسلم وأبو عوانة والبخاري أيضاً (٣٨٨٧)، وابن حبان (١٣١/١٢٨/١)
من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ... به .
١١٢٢
قلت : فالظاهر أن ابن حبيب هذا خلط بين هذا وبين حديث الشفاعة ؛
فأدخل هذه الجملة فيه . والله أعلم .
وإذا كان العلماء قد تأولوها في هذا الحديث الصحيح بأن المراد : أرسل إليه ؛
ليعرج به إلى السماء؛ كما قال ابن حبان (١٣٣/١)، وتبعه الحافظ في ((الفتح))
(٢٠٩/٧) ، وقال :
((ليس المراد أصل البعث؛ لأن ذلك كان قد اشتهر في الملكوت الأعلى)).
قلت : ومثل هذا التأويل إذا كان في هذا الحديث الصحيح ؛ فليس مقبولاً
نحوه في هذا الحديث المنكر ، كأن يقال مثلاً: أي أرسل إليه ؛ ليدخل الجنة .
والله أعلم .
وقد يكون هنالك أمور أخرى مستنكرة ، قد تظهر ؛ إذا ما أمعن النظر ، وفيما
ذكرت كفاية . والله ولي التوفيق .
وإن من تفاهة التحقيق أن المعلق على ((الإحسان)) (٤٠١/١٤ - طبعة المؤسسة) مع
تحسينه لإسناد الحديث ، ونقله استغراب الذهبي الشديد للحديث ؛ عقّب عليه بقوله :
((أخرجه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣ و٣٢٦)، وابن خزيمة في ((التوحيد))
(ص٢٩٩) من طرق عن حماد بن زيد ، عن معبد بن هلال العنزي عن أنس بن
مالك)» .
وهو يشير إلى حديث الشفاعة الطويل ، وليس فيه شيء مما في هذا الحديث
المنكر المذكور هنا إلا كلمات قليلة ، فيا لها من غفلة ، ما تَصْدُر إلا من مبتدئ في
هذا العلم؛ كالمعلقين الثلاثة على طبعتهم المزوقة لكتاب ((الترغيب)) للمنذري !
ولذلك حسّنوه تقليداً منهم للمعقب المشار إليه . والله المستعان .
١١٢٣
٦٤٩٢ - (نعمْ، وذلك أنَّ فيها التوراة، وعصا موسى، ورَضْراضَ (١)
الألواح ، ومائدةَ سليمانَ بنِ داودَ في غارِ من غِیرانِها ، ما من سحابةِ
ءُ
تُشْرفُ عليها من وجه من الوجوهِ إلا فرَّغتْ ما فيها من البركةِ في ذلك
الوادي ، ولا تذهبُ الأيامُ ولا الليالي حتى يسكنَها رجلٌ من عِتْرَتي ،
اسمُهُ اسمي ، واسمُ أبيه اسمُ أبي ، يُشْبِهُ خَلْقُه خَلْقي ، وخُلُقُه خُلُقي ،
يملأُ الدنيا قسطاً كما ملئتْ ظلماً وجَوْراً . يعني: مدينة أنطاكية).
منكر جداً. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٤٧١/٩)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٥٦/٢ -٥٧)، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٧٦٥/١)
من طريق عبدالله بن السري المدائني عن أبي عمر البزاز عن مجالد بن سعيد
عن الشعبي عن تميم الداري قال :
قلت : يا رسول الله ! ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها (أنطاكية) ، وما
رأيت أكثر مطراً منها، فقال النبي ◌َ﴿ :... فذكره . وقال الذهبي :
((هذا حديث منكر ضعيف الإسناد)). ولم يبين علته .
وأما ابن الجوزي فقال :
((هذا حديث لا يصح عن رسول الله عَ ليه . قال ابن حبان: عبدالله بن السري
يروي عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا يشك أنها موضوعة ، لا يحل ذكره
إلا على سبيل الإخبار عن أمره)).
قلت : كذا قال ابن حبان في ترجمة (عبدالله بن السري) هذا من ((الضعفاء))
(٣٣/٢ - ٣٤)، وقد تحرّف عليه (أبو عمر البزاز) إلى (أبي عمران الجوني)، وهذا
(١) هي الحصا الصغار. كما في ((النهاية)).
١١٢٤
تابعي معروف - اسمه : عبدالملك بن حبيب - ما يدركه مثل (عبدالله بن السري) ،
وقد ذكره ابن حبان نفسه في طبقة (تبع أتباع التابعين) من ((الثقات)) أيضاً
فتناقض ! وذكره الحافظ في الطبقة التاسعة من ((التقريب)) وهي عنده الطبقة
الصغرى من أتباع التابعين . ولهذا قال الذهبي في ترجمة (عبدالله بن السري [ق]
المدائني ثم الأنطاكي عن أبي عمران الجوني ، وعنه خلف بن تميم :
((قلت : هذا الجوني ما أعتقد أنه (عبدالملك بن حبيب) التابعي المشهور ؛ بل
واحد مجهول ؛ لأن التابعي لم يدركه ابن السري ، ولأن المجهول قد روی - کما تری ۔
عن مجالد ، وهو أصغر من عبدالملك. (ثم ذكر اتهام ابن حبان إياه بالوضع ، مع
الحديث ، مع ذكر ابن الجوزي إياه في ((الموضوعات)) ثم قال :)
((قال شيخنا أبو الحجاج : صوابه أبو عمر البزاز . وهو: حفص بن سليمان
القارئ)) .
ونقله عنه السيوطي في ((اللآلي)) (٤٦٤/١) وأقره .
قلت : وأنا أخرج هذا الحديث استغربت أموراً صدَّرَت من بعض الحفاظ :
الأول : ابن الجوزي ، وذلك من ناحيتين :
الأولى : أنه ساق الحديث من طريق الخطيب - كما تقدم -، وفي إسناده (أبو
عمر البزاز) فقط ؛ لكنه أدرج عقبه في السند فقال: ((وفي رواية عن أبي عمران
الجوني))؛ فأوهم أنها رواية للخطيب - وليس كذلك -، وإنما هي لابن حبان فقط - كما
عرفت - .
والأخرى : أنه نقل إعلال ابن حبان إياه بـ (عبدالله بن السري) ثم مضى ولم
يعلق عليه بشيء . وهذا معناه أنه موافق له على تضعيفه لعبد الله ، ويؤيده أنه أورده
١١٢٥
هو بدوره في كتابه ((الضعفاء)) (١٢٤/٢)، وهذا - فيما أرى - خطأ، والصواب أن
الرجل صدوق؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف)» وتبعه الحافظ ، لكنه زاد فقال :
((روى مناكير كثيرة تفرد بها)) .
والحق أنه بريء الذمة من هذه المناكير ؛ فقد صرح ابن عدي في ترجمته
من ((الكامل)) أن العلة فيها من غيره ، وأنه لا بأس به . ومنها حديث اللعن المخرج
في المجلد الرابع برقم (١٥٠٧) ؛ فإن العلة فيه ممن فوقه - كما بينت هناك -؛ لكن
وقع مني هناك سهو - أرجو أن يغفره الله لي -، وهو أننى قلت بأن عبدالله هذا
ضعيف . ولعلي كنت متأثراً بقول الذهبي في ((المغني)): ((ضعفوه))، وباتهام
الحافظ إياه بالمناكير ، والآن فقد تبين أن الرجل صدوق ، وأن المناكير من غيره
كهذا الحديث ، فالعلة من شيخه أبي عمر البزاز (حفص بن سليمان) ، فإنه
متروك مع كونه إماماً في القراءة .
الثاني : الحافظ الذهبي ؛ فإنه رمز في ترجمته المتقدمة أنه من رجال ابن
ماجه - وهذا صحيح -، وأنه روى عنده عن أبي عمران الجوني ، وعنه خلف بن
تميم . وهذا غير صحيح ؛ وإنما روى خلف عن عبدالله بن السري عن محمد بن
المنكدر عن جابر حديث اللعن المشار إليه آنفاً ، فهو الذي رواه ابن ماجه (٢٦٣).
وزيادة في الإفادة أقول : قال الحافظ المزي (١٦/١٥):
((هكذا رواه خلف بن تميم عن عبدالله بن السري ، وقد أسقط من إسناده
ثلاثة رجال ضعفاء» .
ثم ساق إسناده من طريق الطبراني بإثبات الضعفاء الثلاثة بين عبدالله بن
السري ومحمد بن المنكدر؛ الأمر الذي يؤكد ما ذكرته آنفاً : أن العلة من فوق .
الثالث : ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))؛ فإنه مع كونه أورد الحديث في
١١٢٦
((الفصل الأول)) - إشارة منه إلى إقراره لابن الجوزي ثم للسيوطي على حكمهما
علی الحدیث بالوضع -، فإنه لم يزد على قوله عقبه :
(((حب) وفيه عبدالله بن السري المدائني))!
وهذا مما لا يحتاج إلى تعليق !!
٦٤٩٣ - (من قال بعدما يقضي الجُمُعَةَ: سبحان العظيم وبِحَمْدِه؛
مائةَ مرة ؛ غفرَ اللهُ له [مائةَ] ألف ذنب ، ولوالديه أربعةً وعشرين ألفَ
ذنب) .
منكر. أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٧١/١٢٢) من طريق
علي بن معبد (الأصل : سعيد) : ثنا سليمان بن عمران المذحجي عن إسحاق
ابن إبراهيم ، عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مظلم ، لم أعرفه ، وفي طبقته : إسحاق بن إبراهيم عن
الزهري . وعنه معاوية بن صالح . قال أبو حاتم :
«مجهول)» .
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) على قاعدته المعروفة ؛ أورده في (أتباع
التابعين) (٥١/٦) فيحتمل أنه هذا .
ومثله الراوي عنه سليمان بن عمران المذحجي ، وفي طبقته سليمان بن
عمران ، روى عن حفص بن غياث . روى عنه زهير بن عباد الرواسي؛ كما في
((جرح ابن أبي حاتم)) ، وقال :
((دل حديثه على أن الرجل ليس بصدوق)).
١١٢٧
قلت : وهذا القول يصدق على راوي هذا الحديث ؛ لكن التهمة تتردد بين
هذا وشيخه . والله أعلم .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لابن السني والديلمي، وسكت
عنه كغالب عادته ، والزيادة منه .
٦٤٩٤ - (إن من السُّنة أن لا تَعْتَمدَ على يديك حين تريدُ أن تقومَ
بعد القعودِ في الرَّكعتينِ).
منكر. أخرجه ابن عدي في ترجمة (عبد الرحمن بن إسحاق الوسطي)
من طريق ابن فضيل عنه عن النعمان بن سعد عن علي قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه جداً ، الواسطي هذا : قال أحمد والبخاري :
((منكر الحديث)) .
رواه عنهما ابن عدي. وقول البخاري في («التاريخ الكبير» (٢٥٩/١/٣).
وروى عبدالله بن أحمد في ((كتاب العلل)) (٣٣٤/١) عن أبيه أنه قال فيه :
((متروك الحديث)).
قلت : وهو ممن اتفقوا على تضعيفه - كما قال النووي -، وذلك لكثرة مناكيره ،
ومن ذلك حديثه عن علي أيضاً :
((السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة)).
وهو مخرج في ((ضعيف أبي داود)) (١٢٨ و١٣١).
٦٤٩٥ - (ما تحابَ رَجُلانِ في اللهِ ؛ إلا وضَعَ اللهُ لهما كُرْسِيّاً فأُجْلسا
عليه ، حتى يَفْرُغَ اللهُ عز وجل من الحسابِ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٢/٣٦/٢٠): حدثنا محمد
١١٢٨
ابن عثمان بن أبي شيبة : ثنا عقبة بن مكرم : ثنا يونس بن بكير : ثنا زياد بن
المنذر عن نافع بن الحارث عن بعض أصحاب النبي ﴿ عن أبي عبيدة بن الجراح
* :... فذكره ، فقال معاذ بن جبل : صدق أبو عبيدة .
قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ فیه آفات :
الأولى : نافع بن الحارث - وهو: أبو داود الأعمى -، وبه أعله الهيثمي ؛ فقال
(٢٧٨/١٠) :
((رواه الطبراني، وفيه أبو داود الأعمى؛ كذاب)).
الثانية : زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى : قال الحافظ :
«رافضي ، کذبه یحیی بن معین)) .
الثالثة : محمد بن عثمان هذا مع كونه من الحفاظ ففيه كلام كثير . وقال
الذهبي في («المغني)) :
(«حافظ ، وثقه جزرة ، وكذبه عبدالله بن أحمد» .
ومن هذا تعلم ما في سكوت الزبيدي في «شرح الإحياء)) (١٧٥/٦) من
التقصير ؛ إن لم أقل من التضليل للقراء والتغرير !
(تنبيه) ترجم الطبراني لهذا الحديث بقوله :
((ما أسند أبو عبيدة بن الجراح عن معاذ» !
فتعقبه أخونا الفاضل حمدي السلفي بأن الحديث لم يروه أبو عبيدة عن
﴿ ؛ فكان الصواب أن يكون العنوان : ما رواه
معاذ ، وإنما روياه معاً عن النبي ثَـ
بعض أصحاب النبي ﴿﴿﴿ عن معاذ.
وأقول : والأصوب أن يضم أبو عبيدة إلى معاذ .
١١٢٩
٦٤٩٦ - (اغسلْنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبْعاً، واجعلنَ لها ثلاثةَ
قرونٍ . يعني : ابنةً له
· تُوُفِيتْ) .
شاذ بلفظ الأمر في (القرون) . أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٥/٥/
٣٠٢٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٩/٢٥ - ٥٠) من طريق حماد بن سلمة
عن أيوب ، وهشام ، وحبيب عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت :
توفيت ابنة لرسول الله چانه ، فقال :
((اغسلنها بالماء والسدر ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك -،
واجعلن في آخرهن شيئاً من كافور، فإذا فرغتن ؛ فآذنني)).
فآذناه ، فألقى إلينا حقوه وقال :
(«أشعرنها إياه)).
قال أيوب ، وقالت حفصة :
(«اغسلنها ثلاثاً ... )) الحديث .
قلت: هكذا وقع في الرواية: ((قال أيوب ... )). وعندي أن الأدقّ أن يقال :
((قال حماد: قال أيوب)). أو على الأقل: ((قال: قال أيوب))؛ ليعود الضمير المستتر
إلى حماد؛ فإنه هو الذي تفرد بروايته عنه بهذا اللفظ: ((واجعلن لها ثلاثة قرون»
دون كل من رواه عن أيوب عن ابن سيرين ، ولذلك جعلته شاذاً ؛ فإنهم قالوا :
(«قالت أم عطية : مشطتها ثلاثة قرون)).
فجعلوه من فعلها، وليس من أمره 18، وإن كان لا منافاة بين الروايتين ؛
ولكنه حديث رسول الله ◌َ لهم ؛ فينبغي التثبت . على أن ابن سيرين لم يسمعه من
١١٣٠
أم عطية - بينهما أخته حفصة بنت سيرين -؛ كما حققه ابن عبدالبر في ((التمهيد))
(٣٧٢/١)، وإليك أسماء المخالفين لحماد بن سلمة ، مما تيسر لي الوقوف عليه مع
العزو المتيسر أيضاً :
١- عبدالوهاب الثقفي عن ابن سيرين عن حفصة .
أخرجه البخاري (١٢٥٤) .
٢ - حماد بن زيد عنه .
البخاري (١٢٥٨)، مسلم (٤٧/٣)، ابن حبان (٣٠٢١).
٣ - ابن جريج عنه .
البخاري (١٢٦٠)، عبد الرزاق (٤٠٣/٣)، وعنه الطبراني في ((الكبير)) (٢٥)
١٥٩/٦٦) .
٤- يزيد بن زريع .
رواه مسلم ٤٧/٣.
٥- إسماعيل ابن علية .
مسلم أيضاً ، وأحمد (٨٤/٥).
٦ - سفيان بن عيينة عن ابن سيرين دون ذكر حفصة .
أحمد أيضاً (٤٠٧/٦)، والحميدي (٣٦٠).
٧ - معمر عن ابن سيرين دون حفصة أيضاً .
عبدالرزاق أيضاً وعنه الطبراني (٤٥/٢٥ - ٤٦).
وتابع ابن سيرين هشام بن حسان : حدثتنا حفصة عن أم عطية ... به .
١١٣١
أخرجه البخاري (١٢٦٢ و١٢٦٣) ومسلم أيضاً، وابن سعد (٣٤/٨ و٤٥٥)
والبغوي (٣٠٥/٥) وأحمد (٤٠٨/٦) والبيهقي (٣٨٩/٣ و٦/٤) والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٦٤/١٢٥ و٦٥) من طرق كثيرة عن هشام ... به .
قلت : فاتفاق هؤلاء الثقات السبعة على رواية هذه الجملة من الحديث
الصحيح من فعل أم عطية رضي الله عنها، لا من أمره مَ ﴿ مما يدل دلالة قاطعة
على وهم حماد بن سلمة في روايته إياها من أمره مَ ﴿، وبخاصة أن حماداً - وإن
كان ثقة من رجال مسلم -؛ قد تكلم فيه من قِبَل حفظه ، وبالخصوص في روايته
عن غیر ثابت - کما هنا ..
وإن مما يؤكد وهمه متابعة هشام المذكورة ، ولا يخل فيها ما ذكره الحافظ في
((الفتح)) (١٣٤/٣) أن سعيد بن منصور رواه بلفظ الأمر من رواية هشام عن حفصة
عن أم عطية قالت :
قال لنا رسول الله
: :
((اغسلنها وتراً، واجعلن شعرها ضفائر)).
أقول : لا يخلُّ هذا بالمتابعة المذكورة ؛ لأن الجواب عن رواية سعيد هذه هو
الجواب عن رواية حماد بن سلمة ، هذا؛ إن سلم من النقد ما بين هشام وسعيد
ابن منصور .
والواقع أن ذكر الحافظ لرواية هشام هذه ، ولرواية حماد بن سلمة عند ابن
حبان المتقدمة ، مع عدم وجودها في كتابي ((أحكام الجنائر)) ، وقد كنت خرجته
فيه (ص٦٥) برواية الشيخين وأصحاب ((السنن)) وغيرهم ، وقد ضممت إليه ما
كنت وقفت عليه يومئذ من الزيادات الصحيحة ، وليس فيها هذه الجملة من
الأمر ، كل هذا كان مما حملني على تخريجها للتأكد من حالها ، ولا سيما وقد
١١٣٢
٠
سكت الحافظ عنها ، إشارة منه إلى ثبوتها عنده ، فإن تبين لي الثبوت ضممتها
إلى تلك الزيادات ؛ وإلا أوردتها في هذه ((السلسلة)) ؛ لتكون لي تذكرة ، ولغيري
بينة ، لا سيما وأن الحافظ ذكر خلافاً في العمل بما في الجملة ؛ فقال تحت
حديث هشام (١٣٤/٣) :
((واستدل به على ضفر شعر الميت خلافاً لمن منعه . فقال ابن القاسم: لا
أعرف الضفر ، بل يكف (وفي نسخة: بل يلف) . وعن الأوزاعي والحنفية : يرسل
شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقاً . قال القرطبي : وكأن سبب الخلاف أن الذي
فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي ﴿ فيكون مرفوعاً ، أو هو شيء رأته
ففعلته استحساناً؟ كلا الأمرين محتمل ، لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء
من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ، ولم يرد ذلك مرفوعاً . كذا قال ! وقال
النووي: الظاهر اطلاع النبي ﴿﴿ وتقريره له .
قلت (الحافظ هو القائل): وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر ... )) إلخ.
فأقول : وقد عرفت أن الأمر لا يصح رواية ؛ لكن ما استظهره النووي هو
الصواب عندي دراية ، ومن فائدة هذا التخريج أن لا ينسب إلى مخالفة الأمر من
لم يظهر له ما استظهره النووي . والله أعلم .
وهناك أمران آخران من أسباب التخريج :
أحدهما: أن المعلق على ((الإحسان)) (٣٠٥/٧ - طبع المؤسسة) ، وقع في خطأين
اثنین :
الأول : أنه صحح إسناد حماد بن سلمة ؛ فلم يتنبه لما وقع فيه من الشذوذ
والمخالفة للثقات ، مما يصلح أن يضرب به مثلاً صالحاً للحديث الشاذ.
١١٣٣
والثاني منهما : أنه عزاه للطبراني أيضاً (٩٥/٢٥) من طريق حفص بن غياث
عن هشام وأشعث عن محمد . وليس في هذه الطريق جملة (القرون) مطلقاً لا من
فعل أم عطية ، ولا من أمره عليه الصلاة والسلام!
والسبب الآخر: أنني في صدد طبع كتابيَّ: ((صحيح موارد الظمآن)) و((ضعيف
موارد الظمآن))، وقد استدركت في كل منهما على الهيثمي - مؤلف الأصل ((الموارد)) -
كثيراً من الأحاديث التي هي على شرطه ، ففاتته لسبب أو آخر ، فتنبهتُ - والكتاب
تحت الطبع(*) - لهذا الحديث أنه مما ينبغي استدراكه أيضاً، فخرجته ليتبين لي في
أي الكتابين ينبغي إدخاله ، وقد وضح بعد هذا التخريج والتحقيق - الذي قد لا
تراه في مكان آخر - أنه من حق ((ضعيف الموارد)).
ثم تنبهت لترجمة ابن حبان للحديث بقوله - بعد أن ساقه من طريق حماد
ابن زيد عن أيوب به مثل رواية الشیخین دون الزيادة - :
، لا من تلقاء
((ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفى
نفسها)) .
٦٤٩٧ - (جاءني جبريلُ وهو يبكي ، فقلتُ: ما يبكيك؟ قال: ما
جَفَّتْ ليَ عينٌ منذ خلقَ اللهُ جهنمَ مخافةَ أن أَعْصِيَه ؛ فيُلْقِيَني فيها) .
موضوع . أورده السيوطي بهذا اللفظ في ((الجامع الكبير)) من رواية (هب) عن
أبي عمران الجوني مرسلاً ، وسكت عنه كما هي عادته في الغالب ، وكذلك هو
في ((كنز العمال)) (٥٨٩٦/١٤٥/٣)، وهو قد رواه بالمعنى في طرفه الأول - كما
سترى -؛ فقد أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩١٥/٥٢١/١) من طريق
(*) وقد صدر بعد وفاته رحمه الله . (الناشر) .
١١٣٤
الحسين بن جعفر: ثنا عبدالله بن أبي زياد : ثنا سيار بن حاتم : ثنا جعفر بن
سليمان : ثنا أبو عمران قال :
بلغني أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي
** وهو يبكي فقال:
((ما يبكيك؟)). قال :
((ما جَفَّت ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرساله فيه الحسين بن جعفر ، ولم أعرفه ،
ويحتمل أن يكون الذي في ((ثقات ابن حبان)) (١٩٢/٨):
((حسين بن جعفر بن محمد القتات : كوفي يروي عن أبي نعيم ، وعنه أهل
العراق)).
وأورده السمعاني في مادة (القتات) من ((الأنساب) ، وذکر أنه روی عن یزید
ابن مهران بن أبي خالد الخباز، ومنجاب بن الحارث وعبدالحميد بن صالح . ولم
یذکر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأفاد أنه أخو محمد بن جعفر بن محمد بن حبيب
ابن أزهر القتات الكوفي ، المترجم والمضعف في ((اللسان)). ويبدو لي أن الحسين
هذا من المقلين غير المشهورين، ومن شيوخ الطبراني؛ فقد روى عنه في ((المعجم
الأوسط)) حديثين فقط (رقم ٣٦٢٤ - ٣٦٢٥) الثاني منهما في ((المعجم الصغير))
أيضاً برقم (١٢٤ - الروض النضير) ، فلعله علة هذا المرسل . والله أعلم .
ثم إن متن الحديث منكر جداً ، بل هو موضوع ؛ لمخالفته لمثل قوله تبارك
وتعالى في الملائكة : ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ؛ فلعله من
کحديث قصة هاروت
الإسرائيليات اشتبه على بعض الرواة ؛ فرفعه إلى النبي
وماروت ، وقد مضى برقم (٩١٣).
١١٣٥
٦٤٩٨ - (قُسم الحسدُ(١) عَشَرَةَ أجزاءٍ ، تِسْعةٌ في العربِ ، وواحدٌ
في سائرِ الخَلْق ، والكِبْرُ عَشَرَةَ أجزاءٍ، تسعةٌ في الروم ، وجُزءً في سائر
الخلق ، والسرقةُ عَشَرَةَ أجزاء ، تسعةٌ في القِبْطِ ، وجزءً في سائرِ الخَلْقِ ،
والبخلُ عشرةَ أجزاء ، تسعة في فارسَ ، وجزء في سائر الخلق ، والزنا
عشرةَ أجزاء ، تسعة في السِّند ، وجزءً في سائر الخلق ، والرزق عشرة
أجزاء ، تسعة في التجارة ، وجزء في سائر الخلق ، والفَقْر عشرة
أجزاء ، تسعة في الحَبَشِ ، وجزء في سائر الخلق ، والشهوة عشرة
أجزاء ، تسعة في النساءِ ، وجزء في الرجال ، والحِفْظ عشرة أجزاء ،
تسعة في التُّرْكِ ، وجزء في سائر الخلق ، والحِدَّة عشرة أجزاء ، تسعة
في البَرْبَرِ ، وجزء في سائر الخلق) .
موضوع. رواه أبو الشيخ في ((العظمة)) (١٠٨٠/١٦٣٦/٥) عن مروان بن
سالم عن خالد بن معدان رفع الحديث إلى النبي ﴿﴿ فقال :... فذكره .
قلت : وهذا - مع إرساله - موضوع ؛ آفته مروان بن سالم - وهو : الغفاري - وهو
متروك متهم بالوضع ، وقد تقدمت له أحاديث موضوعة ، فراجع فهرس الرواة في
المجلدات الأربعة المطبوعة .
وأما قول الأخ الفاضل رضاء الله المباركفوري في تعليقه على ((العظمة)):
((مرسل ضعيف ؛ في إسناده مروان بن سالم : - هو: المقفع - مصري مقبول
من الرابعة . التقريب)).
(١) الأصل (الحياء)، وما أثبته موافق لنسخته ؛ كما في حاشيته ، ولنقل السيوطي عنه
في ((اللآلي)) (١٥٦/١).
١١٣٦
فهو وهم ؛ لأن المقفع متقدم على الغفاري ، وليس له رواية عن خالد بن
معدان ، بخلاف الغفاري فإنه - مع تأخره عنه -، فقد ذكروا أنه روی عن خالد .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٨٤/١ - ١٨٥) من رواية
الدارقطني بسنده الضعيف عن طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير عن أنس مرفوعاً . وقال :
((لا يصح ؛ تفرد به طلحة بن زيد: قال البخاري : منكر الحديث . وقال
النسائي: متروك الحديث)).
وأيده السيوطي في ((اللآلي)) بقوله :
((قلت : طلحة هو: الرقي ؛ قال أحمد وابن المديني : يضع الحديث . وله طريق
ثان ، قال أبو الشيخ ... )). فذكر حديث الترجمة. وأقره ابن عراق في ((تنزيه
الشريعة)» (١٧٧/١) .
٦٤٩٩ - (إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدمَ عليه السلامُ؛ مسحَ ظهرَه
فخرجت منه كلُّ نَسَمَةٍ هو خالقها إلى يوم القيامةِ ، وأَنَّتَزَعَ ضِلَعَاً من
أضلاعه فخلقَ منها حواءَ ، على نبينا وعليهما الصلاةُ والسلامُ) .
منكر جداً . أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (٢/٢٠٦/٣)، وأبو الشيخ في
(العظمة)) (١٠١٥/١٥٥٣/٥) من طريق محمد بن شعيب قال: حدثني عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي * قال :... فذكره. وعلقه ابن منده في ((التوحيد)» (٢١١/١)، ووصله
ابن عساكر في «التاريخ» (٦٢٤/٢) من طريق أخرى عن محمد بن شعيب ... به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبدالرحمن بن زيد بن أسلم : متفق على
تضعيفه، واتهمه بعضهم، وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي ◌َ الم ، وهو
١١٣٧
موضوع؛ كما تقدم في المجلد الأول برقم (٢٥)، وانظر الحديث (٣٣٣).
وقد خالفه هشام بن سعد ؛ فقال : عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي
هريرة به وأتم منه دون قوله : ((وانتزع ضلعاً ... فخلق منها حواء)) رواه الترمذي
وصححه وكذا الحاكم ووافقه الذهبي ، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (٢٠٦/٩١/١)،
وقال الترمذي :
((وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي
قلت : وأخرج بعضها عنه وعن غيره من الصحابة مرفوعاً وموقوفاً السيوطي
في ((الدر المنثور)) (١٤١ - ١٤٣).
وإلى هذه الطرق أشار المعلق الفاضل على ((العظمة)) بقوله - بعد أن أشار إلى
ضعف الإسناد لأجل عبدالرحمن - :
(ولكن الحديث صحيح ثابت من طرق أخرى)) !
ولكنه لم يتنبه لكونها خالية من ذكر (حواء)، ولمخالفة هشام بن سعد
لعبدالرحمن إسناداً ومتناً .
نعم قد جاءت هذه الزيادة عن جمع من الصحابة موقوفاً من طريق أسباط بن
نصر عن إسماعيل السدي عن أبي مالك ؛ وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن
مرة بن شراحيل عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي ﴿ قالوا :
((أخرج إبليس من الجنة ، ولعن ، وأسكن آدم عليه السلام حين قال له :
﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، فكان يمشي فيها وحشياً ليس له زوج يسكن
إليها ، فنام نومة فاستيقظ ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله عز وجل من
ضلعه ، فسألها: ما أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت : لتسكن
إلي ... )) الحديث .
١١٣٨
أخرجه ابن مندة في («التوحيد)» (٢١٣/١ - ٢١٤)، وقال:
((أخرج مسلم عن مرة ، وعن السدي ، وعمرو بن حماد ، وأسباط بن نصر في
«کتابه)) ، وهذا إسناد ثابت)» !
كذا قال! وأسباط مختلف فيه ، وقال الحافظ في («التقريب»:
((صدوق كثير الخطأ ، يغرب)).
فهو إسناد ضعيف ، مع كونه موقوفاً ، فكأنه من الإسرائیلیات ، وقد روی ابن
سعد (٣٩/١) وغيره عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وخلق منها زوجها﴾، قال:
((خلق (حواء) من قُصَيْرِى(١) آدم)).
وذكر ابن كثير في («البداية» (٧٤/١) عن ابن عباس أنها خلقت من ضلعه
الأقصر الأيسر وهو نائم ، ولأم مكانه لحماً . وقال :
((ومصداق هذا في قوله تعالى ... )) فذكر الآية مع الآية الأخرى : ﴿وجعل
منها زوجها ليسكن إليها ... ) الآية. لكن الحافظ أشار إلى تمريض هذا التفسير
في شرح قوله ټږ :
((استوصوا بالنساء [خيراً]؛ فإن المرأة خلقت من ضلع ... )) (٢)؛ فقال (٣٦٨/٦):
((قيل : فيه إشارة إلى أن (حواء) خلقت من ضلع آدم الأيسر ... )).
وقال الشيخ القاري في «شرح المشكاة)) (٤٦٠/٣):
((أي : خلقن خلقاً فيه اعوجاج ، فكأنهن خلقن من الأضلاع ، وهو عظم
(١) هو أعلى الأضلاع وأسفلها ، وهما (قُصَيْريان)، ووقع في الأصل (قيصرى) !
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٥٣/٧).
١١٣٩
معوج ، واستعير للمعوج صورة ، أو معنى ونظيره في قوله تعالى : ﴿خلق الإنسان
من عجل))) .
قلت : وهذا هو الراجح عندي أنه استعارة وتشبيه لا حقيقة ، وذلك لأمرين :
الأول : أنه لم يثبت حديث في خلق حواء من ضلع آدم كما تقدم .
والآخر: أنه جاء الحديث بصيغة التشبيه في رواية عن أبي هريرة بلفظ: ((إن
المرأة كالضلع ... )) .
أخرجه البخاري (٥١٨٤)، ومسلم (١٧٨/٤)، وأحمد (٤٢٨/٢ و٤٤٩ و ٥٣٠)
وغيرهم من طرق عن أبي هريرة ، وصححه ابن حبان (٤١٦٨/١٨٩/٦ - الإحسان).
وأحمد أيضاً (١٦٤/٥ و٢٧٩/٦) وغيره من حديث أبي ذر، وحديث عائشة
رضي الله عنهم .
(تنبيه): وأما ما جاء في ((سنن ابن ماجه)) (١٧٥/١) - تحت الحديث (٢٢٥) -
من رواية أبي الحسن بن سلمة : حدثنا أحمد بن موسى بن معقل : ثنا أبو اليمان
المصري قال :
((سألت الشافعي عن حديث النبي
: «يرش بول الغلام ، ويغسل من بول
الجارية)) والماءان جميعاً واحد؟ قال :
لأن بول الغلام من الماء والطين ، وبول الجارية من اللحم والدم .
ثم قال لي : فهمتَ ، أو قال : لقنتَ؟ قال : قلت : لا . قال :
إن الله لما خلق آدم ؛ خلقت حواء من ضلعه القصير ؛ فصار بول الغلام من
الماء والطين ، وصار بول الجارية من اللحم والدم . قال: قال لي: فهمتَ؟ قلت :
نعم . قال لي : نفعك الله به .
١١٤٠