Indexed OCR Text
Pages 1061-1080
بوقوع ما جاء فيه ليلة الجمعة (١٥) من الشهر الجاري ، أي بعد أربعة أيام من
تحريره ، وسيعلم الناس قريباً - إن شاء الله - كذبه ؛ ليأخذوا منه درساً ، ويعرفوا أنه
ليس كل من خطب فهو عالم ، وأنه ليس كل من حدث بحديث أو أكثر فهو
محدث ! ولله في خلقه شؤون .
وها نحن الآن في يوم السبت التالي ليوم الجمعة المشار إليه ، ولم يقع فيه
أي شيء مما ذكر في الحديث : صيحة أو هدة توقظ النائم ، ولا خرجت العواتق
من الخدور ، ولا أحد من المصلين سدوا كواهم، ودثروا أنفسهم ، وسدوا آذانهم .
ما أحد فعل شيئاً من ذلك ، حتى ولا ذاك الكذاب الكبير الذي أذاع هذا
الحديث والجهلة الذين تلقوه عنه وساعدوه على إذاعته ، حتى هؤلاء ما أظن أن
أحداً فعل ذلك .
نعم . لقد وقعت مصيبة كبيرة على المصلين في (مسجد الخليل) في الضفة
الغربية ؛ فقد هاجم جماعة مسلحون بالرشاشات (الأتوماتيكية) من اليهود ،
الساجدين في صبيحة يوم الجمعة ؛ فقتلوا منهم العشرات ، وجرحوا المئات .
ثم لا شيء بعد ذلك سوى الخطب الحماسية ، والاحتجاجات السياسية لدى
الأمم المتحدة ، من الدول الإسلامية ، والتظاهرات من بعض شعوبها . ولا حول ولا
قوة إلا بالله .
ولا أدري إذا كان لنشر هذا الحديث عن يوم الجمعة ، وفتنة اليهود فيه أية
علاقة بينهما .
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأنباء من لم تزود
٦٤٧٢ - (فيكم النُّبوةُ والمملكةُ . قاله لعمِّهِ العباسِ).
منكر. أخرجه أبو عمرو الداني في ((السنن الواردة في الفتن)) (ق ٢/٢)،
١٠٦١
وابن عدي في ((الكامل)) (٢٦٢/٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٩٤٢/٨)،
وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٤٦٨/٢٨٩/١) كلهم من طريق عبد الله بن
شبيب : حدثني ابن أبي أويس : حدثني ابن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن
العامري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: أن النبي ﴿م قال للعباس :...
فذكره . وقال ابن الجوزي :
(تفرد به ابن شبيب ، قال ابن حبَّان: لا يجوز الاحتجاج به ، وكان فَضْلَكُ
الرازي يُحِلُّ ضرب عنقه)) .
قلت : وفيما ادعاه من التفرد نظر من وجهين :
أحدهما : قد توبع من أکثر من واحد .
والآخر : أن المتابع موجود في إسناده ؛ فإنه ساقه من طريق الدارقطني قال :
نا القاضي أبو عمر قال : نا عبد الله بن شبيب قال : حدثني إسماعيل - وأبو بكر
ابن أبي شيبة - عن محمد بن إسماعيل ...
ومن هذا الطريق الثاني أخرجه البزار في «مسنده» (١٥٨١/٢٢٩/٢ - كشف
الأستار) قال : حدثنا يحيى بن يعلى بن منصور: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة : ثنا
محمد بن إسماعيل بن أبي فديك .
فهذه طريق أخرى قوية ، تابع فيها ابنُ أبي شيبة إسماعيل بن أبي أويس .
وتابع ابنَ شبيب متابعة تامة الإمامُ المجمعُ على حفظه وثقته إبراهيم بن
الحسين بن ديزيل - كما قال الحافظ في ((اللسان)) - عند البيهقي في ((دلائل النبوة))
(٥١٧/٦) وابن عساكر (٩٤٣/٨) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ... به.
وقال البيهقي عقبه :
١٠٦٢
((تفرد به محمد بن عبدالرحمن العامري عن سهيل ، وليس بالقوي)).
قلت : وفي هذا الإعلال نظر؛ لأن المتبادر منه أنه يعني سهيلاً؛ فإن كان
يعنيه ، فليس بجيد ؛ لأنه ثقة من رجال مسلم ، والحفاظ من بعده على الاحتجاج
به ما لم يخالف .
ويحتمل أنه عنى محمد بن عبدالرحمن العامري(١) ، وبه أعله البزار ، فقال
عقبه :
((محمد بن عبدالرحمن: ضعيف لم يرو إلا هذا)).
وتبعه على ذلك الهيثمي فقال في ((المجمع)) (١٩٢/٥ - ١٩٣):
(رواه البزار، وفيه محمد بن عبدالرحمن العامري : - وهو - ضعيف)).
وبه أعله الحافظ ابن كثير في ((البداية))، فقال (٢٤٥/٦) بعدما عزاه للبيهقي :
((وهو ضعيف)).
كذا قالوا ! أما أنا فلم أعرفه ، وسبقني إلى ذلك الأخ الفاضل الأستاذ إرشاد
الحق الأثري ؛ فقال في تعليقه على ((العلل المتناهية)) عقب قول ابن كثير المذكور:
((لكن لم أجد ترجمته في ((الميزان)) و((اللسان))، وإن كان هو محمد بن
عبدالرحمن بن ثوبان العامري؛ فهو ثقة من رجال التهذيب (ص٢٩٤ ج ٩)،
والصحيح أنه غيره. والله أعلم. وقال ابن القيم في ((المنار)) (ص١١٧): كل
حديث في ذكر الخلافة في ولد العباس فهو كذب)) .
(١) وهو ما نقله الحافظ عن البيهقي، فإنه ليس في نقله قوله: ((عن سهيل)) فلعلها
مقحمة من بعض النساخ .
١٠٦٣
وأقول : احتمال أن يكون ابن ثوبان العامري بعيد جداً؛ لأنه من التابعين
الذين عاشوا إلى قريب المائة أو زادوا قليلاً ، ومحمد بن أبي فديك عاش إلى
المائتين ، وكأن الأستاذ الأثري شعر بذلك ؛ فجزم بعدُ أنه غيره .
ومن الممكن عندي أن يكون محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب
القرشي العامري ؛ فإنه - مع كونه عامرياً فإنه - من طبقته ، ولا سيما وقد وقع في
رواية أبي عمرو الداني ما يؤيد ذلك إذ قال : (ابن أبي ذئب) مكان (محمد بن
عبدالرحمن) ، وهو رواية لابن عساكر ، لكنهما من طريق ابن شبيب ، وقد عرفت
مما تقدم من كلام ابن حبان أنه شديد الضعف ، فتفرده بذلك دون الثقات الذين
تابعوه مما يؤكد وهاءه ، فلا قيمة لمخالفته .
ولذلك فإني أقول :
ليس لدينا ما يبين أن (محمد بن عبدالرحمن العامري) في رواية الثقات - هو
(ابن أبي ذئب العامري) ، وهو ثقة محتج به عند الشيخين ، ومجرد تطابق اسم
الشخص واسم أبيه ونسبته مع شخص آخر واسم أبيه ونسبته ليس بالذي يلزم أن
يكونا شخصاً واحد ، وهذا أمر معروف عند العلماء بهذا الفن الشريف .
ولهذا فلا بد من تحديد الموقف تجاه هذا الراوي (محمد بن عبدالرحمن
العامري) ، وذلك بأن نُسلِّم بتضعيف من ضعفه من مخرجي حديثه كما تقدم ،
وأما أن نقف عند ما انتهى إليه بحثنا ، وهو أن أحداً من أئمة الجرح والتعديل لم
يترجم له ، ليس فقط في ((الميزان)) و((اللسان))؛ بل وفي غيرها من كتب الأئمة
المتقدمين مثل : ((تاريخ البخاري))، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الثقات))
و((الضعفاء)) لابن حبان ، وغيرها . وذلك يعني - في نقدي - أحد أمرين :
إما أنه مجهول العين عندهم لا يعرفونه لندرة حديثه ، وقد أشار إلى هذا البزار
بقوله فيما تقدم :
٠
١٠٦٤
((لم يرو إلا هذا)).
وإما أنه عندهم (ابن أبي ذئب العامري) الثقة . ويبعد هذا الاحتمال أن أحداً
منهم لم يذكر في شيوخه (سهيل بن أبي صالح) ، ولا في الرواة عنه (محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وكم كنت أود أن أجد كلاماً شافياً في هذه الترجمة من الحافظ الذهبي ،
والحافظ العسقلاني ، وبخاصة أن الأول منهما قد ذكر الحديث في ترجمة
(العباس) رضي الله عنه من ((السير)) (٩٣/٢) بإسناد ابن أبي فديك ... وقال:
«هذا في جزء ابن ديزيل ، وهو منكر)).
هکذا لم یزد !
٦٤٧٣ - (كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي ، فإذا
تكلم النبي ﴿؛ اختلج [بوجهه](١) ، فبصر به النبي
فقال : أنت
(وفي لفظ: كن) كذلك، فما زال يختلج حتى مات).
منكر. أخرجه الحاكم (٦٢١/٢) ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة))
(٢٣٩/٦)، والطبراني في «المعجم الكبير)) (٣١٦٧/٢٤٠/٣) والسياق له ، واللفظ
الآخر لمن قبله ، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٢/١٥٤/١)، من طريق ضرار بن صرد :
ثنا عائذ بن حبيب عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله المديني عن عبدالرحمن
ابن أبي بكر الصديق قال : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد))! وردَّه الذهبي بقوله :
(١) أي كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي
إلى أن مات . «نهاية)» .
، فبقي يرتعد ويضطرب
١٠٦٥
(قلت: ضرار واه)). وقال الحافظ في ((الاصابة)):
((في إسناده نظر؛ ضرار بن صرد: منسوب للرفض)).
قلت: بل ومتهم بالكذب ، قال الذهبي في ((المغني)):
((قال البخاري : متروك . وقال ابن معين : كذابان بالكوفة : هذا ، وأبو نعيم
النخعي)» .
وقد روي الحديث بإسناد آخر ضعيف نحوه ، وقد مضى برقم (٦٣٧٣) .
٦٤٧٤ - (تكون فتنةٌ أسلمُ الناس فيها الجند الغربي : يعني في
مصر) .
منكر. أخرجه البزار في ((المسند)) (١٦٥٦/٢٦١/٢) وابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)) (٤٣٢/١٣) من طريق عبدالله بن صالح: ثنا أبو شريح عبدالله بن شريح:
أنه سمع عميرة بن عبد الله المعافري : حدثني أبي : أنه سمع عمرو بن الحمق
يقول: قال رسول الله ح ::... فذكره . قال ابن الحمق :
((فلذلك قدمت عليكم مصر)» .
وقال البزار: ((لا نعلم رواه إلا عمرو بن الحمق وحده ، ولا له إلا هذا الطريق)).
قلت : وهو ضعيف ؛ عميرة بن عبدالله المعافري هو وأبوه مجهولان لا يعرفان .
أما هو ، فقد أورده الذهبي في الميزان)) وقال :
((مصري لا يدرى من هو؟. قال كاتب الليث: حدثنا أبو شريح ... )) فساق
الحديث . وأقره الحافظ .
وأما أبوه ، فقد أغفلوه ، ولم يترجموه ، وذكر المزي وتبعه الحافظ في الرواة عن
(عمرو بن الحمق) ؛ منسوباً إلى أبيه (عامر المعافري) .
١٠٦٦
وقول الذهبي : «قال کاتب اللیث .. .)) قد يشعر أن الكاتب تفرد به ، ولیس
كذلك ؛ فقد تابعه عبدالله بن وهب: أخبرني عبدالرحمن بن شريح ... به .
أخرجه ابن عساكر .
٦٤٧٥ - (كلَّمَ اللهُ بحْرَ الشام فقال: يا بحرُ! ألمْ أَخلُقْك فأحسنتُ
خَلْقَك ، وأكْثَرْتُ فيك من الماء؟ قال : بلى يا رب ! قال: كيف تصنعُ
إذا حملت فيك عبادي يُسَبِّحونني ويَحْمَدونني ويُكَبِّرونني ويُهَلِّلونني؟
قال : أُغْرِقُهم . قال: فإني جاعلٌ بأسَك في نواحيك ، وحامِلُهم على
يدَيَّ . قال :
ثم كلمَ اللهُ بحرَ الهندِ فقال: ألم أخلقك فأحسنت خلقك ، وأكثرتُ
فيك من الماء؟ قال: بلى يا رب !. قال: فكيف تصنع إذا حملت فيك
عبادي يسبحونني ويحمدونني ويكبرونني؟ قال: أَسَبِّحُك معهم ، وأُهَلَلِك
معهم ، وأَحْمِلُهم على ظهري وبطني ، فأثابه الله الحِليَةَ [والصيدَ]).
موضوع. أخرجه البزار في «مسنده)) (١٦٦٩/٢٦٥/٢)، والعقيلي في ((الضعفاء))
(٣٣٨/٢)، وكذا ابن حبان (٥٣/٢ - ٥٤)، وابن عدي (٢٧٧/٤)، والخطيب في
((التاريخ)) (٢٣٣/١٠)؛ ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل)) (٣٣/٣٧/١) من
طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن
أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال البزار:
(تفرد به عن سهيل .. عبدالرحمن ، وهو منكر الحديث ، وقد رواه سهيل
عن النعمان بن أبي عياش عن عبدالله بن عمرو موقوفاً)) .
قلت : وهو الصواب . أسنده عنه العقيلي والخطيب من طريقين عن سهيل ...
به . وقال العقيلي :
١٠٦٧
((وهذه الرواية أولى)) . وقال الخطيب :
((ورفعه غير ثابت)).
ثم أفاض في بیان ذلك - وتبعه ابن الجوزي -، وقال :
((لا يصح عن رسول الله عليه ، والصحيح أن الكلام كلام كعب ، وليس من
قول رسول الله تَز لله، وهو على الحقيقة ضرب مثل)).
وقال ابن كثير في «البداية» (٢٤/١):
((قلت : الموقوف على عبدالله بن عمرو بن العاص أشبه ؛ فإنه قد كان وجد
يوم اليرموك زاملتين ملوءتين كتباً من علوم أهل الكتاب ، فكان يحدث منها بأشياء
كثيرة من الإسرائيليات ، منها : المعروف ، والمشهور، والمنكور ، والمردود . فأما المرفوع
فتفرد به عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن
الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها . قال فيه الإمام أحمد :
((ليس بشيء - وقد سمعت منه ، ثم مزقت حديثه - كان كذاباً، وأحاديثه
مناكير)) .
وكذا ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والجوزجاني ، والبخاري وأبو داود
والنسائي ، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، وأفظعها حديث البحر)).
وذكر الذهبي نحوه في ترجمته من («الميزان»، وقال فيه :
((هالك)). وحكى عن البخاري أنه قال :
((هو وأخوه القاسم: يتكلمون فيهما)) .
قلت : فما أشبهه به ، قال فيه أحمد :
١٠٦٨
((ليس بشيء؛ كان يكذب ويضع الحديث)) .
وقد شارك أخاه في روايته هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة !
أخرجه الثعلبي في («التفسير» (١/١٥٢/٣).
فأيهما الذي وضع ، وأيهما الذي سرق؟!
والحديث أورده ابن طاهر المقدسي في ((تذكرة الموضوعات)) (٦٥ - ٦٦)، وأعله
بعبدالرحمن ، وقال :
(«هو متروك الحديث)) .
٦٤٧٦ - (لا تَحْضُرُ الملائكةُ من ◌َهْوِكُم إلا الرِّهانَ والنِّضالَ).
منکر . روي من حديث ابن عمر ، وأبي أيوب .
أما حديث ابن عمر ؛ فله طريقان :
الأول : يرويه عمرو بن عبد الغفار: ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عنه مرفوعاً .
أخرجه البزار في «مسنده» (١٧٠٥/٢٨٠/٢) ، وقال:
«لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عمر ، ولا أسنده إلا عمرو . ورواه غیره عن
الأعمش عن مجاهد مرسلاً ، وعمرو ليس بالحافظ ، وقد حدث عنه أهل العلم)) .
قلت : ولكنه متهم بالوضع ، ولم يعرفه ابن حبان ؛ فوثقه ! وقال الذهبي :
((هالك)). وقال الحافظ في ((مختصر الزوائد» (٦٩٨/١):
((ضعيف جداً)).
وانظر («تيسير الانتفاع)).
١٠٦٩
والآخر : يرويه محمد بن موسى السعدي عن عمرو بن دينار عن سالم بن
عبدالله عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
((الملائكة تشهد ثلاثاً: الرمي، والرهان، وملاعبة الرجل أهله)).
أخرجه ابن عدي في ترجمة السعدي هذا من ((الكامل))، وقال فيه (٢١١/٦):
((منكر الحديث عن عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، وعن غيره)).
ثم قال :
((وعمرو بن دينار هذا وإن كان ليَّناً، فإن هذا الحديث بهذا الإسناد منكر ،
ومحمد بن موسى السعدي : لم أرَ أحداً يحدث عنه غير محمد بن عبدالله بن
حفص بن هشام بن زيد بن أنس)) .
ولذلك قال الذهبي فيه :
((مجهول)).
وأما حديث أبي أيوب ؛ فيرويه عاصم بن يزيد العمري : ثنا عبد الله بن
عبد العزيز قال : سمعت ابن شهاب يحدث عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب
الأنصاري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه؛ عبدالله بن عبدالعزيز - هو: الليثي أبو عبدالعزيز
المدني -: قال البخاري :
((منكر الحديث)) . وكذا قال أبو حاتم ، وقال :
((عامة حديثه خطأ)).
وعاصم بن يزيد العمري: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥٠٦/٨) برواية
١٠٧٠
محمد بن مسلم بن مبارك - ولم أعرفه - ، ثم قال :
((ربما أغرب)).
٦٤٧٧ - (إن الملائكةَ نزلتْ على سيماءِ الزبيرِ يومَ بدرٍ. كانت
عليه رَيْطةٌ صفراءُ مُعْتَجِراً بها) .
ضعيف. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٣/٣): أخبرنا عمرو بن عاصم
الكلابي قال : أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال :... فذكره بتقديم
الشطر الثاني على الأول .
قلت : وهذا إسناد صحيح - كما قال الحافظ في ((الإصابة)) - ولکنه مرسل ؛
لأن عروة - وهو: ابن الزبير - لم يدرك القصة. وأخرجه الطبراني (٢٣٠/٧٩/١) من
طريق حماد بن سلمة عن هشام ... به مختصراً دون المرفوع .
وأخرجه من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير قال - مرة
عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، ومرة -: عن حمزة بن عبدالله قال :
كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجراً بها ، وكانت على الملائكة
يومئذٍ عمائم صفر .
وأخرجه الحاكم (٣٦١/٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن هشام بن عروة
عن عباد بن عبدالله بن الزبير قال : ... فذكره. وسكت عنه هو والذهبي لإرساله .
وقد روي موصولاً بإسناد لا يفرح به ؛ وباختصار أيضاً ، فقال الصلت بن
دينار: عن أبي المليح عن أبيه قال :
نزلت الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير ؛ عليها عمائم صفر .
١٠٧١
أخرجه البزار (١٧٦٧/٣١٥/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١٨/١٦٢/١).
وقال البزار :
((لا يروى عن أسامة (والد أبي المليح) إلا من هذا الطريق ؛ وإن كان الصلت
ليِّن الحديث ، وحكمه حكم المرفوع ؛ وإن لم يذكر ؛ لأنه كان فعل مع رسول
الله چ خاليةٍ)).
وأقول: الصلت أسوأ حالاً مما قال البزار؛ فقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٣/٦):
((رواه البزار، وفيه الصلت بن دينار، وهو متروك)).
وفاته أنه عند الطبراني أيضاً . وقال الحافظ في ((التقريب)):
((الصلت بن دينار: متروك)) .
٦٤٧٨ - (كان يومَ الفتحِ قاعداً، وأبو بكرٍ قائمٌ على رأسِهِ بالسيفِ).
ضعیف منکر . أخرجه البزار في «مسنده» (١٨٢٤/٣٤٥/٢) : حدثنا إسحاق
ابن وهب : ثنا يعقوب بن محمد : ثنا أبو سفيان مولى الزهري عن داود بن
كان ... وقال :
فراهيج عن أبي هريرة : أن رسول الله
((لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه)).
قال الحافظ عقبه في ((مختصر الزوائد)):
((وهو ضعيف)).
وهو كما قال . وأما شيخه الهيثمي ، فوهم وهماً فاحشاً ، وضعفه جداً ، فقال
٠٠
في ((المجمع)) (١٧٦/٦):
(رواه البزار عن إسحاق بن وهب، وهو متروك))!
١٠٧٢
وأقره الشيخ الأعظمي - كما هي عادته أو غالب عادته - في تعليقه على
((المسند))! ووجه الوهم إنما هو ظنه أن إسحاق - هذا المتروك - هو شيخ البزار في هذا
الإسناد ، وليس كذلك ؛ وإنما إسحاق بن وهب بن زياد العلاف الواسطي : ثقة من
شيوخ البخاري أيضاً ، توفي سنة (٢٥٥) ، والأول مصري من (طُهُرمس) - من قرى
مصر - توفي سنة (٢٥٩)؛ فهما متعاصران ، ومن هنا كان الوهم . والواسطي هو
الذي ذكروه راوياً عن يعقوب بن محمد ، وعنه البزار ، وإنما علة الحديث من شيخه
يعقوب بن محمد - وهو : الزهري المدني -: قال الحافظ :
((صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء)).
قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الحديث من أوهامه ؛ فإن النبي ﴿ دخل
مكة ظاهراً منصوراً ، حتى طاف بالبيت وصلى فيه ، كيف لا وهو القائل يومها :
((من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن ، ومن دخل الحرم ؛ فهو آمن ، ومن أغلق
بابه ؛ فهو آمن)» .
يضاف إلى ذلك ما هو معلوم من سيرته الشريفة أنه كان لا يتميز في جلوسه
على أصحابه حتى لا يعرفه الغريب من بينهم ؛ خلافاً لعادة الملوك ، اللهم إلا في
حال الحرب؛ كما جاء في حديث صلح الحديبية : أن عروة بن مسعود المرسل من
قبل مشركي مكة كان كلما تكلم النبي { *؛ أخذ عروة بلحيته ﴿، والمغيرة بن
شعبة قائم على رأس النبي ◌َ ﴿ ومعه السيف ، وعليه المغفر، فكان المغيرة رضي
الله عنه كلما فعل ذلك عروة ؛ ضرب يده بنعل السيف ، وقال له : أخِّر يدك عن
لحية رسول الله مح ﴿ ... الحديث بطوله . رواه البخاري (٢٧٣١) .
فأخشى أن يكون اختلط الأمر على يعقوب؛ فنقل هذا إلى (يوم الفتح)
وجعل (أبا بكر) .. مكان : (المغيرة) . والله أعلم .
١٠٧٣
هذا هو علة الحديث الذي قطع الحافظ بضعفه ولم يذكرها - كما تقدم -،
ويمكن إعلاله بشيخ شيخه - وهو: داود بن فراهيج -؛ فإنه مختلف فيه ، وتجد أقوال
الأئمة في ((اللسان))، وقال الذهبي في ((المغني)):
«حسن الأمر، لینه بعضهم ، وقال أبو حاتم: «تغیر حین کبر ، وقد روى عنه
شعبة ، وهو ثقة صدوق)) ؛ يعني قبل أن يتغير)).
وبالجملة ؛ فإن ضعف يعقوب بن محمد المقطوع به ، واحتمال أن یکون وهم
في متنه ، إلى وهم الهيثمي الفاحش المقطوع به أيضاً، كل ذلك كان الباعث
والحافز لي على إخراج الحديث في هذه السلسلة .
(تنبيه): أبو سفيان - مولى الزهري الراوي عن ابن فراهيج - اسمه : (زياد بن
راشد المدني) ، وهو مولى محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ؛ كما في «ثقات ابن
حبان)) (٣٢٤/٦) ، ومنه صححت نسبته التي وقعت فيه هكذا (مولى الزبيريين) !
والله أعلم .
٦٤٧٩ - (كان يَبْعثُ إلى المَطَاهِر فيؤتى بالماء فيشْرَبِهُ؛ يرجو بركةَ
أيدي المسلمينَ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٨٣/٢/٤٥/١)، وابن عدي
في ((الكامل)) (٣٧٤/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٣/٨) من طريق محرز بن
عون قال : ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني عن عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع
عن ابن عمر قال :
قلت : يا رسول الله ! الوضوء من جر جديد مخمر أحب إليك أم المطاهر؟ فقال :
((لا، بل من المطاهر؛ إن دين الله الحنيفية السمحة)).
١٠٧٤
قال :
يبعث ... الحديث ، والسياق للطبراني ، وقال :
وكان رسول الله
(لم يروه عن عبدالعزيز بن أبي رواد؛ إلا حسان بن إبراهيم)).
وكذا قال أبو نعيم .
قلت : وحسان هذا : مختلف فيه ، ويتلخص من أقوال العلماء : أنه صدوق
في نفسه ، ولكنه يخطئ ، وبهذا وصفه الحافظ في ((التقريب)) مع كونه من رجال
البخاري ، وفي ترجمته ساق ابن عدي الشطر الأول من الحديث في جملة ما أنكر
عليه من الأحاديث ، ثم قال في آخرها :
«وله حدیث کثیر ، وقد حدث بأفرادات كثيرة ، ولم أجد له أنکر مما ذكرته من
الأحاديث ، وهو عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء ، وليس ممن يظن
به أنه يتعمد إسناداً ومتناً ، وإنما هو وهم منه ، وهو عندي لا بأس به)).
قلت : فمثله يكون حسن الحديث ؛ إذا خلا من المخالفة والنكارة ، أو ينتقى
من حديثه ويستشهد به ، كالشطر الأول من حديثه هذا ؛ فإني كنت استشهدت
به حينما كنت خرجته في «الصحيحة» برقم (٢٩٢٤) من طرق ؛ هذا أحدها .
وليس حديث الترجمة من هذا القبيل كما يأتي .
وفي كلام ابن عدي إشارة قوية إلى أن حسان هذا قد يقع منه الخطأ في
الإسناد والمتن، تارة في هذا، وتارة في هذا، وقد ساق العقيلي في ((الضعفاء))
(٢٥٥/١) مما أنكر عليه مثالاً لكل منهما :
١ - فروى عن الإمام أنه قال في الذي أخطأ في إسناده :
((ليس هذا من حديث عاصم الأحول، هذا من حديث ليث بن أبي سُلَيم)).
١٠٧٥
قلت : وهذا وهم فاحش جداً؛ لأنه جعل الثقة (عاصم) مكان الضعيف
المختلط (الليث) !
٢ - ساق له حديثاً أخطأ في متنه؛ فروى عن أحمد أنه أنكره جداً، وقال
لابنه: ((اضرب عليه))! وأقره الذهبي في (سير النبلاء)) (٤١/٩ - ٤٢).
وذكر الذهبي مثالاً ثالثاً من هذا النوع؛ فقال في («الميزان)»:
«هذا حديث منكر تفرد به حسان ، لا يتابع عليه)) .
قلت : وحديث الترجمة من هذا القبيل ؛ فإنه مع تفرده به - كما تقدم عن
الطبراني - ؛ فإنه قد خولف في إسناده ؛ فقد عقب عليه ابن عدي بإسناده الصحيح
عن وكيع قال : عبدالعزيز بن أبي رواد عن محمد بن واسع الأزدي قال :
جاء رجل إلى النبي ﴿ا ... فذكره .
قلت : فقد خالفه وكيع - وهو: إمام ثقة عند الجميع - ؛ فرواه عن عبدالعزيز عن
محمد بن واسع مرسلاً ؛ فدل على خطأ وصل حسان إياه عن نافع عن ابن عمر ،
وثبت ضعف الحديث ونكارته ، ثم وجدت عبدالرزاق في ((المصنف)) (٣٣٨/٧٤/١)
قد تابع و کیعاً على إرساله .
وبعد كتابة ما تقدم لفت نظري أحد الإخوة - جزاه الله خيراً - إلى أن الحديث
مخرج في ((الصحيحة)) برقم (٢١١٨). فلما قرأت التخريج فيه؛ وجدت
الاختلاف بينه وبين تخريجه هنا أمراً طبيعياً جداً ، يقع ذلك كثيراً في بعض
الأحاديث ؛ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف خلافاً لبعض الجهلة
الأغرار، كمثل أن يضعف حديثاً ما لضعف ظاهر في إسناده ، ثم يصححه في
مكان آخر لعثوره على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها . وعلى العكس من
ذلك يقوي حديثاً ما - تصحيحاً أو تحسيناً - جرياً على ظاهر حال إسناده ، ثم
١٠٧٦
ينكشف له أن فيه علة تقدح في قوته ، ولا سيما إذا كان الحكم عليه مقتصراً على
الحسن - كهذا الحديث مثلاً -؛ لأن ذلك يعني أن في راويه شيئاً من الضعف،
ولذلك لم يصحح .
وبهذه المناسبة أقول : إن من طبيعة الحديث الحسن - في الغالب - أن يختلف
الحفاظ فيه ، وسبب ذلك اختلافهم في تقدير الضعف الذي فيه ؛ بل إنه قد
يختلف فيه رأي الشخص الواحد ؛ فمرة يحسنه ، ومرة يضعفه ، حسبما يترجح
عنده من قوة الضعف الذي فيه أو ضعفه ، وهذه حقيقة يعرفها ويشعر بها كل من
مارس هذا العلم الشريف دهراً طويلاً .
وإن من علم الحافظ الذهبي وفضله ، أنه تفرد بالتنبيه عليها - فيما علمت -؛
فقال في رسالته ((الموقظة)) (ص٢٨ - ٢٩) - بعد أن حكى بعض الأقوال في تعريف
الحديث الحسن - :
«ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها ؛ فإنا على
إياس من ذلك ، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن أو ضعيف أو
صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد ، فيوماً يصفه
بالصحة ، ويوماً يصفه بالحسن ، ولربما استضعفه - وهذا حق - ؛ فإن الحديث الحسن
يستضعفه الحفاظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح ، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما ،
إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما ، ولو انفك عن ذلك ؛ لصح باتفاق)» .
إذا عُرفت هذه الحقيقة ؛ سهل على القارئ اللبيب أن يعلم أنه ليس سبب
إيرادي للحديث أخيراً هنا هو اختلاف رأيي في حسان بن إبراهيم عن رأيي فيه
هناك؛ فإنهما متقاربان جداً؛ كما يبدو جلياً بالمقابلة بينهما ، وإنما هو أنني وقفت
على ما رجح خطأ حسان في إسناده الحديث عن ابن عمر ، وعلى استنكار ابن
١٠٧٧
عدي إياه ، فرأيت من الواجب علي أن أتجاوب مع هذا العلم الجديد ، مع علمي أن
ذلك مما يفتح باب النقد والتهجم عليَّ من بعض الحاسدين الحاقدين ، أو الجهلة
المعاندين ، فإن هذا الباب لا يمكن سده، فقد تأول الكفار كلام الله الذي لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وحملوه على معانٍ باطلة ، فماذا عسى أن
يفعل أحدنا بمن يعادينا من الضُلال والمضللين؟ علينا أن نمضي قدماً لبيان الحق لا
تأخذنا في ذلك لومة لائم .
ولقد زاد من قيمة هذا التحقيق وضرورة بيانه أنني سمعت شريطاً مسجلاً في
رمضان هذه السنة (١٤١٤) لأحد الدكاترة المدرسين في بعض البلاد العربية ، ممن
يحسن الوعظ ، ولا يحسن العلم بالحديث وفقهه ، سمعته فيه يحتج بهذا الحديث
على جواز التبرك بآثار الصالحين ، ويصححه بطريقة تدل على أنه لا معرفة عنده
بهذا العلم الشريف ؛ فقال ما نصه بالحرف الواحد مع حذف شيء من كلامه الذي
لا علاقة له بالتصحيح المزعوم مشيراً إلى المحذوف بالنقط ( ... ) :
((رواه الإمام الطبراني بسند رجاله ثقات كالشمس (!)، والإمام أبو نعيم،
انظر مجمع الزوائد (ص ٢١٤) ... والحديث صحيح - كما قلت -، كما سيأتينا
كلام الحافظ الهيثمي)» .
ثم ساق الحديث عن ابن عمر نقلاً عن ((المجمع)) دون أن يصرح بذلك ، ثم
علق علیہ بکلام خطابي ثم قال :
(رواه الطبراني في («الأوسط))، ورجاله موثقون، وعبد العزيز بن أبي رواد : ثقة
ينسب إلى الإرجاء)).
وهذا هو كلام الهيثمي - الذي سبق أن أشار إليه - ساقه في تضاعيف كلامه
بحيث أن السامعين له لا يمكنهم تمييزه عن كلامه ، ولا سيما أنه أتبعه بقوله :
١٠٧٨
((ليس في إسناد الحديث إلا عبدالعزيز وهو: ثقة)).
أقول والله المستعان :
في هذا الكلام كثير من الجهل والكذب والتدليس على الطلبة السامعين
مباشرة لدروسه وعلى السامعين لأشرطته ، وهل كان ذلك سهواً منه أو عمداً ، أكلُ
ذلك إلى الله ! فهو حسيب كل ساه أو خاطئ !
أولاً: قوله: ((رجاله ثقات كالشمس))! هو في الحقيقة كذب جلي كالشمس
في رابعة النهار، ولا أدل على ذلك من كلام الحفاظ المتقدمين فيه وفي حديثه
هذا، وهم: العقيلي وابن عدي والعسقلاني، فضلاً عن غيرهم ممن لم نذكر،
مثل النسائي الذي قال فيه : «ليس بالقوي)» !
والذي يغلب على ظني أنه ارتجل هذا الكلام ارتجالاً دون أن يراجع إسناد
الحديث في ((معجم الطبراني))؛ وإلا لما نطق به ؛ إذا كان ممن يخشى الله - كما
أرجو -؛ وإنما قاله اعتماداً منه على فهمه لكلام الهيثمي المتقدم ، وإلا لم ينطق
بهذه المبالغة الحمقاء - كما تقدم -، ويأتي بزيادة بيان .
ثانياً : قوله: ((والحديث صحيح كما قلت)).
فأقول : لم يقل هذا فيما تقدم - كما رأيت -، ولكنه لجهله بهذا العلم يشير
إلى قوله المتقدم: ((رجاله ثقات كالشمس))! فيتوهم أن قول القائل في حديث ما :
((رجاله ثقات)) يساوي قوله: ((إسناده صحيح)) أو ((الحديث صحيح))! وليس الأمر
كذلك عند كل من شم رائحة الحديث ، أو على الأقل كان على علم بتعريف
الحديث الصحيح في علم المصطلح :
((الحديث الصحيح : هو المسند المتصل سنده ، بنقل العدل الضابط عن العدل
الضابط إلى منتهاه ، ولم يكن شاذاً ولا معللاً)).
١٠٧٩
فالحديث الذي تتوفر فيه هذه الشروط الثلاثة فهو الحديث الصحيح ، فمن
قال من أهل العلم في حديث ما: ((رجاله ثقات))؛ فإنما يعني أنه توفر فيه شرط
واحد ، وهو الثاني منها؛ فقد لا يكون متصلاً؛ ورجاله ثقات ، وقد يكون شاذاً أو
معللاً ؛ ورجاله ثقات .
فالدكتور إذاً يتكلم بكلام يخالف فيه علم الحديث ، ويلقي كلامه هكذا جزافاً .
ثالثاً : ومن تمام جهله قوله : ((كما سيأتينا كلام الحافظ الهيثمي)) .
فإن هذا متفرع من جهله المذكور آنفاً ؛ فإنه يشير بذلك إلى قول الهيثمي
المتقدم : ((ورجاله موثقون». فهو يفهم منه أنه يعني : إسناده صحيح ! وهذا باطل
- كما تبين من الفقرة التي قبلها -؛ بل هذا بالبطل أولى ؛ لأن قول الهيثمي هذا
دون ما لو قال: ((ورجاله ثقات))؛ لأن الأول فيه إشارة إلى أن في بعض رواته
كلاماً ، يحط من قيمة ثقته التي وثق بها؛ هذا أمر نعرفه بالتتبع لاستعمالات
علمائنا أولاً ، ثم من بناء اسم المفعول على الفعل المبني للمجهول ثانياً ، حتى إن
الحافظ الذهبي لا يكاد يستعمل هذا الفعل : ((وثّق)) ، إلا في راوٍ تفرد بتوثيقه ابن
حبان ، فیشیر بذلك إلى أنه توثيق ضعيف لا يعتمد .
٦٤٨٠ ــ (الرَّحِمُ ينادي يومَ القيامةِ: أنَّ مَنْ وصلني؛ وصله اللهُ،
ومن قَطَعني ؛ قَطَعَهُ اللهُ) .
منكر بهذا اللفظ. أخرجه البزار في ((مسنده: البحر الزخار)) (٢٦١/٣)
و(٣٧٥/٢ - ٣٧٦) : حدثنا محمد بن حصين الجزري: ثنا كثير بن عبد الله
البكري أو النكري : ثنا ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : قال رسول الله
﴿ :... فذكره .
١٠٨٠