Indexed OCR Text

Pages 881-900

لیس رفضاً ، فكثير من السلف كانوا يفضلون علياً ، فليس هذا بالذي يقدح فيه ، ولا
سيما وقد روى عبدالله بن أحمد في ((العلل)) (١٢٥/١ و٢٤١) عن أبيه أنه قال فيه :
(ما أعلم إلا خيراً» .
ولذلك لم يضعفه أحد ، بل صرَّح بتوثيقه جمع من المتقدمين والمتأخرين ،
وفي ((ثقات ابن شاهين)) (١٢٩١/٣٠٥) ما نصه :
((وقال ابن نمير : موسى بن قيس . قال : كان ثقة ، روى عنه الناس ، وهو
حضرمي)) .
وهذا الحديث المرفوع هو الوحيد الذي ذكره العقيلي في ترجمته ، وکان من
الممكن أن يدان به ؛ لو أنه كان سالماً من علة ممن دونه أو فوقه . والواقع خلاف
ذلك ؛ فإن دونه - كما هو ظاهر - قيس بن الربيع ، وفيه ضعف معروف ، وكان له
ابن یدس في حديثه ما ليس منه .
وقد خالفه في متنه أبو نعيم الفضل بن دكين ؛ فرواه عن موسى بن قيس ...
بلفظ :
((هي لك يا علي! لستُ بدجال)).
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٩/٨ - ٢٠).
وتابعه عبدالله بن داود - وهو الخريبي -: ثنا موسى بن قيس ... به .
أخرجه البزار (١٤٠٦/١٥١/٢) وقال:
١
((وقوله ◌َ لهُ: ((لستُ بدجال)) يدل على أنه كان وعده، فقال: إني لا أخلف
الوعد» .
ذكر ابن سعد نحوه .
٨٨١

قلت : وهذا اللفظ من هذين الثقتين هو الصحيح عن موسى بن قيس ، وهو
مخالف للفظ قيس بن الربيع ؛ فهو منكر ، وقد كنت خرجت رواية عبدالله بن داود
من طريق الطبراني عن البزار؛ لكنها بلفظ :
(«هي لك ، على أن تحسن صحبتها)).
قلت: خرجتها في ((الصحيحة)) (رقم ١٦٦)، مصححاً إسناده. ثم تبينت
أنني كنت واهماً لأسباب :
الأول : أن هذا اللفظ مخالف لرواية البزار المذكورة ، من ناحيتين :
إحداهما: أنه ليس عنده: ((على أن تحسن صحبتها)).
والأخرى : عنده ما ليس عند الطبراني: ((لستُ بدجال)). وهي أصح بداهة
لموافقتها لرواية ابن سعد .
والثاني: أن الهيثمي ذكر في ((المجمع)) (٢٠٤/٩) رواية الطبراني ؛ دون زيادة
((على أن تحسن صحبتها)). وكذلك ذكرها الحافظ في ترجمة حُجر بن قيس هذا
من ((الإصابة))، فخشيت أن تكون هذه الزيادة مدرجة في كتاب الطبراني من
بعض النساخ .
والثالث : أن حجر بن عنبس ، ويقال : ابن قيس ، لم تثبت صحبته ، فقال
الحافظ في ((الإصابة)» عقب الحديث :
((قلت: اتفقوا على أن حجر بن عنبس لم ير النبي {ر ، فكأنه سمع هذا من
بعض الصحابة)) .
قلت : هذا محتمل ؛ كما يحتمل أن يكون سمعه من بعض التابعين ، ولهذا
الاحتمال ؛ جعل المحدثون الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف - كما هو
٨٨٢

معلوم -، بخلاف مرسل الصحابي فهو حجة ؛ لأنه يغلب على الظن أنه تلقاه عن
صحابي مثله . فلما تبين لي أنه ليس بصحابي ؛ رجعت عن تصحيح إسناده ، والله
تعالى هو الهادي .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق العقيلي ، وقال :
((حديث موضوع، وضعه موسى بن قيس ... ).
قلت : وهذا من غلوائه ؛ فإن موسى هذا لم يتهمه أحد بوضع ، بل قد وثقه
جمع ، وبهذا تعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٣٦٥/١)، وانظر ((التهذيب))، و((تيسير
الانتفاع))، فالحديث علته الإرسال . والله تعالى أعلم .
٦٣٩٣ - (ألا إنها ستكونُ فتنةٌ . فقلتُ: ما المَخْرَجُ منها يا رسولَ
الله؟ قال :
كتابُ الله ، فيه نبأُ ما كان قبلكم ، وخبرُ ما بعدَكم ، وحُكْمُ ما
بينَكم، هو الفَصْلُ ليس بالهَزْل، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارِ قَصَمَهُ اللهُ ، ومَن
ابتغى الهُدى في غيره أضلَّه الله ... ) الحديث .
ضعيف . أخرجه الترمذي (٢٩٠٨)، والدارمي (٤٣٥/٢)، والفريابي في
((فضائل القرآن)) (٨٠/١٨٤ و٨١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١١٨١/٤٣٧/٤)
من طريق ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث قال :
مررت في المسجد ، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث ، فدخلت على علي ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ! ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال : وقد
فعلوها؟! قلت: نعم، قال: أما إني قد سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول :... فذكره،
والسياق للترمذي وقال :
٨٨٣

(«لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده مجهول ، وفي الحارث مقال)).
وأقره البغوي، ثم الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٨٩/١).
والجهالة التي أشار إليها الترمذي ، إنما هي في ابن أخي الحارث ؛ فإنه مجهول
لا يعرف إلا بهذه الرواية ؛ لكنه قد توبع ، لكن في روايات معلولة ، فوجب علي
الكشف عن عللها :
الأولى : قال ابن إسحاق : وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن
عبدالله الأعور قال : قلت : لآتين أمير المؤمنين فلأسألنه عما سمعت العشية ، قال :
فجئته بعد العشاء . فدخلت عليه ... فذكر الحديث . قال : ثم قال : سمعت رسول
الله عَ لُ يقول :
((أتاني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد! إن أمتك مختلفة بعدك. قال :
فقلت : فأين المخرج يا جبريل؟ قال : فقال: كتاب الله ... )) الحديث نحوه باختصار .
أخرجه أحمد (٩١/١) .
وهذه متابعة قوية من القرظي ؛ لكن السند منقطع ؛ فإن ابن إسحاق مدلس ،
وقد علقه ؛ مما يشعر أنه لم یسمعه منه ، وقد حقق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله
في تعليقه على ((المسند)) (٨٨/٢) أنه يروي عنه في ((السيرة)) بواسطة . وقال:
((إسناده ضعيف جداً من أجل الحارث الأعور).
وقد رواه محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن بكير الطائي بسياق آخر ،
فقال : لما أصيب علي رضي الله عنه ؛ فشت أحاديث ، ففزع لها من شاء الله من
الناس ، فقالوا : من أعلم الناس بحديث علي؟ فقالوا : الحارث الأعور، فوجدوا
الحارث قد مات . فقالوا : من أعلم الناس بحديث الحارث؟ قالوا : ابن أخيه ، فأتوه
٨٨٤

فقالوا : هل سمعت الحارث يذكر في هذا شيئاً؟ وأخبروه بما سمعوا . فقال : نعم
سمعت الحارث يقول :
فشت أحاديث في زمن علي رضي الله عنه ، ففزعت ، فأتيت علياً . فقال: ما
جاء بك يا أعور؟ فقلت : فشت أحاديث فزعت (الأصل : فجئت) لها ، أنا من
بعضها على يقين ، ومن بعضها في شك . فقال : أما ما كنت منه على يقين فدعه ،
وأما ما كنت منه في شك فهات . فأخبرته بما يقولون من الإفراط ، فقال علي:
إن جبريل أتى النبي ﴾﴾ فأخبره : أن أمته ستفتن من بعده . فقال له : فما
المخرج لهم من ذلك؟ فقال : في كتاب الله ... الحديث .
أخرجه الحافظ المزي في ترجمة الحارث من ((التهذيب)) بسنده عن محمد بن
سلمة بن كهيل .
ومحمد هذا ؛ قال ابن عدي (٢١٦/٦) :
((واهي الحديث)) .
وكذا قال الجوزجاني ، ولفظه كما في «الميزان»:
((ذاهب واهي الحديث)) .
وبكير الطائي ؛ قال الحافظ في ((التقريب)):
((مقبول ، رمي بالرفض)) .
والأخرى : قال ابن لهيعة : عن خالد بن أبي عمران عن علي بن أبي طالب
قال : سمعت رسول الله ټہ یقول :
((ستكون فتنة))، فقلت: ما المخرج منها؟ ... الحديث مثل حديث الحارث.
٨٨٥

أخرجه الفريابي (رقم ٨٢) .
قلت : ورجاله ثقات ؛ لكنه منقطع بين خالد وعلي ، فقد ذكروا في ترجمة
خالد : أنه لم يسمع من ابن عمر ، ومات سنة (٧٣) ، ولا من أبي أمامة ، ومات
سنة (٨٦)، فكيف يمكنه السماع من علي وقد مات سنة (٤٠)؟! ولذلك ذكره ابن
حبان في (أتباع التابعين) (٢٦٢/٦)، فيخشى أن يكون تلقاه عن الحارث أو غيره
من الضعفاء أو المجهولين .
٦٣٩٤ - (إن كنتَ تَزَوَّجها فَرُدَّ علينا ابنَتَنا).
منكر. أخرجه البزار (٢٦٥٢/٢٣٥/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١١٩٧٥)، و(«الأوسط)) (٥٤٤٩/٢/٢٤/٢)، و(«الصغير)) (٤٠٠/ الروض)، ومن طريقه
الخطيب في ((التاريخ)) (٣١٨/٥ -٣١٩) من طريق محمد بن عبدالله الأرُزّي البغدادي:
حدثنا عبيد الله بن تمام عن خالد الحذاء عن ابن عباس :
أن علياً خطب بنت أبي جهل، فقال النبي ح ::... فذكره . وقال الطبراني :
((لم يروه عن خالد إلا ابن تمام، تفرد به الأرُزّي)).
قلت: هو من شيوخ مسلم، قال الحافظ في ((التقريب)):
((ثقة يهم)) .
وإنما العلة من عبيدالله بن تمام ؛ فإنه متفق على ضعفه ، وبه أعله الهيثمي
(٢٣/٩) وقال البخاري :
((عنده عن خالد الحذاء - وهذا عنه - ويونس عجائب)).
بل كذبه الساجي - كما في ((اللسان)) -. وذكر أن العقيلي أورد له هذا الحديث ،
وقال :
٨٨٦

((وفي هذا رواية أصلح من هذا)).
قلت : وليس هذا في مطبوعة ((ضعفاء العقيلي)) !
وقال ابن حبان في ((ضعفائه)) (٦٧/٢) :
((كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يعرف من أحاديثهم ؛ حتى يشهد من سمعها
- ممن كان الحديث صناعته - أنها معمولة، أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج بخبره)).
والرواية التي أشار إليها العقيلي هي من حديث المِسْور بن مخرمة في قصة
خطبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنت أبي جهل ، وفيها قوله چائد :
((والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله مكاناً واحداً أبداً)) .
رواه الشيخان وغيرهما. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) رقم (١٨٠٥).
ورواه ابن حبان أيضاً (٦٩١٧).
(تنبيه): جاء في آخر حديث الترجمة في ((معجم الطبراني الصغير)) ما نصه :
((انتهى حديث خالد الحذاء، وفي غير هذا، قال: فقال النبي ◌َّةٍ : والله لا
تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل)) .
ولم ترد هذه الزيادة في المعجمين الآخرين ، وأنا أظنها مدرجة من بعض
النساخ . والله أعلم .
٦٣٩٥ - (من خرج حاجّاً يريدُ وجهَ الله، فقدْ غَفَرَ اللهُ له ما تقدمَ
من ذَنْبِهِ وما تأخَّرَ ، وشَفَعَ فيمَنْ دعا له) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٣٥/٧) من طريق إسماعيل بن
يحيى عن مسعر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله قال : سمعت النبي
· يقول : ... فذكره ، وقال :
٨٨٧

((غريب من حديث مسعر ، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت : وهو موضوع، لا أدري کیف فات ابن الجوزي فلم یودعه في ((الموضوعات)» !
ولا استدركه عليه السيوطي في «ذيل الموضوعات)»! فإن إسماعيل بن يحيى - وهو
أبو يحيى التيمي - قال الذهبي في («الميزان)):
«حدث عن أبي سنان الشيباني وابن جريج ومسعر بأباطيل ، وقال صالح بن
محمد جَزَرة : كان يضع الحديث .. )) .
ثم ساق له عدة أباطيل ، وكذّبه الدارقطني وغيره ، وقد تقدمت له عدة
أحاديث تدل على حاله ، فراجع اسمه في فهارس المجلدات الخمس المطبوعة ،
والسادس تحت الطبع(*) .
والحديث أورده الحافظ ابن حجر في رسالته ((الخصال المكفرة)) من رواية أبي
نعيم هذه ، وأعله بإسماعيل هذا ؛ وقال :
((إسماعيل بن يحيى متروك الحديث عندهم)) .
وقد روي الحديث عن أبي هريرة - مختصراً - بلفظ :
((من حج فلم يرفث ولم يفسق ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
أخرجه الترمذي بإسناد ظاهره الصحة ؛ لكن أحد رواته أخطأ في لفظ طرفه
الأخير ، والمحفوظ فيه بلفظ :
(( .. . رجع کیوم ولدته أمه)) .
رواه الشيخان وغيرهما، وقد خرجته - مبسطاً - في ((الضعيفة)) (٤٥٨٦) ؛ لبيان
شذوذ رواية الترمذي ، فتنبه .
(*) وقد طبع من هذه ((السلسلة)) حتى الآن ثلاثة عشر مجلداً ، ولله الحمد. (الناشر).
٨٨٨

٦٣٩٦ - (من خرجَ حاجاً أو مُعْتَمِراً؛ فله بكلِّ خَطْوَةٍ حتى يَؤوبَ
إلى رَحْلِه ألفُ ألفِ حسنةٍ ، ويُمْحَى عنه ألفُ ألفِ سيئةٍ ، وتُرْفَعُ له
ألفُ ألف درجةٍ) .
موضوع. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٣٤٩/١٨) من طريق أبي
عمرو عثمان بن عبد الله الأموي عن رشدین بن سعد عن يونس بن يزيد وسلمة
ابن سنان عن معاوية بن إسحاق عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن
أبي سلمة عن أبي هريرة وابن عباس قالا : قال رسول الله
** :... فذكره .
أورده في ترجمة يزيد بن عمر بن عبد العزيز ، وذكر أنه روى عنه أبو عائشة
السعدي أيضاً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم أجده عند غيره . وإنما آفة هذا
الحديث عثمان بن عبدالله الأموي ؛ فإنه كان يضع الحديث على الثقات ، وله
ترجمة سيئة جداً مطولة في ((اللسان))، وتقدم له حديث برقم (٤٦٤) وما قاله ابن
حبان والذهبي فيه .
قلت : وهذا الحديث أيضاً مما فات ابن الجوزي والسيوطي ؛ فلم يذكراه في
((الموضوعات))! بل وفات الحافظ ابن حجر؛ فلم يذكره في ((المكفرات)) !!
٦٣٩٧ - (لما دخلَ مكةَ؛ وجدَ بها ثلاثمائة وستينَ صنماً ، فأشارَ
بعصاه إلى كلِّ صنم منها، وقال: ﴿جاءَ الحقُّ وَزَهَقَ الباطلُ إن الباطلَ
كان زهوقاً﴾ فيسقطُ الصنمُ، ولا يَمَسُّه).
منكر بهذا التمام. أخرجه ابن حبان (١٧٠٢ - موارد)، والطبراني في (المعجم
الأوسط)) (٨٠٩٧/٢/٢٠١/٢) من طريق عبد الله بن نافع: حدثنا عاصم بن عمر
عن ابن دينار عن ابن عمر: أن النبي :{ # لما دخل ... الحديث. ورواه في ((الكبير))
٨٨٩

(١٣٦٤٣/٤٥٢/١٢) دون قوله: ((ولا يمسه)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عاصم بن عمر - وهو العمري - ضعفه
الجمهور، ومنهم ابن حبان، فقال في كتابه ((الضعفاء)) (١٢٧/٢):
«منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، لا يجوز
الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات)).
ثم تناقض فأورده في ((الثقات)) أيضاً، وقال (٢٥٩/٧):
((يخطئ ويخالف)).
وخفي هذا التناقض على الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١٧٦/٦):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) بنحوه ، وفيه عاصم بن عمر العمري
وهو متروك، ووثقه ابن حبان وقال: يخالف ويخطئ)).
قلت : وعبد الله بن نافع - وهو: الصائغ -، وفيه ضعف من قبل حفظه . قال
الحافظ في «التقريب)» :
(صحيح الكتاب، في حفظه لين)).
وقد صح الحديث من رواية ابن مسعود رضي الله عنه ؛ دون قوله في آخره :
((فيسقط الصنم ولا يمسه)).
رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (٤١٩).
وقد رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) من حديث ابن عباس ، وفيه زيادة
أخرى منكرة ، وقد تكلمت على إسناده هناك . والغريب أن الحافظ سكت عنه في
((الفتح)) (١٧/٨) ؛ كما أنه سكت أيضاً عن حديث الترجمة ، وقال :
٨٩٠

(رواه الفاكهي وصححه ابن حبان)) !
فلم يتنبه للنكارة التي فيه ، وهي قوله : ((وأشار بعصاه))؛ فإنه يعارض قوله
في حديث ابن مسعود :
((فجعل يطعنها بعود في يده)).
وأكد المعارضة بقوله في آخره :
((ولا يمسه))؛ أي: بعصاه؛ كما في رواية واهية جداً للبيهقي في ((الدلائل))
(٧٢/٥) من طريق أخرى عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر. ويعارض أيضاً
حديث أبي هريرة بنحوه ، وفيه :
(( ... فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينيه ، ويقول: ﴿جاء الحق ... ))).
رواه مسلم (١٧٢/٥)، والبيهقي وغيرهما .
وكذلك لم يتنبه للنكارة المذكورة المعلق على ((الإحسان)) (٤٥٣/١٤) ؛ فجعل
حديث ابن مسعود الصحيح شاهداً لهذا الحديث المنكر ؛ دون أن يدري أنه شاهد
علیه لا له ! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن حجر !
٦٣٩٨ - (يا ثابتُ! ألا تَرْضى أن تعيشَ حَميداً، وتُقْتَلَ شهيداً ،
وتَدخُلَ الجنةَ؟ قال: بلى يا رسولَ الله ! قال: فعاشَ حميداً، وقُتلَ
شهيداً يومَ مُسَيلمةَ الكذابِ).
ضعيف . فيه اضطراب ، وجهالة ، وانقطاع .
١ - أما الاضطراب ؛ فمداره على ابن شهاب الزهري ، وهو على وجوه :
الأول : عنه عن إسماعيل بن ثابت : أن ثابت بن قيس الأنصاري قال : یا
رسول الله ! لقد خشيت أن أكون هلكت ! قال: ((لم؟)) ، قال :
٨٩١

١ - قد نهانا الله أن نحمد بما لم نفعل ، وأجدني أحب الحمد .
٢ - ونهانا الله عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال.
٣ - ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك ، وأنا امرؤ جهير الصوت !
فقال رسول الله مح // :... فذكره .
أخرجه ابن حبان (٢٢٧٠ - موارد)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥٨/٢/
١٣١٤) من طريق يونس عن ابن شهاب ... به .
الثاني : عنه عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري : أن ثابت بن
قيس الأنصاري .. فزاد (محمداً) بين (إسماعيل) و(ثابت) .
أخرجه الفسوي في «التاريخ» (٣٨٤/١)، والطبراني أيضاً (١٣١٥)، و(«الأوسط))
أيضاً (٢٤٣١/٢/١٢٣/١)، وكذا أبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (ص٥٠١) من طرق
عن الزهري .
الثالث : قال إبراهيم بن سعد : عن ابن شهاب قال : أخبرني إسماعيل بن
محمد بن ثابت الأنصاري عن أبيه : أن ثابت بن قيس قال : ... .
أخرجه الحاكم (٢٣٤/٣)، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) أيضاً. وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي !
وتابعه على هذا الوجه أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن الشماس ، قال : ثني
عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه قال : ... فذكره
نحوه .
٨٩٢

أخرجه الطبري في ((التفسير)) (٧٥/٢٦) : حدثنا أبو كريب : ثنا زيد بن حباب ،
قال : ثنا أبو ثابت
. .
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني (١٣١٦) ؛ لكن وقع فيه : حدثني أبو ثابت
ابن ثابت بن قيس بن شماس : حدثني أبي ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه
قال : ... فذكره .
قلت: فأسقط من إسناده (إسماعيل بن محمد) وقال: ((عن أبيه)) يعني:
قیس بن شماس !
وهذا خلط عجيب لا أدري أهو من أحد الرواة أو النساخ؟ فإن قيس بن شماس
قال الحافظ في ((التهذيب)) (٣٩٨/٨):
((لا يدرى أدرك الإسلام أم لا؟ قلت : جزم غير واحد أنه مات في الجاهلية)).
الرابع : عن الزهري : أخبرني محمد بن ثابت الأنصاري : أن ثابت بن قيس
الأنصاري قال : ... .
أخرجه الطبراني (١٣١٣) من طريق معاوية بن يحيى عنه .
وتابعه عنده (١٣١٠) صالح بن أبي الأخضر عنه .
ثم تابعه عنده أيضاً (١٣١١)، وكذا في ((المعجم الأوسط)) (٤٢/٥٧/١ - ط)
عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي .
وهذه الطرق الثلاث ضعيفة :
أما الأولى : فمعاوية بن يحيى ضعيف - وهو الصدفي -.
وأما الثانية : فصالح بن أبي الأخضر فقريب منه في الضعف .
٨٩٣

وأما الثالثة : فالأوزاعي إمام ؛ لكن الضعف من شيخ الطبراني : أحمد بن
محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي ، وأبوه كان اختلط - كما في ((اللسان))
(٢٩٥/١ و٤٢٢/٥ - ٤٢٣) ..
الخامس : قال معمر : عن الزهري : أن ثابت بن قيس بن شماس قال : یا
رسول الله !
فأسقط كل الوسائط المتقدمة بين الزهري وثابت .
أخرجه الطبري (٧٦/٢٦)، وعبد الرزاق (٢٠٤٢٥/٢٣٩/١١)، ومن طريقه
البيهقي (٣٥٥/٦) .
فهذا ما وقفت عليه من وجوه الاضطراب ، وهو علة من علل الحديث - كما
هو معلوم - .
٢ - وأما الجهالة ؛ فهي في إسماعيل بن ثابت - كما في الوجه الأول - أو
إسماعيل بن محمد بن ثابت - كما في الوجه الثاني والثالث - وهو الصواب لاتفاق
أكثر الرواة عليه عن الزهري ، ولذلك لم يذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما
إلا هكذا على الصواب ، ولم يذكراله راوياً غير الزهري . ويستدرك عليهما : أنه
روى عنه أيضاً أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن شماس - كما تقدم من رواية
الطبري -. وكأن هذا هو مستند ابن حبان حين ذكره في ((ثقاته)) (١٦/٤) برواية
أبي ثابت هذا عنه .
وكذلك ذكره الشيخان في ((الكنى)) من كتابيهما .
نعم، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٥/٤) على الوجه الأول برواية الزهري !
موهماً أنهما اثنان، وهو وهم - كما قال الحافظ في ((التعجيل)) (ص٣٧) -.
٨٩٤

ويتلخص من رواية أبي ثابت عن إسماعيل هذا أنه مجهول الحال ، ولعل هذا
هو وجه تقوية الحافظ لإسناده - كما يأتي -.
على أن أبا ثابت هذا لا يعرف إلا برواية زيد بن حباب المتقدمة ؛ فهو مجهول
العين . والله أعلم .
٣ - وأما الانقطاع، فهو ظاهر في الوجه الأول والثاني؛ لأن إسماعيل بن
محمد بن ثابت بن قيس لم يدرك جده ثابتاً ، وقد أشار إلى ذلك البخاري بقوله
في ترجمة إسماعيل :
((مرسل)). وقال الحافظ في ((الفتح)) (٦٢١/٦) عقب الحديث :
((وهذا مرسل ، قوي الإسناد؛ لأن إسماعيل لم يلحق ثابتاً)).
قلت : وهو منقطع أيضاً ؛ حتى لو صح أنه تلقاه عن أبيه محمد بن ثابت عن
جده ثابت - كما في الوجه الثالث والرابع -، وهو ما استظهره الحافظ في آخر ترجمة
محمد بن ثابت من ((التهذيب)) قال (٨٤/٩) :
((والظاهر أن رواية محمد عن أبيه وعن سالم أيضاً مرسلة ؛ لأنهما قتلا يوم
اليمامة وهو صغير ؛ إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل ، وقد أوردوه في الصحابة
على قاعدتهم ، ولا تصح له صحبة ، ولا يصح سماع الزهري منه أيضاً)).
قلت : يشير بكلامه الأخير إلى تضعيف ما في الوجه الرابع من تصريح
.
الزهري بالإخبار عن محمد بن ثابت . فهذا انقطاع ثالث .
وثمة انقطاع رابع ، وهو أظهر من كل ما سبق ، وهو ما تقدمت الإشارة إليه
في الوجه الخامس .
ومن هذا التخريج والتحقيق يتبين للقراء الكرام خطأ تصحيح الحديث من
٨٩٥

الحاكم والذهبي مع الجهالة والانقطاع الذي في إسناده ! ولا سيما أنهما صححاه
على شرط الشيخين ، وإسماعيل بن محمد وأبوه لم يخرجا لهما !
وكذلك يتبين لمن وقف على تخريج المعلق على ((إحسان المؤسسة)) (١٢٥/١٦ -
١٢٨) للحديث أنه ترك قراءه حیاری ، حین سوَّد أربع صفحات في تخريجه ؛ دون
أن يبين لهم أن الحديث صحيح أو ضعيف ! وكذلك فعل المعلق الداراني على
((الموارد)) (٢٣٨/٧ - ٢٤١)، لكن الأول صرح في طبعته لـ ((الموارد)) (١٠٢٤/٢) بأنه
ضعيف . فهلا نصح قراءه هناك بهذه الخلاصة ! وفي ذلك دلالة على ما لا يخفى
على كل لبيب !
لثابت بن
هذا ، ولا يفوتني التنبيه على أن ما في الحديث من شهادته
قيس بأنه من أهل الجنة ، وخوفه رضي الله عنه من رفعه صوته فوق صوت النبي
** قد صح ذلك من حديث أنس عند البخاري (٣٦١٣)، ومسلم (٧٧/١)،
وابن حبان (٧١٢٤ و٧١٢٥)، والبيهقي (٣٥٤/٦)، وأحمد (١٣٧/٣ و١٤٦)،
وغيرهم من طرق عن أنس ، وفي بعضها أنه قتل شهيداً يوم اليمامة . رضي الله عنه .
٦٣٩٩ - (اللهم اغفر للأنصار، ولِذَرَارِي الأنصارِ، ولذراري ذَرَارِيْهِم ،
ولِمَوَاليهم، ولِجِيْرَانِهم) .
منكر بزيادة ((الجيران)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٥/١٢/
١٢٤٢٦)، ومن طريقه ابن حبان (٢٢٩٥ - الموارد)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٤٥٣٤/٣٣/٥) : حدثنا زيد بن حباب عن هشام بن هارون الأنصاري قال :
حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال (الصحيح) ؛ غير هشام بن
٨٩٦

هارون ، وهو مجهول - کما قال الحافظ في «التقریب» ۔؛ لأنه لم يرو عنه غیر زيد
ابن حباب؛ ولذا قال الذهبي في «الميزان»:
((لا يعرف)).
وأما ابن حبان فوثقه (٥٦٩/٧) على قاعدته في توثيق المجهولين .
ثم أخرجه الطبراني والبزار أيضاً (٣٠٦/٣)، والمزي في (التهذيب)) (٢٦٢/٣٠)
من طرق أخرى عن زيد بن حباب ... به . وقال البزار :
(«لا يروى عن رفاعة إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وقد عرفت أنه ضعيف لجهالة راويه .
وقد أخطأ في هذا الإسناد حافظان :
أحدهما: الهيثمي؛ فإنه قال (٤٠/١٠) :
(رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ؛ غير هشام بن هارون ، وهو
ثقة)) .
فقوله: ((ثقة))، إنما هو اعتماد منه على توثيق ابن حبان المتقدم ، وهو كثير
الاعتماد علیه - كما يعرف ذلك العارفون بكتابه هذا -، وذلك من تساهله ، بخلاف
تلميذه الحافظ العسقلاني ؛ فإنه متنبه لتساهل ابن حبان في التوثيق ، بل وقد نبّه
عليه في مقدمة كتابه «اللسان» ، وله الفضل الأول - بعد الله تعالى - في تنبهي
لذلك في العصر الحاضر. أقول هذا تجاوباً مني مع قول نبيي عَ *: ((لا يشكر الله
من لا يشكر الناس)) . فجزاه الله خيراً .
ثم جرى الحافظ على هذا الانتباه ، فكثيراً ما نراه لا يوثق من تفرد ابن حبان
في توثيقه ؛ بل نراه يقول فيه: ((مقبول))، أو ((مستور))، أو ((مجهول))، وكنت
٨٩٧

قدمت منذ ثلاثين سنة ونيف للطلاب في (الجامعة الإسلامية) درساً عملياً في
ذلك على بعض التراجم ؛ فطلبت من أحد الطلاب أن يستخرج أي ترجمة من
كتاب ((خلاصة تذهيب الكمال))، قال في صاحبها: ((وثقه ابن حبان))، وأن
يستخرجها من ((تقريب الحافظ))؛ فسيجد أنه قال فيها قولاً من أقواله الثلاثة التي
ذكرتها آنفاً ، ففعل ذلك في عدة تراجم ؛ فكانت النتيجة ما ذكرت !
ولا أذهب بالقراء بعيداً؛ فالمثال بين أيديهم ، فهذا هشام بن هارون الراوي لهذا
الحديث، قد عرفت تصريح الحافظ بأنه: ((مجهول)) في كتابه ((تقريب التهذيب))
الذي أصله كتابه «تهذيب التهذيب) ، وقد ذکر فیه توثيق ابن حبان .
إذا عرفت هذا ؛ فتذكر أن لكل جواد كبوة ؛ بل كبوات ، ولكن الأمر كما قال
الله : ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾؛ فالعبرة بما يغلب على الشخص من خير أو
شر، أو علم أو جهل ، أو صواب أو خطأ .
أقول : هذا لأن الحافظ الآخر - المشار إليه آنفاً -، إنما هو الحافظ العسقلاني نفسه !
فقد قال عقب حديث البزار في كتابه ((مختصر زوائد البزار)) (٣٧٤/٢ - ٣٧٥) :
(إسناده صحيح)) !
ويغلب على ظني أنه لا يمكن لمثله أن يقع في مثل هذا الخطأ لو أنه رجع إلى
ترجمة هشام وتذكر جهالته . ولو فرض أنه رجع وتسامح ؛ لما زاد على القول بأن
إسناده حسن ! ولكنه - فيما أظن - استقرب الأمر ، واعتمد على توثيق شيخه
إياه . والله أعلم .
وقريب من هذا الوهم قول المعلق على ((الإحسان)) (٢٧٢/١٦) :
((حديث حسن لغيره؛ هشام بن هارون ذكره المؤلف في ((الثقات))، وقد
توبع ... )) .
٨٩٨

يشير إلى ما أخرجه الطبراني برقم (٤٥٣٣) : حدثنا العباس بن الفضل
الأسفاطي : ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري : ثنا أبي عن عبيد بن يحيى عن
معاذ بن رفاعة ... به . وقال المومى إليه عقبه :
((وهذا سند حسن في المتابعات)) .
وأقول : هذه دعوى مجردة عن الدليل ؛ فهي مردودة ، فكيف إذا انضم إلى ذلك
ما يبطلها؟! وذلك من وجهين :
الأول : أنه إسناد واهٍ ؛ مسلسل بالضعفاء :
١ - عبيد بن يحيى - وهو: المدني -: لم يوثقه غير ابن حبان (١٥٨/٧)، ولم
يرو عنه غير يحيى بن محمد بن هانئ الشجري ؛ فهو مجهول .
٢ - يحيى بن محمد الشجري - المذكور -: لم يوثقه أيضاً غير ابن حبان
(٢٥٥/٩)؛ بل قال أبو حاتم (١٨٥/٢/٤):
((ضعيف الحديث)) . وقال الساجي :
((في حديثه مناكير وأغاليط ، وكان فيما بلغني ضريراً يلقن)).
٣ - إبراهيم بن يحيى الشجري : وثقه ابن حبان أيضاً ، وتابعه الحاكم؛ كما
في ((التهذيب)) للحافظ ، وقال :
((وقال الأزدي : منكر الحديث عن أبيه ، وقال أبو إسماعيل الترمذي : لم أر
أعمى قلباً منه ؛ قلت له : حدثكم إبراهيم بن سعد؟ فقال : حدثكم إبراهيم بن
سعد))!
قلت : فمثله في الغفلة مما لا يصلح للاستشهاد به ، ولعل الساجي والأزدي
باستنكارهما لحديثه أشارا إلى حديثه هذا؛ فإنه عن أبيه ، فكيف وفوقه الضعيف
والمجهول؟!
٨٩٩

٤ - بقي شيخ الطبراني العباس بن الفضل الأسفاطي : فهو غير معروف،
أورده ابن الأثير في («اللباب)»، ولم يذكر فيه ما يدل على حاله .
هذا هو الوجه الأول .
وأما الوجه الآخر : فهو أن الحديث قد صح عن زيد بن أرقم ، ومن طرق عن
أنس بن مالك ، عند مسلم (١٧٣/٧)، وكذا البخاري (٤٩٠٦) - مختصراً -،
والترمذي (٣٨٩٨ و٣٩٠٥)، وابن حبان (٧٢٣٦ و٧٢٣٨)، والطيالسي (٦٨٠)،
وابن أبي شيبة (١٢٤١٢)، وأحمد (٣٦٩/٤ و٣٧٢) و(١٣٩/٣ و١٥٦ و١٦٢ و٢١٣
و٢١٦) بألفاظ مختلفة ، يزيد بعضهم على بعض ؛ ومع ذلك فليس فيها ذكر لتلك
اللفظة : (وللجيران) ؛ فدل ذلك على نكارتها وضعفها ، وهذا مما لا يتنبه له ذلك
المعلق وأمثاله ، ممن غالب عملهم التخريج دون التحقيق !
وفي بعض الطرق عن أنس سبب دعاء النبي {﴿ بالمغفرة للأنصار ، وهو ما
رواه من طرق ثلاثة الإمام أحمد (١٣٩/٣ و٢١٣ و٢١٦ - ٢١٧) عن أنس رضي
الله عنه قال :
* بجماعتهم فقالوا: إلى متى ننزع من هذه الآبار؟! فلو
أتت الأنصار النبي
أتينا رسول الله عَ له ، فدعا الله لنا؛ ففجر لنا من هذه الجبال عيوناً؟ فجاؤوا بجماعتهم
إلى النبي مَ الله، فلما رآهم ؛ قال :
((مرحباً وأهلاً، لقد جاء بكم إلينا حاجة)) . قالوا: إي والله ! يا رسول الله ! فقال:
((إنكم لن تسألوني اليوم شيئاً إلا أوتيتموه، ولا أسال الله شيئاً إلا أعطانيه)).
فأقبل بعضهم على بعض ، فقالوا :
الدنيا تريدون؟! فاطلبوا الآخرة ، فقالوا بجماعتهم : يا رسول الله ! ادع الله لنا
أن يغفر لنا ! فقال :
٩٠٠