Indexed OCR Text
Pages 861-880
الثانية : الوضين بن عطاء، مختلف فيه ، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق سيئ الحفظ)).
وبه أعله السيوطي في ((الجامع الكبير)) ، فقال :
(رواه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) عن ابن عمرو، وفيه أبو خليد الدمشقي
عن الوضين بن عطاء ، قال أحمد: ما كان به بأس ، ولينه غيره)).
قلت: وأما في ((الدر المنثور)) فعزاه (١١٣/٣) لابن عساكر فقط ، وسكت عنه !
الثالثة : إبراهيم بن يزيد بن مصعب الشامي ، لم أعرفه ، ولم أره إلا في هذه
الرواية ؛ فالحديث منکر .
لكنه قد صح موقوفاً على عبدالله بن مسعود ؛ دون الزيادة ؛ فإنها قد صحت
مرفوعاً إلى النبي :{18 من حديث قرة بن إياس ، وهو مخرج في بعض كتبي
وتعليقاتي ، فراجعه إن شئت في ((صحيح الجامع الصغير)).
وأما أثر ابن مسعود فله عنه طرق :
الأولى : يرويها الأعمش عن عبد الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبدالله
قال :... فذكره بلفظ :
قسم الله عز وجل الخير ، فجعله عشرة أعشار، فجعل تسعة أعشار بالشام ،
وبقيته في سائر الأرضين ، وقسم الشر فجعله عشرة أعشار، فجعل جزءاً منه
بالشام ، وبقيته في سائر الأرضين .
أخرجه الفسوي في («التاريخ» (٢٩٥/٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٨٨٨١/١٩٨/٩)، وأبو الحسن الربعي في ((فضائل دمشق)) (١٤/٩)، وابن عساكر
٨٦١
في ((تاريخ دمشق)) (١٤٤/١ - ط دمشق) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين
قال : حدثنا الأعمش عن عبدالله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبدالله قال : ...
فذكره موقوفاً .
وقال ابن عساكر :
((تابعه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عن الأعمش ، وخالفهما عبدالواحد
ابن زياد» .
ثم ساق إسناده إلى عبدالواحد قال : نا الأعمش ، عن سعيد بن عبد الله بن
ضرار عن أبيه ، وعن خيثمة قالا : قال عبدالله : ... فذكر نحوه .
قلت : وهذا إسناد مظلم على الاضطراب المذكور بين الثقات الثلاثة :
فالأولان أبو نعيم وأبو معاوية سميا تابعي الحديث :
((ضرار الأسدي)) . وسميا ابنه :
«عبدالله بن ضرار)) .
والثقة الثالث عبدالواحد ، جعل الابن (عبدالله بن ضرار) تابعي الحديث ؛
إلا أنه لم يذكر نسبته (الأسدي) ، ومن جهة أخرى سمى ابنه (سعيداً) .
ومثل هذا الاضطراب يشعر بجهالة الأب والابن معاً، وعلى الوجهين المختلفين .
وقد ذكر البخاري في ((التاريخ)) (١٢٢/١/٣)، وتبعه ابن حبان في ((الثقات))
(٣٧/٥) عبدالله بن ضرار هذا برواية ابنه سعيد، وكذلك فعل ابن أبي حاتم
(٨٨/٢/٢) ؛ لكنه زاد نسبة (الأسدي)، وقال عن أبيه :
«لیس بقوي» . وروی عن ابن معین أنه قال :
٨٦٢
((عبدالله بن ضرار، هو ابن الأزور)).
وأما ابنه سعيد ، فقد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم برواية ثلاثة آخرين عنه
غير الأعمش، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٨٠/٤).
ثم رأيت في ((الميزان)) ما نصه :
((عبدالله بن ضرار، عن أبيه ضرار بن عمرو. قال ابن معين: ليس بشيء .. )) .
ثم ساق له حديثاً منكراً في الإنفاق على البنات والبدء بهن ، من روايته عن
أبيه عن يزيد الرقاشي عن أنس .
أخرجه ابن عدي (٢٤٠/٤) ؛ لكن دونه من هو متهم بوضع الحديث . ولذلك
أورده ابن الجوزي في («الموضوعات)) (٢٧٦/٢ - ٢٧٧)، وقعقع عليه السيوطي في
((اللآلي)) (١٧٧/٢).
وزاد الحافظ في ((اللسان)) على ((الميزان))؛ فذكر قول أبي حاتم المتقدم في عبد الله
هذا : ((ليس بقوي))، وتوثيق ابن حبان إياه ، والله أعلم .
وإن من أوهام الهيثمي: أنه لما ذكر الحديث في ((المجمع)) (٢٧٦/١٠ - ٢٧٧)
من رواية الطبراني ابتدأه بقوله :
((وعن عبدالله بن ضرار بن عمرو الأسدي عن أبيه عن عبدالله - يعني : ابن
مسعود - قال .. )).
قلت : فهذا منه تصرف غير محمود ؛ لأنه أوهم أن عبدالله بن ضرار .. هكذا
جاء منسوباً إلى جده ((عمرو الأسدي)) عند الطبراني! وليس كذلك - كما تقدم
معزواً إليه وإلى غيره -، وإنما هو تصرف شخصي منه ملفقاً بين الترجمتين المذكورتين
في ((الميزان)) !
٨٦٣
الثانية : فقال الفسوي في ((التاريخ)) (٢/ ٧٥٠) وعنه ابن عساكر: حدثنا قبيصة
ابن عقبة : ثنا سفيان عن زياد بن علاقة عن ثابت بن قطبة قال : سمعت عبد الله
بن مسعود يقول : ... فذكر نحوه أتم منه .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ثابت بن قطبة ،
وهو ثقة عند ابن حبان وغيره - كما ذكرت في ((تيسير الانتفاع)) يسر الله لي إتمامه (*) -،
وهذا إن كان قبيصة قد حفظه عن سفيان الثوري ؛ فإن في حديثه عنه بعض
الضعف ، ولعل الحافظ ابن عساكر أشار إلى ذلك بقوله عقبه :
((خالفه زائدة بن قدامة ، فرواه عن زياد عن قطبة بن مالك)).
ثم ساقه من طريق ابن أبي خيثمة : نا معاوية بن عمرو : نا زائدة ... به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو أصح من الذي قبله ، رجاله ثقات رجال
الشيخين ؛ غير ابن أبي خيثمة ، وهو أحمد بن زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ ،
صاحب ((التاريخ)) المعروف به . وقطبة بن مالك صحابي معروف .
فأقول : فمن المحتمل أن يكون لزياد بن علاقة شيخان بينه وبين ابن مسعود ،
- هما : ثابت بن قطبة، وقطبة بن مالك - فكان يرويه تارة عن هذا ، وتارة عن هذا ،
وإما أن يكون قبيصة وهم على سفيان . وهذا أقرب عندي . والله أعلم .
الثالث : يرويه عبدالله بن أحمد : حدثني أبي : نا محمد بن عبيد : نا الأعمش
عن عبد الله بن سراقة عن أبيه قال: قال عبدالله :... فذكره نحوه بلفظ: ((إن
الخير قسم عشرة أعشار ... )) إلخ .
أخرجه ابن عساكر أيضاً (١٤٥/١) من طريق أبي سعد عبدالرحمن بن حمدان
(*) قد تمَّ - فيما نعلم - ولم يطبع بعدُ. (الناشر).
٨٦٤
النصروي : أنبا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي : نا عبدالله بن أحمد .
وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير عبدالله بن سراقة عن أبيه ؛ لم أجد من
ذكرهما ، وإنما جاء في ((التهذيب)) وفروعه :
((عبدالله بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجراح . وعنه عبد الله بن شقيق
العقيلي)). وفيه جهالة. انظر ((المشكاة)) (٥٤٨٦).
(تنبيه): لقد عزا العلامة ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٣٥٥/٣) طريق أحمد
هذه ((لمسنده)) مع اختلاف في الإسناد والمتن ، فقال :
((وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبدالله
ابن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبدالله قال: قسم الله الخير؛ فجعله عشرة .. )) .
وفي هذا العزو أوهام ثلاثة :
الأول: ليس الخبر في ((مسند أحمد)) مطلقاً ، وبذلك قطع الشيخ أحمد شاكر
رحمه الله في تعليقه على ((التهذيب))، ويؤيده عدم عزو الحافظ الهيثمي إياه
لأحمد ، وهو مما اعتمد عليه الشيخ رحمه الله ، ولو أنه وقف على رواية ابن عساكر
هذه ؛ لكان أُقوی له .
ومن الظاهر أن ابن القيم رحمه الله كتب ذلك من حفظه ، وقد يكون قرأ يوماً
ما هذا الأثر في ((تاريخ ابن عساكر)» معزواً لأحمد ، ومع طول الزمن نسي فظن أنه
في («مسنده)) فعزاه إليه .
ويحتمل أنه من يوم قرأه فيه من رواية القطيعي ، وهو يعلم أن القطيعي راوية
((المسند))؛ توهم أنه في ((المسند))، فعزاه إليه اعتماداً منه على ((التاريخ)) حسب
فهمه ، ولعله لم يتنبه لكون الراوي عنه في ((التاريخ)) إنما هو أبو سعد النصروي(١)،
(١) وصفه الذهبي في ((السير)) (٥٥٣/١٧) بـ ((الشيخ الجليل الإمام المحدث)).
٨٦٥
وليس - هو - أبا علي التميمي المعروف بابن المذهب المشهور بروايته لـ ((مسند الإمام
أحمد» .
والثاني : أنه ركب إسناداً من إسناد أحمد عند ابن عساكر ، ومن إسناد
الطبراني وغيره ، فإنه عند الأول من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن
عبدالله بن سراقة عن أبيه ، وعند الطبراني من طريق أبي نعيم عن الأعمش عن
عبدالله بن ضرار الأسدي عن أبيه . فجعل في إسناد محمد بن عبيد: ((عبدالله
ابن ضرار الأسدي عن أبيه» الذي في إسناد أبي نعيم . وهذا خلط عجيب لم
يتنبه له الشيخ أحمد ، وقد عرفت السبب إن شاء الله تعالى .
الثالث : أن لفظ أحمد في ((التاريخ)) يختلف عن اللفظ الذي عزاه ابن القيم
إليه ، كما يتبين مما سبق . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٣٨٦ - (إذا أكلتُمُ الفُجْلَ، وأردتُم أن لا يُوْجَدَ له ريحٌ؛ فاذكروني
عند أول قَضْمَةِ) .
باطل . أخرجه أبو القاسم الحنائي في ((المنتقى من حديث أبي بكر الحنائي))
(ق ١/١٦٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق بقية بن الوليد عن
عبد الله بن يحيى عن منصور بن المعتمر عن أبي عبيدة عن عبدالله مرفوعاً .
عزاه للديلمي السيوطي في ((الأحاديث الموضوعة)) (ص١٣٧) رقم (٦٥٣ -
بترقيمي) ، وسكت عنه . فقال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار
الشنيعة الموضوعة)) (٢٦١/٢) :
«قلت : لم یبین علته ، وفيه :
١ - انقطاع بين أبي عبيدة وأبيه ؛ فإنه لم يسمع منه .
٨٦٦
٢ - وعبدالله بن يحيى، شيخ لبقية، قال فى ((المغني)):
«مجهول)) .
٣ - وكان ( بقية) يكتب عمن هب ودرج .
والحديث أورده العلامة الشمس السخاوي في ((القول البديع)) وقال :
((لا يصح . والله أعلم)) .
قلت : وتمام كلام الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٧٠).
((والأشبه ما رواه مجاشع بن عمرو عن أبي بكر بن حفص عن سعيد بن
المسيب قال :
(من أكل الفجل فسره أن لا يوجد منه ريحه فليذكر النبي مح له عند أول
قضمة))) .
فأقول : حاش لله أن يصدر مثل هذا الهراء من سيد التابعين سعيد بن المسيب
رحمه الله ، ولا أن يرويه مرفوعاً إلى رسول الله أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود .
وإني لأستغرب جداً أن يشير الحافظ السخاوي إلى أن الأرجح لديه أن يكون
من قول ابن المسيب، وهو يرى أنه من رواية مجاشع بن عمرو ، وقد قال فيه ابن
حبان في ((الضعفاء)) (١٨/٣) :
(كان ممن يضع الحديث على الثقات ، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات)).
وفي ((الميزان)) و((اللسان)) عن ابن معين أنه قال :
((قد رأيته أحد الكذابين)).
والسخاوي بلا شك على علم بهذا - فإنه إن خفي عليه قول ابن حبان هذا
٨٦٧
فإنه لم يذكر في الكتابين المذكورين - فإنه على علم بقول ابن معين فيه ؛ لأنه في
کتاب شيخه ابن حجر: «اللسان» . فلا أدري والله ۔ بعد هذا كله - كيف يقول :
((والأشبه ... عن سعيد بن المسيب قال :... ))؟!
وأما الحديث الذي أعله ابن عراق بالعلل الثلاث : فأرى أن العلتين الأوليين
مما لا ينبغي التمسك بهما ؛ في إعلال مثل هذا الحديث الباطل :
أما الأولى منهما ؛ فلما تقدم من تنزيه السلف عن رواية الباطل .
وأما الثانية؛ فلأن ما نسبه إلى («المغني)) إن كان يعني ((مغني الحافظ الذهبي))،
فهو مخالف للواقع فيه ، فإنه قال :
((عبدالله بن يحيى الألهاني ، شيخ لبقية والوليد بن مسلم ، صدوق إن شاء
الله تعالى)). وكذا في ((الميزان)) و((اللسان)).
وإن كان غير ((مغني الذسبي)) - وهذا ما أستبعده ـ فلم أعرفه .
وهنا أمران لفتا نظري :
الأول : أن ابن حجر الهيتمي الفقيه نقل كلام السخاوي ملخصاً ، وقال في
آخره :
((والأشبه أنه من كلام ابن المسيب)) !!
فهو بهذا التلخيص حسم المشكلة ، ونسب إلى ابن المسيب ما لا يجوز . والله
المستعان .
والآخر: أن الحديث أورده الشيخ الفتني الهندي في ((تذكرة الموضوعات))
(ص١٤٩) ساكتاً عنه تبعاً لأصله ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) للسيوطي كما تقدم .
٫ ٨٦٨
وأما ما وقع في التعليق على ((الفردوس)) للديلمي (١٠٦٨/٢٧٤/١) بما نصه :
((تذكرة الموضوعات ١٤٩ ، قال الفتني فيه: كذب)).
فهو مما لا أصل له في الصفحة المذكورة ، ولا أستبعد أن يكون الأصل :
«قال الفتني : فیه کذاب» !
فيكون خطأ فكرياً صحبه خطأ مطبعي ، وسبب الأول سوء الفهم ، أو سرعة
النقل ؛ فإن الفتني ذكر عقب هذا الحديث حديثاً آخر بلفظ :
((من ابتدأ بأكل القثاء فليأكل من رأسها)) وأتبعه بقوله :
«فيه كذابان)» .
فتوهم أنه يعني : فيهما كذابان !! أو غير ذلك من الأوهام !
٦٣٨٧ - (لا يَنْهَقُ الحمارُ حتى يَرى شيطاناً، أو يَتَمَثَّلَ له شيطانٌ ،
فإذا كان ذلك ؛ فاذكروا الله ، وصلوا عليّ).
منكر بهذا اللفظ. قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٥٣/٦) :
((روى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه: لا ينهق الحمار ... )).
قلت : وسكت عنه ، والقاعدة عنده أن ما سكت عنه ؛ فهو حسن على الأقل ،
وهذا ما أستبعده، فقد صح الحديث عن أبي هريرة وجابر بلفظ آخر في الأمر
بالاستعاذة بالله من الشيطان عند نهيق الحمار، وهما في ((الصحيحين)) وغيرهما؛
دون قوله: ((وصلوا علي))، وهما مخرجان في ((الصحيحة)) (٣١٨٣ و٣١٨٤).
ثم إن إطلاق الحافظ العزو للطبراني إنما يعني اصطلاحاً عاماً أنه ((المعجم
الكبير)) للطبراني، وليس هو في ((مسند أبي رافع)) منه. بل ولا هو في ((المعجمين))
٨٦٩
الآخرين له: ((الأوسط)) و((الصغير))، ولا رأيته في ((كتاب الدعاء)) له، ولا في
((مجمع الزوائد))، ولا في ((مجمع البحرين)» وقد طبع حديثاً . فلا أدري إذا كان
وقف عليه في بعض كتب الطبراني التي لم تصلنا ، مثل ((مسند الشاميين))، فإنه
لم يطبع منه سوى مجلدين ، وليس هو فيهما ، أو أنه دخل عليه حديث في
حديث ، فقد روى الطبراني في (الأوسط)) و((الصغير)) عن أبي رافع أيضاً مرفوعاً:
((إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، وليصل علي)). ورواه في ((الكبير)) أيضاً
(٩٥٨/٣٠١/١) بزيادة في آخره، وإسناد الثلاثة واحد، وهو ضعيف - كما هو
مبين عندي في ((الروض النضير)) (٩٦٠) -.
(تنبيه): من غرائب الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) أنه نقل تخريج الحافظ
للحديث بالحرف الواحد ، (ص ١٧٠)؛ دون أن يعزوه إليه ، ولا تكلم عليه بشيء !!
هذا ، وقد سرد ابن القيم في الباب الأول من كتابه ((جلاء الأفهام)) أحاديث
الصلاة على النبي ◌َ المسندة مع تخريجها؛ فبلغت (١٠٩) حديثاً، ومنها حديث
طنين الأذن هذا عن أبي رافع (٧١/٤٢) وأما حديث الترجمة ؛ فلم يذكره . ثم عقد
باباً ثانياً في المراسيل والموقوفات فبلغ العدد (١٤٠) ، وليس فيها .
٦٣٨٨ - (اللهم إني أُحَرِّمُ دمَ ابنِ ثَعْلَبَةَ على المشركين والكفارِ).
ضعيف . أخرجه الطبراني في «المعجم الکبیر)) (٨١٥٦/٣٦٩/٨) قال : حدثنا
عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي : ثنا جدي إبراهيم بن العلاء ،
وعمي محمد بن إبراهيم قالا : ثنا بقية بن الوليد عن أبي سلمة سليمان بن
سُليم عن يحيى بن جابر عن ابن ثعلبة :
أنه أتى رسول الله عَ ه وقال: ادع الله لي بالشهادة! فقال النبي خالد :...
فذكره ، قال :
٨٧٠
فكنت أحمل في عظم (في ((المجمع)): عُرض) القوم، فيتراءى لي النبي
خلفهم . فقالوا : يا ابن ثعلبة (إنك) لتغرر وتحمل على القوم؟ فقال :
إن النبي ﴿ٍ يتراءى لي خلفهم؛ فأحمل عليهم حتى أقف عنده، ثم يتراءى
لي عند أصحابي ؛ فأحمل حتى أكون مع أصحابي . قال : فعمِّر زماناً طويلاً من دهره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عمرو بن إسحاق .. ابن زبريق الحمصي لم أجد
له ترجمة ، وله في ((المعجم الأوسط)» (٢/٣٠٤/١) أربعة أحاديث؛ لكن قبل
الحديث الأول منها ورقة مفقودة من نسختي المصورة منه ، فیحتمل أن يكون فيها
أحاديث أخرى له، وبخاصة أن له حديثاً آخر في ((المعجم الصغير)) (رقم ٥٤٢ -
الروض) . والله أعلم .
وإبراهيم بن العلاء مختلف فيه ؛ فقال أبو داود :
(ليس بشيء)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧١/٨). وقال فيه أبو حاتم (١٢١/١):
((صدوق)).
لكنهم ذكروا أنه كان له ولد يسوِّي الأحاديث ، فأنكروا عليه حديث ((استعتبوا
الخيل)) فقالوا: إنه من عمل ابنه !! انظر الحديث المتقدم (٢٧٥٥) .
وأما محمد بن إبراهيم ؛ فهو كابن أخيه عمرو بن إسحاق لم أجد له ترجمة .
وبقية بن الوليد ثقة ؛ ولکنه مدلس ، وقد عنعنه - کما تری ۔۔
إذا عرفت هذا؛ فإن من عجائب الهيثمي قوله عقب الحديث (٣٧٩/٩) :
((رواه الطبراني، وإسناده حسن)).
وذلك لأن من عادته - على القاعدة العلمية - إعلال رواية بقية المعنعنة
٨٧١
بالتدليس الذي عرف به . ومع ذلك فقد وجدته حسَّن إسناده هنا ؛ مع ما في
الطريق إليه من ضعف .
وعلى العكس من هذا وجدته في حديث آخر لبقية في فضل ضمرة بن
ثعلبة عزاه لأحمد والطبراني ، ومع أن هذا قد وقع في إسناده تصريح بقية
بالتحديث . ومع ذلك أعله بأن بقية مدلس ! وقد وافق الطبراني على التصريح
المذكور بعض الرواة الثقات عن بقية عند البخاري في ((تاريخه))، والبزار في
((مسنده)) في الحديث الآخر المشار إليه، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (٣٠١٨).
٦٣٨٩ - (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي يقاتلون على أبوابٍ بيتِ المَقْدِسِ
وما حولها ، وعلى أبوابٍ أَنْطاكِيَّةَ وما حولها ، وعلى أبوابٍ دمشقَ وما
حولها ، وعلى أبواب الطالقان وما حولها ، ظاهرين على الحقِّ ، لا
يُبالون مَنْ خَذَلَهُم ، ولا مَنْ يَضُرُّهم حتى يُخْرِجَ لهم اللهُ كْزَه من
الطَّلَقانِ؛ فَيُحْيِيَ به دينَه كما أميتَ من قَبْلُ).
منكر جداً بهذا التمام . أخرجه أبو الحسن الربعي في ((فضائل الشام
ودمشق)) (١١٢/٨٥)، ومن طريقه ابن عساكر (٢٤٢/١) عن عبد الله بن قسيم
عن السري بن بزيع عن السري بن يحيى عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً . وقال ابن عساكر :
((وهذا إسناد غريب، وألفاظ غريبة جداً)).
قلت : وعلته عبدالله بن قسيم عن السري بن بزيع ؛ فإنهما نكرتان لا يعرفان ،
ليس لهما ذكر في شيء من كتب الرجال .
على أن الحسن - وهو البصري - مدلس - على فضله - وقد عنعن ؛ إلا أنه قد
٨٧٢
توبع مختصراً ، فرواه إسماعيل بن عياش الحمصي عن الوليد بن عباد عن عامر
الأحول عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة به ، دون ذكر «أبواب أنطاكية»
و(«أبواب الطالقان)).
أخرجه أبو يعلى (٦٤١٧/٣٠٢/١١)، ومن طريقه ابن عساكر (٢٤١/١)،
والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٤٧/٦١/١ - ط)، وابن عدي في ((الكامل))
(٨٤/٧)، ومن طريقه ابن عساكر أيضاً، وأبو الحسن الربعي في ((فضائل الشام))
(١١٤/٧٦ و١١٥)، وابن عساكر أيضاً (٢٤٠/١)، وقال الطبراني وابن عدي:
((لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد بن عباد، تفرد به إسماعيل بن عياش)).
زاد ابن عدي :
((والوليد بن عبّاد ليس بمستقيم ، ولا يروي عنه غير إسماعيل بن عياش)).
قلت: فهو مجهول، وبه صرح الذهبي في ((الميزان)) و((المغني)). وأما ابن حبان
فذكره في ((الثقات)) (٥٥١/٧) على قاعدته المعروفة في توثيق المجهولين . واضطرب
فيه الهيثمي؛ فقد أورد الحديث في موضعين من ((معجمه))، فقال في الموضع
الأول (٢٨٨/٧) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول)).
وقال في الموضع الآخر (٦٠/١٠ - ٦١):
((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)) !
ویؤخذ علیه أمران :
أحدهما : وهو ظاهر مما سلف ، وهو التناقض ؛ لكن ذلك لا يظهر إلا لمن وقف
على إسناد الطبراني وأبي يعلى ، فوجد أنّ مدارهما على طريق واحد !
٨٧٣
والآخر : إيهام القراء بتفريقه في الحكم بين رواية الطبراني ورواية أبي يعلى
بأنهما متغايرتان ، والواقع أنهما واحدة ؛ إلا أنه في الرواية الأولى اعتمد على الذهبي
في تجهيل الراوي ، وفي الرواية الأخرى اعتمد على توثيق ابن حبان ! والصواب
بداهة مع الذهبي ؛ لما علمت من تفرد إسماعيل بالرواية عن الوليد بن عباد .
على أن ابن عياش هذا فيه كلام من جهة حفظه ، والذي عليه المحققون من
المتقدمين والمتأخرين التفريق بين روايته عن الشاميين ؛ فهي صحيحة ، وروايته عن
غيرهم ؛ فهي ضعيفة ، خلافاً لبعض المغرورين بعلمهم الذي يذكرني بحديث
(الرويبضة))؛ فإنه ركب رأسه ، وخالف العلماء ، وأطلق الضعف على ابن عياش
في تضعيفه لحديث العرباض في سنة الخلفاء ، والحق التفصيل المذكور. ولما كان
من غير المعروف في ترجمة الوليد هذا أنه من الشاميين ؛ فليست روايته عنه
صحيحة . والله أعلم .
ثم إن الحديث قد جاء عن أبي هريرة من طريقين آخرين : أحدهما عند ابن
ماجه (رقم ٧) ، والآخر عند ابن حبان (١٨٥٢)، وابن عساكر (٢٤٣/١) ، بإسنادين
حسنین مختصراً؛ دون ذکر الأبواب ، ودون قوله في آخره :
((حتى يخرج لهم الله ... )) إلخ .
فهي زيادات منكرة يقيناً ، وبخاصة أنها لم ترد أيضاً في أحاديث الصحابة
الآخرين الذين وافقوا أبا هريرة في رواية أصل الحديث ، وقد خرجت أحاديث نحو
عشرة منهم في ((الصحيحة)) (١٩٦٢) .
وقد ساق الحافظ ابن عساكر طرقاً أخرى لحديث أبي هريرة ، بعضها موافق لما
ذكرت من الأحاديث الصحيحة ، وفي بعضها زيادات أخرى منكرة أيضاً مثل :
(«هم أهل الشام)) وفي لفظ: «أكثرهم أهل الشام)) .
٨٧٤
والصحيح في هذه الزيادة أنها موقوفة على معاذ بن جبل رضي الله عنه ،
أخرجه ابن عساكر من طرق عنه ، أحدهما في ((الصحيحين))، وهو مخرج في
((الصحیحة)) (١٩٥٨) .
٦٣٩٠ - (لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ ظاهرين على من
ناوَأَهُم ، وهم كالإِناءِ بين الأَكَلِةِ ، حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم كذلك . قلنا :
يا رسولَ الله! وأين هم؟ قال : بأكْنافٍ بيتِ الْمَقْدِسِ. قال: وحدَّثَني:
أن (الرَّمْلَةَ) هي (الرَّبْوةُ)، ذلك أنها مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرَّقَةٌ).
منكر بهذا السياق. أخرجه يعقوب الفسوي في «التاريخ» (٢٩٨/٢)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٣١٧/٢٠ - ٣١٨)، من طريقين عن عباد بن عباد الرملي ،
عن أبي زرعة السَّباني عن أبي زرعة (كذا في المعجم) الوعلاني عن كريب
السحولي قال: حدثني مرة البهزي: أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول :... فذكره .
وأخرجه ابن عساكر (١٩٩/١)، من طريق الفسوي والطبراني . وروايته عن
الطبراني مطابقة لما في ((المعجم)) في كنية الوعلاني : (أبي زرعة) ، بخلاف روايته
عن الفسوي ؛ فهي غير مطابقة ؛ لأن فيها (أبي وعلة) . وعند الفسوي (ابن وعلة) ،
ورجحه المعلق عليه الدكتور أكرم العمري لا لشيء سوى أنه وجد في ((التهذيب)»
من هذه الطبقة من يسمى (عبدالرحمن بن وعلة) ! ثم أحال في ترجمته على
الكتاب المذكور ، ولما رجعنا إليه ؛ لم نجد في شيوخه أو في الرواة عنه ما يرجح ما
ذهب إليه ! هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، لو أنه رجع إلى ((كنى البخاري)) و((كنى ابن أبي حاتم)) الذي
في آخر كتابه ((الجرح)) (٢٣٠١/٤٥٢/٢/٤) ؛ لوجد فيهما ما يدل على أن الصواب ما
في رواية ابن عساكر عن الفسوي ، قالا - والسياق للابن -:
٨٧٥
((أبو وعلة الوعلاني قال: قدم كريب علينا من مصر ، يريد معاوية فزرناه
فقال : حدثني مرة بن كعب البهزي)) .
وزاد عليه البخاري (٧٥٢/٧٨) فذكر طرق الحديث .
وإن مما يؤكد ما استصوبته ، ويدل على أن ما في ((المعجم)) خطأ من بعض
الرواة أو النساخ : أن الذهبي أورد في ((كناه)) أبا وعلة برواية أبي زرعة السيباني
عنه ، ولم يذكر في جملة من ذكر في كنية (أبي زرعة) من يكنى بـ (أبي زرعة
الوعلاني) . فتأمل . ثم رأيت ابن عساكر قد سبقني إلى التصويب المذكور فالحمد لله .
وجملة القول : أن علة هذا السياق هو أبو وعلة هذا؛ لأنه لا يعرف إلا في هذه
الرواية ؛ فهو مجهول .
على أن عباد بن عباد الرملي فيه ضعف من قبل حفظه ، فمن المحتمل أن
يكون أخطأ في إسناده ومتنه . والله أعلم. انظر ترجمته في كتابي ((تيسير الانتفاع)»
يسر الله إتمامه(*) .
وقد خولف في إسناده ومتنه ، فرواه أحمد (٢٦٩/٥)، والطبراني (١٧١/٨/
٧٦٤٣) من طريقين عن ضمرة بن ربيغة عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن
عمرو بن عبد الله الحضرمي عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً ... نحوه مختصراً؛
دون جملة الإناء ، والربوة ، ولفظ أحمد :
((ببيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس)).
وليس عند الطبراني: ((وأكناف ... )).
وإسناده أصح من إسناد أحمد ؛ لأن الراوي عنده : أبو عمیر عيسى بن محمد
ابن إسحاق النحاس ، وهو ثقة ، والراوي عند أحمد : مهدي بن جعفر الرملي
(*) قد تم - فيما نعلم - ولم يطبع بعدُ. (الناشر) .
٨٧٦
صدوق له أوهام - كما في ((التقريب)) -، فيخشى أن تكون زيادته على أبي عمير
من أوهامه .
والمقصود أن ضمرة بن ربيعة - وهو صدوق يهم قليلاً ، هو أوثق من عباد بن
عباد الرملي ، وقد عرفت مما سبق حاله - خالفه متناً وسنداً ، أما المتن فقد بينته آنفاً .
أما السند ، فقد خالفه في موضعين منه :
أحدهما : جعل أبا أمامة مكان (مرة البهزي) .
والآخر : جعل عمرو بن عبدالله الحضرمي مكان أبي وعلة .
والراوي عنهما واحد ، وهو أبو زرعة السَّيباني - وهو يحيى بن أبي عمرو
السَّيباني -.
فالاختلاف عليه منهما يلقي في النفس تردداً في قبول روايتهما معاً ، وما دام
أن أحدهما أوثق من الآخر ، فالنفس تطمئن إلى رواية الأوثق منهما ، وهي رواية
ضمرة بن ربيعة ، وليس فيها تلك الزيادات ، ويبقى المراجحة بين رواية مهدي
ورواية أبي عمير عنه ، وقد عرفت أن رواية هذا أرجح. فيمكن أن يقال يؤخذ من
روايتهما ما اتفقا عليه، وهي: ((ببيت المقدس)).
فأقول : نعم ، لولا أمران :
الأول : أن مدار الروايتين على عمرو بن عبدالله الحضرمي، وهو مجهول
أيضاً؛ لأنه لا يعرف إلا برواية السَّيباني ، فحاله كحال أبي وعلة تماماً .
والآخر : أن هذه الزيادة شأنها شأن الزيادات الأخرى من حيث أنها لم ترد
في الأحاديث الأخرى وهي كثيرة جداً، وبعضها في ((الصحيحين)) - كما تقدم
بيانه في الحديث الذي قبله -، فهي منكرة أيضاً ، وبعضها أنكر من بعض . فلا
٨٧٧
يغتر أحد بعد هذا البيان والتحقيق بسكوت الحافظ عن حديث أبي أمامة ، ومُرة ،
وأبي هريرة في ((الفتح)) (٢٩٥/١٣)؛ فإنه - فيما يظهر لي - لم يُجر قلم التحقيق
عليه ليتبين له حقيقة علمية لا تخفى على من هو دونه في هذا العلم ، وهي
نكارتها لضعف أسانيدها ، ومخالفتها الأحاديث الصحيحة ، ولا سيما وهي تحصر
مكان وجود الطائفة المنصورة - وهم أهل الحديث كما قال أحمد وغيره - وهو
خلاف الواقع ، وما عليه العلماء ، والحافظ نفسه نقل عن النووي رحمه الله أنه قال :
((ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد ، بل يجوز اجتماعهم في قطر
واحد ، وافتراقهم في أقطار الأرض ... )) إلخ، فراجع فإنه مهم .
ولا ينافي ما تقدم أن يكونوا في بعض البلاد الشامية ؛ لقول معاذ المتقدم
موقوفاً ، تارة بهذا البلد ، وتارة في غيره ، وهذا الموقوف هو عندي في حكم المرفوع
لقوله معه في أهل الشام :
((لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق؛ حتى تقوم الساعة)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٩٦٥).
وفي تفسير ((أهل الغرب)) اختلاف ، والظاهر أنهم أهل الشام ؛ لأنهم غرب المدينة
- كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية، فانظر ((الفتاوى» (٥٠٧/٢٧ - ٥٠٨) -. ولكن
ذلك لا يستلزم الدوام ، وعدم وجود الطائفة في إقليم آخر - لما تقدم - والله أعلم .
٦٣٩١ - (كانت المرأة إذا جاءت النبيَّ ◌َ ﴿ُ [مُهاجِرَةً] حَلَّفَها عمرُ
بالله ما خرجتْ رغبةً بأرضٍ عن أرضٍ ، وباللهِ ما خرجَت التِماسَ دُنيا ،
وبالله ما خرجتْ إلا حُبًَّ لله ورسوله) .
ضعيف . أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٤٤/٢٨)، والبزار (٢٢٧٢/٧٥/٣)
٨٧٨
- والسياق له -، من طريق قيس بن الربيع عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن
حصين عن أبي نصر [الأسدي] عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى: ﴿إذا
جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾، قال : ... فذكره .
وقال :
((لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ، وأبو نصر لم يرو عنه إلا خليفة)).
قلت : وذكره البخاري في ((الكنى)) (٧٢٥/٧٦)، وابن أبي حاتم (٤٤٨/٢/٤
- ٤٤٩) برواية خليفة هذا عنه ، وسكت عنه البخاري ، وقال ابن أبي حاتم :
((سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: كوفي ثقة)).
قلت : إذا كان لا يعرف إلا برواية خليفة ؛ فمن الصعب أن تعرف ثقته ،
وكأنه لذلك قال الذهبي في ((المغني)):
((لا يعرف)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
«مجهول)) .
وقد روى له البخاري معلقاً في ((صحيحه)) أثراً آخر عن ابن عباس ، فقال عقبه :
((ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس ... )) وقال (١٥٣/٩):
((وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه من ابن عباس)).
وقيس بن الربيع مختلف فيه ، والراجح فيه أنه - كما قال الذهبي في ((المغني)) -:
((صدوق سيئ الحفظ)).
ونحوه قول الحافظ في ((التقریب)»:
((صدوق ، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به)).
٨٧٩
قلت: فقول السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٠٨/٦) بعدما عزاه لجمع غير المذكورين :
((بسند حسن))؛ لا يخفى ضعفه .
وقد صدّره الحافظ ابن رجب في ((شرح الأربعين)» (ص٩) بصيغة :
((روي))؛ مشيراً لضعف إسناده ؛ فأصاب .
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٢٣/٧):
((رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثّقه شعبة والثوري ، وضعَّفه غيرهما،
وبقية رجاله ثقات)).
وتعقبه الحافظ في ((مختصر الزوائد)) فقال (١١٢/٢):
((قلت : أعله الشيخ بـ(قيس)، وقد ذكر البخاري أن (أبا نصر) لم يسمع من
ابن عباس ، فهي العلة)) .
٦٣٩٢ - (لقد زَوَّجْتُكِ غيرَ دَجَّالِ. يعني علياً) .
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٦٥/٤) من طريق قيس بن
الربيع عن موسى بن قيس عن حُجر بن عنبس قال :
لما زوَّج رسول الله
فاطمة من علي رضي الله عنهما قال : ... فذكره .
أورده في ترجمة موسى بن قيس - وهو الحضرمي - هذا ، وقال :
((يلقب عصفور الجنة، من الغلاة في الرفض، يحدث بأحاديث رديئة بواطيل)).
قلت : تفرد العقيلي برميه بالرفض ، وما رواه عنه أن الثوري قال له : أيهما
أحب إليك أبو بكر أو علي؟ قال: قلت: علي . فهذا - وإن كنا لا نوافقه عليه -
٨٨٠