Indexed OCR Text
Pages 741-760
ولهذا ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٦٧/٤) ، لكن سقط منه عزوه لأحمد ؛
فراجع («الميزان» و((اللسان)) و(«تاريخ بغداد)) (١٩٢/١٣) و(«الجرح))، وأما ابن حبان
فذكره في ((الثقات)) (٢٠٤/٩)! وذكر أن وفاته كانت سنة (٢٣٧)، وكذا في
((التاريخ)»، وساق له حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين
کفروا لیثبتوك﴾ ، قال :
((تشاورت قريش ليلة مكة ، فقال بعضهم: إذا أصبح؛ أثبتوه بالوثاق ۔ یریدون
النبي :{19 -... )) الحديث، وفيه بيات علي على فراش النبي :﴿ ﴿ه، وخروج النبي
* إلى الغار، وأن المشركين اقتصوا أثره حتى مروا بالغار، فرأوا على بابه نسج
العنكبوت ... الحديث .
رواه من طريق عبدالرزاق أيضاً : أخبرنا معمر : أخبرني عثمان الجزري أن
مقسماً مولى ابن عباس حدث عن ابن عباس ... به .
والجزري هذا - هو: عثمان بن عمرو بن ساج -: قال الحافظ :
((فيه ضعف)).
قلت : فالعلة منه أو من محفوظ .
وحديث الترجمة قد رواه عبدالرزاق في («المصنف» (١٩٦٥٣/٤٤٤/١٠) عن
معمر عن الزهري ؛ لكنه قال : أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن والأغر أبو عبدالله
صاحبا أبي هريرة: أن أبا هريرة أخبرهما عن رسول الله عَ لٍ قال:
((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ، حتى يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء
الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يسألني
فأعطيه؟)) .
٧٤١
وهكذا رواه جمع من الثقات عن عبدالرزاق عند ابن أبي عاصم (٢١٧/١/
٤٩٤)، والآجُري (٣٠٨) .. ليس فيه تلك المنكرات من الكراسي والجلوس عليها؛
فهو المحفوظ عن عبدالرزاق ، وفي سائر طرق الحديث - وهي كثيرة جداً -، وعن
جمع من الصحابة ؛ ولذلك قال جماعة من الحفاظ بأنه حديث متواتر ، منهم
الحافظ ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١٢٨/٧).
ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى عن عبدالرزاق قال : أخبرنا معمر عن يحيى
ابن أبي كثير قال : حدثني عبد الرحمن بن البيلماني قال :
((ما من ليلة إلا ينزل ربكم عز وجل إلى السماء ، فما من سماء إلا وله فيها
كرسي ، فإذا أتى السماء ؛ خر أهلها سجوداً حتى يرجع ، فإذا أتى السماء الدنيا ؛
أطت وترعدت من خشية الله عز وجل ، وهو باسط يديه يدعو عباده : يا عبادي !
من يدعوني ؛ أجبه ، ومن يتب إلي ؛ أتب عليه ، ومن يستغفرني ؛ أغفر له ، ومن
يسألني أعطه ، ومن يقرض غير معدم ، ولا ظلوم . أو كما قال)).
أخرجه الآجري في ((الشريعة)) (ص٣١٣) بسند صحيح عن عبدالرزاق ،
لكنه مع كونه موقوفاً على عبدالرحمن بن البيلماني فإنه ضعيف أعني ابن
البيلماني هذا ، وقد قيل : إنه لم يسمع من أحد من الصحابة .
وقد روى الأوزاعي هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير : حدثنا أبو سلمة
ابن عبدالرحمن عن أبي هريرة ... مرفوعاً ؛ نحو حديث عبدالرزاق عن معمر عن
الزهري عن أبي سلمة المتقدم ، وزاد :
((حتى ينفجر الصبح)) .
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الظلال)) (٤٩٧/٢١٨/١) ، وليس فيه - ولا
٧٤٢
في شيء من طرق الحديث الكثيرة - ما في حديث ابن البيلماني هذا من الأطيط
والترعيد ؛ فهو منكر أيضاً ، نعم في بعضها الجملة الأخيرة منه بلفظ :
((ثم يبسط يديه تبارك وتعالى يقول: من يُقرض غير عدوم، ولا ظلوم)).
رواه مسلم وغيره، وهو في («الإرواء)) (١٩٦/١ - ١٩٧).
وجملة القول : أن هذه الزيادات - التي جاءت في حديث الترجمة وحديث
ابن البيلماني دون سائر طرق الحديث المتواترة - هي زيادات باطلة ؛ لضعف
إسنادها ، ومخالفتها الأحاديث الصحيحة .
وهناك حديث آخر منكر أيضاً؛ لعلة المخالفة - وإن كان إسناده خيراً من هذا
بكثير -، رواه النسائي في ((عمل اليوم)) من طريق عمر بن حفص بن غياث : حدثنا
أبي : حدثنا الأعمش : حدثنا أبو إسحاق : حدثنا أبو مسلم الأغر : سمعت أبا هريرة
وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله :﴿ -: فذكره بلفظ ۔:
((إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً ينادي
يقول : هل من داع يستجاب له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يُعطى؟)).
ولا أريد الآن الكشف عن المخالف ؛ فذلك ما فعلته فيما تقدم برقم (٣٨٩٧)،
وإنما أريد هنا التنبيه على أن أحد الدجاجلة المتجهمة المعطلة في تعليقه على
كتاب ابن الجوزي ((دفع شبه التشبيه)) (ص١٩٣) قد صحح هذا الحديث المنكر !
بادعائه أن حفص بن غياث الذي في إسناده إنما حدث به من كتابه ! ونسب ذلك
إلى الحافظين المزي والعسقلاني في ((التهذيب))؛ وهو كذب عليهما، كما أوهم
القراء أن ذلك مذكور في إسناد الحديث ، وهو كذب أيضاً - كما هو ظاهر للعيان ..
وقد نقلت عبارته بذلك هناك مع تفصيل القول على أكاذيبه المذكورة . والله
٧٤٣
المستعان على كثرة الفتن في هذا الزمان !
(فائدة) : الموقف الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه النزول الإلهي هو
نفس الموقف الذي وقفه السلف الصالح والأئمة ، وجواب مالك لمن سأله عن
الاستواء معروف ، وقد وقفت على جواب للإمام أبي جعفر الترمذي في النزول
يشبه جواب مالك المذكور؛ فقال الذهبي في ((السير)» (٥٤٧/١٣):
((قال والد أبي حفص بن شاهين : حضرت أبا جعفر ، فسئل عن حديث
النزول؟ فقال : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه
بدعة)) .
٦٣٣٥ - (أَوَلُكُنَّ تَرِدُ عليَّ الحَوْضَ أَطْوَلُكُنَّ يداً. قالت مَيْمُونةُ :
فَجَعَلْنا نَقْدرُ أَذْرُعَنا؛ أَيَّتُنا أطولُ يداً . فقال: ليس ذاك أعني ، إنما أعني
أَصْنَعَكُنَّ يداً) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٨٣/٢/١٢٧/١): حدثنا
إبراهيم(١) قال : نا فُديك بن سلمان قال : نا مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن
الزهري عن يزيد بن الأصم عن ميمونة زوج النبي # ورضي عنها قالت :
دخل علينا رسول الله ﴿ ونحن جلوس ، فقال :... فذكره . وقال :
(لم يروه عن الأوزاعي إلا مسلمة ، تفرد به فديك بن سلمان)).
(١) هو: إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني - كما في حديث قبله في ((الأوسط)) -، وقد
ذكره السمعاني في هذه النسبة : (القيسراني) ، وقال : «من مشاهير المحدثين ، يروي عن محمد
ابن يوسف الفريابي ، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب» . يعني : الطبراني .
٧٤٤
قلت : هو في ((ثقات ابن حبان)) (١٣/٩)، وقد روى عنه جمع من الحفاظ
الثقات؛ كالبخاري - في ((جزء القراءة)) - ودحيم والذهلي وأبو مسعود الرازي وغيرهم ؛
فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى .
وإنما علة الحديث شيخه مسلمة بن علي ؛ فإنه مجمع على تركه ، وقال
الحاكم :
((روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوعات)).
قلت : وهذا من روايته عن الأوزاعي - كما ترى -؛ فهو من موضوعاته ، فمن
العجيب أن يذكر الحافظ طرفه الأول في ((الفتح)) (٤٦٩/١١) ساكتاً عليه ! فهذا
من الأدلة الكثيرة على أن سكوته عن الحديث لا ينبغي أن يحمل دائماً على أنه
حسن عنده ـ كما هو المشهور عنه - ، وإن مما يؤكد ذلك أنه ذكر في مكان آخر منه
(٢٨٨/٣) طرفاً آخر منه وهو قوله: ((ليس ذلك أعني، إنما أعني أصنعكن يداً))،
فقال :
((فهو ضعيف جداً، ولو كان ثابتاً؛ لم يحتجن بعد النبي {﴿﴿ إلى ذرع أيديهن ؛
كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة)).
قلت : يشير إلى ما ذكره (ص٢٨٧) من رواية الحاكم عن يحيى بن سعيد
عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﴿ الأزواجه :
((أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً)).
قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله تَ الله نمد
أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ،
وكانت امرأة قصيرة، ولم تكن أطولنا؛ فعرفنا حينئذ أن النبي ◌َ ﴿ إنما أراد بطول
٧٤٥
اليد الصدقة ، وكانت زينب امرأة صناعة باليد ، وكانت تدبغ وتخرز، وتصدق في
سبيل الله .
قلت: وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٨/٨)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٨٢/١ -٨٣)، والطبراني في «الكبير» (١٣٣/٥٠/٢٤)، وعنه في ((الحلية))
(٥٤/٢) من طريق إسماعيل بن عبدالله بن أبي أويس : حدثني أبي عن يحيى
ابن سعيد عن عمرة ... به . وقال الحاكم (٢٥/٤) :
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي . وأقره الحافظ !
وأقول : عبدالله بن أبي أويس إنما أخرج له مسلم في الشواهد - كما قال المنذري
في ((مختصر السنن)) (٢٦٠/٤) -، ثم إن فيه كلاماً من قبل حفظه ؛ فقال الذهبي
في («الكاشف)» :
((قال ابن معين وغيره: صالح وليس بذاك)). وقال الحافظ :
«صدوق یهم)) .
فمثله يكون حسن الحديث إذا لم يخالف . وقد صح مختصراً من طريق
عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله عَزاله :
((أسرعكن لحاقاً أطولكن يداً)).
قالت : فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً . قالت : فكانت أطولنا يداً زينب ؛
لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق .
أخرجه مسلم (١٤٤/٧)، وابن حبان (٣٣٠٣/١٣٣/٥ و٦٦٣٠/٢٣٢/٨)،
والبيهقي في ((الدلائل» (٣٧٤/٦).
٧٤٦
وساق له البيهقي شاهداً عن عامر الشعبي مرسلاً . وإسناده حسن .
وقد وصله أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عائشة .. . به ؛
نحو حديث عائشة بنت طلحة ، إلا أنه قال :
((فكانت سودة أطولهن يداً)) .
أخرجه البخاري (٢٨٥/٣ - ٢٨٦) - واللفظ له -، والنسائي (٣٥٢/١)، وابن
حبان أيضاً (٣٣٠٤/١٣٣/٥)، والبيهقي (٣٧١/٦)، وأحمد (١٢١/٦) من طرق
عن أبي عوانة .
وقوله: ((سودة)). وهم من أبي عوانة؛ كما حققه الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٦/٣
- ٢٨٨) وقال :
((وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ: (سودة) من سياق الحديث
لما أخرجه في ((الصحيح))؛ لعلمه بالوهم فيه)»!
كذا قال! وقد وهم هو أيضاً؛ فإن لفظ: (سودة) مذكور في ((صحيح البخاري))
۔ کما ذكرت آنفاً ۔!
وجملة القول في حديث الترجمة : أنه موضوع ؛ لما عرفت من حال راويه مسلمة
ابن علي ، ولمعارضته لحديث عائشة ؛ لما تقدم عن الحافظ ، وأيضاً فيه مخالفة أخرى
في ذكره الحوض ، وفي حديثها اللحاق !
وقد هوَّن الهيثمي القول في مسلمة ؛ فقال في ((المجمع)) (٢٤٨/٩):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف))!
ونحوه الحديث المتقدم برقم (٣٥٨١) :
٧٤٧
((خيركن أطولكن يداً))، وفيه :
فقامت كل واحدة تضع يدها على الجدار! قال :
(لست أعني هذا؛ ولكن أصنعكن يدين !))
وهو منكر ؛ فيه امرأة لا تعرف إلا برواية أخرى عنها ، ومع ذلك حسن إسناده
الهيثمي ، قال : لأنه يعتضد بحديث مسلمة بن علي هذا! وقلده بعض المعلقين
المعاصرين - كما تقدم بيانه هناك ..
(تنبيه): للطبراني جزء خاص في أحاديث ((الأوائل)) وهو مطبوع؛ فمن
الغريب أنه عقد فيه (ص٦٦): (باب أول من يرد على النبي مَ ﴾ حوضه) ، ولم
يورد تحته حديثه هذا ، وإنما أورد حديث علي مرفوعاً بلفظ :
((أول من يرد علي حوضي أهل بيتي ، ومن أحبني من أمتي)).
وهو موضوع أيضاً؛ فيه كذاب ومجهول - كما هو مبين في ((الظلال))
٠
(٧٤٨/٣٤٨/٢) - .
ثم رأيت حديث الشعبي قد وصله البزار (٢٦٦٧/٢٤٣/٣) من طريق
إسماعيل بن أبي خالد عنه عن عبدالرحمن بن أبزى :
أن عمرَ كبَّر على زينب بنت جحش أربعاً، ثم أرسل إلى أزواج النبي صل :
من يُدْخِلُ هذه قبرها؟ فقلن : من كان يدخل عليها في حياتها . ثم قال عمر : كان
رسول الله ﴿ يقول :
((أسرعكن بي لحوقاً ... )) الحديث ؛ مثل حديث بنت طلحة .
قلت : وإسناده صحيح . والشطر الأول أخرجه جماعة ذكرتهم في ((أحكام
٧٤٨
الجنائز)» (ص١٨٧). وكذلك الطبراني في «الكبير» (١٣٤/٥٠/٢٤)، لكن لم
یذکر في إسناده عبدالرحمن بن أبزى .
٦٣٣٦ - (أولكم وروداً عليَّ الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي
طالب) .
باطل . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢٩١/٤)، ومن طريقه ابن الجوزي
في («الموضوعات)) (٣٤٦/١ - ٣٤٧) من طريق أبي معاوية الزعفراني عبد الرحمن
ابن قيس : ثنا سفيان الثوري عن سلمة بن کُھیل عن أبي صادق عن سلمان قال :
قال رسول الله
** :... فذكره . وقال ابن الجوزي :
((لا يصح. قال أحمد : أبو معاوية الزعفراني: لم يكن حديثه بشيء، متروك.
وكذلك قال النسائي : متروك . وقال البخاري ومسلم : ذهب حديثه . وقال أبو
زرعة : كذاب . وقال أبو علي بن محمد : كان يضع الحديث . ورواه سيف بن
محمد عن الثوري ، وسيف شر من أبي معاوية)) .
قلت: ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر أيضاً في ((التاريخ)) (١٢٩/١٢)،
وقال عقب قول ابن الجوزي هذا ولم يعزه إليه :
(«قلت : وقد رواه يحيى بن يمان عن الثوري ، وزاد في إسناده عليهما)).
ثم ساقه من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة : نا أبي : نا ابن يمان عن
سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن عليم عن سلمان قال :
((إن أول هذه الأمة وروداً على نبيّها الحوض يوم القيامة أولهم إسلاماً: علي
ابن أبي طالب)» .
٧٤٩
ثم أخرجه من طريق إسماعيل بن عامر: حدثني كامل أبو العلاء عن عامر
ابن) عن سلمة بن كهيل .. به موقوفاً .
قلت : إسماعيل بن عامر : لم أجد له ترجمة .
وعامر بن) : كذا في الأصل مع القوس المشير إلى أن على الهامش شيئاً من
التصحيح أو البيان ، ولم يظهر في النسخة المصورة شيء ، وحاولت أن أكشف عن
هويته بمراجعة ترجمة شيخه سلمة والراوي عنه كامل أبي العلاء ؛ فلم أجد فيها شيئاً .
ويحيى بن اليمان : من رجال مسلم ، لكنهم تكلموا في حفظه ، وقال الحافظ
في ((التقريب)» :
(صدوق عابد ، يخطئ كثيراً، وقد تغير)) .
وقد خولف في إسناده، فقد ذكره ابن الجوزي في ((العلل» (٣٣٣/٢٠٧/١)
من رواية ابن مردويه عن محمد بن أحمد الواسطي قال : نا إسحاق بن الضيف
قال : نا محمد بن يحيى المازني قال : نا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم
﴿ ... به ؛ مثل الموقوف . وقال
الجدلي عن علیم الكندي عن سلمان عن النبي
ابن الجوزي :
((محمد بن يحيى: منكر الحديث ، وأحاديثه مظلمة منكرة)).
قلت : اتهمه ابن حبان (٣٠٨/٢) بوضع حديث الأمر بأكل البيض والبصل .
وقال الحاكم :
((حدث بأحاديث موضوعة)) . وقال أبو نعيم :
((حدث بمناكير)). كذا في ((الميزان)) و((اللسان)).
٧٥٠
وأما ما ذكره الشيخ المعلمي اليماني - رحمه الله - في تعليقه على ((الفوائد
المجموعة)) للشوكاني (ص٣٤٧) أن الدارقطني وثقه ، فممَّا لم أقف عليه .
وإسحاق بن الضيف : قال الحافظ :
(صدوق يخطئ)) .
ومحمد بن أحمد الواسطي : قال الشيخ المعلمي رحمه الله :
((أراه المذكور في «لسان الميزان)) (٥٣/٥ رقم ١٧٩)، وهو تالف)).
قلت : والأقرب عندي أنه محمد بن أحمد بن حمدان بن عيسى الوراق
الرسْعَني ؛ فقد ذكره المزي في الرواة عن إسحاق بن الضيف ، فإن يكن هو ؛ فهو
كذاب - كما قال الذهبي -. والله أعلم .
وبالجملة ؛ فكل هذه الطرق إلى سفيان واهية ، لا يمكن الاعتماد عليها ولا
الاستشهاد بها ، لكن السيوطي قد قواه بطريق أخرى فقال في ((اللآلي)) (٣٢٦/١):
((وقال أبو بكر بن أبي عاصم : حدثنا أبو مسعود : حدثنا عبد الرزاق عن
سفيان ... بسنده عن عليم الكندي عن سلمان ... موقوفاً). وقال :
((وهذه متابعة قوية جداً، ولا يضر إيراده بصيغة الوقف ؛ لأن له حكم الرفع)) .
ويأتي بيان الرد عليه في تقويته .
وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٧٧/١) ، وزاد فقال :
(( ... ابن أبي عاصم في (السنة)).
وهذا وهم منه ؛ فإن كتابه هذا ((السنة)) كنت حققته وعلقت عليه ، وخرجت
أحاديثه ، وطبعته في المكتب الإسلامي ، ثم وضعت له فهرساً لأحاديثه المرفوعة ،
٧٥١
وآثاره الموقوفة ، وليس الحديث فيه ؛ وإنما هو في كتابه ((الأوائل)) (ص٦٧/٧٨)
بالإسناد المذكور ، ورواه الطبراني في ((معجمه الكبير» (٦١٧٤/٣٢٥/٦) من
طريقين آخرين عن عبد الرزاق ... به موقوفاً .
ثم ذكر السيوطي متابعاً لسفيان من طريق محمد بن جرير : حدثنا محمد بن
عماد الرازي : حدثنا أبو الهيثم السندي : حدثنا عمرو بن أبي قيس عن شعيب
ابن خالد عن سلمة بن کھیل ... به موقوفاً .
وسكت السيوطي عنه ، وشعيب بن خالد هذا - هو: الرازي القاضي -: ليس
به بأس - كما قال الحافظ -.
وعمرو بن أبي قيس : صدوق له أوهام .
وأبو الهيثم السندي - هو: سهل بن عبدالرحمن الذهلي -: وثقه ابن حبان
وغيره ، وهو حسن الحديث - كما تقدم تقريره تحت الحديث (٦٢٨٨) ..
وأما محمد بن عماد: فكذا وقع في ((اللآلي)) .. وهو تصحيف ، والصواب:
(عمار)، وهو من شيوخ ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (رقم ٣٢٦ و٩٠١)،
وهو صدوق ثقة - كما قال ابن أبي حاتم (٤٣/٤) -.
أقول : فهذا الإسناد جيد إلى عليم إن سلم من الراوي علي بن عبدالله بن
الفضل - الراوي عن ابن جرير -، وشيخ الحافظ عبدالغني بن سعيد الذي أخرج
الحديث في ((إيضاح الإشكال))؛ الذي إليه عزاه السيوطي ساكتاً عليه .
وجملة القول في هذه الطرق : أنها - وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف ؛
فإنها - بمجموعها تلقي الطمأنينة في النفس بصحة تحديث سفيان عن سلمة عن
أبي صادق عن عُليم عن سلمان ... موقوفاً .
٧٥٢
على أن سفيان قد تابعه قيس بن الربيع عن سلمة بن كهيل ... به .
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢١٦١/٧٦/١٢) قال : حدثنا معاوية
ابن هشام قال : ثنا قيس ... به .
وعن ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في الكتاب السابق الذكر: ((الأوائل)»
(٦٩/٧٩) و((الآحاد والمثاني)) (١٨١/١٤٩/١).
ومتابعة قيس هذه مما فاتت السيوطي وغيره ممن خرج الحديث من بعده ، وهو
ممن ضعّف من قبل حفظه ؛ فقال الذهبي في ((الكاشف)»:
((كان شعبة يثني عليه ، وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ليس
بقوي ، ومحله الصدق . وقال ابن عدي : عامة رواياته مستقيمة)).
قلت : فهو ممن يصلح للاستشهاد به ؛ فتزداد النفس طمأنينة بصحة تحديث
عليم به .
لكن يبقى النظر في حال عليم هذا؛ فقد سبق في كلام السيوطي أنه قوى
إسناد عبدالرزاق المتقدم موقوفاً، وكأنه تبع في ذلك الهيثمي ؛ فإنه قال في رواية
الطبراني عن عبدالرزاق (١٠٢/٩):
((ورجاله ثقات)»!
كذا قال! وإنما عمدته في ذلك إيراد ابن حبان لعليم هذا في ((الثقات)»
(٢٨٦/٥)، فقال :
(يروي عن سلمان الفارسي، روى عنه زاذان)).
وكذا قال البخاري في ((التاريخ)) (٨٨/١/٤)؛ إلا أنه قرن مع سلمان عبساً
الغفاري . ورواية زاذان عنه لا تصح ؛ لأن راويه عن زاذان أبو اليقظان عثمان بن
٧٥٣
عمير ؛ وهو ضعيف مختلط مدلس ، وقد رواه عنه بالعنعنة ، ورواه عنه شريك بن
عبد الله القاضي؛ وهو سيئ الحفظ ، وروايته هذه مخرجة في ((الصحيحة)) (رقم
٩٧٩)؛ لأنه رواه غير أبي اليقظان .. لم يذكر في إسناده عليماً؛ فراجعه إن شئت .
فأقول : إذاً عرفت ضعف رواية زاذان هذه عن عليم .
لم يذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه زاذان ، بل قال :
(روی عنه مسلم بن یزید أبو صادق الأزدي)) .
يشير إلى حديث الترجمة . وعليه فعليم هذا مجهول العين ؛ فهو علة الحديث ،
فذكر ابن حبان إياه في ((الثقات)) من تساهله الذي عرف به . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
(تنبيه): وقع للسيوطي وهمان في تخريج الحديث ، أوهم خلاف الواقع ؛ فقد
عقب رواية ابن عدي المذكورة في مطلع تخريجي هذا وتخريجه هو بأن عزاه
للخطيب والحاكم ، وساق إسناد كل منهما إلى سيف بن محمد عن سفيان ...
به . ولم يسق تمام إسنادهما ، فأشعر القراء أنه عندهما كما هو عند ابن عدي من
رواية أبي صادق عن سلمان! والذي عند الحاكم (١٣٦/٣) أنه أدخل بينهما
واسطة أخرى غير عُليم ؛ فقال :
((عن أبي صادق عن الأغر عن سلمان))! وكذلك هو عند الخطيب في
((التاريخ)) (٨١/٢)، إلا أنه وقع فيه: ((عن سلمة بن كهيل عن الأغر عن سلمان)) ..
لم يقع فيه: ((عن أبي صادق)) ؛ فلعله سقط من الناسخ أو الطابع .
هذا؛ وقد سكت الحاكم عن إسناده ، وكذا الذهبي ، لكن ذكر ابن عراق عنه
أنه تعقبه بأن سيفاً كذاب. فالظاهر أنه سقط من ((التلخيص)).
٧٥٤
هذا أحد وهمي السيوطي .
وأما الوهم الآخر : فهو يشبه الأول ؛ فقد قال عقب رواية الحاكم والخطيب :
((وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في («مسنده)): حدثنا يحيى بن هاشم:
حدثنا الثوري ... به . ويحيى - هو: السمسار - كذاب)) .
فأقول : نعم ؛ هو كذاب ، ولكنه مع ذلك خالف الجماعة في إسناده ، فإنه قال :
حدثنا یحیی بن هاشم : ثنا سفيان الثوري عن سلمة بن کھیل عن أبي صادق عن
حنش بن المعتمر عن عليم الكندي عن سلمان الفارسي ... مرفوعاً . فزاد في
السند حنشاً هذا وهو صدوق له أوهام .
هذا . وقد عرفت مما تقدم أنه رواه جماعة عن عبدالرزاق عن سفيان عن
سلمة عن أبي صادق عن عليم عن سلمان ... موقوفاً . فرأيت في ((معجم أبي
سعيد ابن الأعرابي)) (ق١/١٢٥ -٢) قال: نا جعفر (يعني: ابن عامر) : نا
عبد السلام بن صالح : نا عبدالرزاق ... به ؛ إلا أنه قال :
(( ... عن أبي صادق عن غنيم بن قيس الكندي عن سلمان ... مرفوعاً)).
قلت : فقد خالف الجماعة في موضعين :
أحدهما : أنه جعل: (غنيماً) .. مكان: (عليم) ، وكان يمكن أن يقال : إنه
تصحيف عليم ، لولا أنه نسبه إلى أبيه قيس ، وعليم لم ينسب .
والآخر: أنه رفعه إلى النبي ◌َ﴿ ؛ ورفعه باطل، وإنما موقوف ، مع جهالة عليم.
وأظن أن الرفع من عبدالسلام بن صالح - وهو: أبو الصلت الهروي -: قال
الذهبي في ((الكاشف» :
((واهٍ ، شيعي ، متهم مع صلاحه)).
٧٥٥
وهو المتهم بوضع حديث: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها ... ))، وقد سبق الكلام
عليه مفصلاً برقم (٢٩٥٥) .
هذا وقد غفل الشيخ اليماني رحمه الله عن طرق هذا الحديث الدائرة على
أبي صادق عن عليم ؛ فقال في عليم :
«وهو مجهول ؛ لم يرو عنه إلا زاذان))!
٦٣٣٧ - (مَنِ الْتَقَطِ لُقَطَةٌ يَسِيْرةُ دِرْهماً أو حَبْلاً، أو شبهَ ذلك؛
فَلْيُعَرِّفه ثلاثةَ أيام ، فإنْ كان فوقَ ذلك ؛ فليعرِّفه ستةَ أيام ، [فإن جاء
صاحبُها ، وإلا؛ فَلْيَتَصَدَّقْ بها، فإن جاء صاحبُها؛ فليُخَيِّرْه]).
ضعيف. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (١٩٥/٤)، والبيهقي (١٩٥/٦)
وأحمد (١٧٣/٤) والطبراني في «المعجم الكبير)) (٧٠٠/٢٧٣/٢٢) - والزيادة له -
من طريق عمر بن عبد الله بن يعلى عن جدته حكيمة عن أبيها يعلى بن مرة
مرفوعاً . وقال البيهقي :
((تفرد به عمر بن عبدالله بن يعلى ، وقد ضعفه يحيى بن معين ، ورماه جرير
ابن عبدالحميد وغيره بشرب الخمر».
وبه ضعفه الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٩/٤)، وكذا الحافظ في ((التلخيص))
(٧٤/٣) فقال :
(لم يصح ؛ لضعف عمر ، وزعم ابن حزم أنه مجهول ، وزعم هو وابن القطان
أن حكيمة ويعلى مجهولان ، وهو عجب منهما ؛ لأن يعلى صحابي معروف
الصحبة)) .
٧٥٦
قلت : وفيه إشارة إلى موافقة الحافظ على قولهما بجهالة حكيمة ، وهو
الظاهر ؛ فإنها لا تعرف إلا بهذه الرواية ، وإن وثقها ابن حبان ، وفي ترجمتها ساق
الحديث ، وهذا من عجائبه وتساهله الذي عرف به في التوثيق ! فإنها مع كونها لا
تعرف إلا برواية عمر هذا؛ فإنه - أعني : عمر - متفق على تضعيفه ، ومنهم ابن
حبان نفسه فإنه قد أورده في ((الضعفاء)) وقال (٩١/٢) :
((منكر الرواية)).
وهذا مثال من أمثلة كثيرة كما سأبينه في مقدمة كتابي :
(«تيسير انتفاع الخلان بثقات ابن حبان)).
راجياً من الله تعالى أن يسدد خطاي فيه ، وييسر لي إتمامه بمنه وكرمه وتوفيقه (*) .
ويعارض هذا الحديث حديث أبي الزبير عن جابر قال :
رخص لنا رسول الله : ﴿ في العصا والسوط والحبل وأشباهه ؛ يلتقطه الرجل
ينتفع به .
ولكنه ضعيف أيضاً ؛ لعنعنة أبي الزبير ، والاختلاف علیه في رفعه ووقفه - كما
هو مبين في ((ضعيف أبي داود)) (٣٠٣) -.
٦٣٣٨ - (جئتُ مُسْرِعاً أُخْبِرُكم بليلةِ القَدْرِ، فأُنْسِيتُها بيني
وبينَكم ، ولكنِ الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأواخِرِ من رمضان).
ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٣/٢١١)، وأحمد (٢٥٩/١)،
(*) قد تم الكتاب - فيما نعلم - ولم يطبع بعد . (الناشر) .
٧٥٧
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٦٢١/١١٠/١٢) من طريق قابوس عن أبي
ظبيان عن ابن عباس :
أن نبي الله ◌َ لا أقبل إليهم مسرعاً؛ قال : حتى أفزعنا من سرعته ، فلما
انتهى إلينا ؛ قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، قابوس - وهو : ابن أبي ظبيان -: قال الذهبي في
«الكاشف)»:
((قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((فيه لين)) .
وبه أعله الهيثمي (١٧٨/٣) ، لكن سقط من الطابع اسم قابوس .
لكن الحديث صحيح دون ذكر السبب ، وقوله في أوله :
((جئت مسرعاً أخبركم بليلة القدر)) ، فقال أبو سعيد الخدري :
اعتكفنا مع النبي ت﴿ العَشرَ الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين
فخطبنا ، وقال :
((إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها - أو: نسيتها -؛ فالتمسوها في العشر الأواخر
في الوتر ... )) الحديث .
أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٢٥١).
٦٣٣٩ - (مَنْ سَبَّحَ عند غروبِ الشمسِ سبعينَ تَسْبيحةً؛ غَفَرَ اللهُ
له سائرَ عَمَلِه) .
منكر. أخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) في ترجمة أبي الحسن
٧٥٨
العسكري (٤٦٤/١٤) قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن حماد : حدثتني جدتي
بانةُ بنت بهز بن حكيم عن أبيها عن أبيه عن جده أن رسول الله ◌َّم قال :...
فذكره . وقال :
((حديث منكر، وبانة مجهولة)). وتعقبه المعلق عليه بقوله :
((في ((الاستدراك)) لابن نقطة : إن بانة هذه روت عن أخيها عبدالملك بن بهز ،
وروى عنها الحسين بن الحسن بن حماد ، وهشام بن علي السيرافي ، وأبو بهز
الصقر بن عبدالرحمن ابن بنت مالك بن مغول» .
قلت : وسكت المعلق المشار إليه عن الراوي عن (بانة) .. فما أحسن ؛ لأنه
يوهم أنه ليس في الإسناد علة أخرى غيرها ، وليس كذلك ؛ فقد أورده الذهبي في
ترجمة الراوي عنها الحسين بن الحسن هذا ، وقال :
((لا يدرى من ذا، والخبر منكر)). يعني هذا .
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) عن معاوية بن حيدة لرواية
الديلمي في ((مسند الفردوس))، وهو في أصله ((الفردوس)) (٥٦٣٤/٥٢٣/٣). ومن
الغريب أن المعلق عليه عزاه لكتابي: ((الضعيفة)) برقم (٤٠٦)! وهذا تساهل أو
خطأ فاحش ؛ لأن الحديث الذي هناك يخالف الذي هنا مخالفة جذرية - وإن كان
يلتقي مع هذا في كون صحابيه معاوية بن حيدة الذي هنا ، وفي طرفه الأول منه ،
فإنه يختلف في تمامه عن هذا جذرياً ؛ - فإنه بلفظ :
((من كبر تكبيرة عند غروب الشمس على ساحل البحر رافعاً صوته أعطاه الله
من الأجر بعدد كل قطرة في البحر عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع
٧٥٩
له عشر درجات ؛ ما بين درجتين مسيرة مائة عام بالفرس المسرع» !
ولوائح الوضع عليه ظاهرة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
٦٣٤٠ - (إن الله تعالى يأمُرُكَ أن تُراجعَ حَفْصةَ رحمةً لِعُمَرَ) .
موضوع . أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٩١/١٧ - ٢٩٢) : حدثنا
أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى : حدثني حرملة بن يحيى : [ثنا](*) ابن
وهب : حدثني عمرو بن صالح الحضرمي عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة
ابن عامر الجهني :
أن النبي * طلق حفصة ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على
وجهه(*) فقال: ما يعبأ الله بك يا ابن الخطاب بعد هذا ! فنزل جبريل عليه السلام
فقال : ... فذكره .
قلت: وهذا موضوع ؛ آفته أحمد بن طاهر هذا: قال ابن عدي في ((الكامل)
(١٩٦/١) :
(ضعيف جداً، يكذب في حديث رسول الله { 8، إذا روى ، ويكذب في
حدیث الناس إذا حدث عنهم)) .
ثم ساق له بعض الحكايات ظاهرة البطلان . وقد كذبه الدارقطني وابن حبان ،
وتقدمت له بعض الأحاديث التي تدل على كذبه ؛ فانظرها برقم (١٣٩ و١٩٢٣) .
وقد غفل عنه الهيثمي ؛ فقال في موضعين من ((مجمعه)) (٣٣٤/٤ ٢٤٤/٩):
(*) كذا في أصل الشيخ رحمه الله تعالى، وفي (الطبراني)): على رأسه . وما بين
المعقوفتين منه أيضاً . (الناشر) .
٧٦٠