Indexed OCR Text

Pages 581-600

((حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ ، و ... و ... و ... وكان يظهر النسك والصلاح،
ولم يكن في الحديث ثقة ، قال حمزة بن يوسف : حدث عمن لم يره ، ومن مات
قبل أن يولد» .
قلت : وهذه الصفة مما وصف بها ابنُ عدي ابنَ حرب الملحمي ؛ فإنه ذكر عنه :
أنه قال : ((حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، وزعم أنه كتب عنه بجرجان ، وكذب ؛
لأن إبراهيم ما دخل جرجان قط ، ومات قبل أن يولد أحمد بن محمد بن حرب»!
فهذا الاشتراك في هذه الصفة وفيما قبلها مما يلقي في النفس أنهم شخص
واحد ، ولا ينافي ذلك الاختلاف في أسماء الأجداد ؛ لأنه قد ينسب الراوي أحياناً
إلى الجد الأدنى ، وتارة إلى الأعلى ، وبعضهم لا يسوق النسب بتمامه الذي يعرف
به ، وهذا معلوم عند العارفين بالتراجم؛ كما أنه لا ينافي ذلك أن هذا بغدادي ،
والأولين جرجانيَّان؛ لأنه قد يكون جرجانياً ولادة بغدادياً وفاة ، أو العكس . ثم إن
هذا يلتقي أيضاً مع الذي قبله في كونه متهماً؛ فروى الخطيب عن أبي القاسم
الأزهري أنه قال :
((لم يكن أبو الحسن بن مقسم ثقة. وقال مرة: كان كذاباً)).
وجملة القول ؛ هذا ما انقدح في نفسي ، ولم أجد من تكلم في شيء من
هذا ، فإن أصبت ؛ فمن الله ، وإلا ؛ فمن نفسي ، فمن كان عنده شيء ؛ فليدل به ،
ونحن له من الشاكرين .
وفي الإسناد علل أخری ، منها أن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي مع
كونه من الحفاظ الكبار المشهورين ؛ فقد اتهمه بعضهم بالكذب ، ورد ذلك الذهبي
بقوله في «الميزان» :
٥٨١

((قلت : بل هو صدوق من بحور الحديث ، قيل : إنه أجاب في ثلاثمائة ألف
مسألة في حديث رسول الله ﴿)). وقال الدارقطني في ((الضعفاء)):
((الباغندي مدلس مخلط ، يسمع من بعض رفاقه ، ثم يسقط من بينه وبين
شيخه ، وربما كانوا اثنين وثلاثة، وهو كثير الخطأ)).
فأقول : لعل اتهام من اتهمه ؛ إنما كان لكثرة خطئه ، ولكن ذلك مغتفر بالنسبة
لكثرة محفوظاته . والله أعلم .
وشيخه عبدالرحمن بن أيوب الحمصي لم أعرفه ، ولم يورده ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) .
ومثله موسى بن أبي موسى المقدسي . والله أعلم .
وجملة القول : أن هذه الطرق شديدة الضعف ؛ فلا تصلح للاعتضاد بها ؛
ولذلك رد الذهبي على الحاكم قوله في ((المستدرك)) (٦٠٢/٢):
((وقد تواترت الأخبار أن رسول الله عَ له ولد مختونا مسروراً».
فقال الذهبي في ((تلخيصه)» :
((ما أعلم صحة ذلك ، فكيف متواتر؟!)).
وذكر نحوه ابن كثير في تاريخه ((البداية)) (٢٦٥/٢).
فالعجب من ابن الجوزي مع إعلاله لحديث الترجمة بما تقدم نقله عنه ، عقب
عليه جازماً بقوله :
(«قلت : ولا شك أنه ولد مختوناً؛ غير أن هذا الحديث لا يصح به))!
٥٨٢

ومع هذا كله ، فقد روي ما يخالف هذا الحديث الواهي في حدیثین اثنين :
الأول : من طريق يحيى بن أيوب العلاف قال : نا محمد بن أبي السري
العسقلاني : نا الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن عطاء الخراساني
عن عكرمة عن ابن عباس :
أن عبدالمطلب ختن النبي :﴿ يوم سابعه ، وجعل له مأدبة ، وسماه محمداً .
قال يحيى بن أيوب : ما وجدنا هذا الحديث عند أحد ؛ إلا عند ابن أبي السري .
قلت: قال الحافظ في ((التقريب»:
(«صدوق عارف ، له أوهام كثيرة)).
وقال في «التهذيب»:
((أورد ابن عدي من مناكيره حديثه عن معتمر عن أبيه عن عطاء عن أبي
هريرة مرفوعاً: من سئل عن علم ... )) .
وذكره الذهبي أيضاً في ((الميزان)) وقال هو والحافظ :
«وقال ابن عدي : كثير الغلط» .
وأقول : لقد سقطت ترجمة محمد بن أبي السري هذا وحديثه في العلم من
النسخة المطبوعة من كتابه ((الكامل))؛ فقد راجعت منه باب من اسمه ((محمد))،
وفهرسه في الأسماء والأحاديث ؛ فلم أجد لذلك كله ذكراً . فلتراجع مخطوطاته .
ثم إن في إسناد الحديث علتين أخريين :
إحداهما : تدليس الوليد بن مسلم ؛ فإنه كان يدلس تدليس التسوية .
والأخرى : عطاء الخراساني - وهو : ابن أبي مسلم - قال الحافظ :
٥٨٣

((صدوق یهم كثيراً ، ويرسل ويدلس)) .
والحديث الأخر: يرويه محمد بن عبدالله الحضرمي قال : ثنا عبد الرحمن
ابن عيينة البصري قال : ثنا علي بن محمد السلمي المدائني قال : ثنا مسلمة بن
محارب بن سلم بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة :
إن جبریل ختن النبي
حين طهر قلبه .
قلت: وهذا منكر أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢/٢٣/٢ - مجمع
البحرين/ الجامعة)(١)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص١١١)، وابن عساكر أيضاً،
وقال الطبراني :
((لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبدالرحمن)).
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ ما بين الحافظ الحضرمي ، وأبي بكرة الثقفي جلهم
لا یعرفون ، وبيان ذلك على الوجه التالي :
١ - عبدالرحمن بن عيينة البصري؛ لم أجد له ترجمة ، ولم يعرفه الهيثمي ؛
كما يأتي .
٢ - مسلمة بن محارب الزيادي ، أورده البخاري وابن أبي حاتم ، ولم يذكرا
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٤٩٠/٧) برواية
إسماعيل ابن علية عنه . وأما أبو حاتم ، فقال :
((روى عنه أبو الحسن المدائني)).
قلت : فتساءلت : من أبو الحسن هذا؟ فقلت : لعله علي بن محمد السلمي
(١) وقد بحثت عنه كثيراً في ((المعجم الأوسط)) نفسه فلم أجده .
٥٨٤

المدائني شيخ الحضرمي في هذا الحديث ، فرجعت إلى ((مقتنى الذهبي)) فإذا به
یذکر (١٤٧٤/١٧٩) فیمن یکنی بأبي حسن :
((علي بن محمد بن حسن المدائني)) فرجعت إلى أصله ((كنى أبي أحمد
الحاكم)) ، فرأيته ذكر أنه روى عن المفضل بن غسان الغلابي (وهو ثقة مترجم في
(تاريخ بغداد))) وأبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح العسكري. (وهو ليِّن
مترجم في ((التهذيب))) وهما من طبقة الحضرمي ، فغلب على ظني أنه شيخه في
هذا الحديث ، والله أعلم .
٣ - محارب الزيادي، ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان (٤٥٢/٥) برواية
ابنه مسلمة فقط عنه ؛ فهو مجهول . وأما الهيثمي فقال (٢٢٤/٨) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبدالرحمن بن عيينة وسلمة ! بن
محارب؛ ولم أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات)) !
وبالجملة : فالإسناد ضعيف لا تقوم به حجة ، والمتن منكر ؛ لأن قصة تطهير
قلبه :﴿ قد صحت من طرق عنه { * ، ولم يذكر في شيء منها، ختنه
،
وقد كنت خرجت بعضها في ((الصحيحة)) فراجع إن شئت رقم (٣٧٣ و١٤٤٥)،
ولذلك فإن السيوطي لم يحسن بإيراده إياه في ((الخصائص)) مع حديث الباب
وغيره مما بينا علته ؛ بل أوهم القراء صحته بقوله (١٣٢/١):
(«وصححه الضياء في (المختارة)))!
وفاته إعلال ابن عساكر إياه بالجهالة ، وقول الذهبي :
((إنه حديث شبه موضوع)). ثم رأيته قال في ((المغني)) (٦٦٨٢/٧٠٢):
((أظنه موضوعاً)).
٥٨٥

وتغافل السيوطي عن قول ابن القيم رحمه الله في أول كتابه القيم ((زاد المعاد)):
((حديث لا يصح ، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وليس فيه
حديث ثابت ، وليس هذا من خواصه ؛ فإن كثيراً من الناس يولد مختوناً ... ،
وحدثني صاحبنا أبو عبدالله محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه
ولد كذلك؛ وأن أهله لم يختنوه، والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر!
وهذا من خرافاتهم» .
قلت : ومن الغرائب أن ابن صياد - وقد قيل فيه ما هو معروف - ولد كذلك ؛
فقد روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥٩/١٥) بسند صحيح عن أم سلمة
رضي الله عنها قالت :
((ولدته أمه مسروراً مختوناً . يعني: ابن صياد)).
وروى عبدالرزاق في ((مصنفه)» (١١) بسند صحيح عن عروة بن الزبير قال :
((ولد ابن صياد أعور مُختتناً)» .
ثم ذكر ابن القيم عقب حديث ابن أبي السري المتقدم فائدة لا بأس من
تقديمها إلى القراء ، قال رحمه الله :
((وقد وقعت هذه المسألة بين رجلين فاضلين ، صنف أحدهما مصنفاً في أنه
ولد مختوناً ، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام ، وهو
كمال الدين بن طلحة(١)، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم(٢) ، وبيَّن فيه أنه
(١) هو العلامة أبو سالم محمد بن طلحة القرشي الشافعي، مات سنة (٦٥٢) ، له
ترجمة في ((سير الذهبي)) (٢٩٣/٢٣ - ٢٩٤).
(٢) هو العلامة أبو القاسم عمر بن أحمد الحلبي مؤلف ((تاريخ حلب)) في نحو ثلاثين
مجلداً ، توفي سنة (٦٦٠).
٥٨٦

ختن على عادة العرب ، وكان عموم هذا السنة للعرب قاطبة مغنياً عن نقل
معين فيها . والله أعلم)) .
قلت : وهذا الذي ذهب إليه الكمال بن العديم رحمه الله ، هو الذي تطمئن
إليه النفس ، وينشرح له الصدر، وهو الذي يبدو أنه مال إليه ابن عبدالبر ؛ فإنه قال
عقب الحديث المشار إليه :
((وفي حديث ابن عباس عن أبي سفيان في قصته مع هرقل - وهو حديث
ثابت من جهة الإسناد - دليل على أن العرب كانت تختتن ، وأظن ذلك من جهة
مجاورتهم في الحجاز اليهود)) .
قلت : وحديث أبي سفيان في أول ((صحيح البخاري)) رقم (٧ - فتح) ، وفيه
أن هرقل سأل أبا سفيان عن العرب؟ فقال :
((هم يختتنون)) .
٦٢٧١ - (مَنْ أصبحَ مُطيعاً [لله] في والديه ؛ أصبحَ له بابانِ
مفتوحان من الجنة ، وإن كان واحداً؛ فواحداً، ومَنْ أمسى عاصياً لله
في والديه ؛ أصبح له بابان مفتوحان من النار، وإن كان واحداً؛
فواحداً. قال رجلٌ: وإنْ ظَلَماه؟ قال: وإن ظلماه، وإن ظلماه ، وإن
ظلماه) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٩١٦/٢٠٦/٦) من طريق أبي
محمد عبد الله بن يحيى بن موسى السرخسي : نا سعيد بن يعقوب الطالقاني :
نا عبدالله بن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً .
٥٨٧

قلت : وهذا إسناد واه ، رجاله ثقات ؛ غير السرخسي هذا ، وهو من شيوخ ابن
عدي وقال في ترجمته (٢٦٨/٤) :
((حدث بأحاديث لم يتابعوه عليها ، وكان متهماً في روايته عن قوم لم
يلحقهم مثل علي بن حُجر وغيره)) .
قلت : ولعل من أولئك الذين لم يلحقهم الطالقاني هذا؛ فإنه مات سنة
(٢٤٤) وهي السنة التي مات فيها علي بن حجر. وقد ساق له الحافظ هذا
الحديث ، وقال عقبه في ((اللسان)):
((قلت : رجاله ثقات أثبات ؛ غير هذا الرجل ؛ فهو آفته . ولي قضاء طبرستان ،
وانصرف عنها في سنة سبع وتسعين ومائتين ، وكان بقي إلى بعد الثلاثمائة)).
قلت : وقد أشار بقوله : «فهو آفته)» إلى أنه موضوع، أو نحوه ، وهو به حري لما
في متنه من المبالغة . ولعله لا ينافي ذلك أنه روي من طريق آخر ؛ فقد قال ابن
أبي حاتم في ((العلل)) (٢١٢٣/٢١١/٢):
((سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو خيثمة زهير بن حرب ، قال : حدثنا
شبابة ، قال : حدثنا المغيرة بن مسلم عن عطاء ... به)) .
فأقول : هذا ، وإن كان رجاله ثقاتاً ؛ فقد أعلوه بالانقطاع ، فقال ابن أبي حاتم :
((قال أبو زرعة : المغيرة لم يسمع من عطاء شيئاً ، وهو مرسل)).
ونقله العلائي في ((جامع التحصيل)) (٧٩٢/٣٥١)، وهي فائدة لم تذكر في
((التهذيب)) وغيره ؛ فلتقيد .
والحديث قال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢١٦/٢):
((أخرجه البيهقي في ((الشعب)) من حديث ابن عباس ولا يصح)) !
٥٨٨

٠٠
٦٢٧٢ - (حُسْنُ الخُلُقِ زِمَامٌ من رحمةِ الله في أنفِ صاحبِهِ،
والزِّمام بيد الملَكِ، والملكُ يَجُرُّه إلى الخيرِ، والخيرُ يجرُّه إلى الجنةِ،
وسوء الخلق زمامٌ من عذابِ الله في أنف صاحبه ، والزِّمامُ بيد
الشيطان ، والشيطانُ يجره إلى الشِّرِ، والشرُّ يجرُّه إلى النارِ).
منكر. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٨٠٣٧/٢٤٨/٦) بسندين له : أحدهما
عن ابن أبي ثُميلة ، والآخر عن محمد بن عبدربه قالا : نا الفضل بن موسى
السِّيناني عن سفيان بن سعيد الثوري عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن
أبيه عن جده أبي موسى الأشعري مرفوعاً . وقال البيهقي :
((وكلا الإسنادين ضعيف)).
قلت : وابن أبي ثميلة لم أجد من ذكره .
وأما محمد بن عبدربه ؛ فأورده الحافظ في ((اللسان))، نقلاً عن ابن حبان في
((الثقات))؛ لكن تحرف على طابعه كلام ابن حبان، ونصه في ((الثقات)) (١٠٧/٩):
((أبو تميلة : اسمه محمد بن عبدربه بن سليمان المروزي ، يروي عن الفضيل
ابن عياض . حدثنا عنه محمد بن أحمد بن أبي عون ، يخطئ ويخالف».
فقوله: ((يخطئ ويخالف)) تحرف في ((اللسان)) إلى ((يحكي لطائف))! ولم
يذكر فيه كنيته ((أبو تميلة)). ثم قال الحافظ :
((وروى له البيهقي حديثاً منكراً من روايته عن الفضل بن موسى السيناني ،
وعنه صالح بن كامل ، وضعفه)) .
قلت : وهو هذا .
٥٨٩

قلت: وهذه الكنية لم يذكر الذهبي تحتها في ((المقتنى))؛ تبعاً لأصله ((الكنى))
لأبي أحمد الحاكم (ق١/٤٤) غير يحيى بن واضح الأنصاري ، فلا أدري إذا كانت
محفوظة أم لا؟
ثم قال البيهقي عقب تضعيفه السابق :
((ورواه شيخ من أهل نيسابور يقال له : محمد بن حامد بن محمد بن
إبراهيم أبو بكر الحيري عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي نعيم عن سفيان
الثوري بإسناده مثله ، وهو فيما أنبأني أبو عبدالله الحافظ - إجازة -: نا أبو سعيد
بن أبي بكر بن أبي عثمان: نا محمد بن حامد ... به . وهذا وهم من هذا الشيخ ،
ولیس له من هذا الوجه أصل)» .
وأقره الحافظ في ((اللسان)) .
وأنا أظن أنه غير محمد بن حامد شيخ الحاكم الآتي في إسناد الحديث
التالي :
٦٢٧٣ - (ما مِنْ وَلَدِ بارِّ ينظرُ إلى والدَيْه نَظْرةَ رحمة؛ إلا كان له
بكلِّ نظرة حجَّةٌ مبرورةٌ ، قالوا : وإنْ نظرَ إليهما كلَّ يوم مائة مرةٍ؟ قال:
نعم ، اللهُ أكبرُ وأطيبٌ).
موضوع . أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٨٥٨/١٨٦/٦): أخبرنا أبو عبدالله
الحافظ في ((التاريخ)»: أنا محمد بن حامد : ثني مكي بن إبراهيم: نا الحسن بن
هارون : نا منصور بن جعفر: نا نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس
مرفوعاً . وقال :
٥٩٠

((منصور بن جعفر هو والد الحسين بن منصور السلمي النيسابوري)) .
قلت : يبدو أنه لا يعرف ، بخلاف ابنه الحسين ، فإنه ثقة فقيه من شيوخ
البخاري والنسائي ، وقد ذكر له المزي شيوخاً كثيرين ليس منهم أبوه هذا ، ولا
وجدت له ترجمة .
لکن نهشل بن سعید کذاب معروف ، وقد تقدمت له بعض الأحاديث من
روايته عن الضحاك عن ابن عباس مع بعض ما قيل فيه من الأئمة ، فانظر الحديث
(٨١٩ و١٦٨٦) .
أما الحسن بن هارون وعنه مكي بن إبراهيم ، فلم أعرفه . وفي الرواة ثلاثة
بهذا الاسم والأب :
الأول : الحسن بن هارون بن مالك الشيباني . روى عن عبدالسلام بن
حرب ، روی عنه محمد بن إسماعيل الضراري الرازي .
كذا في ((الجرح)) (٤٠/٢/١) وقال :
«سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه)).
ونقله الحافظ في ((اللسان)) وأقره ؛ لكن تحرف على الناسخ أو الطابع ((الضراري))
إلى («العُتواري))! وضبطه المعلق بالضم والسكون ، ولم يتنبه للتحريف .
وقد ذكر هذه النسبة السمعاني في ((أنسابه)) ، وذكر أنه نسبة إلى ضرار ، وهو
اسم رجل، وله ترجمة في ((الجرح)» (١٩٠/٢/٣) فقال:
(«محمد بن إسماعيل بن أبي ضرار أبو صالح الرازي ... )» .
والثاني : الحسن بن هارون بن عفان ابن أخي سلمة بن عفان ، حدث عن
٥٩١

،
جرير بن عبدالحميد وطبقته ، وعنه جمع ذكرهم الخطيب (٤٤٩/٧) ، وآخر ، وهو
محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي، من شيوخ ابن حبان ذكره في ((الثقات))
(١٧٤/٨) .
والثالث : الحسن بن هارون النيسابوري ، ذكره ابن حبان أيضاً في ((الثقات))
(١٧٨/٨) وقال :
((يروي عن مكي بن إبراهيم، ثنا عنه أبو حامد الشرقي)) .
قلت : فلا أدري إذا كان المترجم واحداً من هؤلاء أو غيره؟
وأما محمد بن حامد شيخ الحاكم، فلم أعرفه ، ومن المحتمل أنه محمد بن
حامد أبو رجاء البغدادي ، فإنه توفي سنة (٣٤٤)، وتوفي الحاكم سنة (٤٠٦)
والله أعلم، وهو متكلم فيه ، له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٩/٢)، و(«الميزان)).
والحديث أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٢/٣ - الغرائب الملتقطة)
من طريق الحاكم معلقاً عليه ، وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير) للحاكم في
«تاريخه)) وابن النجار.
وقد تقدم من طريق أخرى مقلوب الأول بلفظ :
((إذا نظر الوالد إلى ولده فسره ... )) الحديث برقم (٢٧١٦)(*) .
٦٢٧٤ - (نَوْمُك على السَّرير بِرَّاً بوالدَيْك تُضْحِكُهما ويُضْحكانك
أفضلُ من جهادِك بالسيفِ في سبيلِ اللهِ عز وجل) .
منكر. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٨٣٦/١٧٩/٦) من طريق محمد بن
(*) وانظر (٣٢٩٨) من هذه ((السلسلة)). (الناشر).
٥٩٢

صالح الأشج: نا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد : حدثني أبي عن نافع عن
ابن عمر مرفوعاً . وقال :
(«عبدالله بن عبدالعزيز هذا غير قوي ، ولمتنه شواهد قد مضت)).
قلت : یشیر إلی مثل قوله
: #
((ففيهما فجاهد)) متفق عليه .
وهو مخرج في ((غاية المرام)) (برقم ٢٨١).
وقوله :
((ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)).
وهو مخرج مع الذي قبله في «صحيح أبي داود)) (٢٢٨١ و٢٢٨٢) . ولیس
يخفى على الفقيه أن شهادة هذه الأحاديث وما في معناها أن شهادتها قاصرة
لحديث الترجمة ، فيبقى منكراً .
وعبدالله بن عبد العزيز ؛ قد شهد الأئمة بنكارة أحاديثه ، فقال ابن أبي حاتم
(١٠٤/٢/٢) عن أبيه :
((رأيت أحاديثه أحاديث منكرة ، ولم أكتب عنه ، ولم يكن محله عندي
الصدق . قال ابن الجنيد: لا يسوى فلساً؛ يحدث بأحاديث كذب)) . وقال العقيلي
في ((الضعفاء)) (٢٧٩/٢) :
((أحاديثه مناكير غير محفوظة ، ليس ممن يقيم الحديث)) . وقال ابن عدي في
(الكامل)) (٢٠١/٤) :
((يحدث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليها)) .
٥٩٣

والراوي عنه محمد بن صالح الأشج ؛ ذكره ابن حبان في «الثقات» (١٤٨/٩)،
وقال :
((حدثنا عنه أحمد بن سعيد - بهمذان - وغيره، كان يخطئ)).
وأقره الحافظ في ((اللسان)).
٦٢٧٥ - (لو أَدركتُ والديَّ أو أحدَهما وأنا في صلاةِ العشاءِ،
- وقد قرأتُ فيها بفاتحة الكتابِ - ينادي: يا محمدُ!؛ لأَجَبْتُه: لَبَّيْك).
موضوع. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧٨٨١/١٩٥/٦)، وابن الجوزي في
((الموضوعات)) (٨٥/٣) من طريق يحيى بن أبي طالب (جعفر) حدثنا زيد بن
الحباب : عن ياسين بن معاذ: حدثنا عبدالله بن مرثد عن طلق بن علي مرفوعاً .
وقال البيهقي :
((ياسين بن معاذ ضعيف)).
قلت : حاله أسوأ من ذلك ، وينبيك عن ذلك قول الذهبي في ((المغني)):
((تركه النسائي وغيره)) .
ومن شاء الوقوف على أقوال الأئمة فيه ؛ فليرجع إلى ((لسان الميزان)) ، فقد
استوعب أكثرها ، على أنني كنت نقلت بعضها تحت الحديث المتقدم (١٠٣٥)
وقال ابن الجوزي عقب الحديث :
، وفیه یاسین ؛ قال يحيى : ليس حديثه
«هذا موضوع على رسول الله
بشيء . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن
الثقات، وينفرد بالمعضلات عن الأثبات)).
٥٩٤

وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢٩٥/٢) بإخراج البيهقي في ((الشعب))
إياه! فلم يصنع شيئاً؛ وإن أقره ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٩/٢٩٦/٢)،
وزاد فقال :
«قلت: وكذلك أشار الذهبي في ((تلخيص الموضوعات)) إلى ضعفه من جهة
(يس)، ثم استدرك ؛ فقال: ولكن في سنده هناد النسفي . والله أعلم)).
وأقول في الإشارة المذكورة نظر ، فياسين عند الذهبي متروك كما قدمت عنه .
والاستدراك المزبور لا قيمة له ؛ لأنه في إسناد ابن الجوزي دون البيهقي ، وهو من
طبقة البيهقي ومعاصريه ، له ترجمة سيئة في ((تاريخ بغداد)) (٩٧/١٤ - ٩٨)،
و(«اللسان».
(تنبيه): وقع في ((الشعب)) و((الموضوعات)) [أخطاء] في إسناد الحديث ومتنه ،
فصححت ما ترجح عندي صحته ؛ فمثلاً: يحيى بن أبي طالب ، وقع في ((الشعب)) :
(يحيى بن جعفر)، فغلب على ظني أن الصواب ما أثبت أعلاه ؛ لأن: (أبا طالب)
اسمه : جعفر ؛ فھو : یحیی بن أبي طالب : (جعفر بن الزبرقان) ، محدث مشهور ،
تكلم فيه بعضهم .
٦٢٧٦ - (يا أبا هريرةَ! إن الله تعالى يُحِبُّ مِنْ خَلْقِه الأَصْفياءَ
الأَخْفِيَاءَ الأبرياءَ الشَّعِشَةَ رُؤُوسُهم ، المُغْبَرَّةَ وجوهُهم ، الخَمِصةَ بطونُهم ؛
إلا من كَسْبِ الحلال، الذين إذا استأذنوا على الأمراءِ ؛ لم يُؤْذنْ لهم ،
وإِنْ خَطِبوا المُتَنَعِّماتِ؛ لم يُنْكَحوا، وإن غابوا؛ لم يُفْتَقَدوا، وإن حَضَروا؛
لم يُدْعَوا ، وإن طَلَعُوا؛ لم يُفْرَحْ بطلْعَتِهِم ، وإن مَرِضوا؛ لم يُعادوا،
وإن ماتوا ؛ لم يُشْهَدوا .
٥٩٥

قالوا : يا رسولَ الله! كيف لنا برجل منهم؟ قال : ذاك أَوَّيْسُ القَرَنِيُّ،
قالوا : وما أويسُ القرنيُّ؟ قال: أَشْهَلُ ذاَ صَهوبةٍ ، بَعيدُ ما بين المَنْكِبَيْنِ ،
مُعْتَدِلُ القامَةِ آدمُ شديدُ الأُدْمَةِ ، ضاربٌ بِذَقَنِهِ إلى صدره، رامٍ بِذَقَئِه
إلى موضع سجودِهِ ، واضعٌ يمينَه على شِمالِه ، يتلو القرآنَ ، يبكي على
نفسِهِ ، ذوَ طِمْرينٍ لا يُؤْبَهُ له ، مُتَّزِّرٌ بإزارٍ صوفٍ ورِداءٍ صوفٍ ، مجهولٌ
في أهل الأرض ، معروفٌ في السماء ، لو أقسم على الله ؛ لأَبَرَّ قَسَمَه ،
ألا وإنّ تحتَ مَنْكِبِه الأيسر لُمْعَةً بيضاءَ ، ألا وإنه إذا كان يومُ القيامةِ ؛
قيل للعباد : ادخلوا الجنةَ، ويقال لأُوَّيْس: قفْ فاشفعْ. فَيُشَفِّعُهُ اللهُ عز
وجل في مثلٍ عددٍ ربيعةَ ومُضَرَ ، يا عمرُ ويا عليٌّ ، إذا أنتما لَقْتُماه؛
فاطلُبا إليه يستغفرُ لكما يَغْفر الله تعالى لكما ... ) الحديث بطوله .
منكر جداً. أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٨٠/٢ - ٨٢)، ومن طريقه الرافعي
في ((تاريخ قزوين)) (٩١/١ - ٩٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٠٠/٣ -
٢٠٢) من طريق سلمة بن شبيب: ثنا الوليد بن إسماعيل الحراني: ثنا محمد
ابن إبراهيم بن عبيد : حدثني مخلد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عن الضحاك
ابن مزاحم عن أبي هريرة قال :
بينا رسول الله /# في حلقة من أصحابه إذ قال :
((ليصلين معكم غداً رجل من أهل الجنة)). قال أبو هريرة : فطمعت أن أكون أنا
ذلك الرجل ، فغدوت فصليت خلف النبي :{18 ، فأقمت في المسجد حتى انصرف
الناس وبقيت أنا وهو ، فبینا نحن عنده إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة ، مرتد
برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله :﴿ ثم قال: يا نبي الله ادع الله لي ؛
٥٩٦

فدعا النبي ﴿ له بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت : يا رسول الله
أهو هو؟ قال :
((نعم! إنه لمملوك لبني فلان)). قلت : أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال :
((وأنى لي ذلك ، إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة ،
إن لأهل الجنة ملوكاً وسادة ، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم . يا أبا
هريرة ... )) الحديث . وزاد بعده :
قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه ... إلى آخر القصة ، وفيها
طول لا حاجة بنا إلى ذكرها .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم منقطع ؛ الضحاك بن مزاحم ، قال الحافظ
العلائي في («مراسيله)) (ص٢٤٣) وقد ذكر الضحاك هذا :
((وقال أبو حاتم : لم يدرك أبا هريرة ولا أبا سعيد رضي الله عنهم . وقال ابن
حبان : أما رواياته عن أبي هريرة ، وابن عباس وجميع من روى عنه ، ففي ذلك
کله نظر)» .
قلت : والسند إليه لا يصح؛ فيه ثلاثة ليس لهم ذكر في شيء من كتب
التراجم التي عندي ، وهم :
الوليد بن إسماعيل ، ومحمد بن إبراهيم ، ونوفل بن عبدالله ؛ فلم يترجمهم
البخاري ولا ابن أبي حاتم ولا ابن حبان ، ولا الذين جاءوا من بعدهم ، اللهم ! إلا
الأول منهم ؛ فقد ذكره المزي في شيوخ سلمة بن شبيب .
أقول : ومع جهالة هؤلاء والانقطاع المشروح آنفاً ، لم يتورع السيوطي أن يقول
٥٩٧

في ((اللآلي)) (٤٥١/١) :
«وسنده لا بأس به»!
والعجيب حقاً أن ابن عراق في ((التنزيه)) (٣٦/٢) أقره على ذلك ، ولم يتعقبه
بشيء! وليتأمل القارئ اللبيب الفرق بين السيوطي وقوله هذا ، وبين قول الحافظ
الذهبي وقد ساق من هذا الحديث بعضه في كتابه ((السير)» (٢٧/٤ - ٢٨):
((وهذا سياق منكر ، لعله موضوع)) .
وقد أورد ابن الجوزي في ((موضوعاته)) (٤٣/٢ - ٤٤) من رواية ابن حبان ،
وهذا في ((الضعفاء)) (٢٩٧/٢ -٢٩٨) من طريق محمد بن أيوب عن مالك عن
نافع عن ابن عمر قال :
بينما النبي لة بفناء الكعبة إذ نزل عليه جبريل فقال :
((يا محمد ! إنه سيخرج من أمتك رجل يشفع ، فيشفعه الله في عدد ربيعة
ومضر، فإن أدركته؛ فسله الشفاعة لأمتك، قال {8 *: يا جبريل! ما اسمه وما
صفته؟ قال: أما اسمه فأويس ... )).
قال ابن حبان :
(«فذكر حديثاً طويلاً في ورقتين ، وهو باطل لا أصل له عن رسول الله
. ،
ولا ابن عمر أسنده ، ولا نافع حدث به ، ولا مالك رواه . ومحمد بن أيوب يضع
الحديث على مالك)) . وأقره ابن الجوزي ؛ ولكنه قال فأفاد :
((وقد وضعوا خبراً طويلاً في قصة أويس من غير هذه الطريق ؛ وإنما يصح عن
أويس كلمات يسيرة جرت له مع عمر، وأخبره رسول الله مح له فقال:
٥٩٨

((يأتي عليكم أويس، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل))(١). فأطال
القصاص وأعرضوا (كذا) في حديث أويس بما لا فائدة في الإطالة بذكره)).
قلت : وحديث ابن عمر هذا قد ساقه بطوله ابن عساكر (ص٢٠٨ - ٢١٠)
من طريق محمد بن أيوب نفسه ، وليس فيه حديث الترجمة ، ولا في غيره من
طرقه الكثيرة المختلفة عند ابن عساكر سنداً ومتناً ، طولاً وقصراً ، لكن فيه - مع
الطول البالغ فيه - جملتان استنكرتهما جداً :
الأولى : قول علي لأويس :
«إنا نسألك بحق حرمنا هذا إلا أخبرتنا باسمك)) ..
فإنه توسل بمخلوق ، وهو غير مشروع كما هو معلوم .
والأخرى : أنه لما مات أويس وأرادوا تكفينه ؛ فوجئوا بثوبين في مزوده - لم
یکن له بهما عهد ۔ عند رأسه ، علی أحدهما مكتوب :
((بسم الله الرحمن الرحيم ، براءة من الله الرحمن الرحيم لأويس القرني من
النار)). وعلى الآخر مكتوب: ((هذا كفن لأويس القرني من الجنة)).
(١) قلت: هذا طرف من حديث أخرجه مسلم (١٨٩/٧)، وابن سعد (١٦٣/٦ - ١٦٤).
وفي رواية لهما: ((إن خير التابعين رجل يقال له : أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فمروه
فلیستغفر لكم» . وأخرجهما ابن عساكر في ترجمة أویس (١٩٥/٣ -١٩٨)، وأحمد (٣٨/١
- ٣٩) بالأولى منهما، ومدارهما على أسير بن جابر، وقد ركب السيوطي من الروايتين رواية
أخرى ساقها في ((الجامع الصغير)) وعزاها لمسلم ، ولا وجود لها عنده بسياقه !
وقد توبع أسير على الرواية الأولى عند أحمد (٣٩/١).
ولجملة: ((خير التابعين)) شاهد عند أحمد (٤٨٠/٣) بسند حسن في الشواهد ، وجوّده
الهيثمي (٢٢/١٠).
٥٩٩

ومع هذا كله يقول السيوطي عقب ما ساقه بتمامه برواية ابن عساكر هذه :
((وعندي وقفة في الحكم عليه بالوضع ؛ فورد هكذا مطولاً من حديث أبي
هريرة ، أخرجه الروياني في ((مسنده))، وأبو نعيم في ((الحلية)) وابن عساكر، وسنده
لا بأس به» !
كذا قال ! وقد عرفت جوابه فيما تقدم ، وأيضاً فإن في كل من حديث أبي
هريرة وابن عمر من الزيادات ما ليس في الآخر ، فلو كان إسناد كل منهما مما
يستشهد به ؛ فإنما ينفع ذلك فيما اتفق متنهما عليه ، ويبقى ما سوى ذلك على
ضعفه ، فکیف وحديث ابن عمر فيه ذاك المتهم بالوضع ؛ محمد بن أيوب؟! وقال
الذهبي في («الميزان)» وساق له هذا الحديث من طريق ابن حبان وقال :
((خبر باطل)). وأقره الحافظ في ((اللسان)).
وأما حديث الترجمة ففيه ما قد عرفت من الانقطاع والجهالة ، والنكارة ،
حتى قال الذهبي :
(لعله موضوع)) .
وليس ذلك بعيداً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
(فائدة): قوله في الحديث: (( ... فيشفعه الله في مثل عدد ربيعة ومضر))؛
قد صح الحديث عن أبي أمامة وغيره مرفوعاً مطلقاً غير مقيد بأويس القرني رضي
الله عنه ، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢١٧٨)، وذكر ابن عساكر (٢١١/٣ -
٢١٢) شواهد أخرى له ، ثم قال عقبها :
((وهذه الأحاديث تقوي ما تقدم من إثبات شفاعة أويس القرني)).
٦٠٠