Indexed OCR Text
Pages 541-560
للنبي ﴾ وبيَّن عللها في ترجمة الخضر عليه السلام من كتابه ((الإصابة)).
ومن ذلك الحديث الآتي :
٦٢٥١ - (يلتقي الخَضِرُ وإلياسُ عليهما السلامُ في كلِّ عام في
المَوْسِمِ ، فَيَحْلِقُ كلُّ واحدٍ منهما رأسَ صاحِبِهِ ، ويَتَفَرَّقَانِ عن هؤلاء
الكلمات :
باسم الله ما شاءَ اللهُ، لا يَسوقُ الخيرَ إلا اللهُ، ما شاءَ اللهُ لا
يَصْرِفُ الَسوءَ إلا اللهُ، ما شاءَ اللهُ، ما كانَ مِنْ نِعْمَةٍ؛ فَمِنَ اللهِ، ما
شاءَ اللهُ ، لا حول ولا قوةَ إلا بالله .
مَنْ قالَهُنَّ حين يُصْبِحُ وحين يُمْسي ثلاثَ مراتٍ آَمَنَهُ اللهُ مِنَ
الغَرَق والحَرَق ، والسَّرَق . قال: وأَحْسِبَهُ قال: ومن الشيطان والسُّلطان
والحَيَّةِ والعَقْرَبِ) .
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥) ، وابن عدي في
((الكامل)) (٣٢٨/٢)، وابن شاذان في ((المشيخة الصغرى)) (ق٢/٥٤ رقم ٥٢)، وابن
عساكر (٦٤٧/٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٩٥/١ - ١٩٦) من طريق
الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً . وقال :
((الحسن بن رزين بصري مجهول ، ولا يتابع عليه مسنداً ولا موقوفاً)). وذكر
ابن عدي نحوه ، وقال :
((والحديث بهذا الإسناد منكر)). وقال ابن الجوزي بعد أن ذكر كلام العقيلي :
((وقال ابن المنادي : هذا حديث واه بالحسن بن رزين ، والخضر وإلياس مضيا
٥٤١
لسبيلهما)) . قال الحافظ عقبه :
((وقد جاء من غير طريقه ؛ لكن من وجه واه جداً ، أخرجه ابن الجوزي في
((الواهيات))، وفيه أحمد بن عمارة متروك عند الدارقطني ، ومهدي بن هلال
مثله ، وقال ابن حبان: مهدي بن هلال يروي الموضوعات)).
٦٢٥٢ - (كان إذا خَرَجَ إلى الصلاة ؛ قال:
باسم الله ، آمنتُ بالله ، توكلتُ على الله ، لا حول ولا قوةَ إلا بالله .
اللهم بحقِّ السائلين عليك، وبحقِّ مَخْرَجي هذا؛ فإني لم أَخْرُجْ
أَشَراً ، ولا بَطَراً، ولا رياءً ، ولا سُمْعَةً ، خرجتُ ابتغاءَ مَرْضاتِك ،
واتقاءَ سُخْطك، أسألُك أن تُعِيذَني من النار، وتُدْخِلَني الجنةَ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة)) (٨٢/٣٠) من
طريق الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله
عن بلال مؤذن رسول الله { * قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ إن لم يكن موضوعاً ، فقد قال ابن حبان في
الوازع هذا (٨٣/٣):
((كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته ، ويشبه أن يكون
المتعمد لذلك ؛ بل وقع ذلك في روايته لكثرة وهمه ؛ فبطل الاحتجاج به لما انفرد
عن الثقات بما ليس من أحاديثهم)).
والحاكم على تساهله المعروف قال فيه :
((روى أحاديث موضوعة)).
٥٤٢
وأشار إلى ذلك البخاري بقوله في ((التاريخ)) (١٨٣/٢/٤):
(منکر الحدیث) . وقال أحمد وابن معین وأبو داود :
(ليس بثقة)). وقال النسائي:
((متروك الحديث)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٩٨/٧):
((عامة ما يرويه عن شيوخه غير محفوظة)).
قلت : فقد اتفقت أقوال أئمة هذا الشأن على أن الوازع هذا ضعيف جداً لا
يستشهد به ، وهذا ما صرح به الحافظ ابن حجر في ((تخريج الأذكار)) ، فقال :
«هذا حديث واه جداً ... )) إلى آخر كلامه الذي كنت نقلته عنه في كتابي
((التوسل : أنواعه وأحكامه)) (ص٩٩) .
ومع هذه النقول عن هؤلاء الأئمة الفحول ، نجد أهل البدع والأهواء الذين
يرمون أهل السنة بما ليس فيهم ، يتجاهلون تلك النقول ، ويستشهدون بهذا الحديث
الواهي ؛ ليقووا به آخر مثله ، وهو حديث أبي سعيد الخدري - لمجرد اشتراكهما في
التوسل المبتدع -:
((اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك)) كما كنت بينت ذلك في الكتاب
المومى إليه، وفي ((الضعيفة)) أيضاً برقم (٢٤) ، فتجد أولئك المبتدعة يكتمون الحق
وهم يعلمون ، فخذ مثلاً الشيخ عبدالله الغماري المغربي التي تطفح كتبه بالجهل
بهذا العلم الشريف ، مقروناً بالتجاهل في كثير من الأحيان ، فها هو في رسالته
التي أسماها ((مصباح الزجاجة)) تجاهل العلل التي كنا شرحناها في الكتابين
المذكورين للحديث الآخر المشار إليه - وهو حديث أبي سعيد - فيرد على النووي
تضعيفه إياه ، ويصرح بأنه حسن - دون أن يسوق إسناده ويتكلم عليه كما يقتضيه
٥٤٣
هذا العلم الشريف - مع أن فيه ضعفاً في بعض رواته ، وتدليساً خبيثاً واضطراباً
كما هو مبین هناك، فتجاهل ذلك كله ، وزاد تجاهلاً آخر ؛ فقال (ص ٥٥ - ٥٦) :
«وله شاهد من حديث بلال عند ابن السني)) !!
ونحوه ؛ بل وشر منه قول الكوثري في ((مقالاته)» (ص٢٩٤) :
((وأخرج ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) بسند فيه الوازع عن بلال)) !!
وقد كنت رددت عليه تجاهله لحال الوازع هذا في «الضعيفة» (ص٨٧ - الطبعة
الجديدة) ؛ وإنما أردت هنا - بعد أن عرضت على أعين القراء إسناد ابن السني -
لأ بین لهم کیف یخاتل الکوثري قراءه ، ویدلس علیھم ، ویعمي حال الراوي الذي
هو علة الحديث ، وأنه لا فائدة من ذكره لشدة ضعفه؟! فإنه عند ابن السني - كما
رأيت - من رواية الوازع بن نافع العقيلي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن جابر
ابن عبدالله عن بلال .
فماذا فعل الكوثري - عامله الله بما يستحق -:
أولاً : أسقط الواسطتين بين الوازع وبلال ؛ ليوهم القراء أنه تابعي !
ثانياً : لم ينسب الوازع إلى أبيه (نافع) ولا إلى قبيلته (العقيلي) ، وذلك كله
تعمية لحاله على طلبة العلم من قرائه ؛ لأن أحدهم لو أراد أن يتحقق من هويته ،
ويتعرف على منزلته في الرواية ، وليس الإسناد بين يديه ؛ فسیری فیمن یسمی
(وازعاً) ثلاثة من الرواة ليس فيهم من روى عن بلال ! وهذا هو المقصود من تعميته .
ثالثاً : قد علم الكوثري من إسناد ابن السني أن الوازع هو ابن نافع العقيلي ،
ومما لا شك فيه أنه يعلم أيضاً سوء حاله في الرواية من أقوال الأئمة المتقدمة فيه ،
٥٤٤
ومع ذلك تجاهل ذلك كله ، وأوهم القراء أنه ممن يستشهد به . وكم له ولأمثاله من
أهل الأهواء من نحو هذا التدليس والمكر ! والله المستعان .
ولا بأس من أن أسوق نوعاً جديداً من التعمية تقصدها الغماري أيضاً في
تخريجه للحدیث التالي :
٦٢٥٣ - (كان إذا أصبحَ وأمسى؛ دعا بهذه الدَّعَوَاتِ:
اللهم أنت أَحَقُّ من ذُكِرَ ، وأحقُّ من عُبِدَ ، وأَنْصَرُ من ابْتُغِيَ ،
وأَرْأَفُ من مَلَكَ ، وأجودُ من سُئل ، وأوسعُ من أَعْطى ، أنت الملكُ لا
شريكَ لك ... أسألُك بنورِ وَجْهِك الذي أَشْرَقتْ له السماواتُ
والأرضُ ، وبكلِّ حقٍّ هو لك ، وبحقِّ السائلينَ عليك أن تَقْبَلَني في
هذه الغَدَاةِ أو في هذه العَشِيَّةِ، وأن تُجِيرَني من النار بقُدْرَتك).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (ج٨ رقم ٨٠٢٧) ، وفي
(«الدعاء)» (٩٤٠/٢ - ٩٤١) بإسناد واحد من طريق العباس بن الوليد النرسي : ثنا
هشام بن هشام الكوفي : ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه
قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته فضال بن جبير هذا ، قال ابن حبان في
«ضعفائه)) (٢٠٤/٢) :
((كان يزعم أنه سمع أبا أمامة ، روى عنه البصريون ، يروي عن أبي أمامة ما
ليس من حديثه ، لا يحل الاحتجاج به بحال)). وقال ابن عدي (٢١/٦):
(له عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة)).
٥٤٥
قلت: هي عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) علاوة على حديث الترجمة ،
وقد مضى أحدها برقم (٥١١٢)، ونقلت هناك عن الهيثمي أنه قال فيه :
(ضعيف جداً)).
وله حديث آخر غير التي أشار إليها ابن عدي أنكر من هذا سأذكره بعده إن
شاء الله تعالى .
ويمكن أن يكون آفة هذا الحديث من الراوي عنه هشام بن هشام الكوفي ؛ فإنه
غير معروف عندي ، وإن كان يمكن أن يكون الذي في ((ثقات ابن حبان)) (٢٣٤/٩) :
((هشام بن علي بن هشام السيرافي أبو علي سكن البصرة ، يروي عن أبي
الوليد الطيالسي ... و ... و ... مستقيم الحديث، كتب عنه أصحابنا)).
فإن يكن هو ؛ فيكون قد نسب إلى جده ، ولا ينافي ذلك أنه بصري أن المترجم
كوفي ، كما لا منافاة بين هذا وذاك وبين كونه (سيرافياً) نسبة إلى (سيراف) من
بلاد فارس ؛ فإن أصله منها ، ثم انتقل إلى البصرة والكوفة . والله أعلم .
وأما الهيثمي فقد أعله بالأول فقال (١١٧/١٠):
((رواه الطبراني، وفيه فضال بن جبير، وهو مجمع على ضعفه)).
إذا عرفت شدة ضعف هذا الحديث - كالذي قبله -؛ يتبين لك مجدداً تجاهل
الشيخ الغماري ، وتدليسه على قرائه باستشهاده به في ((مصباحه)) المظلم (ص٥٦)
لتقوية جملة: ((اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك)) المتقدم في الحديث الذي
قبله ! دون أن يسوق إسناده ويتكلم على رجاله ، قانعاً بمجرد الدعوى ، مع علمه أن
ذلك لا يجدي مع خصومه ؛ بل ذلك مما لا يفيد مع المغترين به من مريديه كذاك
السقاف ؛ إذا أرادوا العلم والنقاش بدون شقاق ، وما أحسن ما قيل :
٥٤٦
والدعاوي ما لم تقيموا عليها
بينات أبناؤها أدعياء
(تنبيه): ((فَضَال)) بتخفيف الضاد المعجمة - كـ((سحاب)) - كما في («القاموس
المحيط)). ووقع في بعض المطبوعات بتشديد الضاد ، وهو خطأ .
٦٢٥٤ - (إن الله خَلَقَ الأنبياءَ من أشجارِ شَتَّى، وخَلَقَني وعَلياً من
شجرة واحدة ؛ فأنا أصلُها، وعليّ فَرِعُها، والحسنُ والحسينُ ثمارُها ،
ء
وأشياعُنا أوراقُها ، فَمَنْ تَعلَّق ببعض أغصانِها ؛ نجا ، ومَنْ زاغَ ؛ هوی ، ولو
أن عبداً عَبَدَ اللهَ عز وجل بين الصفا والمروةِ ألف عام ، ثم ألف عام ، ثم
ألفَ عام ولم يُدْرِكْ (!) مَحَبَّتنا؛ إلا كبَّهُ اللهُ عز وجلٍّ على مَنْخَرَيْهً في
النارِ ، ثم تلا: ﴿قلْ لا أسألُكمْ عليه أجْراً إلا المودةَ في القُربى﴾).
موضوع. أخرجه ابن عساكر في («التاريخ» (١٤٣/١٢)، والذهبي في ترجمة
فضال من («الميزان)) من رواية الطبراني وغيره من طريق طالوت بن عباد عن فضال
ابن جبير عن أبي أمامة الباهلي مرفوعاً . وقال ابن عساكر:
«هذا حديث منكر ، وقد وقع إلينا ((جزء طالوت بن عباد)) بعلو ، وليس هذا
الحديث فيه)).
وذكره الذهبي فيما أنكر على فضال ، وأقره الحافظ ، وذكرا فيه قول ابن حبان
وابن عدي المتقدم في الحديث الذي قبله . وأنا أرى أن الحديث بالموضوعات أولى ؛
لأن لوائح الوضع والتشيع عليه لائحة ، فلا أدري لم لم يورده ابن الجوزي في
((موضوعاته)) ولم يستدركه السيوطي في ((ذيله)) عليه؟! وكذلك لم يذكره ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) على الأقل .
٥٤٧
٦٢٥٥ - (نعمَ البيتُ يَدْخُلُه المسلمُ؛ بيتُ الحَمَّام ، وذاك أنه إذا
دخله - يعني - سألَ الله الجنةَ ، واستعاذَ بالله من النار.
وبئسَ البيتُ بيتُ العروسِ ، وذلك لأنه يُرَغِّبُه في الدنيا ، ويُنْسِيْه
الآخرةَ) .
موضوع . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٧٤٥/٢) من طريق محمد
ابن يزيد السلمي : نا إسحاق القرشي : نا الحجاج بن أرطاة عن سهيل عن أبيه
عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته إسحاق هذا - وهو : ابن بشر أبو حذيفة الهاشمي
مولاهم البخاري وليس الكاهلي - وهو كذاب ؛ يضع الحديث ، وقد تقدمت له
أحاديث موضوعة ، فراجع فهارس المجلدات الأربعة ، وبخاصة الأول منها: ((الرواة
المترجم لهم» .
ومحمد بن یزید السلمي لم أعرفه ؛ إلا أن یکون المذکور في إسناد حديث أنس
الآتي بعد هذا بحديث برواية الخطيب ، وقوله فيه :
((متروك الحديث)) .
وقد روي حديث الترجمة بإسناد آخر ؛ أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٣١٠/١٠٣) من طريق إسماعيل بن عياش : حدثني يحيى بن عبيد الله
عن أبيه عن أبي هريرة به مختصراً بلفظ :
«نعم البيت يدخله المسلم : الحمام ، فإذا دخله ؛ سأل الله عز وجل الجنة ،
واستعاذ من النار)) .
٥٤٨
قلت : وهذا إسناد واه بمرة ، يحيى بن عبيدالله - وهو: ابن عبدالله بن موهب
التيمي المدني - قال الحافظ في ((التقريب)):
«متروك ، وأفحش الحاكم ؛ فرماه بالوضع)) .
قلت: هو مسبوق إلى ذلك ، فقد قال فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٢١/٣):
((يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة))!
كذا قال في أبيه: ((ثقة))! وهو من تساهله المعروف ؛ فإنه لا يعرف برواية ثقة
عنه ؛ فقد روى عنه أيضاً آخران أحدهما ليس بالقوي ، والآخر مجهول . (انظر
(«التهذيب»)، ولذلك قال الشافعي وأحمد وغيرهما :
((لا يعرف)).
وإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين ، وهذه منها .
ثم وجدت له متابعاً من رواية أحمد بن منيع : حدثنا عمار بن محمد عن
يحيى بن عبيدالله ... به . مثل حديث الترجمة .
ذكره الحافظ في ((المطالب المسندة)) (ق٢/٦). ورواه البيهقي في ((الشعب))
(٧٧٧٩/١٦٠/٦) من طريق ثالث عن يحيى ... به .
وقد جاء الحديث عن أبي هريرة موقوفاً مختصراً بلفظ :
((نعم البيت الحمام ؛ يذهب الدرن ، ويذكر بالنار)).
أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف)) (١٠٩/١): حدثنا جرير عن عمارة عن
أبي زرعة عن أبي هريرة قال :... فذكره .
٥٤٩
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين موقوفاً ، جرير هو : ابن
عبدالحميد الضبي ، وعمارة هو: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي ، وأبو زرعة هو : ابن
عمرو بن جرير بن عبدالله البجلي الكوفي ، وكلهم ثقات من رجال ((الصحيحين))،
وقد عزاه الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية)» (١٨٤/٥٠/١) المسدد ، وقال :
«صحيح موقوف)) .
وكذا قال البيهقي في ((الشعب)) (٧٧٨٠/١٦٠/٦) ورواه من طريق آخر عن
عمارة .
(تنبيه) : لقد وقفت على بعض الأوهام حول هذا الحديث لجماعة من أهل
العلم وغيرهم ، من المفيد التنبيه عليها ، فأقول :
الأول : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لفظ أبي هريرة - هذا المختصر -
في آخر كتابه ((الكلم الطيب)) بصيغة الجزم:
((عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً وموقوفاً)).
قلت : وهذا خطأ؛ لما فيه من التسوية بين المرفوع والموقوف ؛ فإن صيغة ((عن))
من صيغ الجزم ، وذلك يفيد صحة الرواية اصطلاحاً ، فإذا اعتددنا بذلك رفعنا من
شأن المرفوع ؛ وهو ضعيف جداً - كما سبق - إن لم يكن موضوعاً ، وإن لم نعتد
بذلك - كما هو رأي البعض - أضعنا قيمة الموقوف وأنه صحيح !
والآخر : قوله رحمه الله في الموقوف :
((وهو أشبه» .
فإن مثل هذا التعبير ، إنما يقال في المرفوع والموقوف ، ونحوهما كالمرسل
والمتصل ؛ إذا كانا متقاربين في الضعف والصحة ، أو الإرسال والوصل .
٥٥٠
وأما مع التفاوت ، والتفاوت البعيد ؛ فلا ينبغي أن يقال ذلك لما فيه من
الإيهام، وإنما يقال: ((والموقوف هو المحفوظ)) أو هو ((الصحيح)). وفي ظني أن الشيخ
رحمه الله لم يكن مستحضراً لهذا التفاوت بين المرفوع والموقوف في هذا الحديث ؛
ولذلك قال ما قال .
الثاني : عكس ذلك ابن القيم في آخر ((الوابل الصيب)) ؛ فقال :
((يذكر عن أبي هريرة أنه قال: نعم البيت الحمام)).
قلت : وهذا خطأ أيضاً؛ لأنه - وإن كان قد حذف من كلام شيخه ابن تيمية
الرفع الموهم للتسوية المذكورة آنفاً - فقد أوهم بقوله: ((يذكر)) ضعف الموقوف أيضاً؛
لأن هذه الصيغة المبنية للمجهول موضوعة اصطلاحاً أيضاً للضعيف ، أو هي على
الأقل لا تدل على صحة الموقوف هذا ، وهو صحيح كما عرفت .
ولم يتنبه لهذا الخطأ الشيخ إسماعيل الأنصاري ، أو أنه عرف ، وكتم لغاية
في نفسه ، لا تخفى على الأذكياء الذين يعيش في أرضهم - وتلك شنشنة نعرفها
من أخزم -! فقال في تعليقه على ((الوابل)) (ص٢٨٤) بعد أن ذكر كلام ابن تيمية
المتقدم دون أي تعليق عليه :
((قلت : ولهذا لم يرفعه ابن القيم)»!
فأقول : ولماذا أنت حابيت ابن القيم؛ فلم تبين للقراء خطأه في تصديره لهذا
الأثر الصحيح بقوله : ((يذكر))؟! وإن جادلت في ذلك وقلت : إن ذلك ليس نصاً في
التضعيف ؛ فنقول حينئذٍ: لماذا لم تبين لقرائك صحته ؛ إن كنت عالماً بها؟! وبخاصة
أنك قد تعهدت في مقدمتك للكتاب (ص٨) أن تبين درجة ما لم يبينه ابن القيم،
فكيف وهو هنا ليس لم يبين فقط ، بل أشار إلى تضعيف الأثر ، وهو صحيح؟! وكم
٥٥١
له من مثل هذه المحاباة للشيخين الجليلين مسايرة منه للحنابلة الذين يعيش بين
ظهرانيهم كما يفعل بعض المبتدعة الذين هو يعرفهم ، ويندفع معهم لمحاربة من يدعو
إلى الكتاب والسنة لبعض الأخطاء التي لا ينجو منها أحد !! حسداً وبغياً .
الثالث : أورد الحافظ في ((المطالب)) حديث الترجمة بتمامه معزواً لأحمد بن
منيع(١) وسكت عنه ، وقال البوصيري في ((الإتحاف)) في (كتاب الطهارة) قبيل
(باب فضل الوضوء وإسباغه) :
((سنده ضعيف؛ لضعف يحيى بن عبيدالله)).
وقلَّده الشيخ الأعظمي فيما علقه على ((المطالب))، ولم يدر أن يحيى هذا
متروك متهم ؛ كما تقدم . أو لعله دری وجمد ؛ لأنه لا علم عنده يساعده على تمييز
الخطأ من الصواب؛ كما يدل على ذلك تعليقاته على الكتاب المذكور ، و((كشف
الأستار»، ولعله ساعده على ذاك الجمود أنه رأى عالماً فاضلاً وافق البوصيري على
ذلك التضعيف ، ألا وهو الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١٢٥٥/٤٤٩)!
فهو إذن يعرف الحق بالرجال ، وليس يعرف الرجال بالحق ، خلافاً لما عليه أهل
العلم والحق !
الرابع : لفظ ابن منيع في ((المقاصد)) :
((نعم البيت الحمام؛ فإنه يذهب بالوسخ ، ويذكر الآخرة)) .
فأقول : وهذا خطأ من السخاوي رحمه الله تبعه عليه ابن الديبع في ((تمييزه))
(١٧٨)، والزرقاني في ((مختصر المقاصد)) (١١٤٩/١٩٧)، والعجلوني في ((كشف
الخفاء))! وهكذا يقلد بعضهم بعضاً، لا تحقيق ولا تدقيق! ووجه الخطأ من نواح:
(١) قلت: وكذلك رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٧٧٧٩/١٦٠/٦).
٥٥٢
الأولى : أن لفظ ابن منيع غير هذا وأتم منه كما تقدم .
الثانية : أنه بهذا اللفظ ليس مرفوعاً؛ وإنما هو موقوف .
الثالثة : أنه ليس في إسناده ذاك الواهي الذي في إسناد ابن منيع .
الرابعة : أنه صحيح ، أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٣٠٩/٧) من حديث
أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام فيقول :
((نعم البيت الحمام ... )) إلخ؛ إلا أنه قال: ((ويذكر النار)).
وإسناده صحيح . وتقدم نحوه عن أبي هريرة موقوفاً أيضاً .
ثم قال البيهقي :
وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((نعم البيت ... )). وقد وصله
في ((الشعب)) (٧٧٨١/٦) من طريق عطية الجدلي عنه . وعطية هو: العوفي
ضعيف .
قلت : وصح عنه أنه كان يدخل الحمام ...
أخرجه الطبراني (٢٦٦/١٢ / ١٣٠٦٨) بسند صحيح .
٦٢٥٦ - (إن المسلمةَ إذا حَمَلتْ؛ كان لها أجرُ القائم الصائِمِ المَحْرِمِ
المجاهدِ في سبيلِ الله ، حتى إذا وَضَعَتْ؛ فإن لها بأولَ رَضْعَةٍ تُرْضِعُهً
أَجْرَ حياةٍ نَسَمّةٍ) .
منکر جداً . أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٢٤٦٠/٣٤٥/٤) بسند صحيح
عن حسين عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﴿ قال :
٥٥٣
((من تسع وتسعين امرأة واحدة في الجنة، وبقيتهن في النار)) . فاشتد ذلك
على من حضر رسول الله ◌َ ه من المهاجرين، فقال رسول الله ثم له :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته الحسين هذا - وهو: ابن قيس الرحبي
الملقب بـ ((حنش)) - وهو متروك الحديث كما قال أحمد والنسائي وغيرهما . وقال
البخاري :
((أحاديثه منكرة جداً، ولا يكتب حديثه)).
وكذا قال الجوزجاني كما في ((التهذيب)).
والحديث مما فات على الهيثمي؛ فلم يورده في ((مجمع الزوائد)) وهو على
شرطه ، كما فات ذلك على السيوطي ؛ فلم يستدركه في ((اللآلي)) (١٧٥/٢) على
ابن الجوزي الذي أورد في ((الموضوعات)) (٢٧٣/٢ - ٢٧٤) حديثين آخرين ؛ أحدهما
عن أبي هريرة ، والآخر عن أنس ، وحكم بوضعهما ، ووافقه السيوطي ، وكذا ابن
عراق ، ولكنه قال (٢١١/٢) :
((وتعقب بأن له طريقاً آخر من حديث عبدالرحمن بن عوف ، أخرجه أبو
الشيخ. قلت : فيه عبد الرحيم ، وأظنه ابن زيد العمي ، وإلا فهو مجهول ، وأنا لا
أشك أنه موضوع . والله أعلم)) .
٦٢٥٧ - (سيأتي مِنْ بعدي رجلٌ يقالُ له: النُّعْمانُ بن ثابت ، ويُكْنَی
أبا حَنِيفةَ؛ لَيَحْيَيَنَّ دينُ اللهِ وسنتي على يَدَيْه).
موضوع . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٨٨/٢ - ٢٨٩) من طريق محمد
ابن يزيد بن عبد الله السلمي قال : نبأنا سليمان بن قيس عن أبي المعلى بن
المهاجر عن أبان عن أنس مرفوعاً ، وقال الخطيب :
٥٥٤
(لم أكتب هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، وهو باطل موضوع، ومحمد بن
يزيد متروك الحديث ، وسليمان بن قيس وأبو المعلى مجهولان ، وأبان بن أبي
عیاش رمي بالكذب» .
قلت: وأقره الحافظ في ((اللسان)). وأبان وإن كان متهماً بالكذب ؛ فإني أرى
أن الآفة من أحد هؤلاء المجهولين الجهلة ، ولا أستبعد أن يكون من متعصبة الحنفية
الذين يستحلون الكذب على رسول الله رؤية تعصباً لإمامهم رحمه الله .
٦٢٥٨ - (بكى شعيبٌ النبيُّ:﴿ من حبِّ الله حتى عَمِيَ، فردَّ
اللهُ إليه بصرَه، وأوحى إليه: يا شعيبُ! ما هذا البكاءُ؟ أشوقاً إلى
الجنةِ أم خوفاً من النار؟ قال : إلهي وسيدي ! أنت تعلمُ ما أبكي شوقاً
إلى جنتِك ، ولا خوفاً من النارِ ؛ ولكني اعتقدتُ حبَّك بقلبي ، فإذا
نظرتُ إليك؛ فما أُبالي ما الذي صُنِعَ بي . فأوحى اللهُ إليه : يا شعيبُ!
إن يَكُ ذلك حقاً فهنيئاً لك لقائي، يا شعيبُ! لذلك آخذُ منك
موسى بن عمرانَ کلیمي) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣١٥/٦)، ومن طريقه ابن عساكر
في ((تاريخه)) (٨٦٣/٢)، وكذا ابن الجوزي في ((العلل)) (٤٩/١ - ٥٠) قال : أخبرنا
أبو سعد - من حفظه -: حدثنا أبي بسنده عن إسماعيل بن عياش عن بحير بن
سعد عن خالد بن معدان عن شداد بن أوس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد موضوع ؛ آفته أبو سعد هذا - واسمه : إسماعيل بن علي بن
الحَسَن بن بندار الواعظ الإستراباذي -؛ بل وأبوه ، وكلاهما كذاب ، وفي ترجمة
الابن أورده الخطيب وقال فيه :
((قدم علينا بغداد حاجاً ، وسمعت منه بها حديثاً واحداً مسنداً منكراً)).
ثم ساق هذا . وتعقبه ابن عساكر ؛ فقال :
(رواه الواحدي عن أبي الفتح محمد بن علي الكوفي عن علي بن الحسن بن
بندار، کما رواه ابنه إسماعیل عنه ؛ فقد برئ من عهدته» . زاد :
((والتصقت الجناية بأبيه، وسيأتي، وإسماعيل مع ذلك متهم)).
وقال الذهبي في («الميزان»:
(«هذا حديث باطل لا أصل له)). وأقره الحافظ . ثم نقل عن السمعاني أنه قال :
((كان يقال له : كذاب ابن كذاب، وكان يقص ويكذب)).
قلت : وخفي هذا كله على ابن الجوزي ، فأعله بإسماعيل بن عياش ، وهو ثقة
في روايته عن الشاميين ، وهذه منها ، مع أنه قال :
«هذا حديث لا أصل له ، قال الخطيب: هو حديث منكر)).
ولو أنه علم ما تقدم من كون الحديث من رواية الكذاب عن الكذاب ؛ لأورده
في ((الموضوعات)).
٦٢٥٩ - (ما من آدميَّ إلا في رأسه سلْسلتان: إحداهما في السماءِ
السابعةِ ، والأُخرى في الأرضِ السابعةِ ، فإذا تواضَعَ ؛ رَفَعَه اللهُ بالسلسلةِ
التي في السماء ، وإذا أرادَ أنْ يرفَعَ نَفْسَه؛ وَضَعَهُ اللهُ [بالسلسلة التي
في الأرض]).
منكر . أخرجه البزار (٣٥٨١/٢٢٣/٤ - كشف الأستار)، والخرائطي في ((مساوئ
الأخلاق)) (٥٨٨/٢٥٩)، والبيهقي في («شعب الإيمان)) (٨١٤٢/٢٧٧/٦)، والديلمي
٥٥٦
في «مسنده)) (٢٤/٣) من طريق ابن لال كلهم عن زمعة بن صالح عن سلمة بن
وهرام عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وقال البزار:
(«لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد».
قلت: وهو ضعيف؛ علته زمعة، وبه أعله الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٨٣/٨):
((والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف ، وحديثه عند مسلم مقرون)).
قلت : وسلمة بن وهرام مختلف فيه أيضاً ، ولعله خير من زمعة ؛ فقد قال
الحافظ فيه :
((صدوق)) .
والحديث عزاه السيوطي للخرائطي في (مساوئ الأخلاق))، والحسن بن سفيان
وابن لال والديلمي. ((الجامع الكبير)).
قلت : وهو عندي منكر بهذا اللفظ ؛ فقد جاء من طريق أخرى عن ابن
عباس وعن غيره دون ذكر السلسلتين ، وهو المعروف ؛ ولذلك خرجته في
((الصحيحة)) (٥٣٨) .
٦٢٦٠ - (قال جبريلُ: يا محمدُ! إن الله يقولُ: مَنْ صلَّى عليك
عَشْرَ مراتٍ ؛ استَوْجَبَ الأمانَ مِنْ سُخْطِهِ) .
منكر. أخرجه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/١٣) بإسناده عن بقي
ابن مَخْلَد: حدثنا هانئ بن المتوكل عن معاوية بن صالح عن رجل عن مجاهد
عن علي رضي الله عنه قال : لو أني أنسى ذكر الله ما تقربت إلى الله إلا بالصلاة
على النبي ◌َ﴿، سمعت رسول الله { الهم يقول :... فذكره.
٥٥٧
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، سكت عنه الذهبي لظهور ضعفه ، وله علتان :
الأولى : جهالة الرجل الذي لم يسمَّ ، وبه أعله المعلق على ((السير))؛ فقصر.
والأخرى : ضعف هانئ بن المتوكل ، قال الذهبي في («الميزان)):
«عمّر دهراً طويلاً - لعله أزيد من مائة سنة - ومات سنة اثنتين وأربعين
ومائتين ، قال ابن حبان : كان تدخل عليه المناكير ، وكثرت ؛ فلا يجوز الاحتجاج
به بحال . فمن مناكيره ... )) .
ثم ساق له ثلاثة مناكير، تقدم اثنان منها برقم (١٠٧٧ و١٥٢٢)، والثالث
هو الآتي بعده . وليس شيء منها عند ابن حبان ، خلافاً لما يشعر به كلام الذهبي .
ولعل أصل الحديث ما أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٦٠/٢/١) من حديث
أنس: قال النبي ◌َ * :
((قال جبريل: من صلى عليك ؛ له عشر حسنات)).
وهو - وإن کان إسناده ضعيفاً ۔ ؛ فله شواهد یتقوی بها من حديث عبدالرحمن
ابن عوف ، والبراء بن عازب ، وأبي بردة بن نيار، وأبي طلحة الأنصاري ، وهي
مخرجة في ((الترغيب والترهيب)) (٢٧٨/٢ - ٢٧٩)، وبعضها في ((فضل الصلاة
على النبي ◌َّةٍ)) لإسماعيل القاضي (ص٦ - ٧).
٦٢٦١ - (أوحى الله إلى عيسى عليه السلامُ: أَنْ يا عيسى! انتَقلْ
مِنْ مكانٍ إلى مكانٍ ؛ لئلا تُعرفَ ؛ فَتُؤْذَى ، فَوَعِزَّتي وجلالي لأُزَوِّجنَّك
أَلْفَي حورَاءَ ، ولأُولِمَّنَّ عليك مائةَ عام) .
منكر إن لم يكن موضوعاً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٣٢/٣)، ومن
طريقه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٨٦/١٦ - ٨٧) من طريق محمد بن الوليد بن
٥٥٨
أبان العقيلي أبي الحسن المصري : حدثنا هانئ بن المتوكل الإسكندراني قال :
قلت لحيوة بن شريح: أراك رجلاً صالحاً ، وأراك مأوى للخير ، وأراك تنتقل من
مكان إلى مكان ؛ ولست أرى أثر غنى بك؟ فقال حيوة : ولِمَ سألتني عن هذا؟
فقلت : أردت أن ينفعني الله بك . فقال : حدثني الوليد بن أبي الوليد عن شفي
ابن ماتع الأصبحي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله محطة :... فذكره.
قلت : وهذا موضوع عندي ، لوائح الوضع والتصوف عليه بادية ، وقد ذكره
الذهبي في منكرات هانئ بن المتوكل كما سبقت الإشارة إليه من قبل هذا . وأما
الخطيب وابن عساكر فأورداه في ترجمة العقيلي هذا برواية جمع عنه ، مات سنة
(٢٨٧) ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن عساكر :
((ولم يذكره ابن يونس في (تاريخ المصريين)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٦/٩) وقال:
((يروي عن عبيدالله بن موسى وأهل العراق ، حدثنا عنه القطان وشيوخنا ،
ربما أخطأ وأغرب)» .
قلت : وفرَّق الحافظ بين هذا وبين محمد بن أبان القلانسي البغدادي مولى
بني هاشم المتهم بالوضع والكذب ، وسبقه إلى ذلك الذهبي ؛ فقال في آخر ترجمة
القلانسي :
((فأما محمد بن الوليد بن أبان البغدادي المصري؛ فما علمت به بأساً)).
وأما الخطيب ففرَّق بين هذا المصري ، وبين محمد بن الوليد بن أبان مولى
بني هاشم الراوي عن عبيدالله بن موسى ، وسوَّى بينهما ابن عدي . فالله أعلم ،
فالأمر بحاجة إلى مزيد من التحرير والتحقيق . وانظر («تيسير انتفاع الخلان بثقات
ابن حبان)).
٥٥٩
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية ابن عساكر وحده،
وقال :
((فيه هانئ بن المتوكل الإسكندراني؛ قال في ((المغني)): مجهول)).
٦٢٦٢ - (قال لي جبريلُ: يا محمدُ ! إنّ رَبّك لَيُخاطِبُني يومَ القيامةِ
فيقولُ: يا جبريلُ ! ما لي أرى فلانَ بنَ فلانٍ فِي صُفوفِ النارِ ، فأقول :
يا رب ! إنه لم تُوجَدْ له حسنةٌ يعودُ عليه خيرُها ، فيقول : فإني سمعْتُه
يقولُ في دارِ الدنيا : يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ ! فَأُته فاسأَله ما أرادَ بقوله : یا
حنان يا منان ! قال : فأَتِيْه فأسألُه ، فيقولُ : هل مِنْ حَنَّانٍ أو مَنَّانِ غیرُ
الله؟ فَأَخُذُ بيدِهِ مِنْ صفوفِ أهلِ النارِ ، فَأُدْخِلُه في صفوفِ أهلِ الجنة).
منكر. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢١٠/٦) من طريق الفضل بن عيسى :
ثنا محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ آفته الفضل بن عيسى - وهو : الرقاشي -؛ قال ابن
عدي في ((الكامل)) (١٤/٦):
((الضعف بيِّن على ما يرويه)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢١١/٢) :
(يروي المناكير عن المشاهير)).
قلت : وهو مجمع على ضعفه كما في ((مغني الذهبي))، وقال الحافظ :
((منكر الحديث)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٣٢/٥) و((الجامع الكبير)) للحكيم
الترمذي فقط !
٥٦٠