Indexed OCR Text
Pages 501-520
وصرح هذا بسماع أبي إسحاق من عاصم بن ضمرة ، وفيه تفصيل الركعات ؛
ولذلك كنت خرجته في ((الصحيحة)) (٢٣٧)، فقوله في حديث الترجمة ((من
الليل)) وهم ، تبادر لي أنه من العلاء بن المسيب لتفرده بهذا اللفظ دون قرینه زکریا
ابن أبي زائدة في رواية عبدالله الثانية ؛ فإن العلاء هذا مع كونه ثقة من رجال
الشيخين ، فقد قال الحافظ فيه :
((ثقة ، ربما وهم)) .
لكن لما رأيته قد تابعه أبو عوانة ؛ رجعت عما تبادر لي ، فقال عبد الله أيضاً
(١٤٥/١): حدثني العباس بن الوليد : ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم
ابن ضمرة قال :
سئل علي رضي الله عنه عن صلاة رسول الله
ـث؟ قال :... فذكره .
وهذا إسناد رجاله ثقات أيضاً ، وأبو عوانة اسمه : الوضاح اليشكري ، وهو ثقة
ثبت ، فالخطأ من غير العلاء لهذه المتابعة القوية ، فمن هو؟
فأقول : الذي يغلب على ظني أنه من تخاليط أبي إسحاق السبيعي ؛ فإنه
كان اختلط ، ومن المعلوم أن رواية سفيان وشعبة عنه قبل الاختلاط ؛ ولذلك
رجحت الرواية الثانية على الأولى من روايتي العلاء لموافقتها لروايتهما كما تقدم .
والله أعلم .
وإن مما يؤكد نكارة حديث الترجمة ، أن أكثر ما صح عنه ﴿ من عدد
ركعاته في صلاة الليل ، إنما هو ثلاث عشرة ركعة ، كما في ((الصحيحين)) من
حديث عائشة وابن عباس ، وصح عنها نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة ، وقد
جمع العلماء بين الروايتين بوجوه معروفة، يراجعها من شاء في ((الفتح)) (٤٨٣/٢
٥٠١
- ٤٨٤ و٢٠/٣ - ٢١)، وقد ذكرت شيئاً من ذلك في بعض كتبي مثل ((مختصر
الشمائل» (ص١٤٧) .
وإن من جهل الشيخ الصابوني الحلبي أنه عارض بهذا الحديث المنكر الأحاديث
الصحيحة المشار إليها آنفاً ! مع سكوته عن بيان حال إسناده وهو اللائق به لجهله ،
وما يدلك عليه قوله في ((هديه)) (ص١١٦/الطبعة القطرية) في تخريجه :
(روى أحمد في زياداته على ((المسند)) عن علي ... ))!
وكذا في طبعات أخرى ، فهو لبالغ جهله لا يفرق بين («المسند» الذي لأحمد،
وبين ((الزيادات على المسند)) التي هي لعبدالله بن أحمد !!
ورجائي من بعض القراء الكرام أن لا يثقل عليهم وصفي لهذا الرجل بما فيه
من الجهل ، فهو ما يستحقه من الوصف بما هو عليه بينما هو يرمي المتمسكين
بالسنة والأحاديث الصحيحة بكل باقعة ، ويخالف قوله تعالى : ﴿ولا تنابزوا
بالألقاب﴾؛ فيصفهم في ((هديه)) (ص ٣٥) بـ ((المتسلفين)) تقليداً منه لذاك الدكتور
المعروف بـ ((البوطي)) هداهم الله إلى اتباع السنة وعلى منهج السلف الصالح .
٦٢٣٢ - (كان يُصَلِّي من [الليل] التَّطَوُّعَ ثَمانيَ رَكعات، وبالنهار
ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعةً) .
منكر . أخرجه عبدالله بن أحمد (١٤٧/١) قال : حدثني عثمان بن أبي
شيبة : ثنا سعيد بن خثيم أبو معمر الهلالي : ثنا فضيل بن مرزوق عن أبي
إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال : ... فذكره.
وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٤٩٥/٣٨٣/١) لكن بالزيادة
٥٠٢
التي بين المعكوفتين . وقال المعلق عليه :
((إسناده صحيح))!
ولعله اغتر بقول الهيثمي في («المجمع» (٢٣١/٢):
((رواه أبو يعلى، ورجاله رجال (الصحيح) خلا عاصم بن ضمرة وهو ثقة ثبت)).
كذا قال ، وأقره المصحح المشار إليه ، وفيه ما يأتي :
أولاً: قوله: ((ثبت)) لعله سبق قلم أو اشتبه عليه بغيره مثل عاصم بن
سليمان الأحول ؛ فإنه حري به ، وأما ابن ضمرة فهو دون ذلك يقيناً ، وقد أشار إلى
ذلك الذهبي بقوله في ((الكاشف)»:
((وثقه ابن المديني ، وقال (س) : ليس به بأس . وقال ابن عدي بتليينه ، وهو
وسط)» .
ثانياً: لم يعزه لعبدالله بن أحمد ، وهو من شرطه ، وقد رواه من طريقه ومن
طريق أبي يعلى أيضاً الضياء المقدسي في ((المختارة)) (رقم ٤٩٣ و٤٩٤ - بتحقيقي)،
وضعفته هناك لما يأتي .
ثالثا: سعيد بن خثيم ليس من رجال ((الصحيح))، وإن كان صدوقاً ، وقال
الحافظ في «التقريب)»:
((له أغاليط)).
رابعاً : فضيل بن مرزوق - وإن كان صدوقاً ومن رجال مسلم - ففيه كلام كثير
حتى قال الحاكم :
٥٠٣
((ليس هو من شرط الصحيح ، وقد عيب على مسلم إخراجه لحديثه)) .
ولهذا قال الحافظ :
((صدوق يهم)) .
خامساً : أبو إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط كما تقدم في الذي قبله ،
ولا يدرى هل سمع فضيل بن مرزوق منه قبل الاختلاط أم بعده؟ فإن سلم ممن
دونه ؛ فهو من تخاليطه ؛ لأن سفيان وشعبة روياه عنه عن عاصم بن ضمرة عن
علي بلفظ :
((كان يصلي من النهار ست عشرة ركعة)) ودون الشطر الأول منه ، كما تقدم
هناك ولذلك فالحديث منكر . فتأمل الفرق بين التحقيق ، وبين ارتجال الحكم على
إسناده بالصحة !
٦٢٣٣ - (كان إذا فَرِحَ؛ غَضَّ طَرْفَهِ) .
غريب . ولم أقف على إسناده حتى الآن ، وإنما أورده ابن الأثير في مادة
(غضض) وقال في تفسيره :
«أي : کسره وأطرق ، ولم يفتح عينه ، وإنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من
الأشر والمرح» .
وأورده الحافظ ابن القطان في أول كتابه ((النظر في أحكام النظر)) (ق٢/٢)
وأشار إلى ضعفه بقوله :
((لو صح)).
٥٠٤
٦٢٣٤ - (يأتيكم عِكْرِمَةُ بنُ أبي جهلٍ مؤمناً مُهَاجِراً ، فلا تَسْبُّوا
أباه ؛ فإنّ سَبّ المِيِّتِ يؤذي الحيَّ ، ولا يَبْلِغُ المِيِّتَ).
موضوع. أخرجه الواقدي في ((المغازي)) (٨٥٠/٢ - ٨٥٣)، ومن طريقه الحاكم
في ((المستدرك)) (٢٤١/٣)، وعن هذا البيهقي في ((المدخل)) (٧١٠/٣٩٨) ، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧٥٥/١١ - ٧٥٦) عن الواقدي أيضاً قال : حدثني
ابن أبي سبرة عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى الزبير عن عبدالله بن
الزبير قال :
((لما كان يوم فتح مكة ؛ هرب عكرمة بن أبي جهل ، وكانت امرأته أم حكيم
بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة، أسلمت ثم سألت رسول الله :﴿ الأمان
لزوجها ، فأمرها برده ، فخرجت في طلبه ، وقالت له : جئتك من عند أوصل
الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس ، وقد استأمنت لك فأمنك ، فرجع معها، فلما
دنا من مکة ؛ قال رسول الله ێے لأصحابه : (فذكر الحدیث) ، فلما بلغ باب
رسول الله ◌َ ﴿؛ استبشر، ووثب له رسول الله ﴿﴿ قائماً على رجليه فرحاً
بقدومه)). والسياق للحاكم، وهو مختصر رواية ((المغازي))، وسكت عنه الحاكم
والذهبي ، وكذلك البيهقي ، وذلك - في ظني - لظهور ضعفه بل وضعه ؛ لأن
الواقدي نفسه متروك ، وشيخه ابن أبي سبرة وهو: أبو بكر بن عبدالله بن أبي
سبرة رموه بالوضع كما في («التقريب)) .
لكن أخرج ابن عساكر (٧٥٨/١١) من طريق محمد بن يحيى بن عمر بن
علي : نا علي بن حرب : نا سفيان عن عمرو قال :
لما قدم عكرمة بن أبي جهل المدينة ؛ اجتمع الناس ، فجعلوا يقولون : هذا ابن
: *
أبي جهل ، هذا ابن أبي جهل ! فقال رسول الله
٥٠٥
((لا تؤذوا الأحياء بسببٍّ الأموات)».
قلت : وعمرو هو : ابن دینار ؛ فهو مرسل ، وإسناده جید ، ومحمد بن یحیی
ابن عمر بن علي هو: أبو جعفر الطائي الموصلي ، ترجمه الخطيب في ((التاريخ))
(٤٣٢/٣ - ٤٣٣) وقال :
((سمعت أبا حازم العبدري الحافظ ذكره ، فقال: لا أعلمه إلا ثقة ، ولا أعرف
أحداً تكلم فيه . وسألت البرقاني عنه؟ فحسَّن أمره. حدثت عن أبي الحسن بن
الفرات أنه قال : لم يكن بالمحمود الأمر في الرواية)) .
وكذا في ((اللسان)) ولم يزد إلا أنه قال :
((ومضى له ذكر في ترجمة محمد بن خلف بن جعفر)).
وهناك ذكر لابن خلف هذا حديثاً منكراً من روايته عن أبي جعفر الطائي ،
فقال :
((وأبو جعفر ثقة)).
قلت : وهذا المرسل من الحديث صحيح ؛ لأن له شاهداً من حديث المغيرة بن
شعبة ، كنت خرجته في ((الصحيحة)) (٢٣٩٧) وغيره . وله شاهد آخر عن سعيد
ابن زيد مخرج في ((التعليق الرغيب» (١٧٥/٤) .
ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث أن كثيراً من المتأخرين يلهجون
بذکره کتابة وخطابة ؛ بمناسبة خوضهم حول القیام للداخل تکريماً له ، دون أن
يبينوا آفته ! ثم رأيت ما هو أبشع من ذلك ، وهو ذكر الحافظ ابن عبدالبر للحديث
في ((الاستيعاب)) بصيغة الجزم ، فقال :
٥٠٦
لأصحابه : إن عكرمة يأتيكم ... )) الحديث!
((وقال
ولقد أحسن الحافظ بعدم ذكره إياه في ((الإصابة)) ، ولو أنه أورده مبيناً وضعه
أو وهاءه ؛ لکان أحسن !
(تنبيه): لقد عزا السيوطي الحديث في ((الجامع الكبير)) لابن سعد مع الواقدي
وابن عساكر، ولم أره في ((طبقات ابن سعد))، فالظاهر أنه في القسم الذي لم
يطبع منه . والله أعلم .
٦٢٣٥ - (كان يبدأُ إذا دَخَلَ بالسِّواكِ، وإذا خَرَجَ؛ صلَّى رَكْعتين) .
منكر . أخرجه ابن حبان (٢٥٠٥/٩٦/٤): أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم
- بالبصرة -: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا شريك عن المقدام بن شريح عن
أبيه عن عائشة قال: قلت لها: بأي شيء كان يبدأ رسول الله عَ﴿ إذا دخل
عليك ، وإذا خرج من عندك؟ قالت : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منکر ، وذلك من وجوه :
أولاً : محمد بن الحسن بن مكرم هذا لم أجد له ترجمة . وقد خالفه ابن
ماجه في متنه فقال في «سننه» (٢٩٠/١٠٦/١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ...
به دون جملة الصلاة . وهو المحفوظ كما يأتي ، وكذلك هو في ((مصنف ابن أبي
شيبة)) (١٦٨/١)، وهو من رواية الحافظ بقي بن مخلد.
ثانيا : شريك - وهو : ابن عبدالله القاضي - وهو ضعيف لسوء حفظه ، وقد
تقدمت له أحاديث كثيرة ، فراجع فهارس الرواة في المجلدات المطبوعة ترجمة
شريك ، ولذلك لم يخرج له مسلم إلا متابعة ؛ كما قال الذهبي في ((الكاشف))
تبعاً للمنذري ، خلافاً لمن وهم ، فراجع بيان ذلك تحت الحديث المتقدم (٩٢٩) .
٥٠٧
ثالثاً: المخالفة في المتن ، فقال أحمد (١٨٢/٦ و٢٣٧) : ثنا يزيد: أنا شريك ...
به ، إلا أنه قال :
(( ... وبأي شيء كان يختم؟ قالت : كان يبدأ بالسواك ، ويختم بركعتي
الفجر)) .
ويزيد هو : ابن هارون ، ثقة حافظ احتج به الشيخان .
وتابعه أسود بن عامر قال : ثنا شريك ... به مختصراً دون السؤال ، ولفظه :
١
((كان أول ما يبدأ به إذا دخل بيته السواك ، وآخره إذا خرج من بيته الركعتين
قبل الفجر)) .
أخرجه أحمد أيضاً (١١٠/٦).
وأسود بن عامر ثقة أيضاً من رجال الشيخين .
قلت : فرواية هذين الثقتين تبينان أن الركعتين المذكورتين في حديث الترجمة
هما ركعتا سنة الفجر ، ففي رواية ابن حبان اختصار حمله على أن ترجم له بقوله :
((ذكر ما يستحب للمرء إذا أراد الخروج من بيته أن يودعه بركعتين)) !
وهذا خطأ نشأ من وهم لعله من شيخ ابن حبان الذي لم أعرفه ، أخطأ فيه
على ابن أبي شيبة كما تقدم تحقيقه ، ومن أبواب ((مصنفه)) قوله (٨١/٢):
(الرجل يريد السفر، مَن كان يَسْتَحِبُ له أن يصلي قبل خروجه)). ثم ذكر تحته
بعض الآثار وحديث المطعم بن المقدام مرسلاً بلفظ :
((ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد
سفراً». وقد تقدم الكلام عليه برقم (٣٧٢). فلو كان حديث الترجمة عند ابن
أبي شيبة لأورده في الباب المذكور .
٥٠٨
وإن من أوهام الشيخ عبدالله الدويش رحمه الله في ((تنبيه القارئ)) جزمه
بحسن هذا الحديث المرسل ! لحديث ابن مسعود الآتي بعد هذا مع بيان ضعفه
وأنه شاهد قاصر ، ومثله في القصور قوله :
((إذا خرجت من منزلك فصَلِّ ركعتين تمنعانك من مخرج السوء ، وإذا دخلت
إلى منزلك فصلِّ ركعتين تمنعانك من مدخل السوء» .
وإسناده جيد كما كنت حققته في («الصحيحة» (١٣٢٣) من حديث أبي
هريرة . وهذا وإن كان يشترك مع الحديث المرسل في الدلالة على شرعية الصلاة
عند الخروج للسفر ؛ فهو لا يشهد للحديث المرسل إلا فيما اشتركا فيه كما هو ظاهر
لا یحتاج إلى بيان .
ومثله حديث الترجمة ؛ لو كان محفوظاً ، فقد ساقه الدويش عقب الذي
قبله ، فخفي عليه أنه منكر غير معروف ، ووهم في قوله :
((وإسناده على شرط مسلم)) !
کذا قال ! وهو خطأ أيضاً لما سبق بيانه أن شریکاً لم يحتج به مسلم ، وقد
أخرجه مسلم وابن حبان أيضاً (١٠٧١)، وكذا ابن خزيمة (٧٠/١) وغيرهم من طرق
عن المقدام بن شريح بالشطر الأول فقط ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤١).
ثم وجدت لشريك متابعاً يؤكد خطأ رواية ابن حبان ، ذلك هو إسرائيل عن
المقدام بن شريح ... به بلفظ :
((كان يصلي ركعتين قبل الفجر، ثم يخرج فيصلي ، فإذا دخل؛ تسوك)).
أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (ق١/١١٣)، ومن طريقه ابن عساكر
٥٠٩
في ((التاريخ)) (٦٤/٨) قال: حدثنا محمد بن غالب: حدثني عبدالصمد: ثنا
إسرائيل ... به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، محمد بن غالب هو: تمتام ، وهو حافظ متقن ، فيه
كلام يسير، مترجم في ((الميزان)) و((اللسان)) و((السير)) (٣٩٠/١٣ - ٣٩٢)، ولم
يورده الذهبي في ((الضعفاء»:
وشيخه عبدالصمد هو: ابن النعمان ، مختلف فيه ، ترجمته في ((الميزان))
و((اللسان))، وقال الذهبي في ((الضعفاء)).
«صدوق مشهور)) .
ومن فوقه ثقات من رجال مسلم .
وجملة القول : أن حديث الترجمة وقع لابن حبان مختصراً؛ فأوهم معنی
آخر ، فالصواب أن المراد بدلالة ما تقدم :
((وإذا أراد أن يخرج؛ صلى ركعتين سنة الفجر، ثم خرج إلى المسجد))، وليس
مسافراً .
٦٢٣٦ - (صَلِّ ركعتينِ. قاله لرجلٍ يُريدُ أن يَخْرُجَ للتجارة) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٤٦٩/٢٥١/١٠) من طريق
عبد الله بن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال :
جاء رجل إلى رسول الله :﴿ فقال: يا رسول الله ! إني أريد أن أخرج إلى
البحرين في تجارة؟ فقال
*:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غير عبدالله بن سفيان وهو :
الواسطي، ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) وقال (٢٦٢/٢):
٥١٠
((لا يتابع على حديثه)) .
وكذا في ((الميزان)) و((اللسان)).
وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٣/٢):
(رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله موثقون)).
كذا قال وأقره الشيخ الدويش (ص٩٤/٥٨)! وجعله شاهداً للحديث المرسل
الذي أوردته تحت الحديث السابق: ((ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين ... ))
الحديث ، ففاته الحقائق التالية :
الأولى : أنه شاهد قاصر ؛ لأنه لا یشهد للأفضلية المذكورة فیه ، ولو أنه عکس ؛
لأصاب ، أي أن يقول إن المرسل يشهد لهذا، كما يشهد له حديث أبي هريرة
المذكور هناك ، أي : لصلاة الركعتين عند السفر .
الثانية: أن قوله: ((موثَّقون)) ليس في قوة ما لو قال: ((ثقات)) ، بل قد عرفنا
من استقرائنا لقوله هذا: ((موثَّقون)) أنه يشير إلى توهين التوثيق من جهة ، وإلى أنه
من توثيق ابن حبان المعروف بتساهله في التوثيق من جهةٍ أخرى ، وهو في ذلك
تابع للذهبي في ((الكاشف))، فإن من عادته إذا قال في المترجم فيه: ((وثَّق)) ؛ فإنه
یعني تفرد بتوثيقه ابن حبان !
الثالثة : أن عبدالله بن سفيان هذا لم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان مع
تضعيف العقيلي إياه كما تقدم ، فقول الهيثمي على إطلاقه وهم ظاهر ما كان
ينبغي للدويش أن يقلده! ولكنه التحويش ، والإعراض عن التحقيق والتفتيش.
(فائدة) : تبين من تخريج هذا الحديث والذي قبله ، أنه قد توفر ثلاثة أحاديث
في الصلاة عند السفر ، فهل يمكن الاستدلال بذلك على مشروعية هذه الصلاة؟
٥١١
فالجواب : نعم ، فإن حديث أبي هريرة منها وحده ينهض لإثبات الشرعية ، فكيف
إذا انضم إليه الحديث المرسل المذكور معه ، ولكن لا يلزم من ذلك صحة المرسل ،
ولا هذا الحديث الآمر بهذه الصلاة ، فأرجو الانتباه للفروق الموجودة بين الأحاديث
إذا كانت ضعيفة ، ثم الاحتجاج أو الاستشهاد بما اجتمعت عليه ، وهذا من فقه
الحدیث الذي قلما ينتبه له ، کالشیخ الدويش رحمه الله تعالى .
٦٢٣٧ - (الاعتكافُ في كلِّ مسجدٍ تُقامُ فيه الصلاةُ).
ضعيف جداً. أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (ق٢/٩٦) : حدثنا
محمد بن علي : ثنا قطن : ثنا حفص قال : حدثني إبراهيم عن نصر عن جويبر
عن الضحاك عن النزال بن سبرة أنه قال :
أتى حذيفة بن اليمان على فتية في المسجد ، فقال : ما هؤلاء؟ فقيل: قوم
عكوف ، فقال : ما كنت أحسب أن يكون اعتكاف إلا في مسجدٍ نفرٍ (كذا) ، وقال
عبدالله: قال رسول الله مح لل :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، ورجاله مترجمون في ((التهذيب))؛ غیر محمد
ابن علي وهو: السكري المروزي ، أورده الخطيب في «تاريخ بغداد)» (٧٠/٣) برواية
الشافعي هذا وعلي بن عمر السكري ، وساق له حديثاً واحداً غير هذا ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وشيخه قطن هو : ابن إبراهيم النيسابوري ، وهو صدوق يخطئ كما في
((التقريب)).
وحفص هو: ابن عبدالله السلمي ثقة من رجال البخاري .
وإبراهيم هو: ابن طهمان ، ثقة أيضاً من رجال البخاري .
٥١٢
ونصر هو : ابن عمران الضبي ثقة من رجال الشيخين .
ومن فوقه ثقات ؛ غير جويبر وهو : ابن سعيد البلخي ، قال الحافظ :
(ضعيف جداً)). وقال الذهبي في ((الكاشف)):
(تركوه)) .
قلت : فهو آفة هذا الحديث .
وله علة أخرى ، وهي النكارة والمخالفة ؛ فقد جاء الحديث من طريق أخرى
صحيحة عن حذيفة في إنكاره الاعتكاف على الفتية ، وفيه أن عبدالله - وهو : ابن
مسعود - قال لحذيفة :
((فلعلهم أصابوا وأخطأت)) ، ليس فيه حديث الترجمة ، بل فيه أن حذيفة
احتج بقوله
:裝
((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)».
أخرجه عبدالرزاق وغيره، وهو مخرج في ((الصحيحة)) (٢٧٨٦). وانظر ((قيام
رمضان» (ص٣٦) .
٦٢٣٨ - (سيَخْرُجُ مِنَ (الكاهِنَيْنِ) رجلٌ يَدْرُسُ القرآنَ دراسةً لا
يَدْرُسُهُ أحدٌ بعدَه) .
منکر . أخرجه أحمد (١١/٦)، والبزار (٢٣٢٨/٩٥/٣)، وابن سعد (٥٠٠/٧ -
٥٠١ و١٣٤ - ١٣٥/القسم المتمم)، والفسوي في ((المعرفة)) (٥٦٣/١)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٥١٨/١٩٧/٢٢ و٧٩٤/٣١٤)، وابن عساكر في ((التاريخ)» (١٥/
٨٨٥) من طريق أبي صخر عن عبد الله بن معتب - أو مغيث - ابن أبي بردة عن
أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله {﴾ يقول : ... فذكره . زاد ابن سعد وغيره :
٥١٣
قال نافع : قال ربيعة : فكنا نقول : هو محمد بن كعب القرظي و(الكاهنان):
قريظة والنضير .
وقال البزار:
((لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف مظلم ، وله علتان :
الأولى : عبدالله بن معتب أو مغيث على الشك ، وهو مجهول الحال ، ذكره
في ((الجرح)) برواية أبي صخر هذا فقط. وذكره البخاري في ((التاريخ)) برواية ابن
إسحاق وسماعه منه . وتبعه ابن حبان في («الثقات)» (٤٣/٧).
والأخرى : أبوه معتب أو مغيث مجهول العين لا يعرف إلا بهذه الرواية ، أشار
إلى ذلك الحافظ في ((التعجيل)).
فمن الأوهام الظاهرة توثيق الهيثمي إياه بقوله (١٦٧/٧) :
(رواه أحمد والبزار والطبراني من طريق عبدالله بن مغيث عن أبيه عن جده ،
وعبدالله ذكره ابن أبي حاتم ، وبقية رجاله ثقات)) !
٦٢٣٩ - (مَنْ قرأ ﴿شَهِدَ اللهُ أنه لا إلهَ إلا هو والملائكةُ ... ﴾ إلى
قوله : ﴿إِن الدِّينَ عندَ الله الإِسلامُ﴾ فقال: وأنا أَشْهَدُ بما شَهدَ اللهُ به ،
أَسْتَودعُ اللهَ هذه الشهادةَ، وهي لي عندَ الله عَهْدٌ - ؛ يؤتى بصاحِبِها
يومَ القيامةِ ، فيقولُ اللهُ تعالى: عَبْدٌ عَهِدَ إليّ ، وأنا أُحقُّ مَنْ وَفَى
بالعَهْدِ ، أدْخِلوا عبديّ الجنةَ).
منکر. أخرجه العقیلي في ((الضعفاء» (٣٢٥/٣): حدثنا محمد بن زكريا
٥١٤
الغلابي قال : حدثنا عمار بن عمر بن المختار: حدثني أبي قال : حدثني غالب
القطان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله
.... فذكره .
أورده في ترجمة عمار بن عمر بن المختار وقال :
((لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به)). وقال الذهبي فيه مشيراً إلى هذا
القول :
((فيه كلام ؛ لكن الراوي عنه محمد بن زكريا الغلابي كذاب)) .
قلت: وهو كما قال، لكن الغلابي توبع، فأخرجه ابن عدي في ((الكامل))
(٣٥/٥ و٧/٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٤٥/١٠)، وابن عبدالبر في
((الجامع)) (٩٩/١)، والبغوي في ((تفسيره)) (٢٨٦/١) من طرق عن عمار بن عمر
ابن المختار ... به . وفيه قصة لغالب القطان مع الأعمش مستنكرة عندي . أورده
ابن عدي في الموضع الأول في ترجمة عمر هذا ، وقال :
((يحدث بالبواطيل عن يونس بن عبيد وغيره، ومقدار ما يرويه فيه نظر)).
قلت: وبه أعله العراقي، فقال في ((تخريج الإحياء)) (٣٣٥/١):
((أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في ((كتاب الثواب)) من حديث ابن مسعود ...
وفيه عمر بن المختار ، روى الأباطيل ، قاله ابن عدي)) .
وتابعه على ذلك تلميذه الهيثمي ؛ إلا أنه هوّن القول في عمر هذا فقال في
((المجمع)) (٣٢٦/٦):
(رواه الطبراني، وفيه عمر بن المختار، وهو ضعيف)).
٥١٥
وكذلك فعل الشيخ زكريا الأنصاري (ت ٩٢٥) فقال في ((تعليقه على
البيضاوي)» (ق٢/٨٣) :
(رواه الطبراني والبيهقي بسند ضعيف)).
وأورده ابن عدي في الموضع الآخر في ترجمة غالب القطان ، وقال فيه :
((الضعف علی حديثه بین))!
كذا قال ! وقد ردوه عليه ؛ لأن الرجل لم يضعفه غيره ، بل وثقوه ، بل قال
أحمد :
((ثقة ثقة))، وأخرج له الشيخان وغيرهما حديث أنس في السجود على
الثوب، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣١١/١٦/٢)، وهو ما ساقه ابن عدي في
ترجمة غالب ! فتعقبه الذهبي في ترجمته من («الميزان» بقوله :
((رواه غير واحد عن غالب))، وهذا لا طائل تحته ، فكان ينبغي تعقبه
بتصحيح الشيخين إياه ، والعجيب أنه لما ذكر حديث الترجمة من طريق ابن عدي
تعقبه بقوله :
((قلت : الآفة من عمر ؛ فإنه متهم بالوضع فما أنصف ابن عدي في إحضاره
هذا الحديث في ترجمة غالب ، وغالب من رجال (الصحيحين))) !
قلت : فكان تعقبه لابن عدي في حديث أنس أولى ، لأنه لا آفة له مع كونه
في ((الصحيحين))، وأغرب من هذا أن الحافظ لما أورد غالباً هذا في ((مقدمة الفتح))
(ص٤٣٤) وذكر توثيق أحمد المذكور آنفاً وغيره ؛ قال :
((وأما ابن عدي فذكره في ((الضعفاء))، وأورد أحاديث الحمل فيها على الراوي
عنه عمر بن مختار البصري ، وهو من عجيب ما وقع لابن عدي ، والكمال لله ... )) .
٥١٦
ثم أشار إلى حديث أنس ، وأفاد أنه ليس لغالب في ((الصحيحين)) سواه .
ووجه الغرابة عدم تعقبه أيضاً لابن عدي في تضعيفه لحديث أنس هذا مع
أنه تعقبه في الأحاديث الأخرى . لكن قوله فيها : إن الحمل فيها على الراوي عنه
عمر ... خطأ فاحش ، لأنها كلها - وهي سبعة أحاديث - ليس فيها عمر هذا إلا
السابع منها وهو هذا .
أما الحديث الأول فهو حديث أنس الصحيح .
وأما الثاني : فإسناده إلى غالب القطان ضعيف . لكن له طرق أخرى يتقوى
بها، خرجت بعضها في ((ظلال الجنة)) (٣٩٨/٢).
وأما الثالث: فإسناده إليه ضعيف ، ولذلك خرجته فيما تقدم من هذه ((السلسلة))
(٤٣٨١) .
وأما الرابع : ففي السند إليه مختلف فيه ، لكن فوقه أعرابي عن أبيه لم
يسميا ، فهما العلة ، ولذلك خرجته فيما تقدم أيضاً (٤٦٠٦).
وأما الحديث الخامس : فأعجب من العجب أن يورده في ترجمة غالب وراويه
عنه ميسرة بن عبد ربه متهم بالوضع ، وقد تقدمت له أحاديث منها في الأبدال
برقم (١٤٧٤) وراجع الفهرس المتعلق بالرواة .
وأما الحديث السادس : فالسند إليه صحيح ، ولكن شيخه : رجل عن أبيه ،
ولم يسميا فهما مجهولان ، فهما علة الحديث ، ولذلك كنت أوردته في ((ضعيف
أبي داود)» (٥١٠)، وهو فيه مطول ، وقد رددت هناك إيراد ابن عدي لهذه
الأحاديث في ترجمة غالب هذا .
٥١٧
وأما السابع : فهو حديث الترجمة كما تقدم .
وبالجملة : فإعلال الحديث بغالب لا وجه له البتة لثقته ، ولا بالغلابي
لمتابعته ، وإنما هي عمار بن عمر بن المختار وأبيه ، وقد ختم الحافظ ترجمة عمار في
((اللسان)) بقوله :
((وأورده البيهقي في ((الشعب)) من طريق عمار بن عمر بن المختار عن أبيه ،
وقال : عمار وعمر ضعيفان ، ولم يأت به غيرهما . فبرئ الغلابي من عهدته)).
وذكر في آخر ترجمة غالب من ((التهذيب)) متعقباً على ابن عدي إيراده في
هذه الترجمة ، ثم ذكر أن الحديث منكر ، وأن الحمل فيه على الراوي عنه عمر بن
المختار .
ثم إن الحديث قد روي من طريق أخرى مختصراً جداً ، وهو الآتي بعده .
(تنبيهات) :
أولاً : لم يتيسر لي الوقوف على الحديث في ((شعب الإيمان)) للبيهقي ، وقد
عزاه إليه الحافظ - كما رأيت آنفاً - وتبعه على ذلك السيوطي في ((الدر المنثور))
(١٢/٢)، ولم يساعدني على العثور عليه الفهارس الموضوعة لـ ((الشعب))؛ فإنه لم
يذكر فيه بهذا اللفظ: ((من قرأ: ﴿شهد الله ... ))) ولا بلفظ: ((يجاء بصاحبها ... ))
كما هو في رواية الآخرين عن عمار بن عمر بن المختار ، فيمكن أن يكون أوردوه في
حرف آخر لا ينصرف ذهن الباحث إليه .
ثم رأيت الحديث في ((الشعب)) (٢٤١٤/٤٦٤/٢)، وفي («تاريخ بغداد))
(١٩٣/٧) بلفظ: ((يؤتى بصاحبها ... )).
٥١٨
ثانياً: عزاه السيوطي للطبراني في ((الأوسط))، فلا أدري إذا كان هذا صواباً؛
فيستدرك على الهيثمي الذي لم يعزه إلا لـ((الطبراني)) مطلقاً ، وذلك يعني أنه في
((الكبير))، وقد سبق مني الدلالة على مكانه منه ، أو أن ذلك العزو كان وهماً ، ولم
أر فائدة كبرى للبحث عنه في ((المعجم الأوسط)» للتأكد من الراجح من الاحتمالين .
ثالثاً : قد أورد الحديث الشيخان الحلبيان في كتابيهما ((مختصر تفسير ابن
كثير)) على أنه حديث صحيح؛ كما نصا على ذلك في المقدمة . وهذا - مع
الأسف - من التشبع بما لم يعطيا ، وبخاصة الشيخ الصابوني منهما؛ فإنه لا
يكتفي بإيراده مضللاً لقرائه وموهماً لصحته ! بل يزيد في التشبّع بنقل تخريج
الحديث الذي ذكره ابن كثير ، إلى التعليق على ((مختصره)) موهماً أيضاً القراء أن
التخريج هو من بحثه وجهده ! هداه الله . ثم رأيته فعل مثله فيما سماه بـ ((صفوة
التفاسير)»! فقد أورده فيه (١٩٤/١)، وقال في التعليق عليه :
(رواه الطبراني في الكبير)).
فهلاً أدَّى الأمانة العلمية ، فذكر هنا على الأقل ما ذكره العلماء في علة هذا
الحديث وضعفه ، ولو بالاقتصار على قول الهيثمي المتقدم! ولا يسعني بهذه
المناسبة إلا أن أذكر أن الشهادة التي قدمها الشيخ محمد الغزالي المصري في تقريظه
لهذا الكتاب موهماً القراء أن الصابوني كان متثبتاً من صحة الأحاديث التي أوردها
في ((صفوته))، فهي شهادة لا تساوي شهادة امرأة يزكيها الشيخ الغزالي بل هي
دونها ؛ لأنها صدرت من غير متخصص في الحديث ، بل هو شديد العداء لأهله ،
فکیف یکون متخصصاً فیه؟!
٦٢٤٠ - (وأنا أَشْهَدُ أنك لا إلهَ إلا أنتَ العزيزُ الحكيمُ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٥٠/٨٥/١)، وابن السني
٥١٩
في «عمل اليوم والليلة)) (٤٢٩/١٣٩) من طريق محمد بن أبي السَّري العسقلاني :
ثنا عمر بن حفص بن ثابت بن أسعد بن زرارة الأنصاري : ثنا عبد الملك بن
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عبدالله بن الزبير عن
الزبير بن العوام قال: سمعت رسول الله عَ ليه يقول حين تلا هذه الآية: ﴿شهد الله
أنه لا إله إلا هو﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾ قال :... فذكره.
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ فيه علل :
١ - عبدالملك بن يحيى ؛ هذا أورده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما برواية
الوليد بن مسلم عنه عن عروة بن الزبير ، وساق له البخاري حديثاً آخر ، ولم يذكرا
فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول . وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات/أتباع
التابعين)) (٩٥/٧) برواية الوليد أيضاً .
٢ - عمر بن حفص بن ثابت هذا، لم أجد له ترجمة فيما تيسر لي من المراجع.
٣ - محمد بن أبي السري هو: ابن المتوكل ، قال الحافظ :
((صدوق عارف ، له أوهام كثيرة)).
وللحديث طريق آخر ، فقال أحمد (١٦٦/١): ثنا يزيد : ثنا بقية بن الوليد :
حدثني جبير بن عمرو، عن أبي سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل الزبير
ابن العوام عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله مح الهم - وهو
بعرفة - يقرأ هذه الآية ... الحديث نحوه .
قلت : وهذا أيضاً إسناد ضعيف مظلم .
١ - أبو يحيى هذا، لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، ولم يترجمه أحد فيما علمت،
٥٢٠