Indexed OCR Text

Pages 421-440

٦١٩٢ - (لَمَّا أَهْبَطَ اللهُ تعالى آدمَ إلى الأرض؛ كان أوَّلَ ما أكلَ من
ثمارها النَّبْقُ) .
منكر. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٦٢/١٣)، ومن طريقه ابن الجوزي
في ((العلل)) (١٦٦/٢ - ١٦٧) عن بكر بن بكار: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح
* :... فذكره . وقال ابن الجوزي :
عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ
((لا يصح، قال يحيى بن معين: بكر بن بكار ليس بشيء)) .
قلت: وقد وثقه بعضهم، لكن له نسخة فيها مناكير؛ قال الحافظ في ((اللسان)):
((ضُعِّف بسببها ، وقد سمعناها بعلو)).
قلت : ومما يدل على ضعفه أنه قال مرة : عن حماد بن سلمة عن علي بن
زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : ... فذكره موقوفاً عليه ؛ لم يرفعه
إلى النبي لم﴿ .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٢/٢) ، وقال عقبه :
((وهذا الحديث - وإن كان موقوفاً على ابن عباس ؛ فإنه - منكر ، لا أعلم يرويه
عن حماد غير بكر بن بكار ، وله أحاديث حسان غرائب صالحة ، وهو ممن يكتب
حديثه ، وليس حديثه بالمنكر جداً)).
٦١٩٣ - (لَمَّا أَخْرَجَ اللهُ آدمَ من الجنةِ؛ زَوَّدَهُ من ثمارِ الجنةِ، وعَلَّمَه
صَنْعَةَ كلِّ شيءٍ ؛ فثِمارُكم هذه من ثمارِ الجنةِ ، غيرَ أنَّ هذه تَغَيِّرُ ،
وتلك لا تَغَيِّرُ) .
(٢٣) :
ضعيف مرفوعاً، صحيح موقوفاً. أخرجه البزار في «مسنده)) (١٠٢/٣
٤٢١

حدثنا عقبة بن مكرم العمي : ثنا ربعي ابن علية : ثنا عوف عن قسامة بن زهير
عن أبي موسى رفعه قال : ... فذكره . وقال :
((لا نعلمه رفعه إلا ربعي ، حدثنا محمد بن المثنى: ثنا ابن أبي عدي عن
عوف عن قسامة عن أبي موسى ... بنحوه ؛ ولم يرفعه)).
قلت : وهذا إسناد موقوف صحيح ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير قسامة
ابن زهير ، وهو ثقة .
والإسناد الذي قبله صحيح أيضاً؛ فإن عقبة بن مكرم ثقة من شيوخ مسلم .
وربعي ابن عُلَيَّة ثقة أيضاً ، وهو أخو إسماعيل ابن علية ، وأبوهما إبراهيم ، وعلية
أمهما، وهو من شيوخ أحمد، قال في ((العلل)» (٤٠٨٣/٢٩٢/٢):
((حدثنا ربعي ابن علية - أخو إسماعيل ابن علية بن إبراهيم -، وكان عابداً).
وفي ((التهذيب» :
((قال عبدالله بن أحمد: عن أبيه : كان يفضل على أخيه . قال يحيى : وهو
ثقة مأمون)» .
وإذا كان كذلك ؛ فرفعه للحديث زيادة يجب قبولها . على أنه قد توبع ؛ فقال
الروياني في («مسنده)) (١/٣/٢) : ثنا العباس بن محمد : نا أبو موسى الهرري : نا
العباس بن الفضل الأنصاري: نا عوف ... به ؛ دون قوله: ((وعلمه صنعة كل
شيء)) .
لكن العباس بن الفضل هذا - قال في ((التقريب)) -:
((متروك، واتهمه أبو زرعة ، وقال ابن حبان ، حديثه عن البصريين أرجى من
حديثه عن الكوفيين» .
٤٢٢

قلت : وهذا من حديثه عن البصريين ؛ فإن شيخه عوف - هو: ابن أبي جميلة
البصري - المعروف بـ: (الأعرابي) . والله أعلم .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٧/٨ - ١٩٨):
((رواه البزار والطبراني، ورجاله ثقات)).
ومن روايتهما أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ؛ لكن بلفظ :
(لما أهبط الله ... ))، والباقي مثله؛ فلعله لفظ الطبراني، ولم يطبع بعد مسند
أبي موسى منه ، حتى نتحقق . والله أعلم .
ثم ترجح لدي الوقف ؛ فقد رواه كذلك هَوذَة بن خليفة : ثنا عوف ... به
موقوفاً .
أخرجه الحاكم (٥٤٣/٢) وقال :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي .
قلت: وهوذة هذا، صدوق - كما قال الذهبي في ((الكاشف))، والحافظ في
((التقريب)» -. وقد أثنى عليه أحمد فقال :
«ما كان أضبطه عن عوف)) .
قلت : ولعل ذلك لأنه كان يحدث من كتابه ؛ فقد قال ابن سعد في
((الطبقات)) (٣٣٩/٧):
«ذهبت کتبه ؛ فلم يبق عنده إلا كتاب عوف ، وشيء يسير لا بن عون وابن
جريج وأشعث والتيمي)) .
٤٢٣

ثم تأكدت مما سبق من ترجيح وقفه بمتابعة محمد بن ثور: أخبرني عوف ...
به موقوفاً .
أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (٦٣١/٢).
ومحمد بن ثور - وهو : الصنعاني - ثقة أيضاً .
ثم رأيت فيه (٦٤٥/٢) رواية هوذة بن خليفة من طريق الحاكم المتقدمة .
٦١٩٤ - (أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يُجامِعَ أهلَه في كلِّ يومٍ جُمُعةٍ ؛ فإنّ له
أَجْرَيْن : أجرَ غُسْلِه ، وأجرَ غُسْلِ امرأتِه؟) .
منكر. أخرجه أبو نعيم في «الطب)) (ق ٢/٧٩)، والبيهقي في ((الشعب))
(٢٩٩١/٩٨/٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١/١٨٠/١ - الغرائب الملتقطة)
عن بقية بن الوليد عن يزيد بن سنان عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله
: ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل :
الأولى: بكير بن فيروز - وهو: الرهاوي -: بيَّض له الذهبي في ((الكاشف)»،
وقال الحافظ في ((التقريب)) :
«مقبول)) .
قلت : يعني : عند المتابعة ، ولم أجد له متابعاً .
ثم استدركت ؛ فقلت : لا ينبغي أن يعل به الحديث ، فقد روى عنه جمع
من الثقات؛ منهم : زيد بن أبي أنيسة ، وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود - وهو
أکبر منه ـ ، ونافع مولى ابن عمر - وهو من أقرانه - وغيرهم ، وقد وثقه ابن حبان
(٧٦/٤) ؛ فهو صدوق، وحسَّن له الترمذي، فانظر ((الصحيحة)) (٢٣٣٥).
٤٢٤
٠

الثانية : يزيد بن سنان - وهو : الجزري ، أبو فروة الرهاوي -: قال النسائي :
«متروك الحديث» . وقال ابن عدي :
((عامة حديثه غير محفوظ)).
وقد تقدمت له أحاديث أحدها موضوع (٧٤٠/١٦٥/٢) .
الثالثة : بقية بن الوليد : فإنه مدلس ، وقد عنعنه ، وبه أعله البيهقي فقال :
«في روايات بقية نظر)) .
وكان الأولى به أن يعله بشيخه ؛ فإنه أشد ضعفاً منه - كما لا يخفى على
العارفين بهذا العلم -.
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٧٤/١) لابن السني أيضاً في
((الطب)). أما في ((الجامع الكبير)) فقال:
((رواه البيهقي في ((الشعب)) وضعفه، والديلمي)).
٦١٩٥ - (لَمَّا أَهْبَطَ اللهُ تعالى أَدَمَ إلى الأرضِ؛ مَكَثَ فيها ما شاءَ
اللهُ أن يَمْكُثَ ، ثم قال له بنوه: يا أبانا ! تَكَلَّمْ. قال: فقامَ خطيباً في
أربعين ألفاً من وَلَدِه، ووَلَدٍ وَلَدِه، وولد ولد ولده، فقال: إن الله أمرني
فقال : يا آدمُ ! أَقِلَّ كلامَك حتى تَرْجعَ إلى جِواري) .
ضعيف جدّاً. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٢٨/٧)، وابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (١/٣٢٦/٢) من طريق أبي بكر بن المقرئ : حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن جعفر بن خليد المقرئ : حدثنا الحسن بن شبيب المؤدب : حدثنا
خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن ثابت عن أنس بن مالك قال : قال
٤٢٥

رسول الله في : ... فذكره . وقال ابن المقرئ :
((هكذا حدثنا هذا الشيخ ، ولم أكتبه إلا عنه ، وکتب عنه جماعة أصحابنا ،
وكان يوثق)).
قلت : ولم أجد له ترجمة ، وقد خولف في إسناده : فأخرجه الخطيب وابن
عساكر أيضاً من طريق الحسين بن إسماعيل (المحاملي) : حدثنا الحسن بن شبيب
المعلم : حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال : ... فذكره موقوفاً عليه بنحوه . وقال الخطيب :
((لا أعلم رواه عن خلف بن خليفة إلا الحسن بن شبيب ... قال ابن عدي :
حدث عن الثقات بالبواطيل ، ووصل أحاديث وهي مرسلة . وقال الدارقطني :
أخباري ، يعتبر به وليس بالقوي)). قال الذهبي عقبه في «الميزان»:
((قلت: المتعين ما قال ابن عدي فيه ... )).
ثم ساق إسناده إليه بسنده إلى واثلة بن الأسقع مرفوعاً بلفظ :
((أحضروا موائدكم البقل؛ فإنه مطردة للشيطان مع التسمية)) . وقال الذهبي :
((آفته الُكْتِب)) . يعني : الحسن هذا المؤدب.
٦١٩٦ - (مَنْ لَقَّم أخاه لُقْمَةَ حَلواءَ ، ولم يكنْ ذلك مخافةً من
شَرِّه، ولا رجاءً لِخَيْرِهِ؛ صرفَ اللهُ عنه سبعينَ بَلْوى في القيامةِ).
موضوع. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨٥/٤) : أخبرنا أبو نصر أحمد بن
إبراهيم المقدسي : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفقاعي : حدثنا أحمد بن
الحسن بن عبدالجبار الصوفي قال :
٤٢٦

قصدت باب أبي الربيع الزهراني واستأذنت ، فخرجت جارية ، فقالت :
الشيخ مشغول . فجلست ساعة ، ثم استأذنت ، فخرجت وقالت : مشغول .
فقلت : قولي للشيخ : بغدادي ، وصوفي ، وصاحب حدیث ، فقال : زبد بنرسیان ،
قولي : ادخل . فدخلت ، وبين يديه جام فالوذج ، فلقمني لقمة ، وقال : حدثني
فليح قال: حدثنا الزهري: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله خطاةٍ : ...
فذكره . وقال :
(«هذا حديث منكر جداً، وإسناده صحيح (!) ، وقد كنت أظن الحمل فيه
على الفقاعي ، والفقاعي : مشهور عندهم ، ثقة ، ومات بعد سنة سبعين وثلاثمائة ،
ولم يدرك الصوفي» .
ثم ساق الخطيب إسناده عن أبي القاسم بن السوطي ؛ الحسين بن محمد
ابن إسحاق البزار قال : سمعت أبا الطيب محمد بن الفرخان الدوري يقول :
سمعت أحمد بن عبدالجبار الصوفي يقول: لما مضيت إلى أبي الربيع الزهراني ...
الحديث بتمامه ؛ إلا أنه قال :
((لا يريد بها إلا الله ؛ وقاه الله مرارة الموقف يوم القيامة)) . قال الخطيب :
((فبانت علة الحديث الأول : إذ الحمل فيه على ابن الفُرُخان ، وبرئ ابن الفقاعي
منه ، وسقط اسم محمد بن الفرخان من كتاب شيخنا المقدسي ، والله أعلم . وقد
بينا حال ابن الفرخان فيما تقدم من كتابنا ، وأنه ذاهب الحديث ، ويمكن أن تكون
العلة من جهة ابن السوطي ؛ فإنه أيضاً ظاهر التخليط . والله أعلم)) .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٨/٣ - ٢٩) من طريق الخطيب،
ونقل كلامه بنحو ما تقدم .
٤٢٧

وذكر الخطيب في ترجمة ابن فرخان - التي أشار إليها (١٦٧/٣) - أنه روى
أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات ، وأنه كان غير ثقة . وقال
في ترجمة ابن السوطي (١٠٢/٨):
((وكان كثير الوهم، شنيع الغلط ، رأيت له أوهاماً كثيرة تدل على غفلته)).
قلت : فالعلة لا تتجاوزهما - كما في كلام الخطيب -؛ لكن قوله في الطريق
الأول :
((وإسناده صحيح)) .. ليس كما ينبغي؛ ما دام أنه أعله بالانقطاع، فكان الأولى
أن یقول مثلاً :
((ظاهر إسناده الصحة ، رجاله كلهم ثقات ؛ لكنه معلول بالانقطاع ، وقد
كنت ... )) .
وللحديث طريق أخرى مختصراً بلفظ :
((من لقم أخاه لقمة حلو؛ صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة)).
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٥٤/٣) من طريق أبي بلال الأشعري
قال : ثنا مجاشع بن عمرو عن خالد العبد عن يزيد الرقاشي عن أنس
مرفوعاً ... به .
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)» (٥٤/٣)، وقال :
(غریب من حدیث یزید ؛ تفرد به عنه خالد)) .
قلت : وبهما أعله ابن الجوزي - بعد أن ساقه من طريق أبي نعيم -؛ فقال :
((لا يصح؛ يزيد الرقاشي: متروك، وخالد العبد: رماه الفلاس بأنه يضع
الحديث ، وقال الدارقطني: متروك الحديث)).
٤٢٨

قلت : وفاته علتان أخریان :
إحداهما : مجاشع بن عمرو، وهو : كذاب وضاع ، وقد تقدمت له أحاديث
موضوعة ، فانظر الأرقام (٣٥٣ و٦٣٩ و١٩٨٠).
والأخرى : أبو بلال الأشعري : ضعفه الدارقطني .
٦١٩٧ - (قُبُضاتُ التَّمرِ للمساكينِ مُهورُ الحُورِ العِيْنِ) .
موضوع . أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٥٣/٣) من طريق الدارقطني
بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد عن الوضين بن عطاء عن القاسم عن أبي
أمامة ... مرفوعاً . وقال ابن الجوزي :
((تفرد به طلحة عن الوضين . قال السعدي : الوضين واهي الحديث . قال
النسائي: وطلحة متروك . وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه)).
قلت : نص عبارة ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٨٣/١):
((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات المقلوبات؛ لا يحل الاحتجاج بخبره).
وقال في مكان آخر (٢٨٦/١) :
«ليس بثقة)) . وقال أحمد وابن المديني :
((كان يضع الحديث))؛ كما في ((تاريخ ابن عساكر)) (٥٢٣/٨) وغيره .
وهذا الحديث مما سوَّد به السيوطي ((جامعه الصغير)) - فضلاً عن ((الجامع
الكبير))؛ من رواية الدارقطني في ((الأفراد)) -. مع أنه وافق ابن الجوزي على وضعه
في كتابه ((اللآلي المصنوعة)) (٤٥٢/٢) ، وإن كان سقط منه إسناده ومتنه ، كما
سقط منه حديث آخر بمعناه عن أبي هريرة ، وبقي إسناده من رواية ابن عدي
(٢٥/٥) - وفيه عمر بن صبح، وهو وضاع -، وقد أورده ابن عراق في الفصل
٤٢٩

الأول من كتابه ((تنزيه الشريعة)) من حديث أبي أمامة هذا وأبي هريرة وابن عمر ،
مشيراً بذلك إلى إقرار ابن الجوزي على وضعه من الطرق الثلاثة . وحديث ابن
عمر سبق تخريجه برقم (٥٧١) .
ومن أحاديث طلحة هذا المتروك الحديث التالي :
٦١٩٨ - (إن العبدَ لَيَقفُ بين يَدَي الله ، فَيُطَوِّلُ الله وُقُوقَه ؛ حتى
يُصِيْبَه مِنْ ذلك كَرْبٌ شديدٌ ، فيقولُ: ربُّ! ارحمْني اليومَ. فيقول :
وهل رَحِمْتَ شيئاً مِنْ خَلْقِي مِن أجلي ؛ فأرحمَك؟ هاتٍ ولو عُصْفوراً) .
موضوع . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٥٢٣/٨) من طريق طلحة
ابن زيد عن موسى بن عبيدة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر ... مرفوعاً . قال :
((فكان أصحاب النبي ◌َ ﴿ ، ومن مضى من سلف هذه الأمة يتبايعون العصافير؛
فيعتقونها)) .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته طلحة بن زيد هذا ، وقد عرفت حاله في الحديث
الذي قبله ، وأن الإمام أحمد وابن المديني اتهماه بالوضع .
وبهذا أعله السيوطي في ((الجامع الكبير)) (قسم المسانيد ٤٩٦/٤).
٦١٩٩ - (فَخَرَتِ الجنةُ على النارِ فقالت: أنا خيرٌ منكٍ . فقالتِ النارُ:
بل أنا خيرٌ منك . فقالت الجنةُ استفهاماً : ومِمَّ؟! قالت: لأن فيَّ الجبابرةَ،
ونُمْرُوذَ وفرْعونَ ؛ فَأَسكتَتْ. فأوحى الله إليها: لا تَخْضَعِيْنَ، لأَزَيِّئَنَّ رُكنَيْك
بالحسنِ والحسينِ ؛ فماسَتْ كما تَمِيسُ العروسُ في خِدْرِها).
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢/١٤٦/٢): حدثنا محمد
٤٣٠٠

ابن نوح بن حرب : ثنا منير بن ميمون البصري : ثنا عباد بن صهيب : نا سليمان
ابن المغيرة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله
ـية : ...
فذكره . وقال :
((تفرد به عباد بن صهيب)) .
قلت: وهو أحد المتروكين؛ كما قال السيوطي في ((اللآلي)) (٣٨٩/١) ، ساقه
شاهداً لحديث عقبة المتقدم برقم (٥٨٩١ - ٥٨٩٢) بنحوه ، وبعباد هذا أعله الهيثمي
أيضاً (١٨٤/٩)؛ تبعاً لقول الذهبي في («الميزان)):
((أحد المتروكين . قال ابن المديني : ذهب حديثه . وقال البخاري والنسائي
وغيرهما : متروك . وقال ابن حبان : كان يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه
الصناعة ؛ شهد لها بالوضع)» .
قلت : وهذا مما يشهد القلب بوضعه - منه ، أو ممن دونه -؛ فإني لم أجد لهما
ذكراً في شيء من المصادر التي عندي . والله أعلم .
وقد جاء افتخار الجنة والنار بلفظ آخر يختلف عن هذا تماماً أوله :
((افتخرت الجنة والنار؛ فقالت النار: يا رب! يدخلني الجبابرة والمتكبرون
والملوك والأشراف. وقالت الجنة : أي رب! يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين ... ))
الحديث .
أخرجه أحمد وغيره ، وفيه عطاء بن السائب : وكان اختلط ، وحماد بن
سلمة : روى عنه بعد الاختلاط أيضاً - كما حققه الحافظ في كتابه ((التهذيب)) -،
فمن صحح حديثه هذا بحجة أنه مروي عنه قبل الاختلاط ؛ فقد وهم .
٤٣١

وقد خرجته في ((ظلال الجنة)) (٥٢٨/٢٣٢/١) ، وهو من روايته عن عبيدالله
ابن عبدالله بن عتبة عن أبي سعيد ... مرفوعاً .
وإن مما يدل على اختلاطه - وأن حماداً رواه عنه في حالة الاختلاط -: أن مسلماً
أخرجه (١٥١/٨ -١٥٢)، وكذا أحمد وابنه عبدالله (٧٩/٣)، وأبو يعلى (٣٩٧/٢/
١١٧٢) من طريق جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد بلفظ :
((احتجت الجنة والنار ... )) الحديث.
وبهذا اللفظ رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٤٨٥٠)، ومسلم أيضاً ، وكذا البخاري في
((الأدب المفرد)» (٥٥٤ و٥٨٩)، والترمذي (٢٥٦٤)، وابن حبان (٧٤٣٤) ، والطبري
في ((التفسير)) (١٠٦/٢٦)، وأحمد (٢٧٦/٢ و٤٥٠)، وأبو يعلى (٦٢٩٠/١٧٩/١١)
من طرق عنه .
وكذلك رواه أنس أيضاً .
أخرجه ابن جرير الطبري (١٠٧/٢٦)، وسنده صحيح .
قلت : فهذا اللفظ هو المحفوظ عن أنس وغيره ، قلبه ذاك المتهم . والله أعلم .
٦٢٠٠ - (قالتِ الجنةُ: يا ربِّ! زَبَّنْتَني؛ فأحْسَنْتَ أَركاني. فأوحى
اللهُ إليها: قد حَشَوْتُ أركانَك بالحَسَن والحُسَينِ والسُّعودِ من الأنصارِ،
وعزتي ! لا يدخُلُكِ مُراءٍ ولا بخيلٌ).
باطل . أخرجه عبدان في ((الصحابة)) من طريق إسماعيل بن عياش عن
محمد بن عياض عن أبيه عن العباس بن بزيع عن أبيه ... مرفوعاً .
٤٣٢

ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة بزيع ، وقال :
((وفي إسناده مجاهيل. قال أبو موسى : هذا غريب جداً . وقال عبدان : لم
يذكر بزيع سماعاً ؛ فلا أدري أهو مرسل أم لا؟)) .
وأورده الذهبي في ترجمة يحيى بن أحمد من («الميزان)) وقال :
((لا يعرف، والخبر باطل ، لكن في الإسناد مجاهيل؛ فقال عبدان في ((معرفة
الصحابة)): حدثنا محمد : حدثنا يحيى بن أحمد : ثنا إسماعيل بن عياش : ثنا
هانئ بن المتوكل عن محمد بن عياض الأنصاري ... » إلخ.
قلت : والمجهولون - الذين أشار إليهم الحافظ والذهبي - هم من فوق هانئ بن
المتوكل ، وأما هذا فقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٩٧/٣):
((كثرت المناكير في روايته ؛ فلا يجوز الاحتجاج به بحال)).
وهو إسكندراني ؛ فرواية إسماعيل بن عياش عنه ضعيفة . وقال الذهبي في
((التجريد)) :
«بزيع الأزدي : والد عباس ، استدركه أبو موسى من حديث موضوع مرسل)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) (ص١٦١٣٤/٣٨٤٨) وقال:
(رواه أبو موسى المديني عن عباس بن بزيع الأزدي عن أبيه، وقال: غريب)).
ووقع في («كنز العمال)» (٣٣٦٨٦/٧٥٧/١١):
(( ... عن ابن عباس؛ بزيغ ... )) .. خطأ مطبعي !
وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث أبي بكر الصديق مرفوعاً بلفظ :
٤٣٣

((لا يدخل الجنة خب ، ولا منان، ولا بخيل)).
أخرجه الترمذي (١٩٦٤)، وأحمد (٧/١)، وأبو يعلى (٩٥/٩٥/١)، وأبو نعيم
في ((الحلية)) (١٦٤/٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٠٨٦٢/٤٣١/٧) من
طريق صدقة بن موسى عن فرقد السبخي عن مرة الطيب عنه مرفوعاً ... به . وقال
الترمذي :
(حديث حسن غريب)) .
قلت: ولم يرد في بعض النسخ قوله: ((حسن))، وكذلك ورد في ((الترغيب))
(٢٤٧/٣)، وأشار إلى ضعفه .. وهو اللائق بحال إسناده؛ فإن فرقد السبخي ليِّن
الحديث كثير الخطأ - كما قال الحافظ في ((التقريب)) -. وزاد أبو يعلى وغيره :
(( ... ولا سيئ الملكة ، وإن أول من يدخل الجنة المملوك؛ إذا أطاع الله وأطاع
سیده» . وهو رواية لأحمد (٤/١) نحوه .
وفي الباب بلفظ: ((الشحيح لا يدخل الجنة)). وقد مضى برقم (٤٤٠٢).
٦٢٠١ - (لما افْتَتَحَ بَّهِ خَيْبَرَ؛ جُعلَتْ له مَأْدُبَةٌ، فأكلَ مُتَّكئاً ، واطَّلى
فَأَصابَتْه الشمسُ ؛ فلبس الظُّلَّةَ) .
موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٤٩/٦٢/٢٢) من طريقين
عن بقية بن الوليد عن عمر الدمشقي عن مكحول عن واثلة قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه علل :
الأولى : عنعنة بقية بن الوليد .
الثانية : عمر الدمشقي ، قال الذهبي في ((الميزان)):
٤٣٤

((لا يعتمد عليه، ولا يعرف)). ثم أعاده بعد ترجمتين فقال :
((عمر الدمشقي عن واثلة بن الأسقع، وعنه ابنه علي .. لا يدرى من هو)).
وأقره الحافظ على هذا . وأما في الموضع الأول فزاد عليه :
(لعله الوجيهي)) .
وكذا في طبعة الخانجي ؛ إلا أنه سقط منه قوله: ((لعل))، كما وقع فيه خطأ
مطبعي آخر ، وأنا أرى أنه سقط ذكر مكحول بين : (عمر) .. و: (واثلة) - كما في
حديث الترجمة -، وأنه هو الوجيهي يقيناً؛ فقد روى ابن عدي في ((الكامل))
(١٠/٥) من طريق عمرو بن عثمان: ثنا بقية عن عمر بن موسى عن مكحول عن
واثلة مرفوعاً بحديث آخر لفظه :
((لا يتزوج المملوك فوق اثنتين)). وقال ابن عدي - وقد ذكر لعمر الوجيهي
أحاديث أخرى كثيرة -:
((وله غير ما ذكرت من الحديث كثير ، وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه ،
وما لم أذكره كذلك ، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء ، وهو في عداد من يضع الحديث
متناً وإسناداً)) .
قلت : فهو إذن آفة الحديث ، ولم يعرفه الهيثمي ؛ فقال (٢٤/٥):
(رواه الطبراني من رواية بقية عن عمرو الشامي، وبقية: ثقة ، ولكنه مدلس،
وعمرو: لم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)).
كذا وقع فيه : (عمرو) .. ولعله هو السبب الذي منعه من أن يعرفه ، وهو في
«الميزان)) كما سبق .
٤٣٥

ومن نكارة الحديث أنه مخالف لقوله
:號
((إني لا آكل متكئاً)) .
رواه البخاري. بل ثبت عنه النهي عن الأكل متكئاً. وهو مخرج في («الصحيحة»
(٣١٢٢) .
ومكحول - وهو: الشامي الفقيه -: قال العلائي في ((جامع التحصيل))
(ص٣٥٢) :
((كثير الإرسال جداً ... )).
ثم حكى عن أبي حاتم أنه أنكر سماعه من واثلة . وذكر نحوه عن أبي زرعة .
وقال ابن معين :
((سمع منه)) . والله أعلم .
٦٢٠٢ - (مَلَكا الليلِ غيرُ مَلَكَي النهارِ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٦/٣ - الغرائب الملتقطة)
من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس ... رفعه .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته نهشل هذا : فإنه كذاب ، روى عن الضحاك الموضوعات .
وتقدم له حديثان موضوعان (٨١٩ و١٦٨٦) ، والأول منهما بإسناده هذا ، وبينت
هناك أن الضحاك لم يلق ابن عباس ؛ فهو منقطع على ضعفه الشديد .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية الحاكم في ((تاريخه))
عن ابن عباس ، وسكت عنه - كما هو غالب عادته -! وأنا أظن أن الديلمي رواه
من طريقه ، وإنما لم أجزم به - مع أنني منه نقلت -؛ لأن النسخة التي عندي منه
لم يظهر إسناده الذي دون نهشل . والله أعلم .
٤٣٦

٦٢٠٣ - (بينا أنا نائمٌ عِشَاءً في المسجدِ الحرامِ إذْ أتاني آتٍ ؛ فأيقظني ،
فاستيقظتُ، فلم أرَ شيئاً ، ثم عُدْتُ إلى النوم، ثم أيقظني ... فإذا أنا
بهيئةٍ خَيال ، فَأَتْبَعْتُه بصري حتى خرجتُ من المسجد ؛ فإذا أنا بدابَّة
=
أدنى شَبَهاً بد وابّكم هذه، بِغالِكم هذه؛ غيرَ أنه مُضْطَِّبُ الأُذْنَيْنِ يقالٌ
له : البُرَاقُ ، وكانتِ الأنبياءُ صلوات الله عليهم تركَبُه قبلي ...
ثم أُتِيتُ بالمِعْراجِ الذي تَعرُجُ عليه أرواحُ بني آدمَ ، فلم يَرَ الخلائقُ
أحسنَ من المِعْراج، أما رأيتم الميِّتَ حين يَشُقُّ بَصَرُه طامِحاً إلى
السماء؟ فإنما يشقُ بصره طامحاً إلى السماء عجبه بالمعراج ...
ثم صعدتُ إلى السماءِ الخامسةِ ؛ فإذا أنا بهارونَ ، ونصفُ لِحْيَتِه
بيضاءُ ونصفُها سوداءُ ، تكادُ لحيتُه تُصيبُ سُرَّتَه من طولها ...
ثم صعِدتُ إلى السماءِ السادسةِ ؛ فإذا أنا بموسى ، رجلٌ آدم كثيرُ
الشَّعَرِ لو كان عليه قَمِيصانِ ؛ لَنَفَذَ شعرُه دون القميصِ (وفي رواية:
خرجَ شعرُه منهما!)، وإذا هو يقولُ: يزعُمُ الناسُ أني أَكْرمُ على الله
من هذا ؛ بل هذا أكرمُ على الله مني ... ) . الحديث بطوله في ست صفحات
من نحو قياس صفحات هذا الكتاب .
موضوع . ولوائح الوضع عليه ظاهرة . أخرجه ابن جرير في «تفسيره)) (١٥/
١٠ - ١٢)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣٩٠/٢ - ٣٩٦) من طريق أبي هارون العبدي
عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﴿ قال : ... فذكره؛ مصححاً بعض ألفاظه
من ((تفسير ابن كثير)) ، وعزاه لابن أبي حاتم أيضاً ، وقال :
٤٣٧

((فذكره بسياق طويل حسن أنيق ؛ أجود مما ساقه غيره ، على غرابته ، وما فيه
من النكارة ... وأبو هارون العبدي - اسمه : عمارة بن جوين ، وهو - مضعف عند
الأئمة)».
قلت : بل اتهمه بعضهم ، وحديثه هذا ونحوه يدل على موضع لينهم ؛ فقد
أورده ابن حبان في «الضعفاء» (١٧٧/٢) وقال:
((كان رافضیاً ، يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه ، لا يحل كتابة حديثه
إلا على جهة التعجب)).
وقال الذهبي في ((المغني)) :
((تابعي ضعيف. قال حماد بن زيد: كذاب)). وقال الحافظ في ((التقريب)):
((متروك، ومنهم من كذبه، شيعي)) .
والحديث عزاه السيوطي في ((الدر)) (١٤٢/٤) لابن المنذر أيضاً ، وابن مردويه ،
وابن عساكر، وسكت عنه - كما هي غالب عادته -؛ الأمر الذي يجعل من لا علم
عنده يقدم على ذكره؛ بل والاحتجاج به ، كما فعل الشيخ التويجري في ((الرد
على من أجاز تهذيب اللحية)) (ص٧ -٨ و١٥ و٥١)، ولقد أصاب في رده على
ذاك الكاتب الذي زعم: ((أن اللحية رمز عربي ، وليس من الإسلام في شيء !))،
ورسالته تدور حول إبطال هذا الزعم ، ولقد كان موفقاً في ذلك ، بخلاف عنوانه
للرسالة ، فلقد كان مخطئاً فيه من ناحيتين :
الأولى : أنه لا يطابق المعنون عنه ؛ لأن تهذيب اللحية غير حلقها بداهة ،
وهو لم يرد فيها على الذين يذهبون إلى جواز تهذيبها مع قولهم بحرمة حلقها .
٤٣٨

والأخرى : أنه - أعني : العنوان - يشمل الحنفية وغيرهم الذين من مذهبهم
جواز أخذ ما زاد على القبضة ؛ بل يشمل ابن عمر وأبا هريرة وغيرهم من السلف
الذين احتج بهم الحنفية ؛ وإن لم يسلم بذلك الفاضل المعلق على رسالة : ((وجوب
إعفاء اللحية)) للشيخ الكاندهلوي ؛ فإنه قد خالف السلف ، ومنهم إمام السنة
أحمد بن حنبل ؛ فقد روى الخلال في ((كتاب الترجل)): قال : أخبرني حرب،
قال : سئل أحمد عن الأخذ من اللحية؟ قال :
كان ابن عمر يأخذ منها ما زاد على القبضة . وكأنه ذهب إليه . قلت له : ما
(الإعفاء)؟ قال: يروى عن النبي ﴿ .. قال: كان هذا عنده الإعفاء.
1
أخبرني محمد بن أبي هارون : أن إسحاق حدثهم قال : سألت أحمد عن
الرجل يأخذ من عارضيه؟ قال : يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة . قلت :
فحدیث النبي ټ﴾ :
((أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى))؟ قال : يأخذ من طولها ومن تحت حلقه ورأيت
أبا عبدالله يأخذ من طولها ومن تحت حلقه ، وروى ابن هاني مثله في ((مسائله))
(١٨٤٨/١٥١/٢) .
قلت : ثم قال الخلال : أخبرني عبيد الله بن حنبل قال : حدثني أبي قال :
قال أبو عبدالله : ويأخذ من عارضيه ، ولا يأخذ من الطول ، وكان ابن عمر يأخذ
من عارضيه إذا حلق رأسه في حج أو عمرة ، لا بأس بذلك .
فأقول : هذا الرواية شاذة ؛ إن لم أقل : منكرة عن الإمام أحمد ، من ناحيتين :
الأولى : في قول أحمد: ((ولا يأخذ من الطول)) . فإنه مخالف لرواية حرب
وإسحاق المتقدمتين ، ولعل ذلك من عبيدالله بن حنبل ؛ فإنه غير معروف بالرواية ؛
٤٣٩

فإن الخطيب لما ذكره في ((التاريخ)) (٣٤٧/١٠) لم يزد على أن ذكر ما في هذا
الإسناد ، فقال :
((حدث عن أبيه ، روى عنه أبو بكر الخلال)).
فمثله لا يحتج به بما تفرد به ، فكيف إذا خالف؟!
والأخرى: في قوله في أثر ابن عمر: ((كان يأخذ من عارضيه))؛ فإنه مخالف
لزيادة في حديث ابن عمر في «الصحيحين» :
((خالفوا المشركين، ووفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)).
وهو مخرج في ((الإرواء)) (١١٩/١)، وزاد البخاري في رواية (٥٨٩٢ - فتح):
((وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر؛ قبض على لحيته ، فما فضل ؛ أخذ)).
فهذا هو الصحيح عن ابن عمر ، وعن أحمد أيضاً . وله عن ابن عمر طريق
أخرى ، رواها ابن أبي شيبة (٥٦٣/٨)، وابن سعد (١٧٨/٤). وله عنده طرق أخرى .
ثم روی الخلال ، ومن قبله ابن أبي شيبة عن أبي زرعة بن جرير قال :
((كان أبو هريرة يقبض على لحيته ، ثم يأخذ ما فضل عن القبضة)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
قلت : والآثار السلفية بهذا المعنى كثيرة ؛ حتى قال منصور عن إبراهيم:
(«كانوا يأخذون من جوانبها ، وينظفونها . يعني: اللحية)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٤/٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢٢٠/٥/
٦٤٣٨) بإسناد صحيح عن إبراهيم ، وهو: ابن يزيد النخعي ، وهو تابعي فقيه
جليل ، قال الذهبي في ((الكاشف» :
٤٤٠