Indexed OCR Text
Pages 241-260
«وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن)) . قالت : يا رسول
الله! وما نقصان العقل والدين ... الحديث نحوه ، إلا أنه قال في آخره :
((وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان؛ فهذا نقصان الدين)).
فهذا هو المحفوظ ، فقوله في حديث الترجمة: ((لا تسجد لله سجدة)) .. منكر
مخالف للحدیث الصحيح من جهتين :
الأولى : أنه لم يذكر الصيام .
والأخرى : أنه ذكر السجدة مكان الصلاة ؛ فقد يأخذ منه بعض من لا علم
عنده بالسنة وفقهها أن المرأة الحائض أو النفساء ليس لها أن تسجد سجدةً ما
- كسجدة الشكر والتلاوة -، وهذا مما لا دليل عليه ، وإن كان يمكن تأويل السجدة
بالصلاة - من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل -، لكن التأويل فرع التصحيح ، وإذا
لم يصح الحديث بهذا اللفظ ؛ فلا مسوغ للتأويل . فتنبه !
ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان (٨١٨ و١٢٩٤ - موارد) من طريق
الحكم قال : سمعت ذراً ... به ، إلا أنه قال :
«لا تصلي فيه صلاة واحدة)).
وهذا هو الصحيح الثابت في الأحاديث الصحيحة ، ولكنه أوقفه على ابن مسعود
أيضاً !
٦١٠٧ - (وما يُدريك؟! لعله كان يَتَكَلِّمُ فيما لا يَعْنيه، ويَمْنَعُ ما لا
يَضُرُّه) .
ضعيف . أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٤٠١٧/٨٤/٧)، وابن أبي الدنيا في
٢٤١
(«الصمت)) (١٠٩/٧٣) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن الأعمش عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
استشهد غلام منا يوم أحد ، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع ،
فمسحت أمه التراب عن وجهه ، وقالت: هنيئاً لك يا بني ! الجنة . فقال النبي
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ؛ وفيه علتان :
الأولى : الانقطاع بين الأعمش وأنس : فإنه لم يسمع منه ، وقد وصله بعضهم
ولا يصح كما يأتي .
والأخرى : يحيى بن يعلى الأسلمي: وهو ضعيف ، وبه أعله الهيثمي في
«المجمع» (٣٠٣/١٠). لكنه قد توبع على إسناده من حفص بن غياث عن
الأعمش ... به ؛ نحوه دون ذكر الاستشهاد .
أخرجه الترمذي (٢٣١٧/٧٧/٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٥/٥ - ٥٦)
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٢٥/٧ - لبنان) ، وقال الترمذي :
((حديث غريب)). وقال البيهقي :
((هذا هو المحفوظ)) .
قلت : ثم رواه من طريق أبي حنيفة الواسطي عن الحسن بن جبلة عن
سعيد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس ... به ؛ مثل حديث
الترجمة ، وفيه ذکر الاستشهاد .
وهذا منكر غير محفوظ - كما يشير إلى ذلك قول البيهقي المذكور آنفاً -،
وعلته سعيد بن الصلت هذا؛ فإني لم أعرفه ، ويبعد أن يكون سعيد بن الصلت
٢٤٢
المصري الذي سمع ابن عباس ، وترجمه البخاري (٤٨٣/١/٢)، وابن أبي حاتم
(٣٤/١/٢)، وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٢٨٥/٤)؛ فهذا متقدم على
الأعمش فضلاً عن الراوي عنه لهذا الحديث ، فالظاهر أن الخلط ممن دونه لما يأتي .
والحسن بن جبلة : لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال .
وأبو حنيفة الواسطي هو: محمد بن ماهان فيما ذكر الدولابي في ((الكنى))
(ص١٦٠)، وساق له حديثين من رواية شيخين، مات أحدهما سنة (٢٦٦)،
والآخر سنة (٢٧٤)، وسماه الذهبي في ((المقتنى)) محمد بن حنيفة بن ماهان
الواسطي ، ولم أره هكذا في ((تاريخ واسط)» لبحشل ، وإنما فيه محمد بن ماهان ،
وروی عنه بالواسطة في غير ما موضع ، وذکر (ص١٥٧) عن أحمد بن محمد ین
ماهان قال : توفي أبي سنة أربع ومائتين .
قلت : وهذا مما يبعد جداً أن يدركه أحد الشيخين المذكور سنة وفاتهما ،
فالأقرب أنه الذي في «تاريخ بغداد)) (٢٩٦/٢) ؛ فإنه ذكر في شيوخه الحسن بن
جبلة الشيرازي ، لكن سماه: ((محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان أبو حنيفة
القصبي الواسطي)»، ولكنه في أثناء الترجمة وقع في رواية له : ((أبو حنيفة محمد
ابن حنيفة بن ماهان» فسقط منه محمد والد حنيفة ، فلا أدري أهو سقط من الراوي
أو من الطابع ، أو أنه زيادة منه في أول الترجمة؟ وأفاد أنه من شيوخ الدارقطني
وأنه قال: ((ليس بالقوي))، ثم أفاد أنه كان موجوداً سنة سبع وتسعين ومائتين .
وللحديث طريق أخرى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، يرويه عصام بن
طليق البصري عن شعيب بن العلاء عنه ، قال :
قتل رجل على عهد رسول الله ﴿ ﴿ شهيداً، قال : فبكت عليه باكية ، فقالت :
:
واشهيداه ! قال : فقال النبي
٢٤٣
((مَهْ ، ما يدريك أنه شهيد ، ولعله كان يتكلم بما لا يعنيه ، ويبخل بما لا
ينقصه)».
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٦٦٤٦/٥٢٣/١١)، وابن عدي في ((الكامل))
(٣٧٠/٥ - ٣٧١)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٢/٧٤/٢ - المصورة) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان :
الأولى : شعيب: هذا في عداد المجهولين ، لم يذكره أحد من علماء الجرح
والتعديل - فيما علمت - غير ابن حبان، أورده في ((ثقات التابعين)) (٣٥٧/٤)!
بهذه الرواية !
والأخرى : عصام بن طليق : متفق على تضعيفه ؛ بل قال البخاري :
((مجهول، منكر الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٧٤/٢):
((كان ممن يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات ؛ حتى إذا سمعها مَن الحديثُ
صناعته ؛ شهد أنها معمولة أو مقلوبة)) .
قلت : فالعجب من ابن حبان أن يورد في ((ثقاته)) شعيب بن العلاء شيخ
طلیق هذا الواهي ، وليس له راو آخر !
واحدیث - قال الهيثمي (٣٠٣/١٠) -:
((رواه أبو يعلى، وفيه عصام بن طليق؛ وهو ضعيف)).
وفاته هو وغيره إعلاله أيضاً بجهالة شيخه !
(تنبيهات) :
الأول: سقط من ((المجمع)) لفظ: (شهيد) ، ولعله من الناسخ أو الطابع .
٢٤٤
والثاني : سقط من ((التهذيب)) عبارة ابن حبان بتمامها إلا قوله : ((معمولة أو
مقلوبة)) ... ووقعت ملحقةً بقول البخاري المتقدم !
والثالث: أن المعلق على ((ثقات ابن حبان)) لم يعرف عصام بن طليق هذا؛
كما يشعر به قوله معلقاً عليه :
((وفي ((اللسان)) (١٦٧/٤): عصام بن أبي عصام))!
ففاته أنه غير عصام بن طليق ، وأن هذا مترجم في ((التهذيب)) .
هذا؛ وإنما خرجت الحديث هنا لأنني استنكرت ذكر الاستشهاد في بعض
طرقه مع ضعفها، ولمنافاة ذلك لقوله عملية: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)» (١١٩٦) وغيره ، فكيف لا يغفر له ما
ذكر في الحديث مع الكلية المذكورة في الحديث الصحيح ، ولم يستثن منها إلا
الدين؟!
وقد تأكدت من نكارة ذلك حین وجدت للحديث شاهداً بإسناد حسن عن
كعب بن عجرة فيه أنه كان مريضاً فقالت أمه : هنيئاً لك الجنة ! فذكر ؛
الحديث؛ فصح أنه قاله في المريض وليس في الشهيد. فالحمد لله على توفيقه ،
وأسأله المزيد من فضله ، وقد كنت أشرت إلى حديث كعب هذا في تعليقي على
((رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار)) (ص ٧٢) ، ولكن لم أكن وقفت
على إسناده، فلما علمت به ؛ بادرت إلى تخريجه في ((الصحيحة)) (٣١٠٣) لجودة
سنده ، وسلامته من النكارة .
٦١٠٨ - (اكتَحَلَ ﴿ وهو صائم).
ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٦٧٨)، والطبراني في ((الصغير)) (ص ٨٠ -
٢٤٥
هندية)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٠٦/٣) من طريق هشام بن عبدالملك الحمصي :
ثنا بقية : ثنا الزبيدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ... فذكره .
والسياق لابن ماجه .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات إن کان الزبيدي هذا هو محمد بن الوليد ؛ كما
وقع في إسناد الطبراني مصرحاً به ، وكنت تبنيت هذا في تعليقي على ((الروض
النضير)» (٧٥٩)، لتصريح رواية الطبراني به ، ولأنه هو المراد بهذه النسبة : (الزبيدي)
عند الإطلاق . ثم تبين لي منذ سنين أنني كنت واهماً في ذلك فذكرت في
((الضعيفة)) (٧٦/٣) عن أنس أنه كان يكتحل وهو صائم . وقلت :
((وفي معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء ؛ كما قال الترمذي وغيره)) .
فأشكل هذا على بعض الطلبة الجزائريين - وحق له ذلك - حينما وجد هذا
التضعيف العام معارضاً لتصحيحي للحديث في ((صحيح ابن ماجه)) (١٣٦٠)
معزواً لـ((الروض))، فرأيتني مضطراً لإعادة النظر في هذا الحديث على ضوء ما جد
من المعلومات والمطبوعات الحديثية ؛ فأقول :
لقد تأكدت من الوهم المذكور من الوجوه التالية :
الأول : أن رواية الطبراني المصرحة بأنه محمد بن الوليد هي من رواية الحسين
ابن تقي بن أبي تقي الحمصي حفيد هشام بن عبدالملك ، ولم أجد له ترجمة ،
ويظهر لي أنه من شيوخ الطبراني الذين لم يكثر من الرواية عنهم؛ فإنه لم يرو عنه
في ((المعجم الأوسط)) إلا حديثاً واحداً (٣٦٤١) غير هذا، فهو - والله أعلم - غير
معروف العدالة ؛ فمثله لا تقبل زيادته على الحافظ ابن ماجه ، وقد رواه عن هشام
ابن عبدالملك مباشرة ، ولا سيما وقد تابعه الحسين بن عبدالله القطان عن هشام ،
والقطان ثقة حافظ أيضاً ، وعنه رواه ابن عدي .
٢٤٦
وحينئذٍ لا يكفي للجزم بأنه محمد بن الوليد أنه المتبادر عند إطلاق : (الزبيدي) ،
بل لا بد مع ذلك من قرينة أخرى تؤيده ، وهذا غير متوفر ، بل الموجود خلافه وهو
ما يأتي :
الثاني : أنني وقفت فيما بعد على رواية ثقتين عن بقية ، صرحا بأنه غير
محمد بن الوليد :
الأولی : قال أبو یعلی في «مسنده» (٤٧٩٢/٢٢٥/٨) ومن طريقه ابن عدي :
حدثنا عبدالجبار بن عاصم : حدثني بقية بن الوليد الحمصي أبو يُحمِد عن سعيد
ابن أبي سعيد الزبيدي ... به .
والأخرى : كثير بن عبيد: ثنا بقية عن سعيد الزبيدي ... به .
أخرجه ابن عدي .
قلت : فبهاتين الروايتين تعين أن الزبيدي في الرواية الأولى هو سعيد بن أبي
سعيد .. وليس : محمد بن الوليد ، وفي ترجمة ابن أبي سعيد أورده ابن عدي،
وساق له أحاديث هذا أحدها ، وحديثاً آخر من طريق يحيى بن عثمان (وهو
الحمصي ، ثقة أيضاً) : ثنا بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي ... إلخ. وقال
ابن عدي :
((وعامة أحاديثه ليست بمحفوظة)) .
وذكر في أول الترجمة أنه مجهول . وتبعه البيهقي (٢٦٢/٤). ورده الحافظ
في ((التلخيص)) فقال (١٩٠/٢):
((وليس بمجهول ؛ بل هو ضعيف ، واسم أبيه عبدالجبار على الصحيح ، وفرق
ابن عدي بین سعيد بن أبي سعيد الزبيدي - فقال : هو مجهول - وسعيد بن
عبدالجبار - فقال: هو ضعيف -؛ وهما واحد)).
٢٤٧
قلت : وروى ابن عدي (٣٨٦/٣) عن جرير أنه كان يكذبه . وقال أبو أحمد
الحاكم :
«یرمی بالكذب)).
وشذ ابن التركماني ؛ فقال في ((الجوهر النقي)) (٢٥٣/١):
((وقال صاحب ((الإمام)): ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب : سعيد بن أبي سعيد
هذا فقال: واسم أبيه عبدالجبار، وكان ثقة ... وذكره ابن حبان في كتاب
((الثقات)) وقال: روى عنه أهل بلده؛ وهذا ينفي عنه الجهالة)) !
قلت : إن نفى ذلك عنه الجهالة ؛ فبه لا تثبت العدالة ؛ لما عرف به ابن حبان
من التساهل في التوثيق ، وأما ما حكاه عن الخطيب أنه وثقه ؛ فهو نقل غريب ،
فإن ثبت عن الخطيب ؛ فالجرح مقدم على التعديل ، والله أعلم .
ثم رأيت الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي (ج٢ ق٢/٢٦) بعد أن ذكر
ما تقدم عن صاحب ((الإمام)»: أنه غلط وقع في النسخة التي نقل منها ، إنما نقل
الخطيب في كتاب ((المتفق والمفترق))(*): وكان غير ثقة ... إلخ كلامه .
بقي شيء، وهو أن الحديث مدار طرقه على بقية عن سعيد هذا ، ولم يصرح
بالتحديث عنه إلا في رواية ابن ماجه ، فإن كان محفوظاً؛ فالعلة من شيخه
سعيد ، وإلا ؛ فهي علة أخرى ؛ لأنه كان مدلساً، ولم يصرح بالتحديث في كل
الروايات الأخرى .
هذا وفي النسخة المطبوعة من ((سنن ابن ماجه)) ((الزبيدي)) لم يسمه ، كما
سبق ، فقول الحافظ في ((التهذيب)) :
(*) في الأصل : المختلف . (الناشر).
٢٤٨
---
((ووقع في روايته: سعيد بن أبي سعيد)) لعله في بعض النسخ من ((السنن)).
والله أعلم. ثم رأيت العراقي صرح في ((شرحه)) المتقدم أن ابن ماجه لم يسمه .
وجملة القول ؛ أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف ، وقد ضعفه النووي وتبعه
الحافظ ابن حجر في ((التلخيص))؛ ولكنه قال :
((وفي الباب عن بريرة مولاة عائشة في ((الطبراني الأوسط)). وعن ابن عباس
في ((شعب الإيمان)) للبيهقي بإسناد جيد)) .
فأقول : أما حديث بريرة: فقد وقفت على إسناده في ((المعجم الأوسط))؛ قال
(٧٠٥٤/١/١٣٣/٢) : حدثنا محمد بن علي بن حبيب : ثنا أبو يوسف الصيدلاني:
ثنا محمد بن مهران المِصِّيَّصِيُّ عن مغيرة بن مغيرة الرملي عن إبراهيم بن أبي
عبلة عن ابن مُحَيْرِيْزٍ عن بريرة مولاة عائشة قالت :
رأيت النبي ﴿ يكتحل بالإثمد وهو صائم .
وقال الطبراني :
((لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا مغيرة بن مغيرة ، ولا عن مغيرة إلا
محمد بن مهران ، تفرد به أبو يوسف الصيدلاني)) .
قلت : وهو ثقة حافظ - كما في ((التقريب)) -، واسمه : محمد بن أحمد بن
محمد بن الحجاج الرَّقي .
ومحمد بن مهران المصيصي : لم أجد له ترجمة ولا في ((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر ، وهو من شرطه .
ومغيرة بن مغيرة الرملي : ترجمه ابن عساكر (١٠٣/١٧) برواية جمع من
الثقات عنه ، وكناه بأبي هارون الربعي الرملي ، وروى عن ابن أبي حاتم أنه قال :
٢٤٩
((سألت أبي عنه؟ فقال: لا بأس به)).
وهذا موجود في ((الجرح والتعديل))، لكن وقع فيه: (مغيرة بن أبي مغيرة
الرملي) .. بزيادة أداة الكنية: (أبي)؛ فيصحح من ((التاريخ)).
وهذه الترجمة عزيزة جدّاً؛ حتى فاتت الحافظين الذهبي والعسقلاني ، فقال
في «الميزان» :
((لا أعرفه))! وتبعه في ((اللسان))!
ولعل الهيثمي أيضاً تابع له حين قال في الحديث (١٦٧/٣) :
(رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
وأما حديث ابن عباس الذي عزاه الحافظ لـ ((شعب)) البيهقي ؛ فلم نجده في
مظانه منه بعد الاستعانة علیه بفهرسه ، فإن وجد ، وتبین أن إسنادہ جید - كما
قال الحافظ -؛ فلينقل إلى ((الصحيحة)).
وأما ما ذكره بعض إخواننا : أنه يحتمل أن الحافظ أراد بحديث ابن عباس
حديثه الذي ذكره شيخه العراقي في «شرح الترمذي» - بعد كلامه على حديث
الترجمة وغيره - ، فقال :
((وأما حديث ابن عباس فرواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) من رواية الحسين
ابن بشر عن محمد بن الصَّلْت عن جُويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً
بلفظ: ((من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء ؛ لم يرمد أبداً)) . قال البيهقي إسناده
ضعيف ... )) .
فأقول : أستبعد جداً أن يكون الحافظ أراد هذا الحديث ؛ لأمرين :
الأول : أنه ليس فيه ذكر الاكتحال في رمضان .
٢٥٠
والآخر: أنه حديث موضوع؛ كما تقدم تحقيقه في المجلد الثاني من هذه
«السلسلة)) رقم (٦٢٤) ، وفي سنده كما ترى جويبر ، قال الحافظ فيه :
((ضعيف جدا)).
فكيف يعقل مع هذا كله أن يقصد الحافظ حديث جويبر هذا ، وهو يقول في
حديث ابن عباس : ((بإسناد جيد))؟!
٦١٠٩ - (مَنْ فرَّ بدينِهِ مِنْ أرضٍ إلى أرضٍ مَخَافةً على نفسِهِ ودينهِ ؛
كُتِب عند الله صِدِّيِقاً، فإذا مات؛ قَبَضَهُ الله عز وجل شهيداً) .
موضوع . أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)» بسنده عن مجاشع بن عمرو
عن خالد بن يزيد القرشي عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن أبي
الدرداء ... رفعه .
ذكره السيوطي في «ذيل اللآلئ المصنوعة)) (١٢٧ - هندية) وقال:
(«مجاشع يضع الحديث)) .
ووافقه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (١٨٧/٢)، واقتصر القرطبي في تفسيره
(الجامع)) (٣٤٧/٥ و٣٥٨/١٣) على الإشارة لضعفه بقوله:
((وروي أن رسول الله
قال :... )) فذكره بلفظ :
((من فر بدينه من أرض إلى أرض - وإن كان شبراً -؛ استوجب الجنة ، وكان
رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام)) .
وبهذا اللفظ أخرجه الثعلبي في «تفسيره)) (ق١/٦٢) عن صالح بن محمد
عن سليمان عن عباد بن منصور الناجي عن الحسن ... مرفوعاً .
٢٥١
قلت : وهذا إسناد واه مرسل ؛ الحسن هو البصري .
وعباد بن منصور الناجي: قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس ، وتغير بأَخَرَة)» .
قلت : واللذان دونه لم أعرفهما ، ويحتمل أن یکون سلیمان هو ابن عمرو أبا
داود النخعي الكذاب .
ولم يتكلم عليه الحافظ في ((تخريج الكشاف)) فقال في تخريجه (٤٨/٤
و١٢٨) :
((أخرجه الثعلبي في ((تفسير العنكبوت)) من رواية عباد بن منصور الناجي
عن الحسن مرسلاً)» .
٦١١٠ - (مَنْ نظرَ إلى فَرْجِ امرأةٍ؛ لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابنتُها) .
منكر. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٥/٤): جرير بن عبدالحميد
عن حجاج عن أبي هانئ قال: قال رسول الله {صلة :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مرسل ، أبو هانئ هذا لم أعرفه ، وقد ذكر الذهبي
في ((المقتنى)) خمسة بهذه الكنية وسماهم، ولم يتبين لي أنه منهم ، وكلام
البيهقي الآتي يشعر بأنه مجهول لا يعرف .
والحجاج الظاهر أنه ابن أرطاة ، وبه جزم البيهقي ، وهو كوفي ، وكذا الراوي
عنه جرير بن عبدالحميد ، قال البيهقي في (باب الزنا لا يحرم الحلال) من ((السنن
الكبرى)» (١٧٠/٧) :
((وأما الذي يروى فيه عن النبي ◌َ له: ((إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة ؛ حرمت
٢٥٢
عليه أمها وابنتها))؛ فإنه إنما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي هانئ ، أو أم هانئ عن
النبي ◌َ﴿﴿ . وهذا منقطع، ومجهول ، وضعيف ، الحجاج بن أرطاة لا يحتج به فيما
يسنده، فكيف بما يرسله عمن لا يعرف؟!)) .
وجزم الحافظ في ((الفتح)) (١٥٦/٩) بأنه حديث ضعيف ، وعزاه لابن أبي
شيبة من حديث أم هانئ ؛ كذا وقع فيه : (أم هانئ) .. والصواب : (أبو هانئ) - كما
سبق عن ((المصنف)) -، وكذلك وقع في ((الدر المنثور)) (١٣٦/٢) معزواً لابن أبي
شيبة ، ووقع عند البيهقي معلقاً على الشك : (أبي هانئ، أو: أم هانئ) - كما
رأيت -، فإن كان محفوظاً؛ ففيه إشارة إلى أن الراوي لم يحفظه جيداً ، ولعل ذلك
من الحجاج أو من شيخه الذي أسقطه من الإسناد ؛ فإنه مشهور بالتدليس . والله
أعلم .
٦١١١ - (إذا نَكحَ الرجلُ المرأةَ؛ فلا يَحِلُّ له أن يتزوجَ أمَّها دَخَلَ
بالابنةِ أو لم يدخُلْ ، وإذا تزوجَ الأمَّ فلم يدخلْ بها ثم طَلّقها؛ فإن شاءً
تزوجَ الابنةَ) .
ضعيف . قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٣٥/٢):
((أخرجه عبدالرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في
(سننه)) من طريقين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
قال :... )) فذكره .
وأقول: لقد كنت خرجت الحديث في ((الإرواء)) (١٨٧٩/٢٨٦/٦) بلفظ:
((أيما رجل نكح امرأة ... )) الحديث ، وبينت علته ، وذكرت من ضعفه من الأئمة بما
يغني عن إعادة ذلك هنا ، وإنما أوردته هنا بتخريج السيوطي المذكور لفوائد جديدة
وغيرها من الأمور الآتية :
٢٥٣
أولاً: اقتصر السيوطي في ((الجامع الكبير)) في تخريجه على البيهقي فقط!
وفي ذلك دلالة على أنه قد يوجد في الكتاب غير المختص بالحديث من الفوائد ما
لا يوجد في المختص فيه .
ثانياً: أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٠٨٢١/٢٧٦/٦ و١٠٨٣٠/٢٧٨)
مفرقاً في موضعين ، قال : أخبرني من سمع المثنى بن الصباح عن عمرو بن
شعيب ... به ، وقد وصله ابن جرير والبيهقي من طريق ابن المبارك قال : أخبرنا
المثنى ابن الصباح ... به . وقد تابعه ابن لهيعة عن عمرو، كما كنت خرجته
هناك ، ومنهم الترمذي وقال :
((لا يصح ... ، والمثنى وابن لهيعة يضعفان في الحديث)).
ثالثاً : حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن ؛ كما تقرر عند المحققين
من أهل العلم إذا ثبت السند إليه ، فقد يقول قائل : ألا يتقوى حديثه هذا بمتابعة
المثنى لابن لهيعة؟ وما وجه جزم الترمذي مع ذلك بأنه لا يصح؟
قلت: الجواب: قال الحافظ في ((تخريج أحاديث الكشاف)) (٤١/٤) عقب
قول الترمذي المذکور:
((ويشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه عن المثنى ؛ لأن أبا حاتم قال: ((لم يسمع
ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئاً)؛ فلهذا لم يرتق هذا الحديث إلى درجة
الحسن)).
رابعاً : وخفي هذا التحقيق من الحافظ والإعلال من ابن أبي حاتم على
الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ؛ فذهب في تعليقه على ((تفسير ابن جرير)) (١٤٦/٨)
إلى تقوية الحديث بمتابعة ابن لهيعة هذه، ولم يتنبّه إلى أن مدارها على ابن المثنى !
ويؤكد ذلك ما في «التهذيب» :
٢٥٤
((وقال أحمد بن حنبل : كتب (ابن لهيعة) عن المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعیب ، فکان بعد یحدث بها عن عمرو بن شعيب» !
قلت : والظاهر أن ذلك کان عن نسیان منه ؛ كما أشار إلى ذلك ابن عدي في
آخر ترجمته إياه (١٥٤/٤)، وذكر فيها هذا الحديث فيما استنكر عليه. وهذا هو
السبب في خلو (مسند ابن عمرو) في ((مسند أحمد)) من رواية ابن لهيعة عن
عمرو بن شعيب . مع أن فيه من رواية آخرين عنه ، منهم المثنى كما تقدم . فخذها
فائدة قد لا تجدها في غير هذا المكان .
خامساً : لم يكتف أحمد شاكر بما سبق ذكره عنه ، بل قال في المثنى :
((نرى أن حديثه حسن؛ لأنه اختلط أخيراً، كما فصلناه في ((المسند)) في
الحديث ٦٨٩٣)).
قلت : وإذا رجع القارئ إلى المكان المشار إليه ؛ وجد أنه ذكر تضعيفه عن أبي
حاتم وأبي زرعة وابن سعد والنسائي وغيرهم ، وقد اختلط في آخر عمره ... قال
بعد أن نقل عن البخاري اختلاطه :
((ولعل هذا أعدل ما قيل فيه)).
فأقول : لو سلمنا بهذا ؛ فمن المعلوم أن حديث المختلط ضعيف عند المحدثين ،
إلا إذا حدث به قبل الاختلاط ، وكان هو في نفسه ثقة ، وكل من الأمرين هنا غير
متحقق ؛ أما الأول : فلأنه لا يدرى هل حدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم
بعده؟
والآخر : فلأنهم قد أجمعوا على تضعيفه إلا رواية عن ابن معين ، لكنه في
روايتين أخريين عنه ضعفه ، فهذا أولى بالاعتماد؛ لموافقته لأقوال الأئمة الآخرين ،
٢٥٥
فإنها مجمعة على تضعيفه ، وإن اختلفت عباراتهم ؛ ولذلك قال ابن عدي في آخر
ترجمته (٤٢٥/٦) :
((وقد ضعفه الأئمة المتقدمون ، والضعف على حديثه بَيِّن)).
بل قد ضعفه جدّاً بعضهم ، فقال النسائي وابن الجنيد :
((متروك الحديث)) . وقال الساجي :
((ضعيف الحديث جداً، حدث بمناكير يطول ذكرها)).
قلت : فکیف یستقیم تحسین حدیث من هذا حاله؟!
سادساً: وأنكر مما سبق ما وقع في تفسير القرطبي ((الجامع لأحكام القرآن))
(١٠٦/٥ - ١٠٧):
((أخرجه في الصحيحين)) !
وهذا وهم محض ، ولعله من بعض النساخ . والله أعلم .
٦١١٢ - (لا يفسد حلالٌ بحرام، ومَنْ أتى امرأة فُجوراً فلا عليه
أن يتزوجَ أمَّها أو ابنتَها ، فأما نكاحٌ ؛ فلا) .
باطل. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٦٠/٥)، ومن طريقه البيهقي في
((السنن)) (١٦٩/٧) بسنده الصحيح عن محمد بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن
إسماعيل عن عثمان بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي
الله عنها قالت : قال رسول الله
* :... فذكره . وقال البيهقي :
«تفرد به عثمان بن عبدالرحمن الوقاصي هذا ، وهو ضعيف ، قاله یحیی بن
معين وغيره ، والصحيح عن ابن شهاب الزهري عن علي رضي الله عنه مرسلاً
موقوفاً)) .
٢٥٦
قلت : والوقاصي : ألان البيهقي القول فيه ، وحاله أسوأ مما قال ؛ فقد كذبه
ابن معين - كما تقدم غير مرة - .
والمغيرة بن إسماعيل : مجهول ، كما قال ابن أبي حاتم (٢١٩/١/٤):
((مجهول)) . ووافقه الذهبي والعسقلاني .
وابنه محمد: صدوق يغرب - كما في ((التقريب)) ...
وقد خالفه في متنه عبدالله بن نافع المخزومي ؛ فرواه عن المغيرة بن إسماعيل ...
به نحوه ، وقد مضی برقم (٣٨٨) ، ورواه ابن عدي أيضاً في ترجمة الوقاصي وقال :
((وعامة أحاديثه مناكير إسناداً ومتناً)) .
٦١١٣ - (إن مؤمني الجِنِّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ . فسألناه عن
ثوابِهم وعن مؤمِنِيهِم؟ فقال : على الأعْرافِ ، وليسوا في الجنة مع محمد
﴿. فسألناه: وما الأعرافُ؟ قال: حائطُ الجنة؛ تجري فيه الأنهارُ ،
وتنْبُتُ فيه الأشجارُ والِّمارُ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((البعث)) (١٠٨/١٠٧)، وابن عساكر من طريقه
وطريق غيره في ((تاريخ دمشق)) (٩١٠/١٧ - المدينة)، والذهبي في ((سير الأعلام))
(٧/١٧ -٨) من طريق الوليد بن موسى: حدثنا منبه بن عثمان عن عروة بن رويم
عن الحسن عن أنس بن مالك ... مرفوعاً . وقال الذهبي :
((هذا حديث منكر جدًا)).
وأقول: وآفته الوليد بن موسى - وهو: الدمشقي -: قال العقيلي (٣٢١/٤):
((أحاديثه بواطيل لا أصول لها ، ليس ممن يقيم الحديث)).
٢٥٧
ثم ساق له حديثين - أحدهما الآتي عقب هذا -، وقال :
((لا أصل له)) - كما يأتي -. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٨٢/٣) - وقد
ساق له حديثاً تقدم (٢٣٥٣) -:
((لا أصل له)). وفي («الميزان»:
((عن سعيد بن بشير، قال الدارقطني: منكر الحديث . وقواه أبو حاتم ، وقال
غيره : متروك . وله حديث موضوع)) .
قلت : وأظن أنه يعني الحديث الآتي بعد هذا، وتقدم له حديث آخر برقم
(٢٣٥٣) .
وقول الذهبي: ((وقواه أبو حاتم)) بينه الحافظ في ((اللسان)) بقوله:
((ولفظ أبي حاتم: صدوق ، ليِّن، حديثه صحيح)) .
وليس للوليد المذكور ترجمة في ((الجرح والتعديل))، وبذلك صرح ابن عساكر
في آخر ترجمة الوليد هذا؛ فلا أدري أين قال هذا القول الغريب: ((صدوق ، ليِّن ،
حديثه صحيح))! ولولا أن الذهبي أشار إلى هذا القول - كما تقدم - ؛ لقلت : إنه
دخل عليه ترجمة في أخرى؛ فقد وجدت في ((الجرح)) (١٩/٢/٤) ما قد يجعل
ذلك محتملاً ، فقد ذكر في ترجمة الوليد بن الوليد العَنَسي القلانسي الدمشقي :
روی عن ابن ثوبان وسعید بن بشیر ، ثم قال :
((سألت أبي عنه؟ فقال: هو صدوق، ما بحديثه بأس ، حديثه صحيح)) .
فقلت في نفسي : لعله الذي أشار إليه الذهبي وأراده الحافظ ، مع ملاحظة
الفرق بين هذا وبين ما نقله الحافظ وهو قوله: ((ليِّن)) .. مكان: ((ما بحديثه بأس)).
وهذا التعبير ليس فيه تلك الغرابة التي أشرت إليها آنفاً ؛ فإن وسطه منسجم مع
طرفيه - كما هو ظاهر -.
٢٥٨
ثم وجدت ما يزيل الإشكال : فقد رأيت الذهبي أعاد ترجمة الوليد هذا فقال :
((الوليد بن الوليد الدمشقي، عن سعيد بن بشير، قال الدارقطني وغيره :
منكر الحديث)). فقال الحافظ في ((اللسان)):
((قلت : هو ابن موسى الذي تقدم)) .
فإذا كان كذلك ؛ فما نقله الحافظ في ترجمة الأول عن أبي حاتم قد ذكره
ابن هذا في ترجمة الآخر ، وتبين أن الترجمة واحدة ؛ فهو الوليد بن موسى ،
وهو الوليد بن الوليد نفسه ، فلعل أحد أبويه هو جده ؛ فبعضهم نسبه إلى أبيه ،
وبعضهم إلى جده . والله أعلم .
والغريب أن الحافظ ابن عساكر قد ترجم للوليد ابن الوليد أيضاً (٩١٣/١٧ -
٩١٥)، ولكنه لم يشر إلى أنه الأول ، فظاهر صنيعه أنه غيره . فالله أعلم .
وبناء على أنهما واحد قال الحافظ عقب قول أبي حاتم المتقدم :
((وقال الحاكم: ((روى عن عبدالرحمن بن ثابت عن ثوبان أحاديث موضوعة))،
وبين الكلامين تباعد عظيم) .
والحديث عزاه ابن كثير في (تفسير الأعراف) للبيهقي وابن عساكر ، ساكتاً
عليه ، ولكنه أشار إلى علته بسوقه إسناده من الوليد هذا ، بخلاف السيوطي الذي
عزاه في ((الدر المنثور)) و((الجامع الكبير)) للبيهقي وحده ؛ ساكتاً عنه على غالب عادته !
٦١١٤ - (آجالُ البهائم كلَّها - من القَمْلِ، والبراغيثِ، والجَرَاد ،
والخيْلِ ، والبغالِ ، والدوابُّ كلُّها ، والبقر، وغير ذلك ؛ آجالُها - في
التسبيح ، فإذا انقضى تسبيحُها ؛ قبضَ الله أرواحَها ، وليس إلى مَلَك
الموتِ مِنْ ذلك شيءٌ).
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء» (٣٢١/٤ - ٣٢٢)، ومن طريقه ابن
٢٥٩
الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٢٢/٣)، وكذا ابن عساكر (٩١٠/١٧ - ٩١١) من طريق
الوليد بن موسى الدمشقي قال : حدثنا عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير عن الحسن عن أنس ... مرفوعاً . وقال العقيلي:
((الوليد هذا أحاديثه عن الأوزاعي بواطيل لا أصول لها ، ليس من يقيم الحديث)).
ثم ساق له حدیثین هذا أحدهما ، وقال عقبه :
(«لا أصل له من حديث الأوزاعي ولا غيره)». وبهذا أعله ابن الجوزي ، وبقول
ابن حبان :
((الوليد يروي عن الأوزاعي ما ليس من حديثه؛ لا يجوز الاحتجاج به)).
وتقدمت ترجمته وما قال فيه أبو حاتم في الحديث الذي قبله ، وقول الذهبي
المخالف له :
(له حديث موضوع))، وأنه يعني هذا فيما أظن ، ونحوه قول الحافظ في آخر
الترجمة :
(وهذا منکر جداً)) .
٦١١٥ - (وَلَدُ الزِّنا ليس عليه من إِثْم أبوَيْه شيءٌ. ثم قَرَأَ: ﴿ولا تَزِرُ
وازرةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾) .
منكر. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤٣٢٢/٢/٢٥٠/١ - بترقيمي) من
طريق جعفر بن محمد بن جعفر المدائني قال : نا عباد بن العوام عن سفيان عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... مرفوعاً . وقال :
((لم يرفع هذا الحديث عن سفيان الثوري إلا عباد بن العوام ، تفرد به جعفر
ابن محمد المدائني)» .
قلت : قال فيه الهيثمي (٢٥٧/٦) بعدما عزاه للطبراني :
٢٦٠