Indexed OCR Text
Pages 161-180
(«رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن شيخه أبي عبيدة عبدالوارث بن إبراهيم،
ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات))!
كذا قال ! وكأنه تجاوز بصره موضع العلة القوية في إسناده ؛ فقد قال الطبراني
في («الأوسط)) (٤٩٨٨/١/٢٩٩/١): حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيدة
قال : نا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلَةَ قال : نا أبو عوانة قال : نا سماك بن حرب
عن جابر بن سمرة ... به . وقال :
((لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة)» .
قلت : وآفة هذا الإسناد ابن جبلة ؛ فإنه كذاب - كما قال الذهبي -، وقال
الدارقطني :
((متروك؛ يضع الحديث)) .
وهذا الحديث وحديث الترجمة من الأحاديث الضعيفة والمنكرة التي ملأ
الشيخ التويجري بها كتابه «الصارم المشهور)) (ص٢٥٧)، وقد نقلهما عن الهيثمي ؛
مقلداً إياه فيما قال في حديث جابر! وكاتماً ما أعل به الحديث الآخر حديثَ
الترجمة !!
٦٠٦٣ - (لا يجتمعُ الإيمانُ والبخلُ في قلبِ رجلٍ مؤمن أبداً ، ومن
ء
أوتيَ السماحةَ مع الإيمانِ ؛ فقد أوتيَ أخلاقَ الأنبياء).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٢٩/٥) من طريق عبد الغفور
ابن عبد العزيز أبي الصباح الواسطي عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه - وقال
في غير هذا الحديث: وكانت له صحبة - عن النبي ◌َ ﴿ قال : ... فذكره .
أورده في ترجمة عبدالغفور هذا ، وساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها ، وقال
في الثاني منهما :
١٦١
((حديث منكر بهذا الإسناد)) . وقال في آخر ترجمته :
((الضعف على حديثه ورواياته بيِّن، وهو منكر الحديث)). وروى عن البخاري
أنه قال :
((تركوه ؛ منكر الحديث)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٤٨/٢):
((كان ممن يضع الحديث على الثقات ؛ على كعب وغيره . لا يحل كتابة
حديثه ، ولا الذكر عنه إلا على جهة التعجب)).
قلت : وشيخه عبدالعزيز بن سعيد في عداد المجهولين عندي ؛ فإنه لم يذكره
البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ، ولا رأيته عند غيرهما سوى ابن حبان ؛ فإنه
أورده في ((الثقات)) - على قاعدته ! - فقال (١٢٥/٥) :
((عبدالعزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة - ولأبيه صحبة -، يروي عن أبيه ، روى
عنه أبو الصباح، واسمه : عبدالغفور بن عبدالعزيز الواسطي ، عندنا عنه نسخة بهذا
الإسناد ، وفيها ما لا يصح ، البَلِيَّةُ فيها من أبي الصباح؛ لأنه كان يخطئ ويتهم)).
وأقول : وفي كون عبدالعزيز بن سعيد الذي في إسناد الحديث هو عبدالعزيز
ابن سعید بن سعد بن عبادة نظر کبیر عندي ؛ وذلك لأمرین :
الأول : أن الحافظ لما ترجم لسعيد بن ... عبادة هذا ؛ لم يذكر في الرواة عنه
عبدالعزيز هذا .
والآخر : أن ابن عبادة هذا لما ذكره ابن حبان في (الصحابة) من كتابه ((الثقات))
(٢٧٧/٤) - ونسبه : الخزرجيَّ -؛ قال :
(يروي عن أبيه؛ روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف)). وزاد الحافظ في
نسبه : «الأنصاري» ، وقال :
١٦٢
(روى عنه أيضاً ابنه شرحبيل بن سعيد)).
فهو خزرجي أنصاري ، وأما عبدالعزيز بن سعيد الذي روى هذا الحديث ؛ فهو
شامي - كما جاء مصرحاً به في إسناد الحديث الثاني عند ابن عدي -؛ ولذلك
فرق الحافظ وغيره بين ابنه سعيد هذا ، وبين سعيد بن سعد بن عبادة ؛ فقالوا فيه
ما سبق ، وقال الحافظ فيما بعد :
((سعيد الشامي والد عبدالعزيز. جاءت عنه عدة أحاديث من رواية ولده
عنه ، تفرد بها عبدالغفور أبو الصباح بن عبدالعزيز عن عبدالعزيز عن أبيه سعيد
هذا .. .)) .
ثم ذكر له الأحاديث الثلاثة التي عند ابن عدي وغيرها ؛ منها الآتي بعد هذا .
والخلاصة : أن عبدالعزيز الذي في هذا الحدیث مجهول ؛ لأنه لم يرو عنه غير
عبدالغفور هذا ، وهو لو كان ثقة لم يخرج شيخه بروايته عنه عن الجهالة ، فكيف
به وهو متهم؟!
هذا، وفي ((الجرح والتعديل)) (٧٧/١/٢) :
«سعيد الشامي الحمصي . روی عن ثوبان ، روى عنه مرزوق أبو عبدالله
الشامي)). وكذا في ((تاريخ البخاري)) (١٥٥٣/٤٦٦/١/٢) وقال:
((إن لم يكن ابن زرعة ؛ فلا أدري)» .
وجزم ابن حبان بأنه هو ، فانظر تعليقي عليه في ((التيسير)».
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية ابن عدي دون الشطر
الثاني منه !
١٦٣
٦٠٦٤ - (مَنْ لم يَحْمَدِ الله على ما عَمِلَ من عملٍ صالح، وحَمِدَ
نفسَه؛ قَلَّ شكرُه وحَبِطَ عملُه ، ومَنْ زعم أن اللهَ جعل للعباد مِّن الأمر
شيئاً ؛ فقد كَفَرَ بما أنزل اللهُ على أنبيائه ؛ لقوله: ﴿ألا له الخَلْقُ والأمرُ
تبارك الله أحسنُ الخالقين﴾).
موضوع. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (١٤٧/٨) من طريق بقية
ابن الوليد قال : ثني عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري عن عبد العزيز الشامي
عن أبيه - وكانت له صحبة - قال : قال رسول الله
﴿ :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته شيخ بقية عبدالغفار بن عبدالعزيز ، وهو متهم بالوضع
- كما تقدم بيانه في [الحديث] السابق .. وقوله: ((عبد الغفار)) .. هكذا وقع في
الأصل ، ويظهر أنه كذلك وقع لابن جرير ؛ فإنه كذلك نقله عنه ابن كثير في
(تفسيره))، وابن حجر في ترجمة أبي عبدالعزيز من ((الإصابة)) .. والصواب:
((عبد الغفور))؛ كما وقع في أحاديث أخرى عنه ، منها الذي قبله ؛ وبعضها من
طريق بقية عنه .
(تنبيه) : هذا الحديث من الأحاديث الكثيرة التي ساقها الحافظ ابن كثير
ساكتاً عنها ؛ لأنه ذكرها بإسناده ، فجاء ذاك الجاهل الصابوني فصححها بإيراده
إياها في ((مختصره)) (٢٥/٢) ، فإلى الله المشتكى من المتعالمين في هذا الزمان .
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية ابن جرير، وسكت عنه - كما
هي عادته الغالبة ! -، ووقع فيه قوله : ((قَلَّ شُكره)) بلفظ :
«فقد كفر»!
وكذا وقع في ((تفسير ابن كثير))، و((الدر المنثور)) (٩١/٣). والله سبحانه
وتعالى أعلم .
١٦٤
٦٠٦٥ - (يا عليٌّ! لا تكنْ فَتَّاناً، ولا جابياً، ولا تاجراً؛ إلا تاجرَ
خَيْر ؛ فإن أولئك المسبوقون في العمل) .
ء
ضعيف . أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٥/٣)، والطبري في ((تهذيب
الآثار)) (٢/٤٥/١)، وابن شاذان في ((الجزء الثاني من أجزائه)) (١/١٥ -٢)، والمقدسي
في ((المختارة)) (٣٨٠/٣٨٦/١ - بتحقيقي) من طريق عباد بن العوام قال : حدثنا
أبان بن تغلب عن الحكم عن ثعلبة بن يزيد - أو يزيد بن ثعلبة - عن علي قال :
أمرني رسول الله ﴿ أن لا أدع قبراً شاخصاً بالمدينة إلا سويته ، ولا تمثالاً إلا
لطخته ، ففعلت ، ثم أتيته ، فقال: ((فعلت؟)) قلت: نعم. قال :... فذكره . وقال
الطبري :
((وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين
سقيماً غير صحيح .
وذلك أنه خبر لا يعرف لبعض ما فيه مخرج عن علي عن النبي ﴿اق يصح ؛
إلا من هذا الوجه .
وأخرى أن في إسناده شكاً فيمن حدث عن علي رحمة الله عليه ، أثعلبة بن
يزيد هو؟ أم يزيد بن ثعلبة؟
والثالثة : أن الذي فيه من ذِكْر التاجر ، إنما روي عن علي موقوفاً عليه من
كلامه غير مرفوع إلى النبي {8 ، وبخلاف اللفظ الذي فيه)) .
ثم أفاض الطبري رحمه الله في ذكر الروايات الموقوفة في التاجر ، والأحاديث
المرفوعة في ذم التجار إلا من اتقى وبَرَّ وصدق ونحوه ، وقد خرجت بعضها فيما
تقدم من ((الصحيحة)) (٩٩٤ و١٤٥٨).
٠١٦٥
فأقول : وخلاصة كلامه أن الشطر الثاني من الحديث وهو المذكور في الترجمة
غريب لا شاهد له ، بخلاف الشطر الآخر؛ فله طريق آخر في ((صحيح مسلم))
وغيره، وهو مخرج عندي في ((أحكام الجنائز)»، ولكنه مع غرابة إسناده ؛ فهو
يصرح بأنه صحيح الإسناد عنده ، ولا وجه لذلك عندي ؛ وذلك لأن راويه ثعلبة
ابن يزيد - مع شك أحد رواته هل هو: ثعلبة بن يزيد ، أو يزيد بن ثعلبة ؛ على
القلب؟ - فإنه ليس مشهوراً بالرواية ؛ فقد أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٤٦٣/١/١) برواية حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وذكره البخاري في ((التاريخ)) (١٧٤/٢/١) برواية الأول منهما فقط
بحديث: قال النبي 198 لعلي: ((إن الأمة ستغدر بك)). وقال:
((لا يتابع عليه)). وقال في ثعلبة :
((فيه نظر)) .
وفاتهما أنه روى عنه أيضاً الحكم هذا الحديث - وهو : ابن عتيبة -، لكن رواية
حبيب بن أبي ثابت عنه معنعنة ، فلا يعتبر عندي راوياً ثالثاً؛ لاحتمال أن يكون رواه
عن أحد المذكورين ، ثم أسقطه ! وقد حكوا عن النسائي أنه وثقه ، وكذلك وثقه ابن
حبان (٩٨/٤)، ولكنه لم يثبت على ذلك؛ فأورده في ((الضعفاء)) (٩٨/٤) وقال:
(كان غالياً في التَّشَيُّع؛ لا يحتج بأخباره التي يتفرد بها عن علي)).
قلت : ولما كان قد تفرد بحديث الترجمة دون الشطر الآخر ؛ فإني قد اطمأننت
لذكره في هذه ((السلسلة))، مع كونه غير مشهور بالرواية ، ونظر البخاري فيه ، وقوله
في حديث الغدر: ((لا يتابع عليه)) .
على أن في قوله هذا الثاني نظراً عندي ؛ لأنه قد أورده ابن الجوزي في ((العلل
المتناهية)) (٢٤٢/١) من طريق أخرى عن علي وقال:
١٦٦
((قال الدارقطني : تفرد به حكيم بن جبير. قال أحمد : ضعيف الحديث .
وقال السعدي : كذاب)» .
وله طريق ثالث: أخرجه الحاكم (١٤٠/٣) من طريق هشيم عن إسماعيل بن
سالم عن أبي إدريس الأودي عن علي قال :
((إن مما عهد إلي النبي ◌ُ له: إن الأمة ستغدر بي بعد)). وقال:
«صحيح الإسناد» ! ووافقه الذهبي !
قلت : وأبو إدريس هذا اسمه : يزيد بن عبدالرحمن ، وليس بالمشهور أيضاً ،
ووثقه ابن حبان والعجلي ، وقال الحافظ :
((مقبول)) .
وهشيم - وهو : ابن بشير الواسطي - مدلس - على ثقته - وقد عنعنه ؛ فیخشى
أن يكون قد دلسه عن بعض الضعفاء .
فإن قيل : ألا يتقوى الحديث بالطريق الأخرى التي رواها شعبة رحمه الله عن
الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنونه أهل البصرة : (أبا المورع) ، وأهل الكوفة
يكنونه بـ (أبي محمد)، وكان من هذيل - عن علي رضي الله عنه قال : ... فذكر
الحديث ؛ بتمامه ، وأتم منه .
أخرجه الطيالسي (رقم ٩٦)، وأحمد (٨٧/١ و١٣٩)، وأبو يعلى (٥٠٦/٣٩٠/١)؟
وجوابي : لا ؛ لأن مدار الطريق هذا والذي قبله على الحكم - وهو : ابن عتيبة
الكوفي -، ففي الطريق الأولى : طريق أبان بن تغلب سمى الواسطة بين الحكم
وعلي : ثعلبة بن يزيد - أو: يزيد بن ثعلبة -، ولم يكنه ، وفي هذه الطريق الأخرى
كنى الواسطة بـ: أبي مورع - أو: أبي محمد -، ولم يسمه ؛ فالظاهر أن المكنى في
١٦٧
هذه هو المسمى في تلك ، فإذا ثبت هذا ؛ فيكون تقوية أحدهما بالآخر من باب
تقوية الضعيف بنفسه ! ولا يخفى فساده .
وأيضاً: فإن الرجل في هذا الطريق مجهول العين لا يعرف ــ كما هو ظاهر -؛
ولذلك قال الذهبي - وتبعه العسقلاني -:
«لا يعرف)» .
وأما قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٦٥٧/٢ -
٦٥٨) - بعد أن نقل قول الذهبي هذا -:
((وأنا أرى أن التابعين على الستر والثقة حتى نجد خلافها)) . وبناء على هذا قال :
«إسناده حسن))!
قلت : ولیس بحسن ؛ فإنه لا یکفي عند العارفین بهذا العلم أن يكون الراوي
مستوراً فقط لتطمئن النفس لحديثه ، ويكون حسناً؛ بل لا بد أن ينضم إلى ذلك
ما يدل على ضبطه أو حفظه ؛ كتوثيق من يوثق به من أئمة الجرح والتعديل ، أو
يروي عنه جمع من الثقات، ولم يظهر في روايتهم عنه شيء من النكارة في
حديثه ؛ ففي هذه الحالة يمكن تحسين حديثه ، والاعتماد عليه ، وفي مثله يقول
الذهبي والعسقلاني في كثير من الأحيان : ((صدوق))؛ كما شرحت ذلك في
غير ما موضع . والله سبحانه وتعالى أعلم (٥) .
٦٠٦٦ - (أُوصي بكِ إلى علي. يعني: صَفِيَّةَ).
منكر. أخرجه البخاري في («التاريخ» (٣١١/١/٤)، ومن طريقه ابن عدي
في ((الكامل)) (٢٣٧٧/٦) عن حسين الأشقر الكوفي قال : نا إسرائيل عن أبي
(*) وقد سبق الحديث برقم (٥٤٤٧). (الناشر).
١٦٨
إسحاق عن مالك بن مالك - ضیف کان لمسروق - عن صفية بنت حيي قالت :
ء
قلت: يا رسول الله ! ليس من نسائك أحد إلا ولها عشيرة تلجأ إليها غيري ؛
فإن حدث بك حدث فإلى من؟ قال : ... فذكره .
وعزاه الحافظ في ((المطالب العالية)) (٣٩٤٥/٥٦/٤) لأبي بكر بن أبي شيبة ،
وقال المعلق عليه :
((قال البوصيري: فيه راولم يسمّ)) .
وأقول : وليس هذا في إسناد البخاري - کما تری -؛ ولکن فيه ثلاث علل :
الأولى : مالك بن مالك : قال الذهبي :
((لا يدرى من هو؟)»
قلت : وهذا معنى قول البخاري عقبه :
((ولا يعرف مالك إلا بهذا الحديث الواحد ، ولم يتابع عليه)) . وقال ابن عدي
عقبه :
((هو كما قال)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣٦/٣):
((شيخ يروي عنه أبو إسحاق السَّبيعي في فضائل علي مراسيل ليست
بمسانيد ؛ كلها مناكير لا أصول لها . لا يجوز الاحتجاج به ، ولا ذكر ما روى إلا
على جهة التعجب)). ثم تناقض فذكره في ((الثقات)) (٣٨٨/٥)!
وأما قول الذهبي عقب قول البخاري السابق :
«قلت : وفي السند إلیه ضرار بن صُرْد)».
فأقول : أخشى أن يكون سبق قلم منه ؛ أراد أن يقول : حسين الأشقر ..
فقال ما قال ! ويأتي بيان ما فيه .
١٦٩
الثانية : أبو إسحاق - وهو: السبيعي ، وهو - مدلس مختلط .
الثالثة: حسين هذا - وهو: ابن الحسن الأشقر الكوفي -: قال الحافظ في
((التقريب)):
((صدوق يهم ، ويغلو في التشيع)).
(تنبيه): تحرفت جملة ((ضيف كان لمسروق)) إلى ((ضعيف)) في ((الميزان))
و((اللسان))، وسقط منهما: ((كان لمسروق)» !!
٦٠٦٧ - (يا معشرَ التُّجَار! إن الله باعِثُكُم يومَ القيامةِ فُجَّاراً ؛ إلا
مَنْ صَدَقَ ، ووَصَلَ ، وأدَّى الأمانةَ) .
منكر. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥)، ومن طريقه ابن
الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٣٧/٢)، والطبري في ((تهذيب الآثار)) (٩٦/٤٨/٤)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٤٩٩/٦٨/١٢) من طريق الحارث بن عبيدة
الحمصي عن عبدالله بن عثمان بن خُثَيْم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :
أن النبي {﴿ أتى جماعة من التجار، فقال: ((يا معشر التجار!))، فاستجابوا
ومدوا إليه أعناقهم؛ فقال: ((إن الله ... )) الحديث . وقال ابن حبان - وأقره ابن
الجوزي والذهبي -:
((وهذا ليس له أصل صحيح يرجع إليه . والحارث يأتي عن الثقات ما ليس
من حديثهم ، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إذا انفرد)). وقال الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٧٢/٤) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه الحارث بن عبيد، وهو ضعيف)).
١٧٠
قلت : أصاب في التضعيف فقط ، وسَلَّفُه في ذلك ما تفيده عبارة ابن أبي
حاتم عن أبيه :
(«هو شيخ ليس بالقوي)) .
وأخطأ الهيثمي في اسم أبي الحارث فقال: ((عبيد)) .. وإنما هو: ((عبيدة))!
ومن العجيب الغريب أن هذا الخطأ قد وقع فيه ابن الجوزي والسيوطي(١)
وغيرهما؛ فإنهما - رغم سوقهما الحديث من رواية [ابن] حبان بإسناده المتقدم على
الصواب؛ - وقع فيه عندهما: ((عبيد)). وإن مما لا شك فيه أنه عند ابن الجوزي خطأ
من بعض نُسَاخ كتابه ، بدليل أن ما نقلته في ترجمة الحارث هذا عن ابن حبان ؛ لا
يتفق مع ترجمته لابن عبيد، وإن كان قد أورده في ((الضعفاء» أيضاً فقال (٢٢٤/١):
((الحارث بن عُبيد أبو قدامة الإيادي ... كان شيخاً صالحاً من كثر وهمه؛
حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا)) .
وقد غفل عن هذا كله السيوطي : فتعقب ابن حبان وابن الجوزي ؛ فقال في
((اللآلئ)» (١٤١/٢) - وقلده الفَتِني الهندي في ((تذكرة الموضوعات)» (ص١٣٦) -:
«قلت : الحارث روی له مسلم وأبو داود والترمذي ، والحديث صحيح روي من
عدة طرق ... )) .
قلت : والجواب من وجهين :
الأول : أن مسلماً إنما روى عن ابن عَبيد الإيادي .... وليس ابن عُبيدة الحمصي
- كما تقدم ـ، على أن الأول قد ضعفه الجمهور أيضاً؛ فراجع ترجمته في
((التهذيب»، ولذلك قال الذهبي في ((الكاشف)»:
(١) ثم تبينت أن الخطأ عند ابن الجوزي فقط، ومع ذلك قال السيوطي ما يأتي !
١٧١
((ليس بالقوي ، وضعفه ابن معين)).
والآخر : أن الطرق التي أشار إليها وساق ألفاظها ليس فيها ما في هذا من
قوله: ((ووصل، وأدى الأمانة)) .. وقد خرجتها في ((الصحيحة)) (٩٩٤ و١٤٥٨).
وقد تنبه لهذا الخطأ ونبه عليه العلامة المعلمي رحمه الله في تعليقه على
((الفوائد المجموعة)) للشوكاني (٤٠٥/١٤٠) ؛ ولكنه لم يوضح الفرق بين متن هذا
الحديث ومتن الطرق التي ساقها السيوطي .
٦٠٦٨ - (لا بُدَّ للناس مِنَ العَرِيفِ، والعريفُ في النار ؛ يؤتى
بالجِلْوازِ يومَ القيامة، فيقالُ له: ضَعْ سَوْطَكَ وادخُلِ النارَ) .
منكر. أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١٤٨/٢ و٣١٧) من طريق
إسماعيل بن عبدالله : حدثني العلاء بن أبي العلاء : حدثني مِرْداس عن أنس
قال : قال رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مجهول ، أورده أبو نعيم في ترجمة العلاء هذا ، وفي
ترجمة شيخه مرداس ، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً. وليس لهما ذكر في
شيء من كتب الرجال ؛ فهما مجهولان .
وأما إسماعيل بن عبدالله ۔ فھو : أبو بشر یعرف بـ (سمویه) -، ترجمه أبو
الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٢٣٦/٢٢١)، وأبو نعيم في ((الأخبار)) (٢١٠/١
- ٢١١) وكان حافظاً متقناً، توفي سنة (٢٦٧).
وقد توبع : فقال أبو الشيخ في ترجمة (مرداس الأصبهاني) (٢٧/٦٥) : حدث
عقيل بن يحيى قال : ثنا العلاء بن أبي العلاء ... به ؛ دون الشطر الثاني .
وفي أول الحديث عند أبي نعيم زيادة بلفظ :
١٧٢
((ما لكم تدخلون عليّ قِلْحَاً، لولا أن أشق على أمتي ؛ لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة» .
وهذه الزيادة بتمامها في ((المسند)) وغيره من طريق أخرى ؛ فيها اضطراب .
والشطرُ الثاني منها متفق عليه من حديث أبي هريرة؛ وهو مخرج في (الإرواء))
(رقم ٧٠) ، والصحيحة (٣٠٦٧) .
والحديث أورده السيوطي بتمامه في ((الجامع الكبير)) من رواية سَمُّوَيْه وأبي
نعیم عن أنس ، وسكت عنه کغالب عادته !
وأخرجه أبو داود في أول (الخراج والإمارة) من طريق رجل عن أبيه عن جده
مرفوعاً بلفظ :
((إن العَرافة حق، ولا بد للناس من العُرَفاء ؛ لكن العرفاء في النار)). وفيه
قصة .
وهذا إسناد مجهول ؛ ولذلك أوردته في ((ضعيف أبي داود)» (٥١٠).
٦٠٦٩ - (لا يَدَعْ أحدُكم طلبَ الولدِ ؛ فإن الرجُلَ إذا مات وليس
له ولد انقطعَ اسمُه) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٦٩/٢١٠/٢٣) : حدثنا محمد
ابن هارون بن محمد بن بكار : ثنا العباس بن الوليد الخلال : ثنا مروان بن
محمد : ثنا ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال :
أخبرتني حفصة: أن النبي :{ 8} قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لسوء حفظ ابن لهيعة - وهو: عبدالله -.
وسائر الرواة ثقات غير محمد بن هارون شيخ الطبراني ، فلم أجد له ترجمة ،
١٧٣
وهو دمشقي؛ فهو على شرط ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) فليراجَع ؛ فإن النسخة
المصورة التي عندي منه مخرومة، وقد روى عنه الطبراني في ((المعجم الأوسط))
(١٢٤/٢ - ٦٩٢٥/١٢٧ - ٦٩٦٥) أربعين حديثاً - بترقيمي ..
ومروان بن محمد هو الطاطري .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ساكتاً عنه - كما هي عادته
الغالبة -! وتساهل الهيثمي فقال في ((المجمع)) (٢٥٨/٤ - ٢٥٩):
(رواه الطبراني، وإسناده حسن))!
٦٠٧٠ - (من قال إذا أصبح : اللهم ! أصبحتُ منك في نعمةٍ وعافيةٍ
وستر، فأتِمَّ عليَّ نعمتَك وعافيتَك وسِتْرَك في الدنيا والآخرة - ثلاث
مراتٍ إذا أصبحَ وإذا أمسى -؛ كان حقّاً على الله عز وجل أن يُتِمَّ عليه
نعمته) .
موضوع. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (رقم ٥٣) من طريق عمرو
(الأصل : عمر) بن الحصين : حدثنا إبراهيم بن عبدالملك عن قتادة عن سعيد بن
أبي الحسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله مح لةٍ :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع عندي ؛ آفته عمرو بن الحصين ، وقد تقدمت له أحاديث
كثيرة، وبه أعله الحافظ في ((تخريج الأذكار)) (ق٢/١٨١) فقال:
((وهو متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم)).
وسقط قول الحافظ هذا وغيره من كتاب ((الفتوحات الربانية)) لابن علان
(١٢٨/٣)! وسكت النووي في ((الأذكار)) عن إسناده! وتبعه على ذلك المعلق
عليه : الأرناؤوط، وسيد سابق في ((فقه السنة)) (٥٩٧/١)، ومن قبلهما السيوطي
١٧٤
في ((الجامع الكبير)) !!! وكان ذلك من الدواعي لتخريجه وتحقيق الكلام عليه .
وبالله التوفيق .
٦٠٧١ - (لا يَنْظُرُ الله إلى قوم لا يَجْعلون عمائِمَهُم تحتَ ردائِهم.
يعني : في الصلاة) .
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٨٥/٣) معلقاً عن أبي نعيم
عن قيس بن إبراهيم الطواسي : حدثنا داود بن سليمان الخواص : حدثنا خازم
ابن جَبَلَة بن أبي نَضْرة عن ابن أبي رَوَّاد عن الضِّحَّاك عن ابن عباس رفعه :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
الأولى : الانقطاع بين الضحاك - وهو: ابن مزاحم - وابن العباس .
الثانية: خازم بن جبلة: قال في ((اللسان)):
((قال محمد بن مخلد الدوري : لا يكتب حديثه)). وهو بالخاء المعجمة - كما
في ((الإكمال)) لابن ماكولا ، و((اللسان)» -، ووقع في الأصل بالحاء المهملة !
الثالثة: داود بن سليمان: قال في ((الميزان)) و((اللسان)):
((قال الأزدي : ضعيف جداً، خراساني)).
الرابعة : قيس بن إبراهيم الطواسي . كذا الأصل ، ولم أجد هذه النسبة ، ولا
وجدت له ترجمة .
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لأبي نعيم ، ساكتاً عنه !
٦٠٧٢ - (لا تزالُ ◌ُمتي على الفِطْرةِ ما لَبِسوا العمائمَ على القَلانِس) .
موضوع . أخرجه الديلمي في «مسنده» (١٧٥/٣) من طريق محمد بن
١٧٥
يونس الكُدَيمي عن إسماعيل بن عبدالله بن زرارة عن محمد بن ربيعة عن أبي
جعفر العسقلاني عن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن أبيه عن جده رفعه ...
فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الكديمي هذا ، فإنه كذاب ، وتقدمت له أحاديث .
وأبو جعفر العسقلاني : أظنه أبا جعفر بن محمد بن ركانة ؛ وهو مجهول - كما
في ((التقريب)» ..
وطلحة بن يزيد بن ركانة هو: أخو علي بن يزيد بن ركانة - كما ذكر المزي
في ترجمة جده ركانة من ((تهذيب الكمال)) (٢٢٤/٩) -، ولم أجد له ترجمة .
ومثله أبوه يزيد بن رُكانة ؛ لم أجد له ترجمة .
والمحفوظ عن محمد بن ربيعة ما رواه جمع عنه : حدثنا أبو الحسن العسقلاني
عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة عن أبيه :
أن ركانة صارع النبي ◌ُ ، فصرعه النبي ◌ِ﴿﴿. قال ركانه: وسمعت النبي
ـٍ يقول :
((فَرْقُ ما بيننا وبين المشركين: العمائم على القلانس)).
وضعفه الترمذي بقوله :
((حديث غريب ، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني،
ولا ابن رکانة» .
قلت: وهو مخرج في ((الإرواء)) (١٥٠٣)، وبينت هناك أن قصة المصارعة
صحيحة ؛ لورودها من غير هذه الطريق ، فليراجعه من شاء .
والحديث أورده السيوطي أيضاً في ((الجامع الكبير)) ساكتاً عليه !
١٧٦
٦٠٧٣ - (لا تكونُ المرأةُ حَكَمَاً تقضي بين الناس).
منكر. أخرجه الديلمي (١٧٤/٣) من طريق علي بن المديني : حدثنا عبد الكريم
البصري عن عمر بن زيد بن مهران عن عطاء عن عائشة قالت : قال رسول الله
:... فذكره .
قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ عمر بن زيد بن مهران لم أعرفه ، ومن المحتمل أن
یکون الذي في «کامل ابن عدي)) (١٦٨٧/٥):
(«عمر بن يزيد المدائني ، منكر الحديث عن عطاء وغيره)).
وعبدالكريم البصري : هو من طبقة عبدالكريم بن روح بن عنبسة أبي سعيد
البصري مولى عثمان ، وهو ضعيف . فيحتمل أن يكون هو هذا .
والحديث في ((الجامع الكبير)) أيضاً!
٦٠٧٤ - (لو أن الإنسَ والجنَّ والشياطينَ [والملائكةَ] منذُ يوم خُلِقوا
إلى يومٍ فنائِهِم [قاموا] صفّاً واحداً ؛ ما أحاطوا بالله عز وجل أبداً) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٤٠/١) - والسياق له -، وابن عدي
في ((الكامل)) (٤٤٢ - ٤٤٣)، والديلمي (١٧٣/٣) من طريق بشر بن عمارة عن
أبي رَوْقٍ عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي { 18 في قوله عز وجل : ﴿لا
تدركه الأبصار﴾ ؛ قال :... فذكره .
والزيادة الأولى لغير العقيلي ، والأخرى له فيما عزاه إليه السيوطي في
((الجامع الكبير))، ولفظ الآخرين: ((صفوا)).
وهذا إسناد ضعيف ؛ وفيه علتان :
١٧٧
الأولى : عطية - وهو العوفي ؛ وهو - ضعيف مدلس ، وتقدمت له أحاديث
كثيرة .
والأخرى : بشر بن عمارة : وفي ترجمته أورده العقيلي وابن عدي ، ورویا عن
البخاري أنه قال فيه :
(تعرف وتنكر)) . وزاد الأول فقال عقبه :
((ولا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به)).
وفي ترجمته ساق الذهبي هذا الحديث مشيراً إلى أنه منكر . ولعله صرح
بذلك في بعض كتبه ؛ فقد قال السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٧/٣):
((قال الذهبي : هذا حديث منكر)) .
وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (١٨٩/١) في بشر هذا:
((كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد ، ولم يكن يعلم الحديث
ولا صناعته)) .
وجزم الحافظ في ((التقريب» بضعفه .
وأبو روق اسمه : عطية بن الحارث صاحب التفسير، وهو صدوق .
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) من رواية العقيلي وحده ساكتاً
عنه! وجزم في ((الدر)) بأن سنده ضعيف، وإلى ذلك أشار الحافظ ابن كثير في
((التفسير)» بقوله - بعد أن عزاه لابن أبي حاتم -:
((غريب ؛ لا يعرف إلا من هذا الوجه ، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب
الستة» ..
١٧٨
٦٠٧٥ - (لا يَقَعَنَّ أحدُكم على امرأته كما تَقَعُ البَهیمةُ؛ وليكنْ
بينهما رسولٌ . قيل: وما الرسولُ؟ قال : القُبْلةُ والكلام) .
منكر. أورده الغزالي في «الإحياء» (٥٠/٢) هكذا دون عزو؛ كعادته ، فقال
العراقي في «تخريجه)» :
((رواه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث أنس ، وهو منكر)) ..
وأقره الزبيدي في ((شرحه)) (٣٧٢/٥)، ومن قبله السيوطي في ((الجامع الكبير))
وقد ذكره بتمامه کما يأتي .
وأقول : أخرجه الديلمي (٦٤/٣) من طريق جعفر بن محمد السَّافادي:
حدثنا علي بن داود القنطري : حدثنا سندى بن سليم : حدثنا عمرو بن صدقة :
أخبرني عمر بن شاكر عن أنس قال: قال رسول الله عزالدين:
(ثلاثة من الجفا: أن يواخي الرجل الرجل ؛ فلا يعرف له اسماً ولا كنية . وأن
يهيئ الرجل لأخيه طعاماً ؛ فلا يجيبه . وأن يكون بين الرجل وأهله وقاع؛ من غير أن
يرسل رسولاً : المزاح والقُبَل ؛ لا يقع أحدكم على أهله مثل البهيمة على البهيمة)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل :
الأولى: عمر بن شاكر: قال ابن أبي حاتم (١١٥/٣):
((سألت أبي عنه؟ قال: ضعيف الحديث ، يروي عن أنس المناكير)).
والراوي عنه عمرو - ووقع في الأصل ((عمر))، والتصحيحمن ((الجرح)) ، و -:
قال :
«سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ صدوق)) .
الثانية : سدى . كذا الأصل بالإهمال ، ولم أعرفه .
١٧٩
الثالثة : جعفر بن محمد السافادي ، حرف السين المهملة غير واضح في
المصورة من الأصل ، ويمكن أن يكون (الهافادي) بالهاء . ولم أجد هاتين النسبتين
في ((الأنساب)) و((اللباب)) ، ولا عرفت الرجل أيضاً .
والحديث من الأحاديث الكثيرة الضعيفة والمنكرة التي سود بها المسمى بـ
محمد أديب كلكل ((فقهه)) (ص١٠٨)، مع علمه بحكم العراقي عليه بالنكارة !
وقد تقدم له حدیث آخر بنحوه قريباً رقم (٦٠٧١).
٦٠٧٦ - (إذا ركب الناسُ الخَيْلَ، ولبسوا القُباطيَ، ونزلوا الشامَ،
واكتفى الرجالُ بالرجال ، والنساءُ بالنساء ؛ عَمَّهُم اللهُ بعقوبة من عندِه) .
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (١٨٠٠/٥)، ومن طريقه ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٣٣٥/١ - طبع دمشق) عن عمرو بن زياد بن عبد الرحمن بن
ثوبان مولى النبي {18 : ثنا حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي
قلابة عن أنس: أنه سمع النبي :{ 18 يقول : ... فذكره . وقال ابن عدي :
((منكر؛ موضوع على حماد بن زيد وعبدالوهاب الثقفي)).
ووافقه الذهبي والعسقلاني - ذكروا ذلك في ترجمة الثوباني هذا -، وقال فيه
ابن عدي :
((منكر الحديث ، يسرق الحديث ، ويحدث بالبواطيل)) . وقال ابن أبي حاتم :
((سألت أبي عنه؟ فقال :
قدم الري ، فرأيته ووعظته ، فجعل يتغافل ؛ كأنه لا يسمع ! كان يضع
الحديث . قدم قزوين فحدثهم بأحاديث منكرة ، أنكر عليه علي الطَّنافسي . وقدم
الأهواز فقال: ((أنا يحيى بن معين، هربت من المحنة))؛ فجعل يحدثهم ويأخذ
١٨٠