Indexed OCR Text

Pages 41-60

الذي هو في ((المختصر)) وفي ((النخبة)) هو أيضاً في ((صحيح الجامع))! وهو كذب
يخالف الواقع ؛ لأن الحديث فيه بالرقمين المذكورين بلفظ :
(( ... ركعتين؛ كان كعتق رقبة)) . ليس فيه :
((وشرب من ماء زمزم ... )) إلخ .
ثم هو من حديث ابن عمر ، وإسناده صحيح ، فأين هذا من حديث جابر متناً
وإسناداً ؟!
فليتأمل القارئ الكريم مبلغ الضرر الذي يلحق الحديث النبوي بسبب مثل
هذا التعليق ممن لا علم عنده !
الثالث: وإن مما يلفت النظر أنه ذكر رقماً واحداً للطبعة الأولى من ((الجامع))،
ورقمين للطبعة الأخرى منه ، مع أنه لا فرق بينهما في هذا الموضع ، فالصواب
هكذا (٦٢٥٥ - ٦٢٥٦)، وإن مما لا شك فيه أن سبب هذا الخطأ إنما هو العجلة في
النقل المنافي للتحقيق ، وليس كذلك الأمر في الخطأين اللذين قبله ، فسببه الجهل
بهذا العلم والتعدي عليه ! والله المستعان .
وهذا يذكرني بخطأ أفحش لهذا المعلق الفاضل ؛ وهو أنه ألحق بالحديث
الصحيح المذكور في ((صحيح الجامع)) (رقم ١٠٠٤ / الطبعة الجديدة) جملة :
((وكل نعيم لا محالة زائل)).
وعلق عليها بأنه استدركها من ((ديوان لبيد))! فكذب على رسول الله عَظُه ثم
على كل المؤلفين، ومنهم أنا؛ مؤلف ((الصحيح))؛ اعتماداً منه على ((الديوان)) ، وله
من مثل هذه التعليقات والاعتداءات التي جعلتني أقطع العلاقات الأخوية
والعلمية التي كانت بيننا سنين طويلة .
٤١

٦٠١٧ - (لا تَطْغَوا على أهل الصُّوفِ والخِرَقِ؛ فإن أخلاقَهم
أخلاقُ الأنبياءِ ، ولِبِاسَهم لباسُ الأنبياءِ).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٥٦/٣) من طريق أبي
عبد الرحمن السلمي بسنده عن أبي بكر الهذلي عن أبي إسحاق عن مكحول
عن أنس ... رفعه .
وهكذا أورده السيوطي في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (٦٨٦/١٤٣ - بترقيمي)
وبيِّض له ، ولم يتكلم عليه بشيء !
وأبو بكر الهذلي ؛ متروك ، واتهمه یحیی بالكذب .
وأبو عبدالرحمن السلمي ؛ كان يضع الأحاديث للصوفية ؛ كما تقدم مراراً .
٦٠١٨ - (أَمَرَ رجلاً صلَّى إلى رجلٍ أن يعيدَ الصلاةَ).
ضعيف . أخرجه البزار في «مسنده)) (٦٦١/٢٥٣/٢) من طريق إسماعيل بن
صَبيح قال : نا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن علي عن علي :
أن رسول الله ﴿ رأى رجلاً يصلي إلى رجل ، فأمره أن يعيد الصلاة ، قال:
يا رسول الله! إني قد [أتممت الصلاة. فقال: ((إنك] صليت وأنت تنظر إليه))(١).
وقال البزار :
((وهذا الكلام لا نحفظه عن النبي {﴿ إلا بهذا الإسناد ، فكأن معناه أن
الرجل كان مستقبلاً المصليَ بوجهه ، فلم يتنَحَّ عن حيال وجهه فيصلي)).
(١) الأصل: ((إلي)). ويظهر أنه خطأ قديم؛ فإنه كذلك وقع في ((المجمع))، والتصحيح - مع
الزيادة - من ((المراسيل)).
٤٢

قلت : وهو إسناد ضعيف ؛ علته عبدالأعلى هذا - وهو ابن عامر الثعلبي -،
قال الذهبي في («الكاشف» :
(ليِّن، ضعفه أحمد)). زاد في ((الميزان)):
((وأبو زرعة، وقال أحمد: روايته عن ابن الحنفية شبه الريح. كأنه لم
يصححها ، وضعفها أيضاً سفيان الثوري)) .
قلت : ومع ضعفه ؛ فقد اضطرب في إسناده ، فرواه إسماعيل عن إسرائيل
عنه هكذا مسنداً. وخالفه غيره؛ فقال أبو داود في ((المراسيل)) (٣٠) : حدثنا
محمد بن كثير: أخبرنا إسرائيل ... به ؛ إلا أنه لم يقل: ((عن علي))؛ فأرسله .
وهكذا رواه الدارقطني في «سننه» (١/٨٥/٢) من طريق أبي داود .
وقد ذكره في ((العلل)) (٤٦٣/١٢٣/٤) معلقاً من حديث محمد ابن الحنفية
عن علي مرفوعاً ؛ بحديث الترجمة ، وقال :
(«قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح عن إسرائيل . وخالفهما عبيدالله بن موسى
وعلي بن الجعد ؛ فروياه عن إسرائيل عن عبدالأعلى عن ابن الحنفية مرسلاً.
وعبدالأعلى ؛ مضطرب الحديث ، والمرسل أشبه بالصواب)».
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٦٢/٢):
((رواه البزار، وفيه عبدالأعلى الثعلبي؛ وهو ضعيف)).
٦٠١٩ - (يا معشرَ قريش! إنكم تُحِبُّونَ الماشيةَ ، فأَقلّوا منها؛
فإنكم أقلُّ الأرضِ مطراً، واحترثوا؛ فإن الحَرْثَ مباركٌ ، وأكثروا فيه
من الجماجم) .
ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (٥٤٠)، ومن طريقه البيهقي في
٤٣

((السنن)) (١٣٨/٦)، وابن جرير أيضاً - كما في ((كنز العمال)) (١٢٩/٤) - من
طريق ابن أبي فُدَّيْك عن علي بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال :
قدم رسول الله تَلهُ المدينة ، فقال :... فذكره .
وتابعه عبدالعزيز بن محمد الدراوردي قال : أخبرني الهيثم بن محمد بن
حفص عن أبيه عن عمر بن علي بن حسين :
الله أمر بتلك الجماجم أن تجعل في الزرع من أجل العين .
أن رسول الله
أخرجه أبو داود (٥٤١)، وابن جرير أيضاً، والبزار في ((مسنده)) (٦٦٧/٢ -
بیروت) والبيهقي ، وقال :
((هذا منقطع)) .
يعني أنه معضل ؛ لأن عمر بن علي بن حسين من أتباع التابعين ؛ كما في
(ثقات ابن حبان)) (١٨٠/٧) وغيره، وقال: ((يخطئ)).
قلت : وإسناده عندي مضطرب ؛ فإن البزار ليس عنده: ((عن أبيه))؛ بل إنه
جعل هذه الزيادة - ((عن أبيه)) -.. بعد قوله: ((عن عمر بن علي))، فصار الحديث
عنده من مرسل علي بن حسين ، لكنه قال عقب الحديث :
((لا نحفظه عن النبي ◌َ ﴾ من وجه متصل إلا بهذه الرواية عن علي رضي
الله عنه)» .
وهذا يعني أن عمر هذا هو ابن علي بن أبي طالب ، وأن أباه علي بن أبي
طالب ، ولذلك جعله متصلاً .. وهو وهم منه ! فإنه عمر بن علي بن حسين ؛ كما
وقع في سند الحدیث عند جمیعهم إلا البزار .
٤٤

ونحو هذا الوهم قول المعلق على الطريق الأولى من ((المراسيل)):
((وعلي بن عمر هو علي بن عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي)).
فالظاهر أنه سقط من قلمه : (ابن علي) بين: (عمر) و: (ابن الحسين) ، وإلا؛
صار الحديث مسنداً ؛ لأن (الحسين بن علي بن أبي طالب)؛ صحابي كما هو معلوم .
ومن الاضطراب المشار إليه أنه وقع عند أبي داود: ((القاسم بن محمد بن
حفص)) .. مكان: ((الهيثم بن محمد ... ))! وليس ذلك خطأ مطبعياً ؛ فقد ترجم
في ((التهذيب)) القاسم بن محمد هذا وأبيه ، وأشار أن لهما هذا الحديث في
((مراسيل أبي داود)). وقال في كل منهما في ((التقريب)):
«مجهول)) .
ومن الغريب قول ابن جرير عقب الطريق الأولى :
((هذا خبر عندنا صحيحٌ سندُه؛ إن كان عمر بن علي هذا هو عمر بن علي بن
أبي طالب ، ولم يكن : عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ فإني
أظنه عمر بن علي بن الحسين ، وذلك أنه قد روي عنه بعضه مرسلاً)).
قلت : يشير إلى طريق الهيثم هذه .
والهيثم هذا مجهول أيضاً؛ كما قال ابن أبي حاتم عن أبيه . وقال ابن حبان
في ((الضعفاء)) (٩٢/٣):
((منكر الحديث على قلته ، لا يجوز الاحتجاج به؛ لما فيه من الجهالة، والخروج
عن حد العدالة إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد بأوابد طامات)) .
ولهذا قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٠٩/٥):
٤٥

(رواه البزار، وفيه الهيثم بن محمد بن حفص؛ وهو ضعيف ، ويعقوب بن
محمد الزهري ؛ ضعيف أيضاً)) .
قلت : هو متابع عند سائر مخرجيه من غير واحد ؛ فالعلة من الهيثم وأبيه .
٦٠٢٠ - (يا معشرَ النساء! اتَّقِيْنَ اللهَ، والتمسوا مَرْضاةَ أزواجكُنَّ؛
فإن المرأةَ لو تَعْلمُ ما حقُّ زوجها ؛ لم تزلْ قائمةُ ما حَضَرَ غداؤه وعشاؤه) .
موضوع. أخرجه البزار في مسنده المعروف بـ ((البحر الزخار)) (٢٩٠/٢ - ٢٩١)
ومن طريقه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٤٧/٢) من طريق الحكم بن يعلى بن
عطاء المحاربي قال : نا عبد الغفار بن القاسم عن عمرو بن مرة عن عبدالله بن
سلمة عن علي عن رسول الله :﴿ قال :... فذكره . وقال البزار:
(«لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد)».
قلت : وهو موضوع ؛ آفته عبدالغفار هذا ، قال علي بن المديني وأبو داود :
((كان يضع الحديث)) .
والحكم: متروك، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٩/٤)، ثم الحافظ ابن
حجر في ((زوائد مسند البزار)) (ص١٥٤)! فقصَّرا؛ لأن شيخه عبدالغفار شر منه
- كما سبق -.
وللشطر الثاني منه شاهد من حديث معاذ مرفوعاً بلفظ :
((لو تعلم المرأة حق الزوج ما قعدت ما حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه)).
أخرجه البزار (١٤٧١/١٨٠/٢ - كشف الأستار)، والطبراني في ((المعجم
الكبير)» (٣٣٣/١٦٠/٢٠) من طريق فضيل بن سليمان النُّمَيري : ثنا موسى بن
٤٦

عقبة عن عبيد بن سليمان الأغر عن أبيه عن معاذ بن جبل ... به . قال الهيثمي :
(رواه البزار والطبراني، وفيه عبيد (الأصل: عبيدة) بن سليمان الأغر؛ ولم
أعرفه ، ولا أعرف لأبيه من معاذ سماعاً، وبقية رجاله ثقات)).
وتعقبه الحافظ في «زوائده)) بقوله :
((قلت : بل عبيد معروف ، والإسناد حسن)) !
کذا قال ! وفيه عندي نظر من وجهين :
الأول : أن الفضيل بن سليمان النميري - وإن كان من رجال الشيخين ؛ فقد -
ضعفه جمهور الأئمة ، ولم يوثقه غير ابن حبان (٣١٦/٧ - ٣١٧)! فشذ؛ ولذلك
أورده الذهبي في ((الضعفاء)) وقال (٤٩٥٨/٥١٥):
((فيه لين . قال أبو حاتم وغيره: ليس بالقوي . وقال أبو زرعة : لين . وقال ابن
معين : ليس بثقة)) .
وذكر مثله في ((الكاشف)». وقال الحافظ نفسه في ((التقريب)»:
((صدوق ، له خطأ كثير)).
قلت : فمثله لا يحتج به ؛ وإنما يستشهد به ، وقد قال الحافظ في ((مقدمة فتح
الباري» (ص٤٣٥) :
((ليس له في ((البخاري)) سوى أحاديث؛ توبع عليها)).
ثم ذکرها ، مع بیان من تابعه عليها .
والوجه الآخر : أن المعروف إنما هو (عبيد بن سلمان الأغر) ؛ كذلك هو في
(التهذيب)) وغيره، فإن كان هو هذا؛ فيكون قوله في هذا الإسناد: (( ... سليمان ... ))؛
من أوهام النميري . والله أعلم .
٤٧

٦٠٢١ - (يا عليُّ! أوصيك بالعرب خيراً) .
ضعيف . أخرجه البزار في «مسنده)) (٢٨٣٢/٣١٥/٢) من طريق حسين بن
الحسن، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨/٤ -٩)، وابن عدي في ((الكامل))
(٢٠٦٦/٦) ؛ كلاهما من طريق يحيى الحماني قالا: ثنا قيس بن الربيع - زاد
حسين: وعمرو بن أبي المقدام -؛ كلاهما عن أبي المقدام عن حَبَّةَ - يعني: ابن
جوين - قال : سمعت علياً يقول :
أسندتُ النبيَّ :﴿ إلى صدري ، فقال لي :... فذكره . وقال البزار:
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد ، وأبو المقدام هذا اسمه ثابت الحداد)).
قلت : قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يهم)). ووثقه الذهبي في ((الكاشف)) و((الميزان)).
لكن حبة بن جوين ضعفه الجمهور ، وأورده الذهبي في ((الضعفاء))، وقال:
((قال السعدي: غير ثقة)).
قلت : فهو علة الحديث . والله أعلم .
٦٠٢٢ - (لا يَتَقَدَّمُ الصََّّ الأولَ أَعْرابيٌّ، ولا أَعجميٌّ ، ولا غُلامٌ
لم يَحْتَلِمْ) .
منكر. أخرجه الدارقطني في «سننه)) (٢٨١/١)، ومن طريقه ابن الجوزي في
(العلل المتناهية)) (٤٢٨/١) عن محمد بن غالب: ثنا العباس بن سليم: ثنا عبيد الله
ابن سعيد عن الليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صل :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالعلل :
٤٨

الأولى : الليث - وهو ابن أبي سُليم ؛ وهو - ضعيف مختلط .
الثانية : عبيدالله بن سعيد . أعله ابن الجوزي به ؛ فقال :
«مجهول)» .
وأقول : لعله ظنَّ أنه عبيد الله بن سعيد الثقفي ؛ الذي روى عن المغيرة بن
شعبة ، وعنه ابنه محمد ؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه :
((مجهول)). وذكره ابن الجوزي لهذا في ((الضعفاء)) (١٦٣/٢).
وفي هذا الظنِّ بعدٌ؛ لأن الثقفيَّ هذا متقدم على طبقة راوي هذا الحديث ،
وإن كان يعني بقوله : ((مجهول)) - أي: عنده؛ لأنه لم يعرفه -؛ فهو محتمل ، وقد
توبع على ذلك من ابن القطان - كما يأتي -. لكن الأقرب أنه عبيدالله بن سعيد
أبو مسلم قائد الأعمش ؛ فإنه من هذه الطبقة ، وهو ضعيف ؛ بل قال البخاري :
«في حديثه نظر» . وقال أبو داود :
((عنده أحاديث موضوعة)). ذكره الذهبي في ((الميزان))، ثم قال:
((ومن مناكيره: عن ليث ... )) . وساق هذا الحديث .
الثالثة : العباس بن سليم؛ فإنه لا يعرف إلا في هذا الإسناد ، وقد أفاد ابن
القطان بأنه مجهول ، وأخذ على عبدالحق الإشبيلي اقتصاره على ليث بن أبي
سليم في تضعيف الحديث ؛ فقال في كتابه ((الوهم والإيهام)) (٢/١٧٢/١):
((وعباس هذا لم أجد له ذكراً، وعبيدالله بن سعيد لم يتعين من جماعة
يَتَسَمَّون هكذا؛ فهو إذن مجهول أيضاً ، لذلك فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه)).
وأقره الحافظ العراقي في ((ذیل ميزان الاعتدال» (ص٢٩٨ - ٢٩٩)، ثم
العسقلاني في ((لسان الميزان)).
٤٩

والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) برواية الدارقطني ، مصرحاً بضعفه .
٦٠٢٣ - (كنتُ كَنْزاً لا أُعْرَفُ، فأَحْبَبْتُ أن أُعْرَفَ؛ فَخَلَقْتُ خَلقْاً
فعرَّفَتُهم بي ، فَعَرَفوني) .
لا أصل له اتفاقاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)»
(١٢٢/١٨، ٣٧٦) :
((ليس هذا من كلام النبي { 18، ولا يعرف له إسناد صحيح ، ولا ضعيف)).
قلت: وتبعه على هذا كل من جاء بعده؛ كالزركشي في ((التذكرة في
الأحاديث المشتهرة)) (ص١٣٦)، والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص٨٣٨/٣٢٧)؛
فقال عقبه :
((وتبعه الزركشي وشيخنا)). يعني : ابن حجر العسقلاني . وكذا السيوطي في
«الدرر المنتثرة)) (ص٣٣٠/١٦٣)، وقال في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) (ص٢٠٣):
((قال ابن تيمية : «موضوع)». وهو كما قال)).
وتبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة))؛ فأورده في (الفصل الثالث) منه
(٤٤/١٤٨/١)، والفتني في ((تذكرة الموضوعات)) (ص١١)، ومُلا علي القاري في
((الموضوعات الكبرى)) (٣٥٣/٢٧٣)، والشيخ إسماعيل العجلوني في ((كشف
الخفاء)) (٢٠١٦/١٣٢/٢) وقال:
((وهو واقع كثيراً في كلام الصوفية ، واعتمدوه ، وبنوا عليه أصولاً لهم)) .
وقال العلامة الآلوسي في «تفسيره» (٢٢/٢٧) عقب قول ابن تيمية :
((ومن يرويه من الصوفية معترف بعدم ثبوته نقلاً؛ لكن يقول : إنه ثابت
٥٠

كشقاً ، وقد نص على ذلك الشيخ الأكبر (يعني: ابن عربي .. النكرة) في الباب
المائة والثمانية والتسعين من ((الفتوحات))، والتصحيح الكشفي شنشنة لهم)) .
ومن نكد الدنيا أن يؤلف بعضهم رسالة في شرح هذا الحديث الصوفي
الباطل ! كما ألف غيره رسالة في شرح حديث :
«من عرف نفسه ؛ فقد عرف ربه)) !
ولا أصل له أيضاً؛ كما تقدم برقم (٦٧) .
٦٠٢٤ - (لا يأبى الكرامةَ إلا حمارٌ).
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٨٦/٣) من طريق أبي بكر
محمد بن معاذ بن فهد الشعراني النهاوندي قال : ذكر محمد بن عبدالله
الأويسي - وسمعته منه مذاكرةٌ -: حدثنا أبو بكر بن المنادي : حدثنا عبدالله بن
إدريس عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ... رفعه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته النهاوندي هذا، قال الذهبي في («الميزان»:
(«واهٍ)). وكذا في «سير الأعلام)) (٢١٠/٣٨٧/١٥) ، وزاد :
«وله أوهام)) .
وذكر له ابن عساكر حديثاً منكراً جدّاً ، سأذكره في الآتي بعده .
والحديث؛ ذكره الزركشي في ((التذكرة)) (٥٣/١١٦)، والسخاوي في ((المقاصد))
(١٨١٧/٤٦٩) من رواية الديلمي هذه، وسكتا عن إسناده ! ثم قالا :
((ثم قال (أي : الديلمي) : ويقال : هذا من كلام علي بن أبي طالب رضي الله
عنه)) . قال السخاوي عقبه :
٥١

((قلت : هو كذلك في ((سنن سعيد بن منصور)) عن سفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال :
ألقي لعليٍّ وسادة ، فقعد عليها ، وقال ذلك)).
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ فهو صحيح إن كان محمد
ابن علي هذا هو المعروف بابن الحنفية ، وأبوه علي بن أبي طالب . وأما إن كان
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ فهو منقطع ؛ لأنه لم يسمع من
جد أبيه علي بن أبي طالب . وإنما ترددت بينهما ؛ لأن عمرو بن دينار قد ذكروا أنه
روى عن كل منهما . والله أعلم .
وقد أخرجه عن علي موقوفاً البيهقيُّ أيضاً في ((الشعب))؛ كما في ((الدرر
المنتثرة)) للسيوطي (٤٥١/٢٠٧) .
٦٠٢٥ - (ملائكةُ السماء يستغفرونَ لذَوائب النساءِ ولِحَى الرجال ؛
يقولونَ: سبحان الذي زَيَّنَ الرجالَ باللُّحَى، والنساءَ بالذوائب).
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٦٦/٣) من طريق الحاكم :
أخبرنا ابن عصمةُ : حدثنا الحسين بن داود بن معاذ: حدثنا النضر بن شميل :
حدثنا عوف عن الحسن عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الحسين هذا - وهو: البلخي -: قال الخطيب (٤٤/٨):
((لم يكن ثقة ؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس ؛
أكثرها موضوع)). ثم ساق له الحديث المتقدم برقم (٨٠٨)، وقال :
((وهو موضوع؛ ورجاله كلهم ثقات؛ سوى الحسين)).
٥٢

وتقدم له حدیث آخر برقم (٧٨٠) ، وأن ابن الجوزي قال فيه :
(«وضَّاع)) .
وله حديث رابع مضى برقم (١٢).
وقد روي حديث الترجمة موقوفاً بلفظ :
((إن يمين ملائكة السماء: والذي زيَّن الرجال باللحى، والنساء بالذوائب!)).
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (٣٨٧/١٠ - المدينة) من طريق الخليل
ابن أحمد بن محمد بن الخليل : نا أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد
النهاوندي - وسمعته يقول: لي مائة وعشرون سنة ، وقد كتبت الحديث ، ولحقت
أبا الوليد الطيالسي والقعنبي وجماعة من نظرائهم ، ثم ذكر أنه تصوَّف ودَفَنَ
الحديث الذي کتبه أول مرة ، ثم کتب الحدیث بعد ذلك ، وذكر أنه حفظ من
الحديث الأول حديثاً واحداً ، وهو ما حدثنا به -: نا محمد بن المنهال الضرير : نا
يزيد بن زريع : نا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
قال : ... فذكره موقوفاً . وقال ابن عساكر :
(«هذا حديث منكر جداً ، وإن كان موقوفاً ، وليت النهاوندي نسيه فيما نسي ؛
فإنه لا أصل له من حديث محمد بن المنهال . والله أعلم)) .
قلت : والنهاوندي هذا واهٍ عند الذهبي ، كما تقدم في الحديث الذي قبله .
والله أعلم .
(تنبيه): لقد عزا الشيخُ العجلوني في ((كشف الخفاء)) الحديث للحاكم عن
عائشة ! فأوهم أنه في ((المستدرك))؛ لأنه المعني عند أهل العلم إذا أُطلق العزوُ إليه ،
وليس فيه ! والظاهر أنه في كتابه الآخر: «تاریخ نيسابور)) ؛ لأنه ترجم له فيه ؛ كما
في ((لسان الحافظ)) .
٥٣

ثم إن هذا العزو مع السكوت عن بيان حال الحديث مما يدلنا على أن العجلوني
علمه في الحديث ؛ إنما هو النقل دون النظر في الأسانيد والمتون والتحقيق فيها .
ونحوه عبدالرؤوف المناوي ؛ فقد سبقه إلى عزو الحديث في كتابه «كنوز
الحقائق)) (ص١٤٢ج١ - هامش (الجامع الصغير)) إلى الحاكم مطلقاً لم يقيده،
وساكتاً عليه كما هي عادته !! ولم يذكر إلا الشطر الثاني منه .
وقلده في ذلك آخرون ؛ منهم الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في رسالة ((وجوب
إعفاء اللحية)) (ص٣٢ - توزيع إدارة البحوث العلمية)؛ فإنه جزم بنسبته إلى النبي
له! وعلقت عليه الإدارة بما تقدم عن المناوي ! دون أي تعقیب علیه !
واغتر بعضهم بالمفهوم من إطلاق المناوي عزوه إلى الحاكم ، فعزاه إلى الحاكم
في ((المستدرك))؛ كما فعل الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي فيما نقله الأخ
محمد إسماعيل الإسكندراني في آخر كتابه ((أدلة تحريم حلق اللحية)) ، وأقره !
فالله المستعان على غربة هذا العلم في هذا الزمان ، وتساهل أهله في نسبة ما
لم يصح من الحديث إلى النبي ◌ِ﴿﴿ . .
٦٠٢٦ - (سَخَافةٌ بالمرءِ أن يَسْتَخْدِمَ ضَيْفَه).
منكر. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢١٥/٢) من طريق يحيى بن
کثم :
كنت بائناً عند المأمون ، فعطشت عطشاً شديداً ، فقال لي : ما لك لا تنام؟
قلت : أنا - والله ! - عطشان . فقال: ارجع إلى موضعك، وقام إلى المزادة ، فَسَقاني
كُوزَ ماء ، ثم قال : ألا أخبرك؟ ألا أطرفك؟ ألا أحدثك؟
قلت : نعم. فقال : حدثني الرشيد عن أبيه المهدي عن أبيه المنصور عن
أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله مح *:... فذكره .
٥٤

قلت : وهذا إسناد ضعيف من رواية الخلفاء العباسيين الثلاثة : الرشيد - وهو :
أبو جعفر هارون -؛ عن أبيه المهدي - واسمه : محمد عن أبيه المنصور - وهو : أبو
جعفر عبدالله -؛ وثلاثتهم غير معروفين في الرواية ، ولم يُتَرجّموا في كتب الجرح
والتعديل؛ غير أن الذهبي قال في هارون الرشيد في ((السير)) (٢٨٧/٩) :
((روى عن أبيه وجده ومبارك بن فضالة - روى عنه ابنه المأمون وغيره)).
ويحيى بن أكثم؛ قد تكلموا فيه كثيراً، وفي («الكاشف)):
((كان من بحور العلم ؛ لولا دعابة فيه ؛ تكلم فيه)). وفي ((التقريب)):
«فقيه ، صدوق ؛ إلا أنه رمي بسرقة الحدیث ، ولم يقع ذلك له ، وإنما کان یری
الرواية بالإجازة والوجادة)) .
وأعله المناوي براوٍ دونهم اسمه (دُبَيْس الملائي) ؛ قال الذهبي :
((قال أبو حاتم : ضعيف)) .
قلت : وكذا في ((اللسان)) وقال :
((وسمی أبو حاتم أباه حميداً)).
قلت: وتبعه ابن حبان في ((الثقات)) (٢٣٨/٨). وقال المناوي في ((التيسير)):
((في إسناده لين)).
٦٠٢٧ - (إن آخرَ رجل يَدْخُلُ الجنةَ رجلٌ يَتَقَلَّبُ على الصِّراط
ظَهْراً لِبَطْنِ؛ كالغُلامِ يَضْرِبُهَ أبوه وهو يَفِرُّ منه؛ يَعْجِرُ عنه عملُه أن
يسعى ، فيقولُ: يا رَب ! بلِّغْ بيَ الجنةَ، ونُجِّني من النارِ. فيوحي اللهُ
تعالى إليه : عبدي ! إنْ أنا نَجَّيْتُكَ من النار وأُدْخِلْتُكَ الجنة ؛ أتعترفُ
٥٥

لي بذنوبك وخطاياك؟ فيقولُ العبدُ : نعم يا رب ! وعزَّتك وجلالك !
لَئِنْ تُنْجِني من النار ؛ لأَعْترفنَّ لك بِذُنوبي وخطاياي . فيجوزُ الجِسرَ،
ويقولُ العبدُ فيما بينه وما بين نَفْسِهِ : لَئِنِ اعْترفتُ له بذنوبي وخطاياي
لَيَرُدِّنِّي إلى النار. فيوحي اللهُ إليه: عبدي! اعترفْ لي بذنوبِك
وخطاياك أَغْفِرْها لك وأُدْخِلْك الجنةَ. فيقول العبدُ: لا - وعزَّتِك ! -؛ ما
أذنبتُ ذنباً قط ، ولا أخطأتُ خَطيئةً قط ! فيوحي الله إليه : عبدي !
إن لي عليك بيِّنةً ، فَيَلْتَفِتُ يميناً وشمالاً فلا يرى أحداً؛ فيقول : يا رب !
أَرِنِي بَيِّنَتَكِ ، فَيَسْتَنْطِقُ الله جِلدَه بالْمُحَقَّرَات، فإذا رأى ذلك العبدُ؛
يقولُ : يا رب ! عندي - وعزَّتِك ! - العظائمُ الْمُضْمَراتُ . فيوحي الله عز
وجل إليه : عبدي ! أنا أَعْرَفُ بها منك ، اعترفْ لي بها أغفِرْها لك
وأُدْخلْك الجنةَ. فيعترفُ العبد بذنوبه؛ فيدخلُ الجنةَ . ثم ضَحِكَ
رسولُ الله
حتى بَدَتْ نواجذهُ؛ يقول :
هذا أدنى أهل الجنة منزلةً ، فكيف بالذي فوقَه؟!)(٥).
منكر جدّاً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٦٦٩/١٨٥/٨) من
طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي : حدثني أبي عن
أبيه : حدثني أبو يحيى الكلاعي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله
:... فذكره .
ثم أخرجه (٧٦٧٠) من طريق أبي عقيل عبدالله بن عقيل الثقفي عن يزيد
ابن سنان : أخبرني أبو يحيى الكلاعي قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت
(*) كتب الشيخ - رحمه الله - بخطه فوق متن الحديث: ((مر برقم (٥٣٨٣))).
٥٦

رسول الله عَ ليه يقول :
((إني لأعلم آخر رجل من أمتي يجوز الصِّراط ؛ يتلوى على الصراط كالغلام
حين يضربه أبوه ... فذكر مثله)). قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٤٠٢/١٠) :
((رواه الطبراني. وفيه من لم أعرفهم، وضعفاء؛ فيهم توثيق ليِّن)).
وأقول : الإسناد الثاني .. كأن الهيثمي لم يستحضره ؛ فإنه ليس فيه من
الضعفاء إلا يزيد بن سنان ؛ وهو علة الحديث . وشيخه أبو يحيى الكلاعي - اسمه :
سليم بن عامر ؛ وهو - ثقة من رجال مسلم ، ومن دونهما كلهم ثقات .
وأما الإسناد الأول .. ففيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ؛ قال الحافظ :
((ليس بالقوي)) .
وابنه أبو فروة یزید بن محمد ، قال ابن أبي حاتم :
((كتب إلى أبي وإليّ)). ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وأما ابن حبان فذكره
في «الثقات)» (٢٧٦/٩) وقال :
((حدثنا عنه أبو عروبة ، مات بـ (الرها) سنة ٢٦٩)).
٦٠٢٨ - (أنا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، وسَلْمٌ لمن سالَمَكُم . قاله لعليٍّ
وفاطمة والحسنِ والحسينِ) .
ضعيف . أخرجه الترمذي (٣٨٦٩)، وابن ماجه (١٤٥) ، وابن حبان (٢٢٤٤)،
والحاكم (١٤٩/٣)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢٢٣٠/٩٧/١٢)، والطبراني
في («الكبير» (٢٦١٩/٣٠/٣ ٥٠٣٠/٢٠٧/٥) و((الصغير)) (ص١٥٩ - هندية، رقم
٣١١ - الروض) من طريق أسباط بن نصر الهمْداني عن السدي عن صُبيح
٥٧

مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﴿ قال لعلي وفاطمة والحسن
والحسين :... فذكره . وقال الترمذي :
((حديث غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه ، وصبيح مولى أم سلمة ليس
بمعروف)).
قلت: وفي ((الكامل)) لابن عدي (١٤٠٥/٤):
((صُبیح لیس یعرف نسبه)) . ثم روى عن يحيى وأبي خيثمة قالا :
(«كان صبيح ينزل الخلد (!) ، وكان كذاباً؛ يحدث عن عثمان وعائشة ، وكان
كذاباً خبيثاً . قال يحيى : وأعمى أيضاً)).
قلت : فأخشى أن يكون هو هذا ؛ فإنه من هذه الطبقة .
وقد رواه سليمان بن قَرْم عن أبي الجحَّاف عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
صُبيح مولى أم سلمة رضي الله عنها عن جده عن زيد بن أرقم ... به .
أخرجه الطبراني (٣١/٣ و٢٠٧/٥) .
قلت : وهذا إسناد مظلم؛ إبراهيم هذا ذكره الحافظ في ترجمة جده ((صبيح))
من ((التهذيب)) مقروناً مع السدي، رويا عن ((صبيح))، ولم أجد له ترجمة .
وسليمان بن قَرْم : قال الحافظ في ((التقريب)) :
((سيئ الحفظ ، يتشيع)).
وقد خولف في إسناده عن إبراهيم : فقال حسين بن الحسن الأشقر عن
عبيدالله بن موسى عن أبي مَضَاء - وكان رجل صدق - عن إبراهيم بن عبدالرحمن
ابن عيسى مولى أم سلمة عن جده صبيح قال :
٥٨

كنت بباب رسول الله : ﴿ ، فجاء علي وفاطمة والحسن والحسين ، فجلسوا
ناحيتَه، فخرج رسول الله ﴿ إلينا ، فقال :
((إنكم على خير)).
وعليه كساء خيبري ، فجَلَّلهم به ، وقال :... فذكر الحديث .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/١٦٠/١ -٢)، وقال:
((لا يروى عن صبيح مولى أم سلمة عن النبي ﴿﴿ إلا بهذا الإسناد ؛ تفرد به
حسين الأشقر. وقد رواه السدي عن صبيح عن زيد بن أرقم)).
قلت : وحسين هذا شيعي غالٍ : قال الحافظ فيه :
((صدوق يهم، يغلو في التشيع)). ولم يزد الذهبي على قوله في ((الكاشف)):
((قال البخاري : فيه نظر)).
قلت: وشيخ شيخه أبو مضاء - أظنه الذي في ((اللسان)) -:
(رجاء بن عبدالرحيم أبو المضاء الهروي القرشي، محدّث رحّال. سمع من
أبي اليمان بحمص ... و ... و ... روى عنه محمد بن عبدالرحيم (صاعقة) ...
وآخرون» . ثم ساق له حديثاً ، وقال :
((وهو غريب جداً؛ تفرد به . وقال الحاكم: كان كثير المناكير)).
قلت : فمثله لا يُستشهد به ؛ وهذا إن سلم من شيخه إبراهيم ، أو من الذي
دونه : الأشقر !
ومن الغريب أن الحافظ أورد صُبيحاً في ((الصحابة)) - تبعاً لبعض من سبقه -
لهذا الحديث من رواية الطبراني ! ونقل كلامه المتقدم ، ثم عقب عليه بقوله :
٥٩

((قلت : صبيح شيخ السدي . وصفوه بأنه مولى زيد بن أرقم ، وأنه تابعي ، فإن
كانت رواية إبراهيم محفوظة ؛ فهما اثنان . وكلام أبي حامد يقتضي أنهما واحد)).
قلت : وهذا هو الراجح من هذا التخريج ، على أن قوله : ((وصفوه بأنه مولی
زيد بن أرقم))؛ ليس مسلّماً على إطلاقه ؛ فقد قال ابن أبي حاتم :
((مولى أم سلمة ، ويقال: مولى زيد بن أرقم)) .
وكذلك قال الحافظ في ((التهذيب)).
وبالجملة ؛ فهذا الاختلاف في نسبته مما يؤكد جهالته - كما تقدم عن
الترمذي -، وأما ذكر ابن حبان إياه في «الثقات)» (٣٨٢/٤)؛ فممّا لا قيمة له ؛
لأنه جار على قاعدته المعروفة في توثيق المجهولين ، على أنه حكى القولين في
نسبته !
وهناك مخالف آخر لسليمان بن قَرْم عن أبي الجخَّاف ، ذكره المزي في ((تحفة
الأشراف)» (١٩٣/٣) عقب الرواية الأولى: عن السدي عن صبيح:
(رواه الحسين بن الحسن العرني عن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن
أبي الجحّاف عن مسلم بن صبيح عن زيد بن أرقم)) .
قلت : سكت عنه المزي ، ومسلم بن صبيح ؛ ثقة من رجال الشيخين ، ولكني
أخشى أن يكون وهماً ، أو قلباً متعمداً ممن دونه ؛ فإنهم كلهم معروفون بالتشيع ؛ إلا
الحسين بن الحسن العرني ؛ فإني لم أعرفه ، وأخشى ما أخشاه أن يكون هو الحسين
ابن الحسن الأشقر المتقدم في رواية ((أوسط الطبراني))؛ تحرف (الأشقر) على
بعضهم إلى ((العرني)» !
وثمة مخالف ثالث : فقال الإمام أحمد (٤٤٢/٢) : ثنا تَليد بن سليمان: ثنا
أبو الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
٦٠