Indexed OCR Text
Pages 981-1000
ولا تَركَبُوا المعصِيَةَ ؛ فإنَّها مِنْ سخط الله . ولا تَشْرِبوا الخَمْرَ ؛ فإنها رَأْسُ الخطايا كلِّها . ولا تَفِرُوا مِنَ القَتْلِ والموتِ وإن كنتُم فيهِ . ولا تَعصِينَّ والدَيْكَ، وإِنْ أَمَرَاكَ أنْ تخرُجَ مِنَ الدنيا كلِّها ؛ فاخْرُجْ. ٠ ولا تَضَعْ عصاكَ عن أهلِكَ ؛ وَأَنْصِفْهُم من نَفْسِك ). منكر بهذا السياق. أخرجه البخاري في (( التاريخ)) (٢ / ٢ / ٧٥)، وابن نصر في ((الصلاة)) (ق ٢٤٠ / ١)، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) (٢٧١)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (ق ١٢٢ / ١ - الجامعة)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق يزيد بن قوذر عن سلمة بن شريح عن عبادة بن الصامت قال : أوصانا رسول الله ◌َ ة بسبع خصال ، قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة سلمة بن شريح ، ويزيد بن قوذر؛ وقد ذكرهما ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٣١٨ و٧ / ٦٢٦). والأول مجهول العين ، وفي ترجمته أخرج البخاري الطرف الأول من الحديث ، وقال : (( لا يعرف إستاده)). ولذا؛ قال الذهبي في ((الميزان)) - وأقره الحافظ في ((اللسان)) -: (( لا يعرف)). ٩٨١ وأما الآخر ؛ فهو مجهول الحال ؛ فقد قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٨٤): ((روى عنه عبد الله بن عياش بن عباس، وسيار بن عبد الرحمن الصدفي)). وقال ابن حبان : ((روى عنه المصريون)). والحديث؛ قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٤ / ٢١٦). ((رواه الطبراني. وفيه سلمة بن شريح؛ قال الذهبي: ((لا يعرف))، وبقية رجاله رجال ( الصحيح )))! كذا قال ! وهو وهم ظاهر ؛ فإن ابن قوذر؛ ليس من رجال ( الصحيح ) ؛ بل ولا هو من رجال بقية الستّة ! ومما سبق؛ تعلم خطأ قول المنذري في ((الترغيب)) (١ / ١٩٤ - ١٩٥): ((رواه الطبراني ومحمد بن نصر في ((كتاب الصلاة)) بإسنادين لا بأس بهما »! وقوله: ((بإسنادين)) خطأ آخر؛ فإنه لا يعرف إلا من هذا الوجه . والمستنكر من الحديث جملتان : إحداهما: الخصلة الثانية: (( ولا تركبوا المعصية ... )). والأخرى: قوله في الخصلة الأولى: ((فقد خرج من الملة)). فقد جاء الحديث بطرق مختلفة عن جمع من الصحابة ، خرج أحاديثهم ٩٨٢ العلامة الزبيدي في « شرح الإحياء)) (٦ / ٣٩٢ - ٣٩٣) من رواية أَمَّ أيمن ، وأبي الدرداء ، وأميمة ، ومعاذ ، وأبي ريحانة ، وكلهم قالوا : (( فقد برئت ذمة الله منه)). وليس عندهم الخصلة الثانية . وقد كنت خرجته في ((الإرواء)) (٢١٢٦) عن معاذ وأبي الدرداء وأم أيمن ، ومکحول أيضاً مرسلاً . واعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث هنا بهذا اللفظ المستنكر ، بعد أن كنت أخرجته في (( الإرواء)) باللفظ المحفوظ : إنما هو أن أحد الطلبة السعوديين - جزاه الله خيراً - أرسل إليَّ رسالة مصورة عن رسالة مطبوعة في حكم تارك الصلاة لأحد العلماء الأفاضل في تلك الديار، فرأيته قد استدل به في أحاديث أخرى على أن تارك الصلاة كسلاً مع إيمانه بفرضيتها كافر كفراً مخرجاً من الملّة . فقلت في نفسي : إن صح هذا الحديث فينبغي أن لا يتوقف العالم به عن تكفير تارك الصلاة ، ولم يكن في حفظي إلا اللفظ الصحيح منه: « فقد برئت ذمة الله منه )). فاندفعت أراجع الحديث في مظانه في كتب السنة ، فكان من ذلك هذا المقال الذي يتبين منه لكل باحث أن الحديث لا يصح باللفظ المذكور، وأنه لا يصح الاستشهاد به - بله الاستدلال -؛ لنكارته ومخالفته للأحاديث الأخرى ، وبالتالي لا يجوز ذكره مع السكوت عن بيان حاله ؛ لما في ذلك من التغرير بعامة القراء . ومنه؛ تعلم أيضاً خطأ المعلِّقين الثلاثة على ((الترغيب)) الذين يرتجلون ٩٨٣ التصحيح والتحسين ارتجالاً ، ولا ينظرون إلى أبعد من أرنبة أنفهم! فقالوا في الحديث : ((حسن بشواهده)» ! ٥٩٩٢ - ( فتْنَةُ سليمَانَ عليه السَّلام: أنهُ كَانَ في قَومِهِ رجُلٌ كَعُمرَ ابنِ الخطابِ في أُمتي ، فلمَّا أنكَرَ حَالَ الجانِّ الذي كانَ مكانَهُ؛ أرسَلَ إلى أفاضِلِ نسَائِهِ فقال: هل تُنْكِرْنَ مِنْ صَاحِبِكُنَّ شيئاً ؟ قلن: نعم ؛ كانَ لا يأتينا حيّضاً، وهذا يأتينا حيّضاً. فاشْتَمَلَ على سَيْفِه لِيَقْتُلَهُ، فردَّ اللهُ على سليمانَ مُلْكَهُ ، فأقبلَ ، فوجَدَهُ في مكانِهِ ، فأخبره بما يُريد ) . باطل . أخرجه عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن رافع رضي الله عنه قال : بلغني أن رسول الله عَ ل حدث عن فتنة سليمان عليه السلام قال : إنه كان في قومه ... الحديث. كذا في ((الدر المنثور)) (٥ / ٣١٢). فأقول: قوله: (( رضي الله عنه))؛ يوهم أن عبد الرحمن بن رافع صحابي؛ لأن الترضي في اصطلاح العلماء خاص بالصحابة رضي الله عنهم ، وهذا ليس منهم ، فلعله من بعض الناسخين لـ (( الدر)). ثم إن عبد الرحمن هذا مع كونه ليس صحابياً فهو متكلّم فيه ، وترجمته في ((الميزان)) و((التهذيب))، وهو التنوخي؛ قال البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٣ / ١ / ٢٨٠ ) : (( حديثه مناكير)). ٩٨٤ قلت : وهذا الحديث مع كونه من بلاغاته لم يسنده إلى أحد من أصحاب النبي ، فهو منكر جداً؛ لما فيه من تمثل الشيطان من الجن في صورة سليمان علیه السلام ، وإتیانه لنسائه وهن حیض ! ومن الغريب أنه رويت في ذلك آثار كثيرة موقوفة في فتنة سليمان عليه وعلى أبيه السلام فسَّرُوا بها قوله تعالى: ﴿ولقد فَتَنَّا سليمانَ وَأَلَّقَيْنَا على كُرْسِيُّه جَسَداً ثم أناب ﴾ ، فقيل : إن الجسد هو هذا الشيطان ، جلس على كرسي سليمان يحكم بين الناس أياماً وهم لا يشعرون أنه شيطان ، حتى رابهم منه شيء وكان أخذ خاتم سليمان من إحدى زوجاته ، وكان ملكه في خاتمه ، فلما وضعه في يده ؛ خضع له الإنس والجن ، فلما رابهم أمره ؛ سألوا نساءه عنه؟ فأجَبْنَ بما في الحديث أنه يأتيهن في حالة الحيض ، فثاروا عليه ، فهرب وسقط منه الخاتم في البحر، فالتقمته سمكة ، فوقعت في يد سليمان الذي كان خرج إلى ساحل البحر ليعتاش ! فلما شق بطنها ؛ وجد الخاتم ، فوضعه في إصبعه ، فعاد إليه ملكه ! في قصة طويلة ، عزاها السيوطي للنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم ، وقوى السيوطي إسنادها تبعاً لابن كثير وابن حجر في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ١٤٢)! لكن ابن كثير استدرك فقال : ((ولكن الظاهر أنه إنما تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما - إن صح عنه - من أهل الكتاب ، وفيهم طائفة لا يعتقدون نبوة سليمان عليه الصلاة والسلام ، فالظاهر أنهم يكذبون عليه ، ولهذا كان في هذا السياق منكرات ، ومن أشدها ذكر النساء . وقد رويت هذه القصة مطولة عن جماعة من السلف ؛ كسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم وجماعة آخرين ، وكلها متلقاة من قصص أهل الكتاب )). وذكر نحوه في تاريخه («البداية)) (٢ / ٢٦). ٩٨٥ فإن قيل : فما معنى الآية المتقدمة ؟ والجواب: ما قاله العلامة الآلوسي في ((تفسيره)) (٢٣ / ١٩٨): ((أظهر ما قيل في فتنته عليه السلام أنه قال: ((لأطُوفنَّ الليلةَ على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله . ولم يقل : إن شاء الله . فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة ، وجاءت بشِقِّ رَجُلٍ)). رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً . فالمراد بالجسد ذلك الشق الذي وُلِدَ له ، ومعنى إلقائه على كرسيه : وضع القابلة له عليه ؛ ليرَاهُ )) . وذكر نحوه ابن حيان الأندلسي في تفسيره « البحر المحيط» (٧ / ٣٩٧). ثم قال الآلوسي بعد أن ساق القصة من رواية ابن عباس : (( قال أبو حيان وغيره : ·إن هذه المقالة من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها ، وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره على الناس ، ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي ؟! ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي ، نسأل الله سلامة ديننا وعقولنا ، ومن أقبح ما فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيّض ! الله أكبر ، هذا بهتان عظيم ، وخطب جسيم !! وجاء عن ابن عباس برواية عبد الرزاق وابن المنذر ما هو ظاهر في أن ذلك من أخبار كعب ، ومعلوم أن كعباً يرويه عن كتب اليهود ، وهي لا يوثق بها ، على أن إشعار ما يأتي بأن تسخير الشياطين بعد الفتنة يأبى صحة هذه المقالة كما لا يخفى . ٩٨٦ ثم إن أمر خاتم سليمان عليه السلام في غاية الشهرة بين الخواص والعوام ، ويستبعد جداً أن يكون الله تعالى قد ربط ما أعطى نبيه عليه السلام من الملك بذلك الخاتم ، وعندي أنه لو كان في ذلك الخاتم السر الذي يقولون ؛ لذكره الله عز وجل في كتابه . والله تعالى أعلم بحقيقة الحال )). قلت : وقد روي في حديث مرفوع ما يوافق تفسير قوله : ( جسداً ) بأنه ولد سليمان عليه السلام ؛ ولكنه حديث منكر، أو موضوع . اقتصر السيوطي على تضعيف إسناده في (( الدر))، ووافق ابن الجوزي على وضعه في ((اللآلي))، وهو الأقرب كما ستراه عقب هذا . ٥٩٩٣ - ( وُلِدَ لسليمانَ بن داودَ وَلَدٌ ، فقالَ للشياطينِ: أينَ نُوارِيهِ مِنَ الموت ؟ فقالوا : نذهبُ بهِ إلى المشْرق !. فقال: يَصِلُ إليه الموتُ. قالوا : إلى المغربِ. قال: يَصِلُ إليه الموتُ. قالوا : إلى البِحَارِ. قال: يَصِلُ إليه . قالوا: نَضَعُهُ بين السَّمَاءِ والأرْضِ؟ [ قال: نعم. قال: فصَعَدُوا به ] . ونزلَ عليهِ ملكُ الموتِ فقالَ : ابنَ داودَ ! أُمِرْتُ بقَبضِ نَسمةٍ طلَبْتُهَا في المشْرِقِ فَلَمْ أُصِبْهَا، فطلَبتها في المغرب فلمْ أُصِبِهَا ، وطلبتُها في البحَارِ، وطلبتُهَا في تخُوم الأرضِ فلم أُصِبْهًا ، فَبَيْنَا أنا أصْعَدُ إِذْ أَصَبْتُها فقبضْتُهَا . وجاء جسده حتى وقعَ علی کُرسيِّه ، فهو قولُ الله عز وجل ﴿ وَلَقد فتنا سليمانَ وألقينا على كُرْسِيِّهِ جسَداً ثم أنابَ﴾ ) . منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٦٥ / ١ / ٦٠٩٨ - بترقيمي)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٤٢٤) من طريق كثير بن يحيى أبي مالك صاحب البصري قال : ثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ٩٨٧ هريرة مرفوعاً - والسياق للطبراني -. وقال : (( لم يروه عن محمد بن عمرو إلا يحيى بن كثير، تفرد به ابنه )) . وقال العقیلي ۔ والزيادة له ۔: ((لا يتابع عليه يحيى بن كثير أبو النضر، وهو منكر الحديث)) . وقال ابن حبان في (( الضعفاء)) (٣ / ١٣٠): (( يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم)) . والحديث؛ أورده ابن الجوزي في «الموضوعات)) (٣ / ٢١٨) من طريق العقيلي ، وقال : (« موضوع ، ولا يجوز أن ينسب إلى سليمان - وهو نبي كريم - أنه يفر من الموت ، ولا أنه يقر على أن كونه بين السماء والأرض يدفع الموت)). ثم أعل إسناده بكلام ابن حبان المتقدم في يحيى بن كثير . وأقره السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٤١٤)، ثم ابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (٢ / ٣٦٢). فلا يلتفت إلى قول السيوطي في ((الدر)) (٥ / ٣١٦) بعد أن عزاه للطبراني وابن مردويه : (( ... بسند ضعيف))! فإنه وقف عند قول الحافظ في يحيى هذا في (( التقريب)): ((ضعيف)). وحاله أسوأ من ذلك لورجع إلى ترجمته في (( التهذيب))، ولذلك؛ لما أورده ٩٨٨ الذهبي في ((الضعفاء)) قال : ((قال الدارقطني: متروك)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٩٩): (( رواه الطبراني في ((الأوسط)). وفيه يحيى بن كثير صاحب البصري ، وهو متروك ، وابنه كثير ضعيف أيضاً)). ٥٩٩٤ - ( كانَ لا يَرى بأساً بقَضَاءِ رمضانَ في عَشْرِ ذي الحِجَّةِ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢ / ٤٢ / ١ - ٢/ ٥٧٢٩ ) قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : نا إبراهيم بن إسحاق الصيني قال : ثنا قيس بن الربيع عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر مرفوعاً . وقال الطبراني : (( لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن إسحاق)). قلت : وهو متروك ؛ كما قال الدارقطنى ٠ وشيخه قيس بن الربيع ؛ ضعيف من قبل حفظه ، فالحمل فيه على الصيني أولى، وفي ترجمته أورده الذهبي في ((الميزان ))، وقال : ((لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد)). قلت : رواه مرة بلفظ : ((كان إذا فاته شيء من رمضان ؛ قضاه في عشر ذي الحجة)). أخرجه الطبراني في (( الصغير)): ثنا محمد بن أحمد بن نصر أبو جعفر ٩٨٩ الترمذي الفقيه : ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني به . وأبو جعفر الترمذي هذا ثقة ؛ لكنه كان اختلط في آخر عمره اختلاطاً عظيماً ، فلا أدري إذا كان حدث بهذا قبل الاختلاط أم بعده؟ فإن كان حَفِظَهُ ؛ فهو من الصيني . والله أعلم . ٥٩٩٥ - ( كانَ جَدْيٌ في بني إسْرائيلَ تُرْضِعُهُ أمُّهُ فترويه ، فانفلتَ يوماً فرضعَ غنماً كثيرةً، فلم يروَ، فأوحيَ إلى رجُلٍ منهم: إنَّ مَثَلَ هذا الجَدْيِ مثلُ قوم يأتونَ مِنْ بعدِكُمْ يُعطَى الرجلُ ما يكفي الأُمةَ أو القبيلةَ فلا يَشْبَعُ) . ضعيف. أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٢٤٦ / ٣٦٤٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٤٣ / ١ / ٥٧٤٠) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الترجماني قال : ثنا شعيب بن صفوان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً . وقال الطبراني : (( لم يروه عن عطاء إلا شعيب وأبو عوانة ، ولم يروه عن أبي عوانة إلا يحيى ابن حماد )) . قلت : يحيى هذا ؛ ثقة من رجال الشيخين ، وشعيب بن صفوان ؛ من رجال مسلم ؛ لكن فيه ضعف ، وقال الحافظ : (( مقبول)). فيقويه متابعة أبي عوانة إياه - واسمه الوضاح -، وهو ثقة أيضاً من رجال الشيخين، فالعلة من عطاء بن السائب ، وبه أعله الهيثمي؛ فقال في (( مجمع ٩٩٠ الزوائد» (١٠ / ٢٤٣) بعدما عزاه للمصدرين المتقدمين : ((ورجاله وثقوا؛ إلا أن عطاء بن السائب اختلط قبل موته)). قلت : وهو ثقة لولا اختلاطه ، ومثله من المختلطين له ثلاث حالات : ١ - أن يعرف أنه حدث بالحديث قبل الاختلاط . ٢ - أن يعرف أنه حدث به بعد الاختلاط . ٣ - أن لا يعرف عنه لا هذا ولا هذا . ففي الحالة الأولى فقط يحتج به ؛ دون الحالتين الأخريين . والله سبحانه وتعالى أعلم . ومن المحتمل عندي أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات ، اختلط أمره على عطاء بن السائب ، فرفعه إلى النبي #، وقد كان ابن عمرو يحدث كثيراً عن أهل الكتاب . ٥٩٩٦ - ( مَنْ قُتِلَ يلتمِسُ به وجْهَ الله ؛ لم يُعَذِّبَهُ اللهُ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣ /٤٣ / ٢ / ٥٣٥١) قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : نا عبد الرحمن بن الفضل بن بلال الغنوي قال : نا عبد الله بن بكير الغنوي عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً . وقال : ((لم يروه عن محمد بن سوقة إلا عبد الله بن بكير)). ٩٩١ قلت: وفيه ضعف؛ قال في ((الميزان)): (( قال أبو حاتم : كان من عتق الشيعة . وقال الساجي : من أهل الصدق ؛ وليس بقوي . وذكر له ابن عدي مناكير)). وقال في (( ضعفائه)): (( حديثه منكر ، وقَبِلَهُ بعضُهم)). وكأنه يشير إلى ابن حبان؛ فقد ذكره في ((الثقات)) (٨ / ٣٣٥). وبه أعله الهيثمي فقال ( ٥ / ٢٩٥): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)). وفيه عبد الله بن بكير الغنوي؛ وهو ضعيف)). قلت: وعبد الرحمن بن الفضل بن بلال الغنوي؛ لم أعرفه. ورأيت في (( ثقات ابن حبان)) (٨ / ٣٨٢): ((عبد الرحمن بن الفضل بن موفق . يروي عن أبي نعيم وأبيه . روى عنه الحضرمي وأهل العراق)). فيحتمل احتمالاً كبيراً أن يكون هو هذا ، ويكون ( موفق ) هو ( بلال ) الذي في الإسناد، تحرف على بعض الناسخين ، أو العكس ، ويحتمل أن أحدهما الجد الأعلى لعبد الرحمن بن الفضل . والله أعلم . ٥٩٩٧ - ( كانَ إذا دَخَلَ العَشْرُ الأواخِرُ مِنْ رمضانَ ؛ طَوى فراشَهُ ، [ وشَدَّ مْزَرَهُ]، واعتزَلَ النساءَ، وجعَلَ عَشَاءَهُ سحُوراً ) . منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٤ / ٥٧٨٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٨٠٠) - والزيادة له - من طريق حفص ٩٩٢ ابن واقد البصري عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس مرفوعاً . وقالا : (( لم يروه عن هشام إلا حفص بن واقد )) . وقال ابن عدي : (( وبعض متنه قد شورك فيه حفص ، وبعض المتن لا يرويه غيره ، ولم أرله أنكر من هذا الحديث واللذين قبله ، وليس له من الحديث إلا شيء يسير)). وأورده الذهبي في (( الضعفاء))، وقال : (( قال ابن عدي : له أحاديث منكرة )). وبهذا أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٧٤). قلت : وأصل الحديث صحيح ، وهو الذي أشار إليه ابن عدي ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ((كان النبي ﴿ إذا دخل العشرُ؛ شد مئزره، وأحيا ليلَهُ، وأيقظ أهله)). أخرجه الشيخان - واللفظ للبخاري (رقم ٩٩١ / مختصره ) .. ٥٩٩٨ - ( في التَّمَاثيل؛ رخَّصَ فيما كانَ يُوطَّأُ ، وكَرِهَ ما كانَ منصُوباً ) . ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ٤٩ / ٢ /٥٨٣٣) عن سليمان بن أرقم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة يرفع الحديث إلى النبي . وقال : (( لم يروه عن محمد بن سيرين إلا سليمان بن أرقم)). ٩٩٣ قلت: وهو ضعيف جداً؛ قال الذهبي في ((المغني)): ((واهي الحديث ، ضعفه أبو حاتم وغيره . وقال يحيى: لا شيء. وقال البخاري: تركوه)). وقال في (( الكاشف )) : (متروك)). وتساهل الحافظ فقال في ((التقريب)): (( ضعيف)). وهو في ذلك تابع لشيخه الهيثمي؛ فإنه به أعله في ((المجمع)) ( ٥ / ١٧٤)! والشطر الثاني من الحديث صحيح ، يدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها في هتكه ﴿ للقرام ( الستر الرقيق ) وقوله : ((أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يُضَاهُونَ بخَلْقِ الله)). متفق عليه ، وهو مخرج في (( آداب الزفاف)). وأما الشطر الأول منه ؛ فباطل عندي ؛ لحديث عائشة الآخر قالت : وحَشَوْتُ وسادة للنبي ◌َ﴿ فيها تماثيل كأنها نمرقة ، فقام بين البابين ، وجعل يتغير وجهه ، فقلتُ: ما لنا يارسول الله ؟ قال : ما بال هذه الوسادة ؟ قالت : قلت : وسادة جعلتها لك ؛ لتضطجع عليها . قال : أما علِمْتِ أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة .. ؟ !.. الحديث . رواه البخاري وغيره . وهو مخرج في المصدر السابق . ويؤيده حديث جبريل وقوله للنبي : :進 ((إن في البيت ستراً في الحائط فيه تماثيل ، فاقطعوا رؤوسها ، فاجعلوها بسائط أو وسائد فأوطئوه؛ فإنا لا ندخل بيتاً فيه تماثيل)). ٩٩٤ وهو مخرج هناك أيضاً بنحوه ، وفي (( الصحيحة)). فهذان الحديثان صريحان في الدلالة على أنه لا فرق بين ما يمتهن وما لا يمتهن من الصور ، وأن كل ذلك يحرم صنعاً وقنية ، وهو ما ذهب إليه ابن العربي رحمه الله؛ فقد ذكر الحافظ عنه في ((الفتح)) (١٠ / ٣٨٨): أنه صحح أن الصورة التي لا ظل لها ، إذا بقيت على هيئتها حرمت ، سواء كانت مما يمتهن أم لا ، وإن قطع رأسها ، أو فرقت هيئتها جاز. قال الحافظ : (( وهذا المذهب منقول عن الزهري ، وقواه النووي ، وقد يشهد له حديث النمرقة ( يعني: المتقدم )، وسيأتي ما فيه)). ثم تكلم على الحديث هناك (١٠ / ٣٨٩ - ٣٩٠)، ثم جمع بينه وبين حديث هتك الستر المتقدم ، ومال إلى هذا المذهب ، وهو الحق الذي لا معارض له . واعلم أخي المؤمن أن من الآثار السيئة لمخالفة هذا المذهب الصحيح أمرين ظاهرين : الأول : انتشار استعمال الثياب المصورة وإلباسها للصغار والكبار، وفي الجرائد والمجلات ، وبعضها دينية ، حتى دخلت هذه الصور المساجد بوسائل عديدة كالروزنامات التي تعلق على جدار المسجد ، وعليها صور الحجاج ! ومن أسوأ هذه الصور ما يرى على صدور وظهور قمصان بعض الشباب المصلين في المسجد ، وقد تكون الصورة دُبّاً أو فتاة خليعة ! ومن المصائب أن يصلي بعض المصلين وراء مثل هؤلاء الشباب فتكون الصورة قبلتهم ! والآخر : أن في استعمالها إعانة على تصويرها ، وذلك مما لا يجوز؛ لأنه مخالف لقوله تعالى: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾، وقد عرفت من ٩٩٥ حديث عائشة الأول أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ، ففيه زجر بالغ عن اتخاذ الصور ، قال الحافظ : (( لأن الوعيد إذا حصل لصانعها ؛ فهو حاصل لمستعملها ؛ لأنها لا تصنع إلا لتستعمل ، فالصانع متسبب ، والمستعمل مباشر، فيكون أولى بالوعيد ». نسأل الله السلامة . ٥٩٩٩ - ( في الجنَّةِ بيتٌ يقالُ له: بيتُ السَّخَاءِ ). منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٥١ / ٢ / ٥٨٧٢) عن جحدر بن عبد الله الرحبي قال : ثنا بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن الأوزاعي إلا بقية، تفرد به جحدر بن عبد الله الرحبي)). قلت: ولم نجد له ترجمة ، وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٢٨). وكأنه ذهل عن عنعنة بقية ؛ فإنه كان مدلساً ! ٦٠٠٠ - (مَنْ لَمْ يَكُنْ له مِنكُمْ فَرطٌ لمْ يَدْخُلِ الجنَّةَ إلا تَصْرِيداً. فقالَ رجُلٌ : ما لِكُلِّنَا فَرطٌ ؟ قال: أَوَلَيْسَ مِنْ فرطِ أَحَدِكُمْ أَنْ يفِقِدَ أَخَاهُ المسْلِم؟!)(*). منكر. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٥١ /٢/ ٥٨٧٥) عن إسحاق بن إبراهيم العقيلي قال : ثنا عبد العظيم بن حبيب قال : ثنا موسى بن (*) قدر للشيخ - رحمه الله - أن خرج هذا الحديث - فيما سبق - في هذا المجلد برقم (٥٨٩٤). . ( الناشر). ٩٩٦ عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن سهل بن حنيف مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فيه علل : الأولى: موسى بن عبيدة؛ وهو ضعيف؛ كما في (( التقريب))، وبه أعله شيخه الهيثمي في (( مجمع الزوائد» (٣ / ١٢). الثانية: عبد العظيم بن حبيب؛ ذكره الذهبي في ((الميزان )) بروايته عن الزبيدي ، وقال : (( قال الدارقطني: ليس بثقة)). ثم ساق له الذهبي حديثاً قال : إنه من بلایاه ! وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٨ / ٤٢٤) ، وقال : ((ربما خالف)). الثالثة : إسحاق بن إبراهيم العقيلي ؛ لم أعرفه . والشطر الثاني من الحديث قد روي ما يخالفه بلفظ : (( من لم يكُنْ له فرط من أمتي ؛ فأنا فرط أمتي ؛ لن يصابوا بمثلي)). وإسناده خير من هذا ، وقد حسنه الترمذي ، وفيه ضعف ، فانظر التعليق على ((المشكاة)) (١٧٣٥) و((الترغيب)) (٣ / ٩٣). ٩٩٧ انتهى بفضل الله وكرمه المجلدُ الثاني عشر من (( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة)) ويليه إن شاء الله تعالى المجلدُ الثالثُ عشر، وأوله الحديث : ٦٠٠١ - (مَنْ مَاتَ لهُ وَلَدٌ، ذَكَرٌ أو أُنثى ... ). و(( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)). ٩٩٨ الفهارس صفحة ( ١٠٠١ ) ١- المواضيع والفوائد ٢ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الحروف ( ١١٠٧ ) ٣ - فهرس الكتب الفقهية للفهرس الرابع ( ١١٢٣) ٤ - الأحاديث الضعيفة مرتبة على الكتب الفقهية ( ١١٢٥ ) ( ١١٤٩ ) ٥ - الأحاديث الصحيحة مرتبة على الحروف ( ١١٥٧) ٦ - الآثار مرتبة على الحروف ( ١١٦١) ٧ - غريب الحديث ٨- الرواة المترجم لهم ( ١١٦٣) ٩٩٩