Indexed OCR Text

Pages 881-900

معتمداً في ذلك - كما قال - على ((الميزان))! وكذلك وقع في ((الجامعين))!
والظاهر أنه رواية بالمعنى، أو غفلة عنه ؛ ففي (( النهاية)) :
(( و(الحُرُم )؛ بضم الحاء وسكون الراء: الإحرام بالحج . وبالكسر: الرجل
المحرم. يقال : أنت حل ، وأنت حِرم. والإحرام : مصدر أحرم الرجل يحرم إحراماً
إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابهما وشروطهما ؛ من خلع المخيط واجتناب
الأشياء التي منعه الشرع منها ؛ كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك)).
والحديث من طريق هشام بن حسان الموقوف عند البيهقي ؛ هو عنده من طريق
علي بن عمر الحافظ : ثنا الحسين بن إسماعيل : ثنا أبو الأشعث : ثنا حماد بن زيد
عن هشام بن حسان .
وعلي بن عمر الحافظ ؛ هو الإمام الدارقطني، وقد أخرجه في (( سننه)) (٢٦٠)
بهذا الإسناد؛ لكن وقع فيه مرفوعاً هكذا: أن النبي ◌َ ﴿ قال : ... فذكره!
فالظاهر أن رفعه فيه خطأ مطبعي .
والخلاصة: أن الحديث صحيح موقوفاً. وقد قال ابن الهمام في (( فتح القدير))
( ٢ / ٤٠٥) :
(( ولا شك في ثبوته موقوفاً )) .
قلت : ويشهد له قول عائشة رضي الله عنها :
(( المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت ؛ إلا ثوباً مسه ورس أو زعفران، ولا
تتبرقع ، ولا تتلثم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت )).
أخرجه البيهقي في « سننه)) (٥ / ٤٧) بسند صحيح عنها .
٨٨١

قلت : وهذا القول منها يدل على أمرين اثنين :
الأول : أنه لا يجوز للمحرمة أن تتبرقع وأن تتلثم . وهذا يوافق حديث ابن عمر
المار آنفاً :
(( لا تنتقب المرأة المحرمة ... )).
فما يفعله كثير من المحرمات السعوديات في الحج والعمرة من الانتقاب أو
التلثم خلاف الشرع . ولعل ذلك بسبب تشديد علماء تلك البلاد على النساء في
إيجابهم عليهن أن يسترن وجوههن ، وتحريمهم عليهن أن يراهن الرجال .
والآخر : أنه لا يجب على المحرمة أن تسدل الثوب على وجهها ؛ لقولها :
((إن شاءت)). وهذه فائدة هامة من أم المؤمنين ، على أولئك العلماء أن
يتمسكوا بها ، وأن يبثوها بين طلبة العلم ؛ لأن أكثرهم عنها غافلون ، ولمدلولها
مخالفون .
وأيضاً : فهي تدل على أن ما روي عنها أنها كانت تسدل هي ومن كان معها
من المحرمات على وجوههن؛ أن ذلك كان منهن عملاً بالأفضل والأستر
والأحشم. وهو الذي كنا ذهبنا إليه في كتاب ((حجاب المرأة المسلمة )) في فصل
خاص عقدته فيه ، فلم يعجب ذلك كثيراً من العلماء السعوديين وغيرهم ، فحملوا
علينا حملات شعواء حتى نَسَبَنَا بعضُهم إلى أنني من الدعاة إلى السفور! ولم
يصدهم عن ذلك تلك الشروط القاسية التي وضعتها لحجاب المرأة المسلمة ، والتي
لا يقوم بها كثير من النساء حتى من زوجات بعض الشيوخ الكبار ! هدانا الله
وإياهم سواء الصراط .
وأنا الآن في صدد تهيئة رد عليهم ، وبيان غلوهم في الدِّين في هذه المسألة في
٨٨٢

مقدمة الطبعة الجديدة للكتاب المذكور: ((الحجاب)). يسرها الله لي ، وتقبلها
مني ، ونفع بها إخواني المسلمين (*) .
٥٩٤٥ - ( لَيَقُمِ الأَعْرَابُ خَلْفَ المهاجِرِينَ والأنصَارِ ؛ لَيَقْتَدُوا بِهِم في
الصَّلاةِ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ /٢٥٨ / ٦٨٨٧) من
طريقين عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لعنعنة الحسن - وهو البصري -، وضعف سعيد بن
بشير ، وقد رواه مرة بلفظ :
((كان يعجبه أن يَلِيَهُ المهاجرون والأنصارُ في الصلاة؛ ليأخذوا عنه ».
أخرجه الطبراني ( ٦٨٨٢ ).
ثم أخرجه هو ( ٧٠٨٥ ) ، والبزار (٥٠٦) من طريق جعفر بن سعد بن
سمرة : ثنا خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب
به . وقال البزار :
(( لا نعلمه مرفوعاً إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو ضعيف؛ كما قال الهيثمي (٢ / ٩٤) ، وفيه جهالة وضعف تقدم
بيانه في غیر ما حدیث .
(*) طُبع الكتاب في حياة الشيخ - رحمه الله - بعنوان: ((جلباب المرأة المسلمة ... ))، ثم طبع
الرد المشار إليه فى كتاب خاص بعد وفاته بعنوان: ((الردَّ المفحم على من خالف العلماء وتشدد ... )).
. ( الناشر) .
٨٨٣

٥٩٤٦ - ( ما اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بعدَ نَبِيِّهَا إلا ظَهَرَ أهلُ باطِلِهَا على أَهلِ
حَقِّهَا ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١٩٠ / ٢ / ٧٩١٢) من
طريق إسحاق بن الضيف : نا منصور بن أبي زائدة : نا أبو بكر بن عياش عن
موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول الله
# :... فذكره . وقال :
(( تفرد به منصور بن أبي زائدة )) .
قلت: كذا وقع في ((الأصل: ((ابن أبي زائدة))! والصواب: (( ابن أبي
نويرة))؛ كما في (( مجمع البحرين)) (١ / ١٤ /١)، و((تهذيب الكمال)) (٢ /
٤٣٧) وغيره من كتب الرجال . وقد أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١٧٩) من
روايته عن أبي بكر بن عياش، وكذا ابن حبان في «الثقات)) (٩ / ١٧٢) وقال:
(( مستقيم الحديث )) .
وهل هو منصور بن يعقوب بن أبي نويرة الذي ترجمه ابن عدي (٦ / ٢٣٨٨)
بروايته عن شريك وأسامة بن زيد بن أسلم وساق له حديثين ، وقال :
(( وله غير ما ذكرت ، ويقع في حديثه أشياء غير محفوظة)).
ورواهما عنه إبراهيم بن بشير الكسائي .
ولخص كلامَ ابن عدي الذهبيُّ في ((المغني))؛ فقال فيه :
((منكر الحديث)) . والله أعلم .
٨٨٤

فإن النفس تميل إلى أنه ثقة ؛ كما قال ابن حبان ؛ لرواية جمع عنه ؛ فإن الحديثين
اللذين ذكرهما له - إن كان هو ابن أبي نويرة - أحدهما معروف من رواية غيره ، وهو :
(( ما أسكر كثيره ؛ فقليله حرام)).
وهو مخرج في ((غاية المرام)) (٥٨) و((الإرواء)).
والآخر: غير محفوظ حقاً؛ ولكن ذلك مما لا يسقط حديثه ؛ لأنه خطأ منه ،
ومن ذا الذي لا يخطئ ؟!
وعلة الحديث : موسى بن عبيدة؛ فإنه ضعيف، وبه أعله الهيثمي في (( المجمع))
(١ / ١٥٧) .
وإسحاق بن الضيف ؛ صدوق يخطئ .
٥٩٤٧ - ( ما أصَابَ المؤمِنَ مما يَكْرَهُ؛ فهوَ مُصيبةٌ ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٨ / ٢٤٠ / ٧٨٢٤)
من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال :
انقطع قبال رسول الله عَ ليه فاسترجع ، فقالوا : أمصيبة يا رسول الله ؟
قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف علي بن يزيد - وهو الألهاني -، وعبيد الله
ابن زحر؛ بل قال فيه ابن حبان في ((الضعفاء)) (٢ / ٦٢):
(( منكر الحديث جداً ، يروي الموضوعات عن الأثبات ، وإذا روى عن علي بن
يزيد أتى بالطامات ... )).
٨٨٥

وله طريق أخرى لا يتقوى بها ؛ لشدة وهائها ، يرويها أبو نعيم النخعي : ثنا
العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي أمامة قال :
خرجنا مع رسول الله ، فانقطع شسع النبي
ـنهُ ، فقال :
((إنا لله وإنا إليه راجعون)). فقال له رجل : هذا الشسع! فقال رسول الله
:
(( إنها مصيبة)).
أخرجه الطبراني أيضاً ( ٧٦٠٠).
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ العلاء بن كثير؛ قال ابن حجر في ((التقريب)):
((متروك، رماه ابن حبان بالوضع)). وبه أعله الهيثمي (٢ / ٣٣١).
وأبو نعيم النخعي : هو عبد الرحمن بن هانئ ، سبط إبراهيم النخعي ؛ قال
الحافظ :
((صدوق له أغلاط. أفرط ابن معين فكذبه . وقال البخاري : هو في الأصل
صدوق )) .
٥٩٤٨ - ( ما رَفَعَ قومٌ أَكُفَّهُم إلى الله تعالى يَسألونَهُ شيئاً إلا كانَ حَقاً
على الله أَنْ يضَعَ في أيديهمُ الذي سَأَلُوا ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٣١٢ / ٦١٤٢):
حدثنا يعقوب بن مجاهد البصري : ثنا المنذر بن الوليد الجارودي : ثنا أبي : ثنا شداد
أبو طلحة الراسبي عن الجريري عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله عنه مرفوعاً .
٨٨٦

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال ( الصحيح)؛ كما قال في ((المجمع))
(١٠ / ١٦٩)، ولم يستثن كما هي عادته في شيوخ الطبراني، وهم دون طبقة
شيوخ أصحاب ( الصحيح ) ؛ كما هو معلوم عند العارفين بهذا العلم .
ويعقوب بن مجاهد هذا ؛ لم أجد له ترجمة فيما وقفت عليه من المصادر ، وهو
من غير المشهورين من شيوخ الطبراني؛ فإنه لم يرو عنه في (( المعجم الأوسط)) إلا
ستة أحاديث ( ٩٦٣٨ - ٩٦٤٣ ) ، فيمكن أن تكون علة هذا الحدیث منه ، ویمکن
أن تکون من فوقه ، والاحتمال یدور بین اثنین :
أحدهما : شداد أبو طلحة - وهو ابن سعيد البصري -؛ فإنه مع كونه من رجال
مسلم قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يخطئ)).
والآخر : الجُريري - واسمه سعيد بن إياس ، وهو من رجال الشيخين -؛ قال
الحافظ :
(( ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين)).
قلت : فلعله حدَّث به في اختلاطه فخالف في لفظ الحديث ؛ فقد رواه ثلاثة
من الثقات عن أبي عثمان بلفظ :
(( إن ربكم حيي كريم ، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما
صفراً )).
حسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وغيرهم ، وهو مخرج
في ((صحيح أبي داود)) (١٣٣٧).
٨٨٧

٥٩٤٩ - ( ما طُلِبَ الدَّوَاءُ بِشَيءٍ أفضَلَ مِنْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ ).
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( الطب)) (ق ٣٢ / ١) من طريق إبراهيم
ابن حكيم : ثنا سعيد بن سلام : ثنا عمر بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته سعيد بن سلام - وهو العطار -؛ قال أحمد :
(( كذاب )) . وقال البخاري :
(( يُذْكَر بوضع الحديث)) . وروى ابن عدي (٣ / ١٢٣٩) عن محمد بن عبد الله
ابن نمير أنه قال فيه :
:
« کذاب ، كذاب )» .
وشیخه عمر بن محمد ؛ قریب منه ، وهو عمر بن صهبان بن محمد ؛ قال
البخاري :
(( منكر الحديث )) .
وكذا قال أبو حاتم ، وقال هو والدارقطني :
(( متروك الحديث )) .
والراوي عنه إبراهيم بن حكيم : هو إبراهيم بن فهد بن حكيم ؛ قال ابن عدي
(١ / ٢٦٨ ) :
(( سائر أحاديثه مناكير، وهو مظلم الأمر، كان ابن صاعد إذا حدثنا عنه ينسبه
إلى جده ؛ لضعفه)). وقال البردعي؛ كما في ((اللسان)):
٨٨٨

« ما رأيت أكذب منه )» !
٥٩٥٠ - ( مَا مِنِ امْرِىءٍ يُحْيِي أَرضاً، فَيَشْرَبُ منه كَبِدٌ حَرّى ، أو
يُصيبُ منه عافية ؛ إلا كتبَ اللهُ له به أجراً ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٣٩٧ / ٩٤٩) من
طريق موسى بن يعقوب : حدثتني عمتي قريبة بنت عبد الله : أن أباها قالت له
أم سلمة: سمعت رسول الله # يقول :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة قريبة بنت عبد الله ؛ كما يشير إلى ذلك
قول الذهبي في ((الميزان )).
((تفرد عنها ابن أخيها موسى بن يعقوب)).
وموسى هذا: هو الزَّمْعي؛ قال الحافظ في (( التقريب)) :
(( صدوق سيئ الحفظ)).
والحديث؛ قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٤ / ١٥٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط)). وفيه موسى بن يعقوب الزمعي؛ وثقه ابن
معين وابن حبان ، وضعفه ابن المديني ، وتفرد عن قريبة : شيخته)).
قلت: كذا وقع فيه معزواً لـ ((أوسط الطبراني)) فقط! وقد أورده في ((مجمع
البحرين )) (١ / ٩٦ /٢) من طريق شيخ الطبراني عمرو بن أبي الطاهر بن السرح
بسند (( الكبير )) نفسه عن موسى بن يعقوب به ، وقال :
( تفرد به موسى)) .
٨٨٩

وقد ساق الطبراني لشيخه هذا في ((الأوسط)) (١ / ٣٠٣ / ١ -٢) أحاديث
أربعة ( ٥٠٣٥ - ٥٠٣٨) ليس منها هذا الحديث ؛ لكن الورقة التي تلي المشار إليها
من ((الأوسط )) غير موجودة في نسختي المصورة ، فالظاهر أن الحديث فيها ، ثم
رأيت الهيثمي عزا حديثاً آخر عن هذا الشيخ ، ولم أره في المصورة أيضاً ، وسيأتي
برقم ( ٥٩٨٥).
٥٩٥١ - ( ما من امْرَأَةٌ تَخْرجُ في شُهْرَةٍ من الطِّيب ، فَينظرُ الرجالُ
ء
إليها ؛ إلا لَمْ تَزِلْ في سخطِ اللهِ حتى تَرجِعَ إلى بَيْتِهَا ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢٥ / ٣٨ / ٧١) من
طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن ميمونة بنت سعد عن النبي
قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لضعف موسى بن عبيدة ، وأيوب بن خالد - وهو
المدني -؛ فيه لين؛ كما في ((التقريب)).
٥٩٥٣ - ( فُضِّلْتُ على الأنبيَاءِ بِخَمْس ... ونصرت بالرعب شهراً
أمامي وشهراً خلفي ... ).
منكر بذكر ( الشهرين). أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٧ / ١٨٣ /
٦٦٧٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن خصيفة : أنه
أخبره عن السائب بن يزيد به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ ابن أبي فروة هذا؛ متروك ، وبه أعله الهيثمي
في ((المجمع)) (٨ / ٢٥٩)، وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٦ / ١٢٨) فما
٨٩٠

أحسن ! كما سكت عن حديث آخر ، فقال :
(( ووقع في الطبراني من حديث أبي أمامة : شهراً أو شهرين )) !
قلت : وهذا إنما هو من حديث ابن عباس : عند الطبراني .
ثم هو منكر أيضاً؛ فإنه في ((المعجم الكبير)) (١١ / ٦١ / ١١٠٤٧) من
طريق عبد الله بن حماد بن نمير : ثنا حصين بن نمير : ثنا ابن أبي ليلى عن الحكم
عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي ... )) الحديث ، وفيه :
(( ونُصِرْتُ بالرعب ، حتى إن العدو ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين ... )).
وهذا إسناد ضعيف ؛ عبد الله بن حماد هذا ؛ لم أعرفه .
وابن أبي ليلى : هو محمد بن عبد الرحمن ؛ وهو سيئ الحفظ . والظاهر أن
قوله: (( شهراً أو شهرين)) ؛ هو من سوء حفظه .
وإن مما يؤكد ذلك : أن الإمام أحمد أخرجه (١ / ٣٠١) من طريق أخرى عن
ابن عباس بلفظ: ((شهر)). ولم يشك. وقال الهيثمي (٨ / ٢٥٨):
(( ورجال أحمد رجال ( الصحيح ) ؛ غير يزيد بن أبي زياد ، وهو حسن
الحديث )) .
وكذلك أخرجه الطبراني ( ١١٠٨٥ ) من طريق أخرى ، وإن كان إسناده
واهياً .
ومثل ما تقدم في النكارة : حديث يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن
٨٩١

عمر بن الخطاب عن خازم بن خزيمة البصري عن مجاهد عن أبي هريرة به مثل
حديث الترجمة .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٢٦ - ٢٧)، والعسكري في ((تصحيفات
المحدثين)) (٢ / ٥٤٧ - ٥٤٨)؛ ذكراه في ترجمة خازم هذا. وقال العسكري :
(( قليل الحديث )) . وقال العقيلي :
((يخالف في حديثه)). وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٢٣٢)،
وقال :
((روى عنه البخاريون، ربما أخطأ)).
ولم يُسَمِّ أحداً روى عنه ، وكذا البخاري وابن أبي حاتم ، لم يذكرا راوياً عنه
مطلقاً ، فسيتفاد من هذه الرواية أنه روى عنه يحيى بن عبد الله العمري . وهو
مدني ثقة .
وتابعه عند العقيلي : عبدُ الجبار بنُ عمر الأيلي . وهو ضعيف . وليس بخارياً
كما هو ظاهر من نسبته. ولم يذكر في («الميزان )) غيره راوياً عنه ، فهو العلة -: أعني
خازماً -؛ فإن الحديث متواتر عن أبي هريرة :
رواه مسلم (٢ / ٦٤) وحده من خمسة طرق عنه بلفظ: (( ... شهر ... )).
ثم هو متواتر كذلك عن جمع آخر من الصحابة ؛ منهم جابر: عند الشيخين ،
وأبو ذر وابن عمر: عند أحمد. وأحاديثهم مخرجة في ((الإرواء)) (١ / ٣١٥ -
٣١٧ ) .
٨٩٢

وفي الباب عن جمع آخر، فانظر - إن شئت - ((مجمع الزوائد)) (٨ / ٢٥٨ -
٢٥٩، ٢٦٩) .
واعلم أن الدافع على تخريج هذه الزيادة المنكرة - بل الباطلة -: (( ... أمامي،
وشهراً خلفي )) : أن الحديث معروف الصحة غاية بدونها ، ولكني لما رأيت بعضهم
أوهم صحتها كتبتُ هذا التحقيق :
أولهم : الحافظ ابن حجر ؛ بسكوته عليها كما تقدم .
ثانيهم: المعلق على ((تصحيفات المحدثين))؛ فإنه لما خرج حديث الترجمة
المنكر؛ ذكر أن أصله في (( الصحيح)): في البخاري عن جابر، وعن أبي هريرة،
قال: ((وفيه: ونصرت بالرعب ... ))! فأوهم أنه في ((الصحيح)) بالزيادة المنكرة
التي أشار إليها بالنقط (( ... ))؛ لأن هذا هو الذي يتبادر لكل قارئ لا يعرف
التفصيل المتقدم !
وثالثهم : صاحبنا السلفي ؛ فإنه نقل في تخريج حديث ابن أبي ليلى المتقدم
وفيه: (( ... مسيرة شهر أو شهرين ... )) تخريج الحافظ الهيثمي الذي فيه ميله
إلى تحسين حديث يزيد بن أبي زياد، وليس فيه زيادة: ((أو شهرين))؛ كما تقدم
بيانه ، فكان من الواجب أن يبين ذلك؛ حتى لا يُدْخِلَ في الحديث الصحيح ما
ليس منه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
ومن ذاك القبيل : تعقيب أخينا الفاضل حمدي السلفي عقب نقله إعلال
الهيثمي للحديث بابن أبي فروة بقوله :
(( قلت : وله شواهد )) !
٨٩٣

وإن مما يؤكد نكارة حديث الترجمة - بل بطلانه -: أنه في رواية للبيهقي وغيره
من حديث أبي أمامة المشار إليه آنفاً بلفظ :
(( ... مسيرة شهر یسیر بین یدي )) .
وإسناده صحيح. وهو مخرج في ((الإرواء (( (١ / ٣١٦).
٥٩٥٤ _ ( مَنْ حَكَمَ بينَ اثنين تحاكَمَا إليه وارتْضَيَا بهِ ، فَلَمْ يَقُلْ بينهما
بالحقِّ؛ فَعَلَيْهِ لَعنةُ اللهِ ) .
منكر. أخرجه العسكري في ((التصحيفات)) (٢ / ٦٧٣) عن يعلى بن
:... فذكره .
الأشدق عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف بمرة ؛ آفته يعلى هذا ؛ قال العسكري :
« تكلموا فيه )) .
قلت : اتهمه ابن حبان ؛ فقال ( ٣ / ١٤١ ):
(( يروي عن عبد الله بن جراد ، فلما كبر؛ اجتمع عليه من لا دين له ، فدفعوا
إليه شبيهاً بمئتي حديث عن عبد الله بن جراد وأعطوه إياها ، فجعل يحدث بها وهو
لا يدري )» . وقال ابن عدي (٧ / ٢٧٤٢):
(( روى عن عمه عبد الله بن جراد أحاديث كثيرة مناكير، وهو وعمه غير
معروفين )) .
٨٩٤

٥٩٥٥ - ( كانَ موسى عليه السلام يَدْعُو ويؤمِّن هارونُ عليه السلام،
وما أُعْطِيَهُما غيري وغيرهما ) .
ضعيف. أخرجه العسكري في (( التصحيفات)) (١ / ٥٧١) من طريق
زَربي أبي يحيى قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قال رسول الله
* :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ زربي هذا؛ قال الذهبي في (( الكاشف)):
((واه)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((ضعيف)).
٥٩٥٦ - ( مَنْ صلَّى في مَسْجِدٍ قُبَاء يومَ الاثنينِ والخَميسِ ؛ انقلَبَ
بأَجْر عُمرةٍ ) .
موضوع بذكر ( اليومين). أخرجه العسكري في ((التصحيفات)) (٢ /
٧٢٣) من طريق الواقدي عن سعيد بن عبد الرحمن عن ابن غنمة الجهني عن
ظهير بن رافع قال: حدثني حارثة عن النبي # قال :... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته الواقدي ؛ فإنه كذاب ، وروايته لهذا الحديث بزيادة
اليومين يؤكد كذبه ؛ فإن الحديث صحيح دونها ، من حديث أسيد بن ظهير
- وحَسَّنه الترمذي -، وسهل بن حنيف - وصححه الحاكم والذهبي -، وابن عمر
- وصححه ابن حبان (١٠١٨) -، وهي مخرجة في «الترغيب» (٢ /١٣٨ -
١٣٩) .
٨٩٥

وله عن ابن عمر طريق أخرى ضعيفة : عند العقيلي (١ / ٩٨)، ضعفه من
أجلها الدكتور القلعجي في ( فهرس الأحاديث الضعيفة ) الذي وضعه في آخر
((ضعفاء العقيلي)) (٤ / ٥٥٧ )، وهو حاطب ليل في هذا العلم !! فكم من
حديث صحيح أورده في هذا الفهرس ، وعلى العكس فكم من حديث ضعيف
أورده في ( فهرس الأحاديث الصحيحة ) مما لا يقول به عالم !! والله المستعان .
والحديث؛ عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) لابن سعد عن ظهير بن رافع.
وغالب الظن أن فيه الواقدي أيضاً ، ولم أره في فهرس ((طبقات ابن سعد )) المطبوع
منه ، ولا في القسم الذي طبع أخيراً كتتمة لبعض المفقود منه ، وليس فيه من
الحديث المسند إلا النزر القليل جداً، حتى لقد ألقي في النفس : لعله مختصر من
الأصل ، فليحقق .
٥٩٥٧ - (إذا تُوُفِّيَت المرأةُ، فأرادُوا أن يغسلُوها؛ فَلْيَبْدَأُوا بَبَطْنهَا،
فَلْيُمْسَحَ بطنُها مَسحاً رقيقاً إِن لَمْ تكُنْ حُبْلى ، فإنْ كانتْ حُبلى ؛ فلا
تحركنَّها ، فإنْ أردتِ غسْلَها فابدئي بسفلَتِها ، فأَلْقِي على عَوْرتها ثوباً
ستيراً، ثم خُذِي كُرْسُفاً فاغسِلِيهَا ، فَأَحْسِنِي غسلَها ، ثم أَدْخِلي يدكِ منْ
تحتِ الثوبِ ، فامْسَحِيها بكُرسفِ ثلاثَ مراتٍ ، فَأَحْسِنِي مَسْحَها قبلَ أنْ
توضئيها ، ثم وضّئيها بماءٍ فيه سِدَرٌ، ولْتُفْرِغ الماءَ امرأةٌ وهي قائمةٌ لا تلي
شيئاً غيره حتى تنقي بالسّدْرِ وأنت تغسلَيْنَ ، ولْيَلِ غسلَها أَوْلى النسَاءِ
بها ، وإلا ؛ فامرأةٌ وَرعةٌ ، فإنْ كانتْ صغيرةً أو ضعيفةً؛ فلْتَلها امرأةٌ وَرَعَةٌ
مسلمةٌ ، فإذا فرغَتْ من غسلٍ سِفلتِهَا غسلاً نقياً بماءٍ وسدر؛ فلْتوضّئْهَا
وضُوءَ الصلاة؛ فهذا بيانُ وضُوئها ، ثم اغسليها بعدَ ذلكَ ثلاثَ مرات
٨٩٦

بماءٍ وسِدْر، فابدَئي برَأْسِهَا قبلَ كلِّ شيءٍ فأنقي غَسْلَه من السِّدْرِ بالماءِ ،
ولا تُسَرِّحِي رأسَهَا بمشط، فإنْ حدَثَ بها حدَثٌ بعد الغَسْلاتِ الثلاثِ ؛
nt
فاجْعليها خمساً، فإنْ حدَثَ في الخامسة ؛ فاجْعَليها سبعاً ، وكل ذلك
فليكُن وتراً بماء وسدر، فإن كان في الخامسة أو الثالثة ؛ فاجْعَلي فيه شيئاً
منْ كافُورِ وشيئاً من سدْرٍ، ثم اجْعَلي ذلك في جَرٍّ جديدٍ ، ثم أَقْعديها
فَأَفْرِغِي عليها وابدَئي برَأَسِهَا حتى تبلُغِي رِجْلَيْهَا ، فإذا فرغْتِ منها؛
فَأَلْقِي عليها ثوباً نظيفاً ، ثم أَدْخِلي يدَكِ من وراءِ الثوبِ فانزعِيهِ عنها ، ثم
احشِي سِفَلَتَهَا كُرْسفاً واحشِي كُرُسُفَهَا من طِيبِها، ثم خُذِي سبيةً طويلةً
مغسولةً فارْبِطِيها على عَجُزها كما تُربطُ على النطاقِ ، ثم اعقُدِيها بينَ
فَخْذَيّْها وضُمِّي فَخِذَيها ، ثم أَلْقِي طَرِفَ السبيةِ عن عجزِها إلى قريبٍ مِنْ
رُكْبَتَيْهَا، فهذا شأنُ سفلَتِها ، ثم طَيِّبِيها وكَفِّنِيها واطْوِي شعرَهَا ثلاثةَ
أقرن : قصةً وقرنين ، ولا تُشَبِّهيها بالرجالِ ، وَلَيَكُنْ كَفَُّهَا فِي خَمْسَةِ
أثوابٍ : أحدها الإزارُ تلفي به فَخْذَيْهَا ، ولا تَنْقُضِي من شَعْرِها شيئاً بنَوْرَةِ
ولا غيرها ، وما يسقُطُ من شَعْرِهَا؛ فَاغْسِلِيهِ ، ثم اغْرِزِيهِ فِي شَعْرِ رَأْسِها،
وطيبي شَعْرَ رَأْسِهَا ، فَأَحْسِنِي تَطْيِيبَهُ ولا تَغْسِليهَا بماءٍ مُسَخَّنِ واخْمِريها
وما تُكَفِّنِيها به بسَبع نبذاتٍ إِنْ شِئْتِ ، واجْعَلي كلَّ شيءٍ منهاً وتراً، وإن
بدا لك أن تخمديهَا في نَعْشِهَا فاجْعَليه وتراً. هذا شأنُ كَفَنِها وَرَأْسِهَا،
وإنْ كانتْ محدُورةً أو مَخْصُوفةً أو أشباه ذلك ؛ فخُذي خِرقةٌ واحدةٌ
واغْمِسِيهَا في الماءِ واجْعَلِي تَتَبَّعِي كلَّ شيءٍ منها ، ولا تُحَرِّكِيهَا؛ فإنِّي
أَخشى أَنْ يتَنَفَّس منها شَيءٌ لا يُستَطاعُ رَدُّهُ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٥ / ١٢٤) من طريق جنيد
٨٩٧

ابن أبي وهرة ، وليث ؛ كلاهما عن عبد الملك بن أبي بشير عن حفصة بنت
### :... فذكره .
سیرین عن أم سلیم أم أنس قالت : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف من الطريقين ؛ ففي الأولى جنيد - وهو ابن العلاء -؛
مختلف فيه ؛ فقال البخاري في ((التاريخ)) (٢ / ١ / ٢٣٦) في ترجمته :
(( قال أبو أسامة: كان صاحبي أوثق مني )) . وقال ابن أبي حاتم (١ / ١ /
٥٢٨ ) عن أبيه :
((صالح الحديث)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٦ / ١٥٠). ثم أورده في ((الضعفاء)) (١ /
٢١١)، وقال :
((كان يدلس عن محمد بن أبي قيس المصلوب ، ويروي ما سمع منه عن
شيوخه ، فاستحق مجانبة حديثه على الأحوال كلها ؛ لأن ابن أبي القيس كان
يضع الحديث)). وقال الذهبي في (( الميزان)):
(( له حديث في غسل الميت طويل منكر )).
قلت: يعني: هذا. وأقره الحافظ في (( اللسان))، وقال :
(( قال الأزدي: لين الحديث )).
قلت : وفي الطريق الأخرى ليث - وهو ابن أبي سُليم الحمصي -؛ وهو ضعيف
مختلط ، ولا أستبعد أن يكون جنيد بن العلاء تلقاه عنه ثم دَلْسَهُ ، فيرجع الحديث
إلى طريق واحدة .
٨٩٨

والحديث؛ قال الهيثمي (٣ / ٢٢) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسنادين، في أحدهما ليث بن أبي سليم؛ وهو
مدلس ، ولكنه ثقة ، وفي الآخر جنيد ؛ وقد وثق ، وفيه بعض كلام)).
وأقول: لا أعلم أحداً رمى ليثاً بالتدليس ، وإنما بالاختلاط . وكذلك لا أعلم
مَن أطلق فيه التوثيق. فراجع أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه في (( التهذيب)).
٥٩٥٨ - ( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟! أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟! ).
منكر . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في ((الكبرى)) (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ -
المصورة) وأحمد وغيرهم؛ كأبي يعلى في ((مسنده)) (٦٩٢٢)، ومن طريقه ابن
حبان ( ١٩٦٨) ومن طريق غيره أيضاً (١٤٥٧)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٣ /
٣٠٢ / ٦٧٨ و٤٠٠ / ٩٥٦)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ١٧٥ - ١٧٦)
كلهم من طريق نبهان عن أم سلمة قالت :
كنت: أنا وميمونة عند النبي ﴿ ، فجاء ابن أم مكتوم يستأذن - وذلك بعد
أن ضُرِبَ الحجاب - فقال :
((قُوما)). فقلنا: إنه مكفوف لا يبصرنا . فقال :... فذكره. وقال النسائي:
((ما نعلم أحداً روى عن نبهان غير الزهري)). وأقره المزي في (( التهذيب)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة نبهان هذا، كما كنت بينته في (( الإرواء))
(١٧٦٩، ١٨٠٦) بزيادة في تخريج الحديث في الموضع الثاني ، وإنما أعدت
تخريجه هنا لأمرین .
٨٩٩

الأول : أن بعض ذوي الأهواء والمتشددين في موضوع وجه المرأة وكفيها ،
القائلين بأن ذلك منها عورة احتجوا بهذا الحديث ؛ مغترین بتصحيح من صححه ؛
كالترمذي وغيره من المتقدمين ، وكالحافظ العسقلاني من المتأخرين ! فأقول :
كانت حُجَّتي - ولا تزال - في تضعيف هذا الحديث جهالةَ نبهان هذا؛ كما
صرح بها ابن حزم، وأقره الذهبي في ((الضعفاء)).
ثم رأيت فائدة هامة في كتاب ((شرح منتهى الإرادات)) للشيخ منصور بن
يونس البهوتي ، فأحببت أن أسجلها هنا؛ لعزتها : قال رحمه الله تعالى (٣ / ٦)
بعد أن ذكر الحديث برواية أبي داود :
(( وقال أحمد : نبهان روى حديثين عجيبين : هذا الحديث . والآخر :
((إذا كان لإحداكن مكاتب؛ فلتحتجب منه)). كأنه أشار إلى ضعف
حديثه ؛ إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول . وقال ابن عبد البر: نبهان
مجهول ، لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث(١) ، وحديث فاطمة صحيح ؛
فالحجة به لازمة ... )) .
قلت: وهذه الفائدة قد ذكرها الشيخ البهوتي في كتابه الآخر: (( منار السبيل))
(٢ / ١٤٠) الذي خرجت أحاديثه في كتابي ((إرواء الغليل))، وقد فاتني ذكرها في
التخريج ؛ لأن الذي نسخ الأحاديث منه لم يذكرها مع الحديث . ولكل أجل كتاب .
فإن قيل: كيف قال ابن عبد البر: (( لا يعرف إلا برواية الزهري عنه))؛ وقد
ذكر الحافظ له راوياً آخر عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ؟
(١) قلت: قد أشار ابن عبد البر إلى هذا الحديث في كتابه العظيم ((التمهيد)) وقال (١٦ / ٢٣٦):
((لم يروه إلا نبهان مولى أم سلمة، وليس بمعروف بحمل العلم، ولا يعرف إلا بهذا الحديث وحديث آخر)).
٩٠٠