Indexed OCR Text
Pages 801-820
قلت : فهو علة الحديث . على أن ثابت بن عمارة - إن سلم من تدليس مروان لاسمه - قال فيه الذهبي في (( الكاشف )): ((صدوق)). وقال الحافظ في (( التقريب)): ( صدوق فیه لین )) . وفي متن الحديث عندي نكارة ، ورواية البزار (٢٨٣٣ - كشف الأستار) سالمة منها . والله أعلم . ثم رأيت الحافظ قال في ((مختصر زوائد البزار)) (٢ /٣٨٤): (( قلت : هذا إسناد حسن )). ٥٨٨١ - ( أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِعَتْ في الأرض مَوْضعَ البيتِ ، ثم مُدَّتْ منها الأرضُ، وإِنَّ أولَ جَبَلٍ وَضَعَهُ اللهُ على وَجْهِ الأرضِ أبو قُبَيْسٍ، ثم مُدَّتْ منه الجبالُ ) . ضعيف . رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ١ / ١١)، وابن عساكر (١٠ / ١/٣١) عن سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن علي بن عجلان القرشي ـ دمشقي ثقة -: نا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً . قلت : عبد الرحمن هذا؛ قد وثق في هذا السند كما ترى ، ولم أجده في غيره ، وفي (( الميزان )) للذهبي : ٨٠١ ((فيه جهالة ، وحديثه غير محفوظ)). ثم ساق هذا الحديث . ثم قال : (( وله خبر باطل من ترجمة تاريخ بغداد )). قلت: والحديث ؛ ساقه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢ / ٣٤١ / ٩٤٠) من الوجه المذكور . وليس فيه التوثيق المذكور فيه ، وقال في راويه عبد الرحمن بن علي ابن عجلان : (( مجهول بنقل الحديث ، حديثه غير محفوظ؛ إلا عن عطاء من قوله ، وهذا أولى )». والخبر الباطل الذي أشار إليه الذهبي لم أقف عليه ، ولا دندن حوله الحافظ العسقلاني في (( اللسان)). ٥٨٨٢ - ( ألا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الأَجْوَدِ الأجْودِ ؟ اللهُ الأجودُ الأجودُ ، وأنا أجودُ وَلَدِ آدمَ ، وأجودُهُم مِنْ بَعْدِي رَجُلٌ عُلِّمْ عِلْماً فنشَرَ عِلْمَهُ، يُبعثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وحدَهُ ، ورجُلٌ جادَ بنفْسِهِ في سبيلِ الله حتى يُقْتَلَ ). موضوع. عزاه السيوطي في ((الجامع)) لأبي يعلى عن أنس ، وقال شارحه المناوي : ((قال المنذري : ضعيف . وقال الهيثمي وغيره : فيه سويد بن عبد العزيز؛ وهو متروك الحديث)) . قلت : تعصيب الجناية بسويد هذا يوهم أنه ليس في الإسناد من يستحق ٨٠٢ الحمل عليه غيره ! وليس كذلك ؛ فقد أخرج الحديث الضياء المقدسي في الجزء الثالث من ((الأحاديث والحكايات)) (٣٩ / ٢) عن سويد بن عبد العزيز قال: ثنا نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان : ثنا الحسن عن أنس مرفوعاً . ثم وقفت عليه في (( مسند أبي يعلى)) (٥ / ١٧٦ / ٢٧٩٠)، وفي ((الكامل)) لابن عدي (١ / ٣٥٠) من طريقه: حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي العباداني : حدثنا سويد بن عبد العزيز به . قلت : وهذا إسناد واه جداً مسلسل بالضعفاء : ء ١ - أيوب بن ذكوان؛ ضعيف جداً؛ قال البخاري : ((منكر الحديث)). وكذا في ((الضعفاء)) لابن حبان، قال (١ / ١٦٧ - ١٦٨ ) : (( روى عنه أخوه نوح بن ذكوان ؛ منكر الحديث ، يروي عن الحسن وغيره المناكير ، لا أعلم له راوياً غير أخيه ، فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من أخيه ، وهو الذي يروي عن الحسن عن أنس ... )). ثم ساق له حديثين - هذا أحدهما ، والآخر يأتي بعده - ، وقال : (( وهذان منكران باطلان ، لا أصل لهما)). ٢ - نوح بن ذكوان؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((ضعيف)). ٣ - سويد بن عبد العزيز؛ قال الذهبي في ((الميزان)): ٨٠٣ ((واه جداً )) . ٤ - محمد بن إبراهيم الشامي ؛ قال الحافظ : « منكر الحديث )). قلت : لكن قد تابعه محمد بن هاشم البعلبكي : عند ابن حبان ؛ فبرئت ذمته ، وتعصبت العلة فيمن فوقه . ومن طريق ابن حبان أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٢٣٠) وذكر إبطال ابن حبان إياه المذكور آنفاً ، وأقره ، وهو حري بذلك . وأما السيوطي فقال عقبه في ((اللآلي)) (١ / ٢٠٧): ((أخرجه أبو يعلى))! فلم يصنع شيئاً! ثم سود به ((جامعه)) !! ٥٨٨٣ - ( يقولُ اللهُ تباركَ وتَعالى: إِنِّي لأَسْتَحيي مِنْ عِبدي وأَمَّتِي يَشيبانِ في الإِسْلامِ؛ فَتشِيبُ لِحْيَةُ عبدِي ورأسُ أَمَتي في الإسْلامِ، [ ثم ] أُعَذَّبُهُمَا في النارِ بعدَ ذلك ) . ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٧٦٤ )، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ /١٦٨)، وابن عدي في ((الكامل)) (١ / ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق سويد بن عبد العزيز عن نوح بن ذكوان عن أخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن عن أنس مرفوعا . وقال ابن حبان - کما تقدم في الذي قبله -: « منکر باطل ، لا أصل له )) . قلت : وهو مسلسل بثلاثة ضعفاء على نسق واحد ، آخرهم أشدهم ضعفاً ، ٨٠٤ وهو سُويد كما تقدم آنفاً . وقال ابن عدي : (( وأيوب بن ذكوان؛ عامة ما يرويه لا يتابع عليه)). وقال الهيثمي في (( المجمع)) ( ٥ / ١٥٩): (( رواه أبو يعلى ، وفيه نوح بن ذكوان وغيره من الضعفاء)). ولم يتفرد به ؛ فقد رواه يحيى بن خِذام قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري قال : ثنا مالك بن دينار عن أنس به نحوه . أخرجه ابن حبان أيضاً (٢ / ٢٦٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وقال : (( لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصاري ، تفرد به عنه يحيى بن خذام)). قلت : يحيى هذا؛ ذكر ابن حبان في الثقات (٩ / ٢٦٦) ؛ لكن وقع فيه ( ابن حزام) بالحاء المهملة والزاي! وهو تصحيف؛ كما حققته في (( تيسير الانتفاع))، وهو صدوق؛ كما قال الذهبي في («الميزان))، وقول الحافظ : ((مقبول))؛ مرفوض غير مقبول؛ فقد روى عنه جماعة من الثقات والحفاظ منهم ابن خزيمة ، والعلة من شيخه أبي سلمة ، وفي ترجمته ساق الحديث ابن حبان ، وقال : ((منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم)). والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ١٧٧ - ١٧٨) من طريق ابن حبان من الوجهين عن أنس . ونقل كلامه المتقدم وأقره . ٨٠٥ وأما السيوطي في ((اللآلي))؛ فقد قعقع هنا (١ / ١٣٣ - ١٣٧) بكلام لا طائل تحته ، فجمع فيه ما هب ودب من الطرق ، حشرها حشراً دون أن يتكلم عليها ببيان حالها! وهي كما قال المعلمي في تعليقه على (( الفوائد المجموعة)) ( ص ٤٨٠ ): (( كلها هباء)). ثم بيَّن - جزاه الله خيراً - عللها واحدة بعد أخرى ، ثم قال : (( ويكفي في هذا الباب قول الله تبارك وتعالى: ﴿والله لا يستحي من الحق ﴾)). ٥٨٨٤ - (إنَّ شُهَداءَ البَحْر أفضلُ عندَ الله مِنْ شُهَداءِ البَرِّ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٦٤ / ٥٤٨٦ /١) من طريق محمد بن سعد : ثنا أبي ثنا عمي الحسين عن يونس بن نفيع عن سعد ابن جنادة: أن رسول الله ح ◌ٍ قال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ يونس بن نفيع ؛ لا وجود له في شيء من كتب الرجال ، ولا نعرف له ذكراً إلا في هذا الإسناد ، وهو مسلسل بالضعفاء؛ كما تقدم بيانه في الحديث ( ٥٨٢٠ )، وقد أخرجه الطبراني أيضاً بهذا الإسناد . وقد روى بهذا الإسناد أحاديث أخرى منها الحديث التالي : ٥٨٨٥ - (إنَّ اللهَ زوَّجَنِي في الجنةِ مريمَ بنتَ عِمْرانَ ، وامرأةَ فِرْعونَ، وأُختَ مُوسى ) . ضعيف . في إسناده مجهول وضعفاء ؛ كما تقدم بيانه آنفاً . وأما الهيثمي؛ فقال في كل من الحديثين (٥ / ٢٩٦ و٩ / ٢١٨): ٨٠٦ ((وفيه من لم أعرفهم ))! وقد روي الحديث بإسناد آخر عن أبي أمامة مرفوعاً نحوه ؛ لكنه أشد ضعفاً من هذا؛ فيه كذاب ، وغيره . وتقدم تخريجه برقم ( ٨١٢ ) . ثم روى الطبراني بإسناده المتقدم حديثاً آخر ، وهو : ٥٨٨٦ _ ( مَنْ فارقَ الجماعةَ؛ فهو في النارِ على وَجْهِهِ؛ لأنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: ﴿أُمَّنْ يُجِيبُ المضطرَّ إذا دَعَاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُم خُلَفَاءَ الأرض ﴾ ؛ فالخلافةُ من الله، فإنْ كانَ خيراً؛ فهو يذهبُ به ، وإن كانَ شراً؛ فهو يُؤْخَذُ به ، عليكَ أنتَ بالطاعَةِ فيما أَمَرَكَ اللهُ تعالى بهِ ) . منكر . أخرجه الطبراني بإسناده المشار إليه آنفاً ، وفيه مجهول لا يعرف وضعفاء كما تقدم، وقصر الهيثمي كما فعل في اللذين قبله ؛ فقال فيه (٥ / ٢٢١): ((وفيه جماعة لم أعرفهم )) . وكلهم معروفون ؛ ولكن بالضعف ؛ إلا تابعي الحديث يونس بن نفيع ؛ فهو الذي لا يعرف . ٥٨٨٧ - ( والذي نَفْسِي بيده! لو أنَّ مَوْلُوداً وُلِدَ في فقْهِ أربعينَ سَنَةً مِنْ أهل الدِّين يعملُ بطاعةِ الله كلِّها ، وَيَجْتَنبُ المعاصِيَ كلَّها إلى أنْ يُرَدَّ إلى أَرْذَلِ العُمُرِ. أو يُرَدَّ إلى أنْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْم شيئاً؛ لم يَبْلُغْ أحدُكم هذه الليلةَ . قاله يومَ بدٍ ). منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ٣٣٨ / ٤٤٣٥) فى ٨٠٧ ترجمة جعفر بن مقلاص ، من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبي بكر الديري عن جعفر بن مقلاص عن رافع بن خديج: أن رسول الله ﴿و قال يوم بدر :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ جعفر هذا ؛ لم أجد له ترجمة فيما عندي من المراجع، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٦ / ١٠٦) بعد أن عزاه للطبراني: (( وفيه جعفر بن مقلاص ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)). وأقول : أبو بكر الديري ؛ لم أعرفه أيضاً ، وأخشى أن يكون نسبة ( الديري ) محرفاً من ( الداهري ) ؛ فإن كان كذلك فأبو بكر الداهري - وهو عبد الله بن حكيم - ليس بثقة ولا مأمون؛ كما في كنى («الميزان)) و ((اللسان)). وعليه ؛ يكون الإسناد ضعيفاً جداً . ثم عطف الطبراني على هذا الحديث الحديث التالي ، فقال : ٥٨٨٨ - (إنَّ للمَلائكَة الذينَ شَهِدُوا بَدْراً لَفَضْلاً على مَنْ تَخَلَّفَ منهُم ) . منكر . وإسناده إسناد الذي قبله ، وهو ضعيف ؛ فيه ذاك المجهول ، إن لم يكن أبو بكر الديري هو أبا بكر الداهري ؛ فإنه إن يكن هو يكون الإسناد حينئذٍ ضعيفاً جداً ؛ لما تقدم من سوء حاله . وقد استنكرت منه قوله : (( من تخلف منهم )) ؛ لأمرين : الأمر الأول : أنه قد صح الحديث دون هذه اللفظة ، من طريق عباية بن رفاعة ٨٠٨ عن جده رافع ابن خديج قال : ((جاءَ جبريلُ أو ملكٌ إلى النبيِّ لَ﴿، فقال: ما تَعُدُونَ مَنْ شَهِدَ بدراً فيكُم ؟ قالوا: خيارنا . قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكة)) . أخرجه ابن ماجه (١٦٠)، وابن حبان في «صحيحه)) (٧١٨٠ - الإحسان)، وأحمد (٣ / ٤٦٥) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَبَاية به . وخالفه جرير ، فقال : عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال : ... فذكره . أخرجه البخاري (٣٩٩٢)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٣ / ١٥١ - ١٥٢)، وعلقه ابن حبان وقال : (( وسفيان أحفظ من جرير بن عبد الحميد وأتقن وأفقه ، كان إذا حفظ الشيء لا يبالي بمن خالفه )) . قلت : لكن تابع جريراً حمادُ بنُ زيد عن يحيى عن معاذ به . أخرجه البخاري (٣٩٩٣)، والبيهقي وقال : (( وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد موصولاً )). وقد استظهر الحافظ في ((الفتح)) (٧ / ٣١٢) أن رواية حماد بن زيد موصولة ، فراجعه . وحينئذ لا مجال لترجيح رواية سفيان على رواية الثلاثة : جرير وحماد ويحيى بن أيوب ، فالجمع أولى ، فيقال : يحيى بن سعيد له فيه شيخان : عباية بن رفاعة ومعاذ بن رفاعة . والله أعلم . ٨٠٩ والأمر الآخر : أن التخلف هو التأخر ؛ في اللغة ، فأخشى أن يوهم ذلك ما ينافي عصمة الملائكة . والله أعلم . ( تنبيه): وقع في متن الحديث في (الجامع الصغير)) و(( الجامع الكبير)) (٧٠٣٨) زيادة: ((في السماء)) بعد لفظ: ((بدراً))؛ خلافاً لما في ((المعجم الكبير)) و ((مجمع الزوائد)»، فاقتضى التنبيه . ٥٨٨٩ - ( حُبُّ أبي بَكْر وعُمَر إيمانٌ ، وبُغْضُهُمَا نفَاقٌ ). ضعيف جداً . أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٣ / ٩٤٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن الحماني - أخو عبد الحميد - قال : حدثنا أبو إسحاق الحُمَيسي عن مالك بن دينار عن أنس مرفوعاً به . أورده في ترجمة أبي إسحاق هذا ، واسمه خازم - بالخاء المعجمة ، ووقع في (( فيض القدير)) بالمهملة - ابن الحسين ، وروى عن ابن معين أنه قال فيه : ((ليس بشيء )). ثم ساق له أحاديث ــ هذا أحدها -، ثم قال : (( وله غير ما ذكرت ، وعامتها لا يتابعه أحد عليه ، وهي شبه الغرائب)). وهو مترجم في (( التهذيب)) مضعفاً من جمع من الأئمة ، وفاته قول ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ٢٨٨): (( منكر الحديث على قلة روايته ، كثير الوهم فيما يرويه ، لم يكن يعلم الحديث ولا صناعته ، وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد بأوابد وطامات )) . ٨١٠ قلت : ومحمد بن عبد الرحمن الحماني ؛ لم أجد له ترجمة ، وقد ذكره السمعاني في هذه النسبة ( الحماني ) بروايته هذه عن أبي إسحاق الحميسي ، ولم يزد ؛ فكأنه مجهول لا يعرف . والله أعلم . ٥٨٩٠ - ( الحَريصُ: الذي يَطْلُبُ المَكْسَبَةَ مِنْ غَير حلَّها ) . ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٨٠٦) والطبراني في ((معجمه)) (٢٢ / ٧٨ / ١٩٣) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي : نا عبيد بن القاسم: نا العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة ابن الأسقع قال : بمسجد الخيف ، فقال لي أصحابه : إليك يا وائلة ! - أي : تراءيت للنبي ـَة - فقال النبي الخلية: تنح عن وجه النبي (( دعوه؛ فإنما جاء يسأل)) . قال : فدنوت ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! لَتُفْتِنَا عن أمرِ نأخذه عنك من بعدك . قال : (( لِتُفْتِكَ نَفْسُك)). قال: قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون)). قلت: وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال : (( تضع يدك على فؤادك ؛ فإن القلب يسكن للحلال ، ولا يسكن للحرام ، وإن الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير)». قلت : بأبي أنت وأمي ما العصبية ؟ قال : ((الذي يعين قومه على الظلم)). قلت: فمن الحريص؟ قال ... فذكر ٨١١ الحديث . قلت : فمن الورع ؟ قال : ((الذي يقف عند الشبهة)). قلت : فمن المؤمن ؟ قال : (( من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم)). قلت: فمن المسلم ؟ قال : ((من سلم المسلمون من لسانه ويده )) . قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : (( كلمة حق عند إمام جائر)). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبيد بن القاسم - وهو الأسدي الكوفي -؛ قال العقيلي (٣ / ١١٦ ) : ((كان كذاباً )). وكذا قال ابن معين؛ كما في ((التهذيب)). وفي (( التقريب)): ((كذبه ابن معين ، واتهمه أبو داود بالوضع )) . وقد روي الحديث من طريق أخرى بلفظ : (( والحريص على الدنيا : الذي يطلبها من غير حل)). أخرجه الطبراني - أيضاً - برقم (١٩٧ ) من طريق بقية بن الوليد : حدثني إسماعيل بن عبد الله الكندي بمن طاوس عن واثلة قال : ... فذكره . وفيه بعض الفقرات المتقدمة في الطريق الأولى . وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل هذا؛ لا يعرف إلا برواية بقية عنه ، فهو من شيوخ بقية المجهولين. فقول الهيثمي في ((المجمع)) ( ١٠ / ٢٩٤): ٨١٢ ((رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي؛ وهو ضعيف))! غير دقيق ؛ لأن أحداً لم يضعفه فيما علمت ، وغاية ما قال فيه الذهبي : (( وعنه بقية بخبر عجيب منكر)). وهذا ليس نصاً في التضعيف ؛ لاحتمال أن تكون العلة من غيره ، ويؤيده أن الخبر المشار إليه هو من روايته عن أبان عن أنس ، وأبان ؛ متروك . فانظر - إن شئت - ترجمة إسماعيل في (( اللسان)). وقال الهيثمي في الطريق الأولى : (( رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه عبيد بن القاسم، وهو متروك)). قلت : وفيه علة أخرى ، وهي شيخه العلاء بن ثعلبة ؛ فإنه لا يعرف إلا في هذه الرواية ، وقد قال فيه ابن أبي حاتم (٣ / ٣٥٣) عن أبيه : ( مجهول )) . وكذا في ((الميزان)) و((اللسان))، وبه أعله الحافظ ابن حجر؛ لكنه تحرف عليه اسم ( عبيد بن القاسم ) إلى ( عبثر بن القاسم ) ، وذلك فيما نقله الأخ الفاضل حمدي السلفي ، فقال في تعليقه على الطريق الأولى : ((ورواه أبو يعلى (٣٥٢ /١)، والحافظ في المجلس (٣١) من ((الأمالي) وقال : (( حديث حسن غريب ، ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء بن ثعلبة فقال أبو حاتم الرازي : إنه مجهول . وإنما حسنته ؛ لأن لجميع ما تضمنه المتن شواهد مُفَرِّقة )). ٨١٣ قلت: وقد أعله في (( المجمع )) بعبثر بن القاسم وقال : هو متروك ، وتحرف عبثر إلى عبيد في ((المجمع)) والأصل أيضاً)). وأقول ۔ وبالله التوفيق ۔ : فيه أمور : أولاً: مدار الحديث في المصدرين السابقين: ((مسند أبي يعلى)) و(( معجم الطبراني)) على أحمد بن المقدام العجلي عن عبيد بن القاسم كما سبق ، والتحريف على عكس ما ذكر الأخ السلفي ؛ فإن الصواب أنه عبيد بن القاسم ؛ كما وقع في الأصل الذي أشار إليه، ويعني به: (( المعجم )) ، وهو الموافق لما في نسختنا من (( مسند أبي يعلى))، ويبعد عادة أن يتفق مثل هذا التحريف المزعوم فيهما . ثانياً : لم يرد في ترجمة ( عبثر) أنه روى عن ثعلبة وعنه أحمد بن المقدام ؛ وإنما جاء ذلك في ترجمة عبيد بن القاسم؛ كما في (( تهذيب الحافظ ))! وقد روى له ابن حبان في (( الضعفاء)) (٢ / ١٧٥) حديثين، وابن عدي (٥ / ١٩٨٧ - ١٩٨٨) آخرين من رواية أحمد بن المقدام عنه . ثالثاً: قوله: ((وقد أعله في ((المجمع)) بعبثر .. وقال: هو متروك ... ))؛ خطأ فاحش ، لا يجوز نسبته إلى الهيثمي؛ لأنه - أعني: ( عبثر) - ثقة من رجال الشيخين ، فكيف يقال : إنه قال فيه : متروك ؟! فكان على الأخ أن يقول : وقد أعله بعبيد بن القاسم .. دفعاً للإيهام، ثم يذكر أنه تحرف اسمه على ((المجمع )) وأن الصواب فيه ( عبثر ) ، وقد علمت أن الصواب خلاف ذلك ، وأنه لا تحريف في ((المجمع)) ولا في ((المعجم)) ولا في ((المسند))، والظاهر أن التحريف وقع أولاً عند الحافظ ، ثم تبعه السلفي تعظيماً له ، فحمله ذلك على تخطئة الأصل و((المجمع))! ولا أدري الذي وقع في نسخته من « مسند أبي يعلى)»! ٨١٤ رابعاً : تعليل الحافظ تحسينه للحديث مع الاعتراف بضعفه لشواهده ؛ فيه نظر عندي بالنسبة لبعض فقراته ، وبخاصة حديث الترجمة ؛ فإني لا أعرف له شاهداً إلا الطريق الأخرى ، ولا يصحُّ تقويتها بالطريق الأولى ؛ لشدة ضعفها . والله أعلم . ٥٨٩١ - (الحَسَنُ والُحُسَيْنُ شَنْفَا العَرْشِ، وليسَا بِمُعَلَّقَيْنِ ). موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢١ /١ / ٣٣١): حدثنا أحمد بن رشدين قال : حدثني حميد بن علي البجلي قال : نا ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً به . وقال : (( لم يروه عن ابن لهيعة إلا حميد بن علي)). قلت: وكلاهما ضعيف، والأول من رجال (( التهذيب))؛ مشهور بضعف حفظه . وأما حميد بن علي البجلي؛ ففي ((الميزان)) و((اللسان)): ((حميد بن علي الكوفي . عن ابن لهيعة . قال ابن معين : ليس حديثه بشيء )) . قلت : فالظاهر أنه هذا البجلي ، وأنه ليس هو حميد الأعرج الكوفي القاص الملائي ، وهو حميد بن عطاء . ويقال : ابن علي . ويقال : ابن عبد الله . ويقال : ابن عبيد. فإن هذا أعلى طبقة من الأول، وهو متروك، مترجم في (( التهذيب)). وأحمد بن رشدين : هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري ؛ قال ابن عدي : ٨١٥ (( كذبوه ، وأنكرت عليه أشياء)). كذا في (( الميزان))، وذكر له من أباطيله الحديث التالي ، وذكرهما ابن الجوزي في (( الموضوعات)) كما يأتي : ٥٨٩٢ - (إذا اسْتَقَرَّ أَهْلُ الجنَّةِ في الجنة، قالت الجنةُ: يا ربّ! وَعَدْتَنِي أَنْ تُزَيِّنَنِي بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِكَ. قالَ: أَوَلِمْ أُزَيِّنْكِ بِالَحَسَنِ والحُسَيْنِ ؟! [ فماسَتِ الجنةُ ميساً كما تميسُ العروسُ]). موضوع. أخرجه الطبراني في (( الأوسط )) بإسناد الذي قبله ، وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢ / ٢٣٨)، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٤٠٥) من طريق الطبراني وغيره ، والزيادة له . وقال ابن الجوزي : (( لا يصح من كل الوجوه )). وذكره الذهبي من أباطيل ابن رشدين؛ كما تقدم آنفاً ، وأقره الحافظ في ((اللسان)). وأما الهيثمي ؛ فأعله بغيره ، فقال ( ٩ / ١٨٤ ): ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه حميد بن علي، وهو ضعيف))! ٥٨٩٣ - (دَعُوا الْحَسْنَاءَ العَاقِرَ، وَتَزَوَّجُوا السَّوْدَاءَ الوَلُودَ ؛ فإِنِّي أُكَاثرُ بِكُمُ الأُممَ يومَ القيامةِ ، حتى السَّقط يظلُ مُحْبَنْطِئاً؛ أي: متغضباً ، فيقالُ له : ادْخُلِ الجنةَ . فيقول: حتى يَدْخُلَ أبواي. فيقالُ: ادخُلْ أنتَ وأبواكَ ) . ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦ / ١٦٠ / ١٠٣٤٣) عن ٨١٦ هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال : قال رسول الله : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ ولكنه مرسل ، وقد روي موصولاً من حديث ابن مسعود ، وفي إسناده متهم بالوضع ، وتقدم تخريجه برقم ( ١٤١٣ ) ، ومن حديث معاوية بن حيدة بلفظ : (( سوداء ولود خير من حسناء لا تَلِدُ؛ إني مكاثر بكم ... )) الحديث . وإسناده ضعيف ، وتقدم تخريجه برقم (٣٧١١) ، ونبهت هناك على أن لحديث ( السقط) شاهداً بنحوه ، ولذلك؛ ذكرته في كتابي الجديد: (( مختصر صحيح ابن ماجه )) . وله شاهد آخر من حديث سهل بن حنيف مرفوعاً بلفظ : ((تزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأم ، وإن السقط لَيُرى محبنطئاً بباب الجنة ، فيقال له : ادخل . فيقول : حتى يدخل أبواي)). أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢ / ٥١ / ١ - ٢ / ٥٨٧٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم العقيلي : نا عبد العظيم بن حبيب قال : نا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن سهل بن حنيف ... وقال - وساق قبله حديثاً آخر يأتي ذكره عقب هذا ـ: (( لا يروى هذان الحديثان عن سهل إلا بهذا الإسناد ، تفرد بهما عبد العظيم ابن حبيب)) . قلت : قال الدارقطني : (( ليس بثقة))؛ كما في ((الميزان)) للذهبي ، وقال : ٨١٧ (( ومن بلاياه ... ))؛ ثم ساق له حديثاً آخر فيه : (( ... ومن مات يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله؛ شهيد)»! وموسى بن عبيدة؛ ضعيف؛ كما في ((التقريب)) ، وبه أعله الهيثمي (٤ / ٢٥٣)، وهو تقصیر ظاهر! وشيء آخر: وهو أنه لم يسقه بتمامه ، وإنما الطرف الأول منه الخاص بالتزوج . وکذلك وقع له في « مجمع البحرین )) !! وأما الحديث الذي قبل هذا في ((المعجم))؛ فلفظه : ٥٨٩٤ - ( مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنكُمْ فَرطٌ لمْ يدخُلِ الجنةَ إلا تصْرِيداً. فقالَ رجُلٌ : يا رسولَ الله ! ما لِكُلِّنَا فرطٌ ؟ قال : أوليسَ مِنْ فرطِ أحدِكُم أَنْ يفقدَ أخاهُ المسلِمَ ؟!)(*). إسناده ضعيف جداً كالذي قبله . وقد ذكرت له ثمة عِلَّتين ، وأن الهيثمي قصر في إعلاله إياه بعلة واحدة ، وكذلك صنع في هذا أيضاً، فقال (٣ / ١٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف)). ثم تذكرت أن له علة ثالثة ، وهي : جهالة إسحاق بن إبراهيم العقيلي ؛ فإني لم أجد له ذكراً فيما عندي من المراجع . ٢/٥٨٩٤ - (تَزَوَّجُوا ولا تُطَلِّقوا؛ فإنَّ الطلاقَ يَهْتَزُّ منهُ العَرْشُ). موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٥ / ١٧٦٤)، والخطيب في (*) قُدّر للشيخ الألباني - رحمه الله - أن خرّج هذا الحديث مرة أخرى فيما يأتي برقم (٦٠٠٠). . ( الناشر ) . ٨١٨ ((التاريخ)) (١٢ / ١٩١)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٢ / ٣٠ - الغرائب) من طريق عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال عن علي عن النبي أنه قال :... فذكره . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمرو بن جميع أو شيخه جويبر ؛ فإنهما متروكان ، وفي ترجمة الأول أورده ابن عدي ، وروى عن ابن معين أنه قال : (( كان كذاباً خبيثاً )). وقال في آخر الترجمة : ((وعامة رواياته مناكير، وكان يتهم بوضعها)). وقال الخطيب : ((كان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات)). ٥٨٩٥ - ( رَحِمَ اللهُ قَيْساً، رحمَ الله قَيساً! قيل: يا رسولَ الله ! تَرَحَّم على قيس ؟ قال : نعم ؛ إنهُ كان على دِينِ أبي إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ خليل الله ، يا قيسُ! حي يمناً ، يا يمنُ ! حي قيساً، إنَّ قيساً فرسانُ اللهِ في الأرضِ ، والذي نفسي بيده ! ليَأْتِيَنَّ على الناسِ زَمانٌ ليسَ لهذا الدِّينِ ناصرٌ غير قَيس ، إنَّ الله عز وجل فُرْسَاناً مِنْ أهل السماءِ مُسَوَّمِينَ ، وفُرساناً من أهلِ الأرضِ مُعَلَّمين ، فَفُرْسَانُ الله من أهلِ الأرضِ قيسٌ ، إنما قيسٌ بيضَة تَفَلَّقَتْ عنا أهل البيت ، إنَّ قيساً ضِراء الله في الأرضِ . يعني : أسد الله ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٨ / ٢٦٥ / ٦٦٣) وفي (( المعجم الأوسط)) (٢ / ٢٠٦ / ٢ / ٨١٨١) من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا عبد المؤمن ٨١٩ ابن عبد الله أبو الحسن : ثنا عبد الله بن خالد العبسي عن عبد الرحمن بن مقرن المزني عن غالب بن أبجر قال : ذكرت قيساً عند رسول الله يا فقال :... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : عبد الرحمن بن مقرن المزني ؛ لم أجد له ترجمة . والأخرى : عبد المؤمن بن عبد الله أبو الحسن - وهو الكوفي -؛ قال ابن أبي حاتم: (( وهو ابن عبد الله بن خالد العبسي ... سألت أبي عنه ؟ فقال : (( مجهول)). وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)) (٨ / ٤١٧). وأما قول الهيثمي ( ١٠ / ٤٩ ): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجاله ثقات))! قلت : فهو من أوهامه ! وكنت أود أن أقول : من تساهله ، لو أن ذاك الذي لم أجد له ترجمة كان ممن وثقه ابن حبان؛ فإن الهيثمي كثير الاعتماد على توثيقه ؛ لكن حتى هو لم يذكره في (( ثقاته )» ! والحديث؛ روى منه البخاري في (( التاريخ)) (٤ / ٩٨) من الوجه المذكور الجملة الأخيرة منه : ((إن قيساً ضراء الله ... )). ٨٢٠