Indexed OCR Text

Pages 701-720

الأولى : أنه خلط بين حديث من سأل عن العمل ، وحديث من استأذن
النبي # عن الجهاد معه ؛ فالأول من حديث ابن مسعود نحوه ؛ دون قوله :
( ثلاث مرات ). ورواه الشيخان، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١١٩٨).
والأخرى : قد جاء من طرق أربعة أخرى عن ابن عمر مختصراً بلفظ :
جاء رجل إلى النبي #، فاستأذنه في الجهاد ، فقال :
((أحي والداك؟)) قال: نعم . قال :
(( ففيهما فجاهد )).
رواه الشيخان أيضاً ، وهو مخرج في المصدر السابق ( ١١٩٩) مع شواهد له ،
وكلها لم تذكر: (( والذي بعثك بالحق ... )) إلخ؛ بل في بعضها من حديث أبي
سعيد :
((ارجعْ إليهما؛ فاستأذِنْهُمَا، فإنْ أَذِنا لك؛ فَجَاهِدْ ، وإلا؛ فَبِرَهُمَا)).
من أجل ذلك رأيت أن حديث الترجمة منكر . وأما الحافظ ؛ فقد استشهد
به ؛ فقال في ((الفتح)) (٦ / ١٤٠) تحت حديث الشيخين المتقدم، وقد ترجم له
البخاري بـ ( باب الجهاد بإذن الأبوين ) ؛ قال الحافظ عقب حديث أبي سعيد :
(( قال جمهور العلماء : يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدُهما ؛ بشرط أن يكونا
مسلمين؛ لأن بِرَّهُمَا فرضُ عينٍ ، والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعيّن الجهاد ؛ فلا
إذن ، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو ...
( فذكره ، وقال: ) وهو محمول على جهاد فرض العين؛ توفيقاً بين الحديثين)).
قلت : التوفيق فرع التصحيح ؛ كما هو معلوم ، ولم يتحقق هذا في حديث
٧٠١

الترجمة كما تقدم . والله أعلم .
٥٨٢٠ - ( مَنْ قَامَ [ مِنَ] الليل، فتوضَّأَ، ومَضْمَضَ فَاهُ، ثُم قالَ:
سُبْحَانَ الله ( مئةَ مرَّة ) ، والحمد لله ( مئةَ مَرَّةٍ ) ، ولا إله إلا الله ( مئةً
مرَّة ) ، والله أكبر ( مئة مرَّة)؛ غُفرَتْ له ذُنُوبُهُ؛ إلا الدِّماءَ والأمْوَالَ؛
فإنَّها لا تبطلُ ) .
منكر. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٦٣ / ٥٤٨٤ ) من طريق
محمد بن سعد العوفي : حدثني أبي : ثنا عمي الحسين عن يونس بن نفيع
الجدلي عن سعد بن جنادة قال :
حنيناً ، فسمعته وهو يقول : ... فذكره .
شهدت مع النبي
وروى قبله حديثاً آخر بهذا الإسناد بلفظ :
من أهل الطائف ، فخرجت من أهلي من
كنت في أول من أتى النبي #
السراة غدوة ، فأتيتُ منىَّ عند العصر، فصاعدت في الجبل ، ثم هبطتُ ، فأتيتُ
النبيَّ ◌َ﴿ِ، فأسلمتُ، وعلَّمَني ﴿قل هو الله أحد ﴾ و ﴿ إذا زلزلت الأرض
زلزالها ﴾، وعلَّمني هؤلاء الكلمات :
(( سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)). وقال:
((هُنَّ الباقياتُ الصالحاتُ)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ مسلسل بالضعفاء من الحسين - وهو ابن الحسن
ابن عطية - إلى سعد - وهو ابن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة -؛
فإنهما ضعيفان مترجمان في ((اللسان))، ولعلهما من ضعفهما جاءا برجل في
٧٠٢

الإسناد لا يوجد له ذكر في شيء من كتب الرجال ، وهو يونس بن نفيع الجدلي ،
ولهما ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (٨ / ٢٩ - ٣٢ و١٢٦/٩ - ١٢٧).
وأما العوفي الأدنى: محمد بن سعد العوفي؛ فقال الخطيب (٥ / ٣٢٣):
(( كان ليناً في الحديث ، وذكر الحاكم أبو عبد الله أنه سمع الدارقطني ذكره
فقال : لا بأس به )) .
ثم ذكر له الخطيب حديثاً وهم في اسمه أحد رواته .
وما سبق؛ تعلم تقصير الهيثمي في إعلال الحديثين بأحد الضعفاء
المتقدمين ؛ فقال (٢ / ٢٦٤ و٧ / ١٦٦) في كل منهما :
(( رواه الطبراني ، وفيه الحسين بن الحسن العوفي؛ وهو ضعيف)).
وساقهما ابن كثير في «تفسيره» (٣ / ٨٦ -٨٧) ساكتاً عنهما، فاغتر به
مختصره الرفاعي؛ فأورده في (( كتابه)) (٣ / ٧٧ ) موهماً القراء صحتهما بما سوّده
في مقدمته !
وفي كون ((سبحان الله ... )) - إلى آخره - الباقيات الصالحات؛ أحاديث
أخرى، بعضها صحيح، خرجت بعضها في (( الروض النضير)) (١٠٩٢)، وانظر
((صحيح الجامع)) (٣٢٠٩).
٥٨٢١ - (إنَّ أبغضَ عبادِ اللهِ إلى اللهِ العِفْرِيتُ النَّفْرِيتُ، الذي لم
يُرْزَأُ فِي مَالٍ ولا وَلَدٍ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣ / ٢ / ١٤٦ /٢) من
٧٠٣

طريق محمد بن يونس : ثنا سعيد بن عامر: ثنا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي
عثمان :
أن رجلاً أتى النبي ولا
دحیمان فلان ( کذا ) ، فقال له النبي
صـ
:
(( ما رُزِيتَ في مال ولا ولد؟)) قال: لا. قال :... فذكره.
قلت : هذا مرسل موضوع ؛ آفته محمد بن يونس - وهو الكديمي -، وهو وضاع
مشهور ، وتقدمت له أحاديث عديدة ، وهو ممن سوَّد السيوطي بأحاديثه كتابه
((الجامع الصغير))، وبعضها مما حكم هو بوضعها في غيره؛ ككتابه « ذيل
الأحاديث الموضوعة))؛ فقد أخرج له فيه حديثاً تقدم برقم ( ٣٦٨)، ثم قال
عقبه :
(( الکديمي ؛ متهم)) .
والحديث؛ مما أورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) وأعله بالإرسال ، ولم يتكلم
على إسناده المناوي بشيء، ولذلك؛ كنت أشرت في ((ضعيف الجامع)) (١٣٥٨)
إلى ضعفه ؛ لإرساله ، والآن وقد يسر الله الوقوف على سنده وتبين أن فيه ذاك
الوضاع الكديمي ؛ فقد عدلت عن تضعيفه إلى الحكم عليه بالوضع .
٥٨٢٢ - (الكيِّسُ مَنْ عَمِلَ لما بَعْدَ الموتِ، والعَاري العَاري مِنَ
الدِّين ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣ / ٣ / ٧٠ /١) من طريق
محمد بن يونس : ثنا عون بن عمارة القيسي : ثنا هشام بن حسان عن ثابت عن
أنس بن مالك قال :
٧٠٤

** فقالت : يا رسول الله ! خادمك أنس ،
جاءت بي أم سُليم إلى النبي
فادع له وهو كيس ، وهو عار يا رسول الله ! فإن رأيت أن تكسوه رازقتين يستتر بهما !
فقال رسول الله
* :... فذكره . وزاد في آخره :
(( اللهم! لا عيشَ إلا عيش الآخرة ، اغفر للأنصار والمهاجرة)). وقال :
(( ابن عمارة ؛ ضعيف ، وله شاهد من حديث شداد بن أوس في بعض
ألفاظه)).
قلت : لي على ذلك ملاحظتان :
الأولى: أن قوله: ((في بعض ألفاظه))؛ ليس كما ينبغي ، والصواب أن
يقال: (( وللجملة الأولى منه ... )).
والأخرى: أن هذا الشاهد في نفسه ضعيف؛ كما هو مبين في (( الروض
النضير))، فلا ينفع حديث الترجمة ولا يعطيه قوة ؛ لأنه أشد ضعفاً من هذا،
وإعلاله بابن عمارة فقط تقصير ظاهر ؛ فإن الراوي عنه محمد بن يونس أسوأ حالاً
منه ؛ لأنه مشهور بالوضع ؛ كما تقدم في الذي قبله .
وخفي هذا على المناوي ؛ فقلد البيهقي في الاقتصار المذكور ، وزاد عطفاً على
تضعيف البيهقي ؛ فقال :
((وممن ضعفه أبو حاتم وغيره )).
وكنت أثبته في ذلك لما خرجت (( ضعيف الجامع الصغير))، فاقتصرت فيه
على تضعيفه ، والآن بدا لي - وقد وقفت على سنده - أن في ذلك تساهلاً ظاهراً
لحال الكديمي ؛ إلا أن يكون وقف له على متابع ، وذلك مما أستبعده ، والله أعلم .
٧٠٥

وأما الزيادة فهي صحيحة ؛ لأن لها شواهد منها حديث أنس رضي الله عنه في
قصة بناء المسجد النبوي ، وفيه :
معهم :
((وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي
فانصر الأنصار والمهاجرة)»
اللهم لا خير إلا خير الآخرة
وهو مخرج في « صحيح أبي داود)) ( ٤٧٨ ).
وفي حديث آخر بلفظ :
(( إنما العيشُ عيش الآخرة)).
٥٨٢٣ - (حَقيقٌ بالَرْءِ أنْ يكُونَ له مَجَالسُ يَخْلُو فيها ، ويذكُرِ ذنُوبَه ؛
فَيَسْتَغفر الله منها ) .
موضوع. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (١ / ١ / ١٥٣ / ٢): أخبرنا أبو
عبد الرحمن السلمي : أنا أبو منصور الضبعي : ثنا أحمد بن يحيى بن سيرين :
ثنا أحمد بن يونس : ثنا زائدة عن الأعمش عن مسروق قال :
كفى بالمرء علماً أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بنفسه . قال :
: ... فذكره .
وقال رسول الله
قلت : وهذا إسناد مظلم موضوع ؛ آفته أبو عبد الرحمن السلمي ؛ فإنه كان
يضع للصوفية كما تقدم مراراً ، فانظر الأحاديث المتقدمة ( ٧٨٤، ٨٢٣، ٩١٥).
ومَنْ بينه وبين أحمد بن يونس ؛ لم أعرفهما .
٧٠٦

ولعل أصل الحديث موقوف على مسروق كما تقدم قبله ؛ فقد ساقه البيهقي
من طريق شعبة عن سليمان عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : ... فذكره كما
تقدم؛ إلا أنه قال: ((بعمله)) مكان: ((بنفسه)).
والحديث من الأحاديث التي كنت أوردتها في ((ضعيف الجامع الصغير))
متمسكاً في ذلك بكونه مرسلاً ، والآن فقد تبين أن فيه ذاك المتهم مع المخالفة في
الرفع ، ولم يتكلم عليه المناوي بشيء !
٥٨٢٤ - ( سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ تحتَ ظِلَّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظلّه: إمامٌ
مُقْسِطٌ ، وَرَجُلٌ لَقِيَتْهُ امرأةٌ ذاتُ جَمالٍ ومَنْصِبٍ ، فعرضَتْ نَفْسَهَا عليه ،
فقال : إني أَخَافُ الله ربَّ العالَمِينَ، ورجلٌ قَلَّبُهُ مُتَعَلَّقٌ بالمساجِدِ ، ورجلٌ
تعلّم القرآنَ في صِغَرِهِ فهو يتلُوه في كِبَرِهِ ، ورجلٌ تصدَّقَ بصَدَقةٍ بيمينه
فَأَخْفَاهَا عن شماله ، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ في بريةٍ ففاضَتْ عيناهُ؛ خشيةً من
الله عزَّ وجلَّ ، ورجلٌ لَقِيَ رجلاً فقال : إني أُحِبُّكَ في اللهِ. فقال له
الرجل : وأنا أُحِبُّكَ في الله ) .
منكر بهذا السياق. أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (١ /١ / ١٦٠ /١)
من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي
هريرة رضي الله عنه مرفوعاً به . وقال :
(( غريب من هذا الوجه ، وهو حديث صحيح من حديث حفص بن عاصم
عن أبي هريرة )» .
قلت: حديث ابن عاصم محفوظ في (( الصحيحين )) وغيرهما ، وليس فيه
٧٠٧

الفقرة الرابعة، ولا السابعة، ولا قوله في السادسة: «في برية))، وهو مخرج في
((إرواء الغليل)) (٨٨٧ )، ولذلك؛ قلت في سياق حديث الترجمة: إنه منكر.
وعلته عبد الله بن عامر الأسلمي ؛ فإنه مجمع على ضعفه ؛ بل أشار البخاري إلى
أنه ضعيف جداً بقوله :
((ذاهب الحديث)). ولقد عرفه ابن حبان جيداً؛ فقال في ((الضعفاء)) (٢ / ٦):
((كان ممن يقلب الأسانيد والمتون ، ويرفع المراسيل والموقوف)).
ومن الواضح أن هذا مما انقلب عليه متنه وإسناده ، والله أعلم .
٥٨٢٥ - (إنَّ مِنَ أَشَرِّ الناسِ عندَ اللهِ مَنزِلَةً يومَ القيامَةِ: الرجُلَ
يُفُضِي إلى امرأَتِهِ ، وتُقْضِي إليهِ ، ثم يَنْشُرُ سِرَّها ) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ٣٩١ - هندية):
حدثنا مروان بن معاوية عن عمر بن حمزة العمري قال : عبد الرحمن بن سعد
- مولى لأبي سفيان - قال : سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله
: .. . فذكره .
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (٤ / ١٥٧)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٠ / ٢٣٦ - ٢٣٧).
وخالفه في اللفظ الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني : ثنا مروان بن
معاوية الفزاري به ؛ إلا أنه قال :
((إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة رجل يفضي ... )) الحديث.
٧٠٨

أخرجه البيهقي في (( السنن)) (٧ / ١٩٣ - ١٩٤).
وتابع الزعفرانيَّ : يحيى بنُ معين فقال : ثنا مروان بن معاوية به ؛ إلا أنه زاد
في أوله ( مِن ) ؛ فقال :
((إن من أعظم ... )) الحديث.
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (١٩٧ / ٦٠٨). وقال أحمد
(٣ / ٦٩): ثنا إسماعيل بن محمد - يعني: أبا إبراهيم المعقب -: ثنا مروان
- يعني : ابن معاوية الفزاري - به .
وأبو إبراهيم هذا؛ وثقه أحمد، وله ترجمة في (( تاريخ بغداد)) (٦ / ٢٦٥ -
٢٦٦)، و((التعجيل)).
وتابع مروان بن معاوية على هذا اللفظ : أبو أسامة عن عمر بن حمزة به .
أخرجه مسلم وأبو داود (٢ / ٢٩٧ - التازية)، وأبو نعيم أيضاً (١٠ / ٢٣٦).
قلت : يبدو جلياً من هذا التخريج أن اللفظ الأخير أرجح مما قبله ؛ لمتابعة أبي
أسامة لمروان عليه ؛ لكن مدارها كلها على عمر بن حمزة العمري ؛ وهو ممن ضعف
من رجال مسلم؛ فقال الذهبي في كتابه (( الكاشف )) :
(( ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: أحاديثه مناكير)). وكذا قال في
« الميزان )) ، وزاد :
((قلت: له عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي سعيد مرفوعاً: (( من شرار
الناس منزلة يوم القيامة رجل يفضي إلى المرأة ... )) الحديث . فهذا مما استنكر
لعمر)) .
٧٠٩

قلت : ولذلك ؛ جزم الحافظ بضعفه في ((التقريب))؛ فقال :
((ضعيف)).
وهو بذلك يعطي القارئ خلاصة الأقوال التي قيلت في الرجل من تعديل
وتجريح .
قلت : وروايته لهذا الحديث على اللفظين المتقدمين :
١ - ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ... )).
٢ - ((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة ... )).
أقول : فاضطرابه في روايته لهذا الحديث الواحد على هذين اللفظين وشتان ما
بينهما من حيث المبنى والمعنى ؛ لَدَليلٌ واضحٌ على سوء حفظه ، وقلة ضبطه ،
وتقدم له حديث آخر في النهي عن الشرب قائماً ، زاد فيه :
(( فمن نسي؛ فليستقئ)) (رقم ٩٢٧).
فلا جرم أنه ضعفه من تقدم ذكرهم من الأئمة والحفاظ المتقدمين والمتأخرين ،
وعليهم كنت اعتمدت في تضعيف الحديث في (( آداب الزفاف في السنة
المطهرة)) .
ثم اقتضى ما أوجب إعادة الكلام عليه بزيادة في التحقيق والتخريج ، ذلك أن
أحد الإخوان الأفاضل - جزاه الله خيراً - أرسل إلي بالبريد المسجل كتاباً بعنوان :
((تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم))، تأليف محمود سعيد
ممدوح ، فعرفت من اسم الكتاب ومؤلفه أنه حاقد حاسد من أولئك المبتدعة الذين
٧١٠

يتتبعون العثرات ، ويبغونها عوجاً ، ولما تصفّحته رأيت فيه العجب العجاب من
التحامل وسوء الظن والتجهيل والتطاول علي، وغير ذلك مِمّا لا يمكن وصفه
وحصره في هذه الكلمة العجالة ، وأصل ذلك أنه وضع قاعدة من عنده نسبني من
أجلها إلى مخالفة الإجماع، وما هو إلا الذي حل في مخه ؛ فقال ( ص ٧ ) :
(( أما مخالفته للإجماع فإن الأمة اتفقت على صِحَّةٍ ما في مسلم من
الأحاديث وأنها تفيد العلم النظري ، سوى أحرف يسيرة معروفة وهي صحيحة ،
لكنها لا تفيد العلم)» !
كذا قال المسكين من عندياته: ((وهي صحيحة)) !
وبناء عليه تهجم علي في بعض الأحاديث التي كنت انتقدتها في بعض
مؤلفاتي ، منها حديث الترجمة ؛ فإنه سوّد أكثر من أربع عشرة صفحة في تقوية
عمر بن حمزة هذا ، سارداً أقوال مَنْ عدّله ، ونصب نفسه مجتهداً أكبر ليرد على
أولئك الحفاظ الذين ضعفوه ، ولكن بطرق ملتوية كثيرة ، حتى ألقي في نفسي أنه
من أولئك المقلدة الذين يتأولون نصوص الكتاب والسنة حتى لا تخالف أهواءهم ؛
فقد صنع المذكور مثل صنيعهم ؛ فقد نصب نفسه لتوثيق عمر الذي ضعفوه ؛ نكايةً
وتشهيراً بالألباني مهما كانت السبل التي يسلكها في سبيل ذلك ، فالغاية عنده
تبرر الوسيلة ! والعياذ بالله تعالى .
وشرح هذا الإجمال وبيان ما في كلامه من اللف والدوران والظلم ، وتحريف
الكلام وإخراجه عن دلالته الظاهرة ؛ مما يحتاج إلى فراغ ومراجعة لكتب العلماء في
المصطلح وغيره ، وهذا مما لا أجده في غمرة ما أنا فيه من تحقيق لمشروعي العظيم
((تقريب السنة بين يدي الأمة)) ، هذا في نقده في صفحاته السوداء المشار إليها
٧١١

آنفاً ، فما بالك لو أردنا أن نرد على كتابه كله . فلعل الله يسخر له من إخواننا من
يكشف ما فيه من الجهل والطعن والتحامل والظلم ؛ ليرد الحق إلى نصابه .
ولكن لا بد من أن أضرب على ذلك مثلاً أو أكثر - إن تيسر - حول هذا
الحديث الضعيف .
لقد تقدم نقلي عن الذهبي أنه قال في عمر بن حمزة :
(( ضعفه ابن معين والنسائي . وقال أحمد: أحاديثه مناكير)).
فحرف المذكور قول أحمد هذا: ((أحاديثه مناكير)) بأنه يعني بالنكارة التفرد .
ثم نقل عن الحافظ ابن حجر وكذا ابن رجب ما يؤيد به وجهة نظره بزعمه ، وهو
- لبالغ جهله بهذا العلم الذي يبدو من كتابه هذا أنه حديث عهد به مع غلبة
العجب والغرور عليه - لا يفرق بين من قيل فيه: (( يروي مناكير)) - وهو ما نقله
عن أحمد - وبين من قيل فيه: (( منكر الحديث )) ! فهذا غير ذاك ، ومثله - بل أبلغ
منه - قول أحمد في عمر: ((أحاديثه مناكير))؛ فإنه وصف شامل لجميع أحاديثه ،
فمثله لا يكون ثقة ألبتة ، وهذا مما نبه عليه أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله في
(( الرفع والتكميل))، فقال ( ص ٩٤ ) :
((وقال السخاوي في ((فتح المغيث)): قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)):
قولهم: (( روى مناكير))؛ لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته
وينتهي إلى أن يقال فيه: ((منكر الحديث))؛ لأن (( منكر الحديث)) وصف في
الرجل يستحق الترك لحديثه ، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة . كيف وقد قال
أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي : یروي أحاديث مناکیر ، وهو من
اتفق عليه الشيخان ... )).
٧١٢

فتأمل أيها القاري الكريم كيف فرق الإمام ابن دقيق العيد بين من يقال فيه :
((منكر الحديث)) وبين من قال فيه أحمد: (( يروي مناكير))، مع كونه ثقة ؛ يتبيَّنْ
لك أن الرجل لا يوثق بنقله ؛ لأنه يُمَوَّهُ به على الناس ويُبْعِدُ بهم عن الحقيقة
التي كان عليه أن لا يكتمها ، وإن مما لا يرتاب فيه ذو فقه في اللغة أن قول أحمد
في عمر: ((أحاديثه مناكير)) مثل قول من قيل فيه: ((منكر الحديث))؛ بل لعل
الأول أبلغ ، فهو يستحق الترك لحديثه؛ فإن هذا ممن قال فيه أحمد: (( يروي
مناكير)) .
ذاك مثال من تلاعب الرجل بأقوال العلماء وتدليسه بها على القراء .
ومثله تحريفه لكلام الذهبي المتقدم في حديث الترجمة :
((فهذا مما استنكر لعمر)).
فإنه تأوله بأنه أراد أنه من مفاريد عمر ! بعد أن سود صفحة كاملة في بيان
معاني ( النكارة ) ؛ تمويهاً وتضليلاً، جاهلاً أو متجاهلاً - وأحلاهما مر - أن الذهبي
قال هذه الكلمة بعد أن ضعّف عمر كما تقدم ، وإنما يمكن أن يؤول ذاك التأويل لو
قاله فى عمر وهو عنده ثقة ، وهيهات !
وإن من عجائب هذا الرجل أنه أيد تحريفه المذكور بقوله ( ص ١٤٧ ):
(( ثم ختم الترجمة بقوله: واحتج به مسلم)) . وعقب عليه بقوله :
((ومن المعلوم أن مسلماً لا يحتج إلا بثقة عنده))!
نقول : نعم ؛ وهل البحث في كونه ثقة عند مسلم ؟! هذا أمر مفروغ منه ، وإنما
ذلك من الذهبي لمجرد البيان ، فأين التأييد المزعوم بعد ذاك التضعيف الصريح في
٧١٣

كتابيه: ((الكاشف)) و ((الميزان)) مع استنكاره لحديثه ؟!
ومما يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من قلبه للحقائق العلمية : أنه رد على قولي
في آخر الحديث في (( الآداب)»:
((ولم أجد حتى الآن ما أشد به هذا الحديث . والله أعلم )).
فرد بأمرين ( ص ١٥٤ ) :
((الأول : أن عمر بن حمزة قد يكون توبع ، ولكن الشيخ الألباني لم يقف على
المتابعة ... )) .
فأقول : نعم ؛ وإلى الآن لم نجد له متابعاً، فهل وجدت أنت ذلك مع شدة
حرصك على الكشف عن أخطاء الألباني والتشهير به ؟! لو وجَدْتَ ؛ لبادَرْتَ إلى
ذكره، فما فائدة قولك حينئذٍ: (( قد يكون توبع)) إلا الشغب! وهل تستطيع أن
تحكم على حديث بالضعف إلا وعاد عليك قولك: ((قد يكون توبع ))! أو تقول :
قد یکون له شواهد ! کما قلت نحوه هنا ، وهو :
((الثاني: أن هناك شواهد كثيرة. ونقول تأدباً مع (( صحيح مسلم )) يتقوى
بحديث مسلم ولا يتقوى بها )) !
فأقول: هذا تأدب بارد مع (( الصحيح)) من حيث أراد تعظيمه ؛ لأن قوله: (( ولا
يتقوی بها )) خطأ من ناحيتين :
الأولى : من حيث قصده ، والأخرى : من حيث حقيقة الشواهد المزعومة .
أما الأولى : فكل عارف بهذا العلم الشريف لا يخفى عليه أن الحديث ولو
٧١٤

كان صحيحاً فإنه يتقوى بالشواهد إلى درجة أنه قد يصير بها مشهوراً أو متواتراً ،
وهل أُلْفَتِ المستخرجات على (( الصحيحين)) إلا تقويةً لهما؛ كما هو مفصل في
((علم المصطلح))، فكيف يقول هذا المتعالم : إن حديث مسلم لا يتقوى بالشواهد
التي أشار إليها لو كانت شواهد حقاً ؟!
أما الناحية الأخرى : فقد أجرى الله بحكمته على لسان ذاك المتعالم رغم
أنفه الحق في قوله: ((إن تلك الشواهد لا يتقوى بها حديث مسلم))، وذلك؛ لأنها
شواهد قاصرة ؛ فإن أحدها عن أبي هريرة بلفظ :
(( هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر
الله .. ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا .. الحديث)).
والآخر بلفظ :
((لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله ، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ؟ ..
فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون )).
قلت : فهذان حديثان مختلفان سياقاً ومتناً كما هو ظاهر، فكيف يصح
جعلهما شاهدين للحديث وفيه ذاك الوعيد الشديد: (( إن من أشر الناس عند الله
منزلة ... ))، وفي اللفظ الآخر: ((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة .... ))؟!
ذلك ما لا يصح مطلقاً عند من یفهم ما يخرج من فمه !
نعم ؛ هما يلتقيان معه - دون شك - في التحذير عن نشر السر ، وفي مثل ذلك
يقول الترمذي بعد أن يذكر حديثاً في باب من الأبواب : وفي الباب عن فلان
وفلان . فإنه لا يريد بذلك تقوية حديث الباب برمته ؛ خلافاً لما يفهمه بعض
الطلبة! وقد بيَّن ذلك الحافظ العراقي في (( شرح مقدمة علوم الحديث))؛ فقال
٧١٥

( ص ٨٤ - حلب ) - بعد أن أشار إلى ما ذكرته عن الترمذي -:
((فإنه لا يريد ذلك الحديث العين ، وإنما يريد أحاديث أخر تصح أن تكتب في
ذلك الباب ، وإن كان حديثاً آخر غير الذي يرويه في أول الباب . وهو عمل
صحيح ؛ إلا أن كثيراً من الناس يفهمون من ذلك أن من سمي من الصحابة يروون
ذلك الحديث الذي رواه أول الباب بعينه ! وليس الأمر على ما فهموه ؛ بل قد يكون
كذلك، وقد يكون حديثاً آخر يصح إيراده في ذلك الباب )) .
وهذه فائدة جليلة من الحافظ العراقي ما أظن هذا المعتدي علينا على علم بها ،
وإلا ؛ لكان ذلك أكبر منبه له أن لا يخلط ذلك الخلط الفاحش فيجعل شاهداً ما
ليس كذلك ! وإنما كان ينبغي أن يقال : وفي الباب عن فلان وفلان . ولكنه لو فعل
ذلك لم يستفد من ذلك شاهداً ، ومن جهة أخرى لقلنا له : قد ذكرنا ذلك في
((آداب الزفاف)) عقب حديث الترجمة ! ولكنه كتم ذلك عن قرائه ليوهمهم أن
الألباني لا علم له بها ، وله من مثل هذا الكتمان الشيء الكثير! والله المستعان ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ثم رأيت الحافظ ابن القطان الفاسي في ((الوهم والإيهام)) (٢ / ١٧ / ١ -٢)
قد أخذ على الحافظ عبد الحق الإشبيلي سكوته على الحديث وقد عزاه إلى
مسلم؛ لأن فيه عمر بن حمزة هذا ، وذكر خلافاً فيه ، ثم قال :
((فالحديث حسن))! وهذه عادة له إذا لم يتيسر له ترجيح أحد وجهي
الاختلاف، ثم رأيته في مكان آخر منه (٢٠٩ / ٢) قال :
((وهو ضعيف)). فأصاب.
٧١٦

٥٨٢٦ - (إذا كانَ يومُ القيامَةِ؛ كنتُ أُوَّلَ مَنْ ينشَقُّ الأرضُ عنه ولا
فَخْرَ، ويتبعُني بلالٌ المؤذن ، ويتبعُهُ سائرُ المؤذنينَ وهو واضحٌ يدَهُ في أُذُنِهِ
وهو ينادي : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، أرسله
بالهدى ودين الحقِّ؛ ليظهره على الدِّين كُلِّهِ ولو كره المشركونَ . وسائرُ
المؤذِّنينَ يُنَادُونَ مِعَهُ ويتبعُونَهُ حتى يأتيَ أبوابَ الجنةِ ، فأكُون أنا أولَ
ضَاربٍ حلقةَ باب الجنة ولا فَخْرَ ، وتَلَقَّانا الملائكةُ بخيول ونُوق من ألوانِ
الجوْهَرِ ، صَهِيلُهَا التسبيحُ حتى يسلّم علينا، ويقال: ادخُلُوا بِسَلام
آمنينَ ؛ هذا يومُكمُ الذي كُنْتم تُوعَدُون ) .
كذب. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٢٠٠) من طريق حكامة
بنت عثمان بن دينار أخي مالك بن دينار - البصرة - قالت : حدثني أبي عثمان
ابن دينار عن أبيه مالك بن دينار عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال العقيلي في
ترجمة عثمان بن دينار :
((تروي عنه حكامة ابنته أحاديث بواطيل)). وقال في آخر الحديث :
(( أحاديث حكامة تشبه حديث القصاص ، ليس لها أصول)).
وقال الذهبي في ترجمة عثمان :
((والد حكامة لا شيء، والخبر كذب بيِّن)).
وأقره الحافظ ابن حجر في ((اللسان))، وصرح بأن الخبر الذي أشار إليه
الذهبي هو هذا .
ومن الغرائب: أن ابن حبان أورد عثمان هذا في ((الثقات)) (٧ / ١٩٤ )، وقال:
٧١٧

(( روت عنه ابنته حكامة بنت عثمان، وحكامة لا شيء))!
فهو لا يعرف إلا من طريقها ، فكيف ثبتت عدالته عنده فوثقه ؟!
٥٨٢٧ - ( عليكُم بالأَبِكَارِ ؛ فإنهنَّ أنتقُ أَرْحَاماً ، وأَعذبُ أفواهاً ، وأقلُّ
خبّاً ، وأَرضى باليسير).
ضعيف جداً بهذا السياق. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١٨٥ /
٢ / ٧٨٢٧) : حدثنا محمد بن موسى الإصطخري : ثنا محمد بن سهل بن
مخلد الإصطخري : ثنا عصمة بن المتوكل عن بحر السقا عن أبي الزبير عن
جابر مرفوعاً . وقال :
((لم يروه عن بحر إلا عصمة)).
قلت : وهو ضعيف ؛ قال العقيلي :
(( قليل الضبط للحديث ، يهم وهماً ، قال أحمد: لا أعرفه)).
قلت : فلعله علة هذا الحديث ؛ فإن له أصلاً من طرق أخرى ، وإن كانت لا
تخلو من ضعف مفرداتها ؛ فإن مجموعها يدل على ثبوته ؛ كما كنت بينته في
((الصحيحة)) (٦٢٣)؛ ولكن ليس في شيء منها قوله: ((وأقل خباً))؛ فهو
منكر، ولذلك؛ خرجته هنا ، ولأمر آخر يتعلق بتخريج الحديث الواقع في ((مجمع
الزوائد )) (٤ / ٢٥٩) معزواً للطبراني من طريق أبي بلال الأشعري ، وملت هناك
إلى أن هذا التخريج خطأ مطبعي لأمرين ذكرتهما ثمة ، وهذا سبب ثالث ، وهو أنه
مخالف لهذا الإسناد الذي نقلته عن (( المعجم الأوسط )» مباشرة ، وليس فيه أبو
بلال كما ترى .
٧١٨

ثم إن فوق عصمة المذكور: بحر السقا ؛ قال النسائي والدارقطني :
((متروك)).
ولذلك ؛ لما أورده الذهبي في ((الضعفاء)) قال:
((تركوه)) .
فتعصیب الجناية به أولى .
ثم إن فوقه عنعنة أبي الزبير ، وهو مدلس باعترافه .
ومحمد بن سهل بن مخلد الإصطخري ؛ لم أعرفه ، ولم يورده السمعاني ، ولا
شيخ الطبراني في مادة ( الإصطخري ) . والله أعلم .
( تنبيه): وقع هذا الحديث معزواً لـ ((طس، والضياء)) عن جابر في ((ضعيف
الجامع الصغير وزيادته)) (٣٧٥٦) الذي كنت اعتمدت فيه على ((الفتح الكبير))
للنبهاني. ثم رأيت الحديث في ((الجامع الصغير)) الذي عليه شرحا المناوي: (( فيض
القدير)) و((التيسير))؛ دون ذكر ((الضياء)). وكذا في طبعة البابي الحلبي من
((الجامع))، فغلب على الظن أن عزوه لـ ((الضياء)) خطأ من بعض الناسخين ، مع
استبعادي إخراج الضياء في ((الأحاديث المختارة)) للحديث بهذا الإسناد الواهي .
٥٨٢٨ - (إنَّ حقاً على المؤمنينَ أَنْ يَتَوَجَّعَ بعضُهُمْ لبعضٍ ؛ كما يأُلَمُ
الجَسَدُ للرأسِ ) .
ضعيف. أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في (( التوبيخ)) (٨٦ / ٥٣ - مصر):
حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن : ثنا أحمد بن سعيد : ثنا ابن وهب قال :
٧١٩

أخبرني ابن لهيعة عن أبي رافع عن محمد بن كعب: أن النبي ◌َ ل قال :...
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله ثلاث علل :
الأولى : الإرسال ؛ فإن محمد بن كعب - وهو القرظي - تابعي ثقة .
الثانية : أبو رافع اسمه : إسماعيل بن رافع المدني ؛ ضعيف من قبل حفظه ،
وقال الذهبي في (( الكاشف )) :
((ضعيف واه)).
الثالثة : أحمد بن سعيد - وهو ابن بشر الهمداني - ؛ مختلف فيه ؛ كما ترى
:
أقوال الأئمة فيه في ((التهذيب))، وقال الذهبي في (( الميزان)):
(( لا بأس به ، قد تفرد بحديث الغار. وقال النسائي : غير قوي ، لو رجع عن
حديث الغار لحدثت عنه )) .
قلت : فالظاهر أن العلة من قبله ، ولا يعل بابن لهيعة ؛ لأنه صحيح الحديث
برواية العبادلة عنه ، وهذا من رواية عبد الله بن وهب عنه كما ترى .
وأما أحمد بن محمد بن الحسن ؛ فهو المعروف بابن مَتّويه ، وهو من الحفاظ
المشهورين الذين ترجم لهم الذهبي في (( تذكرة الحفاظ))، وترجم له أبو الشيخ
نفسه في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣١٦ / ٤٢٧ ) وقال :
((وكان فاضلاً خيراً)).
وكذا في (( أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (١ / ١٨٩).
٧٢٠