Indexed OCR Text

Pages 541-560

الحيثية لا يكفي ؛ لأنه تكلم عمن هو معروف بجرح ؛ من قيس فما فوق ، فما حال
من دونهم - کما قد يخطر في البال ؟ فالجواب :
أن مالك بن إسماعيل ثقة من رجال الشيخين ، لا يخفى حاله على
الهيثمي .
ومحمد بن الحسين الكوفي ؛ أظن أنه الذي أشار إليه الهيثمي بقوله المتقدم ؛
ولكنه مع ذلك معروف ، ترجمه ابن أبي حاتم وقال فيه :
((صدوق))، وكذا ترجمه الخطيب (٢ / ٢٢٥ - ٢٢٦)، وكناه بأبي جعفر
الخزاز المعروف بـ ( الحنيني ) ، وروى عن الدارقطني أنه قال :
(( كان ثقة صدوقاً)).
مات سنة ( ٢٧٧ ) .
( تنبيه): قد صح من الحديث قوله ﴿طي:
(( إنما فاطمة بَضْعَةٌ مني ، يُؤْذِيني ما آذاها )).
أخرجه مسلم، والبخاري بنحوه، وهو مخرج في ((الإرواء)) ( ٢٦٧٦).
وحديث الترجمة ؛ مما عزاه الشيخ التويجري (ص ٣١) لأبي نعيم ، ساكتاً عنه!
وذكره الحافظ ابن القطان في كتابه القيم (( النظر في أحكام النظر)) ( ق ١٥ /
٢) من رواية البزار، وساق إسناده من قيس بن الربيع ، ثم قال :
((ولم يصح ... )). ثم أعله بابن الربيع وابن جدعان .
٥٤١

٥٧٤٤ - (إذا كنتَ تُصَلِّي، فَدَعَاكَ أَبَوَاكَ؛ فَأَجِبْ أُمَّكَ ولا تُجِبْ
أباك ) .
موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ٧٣) من طريق
حمزة بن أبي حمزة عن أبي الزبير عن جابر قال : قال رسول الله
فذكره .
قلت: وهذا موضوع ؛ آفته حمزة بن أبي حمزة - وهو النصيبي -؛ قال الذهبي
في (( المغني)):
((متهم واه)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((متروك، متهم بالوضع)).
قلت : وتقدمت له بعض الأحاديث الموضوعة مع بعض أقوال الأئمة فيه ،
فانظر الأحاديث : ( ٦١، ٨٠٠، ١٧٣٨).
وقال ابن عدي في مطلع ترجمته من ((الكامل)) (٢ / ٣٧٦):
((يضع الحديث )) . وختمها بقوله :
(( وكل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة ، والبلاء منه ؛ ليس ممن يروى عنه ،
ولا ممن يروي هو عنهم)».
٥٧٤٥ - ( إن هذا الحيَّ مِنَ الأنصارِ يُحِبُّون الغِنَاءَ ).
منكر . أخرجه ابن حبان (٢٠١٦ - موارد) والسياق له، وأحمد (٦ / ٢٦٩)
من طريق ابن إسحاق قال : حدثني محمد بن الحارث التيمي عن إسحاق بن
٥٤٢

سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن عائشة قالت :
كان في حجري جارية من الأنصار فزوجتها ، قالت : فدخل علي رسول الله
يوم عرسها ، فلم يسمع غناء ولا لعباً ، فقال :
(( يا عائشة! هل غَنَّيْتُمْ عليها؟ أَوَلا تغنون عليها؟ ثم قال :... فذكره)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات معرفون ؛ غير إسحاق بن سهل بن
أبي حثمة ، فهو مجهول لا يعرف إلا برواية التيمي هذه عنه . كذلك أخرجه
البخاري في ((التاريخ)) (١ / ١ / ٣٩٠) من ثلاثة طرق عن ابن إسحاق به ؛ إلا
أنه لم يسق لفظه. وكذلك أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٢) من رواية
التيمي عنه. ووقع في ((الجرح والتعديل)) (١ / ١ / ٢٢٣):
((روى عن أبيه عن عائشة، روى عنه محمد بن إسحاق ».
فجعل محمد بن إسحاق مكان التيمي ! وهو وهم محض ؛ فإن ابن إسحاق
بينه وبين إسحاق بن سهل التيمي محمد بن الحارث ؛ كما ترى في الإسناد وعند
البخاري وابن حبان .
واعلم أن أحمد لم يذكر لفظة: ((الغناء))؛ لا في كلام عائشة ، ولا في
الحديث المرفوع . أما الأول ؛ فوقع فيه :
((فلم يسمع لعباً )) فقط . وأما الآخر؛ فقال :
((يحبون كذا وكذا)». كأنه يكني عن الغناء واللعب.
ويغلب على ظني أن هذا وما قبله من تصرف الإمام أحمد ؛ إشارة منه إلى
٥٤٣

نكارة المتن ، وهو حري بذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
ورويت القصة من طريق أخرى عن ابن عباس أو جابر؛ اضطرب فيه الراوي ،
بلفظ آخر نحوه ، وقد سبق تخريجه برقم ( ٢٩٨١).
( تنبيه ) : حديث الترجمة لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة ، فهو
على شرط الهيثمي في (( مجمع الزوائد )) ، ومع ذلك فإنه لم يورده !
ونحوه راويه إسحاق بن سهل بن أبي حثمة ؛ فإنه على شرط الحافظ في
(( التعجيل ))! ولم يورده أيضاً . وله من نحوه أمثلة !
والقصة في (( صحيح البخاري )) وغيره عن عائشة من طريق أخرى عنها
نحوه؛ ليس فيه ذكر الغناء، وهو مخرج في (( آداب الزفاف)) ( ص ١٨٠ - الطبعة
الجديدة ) .
٥٧٤٦ - (إذا وَسَّعَ اللهُ عليكُم ؛ فَأَوْسِعُوا على أَنْفُسِكُم، جَمَعَ رَجُلٌ
عليه ثيابَهُ، صلَّى رَجُلٌ في إزارِ ورِدَاءٍ ، في إزارٍ وقميصٍ ، في إزارِ وقَبَاءِ ،
في سراويلَ وقميصٍ ، في سراويلَ وردَاءٍ ، في سراويلَ وقَبَاءٍ ، فَي تُبَّانِ
وقميصٍ ، في تُبّان وقَبَاء . - قال : وأحسبه ـ في تُبَّانِ ورداءٍ).
موقوف على عمر ، رفعه بعضهم خطأ . قال ابن حبان في (( صحيحه ))
(١٠٧/٣ / ١٧١١ - الإحسان ) : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة : حدثنا
إسماعيل ابن علية : حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال :
سأل رجل رسول الله عَ ل: أيصلي أحدنا في الثوب الواحد؟ قال: ((إذا وسع
الله ... إلخ)).
٥٤٤

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ؛ غير أبي يعلى ، وهو حافظ
ثقة معروف ؛ لكن وقع في روايته هذه سقط عجيب أضاع جواب النبي ﴿.
للرجل ، وأحل محله جواب عمر لسائل آخر لم يذكر في الرواية ، وهو حديث
الترجمة، ولبيان هذا خرجته هنا؛ حتى لا ينسب إلى النبي ﴿ ما لم يَقُلْ .
وبيان ذلك من وجوه :
للرجل
الأول : أن المحفوظ عن أبي هريرة من طرق عنه : أن جواب النبي
إنما هو :
((أَوَكُلُكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْن؟!)) .
وقد خرجته في ((صحيح أبي داود)) (٦٣٦) من ثلاثة طرق عنه ؛ منها طريق
محمد هذه - وهو ابن سيرين -، وكذلك رواه الشيخان عنه كما يأتي . وصح أيضاً
مثله من حديث طلق بن علي : عند ابن حبان ( ٢٢٩٤ ) وغيره ، وهو مخرج في
(( صحيح أبي داود )) أيضاً ( ٦٤٠).
الثاني: أن بعض الرواة في (( الصحيحين )) قد رووا الحديث بتمامه ، بحيث
أبانوا الخطأ والسقط المشار إليه .
فأخرجه مسلم ( ٢ / ٦١ ) من طريق شيخه زهير بن حرب - وهو أبو خيثمة -
شيخ أبي يعلى في الحديث ، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابن
علیة ۔ بإسناد ابن حبان وسؤال الرجل ؛ إلا أنه زاد :
((فقال : أوكلكم يجد ثوبين؟!)).
وهكذا أخرجه أحمد بهذا التمام ؛ فقال (٢ / ٢٣٠) : ثنا إسماعيل به .
٥٤٥

الثالث : أنه قد تابع ابنَ علیة حمادُ بنُ زید عن أیوب به ؛ لكنه زاد علی
الزيادة المذكورة :
(( ثم سأل رجلٌ عمرَ فقال: إذا وسع الله ... )) إلخ .
أخرجه البخاري (١ / ٤٧٥ / ٤٦٥)، والبيهقي (٢ / ٢٣٦).
وقد توبع حماد عن أيوب ، وهذا عن محمد بن سیرین :
فقال ابن حبان ( ٤ / ٢٧ / ٢٢٩٥) : أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا داود بن
:
شبيب قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : حدثنا عاصم الأحول وأيوب وحبيب بن
الشهید وهشام عن ابن سيرين به مثله .
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال ((الصحيح)) .
وقد توبع حماد من يزيد بن زريع : ثنا هشام القُرْدُوسِي به .
أخرجه الدارقطني (١ / ٢٨٢ /١).
وإسناده صحيح على شرط البخاري .
فهذه الزيادة الثانية قد أكدت أن الزيادة ثابتة عن ابن سيرين عن أبي هريرة
عن النبي 18 ، كما بينت أن الزيادة الثانية هي من قول عمر رضي الله عنه
بسبب سقوط الزيادة
أدرجت في حديث الترجمة فصارت مرفوعة إلى النبي
الأولى! وهو من أغرب الأخطاء التي وقعت في (( صحيح ابن حبان))، ولذلك؛
بادرت إلى الكشف عنه أداء الأمانة العلمية أولاً ، ولأحيل إلى هذا الموضع ثانياً
في تحقيقي لكتاب ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)» الذي أنا على وشك
٥٤٦

الانتهاء منه بفضل الله وكرمه (١) .
٥٧٤٧ - ( كانَ إذا أكلَ مِعَ قومٍ؛ كان آخرَهُمْ أَكْلاً) .
ضعيف. أخرجه ابن معين في (( التاريخ والعلل)) (ق ٦٤ / ٢) - ومن
طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥ / ١٢٢ / ٦٠٣٧)، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)» (١٠ / ٢٣٩ - ٢٤٠)؛ كلاهما عن عباس بن محمد الدوري : حدثني
يحيى بن معين -: ثنا عبد الرحمن بياع الهَرَوي عن جعفر بن محمد عن أبيه
قال :... فذكره. وقال - يعني: الدوري - ((قلت : ليحيى : من بياع الهروي ؟
فقال : کان ببغداد )) .
قلت : في جواب يحيى هذا إشارة قوية إلى أنه لا يعرف شيئاً عن الهروي إلا
أنه كان ببغداد ، فلا غَرْوَ أن خلت كتب التراجم التي تحت يدي من ترجمته ، فهو
إذن مجهول لا يعرف .
ثم إن الحديث مرسل ؛ لأن جعفر بن محمد هو ابن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب . وأبوه محمد بن علي بن الحسين مات سنة بضع عشرة بعد المئة .
٥٧٤٨ _ ( مَنْ أحبَّ أنْ يتمثَّلَ له الرجالُ بين يديه قياماً؛ فَلْيَتَبَوَّأُ
مقعدَهُ مِنَ النار) .
منكر؛ بل باطل بزيادة ( بين يديه). أخرجه الطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (١ / ٢٥٣ / ٢ / ٤٣٦٦): حدثنا علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي
قال : [ حدثنا ] عبد الله بن داود بن دلهاث قال : حدثني أبي عن أبيه [ دِلهاث ]
(١) وقد طبع الكتاب مؤخّراً ، والحمد لله. (الناشر).
٥٤٧

عن أبيه إسماعيل [ عن أبيه ]: أن أباه مسرع بن ياسر حدثه عن عمرو بن مرة
*:... فذكره . وقال :
الجهني قال : قال النبي
(( لا يروى عن عمرو بن مُرَّة الجهني إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو إسناد منكر مظلم ؛ كل مَنْ دون عمرو بن مرة الجهني مجهولون لا
يعرفون، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (٨ / ٤٠):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
قلت : وهم :
أولاً : مسرع بن ياسر؛ قال الذهبي - وتبعه العسقلاني -:
((مجهول)).
قلت: لأنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد: عن ابنه عبد الله [ به ]، ولم يُذكر في
((اللسان))، ولا في ((الجرح)) (٢/٢ /٤٨)؛ ولكنه ذكر في ((اللسان)» في
ترجمة حفیده الأدنی عبد الله بن داود .
ثانياً: عبد الله بن مسرع بن ياسر؛ استدركه الحافظ في ((اللسان )) على
((الميزان))، ولم يذكر فيه شيئاً سوى أنه : تقدم في ( دلهاث ) وابنه ( داود )
الآتیین . وذلك يعني أنه مجهول .
ثالثاً : إسماعيل بن عبد الله بن مسرع ؛ استدركه الحافظ أيضاً ، ولم يذكر فيه
سوى أنه روى عنه ابنه ((دلهاث)). فهو مجهول أيضاً ، وسقط من أول ترجمته
حرف (ز) التي ترمز إلى أنه مستدرك .
٥٤٨

رابعاً : دلهاث بن إسماعيل ؛ استدركه الحافظ أيضاً ، وسقط من الطابع حرف
(ز) ، وقال :
((مجهول . قاله النباتي)).
خامساً : داود بن دلهاث ؛ قال الذهبي - وأقره العسقلاني -:
(( عن آبائه . لا يصح حديثه. قاله الأزدي)).
سادساً : عبد الله بن داود بن دلهاث ؛ استدركه الحافظ ، وسقط حرف (ز)
أيضاً، وساق نسبه كما في إسناد الحديث مع الزيادتين المحصورتين بالأقواس
استدرکتهما من « مجمع البحرین )) ؛ لكنه زاد فيه ( عبد الله بن مسرع )؛ كما
تقدمت الإشارة إلى ذلك ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ فهو مجهول أيضاً ،
وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم ؛ وسكت عنه ؛ لكنه ساق نسبه - كما تقدم بإسقاط
خمسة أحاديث . قال : كتب
بعضهم - إلى عمرو بن مرة الجهني ، عن النبي
إلينا من ( الرها ) بذلك .
سابعاً: علي بن إبراهيم الخزاعي الأهوازي ؛ لم أقف له على ترجمة ، ويبدو لي
أنه من شيوخ الطبراني المجهولين؛ فإنه لم يروله فى ((الأوسط)» إلا هذا الحديث،
وروى له آخر في ((المعجم الصغير)) بإسناد آخر ، وفيه عمرو بن جميع ، وهو كذاب
وضاع (٨١٣ - الروض النضير) .
وجملة القول : أن هذا الإسناد من غرائب الأسانيد برواية الأبناء عن الآباء!
وكلهم مجهولون ، ليس لهم ذكر بين الرواة والعلماء ، وليس هذا فقط ؛ بل إنهم لم
يعرفوا إلا برواية هذا الحديث بهذه الزيادة: (( بين يديه))! وهي منكرة جداً،
تدين أحدهم بسوء الحفظ ، وربما بتعمُّد الكذب ؛ فإنها لم ترد في الحديث من
٥٤٩

رواية الثقات .
فقد صح من طريقين عن معاوية رضي الله عنه دونها . وهو مخرج في
((الصحيحة)) (٣٥٧) .
وهو يدل على بطلان هذه الزيادة ؛ لأنه احتج به على من قام له من بعض
الجالسين حين دخل عليهم ، وقد تأوله بعضهم بما يلتقي مع هذه الزيادة ، وهو تأويل
باطل كما حققته في تعليقي على كتابي ((صحيح الأدب المفرد)) ( ٧٦٤) يسر
الله لي إتمامه(*) ، فأخشى أن يكون أحد أولئك السبعة روى الحديث بالمعنى متأثراً
بذاك التأويل ، أو تعمد حشو تلك الزيادة فيه انتصاراً له ، وأحلاهما مر !
ومن الغرائب أن بعض الكذابين قد عارضه ؛ فروى الحديث بزيادة أخرى
ألحقها به انتصاراً للمعنى الصحيح الذي ذكرته آنفاً .
فروى الطبراني في «المعجم الكبير)) (١٩ / ٣٢٠ / ٧٢٤) من طريق بقية بن
الوليد عن مبشر بن عبيد عن بشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن
جده عن معاوية مرفوعاً بلفظ :
((من سرّه إذا رأته الرجال مقبلاً أن يتمثلوا له قياماً؛ فليتبوأ بيتاً في النار)).
وأصل الحديث عند البخاري في (( الأدب المفرد)) ( ٩٧٧) وغيره بلفظ:
(( من سرَّ أن يَمْثُل (وفي رواية: يتمثل ) له عباد الله قياماً؛ فليتبوأ بيتاً من
النار)) .
فتأمل الفرق بين هذا اللفظ الصحيح ، واللفظ الذي قبله ، وهو موضوع ؛ آفته
(*) ثم طبع الكتاب بعد ذلك قبل وفاة الشيخ - رحمه الله - بعدة أعوام. (الناشر).
٥٥٠

بشر بن عبيد - وهو الدارسي -؛ فقد اتهمه الذهبي ببعض الأحاديث ، منها
حديث :
(( بادروا أولادكم بالكنى .. )). وفيه نظر بينته فيما تقدم برقم ( ١٧٢٨).
فَالأَوْلَى الْحَمْلُ فيه على الراوي عنه مبشرِ بنِ عبيد ؛ فقد قال فيه الإمام أحمد :
((يضع الحديث)) .
وقد تقدمت له بعض الموضوعات ، فانظر مثلاً ( ٧٣٩، ٧٩٧).
وبقية بن الوليد مدلس ، وقد عنعن ؛ ولكن إن كان قد أسقط مَنْ بينه وبين
مبشر هذا؛ فسوف لا يكون شراً من مبشر هذا !
ولم يتنبه لهذا التحقيق أخونا الفاضل حمدي السلفي . فعلق على حديث
هذا الوضاع بقوله :
(( سيأتي (٨١٩) وأنه صحيح))!
يشير إلى اللفظ الصحيح المتقدم ذكره مني عن معاوية . وكنت أود له أن يبين
وضعه بهذا اللفظ ، وأن لا يسكت عن المتهم به وإن كان معناه مطابقاً للراجح مما
فسر به اللفظ الصحيح كما تقدم ؛ لأن هذا هو الذي عليه أهل الحديث أن يذكروا
الحقائق سواء كانت لهم أو عليهم ؛ خلافاً لأهل الأهواء، كما يذكر ذلك ابن تيمية
كثيراً في رده عليهم .
ولقد أعجبني جداً ما ذكره الذهبي في آخر ترجمته للإمام يحيى بن سعيد
القطان الحافظ النقّاد من ((سيره)) (٩ / ١٨٨):
(( لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد ، وإلا؛
٥٥١

فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد)).
وهذا - عندي - في منتهى الحكمة والقوة ، وهو بمعنى قول الإمام عبد الله بن
المبارك ۔ أو غيره -:
((الإسناد من الدِّين، لولا الإسناد؛ لقال مَنْ شاء ما شاء)).
فإن كثيراً من العلماء - فضلاً عن غيرهم - ينظرون إلى متن الحديث ومعناه ،
دون الإسناد ورواته ، فإذا راقهم أو وافق هواهم ؛ احتجوا به ، وبنوا عليه علالي
وقصوراً ، وإلا ؛ رفضوه ، ونبذوه نبذ النواة !
ويعود السبب في ذلك إلى جهلهم بهذا العلم ، وعدم اعتدادهم بأقوال
المتخصصين في هذا العلم المظلوم من غير أهله ، وقد ينضم إلى ذلك الهوی وحب
الظهور بالمعرفة والنقد ، وهو مما ابتلي به كثير من الضُّلال ، وبخاصة منهم الذين
لهم نوع مشاركة واشتغال بهذا العلم ، وإمامهم في ذلك الشيخ محمد الغزالي ؛
فقد اتخذ - مع الأسف - إلهه هواه، فسلطه على الأحاديث المسندة من الأئمة ،
يُضَعَّفُ مِنْ صحيحها ما يشاء، ويُصَحِّحُ من ضعيفها ما يهوى ، ولو كان اتفاق
العلماء على مر القرون على خلاف ما شاء وهوى ! هداه الله .
ولقد خلفه في ذلك من هو شر منه وأجرأ على مخالفة سبيل المؤمنين
عقيدة وحديثاً وفقهاً ، وهو المدعو بـ (حسن السقاف ) ، ويظهر أن معه من يساعده
على تسويد رسائله وطبعها ونشرها على الناس بأبخس الأثمان ، بل وبدون أي
ثمن ، مما حمل بعض الأساتذة المخلصين أن يظن أنه مدفوع من الصهاينة ؛ لإفساد
دين المسلمين وإلقاء الفتنة في صفوفهم وبخاصة العوام منهم ، وصدق الله العظيم :
٥٥٢

﴿إن الذين اتقوا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ مِنّ الشيطانِ تَذَكَّروا فإذا هُم مبصرون .
وإخوانُهم يَمُدُّونَهُم في الغَيِّ ثم لا يُقْصِرُون ﴾ ؛ عاملهم الله بما يستحقون ، وکفی
المسلمین شرهم ، ورد کیدهم في نحورهم .
٥٧٤٩ - ( سَمِّهِ مُسْرِعَاً؛ فقد أَسْرَعَ في الإسْلامِ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٢ / ٢٧٧ / ٧١١)
بإسناد الحديث الذي قبله عن أبيه عبد الله عن أبيه مسرع عن أبيه ياسر بن
## وجهه في خيل أو سرية ، وامرأته حامل ، فولد له مولود ،
سوید : أن رسول الله
فحملته أمه إلى رسول الله ◌َ﴿ ، فقالت: يا رسول الله! قد ولد هذا المولود وأبوه في
الخيل، فَسَمِّه. فأخذه النبي ◌َ ◌ّهِ؛ فأمَرَّ يده عليه ، وقال :
((اللهم أكْثِرِ رجالهم، وأقلَّ أَيَامَاهُم(١) ، ولا تحوجهم ، ولا تُرِ أحداثهم خصاصة)).
فقال: ((سمِّهِ ... )) الحديث .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ كل رجاله مجاهيل ؛ كما سبق بيانه في
الحديث الذي قبله. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٤١٣):
((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)).
٥٧٥٠ - (إنما هَلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بأنَّهُمْ عظَّمُوا مُلُوكَهم ؛ بأن قامُوا
وقَعَدُوا ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ١١٧ /٢/
(١) جمع (أيم): هي التي لا زوج لها، بكراً كانت أو ثيباً، مطلقة كانت أو متوفى عنها. ((نهاية)).
٥٥٣

٦٨٢٤) : حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة : ثنا أبي: ثنا سويد بن عبد العزيز
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال:
(« لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا الأوزاعي، ولا عنه إلا سويد».
قلت: وهو واه جداً؛ كما قال الذهبي في (( الميزان)).
لكن قد أخرجه ابن عدي في ترجمة أيوب بن سويد الرملي (١ / ٣٦٢)
بإسناد الطبراني هذا وشيخه ؛ إلا أنه جعل أيوب هذا مكان سويد ، فكأنه انقلب
على أحد الرواة ، فجعل مكان ( سويد بن عبد العزيز) : ( أيوب بن سويد ) !
وليس هو إلا الحسن بن قتيبة ، وليس هو الخزاعي المدائني المترجم في « تاريخ
بغداد)» (٧ / ٤٠٤) و ((الميزان))، وهذا قال فيه :
((هو هالك)). فقال الحافظ عقبه في ((اللسان)):
(( وليس هذا والد محمد بن الحسن بن قتيبة شيخ ابن حبان وابن عدي ، ذاك
شيخ آخر قليل الرواية )) . ثم ساق له هذا الحديث من رواية ابن عدي .
قلت : فالاختلاف المذكور في راويه عن الأوزاعي ؛ الظاهر أنه منه ؛ إذ لا سبيل
إلى تعصيب الخطأ بابنه محمد؛ فإن له ترجمة في (( تاريخ ابن عساكر)) ( ١٥ /
٢٤٠) ، وروى عن الدارقطني أنه قال :
(( ثقة )) . وذكر في شيوخه ابنه الحسن هذا .
فالله أعلم أيهما الراوي عن الأوزاعي : أهو سويد أم هذا؟
فقد عرفت أن الأول شديد الضعف .
٥٥٤

أما هذا؛ فأحسن منه حالاً؛ قال الحافظ في (( التقريب)) :
(( صدوق يخطئ)).
ثم إن في الحديث علة أخرى ، وهي الانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وأنس ؛
فإنه لم يسمع منه. ولم يتنبه الهيثمي لهذه العلة، فقال في ((المجمع)) (٨ / ٤٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحسن بن قتيبة ، وهو متروك))!
كذا قال ! وهذا وهم منه ؛ اختلط عليه الحسن هذا بالمدائني ؛ كما سبق التنبيه
عليه من الحافظ رحمه الله ، فالصواب إعلال رواية الطبراني - مع علَّة الانقطاع -
بسويد بن عبد العزيز؛ لشدَّة ضعفه، ومع ذلك؛ فإن الحافظ أورده في ((الفتح))
(١١ / ٥١) برواية الطبراني، وسكت عنه! وهذا يجعل قاعدة: (أن ما سكت
عنه فهو حسن) ؛ أنها غير مضطردة . والله أعلم .
( تنبيه): في آخر الحديث: ((قاموا وقعدوا)). هكذا الحديث في كل
المصادر التي وقفت عليها مما ذكر أو لم يذكر؛ إلا ((الفتح))؛ فإنه فيه بلفظ :
((قاموا وهم قعود)). فالظاهر أنه رواه بالمعنى . والله أعلم .
٥٧٥١ - (ثَلاثةٌ - يا عَليّ - لا تُؤَخِّرْهُنَّ: الصّلاةُ إذا أَنَتْ، والجنازةُ إذا
حَضَرَتْ ، والأيم إذا وجَدَتْ كُفواً ) .
ضعيف. أخرجه البخاري في « التاريخ» (١ /١ / ١٧٧)، والترمذي (١ /
٢١٥ / ١٧١)، وابن ماجه (١ / ٤٧٦ / ١٤٨٦)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (١ /
٣٢٣)، وأحمد (١ / ١٠٥)، وعنه الحاكم (٢ / ١٦٢ -١٦٣)، وعبد الله بن
٥٥٥

أحمد أيضاً عن شيخ أبيه ، ومن طريقه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق )) (١٥ /
٧٧٤ - ٧٧٥)، والبيهقي في ((السنن)) (٧ / ١٣٢ - ١٣٣)، والخطيب في ((تاريخ
بغداد)) (٨ / ١٧٠)، وابن عساكر أيضاً من طرق عن عبد الله بن وهب : حدثني
سعيد بن عبد الله الجهني : أن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثه عن
أبيه عن جده علي بن أبي طالب: أن رسول الله :﴿ قال :... فذكره. والسياق
لأحمد ، وليس عند ابن ماجه إلا الجملة الثانية بلفظ :
(( لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت )» . وقال الترمذي :
((حديث غريب حسن))! وتبعه العراقي؛ فقال في ((تخريج الإحياء)) (٢ /
١٦) - بعد ما عزاه للترمذي فقط -:
(( وسنده حسن))!
وتعقبه الزبيدي في (( شرح الإحياء)) (٥ / ٢٥٢) بما سأذكره عن الحافظ.
وأما الحاكم ؛ فقال :
(( حديث غريب صحيح ))! ووافقه الذهبي !
وتبعه أحمد شاكر - رحمه الله -؛ فقال في تعليقه على ((المسند)) (٢ / ١٤٤):
((إسناده صحيح ، سعيد بن عبد الله الجهني ؛ مصري ثقة ، وذكره ابن حبان
في الثقات )) !
فأقول: نعم؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٢٦١)، وخالفه من هو
أعلم بالرجال منه: أبو حاتم الرازي؛ فقال ابنه (٢ / ١ / ٣٧) عنه:
« مجهول )» .
٥٥٦

وتبعه الذهبي في ((الميزان)) و((المغني))، والعسقلاني في ((التلخيص)) (١ /
١٨٦)، وهذا هو الصواب؛ لأن الرجل لا يعرف إلا برواية ابن وهب عنه، فهو
مجهول العين . وابن حبان معروف عند العلماء بتساهله في توثيق المجهولين ، وهو
أمر ظاهر جداً لمن تتبع كتابه ((الثقات))؛ فقد وثّق فيه - أو بعبارة أدق : أورد فيه -
المئات من المجهولين، وفيهم جمع كثير لا يعرفون إلا برواية من هم مثلهم في
الجهالة ، أو من الضعفاء المعروفين عند الحفاظ بالضعف . تبين لي هذا وأنا في
صدد ترتيب رجاله على الحروف وتعليقي على كثيرين منهم . يسر الله لي إتمامه .
وللتاريخ أقول : لقد كنتُ التقيتُ الشيخَ أحمد - رحمه الله تعالى - في مكة
في حَجتي الأولى - وذلك قبل أكثر من أربعين سنة -، وزرته في الفندق الذي كان
نازلاً فيه ، وعرّفته بنفسي وأني أرغب أن أعرف رأيه بالتفصيل في اعتداده بتوثيق
ابن حبان ، فاعتذر بمرض زوجته ! ثم قدر لي أن سافرت بعد الحج إلى المدينة لزيارة
المسجد النبوي ، فأخبرت بأن الشيخ نازل في فندق لا أذكر اسمه ، فزرته ، وطلبت
منه أن يشرح لي وجهة نظره في توثيق ابن حبان ، وذكرته بما قاله فيه الحافظ ابن
عبد الهادي ، وابن حجر العسقلاني ، فلم يأت بشيء ! سوى أنه قال : لا يجوز
للمتأخرين إلا أن يعتدوا بجهود العلماء المتقدمين وعلمهم ، فوافقته في هذا بداهة ،
ولما لفتُّ نظره إلى أن هذا شيء وما نحن فيه شيء آخر؛ لأن ابن حبان خالف
العلماء كما شرحه الحافظان المشار إليهما ، فإذا هو - سبحان الله - شعلة نار،
لا يمكن مناقشته! فجلستُ قليلاً، ثم استأذنت منصرفاً بخُفِّيْ حُنَّيْنِ !
هذا ؛ ولعله لما ذكرت من الجهالة أشار البيهقي في كتاب النكاح قبيل سوقه
للحديث إلى تضعيفه بقوله :
((وفي اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة)).
٥٥٧

ثم ساقه، وأقره النووي في ((المجموع)) (٥ / ١٢١).
ثم إن الترمذي بعد أن حسنہ کما تقدم ۔ وذلك في كتاب الصلاة - فإنه عاد
فضعفه في آخر ((الجنائز)) (٤ / ٣٠ / ١٠٧٥) ، فقال :
((حديث غريب ، وما أرى إسناده بمتصل)).
كذا قال. ومع أنه قد أقره الزيلعي في ((نصب الراية)) (١ / ٢٤٤)، ثم
الحافظ في ((الدراية)) (١ / ١٠٥)؛ فإنه لم يظهر لي الانقطاع الذي يشير إليه .
وإن مما يستغرب إنكار الشيخ المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (١ / ١٥٥)
عبارة الترمذي هذه أن تكون في النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، مع أنها موجودة في
المكان المشار إليه من ((الجنائز))، حتى في النسخة التي شرحها هو ( ٢ / ١٦٥)!
فكأنه لم يستحضر ذلك حينما شرح الحديث في المكان الأول .
ولِمَا ذكرتُ من الجهالة ؛ جزم الحافظُ بضعفه ، فقال في مكان آخر من
((الدراية)) (٢ / ٦٣):
(( أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد ضعيف)).
وقد أفصح عن علته في (( التلخيص الحبير))، فقال (١ / ١٨٦) - بعد أن
ذكر إسناده ، وإعلال الترمذي إياه بالانقطاع - :
((وسعيد؛ مجهول، وقد ذكره ابن حبان في ((الضعفاء)) فقال: ( سعيد بن
عبد الرحمن بن عبد الله ) . ورواه الحاكم من هذا الوجه ، فجعل مكانه : ( سعيد
ابن عبد الرحمن الجمحي )! وهو من أغلاطه الفاحشة ».
قلت : ولم يبين الحافظ سبب ذلك ، ولا بد لي من بيانه ، وهو يعود إلى
٥٥٨

أمرين :
الأول - وهو الأهم -: أن الحاكم رواه من طريق أحمد وابنه كما تقدم ، وهما
روياه عن شيخهما هارون بن معروف - وهو ثقة من رجال الشيخين - عن ابن وهب
عن سعيد بن عبد الله الجهني ، هكذا على الصواب ، فرواية الحاكم عن أحمد
خلافه وخلاف رواية ابنه عنه يكون خطأ بلا شك .
والآخر: أنه مخالف لكل المتابعين لهارون في الطرق المشار إليها في أول
التخريج : قتيبة بن سعيد : عند البخاري والترمذي ، وحرملة بن يحيى : عند ابن
ماجه ، وعيسى بن أحمد العسقلاني: عند الخطيب . وكلهم ثقات ، فمن
المستحيل - عادة - أن يخطئ هؤلاء والحفاظ الذين رووه عنه أيضاً، والحاكم هو
المصيب ، كما هو ظاهر لكل لبيب !
وهذا كله يرد على رواية ابن حبان أيضاً؛ فإنه قال : حدثناه ابن خزيمة : ثنا
محمد بن يحيى الذهلي قال : ثنا هارون بن معروف : ثنا ابن وهب عن سعيد بن
عبد الرحمن الجمحي ... إلى آخر الإسناد .
هكذا ساقه في ترجمة ( سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الجمحي ... ).
ولهذا؛ كنت أود للحافظ أن يقرن نسبته هذه ( الجمحي ) مع اسمه ؛ حتى لا
يتبادر إلى ذهن القارئ أن الحاكم تفرد بذلك الغلط الفاحش ، وأن غاية ما عند ابن
حبان أنه سمى جده عبد الله ، وأباه عبد الرحمن : فيقول قائل : الخطب في مثل
هذا سهل؛ فإن من قال في نسبه : ( سعيد بن عبد الله ) یکون قد نسبه إلى
جده ، وأما أبوه ؛ فهو عبد الرحمن ؛ کما وقع عند الحاکم و کذا ابن حبان - فلكيلا
يقول قائل هذا؛ قلت : كنت أود أن يقرن مع اسمه نسبته ( الجمحي ) -؛ لأنها
٥٥٩

هي التي تكشف عن الحقيقة ، وأنه غير سعيد بن عبد الله الجهني .
وبالجملة ؛ فخطأ ابن حبان عندي أفحش من خطأ الحاكم ، وذلك ؛ لأنه زاد
عليه أنه ذكر الحديث في ترجمة ( الجمحي ) مؤكداً الخطأ الذي ورد في إسناده
للحديث ! ثم إنه زاد في الطين بِلَّةً - كما يقال -، بإساءته القول في المترجم فقال :
(( يروي عن عبيد الله بن عمرو وغيره من الثقات أشياء موضوعة يتخايل إلى
من يسمعها أنه كان المتعمد لها )) !
مع أن الجمحي هذا معروف ؛ وثّقه غير واحد ، وأخرج له مسلم ، ولذلك ؛ قال
الذهبي بعد أن نقل توثيقه عن ابن معين وغيره :
(( وأما ابن حبان؛ فإنه خساف قصاب))!
والخلاصة : أن علة الحديث جهالة سعيد بن عبد الله الجهني ، وأن من جعله
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ؛ فقد وهم ! ولو أن الحديث كان من روايته ؛ لكان
حسناً في أسوأ أحواله . والله أعلم .
( تنبيه): جاء في (( شرح الإحياء )) للزبيدي ما نصه :
(( قال الذهبي : وسعيد مجهول ، وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء. ا هـ)).
كذا فيه! وأظنه وهم في قوله: ((الذهبي))؛ فإن هذا إنما هو قول الحافظ كما
تقدم. على أن هذا النقل فيه اختصار مخل ؛ لأنه يوهم أن الذي ذكره ابن حبان
في ((الضعفاء)) هو سعيد الجهني، والواقع أنه سعيد الجمحي ، وأن الجهني إنما
أورده في (( الثقات))؛ كما تقدم بيانه .
٥٦٠