Indexed OCR Text
Pages 481-500
وفي ظني أنني ذكرت أمثلة أخرى في مكان آخر . ولقد بلغني عن هذا القلعجي أنه ليس دكتوراً بالمتبادر من هذه اللفظة أو اللقب - أي دكتور في الحديث ، أو على الأقل في الشريعة - وإنما هو طبيب ! فإن صح هذا ؛ فهو تدليسٌ حديثٌ خبيثٌ ، لا نعرف له مثيلاً في المتهمين بالتدليس من رواة الحديث أو المؤلفين فيه ! والله المستعان . ( فائدة ) : ظاهر الحديث أنه لا يشرع حلق الرأس إلا في الحج أو العمرة . فهو مخالف لقوله : « احلقوه كله ، أو اتركوه كله )) . وهو حديث صحيح مخرج في (( الصحيحة)) ( ١١٢٣). ولو ثبت ؛ أمكن حمله على معنى أنه لا يشرع قصد التقرب إلى الله بحلق الشعر، كما كان يفعل بعض مشايخ الطرق حين يُدْخِلون أحداً في الطريق ؛ فإنهم یأمرونه بحلق شعره تذللاً ! ٥٧١٤ - (إنَّ لكلِّ أُمة مَجُوساً، ومَجُوسُ هذه الأمةِ الذينَ يقولون : لا قَدَرَ، فَمَنْ مرضَ منهم ؛ فلا تَعُودوه ، ومن ماتَ منهم ؛ فلا تشهدُوه ، وهم شيعةُ الدَّجَّلِ ، حقاً على الله عز وجل أن يُلْحِقَهُمْ بهِ ). منكر بهذا التمام . أخرجه أبو داود ( ٤٦٩٢ )، وأحمد ( ٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧)، وابن أبي عاصم في (( السنة)) (٣٢٩ - بتحقيقي) عن سفيان الثوري عن عمر بن محمد عن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لجهالة الرجل الأنصاري ، وضعف عمر مولى غفرة ٤٨١ - وهو ابن عبد الله -؛ قال الحافظ : ((ضعيف)). قلت : ومع ضعفه فقد اضطرب في إسناده ؛ فقد رواه هكذا . ورواه مرة عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به؛ دون قوله: ((وهم شيعة الدجال ... )). ومرة أخرى أدخل بينه وبين ابن عمر نافعاً ، ولم يذكر الزيادة أيضاً . وتابعه على الوجه الأخير زكريا بن منظور ؛ فقال : حدثنا أبو حازم عن نافع به ؛ دون الزيادة . فالحديث حسن دونها ، ومن أجلها أوردته هنا، وإلا؛ فهو مخرج في ((الظلال)) (٣٢٩ - ٣٣٨) . ٥٧١٥ - ( لَوْلا أنهَا تُعْطَى المهاجرينَ؛ ما أَخَذْتُهَا ) . ضعيف . أخرجه النسائي (٥ / ٣٤ / ٢٤٦٦) من طريق إبراهيم بن ميسرة عن عثمان بن عبد الله بن الأسود عن عبد الله بن هلال الثقفي قال : جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ فقال: كدتُ أُقتل بعدك في عَناق أو شاة من الصدقة . فقال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : الاختلاف في صحبة الثقفي هذا؛ فأثبتها بعضهم ؛ كابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ٢٤٠)، ونفاها جمع، قال ابن عبد البر في ترجمته من (( الاستيعاب)) : ٤٨٢ (« يُعَدُّ في المكيين، حديثه عندهم مرسل ، لم يُذْكر فيه سماع ولا رؤية ». والأخرى : عثمان بن عبد الله بن الأسود - وهو الطائفي -؛ قال الذهبي في ((الميزان)) : (( ما روى عنه سوى إبراهيم بن ميسرة)). قلت: يشير إلى أنه مجهول . ونحوه قول الحافظ في (( التقريب)): ((مقبول، من الخامسة)). فلم يوثقه؛ مع أنه قال في ((التهذيب)): (( ذكره ابن حبان في ( الثقات))). وذلك لما عرف من تساهل ابن حبان في توثيق المجهولين . كهذا . ولقد تنبهت وأنا أكتب هذا البحث لنكتتين هامتين جداً : الأولى : أن الحافظ عده من التابعين بقوله آنفاً : ((من الخامسة)). ولا مستند له في ذلك - فيما أعلم - إلا كونه روى عن عبد الله بن هلال الثقفي ، ولا يستقيم ذلك في نقدي إلا إذا وجد أمران اثنان : أولهما : ثبوت صحبة الثقفي هذا . ولا سبيل إلى ذلك ؛ لأنه لم يذكر فيه سماعاً ولا رؤية . وثانيهما : أن يذكر عثمان هذا سماعه من الثقفي . وهذا ما لم يفعل كما ترى . نقول هذا على افتراض ثبوت الصحبة . وهيهات ! ٤٨٣ والنكتة الأخرى : أنني رأيت ابن حبان قد أورد عثمان هذا في ثقات أتباع التابعين (٧ / ١٩٧) قائلاً: (( يروي عن عبد الله بن هلال . روى عنه إبراهيم بن ميسرة)). فإن كان ابن الأسود من أتباع التابعين ، وابن هلال صحابياً ؛ فيكون الإسناد منقطعاً بينهما ، وبمثله لا تثبت الصحبة لو صرح بما يدل عليها . أو يكون المؤلف أخطأ في جزمه بصحبته ، ويكون تابعياً ، وهذا هو الأقرب ؛ كما يستفاد من كلام ابن عبد البر المتقدم . وبالجملة؛ فهذا الحديث لا يثبت عن النبي ﴿ ؛ لإرساله وجهالته . والله سبحانه وتعالى أعلم . ٥٧١٦ - ( تَعَبَّدَ قبلَ أنْ يموتَ بِشَهْرَين، واعْتَزَلَ النساءَ حتى صَارَ كالحلْس(١) البالي ). منكر. أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١٢ / ١٤٠) من طريق العباس بن إسماعيل بن حماد البغدادي : حدثنا محمد بن الحجاج - مولى بني هاشم -: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن سفينة قال : ... فذكره . قلت : وهذا إسناد مظلم مجهول : ما بين عبد الرحمن والعباس البغدادي ؛ لم أجد لهما ترجمة . وأما عبد الرحمن ؛ فذكره ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٤٠) برواية جعفر والد (١) الخِلْس: ما يُبْسَطُ في البيت من حصير ونحوه تحت كريم المتاع. ٤٨٤ عبد الحميد فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. ولم يورده ابن حبان في (( ثقاته)). وأما العباس بن إسماعيل ؛ ففي ترجمته أورد الخطيب هذا الحديث ، ولم يزد ! وذكره الحافظ في (( اللسان )) ، وقال : ((قال ابن حبان في ((الثقات)): يعتبر به ، حدثنا عنه ابن قتيبة)). قلت : أورده في ( الطبقة الرابعة ) (٨ / ٥١٤) وهي الخاصة بـ ( تبع أتباع التابعين )، وليس في النسخة المطبوعة منه قوله: (( يعتبر به)). فالظاهر أنها سقطت من الناسخ أو الطابع . ثم رأيت الحدیث في « كشف الأستار)) (٣ / ١٢٢ / ٢٣٨٤) قال : حدثنا محمد بن سفيان بن محمد المسعري : ثنا محمد بن الحجاج : ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سفينة به بلفظ : (( ... كالشن البالي». فقد توبع العباس بن إسماعيل من المسعري هذا؛ ولكني لم أجد له ترجمة . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢ / ٢٧٠ - ٢٧١): ((رواه البزار من رواية محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده . ولم أجد من ذكرهما ، وفيه محمد بن الحجاج ؛ قال يحيى بن معين : ليس بثقة)) . قلت : في الرواة ( محمد بن الحجاج ) جمع ، وفيهم اثنان ؛ قال ابن معين في كل منهما : ((ليس بثقة)). ٤٨٥ أحدهما : محمد بن الحجاج اللخمي الواسطي ، صاحب حديث الهريسة ، الكذاب ، وتقدم برقم ( ٦٩٠ ). والآخر: محمد بن الحجاج المصغر ، فلا أدري أيهما الذي يعنيه الهيثمي ، ولا عرفت أنا من هو من ذلك الجمع ، وبخاصة أنه ليس فيهم أحد نسب إلى بني هاشم ولاء كما وقع في رواية الخطيب . والله أعلم . ٥٧١٧ - ( مَنْ شَهِدَ لهُ خُزَيمَةُ ، أو شَهِدَ عليه ؛ فهو حَسْبُه ) . منكر. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (١ / ١ / ٨٦ - ٨٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤ / ١٠١ / ٣٧٣٠)، والحاكم (٢ / ١٨)، وعنه البيهقي (١٠ / ١٤٤)، والخطيب في ((الموضح)) (١ / ١٨٦ / ٢)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٥ / ٣٠٥ / ١) من طريق زيد بن الحباب : حدثني محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت : حدثني عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة بن ثابت رضي الله عنه : أن رسول الله # ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرساً ، فجحد ، فشهد له خزيمة بن ثابت ، فقال له رسول الله چچ : (( ما حملك على الشهادة ولم تكن معه ؟)). قال : صدقت يا رسول الله؛ ولكن صدقتُكَ بما قلتَ ، وعرفتُ أنك لا تقول إلا حقاً . فقال : ... فذكره . سكت عنه الحاكم والذهبي! وقال الهيثمي ( ١٠ / ٣٢٠): (( رواه الطبراني، ورجاله كلهم ثقات)). ٤٨٦ كذا قال! وتبعه المناوي في (( الجامع الأزهر))! وقلده الغماري فأورده في ((كنزه)) ( ٣٧٦٢)! ومحمد بن زرارة؛ لم يوثقه غير ابن حبان (٧ / ٤١٤)، ولم يذكر له هو والبخاري وابن أبي حاتم راوياً غير زيد بن حباب ، فهو في عداد المجهولين . فالإسناد ضعيف . وله علة أخرى : وهي المخالفة في إسناده ومتنه ؛ فقد رواه الزهري عن عمارة بن خزيمة : أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي : -: أن النبي * ابتاع ... الحدیث بأتم منه ؛ دون حدیث الترجمة ، وجعله من مسند عمه ، ولیس من مسند أبيه ! وزاد : ((فجعل رسول الله ﴿ شهادة خزيمة بشهادة رجلين)). أخرجه أبو داود (٣٦٠٧)، والنسائي (٧ / ٣٠١ - ٣٠٢)، والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨)، وعنه البيهقي أيضاً وأحمد (٥ / ٢١٥). وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد)). قلت : ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . ( تنبيه ): لقد وقفت على أوهام لبعضهم حول هذا الحديث ، فرأيت التنبيه عليها : أولاً : عزاه الحافظ لأبي داود من طريق الزهري عن عمارة أن عمه حدثه ... بحديث الترجمة ! فأخطأ مرتين : عزوه لأبي داود وللزهري ! وإنما روياه بالقصة والزيادة دون حديث ٤٨٧ الترجمة كما سبق، وزاد عليه صاحبنا السلفي فعزاه في تعليقه على الطبراني للنسائي أيضاً! ثانياً: عزاه السيوطي في (( الجامع الكبير)) لأبي يعلى والطبراني والباوردي والحاكم والبيهقي وابن عساكر والضياء عن خزيمة بن ثابت عن أبيه . فزاد: ( عن -۵٠٧ أبيه ) ! وهو خطأ ، ولعله من الناسخ . ثالثاً : عزاه الغماري لابن خزيمة أيضاً! وهو خطأ مخالف لما ذكرته آنفاً عن ((الجامع الكبير)) ولما في ((الجامع الأزهر))! رابعاً: لم يرد الحديث في ((فهرس الحاكم)) و((فهرس البيهقي)) - كلاهما للدكتور المرعشلي -؛ مع وروده في كتابيهما كما رأيت ! والموفق الله . ٥٧١٨ - ( دَرَجُ الجنَّةِ على قَدْر آَي القُرآنِ، لِكُلِّ آية درجةٌ ، فتلكَ ستّةُ آلاف ومثَتَا آية وست عشْرَةَ آيةً ، بينَ كلِّ درجتَيْنِ مقدارُ ما بينَ السماءِ والأرضِ ، فينتهي به إلى أعلى عِلَّيِّينَ ، لها سبعونَ ألفَ رُكْنٍ ، وهي ياقوتةٌ تضيءُ مسيرةَ أيام وليالٍ)(*). ءُ موضوع. أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) ( ص ١٤٥ - المجلد الثاني ) من طريق ابن شاهين : حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الأنصاري : نا أبو إسماعيل الهمذاني : حدثنا الفيض بن وثيق : ثنا فرات بن سلمان عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عباس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد واه ، ومتن موضوع؛ جزم الشيخ علي القاري في (( المرقاة)) (*) في الأصل: ((وليالي)). (الناشر) . ٤٨٨ (٥٨٩/٢) بأن ((في سنده كذاب)). و کأنه یشیر إلی الفیض هذا ؛ فقد قال فيه ابن معین : (( کذاب خبیٹ )). ومن أجل هذا؛ أورده الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين)) ؛ لكنه مشى حاله في ((الميزان)). ووثقه ابن حبان. فانظر تعليقنا على ترجمته في (( تيسير انتفاع الخلان بكتاب (ثقات ابن حبان)))، وهو تحت التأليف، نرجو الله تعالى أن ييسر لنا إتمامه بمنه وكرمه . لكنْ أبو إسماعيل الهمذاني؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابي في ((الكنى))، ولا السمعاني في مادة ( الهمذاني ) بالمعجمة ولا في ( الهمداني ) بالمهملة ، ولا الذهبي في ((المقتنى)) ، فيمكن أن يكون هو الآفة . ٥٧١٩ - (إذا بَلَغَ البُنْيَانُ سَلْعاً؛ فَاخْرُجْ مِنها). ضعيف. رواه الحاكم (٣ / ٣٤٤)، وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣/ ١٨٦ / ٢) عن أبي عامر - وهو صالح بن رستم الخزاز - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال : قالت أم ذر: والله! ما سيَّر عثمانُ أبا ذر؛ ولكن رسول اللّه ◌َ﴿م قال :... فذكره. فلما بلغ البنيان سلعاً وجاوز؛ خرج أبو ذر إلى الشام . وذكر باقي الحديث بطوله في خروجه إلى الربذة وموته بها . وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي ! ٤٨٩ وقد وهما ؛ فإن عبد الله بن الصامت وصالح بن رستم إنما أخرج لهما البخاري تعليقاً . ثم إن صالحاً فيه ضعف من قبل حفظه ؛ وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن أبي شيبة وغيرهم، وهو في ذات نفسه ثقة، وفي (( التقريب )): ((صدوق كثير الخطأ )). وأم ذر؛ لم تثبت صحبتها؛ كما بينته في التعليق على ترجمتها من (( تيسير الانتفاع)) . ٥٧٢٠ - ( يُؤْتی بالرَّجُلِ مِنْ أُمتي يومَ القيامة وما له من حسنَة تُرْجَی له الجنةُ ، فيقول الرَّبُّ تعالى: أَدْخِلُوه الجنةَ؛ فإنهُ كان يرحَمُ عيالَهُ) . ضعيف جداً. أخرجه الإسماعيلي في ((المعجم)) ( ق ١٠٦ / ٢) قال : حدثني عبد الرحمن بن قريش الهروي أبو نعيم : حدثنا محمد بن عبيد الله البغدادي : حدثنا موسى بن عثمان العثماني : حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مرفوعاً به . وأخرجه ابن جُمَيْع في ((معجم الشيوخ» (٣١٣)، والخطيب في ((التاريخ)» (٢ / ٣٣٠) من طريق أبي نعيم هذا. قلت : وهذا إسناد واه بمرة؛ عبد الرحمن هذا؛ ترجمه الخطيب (١٠ / ٢٨٢) برواية جمع من الثقات عنه ، وقال : (( وفي حديثه غرائب وأفراد ، ولم أسمع فيه إلا خيراً)). لكن قال الذهبي في ٤٩٠ (( الميزان)): (( اتهمه السليماني بوضع الحديث)). قلت : ولعل الآفة ممن فوقه كهذا الحديث ؛ فإن شيخه محمد بن عبيد الله البغدادي لا يدرى من هو ! أورده الخطيب في (( تاريخه )) بهذا الحديث ولم يزد ! وموسى بن عثمان العثماني - كذا وقع في الإسماعيلي و (( التاريخ ))، وفي ((معجم الشيوخ)): ( موسى بن محمد العثماني ). فالله أعلم -؛ فإني لم أرله ترجمة . والحديث ؛ ذكره السيوطي في (( الجامع الكبير)) برواية ابن لال والخطيب وابن عساكر عن ابن مسعود . ٥٧٢١ - ( مَنْ أَكَلَ مِما تَحْتَ مائدَتِهِ ؛ أَمِنَ مِنَ الفَقْرِ) . منكر. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٣٥٥) من طريق أحمد ابن مويس - إمام مسجد بيت المقدس من ولد شداد بن أوس -: سمعت هُذْبَةَ يقول : حضرتُ غداءَ أمير المؤمنين المأمون ، فلما رفع المائدة؛ جعلت التقط ما في الأرض ، فنظر إليَّ المأمون فقال : أيها الشيخ ! أما شبعت ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ! إنما شبعت في فنائك وكنفك ؛ ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي لم يقول :... فذكره. فأشار إلى خادم له ، فجاء ، وناولني بدرة فيها ألف دينار ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! وهذا من ذلك . ٤٩١ قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ؛ غير أحمد بن مويس المقدسي ؛ لم أجد له ترجمة ، فهو الآفة . والحديث؛ أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) من رواية الخطيب في ((المؤتلف)) عن هدبة به . وقال : ((على شرط مسلم ، والمتن منكر، فينظر فيمن دون هُذْبَة )). قلت : قد عرفت ما دونه ! ثم ذكره من حديث الحجاج بن علاط السلمي وابن عباس وأبي هريرة بنحوه ؛ وسكت عنها إلا الأخير منها ؛ كما يأتي بيانه في الحديث الذي يليه . ثم رأيته قد أوردها كلها مع غيرها مما في معناه في (( ذيل الأحاديث الموضوعة )) (ص ١٣٨ - ١٣٩ - هندية)، وكأنه تجرأ على ذلك - مع أنه لا يوجد في بعضها متهم - لما فيها من النكارة الظاهرة ، وسلفه في ذلك الحافظ العراقي ؛ فإنه لما أخرجه من حديث الحجاج بن علاط وحديث جابر؛ قال في (( تخريج الإحياء)) (٢ / ٦): (( وكلاهما منكر جداً )). وتبعه السخاوي في ((المقاصد))؛ فقال - وقد خرجه عنهما ، وعن ابن عباس، وأنس ، وأبي هريرة - : ((وكلها مناكير)). ٥٧٢٢ - ( مَنْ أَكَلَ ما يسقُطُ مِنَ المائدةِ؛ عاشَ في سَعَةٍ ، وعُوفِيَ مِنَ الحُمْق في وَلَدِهِ ، وفي جارِهِ ، وجارٍ جارِهِ ، ودُوّبْرَاتٍ جارِهِ ). ٤٩٢ موضوع. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ٣٩٠ / ٢) من طريق إسحاق بن نجيح عن عطاء بن ميسرة عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع؛ آفته إسحاق هذا؛ قال ابن حبان (١ / ١٣٤): « دجال من الدجاجلة ، کان یضع الحديث على رسول الله صراحاً ». قلت : وسبقت له أحادیث تدل على حاله . والحديث؛ هكذا رأيته في ((التاريخ)) لابن عساكر، وقد عزاه إليه في ((الجامع الكبير)) بلفظ : (( ... في ولده وولد ولده)). فالله أعلم : هل هو عنده بهذا اللفظ رواية أخرى ، أم هو من اختلاف نسخ ((التاريخ))؟ ثم رأيته قد أورده في ((الذيل)) (١٣٨) وزاد على ما في ((الجامع)): (( وفي جاره ... )) إلخ الزيادة التي أعلاه . ثم قال السيوطي : (( وفيه إسحاق بن نجيح ؛ كذاب )) . ولقد أحسن بالكشف عن آفته خلافاً لعادته ، وبخاصة في (( كبيره)) هذا؛ فكم من حديث فيه مثل هذا الكذاب سكت عنه في (( صغيره)) فضلاً عن هذا ! ومن ذلك : أنه ساق الحديث فيه بلفظ ابن عساكر عنده ، وقال : (( رواه الباوردي عن الحجاج بن علاط السلمي)). ٤٩٣ وسكت عنه ! وفيه مروان بن سالم - وهو الغفاري -؛ قال الحافظ : « متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع)). أخرجه الرافقي في ((جزئه)) (ق ٣١ / ١ - مجموع الظاهرية ١٠٧) من طريقه عن إسماعيل بن أمية عن بعض ولد الحجاج بن علاط عن الحجاج بن علاط به . وساقه بلفظ : (( ... نفى عنه الفقر، ونفى عن ولده الحمق)). وقال: ((رواه الحسن بن معروف في ((فضائل بني هاشم)) والخطيب وابن النجار عن ابن عباس)) . قلت: قال ابن معروف هذا في ((الفضائل)) (١ / ١٦٢ / ١) : حدثنا إبراهيم : حدثني أبي قال : حدثتني زينب بنت سليمان الهاشمية قالت : حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس به . ومن هذا الوجه: أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٤ / ٩١)، وابن النجار في ((الذيل)) (١٠ / ١٢٩ / ٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) أيضاً (١٩ / ٢١٤ /٢). ومن طريق الخطيب: رواه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ١٧٨ - ١٧٩)، وقال : (( لا يصح؛ قال الخطيب: عبد الصمد؛ قد ضعفوه)). قلت : عبد الصمد هذا ؛ هو ابن موسى بن محمد الهاشمي ؛ ترجمه الخطيب (١١ / ٤١) برواية ابنه إبراهيم فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فلا أدري أين ضعفه الخطيب، ولم يذكره الذهبي في ((الميزان)) ولا الحافظ في ((اللسان))؛ ٤٩٤ وإنما ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) لحديث آخر سبق ذكره برقم ( ٢٨٩٨). وزينب بنت سليمان ؛ ترجمها الخطيب (١٤ / ٤٣٤ - ٤٣٥)، وقال : ((كانت من أفاضل النساء)). ومَنْ فوقها؛ من رجال (( التهذيب )). وقد توبع عبد الصمد متابعة لا تسمن ولا تغني من جوع ، من محمد بن الوليد بن أبان قال : حدثتني زينب بنت سليمان به . أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم ٥٣٣). وابن أبان هذا: هو القلانسي البغدادي؛ قال ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٢٨٧ ) : ((يضع الحديث ويوصله ، ويسرق ، ويقلب الأسانيد والمتون)). وساق له أحاديث كثيرة صرح ابن عدي أنه سرق بعضها ، فالظاهر أن هذا الحديث سرقه من عبد الصمد . والله أعلم . وللحديث طريق آخر: يرويه عمرو بن بحر الجاحظ : نا أبو يوسف القاضي قال : تغديتُ عند هارون الرشيد ، فسقطت من يدي لقمة ، فانتثر ما كان عليها من الطعام فقال: يا يعقوب ! خذ لُقْمَتَكَ؛ فإن المهدي حدثني عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن عبد الله عن أبيه ابن عباس مرفوعاً بلفظ : (( من أكل ما سقط من الخوان ، فرزق أولاداً؛ كانوا صباحاً )). ٤٩٥ أخرجه الخطيب (١٢ / ٢١٣ - ٢١٤)، وابن عساكر (١٣ / ٢٠٢ /٢)، وكذا الشيرازي في ((الألقاب)) - كما في ((الجامع الكبير)) .. قلت : وهذا إسناد تالف ؛ آفته هذا الجاحظ ، وهو الكاتب الشهير صاحب التصانيف ؛ لكنه غير موثوق به في الرواية ؛ قال ثعلب : (( ليس بثقة ولا مأمون)). وضعفه غيره. فانظر (( لسان الميزان)). لكنه لم يتفرد به؛ فقد أورده السيوطي في (( ذيل الأحاديث الموضوعة)) ( ص ١٣٩) من رواية الديلمي بإسناده عن بشر بن الوليد: حدثنا يوسف بن أبي يوسف القاضي : حدثنا المأمون عن الرشيد عن المهدي به بلفظ : (( ... صباح الوجوه، ونفي عنه الفقر)). وقال السيوطي: (( يوسف بن أبي يوسف؛ قال في ((المغني)): مجهول))! كذا قال! ولم أره في (( المغني)) ولا في غيره من كتب الجرح المعروفة ، وإنما أورده الخطيب في «التاريخ» (١٤ / ٢٩٦ - ٢٩٧)، وقال: (( كان قد نظر في الرأي ، وفقه ، وسمع الحديث من يونس بن أبي إسحاق السبيعي والسري بن يحيى ونحوهما ، وولي القضاء ... )) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً . وهو ابن أبي يوسف القاضي يعقوب المذكور في إسناد ابن عساكر، وهو الفقيه المشهور صاحب أبي حنيفة ، وهو مختلف فيه ؛ فوثقه بعضهم ، وضعفه آخرون ؛ كما تراه مشروحاً في ((اللسان)) و ((المغني)). ٤٩٦ قلت : ويحتمل عندي أن يكون أبو يوسف هذا هو الذي في إسناد الديلمي أيضاً؛ لأن الراوي عنه بشر بن الوليد تلميذه ويروي عنه . ويظهر أن قوله فيه (( يوسف ابن أبي يوسف ... )) خطأ من بعض النساخ أو الرواة ؛ وأن الصواب: ( أبو يوسف القاضي ) . والله أعلم . ومن فوقه ودون محمد بن علي ؛ غير معروف حالهم في الرواية . هذا ؛ وقد روي حديث أبي هريرة بلفظ غريب ، وهو : ٥٧٢٣ - ( مَنْ أَكَلَ وَتَحَتَّم ؛ دَخَلَ الجنَّةَ) . موضوع . لم أقف على إسناده الآن ؛ فقد أورده الديلمي أبو شجاع في ((الفردوس)) (رقم ٥٨٤١ ) من حديث أبي هريرة دون إسناد كعادته ، والمفروض أن ابنه أبا منصور قد أسنده في كتابه الذي أسند فيه أحاديث أبيه (« مسند الفردوس)) . وليس عندي - مع الأسف - القسم الذي فيه الأحاديث المبتدأة بـ ( من)، وغالب الظن أنه لا يصح، وقد أورده الخطابي في ((غريب الحديث)) (٣ / ١٩٨)، وقال : («سمعت أبا عُمر يرويه عن بشر بن موسى بإسناد له لا أحفظه )). قلت : ليته حفظه لنتبين علته ، ومن الغريب أن لا يورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) ولا في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) الذي زاد فيه على ما في ((الجامع))؛ وأحدهما مما عزاه للديلمي بإسناده . ( تنبيه): قوله: (( وتحتم)) بالحاء المهملة؛ قال ابن الأثير: ((التحتم: أكل الخُتامة ، وهي فتات الخبز الساقط على الخوان)). ٤٩٧ وقد تحرف - بل تصحف - هذا الحرف على طابع ((الفردوس ))! فوقع فيه بالخاء المعجمة (( تختم))! فاختلف المعنى ؛ فأتى بنكارة أخرى ! وقد روي الحديث بلفظ أنكر من كل ما سبق ، وهو التالي : ٥٧٢٤ - ( مَنْ أَكَلَ لُقْمَةً - أو قال: كِسْرَةً. يعني: وجدها في مَجْرَى الغَائِطِ أو البَوْلِ ، فأماطَ الأذى عنها، وغَسَلَهَا غسلاً ناعماً، ثم أكلَها -؛ لم تَسْتَقِرَّ في بَطْنِهِ حتى يُغْفَرَ له). موضوع. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٢٤ - مخطوط ) عن وهب ابن عبد الرحمن القرشي عن جعفر عن أبيه عن الحسن عن فاطمة مرفوعاً . وقال : ((وهب هذا: هو ابن وهب ، أبو البختري القاضي)). قلت : وهو كذاب وضاع خبيث ؛ مشهور عند العلماء بذلك ، وهذا مما وضعه بقلة حياء . ويغني عن هذا الحديث ونحوه مما قبله : قوله ((إذا سقطتْ لقمةُ أحدِكُم ؛ فَلْيُمِطْ ما بها من الأذى ولْيَأْكُلْهَا، ولا يَدَعْهَا للشيطان ... )) الحديث . رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء)» ( ١٩٧٠). ٥٧٢٥ - ( لَتَزْدَحمَنَّ هذه الأمةُ على الحَوْضِ ازْدِحَامَ إِبِلِ وَرَدَتْ لخَمْسِ ) . ء ضعيف. أخرجه ابن حبان ( ٧١٩٥ - الإحسان)، والطبراني في ((المعجم ٤٩٨ الكبير)» (١٨ / ٢٥٣ / ٦٣٢) من طريقين له عن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق : ثنا عمرو بن الحارث : ثنا عبد الله بن سالم عن الزبيدي : ثنا لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن عرباض بن سارية مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات؛ غير ابن زبريق هذا؛ فإنه مختلف فيه ، وإليك ما قيل فيه : قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٠٩) عن أبيه : (( سمعت يحيى بن معين - وأثنى على إسحاق بن الزبريق خيراً - وقال : الفتى لا بأس به ؛ ولكنهم يحسدونه . وسئل أبي عنه؟ فقال: شيخ » . هذا قول أبي حاتم فيه في رواية ابنه عنه، ونقل في (( التهذيب )) عنه أنه قال : (( لا بأس به ، ولكنهم يحسدونه)). وهذا - كما تقدم - إنما هو من كلام ابن معين . فالله أعلم . وتمام ما في (( التهذيب )»: (( وقال النسائي : ليس بثقة . وقال محمد بن عوف: ما أشك أن إسحاق بن زبریق یکذب . وذكره ابن حبان » . قلت : وابن عوف أعرف به ؛ لأنه ابن بلده ( حمص ) ؛ لکن لعله کان کثیر الخطأ حتى يتوهم أنه يكذب ، ولذلك ؛ قال الحافظ : «صدوق یھم کثیراً)». فلم یتبنَّ توثیق ابن حبان وغیرہ ، ولا تکذیب ابن عوف له ، فمثله لا تطمئن ٤٩٩ النفس للاحتجاج به ، ولذلك ؛ كنت ضعفت إسناد الحديث لما خرجته في ((الصحيحة)) برقم (٢١٤٥) إلا أنني استدركت فقلت هناك : («لكن قال الهيثمي ( ١٠ / ٣٦٥): رواه الطبراني بإسنادين، وأحدهما حسن )) . ولم يكن يومئذٍ قد طبع ((معجم الطبراني الكبير)) لنتحقق من الإسنادين اللذين أشار إليهما ، وغلب على الظن أن الإسناد الذي أشار إلى ضعفه هو هذا الذي فيه ابن زبريق ، وأنه يتقوى بالإسناد الآخر الذي حسنه ، فأوردته في ((الصحيحة))، فلما قدم للطبع؛ لفت نظري أحد المصححين - جزاه الله خيراً - إلى أنه لیس للطبراني فیه إسنادان . فلما رجعت إلیه وجدت الأمر کما قال ، وأنه ليس له فيه إلا الطريقان المشار إليهما في مطلع هذا التخريج ، وهما شيخان للطبراني ، تابعهما شيخ آخر عند ابن حبان ، ثلاثتهم عن إسحاق بن زبريق هذا . فإطلاق القول بأن له إسنادين أحدهما حسن - ومدارهما على هذا الضعيف - ؛ مما لا يخفى ما فيه ! وما أظن أن ذلك صدر منه إلا توهماً . وقد وقع منه مثله في حديث آخر نبهت عليه في (( الصحيحة)) (٢٠٨٨). ومن الغريب : أن صاحبنا حمدي السلفي أقر الهيثمي على قوله في الحديثين !! وتبناه المناوي في هذا الحديث؛ فقال في ((فيض القدير)) - وقد عزا متنه للطبراني - : ( رمز المصنف لحسنه ، قال الهيثمي: رواه بإسنادين أحدهما حسن))! واختصره في ((التيسير)) كما هي عادته ، فقال : ٥٠٠