Indexed OCR Text
Pages 421-440
قلت: كذا وقع في (( اللسان )) موقوفاً، فلينظر هل هو كذلك في (( تاريخ دمشق))
لابن عساكر، فإن المجلد الذي فيه ترجمة ((عبد العزيز)) لم يطبع بعد (١) ، والمخطوطة
لا سبيل إليها وأنا في عمان .
٥٦٨١ - (دعا نبيٌّ مرةً على قَوْمهِ، فقيل له: يُسلِّط عليهم عدواً من
غيرهم ؟ فقال : لا . فقيل : الجوع ؟ فقال : لا . فقيل : فما تريد ؟ قال :
موتاً ذفيفاً؛ يَحْرِقُ القَلْبَ ويقلُّ العدَدَ . فأرسلَ عليهم الطوفان ).
ضعيف جداً . أخرجه ابن جميع الصيداوي في ((معجم الشيوخ » ( ص
٨٤ - ٨٥) من طريق مقدام بن داود : حدثنا أسد بن موسى : حدثنا روح بن
مسافر: حدثنا أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، وفيه ثلاث علل :
الأولى : عُمارة بن عبد ؛ مجهول ؛ لم يرو عنه غير أبي إسحاق ، وهو السبيعي .
الثانية: روح بن مسافر؛ قال الذهبي في (( المغني)):
(( قال أبو داود وغيره: متروك)» .
الثالثة : مقدام بن داود ؛ قال ابن أبي حاتم ، وابن يونس :
« تكلموا فيه )» . بل قال النسائي :
((ليس بثقة)).
(١) ثم طُبع، والحديث فيه (٣٦ / ٣٤٦) - موقوفاً -. ( الناشر).
٤٢١
٥٦٨٢ - (إِنَّهمْ كَانوا لأصْحَابِتَا مُكْرِمِينَ ، وإني أحبُّ أَنْ أكافِئَهُمْ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن جميع في ((معجم الشيوخ)) ( ص ٩٧ ) من
طريق طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
قتادة قال :
. فکان یخدمهم ، فقال له أصحابه : نحن
قدم وفد النجاشي على النبي
نكفيك يارسول الله ! قال : ... فذكره .
قلت : هذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته طلحة بن زيد - وهو الرقي -؛ قال الحافظ
في (( التقريب)):
(( متروك. قال أحمد، وعلي، وأبو داود: كان يضع الحديث)).
٥٦٨٣ - ( أتاني جبريلُ، فَحَمَلَنِي على جَنَاحِهِ الأيمنِ ، فكنتُ مِنْ
ربي عز وجل كقاب قوسين أو أدنى ... وذكر الحديث ).
باطل. أخرجه ابن جميع في (( معجم الشيوخ)) ( ص ١٣٦ - ١٣٧) قال :
حدثنا محمد بن العباس : حدثنا محمد بن أبي الثلج : حدثنا يوسف بن موسى
القطان : حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس عن
قال :... فذكره هكذا ، لم يذكر تمامه .
النبي
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري ؛ غير محمد بن العباس ،
وهو أبو علي البغدادي ، وفي ترجمته ساق ابن جميع هذا الحديث، وهو على شرط
الخطيب ؛ ولكنه لم يورده ، ولذلك ؛ قال الدكتور المعلق عليه :
(« لم أجد له ترجمة )).
٤٢٢
وفاته أنه أورده الذهبي في (( الميزان)» لهذه الرواية ، فقال :
(( ... عن محمد بن أبي الثلج ، بغدادي . عن يوسف بن موسى القطان بخبر
باطل . وعنه ابن جمیع )) .
قلت : يشير إلى هذا الحديث ، ووافقه الحافظ في (( اللسان )) ، ووقع فيه ( محمد
ابن أبي المليح )! وهو تحريف مطبعي .
ووجه حكمهما على الحديث بالبطلان بعد جهالة راويه محمد بن العباس أنه
مخالف للأحاديث الصحیحة الدالة على أن الذي دنا وصار بينه وبين محمد
قدر قوسين إنما هو جبريل عليه السلام . انظر تفسير ابن كثير لهذه الآية .
٥٦٨٤ - (رأيتُ على بَابِ الجنَّةِ مكتوباً: لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ
الله ، عليٌّ أخو رسولِ الله ).
موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢١٠٣)، وابن حبان في
((الضعفاء والمجروحين)) (٢ / ٢٢٩ - ٢٣٠)، والقطيعي في ((زوائده على فضائل
الصحابة لأحمد)) (٢ / ٦٦٥)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨/٤١٦/
٢) عن أبي يعلى حمزة بن داود الأبلي قال: ثنا سليمان بن الربيع النهدي
الكوفي قال : ثنا كادح بن رحمة قال : حدثنا مسعر عن عطية عن جابر مرفوعاً
به . وقال ابن عدي :
((كادح ؛ عامة ما يرويه غير محفوظ ، ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في
متونه )) . وقال الحاکم وأبو نعيم:
((روى عن مسعر والثوري أحاديث موضوعة)).
٤٢٣
قلت : وهذا منها ؛ كما جزم الذهبي وتبعه العسقلاني .
وسليمان بن الربيع النهدي ؛ تركه الدارقطني .
وحمزة بن داود ؛ قال الدارقطني :
«ليس بشيء)) .
لكنه لم يتفرد به ؛ فقد قال ابن جميع في ((معجم الشيوخ)) ( ص ١٤٣ ):
حدثنا محمد بن موسى أبو بكر - أمير ساحل الشام بصيدا -: حدثنا أبو نصر
فتح بن أبلج : حدثنا داود بن سليمان : حدثني سليمان بن الربيع به .
لكن من دون ابن الربيع لم أعرفهم ؛ غير أبي بكر الأمير؛ فله ترجمة مختصرة
جداً في ((الأنساب)) (٥١٩ /١)، وفي ((تاريخ دمشق)) أوسع منه، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ثم إن الحديث ؛ رواه القطيعي ( ١١٣٥) بإسناده السابق الواهي عن كادح
قال : نا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً به . وقال في آخره :
(( علي أخي ، وصاحب لوائي)).
فذكر الحسن بن أبي جعفر - وهو ضعيف - مكان مسعر . وأبا الزبير - وهو
مدلس - مكان عطية - وهو ضعيف - .
وبالجملة ؛ فآفةٌ هذا الحديث كادح هذا ، وقد عرفت أنه يروي الأحاديث
الموضوعة عن الثقات، وقد قال ابن حبان في كتابه ((المجروحين)) (٢ / ٢٢٩):
((كان ممن يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان
٤٢٤
المتعمد لها ، أو غفل عن الإتقان حتى غلب عليه الأوهام الكثيرة ، فكثر المناكير في
روايته ، فاستحق بها الترك » .
ثم ساق له أحاديث - هذا منها - من الطريق الأولى ، وقال :
(( له نسخة كتبناها عنه ، أكثرها موضوعة ومقلوبة)).
( تنبيه): نقل الدكتور تدمري في تعليقه على ((معجم الشيوخ)) عن الشيخ
محمد الباقر المحمودي - والظاهر أنه شيعي - أنه خرج الحديث بروايتين ساقهما ،
ولفظهما واحد! عزا الأولى لابن عدي في (( الكامل ))، والأخرى للإمام أحمد في
( باب فضائل علي رضي الله عنه )! فأقول - والله المستعان -:
في هذا التخريج ثلاثة أوهام فاحشة :
الأولى : سكوتهما عن الحديث! وهو موضوع بشهادة الحفاظ المتقدمين : ابن
حبان ، والذهبي ، والعسقلاني .
الثانية : إيهامهما القراء أن للحديث روايتين ! والحقيقة أنها رواية واحدة مدارها
على كادح؛ كما سبق .
الثالثة : عزوهما الحديث للإمام أحمد في الباب المذكور! وهذا خطأ ؛ لأن
أحمد لا دخل له في الحديث ، ولا رواه ، وإنما هو من زوائد القطيعي عليه ؛ كما
سبق ذكره في تخريجي إياه .
ومثل هذا الوهم يقع فيه كثير من المتعلّقين بهذا العلم ، وبخاصة الشيعة
منهم ، وبعضهم قد يفعلون ذلك عمداً تدلسياً وتضليلاً!
وبهذه المناسبة أقول :
٤٢٥
إن الأحاديث المروية في كتاب (( فضائل الصحابة)» للإمام أحمد ثلاثة أنواع:
الأول : من رواية أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه .
الثاني : من رواية القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن شيوخه غير أبيه .
الثالث : من رواية القطيعي عن شيوخه غير عبد الله بن أحمد .
ومن لا علم عنده بالأسانيد وطبقات الرواة يتوهم من مجرد رؤيته الحديث في
كتاب (( الفضائل)) أنه من رواية أحمد ! وليس كذلك. فينبغي التنبه لهذا حتى
لا ينسب للإمام أحمد من الحديث ما لم يروه فيساء إليه ، كما هو الشأن في هذا
الحديث الموضوع . والله ولي التوفيق .
٥٦٨٥ - ( يا مُعَاذُ! إنَّ المؤمنَ لدى الحقِّ أسيرٌ، إنَّ المؤمنَ قيَّده القرآنُ
عن کثیر من شھَوَاتِهِ ، وأن يهلَكَ فیما یھوی .
يا معاذ! إِنَّ المؤمنَ لا تَسْكُنُ روعَتُهُ ولا اضطرابُهُ حتى يخلفَ الجِسْرَ
وراءَ ظَهْره ، فالقرآنُ دَليلُهُ ، والخوفُ مَحَجَّتُهُ، والشَّوْقُ مطيَّتُهُ ، والصلاةُ
كهفُهُ ، والصومُ جنتُه، والصدقةُ فكاكُه ، والصِّدْقُ أميرُه، والحياءُ وزيره ،
ورَبُّهُ وراءَ ذلك بالمرصاد .
يا معاذ! إنَّ المؤمنَ يُسْألُ يومَ القيامةِ عن جَميعِ سَعْبِهِ ؛ حتى كُحْلٍ
عينيه .
يا معاذُ! إني أحبُّ لك ما أحبُّ لنَفْسِي، وأنهيتُ إليكَ ما أنهى إليَّ
جبريلُ ، فلا أَلْفَيَنَّكَ تأتي يومَ القيامةِ وأَحَدٌ أسعدُ بما آتاه اللهُ منكَ ) .
ضعيف. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٣١) من طريق إسحاق بن
٤٢٦
أبي حسان : ثنا أحمد بن أبي الحواري : ثنا يونس الحذاء عن أبي حمزة عن معاذ
ابن جبل مرفوعاً .
وتابعه على الفقرتين الأخيرتين : أبو حاتم الرازي برواية ابنه عنه - كما في
(( تفسير ابن كثير)) (٢ / ٥٥٩) -: حدثنا أحمد بن أبي الحواري به نحوه . وقال :
( أبي حمزة الشيباني ) .
قلت: ولم أعرفه، ولم يذكره الدولابي في ((الكنى)) ولا الذهبي في ((المقتنى)).
وكذلك لم أعرف الراوي عنه : يونس الحذاء .
وابن أبي الحواري؛ ثقة من رجال ((التهذيب)).
وكذا إسحاق بن أبي حسان ؛ وثّقه الدارقطني ، وأبو حسان جده ، واسم أبيه
إبراهيم ، وكنية إسحاق أبو يعقوب الأنماطي ، مات سنة (٣٠٢) كما في (( تاريخ
بغداد)) (٦ / ٣٨٤ _ ٣٨٥).
ومع جهالة تابعي الحديث والراوي عنه تجرأ الشيخ نسيب الرفاعي في (( مختصر
ابن كثير )» فصحَّحه ليس بإيراده فيه فقط ؛ بل وبتصريحه بذلك في فهرسه (٢ /
٤٦٢)! وتبعه على ذلك بلديه الصابوني؛ فأورده في ((مختصره)) أيضاً (٢ /
٣١٩ - ٣٢٠)! وإن مما لا شك فيه أن تصحيحهما إياه لم يقم على بحث منهما في
تراجم رجاله ؛ فإنهما من أبعد الناس عن هذا العلم ، وإنما كان ذلك منهما اعتباطاً ،
أو استحساناً عقلياً، أو اغتراراً بسكوت ابن كثير عليه ! جاهلين أنه قد ساقه
بإسناده فبرئت ذمته منه . والله تعالى هو الهادي .
ثم رواه أبو نعيم (١ / ٢٧) من طريق أبي عبد الله القشيري عن أبي
٤٢٧
حاجب عن عبد الرحمن عن معاذ ، وعن غالب بن شهر عن معاذ ، وعن مكحول
عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به نحوه .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم كالذي قبله .
أبو عبد الله القشيري ، وأبو حاجب ، وغالب بن شهر؛ لم أعرفهم. والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٥٦٨٦ - (إنَّ اللهَ يُصلِّي على مَيَامِنِ الصُّفُوفِ ) .
لا أصل له بهذا اللفظ . وإنما هو من التحريفات الكثيرة للأحاديث النبوية
التي وقعت في كتاب (( مختصر تفسير ابن كثير)) للشيخ نسيب الرفاعي (٣ /
٣٨٦) بسبب العجلة في الاختصار والنقل أولاً، وجهله بالأحاديث ثانياً! وأصل
هذا الحديث في أصله (( تفسير ابن كثير)) إنما هو بلفظ :
((إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)).
وهو حدیث معروف ، وإن كان ابن كثير لم يخرجه ، فقد رواه أبو داود وغيره
عن عائشة رضي الله عنها ؛ ولكنه بهذا اللفظ خطأ أيضاً ، والصواب فيه :
(( ... على الذين يَصِلون الصفوف)).
وقد كنت بينت ذلك في (( المشكاة )) برقم (١٠٩٦).
٥٦٨٧ - ( ما بَغَتِ امْرَأَةُ نبيِّ قط ).
موقوف. أخرجه الطبري في (( التفسير)) (١٢ / ٣١) من طريق أبي عامر
الهمداني عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : ... فذكره موقوفاً عليه .
٤٢٨
وكذا أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣ / ٣٣٥) من رواية عبد الرزاق والفريابي
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن عساكر . وزادوا :
وقوله : ﴿ إنه ليس من أهلك ﴾ يقول: إنه ليس من أهلك الذين وعدتُك أن
أنجيهم معك .
١
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لانقطاعه بين الضحاك وابن عباس ؛ فإنه لم يلقه ؛
کما أفاده غیر واحد .
وأبو عامر الهمداني؛ لم أعرفه، ولم يورده الدولابي في ((الكنى))، ولا
الذهبي في (( المقتنى))، وفي الرواة عن الضحاك بن مزاحم عطية بن الحارث أبو
روق الهمداني ، فمن المحتمل أن يكون هو هذا ، ويكون له كنيتان . والله أعلم .
ثم رواه الطبري من طريق ابن يمان عن سعيد عن موسى بن أبي عائشة عن
عبد الله بن شداد عن ابن عباس به ؛ دون الزيادة .
وهذا ضعيف أيضاً؛ ابن يمان اسمه يحيى ، وشيخه سعيد اثنان ذكرهما المزي
في شيوخه : أحدهما أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني ، والآخر سعيد بن الوليد
الضبعي ، وهذا لم أجد له ترجمة ، والأول من رجال مسلم ، ولم يتبين لي أيهما
المراد هنا .
وأما يحيى بن يمان ؛ فهو من رجال مسلم أيضاً ؛ لكن قال الحافظ :
« صدوق عابد يخطئ كثيراً ، وقد تغير )) .
قلت : وقد خولف في إسناده ومتنه ؛ فأخرجه الطبري والحاكم ( ٢ / ٤٩٦)
من طريق الثوري وابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قَتَّة
٤٢٩
قال : سمعت ابن عباس يسأل - وهو إلى جنب الكعبة - عن قول الله تعالى :
﴿ فخانتاهما ﴾ قال:
(( أما إنه لم يكن بالزنا ؛ ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون ، وكانت هذه
تدل على الأضياف )).
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير سليمان بن قتة ،
وثقه ابن معين وغيره، وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٤ / ٣١١)، وله ترجمة
في (( التعجيل)).
وبالجملة ؛ فالحديث باللفظ الأول ضعيف السند مع وقفه ، وأما قول نسيب
الرفاعي في فهرس (( مختصره)) (٢ / ٣٤٠) :
((وروي مرفوعاً))؛ فمما لا أصل له ألبتة ؛ بل هو من كيسه !
٥٦٨٨ - (غَفَرَ لكَ ولصاحِبِكَ. قاله لمن دعا لصَاحِبِهِ الذي حملَهُ أنْ
يدعوَ له عند الركنِ والمقام ) .
٠
ضعيف جداً. أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ٢٤) من طريق
قريش بن إسماعيل بن زكريا عن الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن
سعید بن جبير عن ابن عباس قال :
كنت أطوف مع النبي {# ، فسمع رجلاً يقول : اللهم ! اغفر لفلان . فقال :
((مه؟)). فقال: يا رسول الله! رجل حَمَّني أن أدعوله عند الركن والمقام.
فقال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ قريش هذا لا يعرف إلا بهذه الرواية ؛ لكن الحارث بن
٤٣٠
عمران - وهو الجعفري - اتهمه ابن حبان؛ فقال في ((الضعفاء)) (١ / ٢٢٥):
((كان يضع الحديث على الثقات)). وقال ابن عدي (٢ / ١٩٥) بعد أن
ساق له بعض الأحاديث :
((والضعف على رواياته بيِّن)).
ثم وجدت لقريش متابعاً: أخرجه ابن جميع في (( معجم الشيوخ » ( ص
٢١٣ - ٢١٤) من طريق زكريا بن يحيى صاحب الأكسية : حدثنا الحارث بن
عمران الجعفري به .
قلت: فانحصرت الآفة في الجعفري هذا. قال البرقاني في (( سؤالاته
للدارقطني)» (٢٤ / ١٠٣) :
(( كوفي متروك » .
٥٦٨٩ - ( مَنْ خَتَمَ عملَهُ، فلم يَرْضَخْ لقرابَتِهِ ممنْ لم يَرِثْهُ؛ خُتِمَ عملُه
بمعصية . قال ابن مسعود : اقرأوا إن شئتم: ﴿وإذا حَضَرَ القسمة أولو
القربى ... ﴾ الآية).
منكر. أخرجه ابن جميع في ((معجم الشيوخ)) ( ص ٢٨٢) من طريق
عبد الله ابن صالح : حدثنا عمرو بن هاشم : حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن
## :... فذكره .
الأعمش عن شقیق عن عبد الله قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ، وهو مسلسل بالعلل :
الأولى: سليمان بن أبي كريمة ؛ قال ابن أبي حاتم (٢ / ١) عن أبيه :
٤٣١
((ضعيف الحديث)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ١١١٢) في آخر
ترجمته - وقد ساق له أحاديث منكرة من طريق عمرو بن هاشم البيروتي هذا ،
وذكر أنه روى عنه خمسة أحاديث منكرة مسندة في التفسير وغيره .
قلت : وأظن أنه يشير إلى أن هذا منها -:
(( وعامة أحاديثه مناكير ، يرويها عنه عمرو بن هاشم البيروتي ، وعمرو ؛ ليس
به بأس ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً ، وقد تكلموا فيمن هو أمثل بكثير ، لم
يتكلموا فيه ؛ لأنهم لم يخبروا حديثه )) .
يشير إلى أن الآفة من سليمان ، وليس من عمرو، وهو كذلك ؛ لكن هذا
متگلّم فيه ، ولذلك ؛ قلت :
العلة الثانية : عمرو بن هاشم ؛ قال الحافظ :
(( صدوق يخطئ)).
الثالثة : عبد الله بن صالح - وهو المصري -، وهو صدوق كثير الغلط ؛ كما تقدم
مراراً .
( تنبيه ) : علق الدكتور تدمري على هذا الحديث ، فقال :
((أخرجه البخاري ٥ / ٢٩٠ في الوصايا باب قول الله تعالى: ﴿ وإذا حضر
القسمة أولو القربى ... ﴾ ... ))!
قلت : وهذا تخريج عجيب غريب موهم أن الحديث رواه البخاري ! ولا شيء
من ذلك ألبتة؛ فإنك إذا رجعت إلى المكان الذي أشار إليه من (( البخاري ))؛ لم
تجد فيه إلا حديث ابن عباس الموقوف عليه في تفسير الآية المذكورة ؛ قال :
٤٣٢
((هي محكمة، وليست بمنسوخة)).
ثم إن الحديث مما فات السيوطي والمناوي؛ فلم يورداه في ((جوامعهم)): ((الجامع
الكبير))، و((الجامع الصغير))، و((الزيادة عليه))، و((الجامع الأزهر))، ولا ذكره
في ((الدر المنثور)).
٥٦٩٠ - ( نَهَى عَنِ الإِقْنَاعِ والتَّصْوِيبِ في الصَّلاةِ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن جميع في ((معجم الشيوخ)) ( ص ٣٠٣) من
طريق فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال : ... فذكره
مرفوعاً . وزاد :
((يعني: ( الإقناع ): رفع الرأس إذا كان قائماً، و(التصويب ): أن ينظر إلى
جيب قميصه )) .
قلت : وهذا التفسير من المؤلف أو من أحد رواته ؛ فقد أخرجه ابن عدي في
((الكامل)) (٦ / ٢٠٤٩) من طريق أخرى عن الفرات به ؛ دون الزيادة . وقال في
آخر ترجمته :
((أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير)). وقال ابن حبان في (( المجروحين))
( ٢ / ٢٠٧ ) :
((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، ويأتي بالمعضلات عن الثقات ! لا
يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاختبار)).
وقال البخاري :
(( منكر الحديث)) . وقال الدارقطني وغيره :
٤٣٣
(متروك)).
قلت : فالإسناد ضعيف جداً .
( تنبيه): قد عزا الدكتور تدمري في تعليقه على ((المعجم)) هذا الحديث
للترمذي والنسائي والدارمي ! وهو خطأ محض يشبه خطأه المذكور في الحديث
الذي قبله ؛ فإني لما رجعت إلى السنن الثلاثة التي أشار إلى موضع الحديث فيها
تبين أنه يعني حديث أبي حميد الساعدي ؛ قال :
((كان النبي ﴿﴿ إذا ركع اعتدل: فلم ينصب رأسه ، ولم يقنعه))!
وهذا كما ترى حديث آخر مخرجاً ومعنى ، وقد فاته أن يعزوه لأبي داود أيضاً !
فقد أخرجه في حديث أبي حميد الطويل ، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٨٠١) وغيره .
وذلك يدل - كالحديث السالف - أن الدكتور لا معرفة له بهذا العلم ، أو على
الأقل بفن التخريج ! فهو يخبط فيه خبط العشواء في الليلة الظلماء ، وإلا ؛ كيف
استجاز عزو حديث قولي إلى من لم يروه لمجرد كونهم رووا في الباب حديثاً آخر من
؟!
فعله ◌َ
٥٦٩١ - (إذا تَطَهَّرَ أحدُكُم؛ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ تعالى؛ فإنهُ يطهر
جسدهُ كلّه، وإذا لم يذكُرِ اسمَ الله تعالى على طهُورِهِ ؛ لم يطهرْ إلا ما مَرَّ
عليه الماءُ ، وإذا فَرَغَ أحدُكُم من طهورِهِ ؛ فَلْيَشْهَدْ أن لا إله إلا الله ، وأن
محمداً عبده ورسوله ، ثم ليصُلِّ عليه ، فإذا قالَ ذلك ؛ فُتحتْ له أبوابُ
الجنةِ ).
موضوع بهذا التمام. أخرجه ابن جميع في (( معجم الشيوخ)) ( ص ٢٩٢)،
٤٣٤
والبيهقي في ((السنن)) (١ / ٤٤) من طريق يحيى بن هاشم: حدثنا الأعمش
عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يحيى بن هاشم - وهو السمسار الغساني -؛ كذاب
وضاع يسرق الحديث كما قال الأئمة ، وقال البيهقي عقبه :
(( وهذا ضعيف ، لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ، وهو متروك
الحديث )).
قلت: وتعقبه الذهبي في ((المهذب)) ( ق ٩ / ٢) : بقوله
(( قلت : بل كذاب )).
وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للشيرازي في ((الألقاب)) والبيهقي فقط !
وقد أخرجه الدارقطني أيضاً (١ / ٧٣ / ١١) من الوجه المذكور؛ لكن ليس فيه
قوله: (( ثم ليصل عليه )).
ورواه أبو محمد المخلدي في (( الفوائد)» (ق ٢٤٥ / ٢) دون قوله: «وإذا
فرغ ... )).
والحديث ؛ روي نصفه الأول من حديث أبي هريرة وابن عمر .
١ - أما حديث أبي هريرة ؛ فيرويه أبو بكر محمد بن عبد الله الزهيري : نا
مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة : نا محمد بن أبان عن أيوب بن عائذ
الطائي عن مجاهد عنه مرفوعاً به .
أخرجه الدارقطني وعنه البيهقي .
وهذا إسناد ضعيف؛ علته مرداس هذا؛ قال الذهبي في (« الميزان » :
٤٣٥
(( لا أعرفه. وخبره منكر في التسمية على الوضوء)).
قلت : وكأنه تبع في تجهيله إياه ابن القطان ؛ فإنه قال :
(( لا يعرف ألبتة)). فتعقبه الحافظ في (( اللسان )) بقوله :
« قلت : هو مشهور بکنیته ( أبو بلال ) ، من أهل الكوفة ، يروي عن قيس بن
الربيع والكوفيين. روى عنه أهل العراق. قال ابن حبان في ((الثقات)): (( يغرب
ويتفرد)). وليَّنه الحاكم أيضاً. وقول ابن القطان: (( لا يعرف ألبتة))؛ وهم؛ فإنه
معروف)) .
٢ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عبد الله بن حكيم أبو بكر عن عاصم بن
محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به .
أخرجه الدارقطني ، والبيهقي وقال :
(( وهذا أيضاً ضعيف؛ أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث .
وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعاً )).
قلت : أبو بكر هذا ؛ متروك متهم بالكذب . وقال أبو نعيم الأصبهاني :
(((روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات)).
٥٦٩٢ - ( يا غلامُ! مَنْ أَنا؟ فقال: أنتَ رسولُ الله. فقالَ له: باركَ
اللهُ فيكَ . ثم إنَّ الغلامَ لم يتكلّم بعدها ) .
ضعيف جداً. أخرجه ابن جميع في ((معجمه)) (ص ٣٥٤)، ومن طريقه
البيهقي في ((الدلائل)) (٦ / ٥٩ - ٦٠)، والخطيب في ((التاريخ)) (٣ / ٤٤٤)
٤٣٦
قال : حدثني العباس بن محبوب - بمكة -: حدثنا أبي : حدثني جدي شاصونة
ابن عبيد : حدثني معرض بن عبيد الله بن معيقيب اليمامي عن أبيه عن جده
قال :
ووجهہ
حججت حجة الوداع ، فدخلت داراً بمكة ، فرأيت فيها رسول الله
كدارة القمر ، فسمعت منه عجباً : أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد ، وقد
لفه في خرقة، فقال له رسول الله { : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً مظلم ، مسلسل بالضعفاء والمجهولين :
أولاً: العباس بن محبوب؛ قال الحافظ في ((اللسان )):
(( ... أبو الفضل المعروف بـ ( ابن شاصونة )، بصري الأصل ، سكن
جُدَّة . قال مسلمة بن قاسم : ضعيف الحديث ، لا يكتب حديثه ، وكان لي
صديقاً )).
وأما الدكتور تدمري؛ فقال في تعليقه على ((المعجم)):
((لم أجد له ترجمة )) !
وكم له من مثل هذا النفي !!
ثانياً : أبوه محبوب - وهو ابن عثمان بن شاصونة -؛ قال الحافظ أيضاً:
(( ... عن جده. وعنه إسحاق بن شاهين؛ مجهول)).
ثالثاً : جده شاصونة - وهو ابن عبيد - ؛ مجهول أيضاً؛ كما يأتي عن الحافظ
العسقلاني .
٤٣٧
رابعاً وخامساً: معرض بن عبيد الله وأبوه؛ قال الحافظ في ((الإصابة)):
« مجهولان ، وكذلك شاصونة )) . وقال :
(( وأخرجه الحاكم في (( الإكليل)) من وجه آخر عن العباس بن محمد بن
شاصونة )) .
قلت : وقد روي من طريق آخر : أخرجه البيهقي والخطيب من طرق عن
محمد بن يونس الكديمي : حدثنا شاصونة بن عبيد أبو محمد اليمامي به . وزاد
في آخره :
((حتَّى شَبَّ)).
قلت : والكديمي ؛ قال الذهبي :
((هالك . قال ابن حبان وغيره: كان يضع الحديث على الثقات)).
قلت: فلا قيمة لمتابعته، ولذلك؛ قال الحافظ ابن كثير في (« البداية والنهاية))
(٦ / ١٥٨) - وقد ذكره من الطريقين -:
((حديث غريب جداً)). وأشار البيهقي إلى ذلك بقوله:
((إن صحَّت الرواية)).
ونقل الحافظ عن ابن السكن أنه قال في ترجمة معرض بن معيقيب :
((له حديث في أعلام النبوة ، لم أجده إلا عند الكديمي عن شيخ مجهول ،
فلم أتشاغل بتخريجه )) .
٤٣٨
٥٦٩٣ - ( مَنْ أدخلَ على أخيه المسلم فرحاً أو سُروراً في دار الدُّنيا؛
خَلَقَ اللهُ عز وجل مِنْ ذلك خَلْقاً يدفعُ به عنه الآفاتِ في الدنيا ، فإذا
كانَ يوم القيامة كانَ منه قريباً ، فإذا مَرَّ به هَوْلٌ يُفْرقه قال: لا تَخَفْ.
فيقولُ له : مَنْ أنتَ؟ فيقول: أنا الفرحُ - أو السُّرورُ - الذي أَدْخَلْتَهُ على
أخیكَ في دار الدنيا ).
منكر. أخرجه ابن جميع في (( معجمه )) ( ص ٣٦٥)، ومن طريقه الخطيب
في ((التاريخ)) (١٣ / ٢٧٣): حدثني مؤنس بن وصيف بـ ( تنّيس ) قال :
حدثنا الحسن بن عرفة قال : كنت أكتب عن يزيد بن هارون عن أبي حفص
الأبار، فلقيته بمكة . قال الحسن : فحدثني أبو حفص الأبار عن ليث عن مجاهد
عن ابن عباس مرفوعاً به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : ليث - وهو ابن أبي سليم -؛ وهو ضعيف مختلط .
والأخرى : مؤنس هذا ؛ وفي ترجمته ساقه الخطيب ، ولم يزد فيها على ذلك ،
فكأنه مجهول ، ولم أره في (( الميزان)) و (( اللسان))، وقد صرح بذلك ابن الجوزي
في (( العلل المتناهية)) (٢ / ٢٣)؛ فإنه أخرجه من طريق الخطيب ثم قال:
(( هذا حديث لا يصح، ومؤنس بن وصيف مجهول )).
٥٦٩٤ - ( مَنْ غَزا غزوةً في سَبيلِ الله عز وجل ؛ فَقَدْ أدّى إلى الله عز
وجل جَمِيعَ طاعَتِهِ، ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ) .
موضوع. أخرجه ابن جميع في (( معجمه)) ( ص ٣٦٦) من طريق القاسم
٤٣٩
ابن بهرام عن قتادة عن أنس مرفوعاً به .
قلت: وهذا موضوع؛ آفته القاسم هذا؛ قال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ /
٢١٤ ) :
((القاسم بن بهرام أبو همدان. شيخ كان على القضاء بـ ( هيت ) يروي عن
أبي الزبير العجائب ، لا يجوز الاحتجاج به بحال )).
ثم ساق له حديثاً موضوعاً في فضل معاوية .
وأورده ابن عدي في كنى ((الكامل))، وقال ( ٧ / ٢٧٤٩):
(( أبو همدان؛ كذاب)).
وأقره الحافظان : الذهبي والعسقلاني .
والحديث ؛ عزاه الدكتور تدمري في تعليقه على ((المعجم)) لابن ماجه في
الجهاد ! وهذا كذب على ابن ماجه ؛ سببه الجهل بهذا العلم ؛ فإن الذي عند ابن
ماجه في الباب المشار إليه ، إنما هو حديث آخر برقم (٢٧٦١) من رواية جمع من
الصحابة ؛ ليس منهم أنس ، وفيه :
(( ومن غزا بنَفْسِهِ في سبيل الله ، وأنفقَ في وَجْهِ ذلك ؛ فَلَهُ بكلِّ درهم سبع
مئة ألف درهم، ثم تلا هذه الآية: ﴿واللهُ يضاعف لمن يشاء))).
ومع ذلك؛ فإسناده ضعيف ؛ كما في (( المشكاة)) (٣٨٥٧) وغيره .
فتأمل كم في هذا العزو من تخليط ، وكم له من تخاليط سبق بيان بعضها !
ومن ذلك أنه عزا حديث :
٤٤٠