Indexed OCR Text

Pages 381-400

وقد تابعه من هو مثله أو قريب منه. وهو مخرج في (( الإرواء)) (٤ / ١٣٣).
وقد خالفهما معمر إسناداً ومتناً :
قال :
فراوه عن الزهري بسنده الصحيح عن رجل من أصحاب النبي
أمر النبي ◌َ﴿ عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى ... الحديث
نحوه ؛ دون الاستثناء . وهو الصحيح .
رواه الطحاوي وأحمد .
ورواه الحاكم (٣ / ٦٣١) من طريق آخر عن الزهري .
ثم أخرجاه وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤ / ٢١) من طريق أخرى
من حديث عبد الله بن حذافة نفسه .
وإسناده صحيح أيضاً .
:؛ دون الاستثناء .
وكذلك رواه جمع من الصحابة عن النبي
الأمر الذي يؤكد نكارة هذه الزيادة في هذا الحديث .
وقد خرجت بعض طرقه عن أولئك الصحابة في المصدر المشار إليه آنفاً برقم
(٩٦٣)، وأحدها في ((صحيح مسلم)) عن كعب بن مالك رضي الله عنه .
لكن معنى الحديث صحيح عندي ؛ لحديث البخاري وغيره عن عائشة وابن
عمر قالا :
(( لم يُرَخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ ؛ إلا لمن لم يَجِدِ الهدي )) .
٣٨١

وهو - وإن لم يكن صريحاً في الرفع ؛ فهو - في حكم المرفوع عند الجمهور ، كما
ذكرت في ((الإرواء)) (٤ / ١٣٢ - ١٣٣)، وهو الذي اختاره ابن جرير الطبري ؛
بل إنه استصوب أنه لا يجوز أن يصوم غيرها ؛ لأنه قبل إحرامه بالحج إنما يكون
معتمراً وليس متمتعاً بالعمرة إلى الحج ، والله عز وجل يقول: ﴿فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج فما استيسر من الهدي ﴾ ، وإذا صامها بعد فراغه من مناسكه ؛ فلم
يصمها في الحج ، وذلك خلاف قوله تعالى في تمام الآية : ﴿فمن لم يجد فصيام
ثلاثة أيام في الحج .. ﴾ . فراجع كلامه ؛ فإنه قوي رصین .
ويؤيده - في رأيي - أنها لا تنطبق إلا على من لم يجد الهدي يوم وجوبه ، وهو
يوم النحر ، وأما قبل ذلك بأيام كثيرة أو قليلة ؛ فلا عبرة بذلك ؛ لأنه إن صام فيها ؛
فمن الممكن أن يجده من بعد ، فيجب عليه الهدي ، ويذهب ما قدمه من الصيام ،
وما مثل هذا إلا مثل رجل معسر صام ثلاثة أيام ينوي بصومهن كفارة يمين ، ليمين
يريد أن يحلف بها ويحنث فيها ، وذلك ما لا خلاف فيه أنه غير مجزئ من كفارة
إن حلف بها بعد الصوم فحنث . إلى غير ذلك من الأمثلة التي ساقها ابن جرير في
تأييده لما استصوبه من الحكم ، فراجعه ؛ فإنه قيم نفيس .
ومنه تعلم أنه لا وجه لتوقف الشوكاني في (( السيل الجرار)) (١ / ٢٢١ -
٢٢٢) عن الأخذ بجواز صيام الأيام الثلاثة للمتمتع لتردده بين أن تكون الآية
المتقدمة عامة خصصت بأحاديث النهي عن صيام أيام التشريق نهياً عاماً في
الأحاديث المشار إليها آنفاً ، أو أن تكون هذه الأحاديث مخصصة بالآية ! قال :
(( ولا ينتهض لنسخ النهي عن صومها: ما ورد عن بعض الصحابة)).
يشير إلى أثر عائشة وابن عمر المتقدمين ، وقد عرفت أنهما في حكم المرفوع ،
٣٨٢

وأنهما في معنى الآية ، فهي المخصصة لأحاديث النهي عن صيامها . ثم قال :
(( نعم ؛ إن صح ما رواه الطحاوي والدارقطني والحاكم عن عبد الله بن حذافة
مرفوعاً: ((إن هذه أيام أكل ... )) ( الحديث)؛ كان هو المخصص لما ورد من النهي
عن صومها )) .
فأقول : قد عرفت أن الحديث لا يصح ، وأننا في غنية عنه بالأثر المشار إليه
والآية .
وإن مما يجب التنبيه عليه : أن عزوه حديث الترجمة للطحاوي والحاكم خطأ
فاحش ؛ لأنه عندهما دون الزيادة المنكرة ؛ كما تقدم بيانه في أثناء التخريج ، وكأنه
اعتمد فيه على السيوطي؛ فإنه كذلك عزاه في (( الجامع الكبير))! وهو من أوهامه
رحمه الله. وزاد المعلق على (( السيل)) وهماً آخر أفحش من الأول ؛ فإنه علق على
الحديث بقوله :
((يراجع مستدرك الحاكم في معنى الحديث ٤٣٤ / ١)).
ولدى الرجوع إلى الصفحة التي أشار إليها لم نجد فيها ما ذكر ؛ بل فيها حديثان
من الأحاديث الصحيحة التي سبقت الإشارة إليها وذكرنا بعضها ، وليس فيها كلها
الاستثناء المذكور في هذا الحديث المنكر، فهي مبطلة للمعنى الذي ادعاه لو تنبه !
٥٦٦٥ - (إذا عَطَسَ الرَّجُلُ والإمامُ يخطُبُ يوم الجمعة؛ فَيُشَمّته ).
ضعيف جداً. أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١ / ١٨٠)، ومن طريقه
البيهقي (٣ / ٢٢٣): أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي
* به . وقال البيهقي:
٣٨٣

(( هذا مرسل)).
قلت : هذا إعلال قاصر جداً؛ فإنما يكفي مثله في إسناد رجاله ثقات ، وليس
الأمر كذلك هنا ؛ فإن إبراهيم بن محمد هذا - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي
المدني - ضعيف جداً ، وقد قال الحافظ فيه :
(( متروك )).
ومن الغريب : أن الإمام الشافعي رحمه الله بنى على هذا الحديث حكماً؛
فقال قبله :
(( ولو عطس رجل يوم الجمعة ، فشمته رجل ؛ رجوتُ أن يسعه ؛ لأن التشميت
سنة ))! ثم ساق الحديث!
وأغرب من ذلك أنه قال قبل ما سبق :
(( ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة ؛ كرهتُ ذلك له ، ورأيت أن يرد عليه
بعضهم؛ لأن رد السلام فرض » !
ففرق الإمام هنا بين إلقاء السلام وتشميت العاطس ، فكره الأول دون الآخر؛
مع أنهما كليهما سنة إن لم نقل واجب ؛ للأحاديث المعروفة ، ومنها قوله :
((حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلّم عليه ... وإذا عطس فحمد
الله فشمته ... )). الحديث، رواه مسلم في (صحيحه)) (٧ / ٣)، وفي رواية:
(( خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس ... )).
فالتفريق المذكور غير ظاهر عندي ، فإما أن يقال بكراهة كل منهما أو بالجواز،
٣٨٤

وبكل منهما قال بعض السلف ، وقد ساق الآثار عنهم ابن أبي شيبة (٢ / ١٢٠ -
١٢١)، وعبد الرزاق (٣ / ٢٢٦ - ٢٢٨).
والذي يترجح عندي - والله أعلم - الأول؛ لأنه إذا كان قول القائل: (( أنصت ))
لغواً - كما في الحديث الصحيح ؛ مع أنه داخل في الأدلة العامة في الأمر بالمعروف -؛
فبالأولى أن لا يشمت العاطس ولا يرد السلام؛ لما يترتب من التشويش على
الحاضرين بسبب الرد والتشميت . وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.
بل أرى عدم إلقاء السلام على المستمعين سداً للذريعة ؛ لأن أكثرهم لا يعلم
أنه يجوز الرد إشارة باليد أو الرأس - كما يفعل المصلي - فيرد باللفظ ؛ لأنه لا يجد
في نفسه ما يمنعه من ذلك ؛ بخلاف ما لو كان في الصلاة ؛ فإنه لا يرد ؛ لحرمة
الصلاة؛ بل إن أكثرهم لا يرد فيها ولو بالإشارة مع ورود ذلك في السنة ! فتأمل .
وهنا سؤال يطرح نفسه - كما يقولون اليوم -: فإن سلم الداخل والخطيب
يخطب يوم الجمعة ؛ فهل يرد إشارة ؟ فأقول أيضاً: لا . وذلك ؛ لأن الرد هذا يفتح
باب إلقاء السلام من الداخل ، وهذا مرجوح كما بينا .
ثم رأيت في ((المجموع)) للنووي (٤ / ٥٢٣ - ٥٢٤) عن الشافعية ما يوافق
الذي رجحته ، فليراجعه من شاء ، وانظر من أجل العطاس كلام ابن دقيق في
((الفتح)) (١٠ / ٦٠٦) ؛ فإنه يوافق ما ذكرنا . والله أعلم .
٥٦٦٦ - ( تَقَبِّلَ اللهُ مِنَّا ومنكَ. في العيد ).
ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٦ / ٢٢٧٤)، ومن طريقه
البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣ / ٣١٩)، وأبو بكر الأزدي الموصلي في
٣٨٥

((حديثه)) (ق ٣ / ٢) عن محمد بن إبراهيم الشامي: ثنا بقية عن ثور عن
خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع قال :
لقيت النبي :{8 في يوم عيد، فقلت: يا رسول الله ! تقبل الله منّا ومنك.
قال :
(( نعم تقبل الله ... )) . وقال ابن عدي :
(( هذا منكر، لا أعلم يرويه عن بقية غير محمد بن إبراهيم هذا ، وهو منكر
الحديث ، وعامة أحاديثه غير محفوظة )).
قلت : وقد خالفه سنداً ومتناً : نعيم بن حماد وحيوة بن شريح ؛ فقالا :
ثنا بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه قال :
لقيت واثلة بن الأسقع في يوم عيد ... الحديث بتمامه إلا أنهما أوقفاه .
أخرجه المحاملي في ((كتاب صلاة العيدين)) (٢ / ١٣٩ /٢)، وزاهر بن
طاهر الشحامي في ((تحفة العيد)) (١٩٧ / ١).
وهذا مع وقفه لا يصح ؛ حبيب هذا ؛ قال الدارقطني :
« مجهول )). وکذا قال أبو حاتم ؛ وزاد :
(( ضعيف الحديث ، لم يرو عنه غير بقية)).
ومع تفرد بقية عنه ؛ أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٦ / ١٨٣)!
ولذلك ؛ قال البيهقي بعد أن أشار إلى هذا الموقوف :
٣٨٦

((ولا أراه محفوظاً )).
لكن قد ثبت ذلك من طريق أخرى قوية : أن الصحابة كانوا إذا التقوا يوم العيد
يقول بعضهم لبعض :
(( تقبل الله منا ومنك )) .
أخرجه المحاملي وغيره ، وقد سقت إسناده وبينت صلاحه في آخر الجزء الثاني
من ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة )) التحقيق الثاني .
٥٦٦٧ - ( مَنْ لَقِيَ أخاهُ عند الانصرَافِ مِنَ الجمعةِ ؛ فلْيَقُلْ: يقبلُ
الله منّا ومنْك؛ فإنها فريضةٌ أدَّيْتُموها إلى ربِّكم عزَّ وجلَّ ) .
موضوع. أخرجه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان )) (٢ / ٣٩) من طريق نهشل
ابن سعيد الورداني ( الأصل : الدارمي ) عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس
مرفوعاً .
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته نهشل هذا ؛ قال أبو داود الطيالسي وإسحاق بن
راهويه :
((كذاب )). وقال الحاكم :
((روى عن الضحاك المعضلات)). وقال أبو سعيد النقاش:
((روى عن الضحاك الموضوعات)).
قلت : وهذا منها كما ترى . وقال ابن حبان (٣ / ٥٢):
((كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يحل كتابة حديثه إلا
٣٨٧

على جهة التعجب ، كان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يرميه بالكذب )) .
والضحاك ؛ لم يسمع من ابن عباس .
والحديث؛ مما فات السيوطي في ((الجامع الكبير))، ثم المناوي في ((الجامع
الأزهر))؛ فلم يورداه! مصداقاً للمثل السائر : ( كم ترك الأول للآخر) . وعزاه
السخاوي في (( المقاصد الحسنة)) ( ص ١٦٧ ) للديلمي عن ابن عباس ، وسكت
عليه فأساء! وأما ابن الدييع ؛ فقد أحسن بحذفه وعدم ذكره إياه مطلقاً في ((تمييز
الطيب من الخبيث )) .
٥٦٦٨ - (عَلِّمُوا نساءَكُمْ سُورةَ ﴿الواقِعَةَ ﴾ ؛ فإنَّها سورةُ الغِنَى ).
ضعيف. أخرجه الديلمي في (( مسند الفردوس)) ( ص ٢٧٨ - مصورة
الجامعة الإسلامية ) عن علي بن الحسن بن حبيب : حدثنا موسى بن فرقد
البصري عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ فيه جماعة لم أجد لهم ترجمة ، منهم
موسی هذا ، والراوي عنه .
٥٦٦٩ - ( فاتحَةُ الكِتَابِ تُعدَلُ بِثُلُثَي القرآنِ ).
ضعيف جداً. أخرجه عبد بن حميد في (( المنتخب من المسند)) ( ق ٩٤ /
١) من طريق زائدة عن أبان عن شهر عن ابن عباس رفعه إلى النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أبان هذا - وهو ابن أبي عياش البصري -،
وهو متروك متهم .
٣٨٨

وشهر : هو ابن حوشب ، وهو ضعيف .
والحديث ؛ رمز لضعفه السيوطي في (( الجامع الصغير))، وقد ذكرنا مراراً أن
رموزه لا يوثق بها؛ لأسباب ذكرتها في مقدمة ((ضعيف الجامع)) و((صحيح
الجامع)). وبيِّض له المناوي في شرحيه: ((الفيض)) و((التيسير))، وكأنه لم يقف
على إسناده، وكذلك كنت فعلت لما قسمت ((الجامع)) إلى القسمين المذكورين ،
ولكنني كنت قد ضعفته ؛ ناظراً إلى نكارة معناه ، والآن وقد وقفت على إسناده
وتبين أنه ضعيف جداً، فيضاف هذا المصدر إلى هناك مع لفظة ( جداً ).
واعلم أن هذا الحديث مما تفرد به ((الجامع الصغير)) دون ((الجامع الكبير))!
وبما لم يستدركه المناوي في (( الجامع الأزهر)).
٥٦٧٠ - (شُدَّ حِقْوَكَ ولو بِعِقَالٍ. وفي رواية: بِصِرَارٍ).
ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٣١٤)، والديلمي في ((مسند
الفردوس)) ( ص ٢٢٦ ) - والرواية الأخرى له - من طريق يحيى بن راشد قال :
حدثنا محمد بن حمران قال : حدثنا عمارة بن أبي المطرف عن يزيد بن أبي مريم
يقول : ... فذكره .
السلولي عن أبيه قال : سمعت النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أورده العقيلي في ترجمة عمارة هذا ، وقال :
(( لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به)).
ومنه قال الذهبي في ((الميزان)) - وتبعه الحافظ في ((اللسان)) -:
(( لا يعرف )).
ثم ساقه العقيلي بإسناده عن قتادة قال : قال عمر بن الخطاب :
٣٨٩

(( ليشد أحدكم حقوه ولو بعقال )) . وقال العقيلي :
((هذا أولى)). وأقره الحافظ .
قلت : وهو منقطع بين قتادة وعمر ، فهو غير صحيح لا مرفوعاً ولا موقوفاً ، ومع
ذلك ؛ أورده الدكتور القلعجي في فهرس الأحاديث الصحيحة الذي وضعه في آخر
كتاب ((ضعفاء العقيلي)) (ص ٥١٩)، أورده فيه باللفظ الموقوف ، وكأنه توهم
صحته من قول العقيلي فيه: ((هذا أولى )) !! وله من مثله نماذج أخرى ، ذكرت
أحدها في مكان آخر متقدم .
والحديث؛ أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) من رواية الديلمي فقط.
٥٦٧١ - ( يا أنس ! لِباسُ الملائكَةِ إلى أَنْصَافِ سُوقها) .
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣ / ٤٥٣ - بيروت) من طريق
الفضل بن حرب البجلي : حدثنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس بن
مالك مرفوعاً . ذكره في ترجمة الفضل هذا ، وقال فيه :
((مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، لا يعرف إلا به)).
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٥٠) من طريق العقيلي ،
وقال :
((هذا حديث موضوع على رسول الله خلة؛ قال يحيى: عبد الرحمن بن
بديل ضعيف . وقال ابن حبان : يروي عن الثقات ما ليس يشبه حديث الأثبات .
قال العقيلي : وحديث الفضل بن حرب غير محفوظ )) .
وتعقبه السيوطي في ((اللآلي)) (٢ / ٢٦٥) وابن عراق في (( تنزيه الشريعة))
٣٩٠

(٢ / ٢٧٤) بأن عبد الرحمن هذا وثّق ، وبأن له شاهداً من حديث عبد الله بن
عمرو . ولم يتعرضا بجواب عن العلة الأخرى وهي جهالة الفضل ! وقد قال فيه
الذهبي :
((لا يعرف)) . وأقره الحافظ .
فهو علة الحديث ، وهذا وحده وإن كان لا يكفي للحكم على الحديث بالوضع
من حيث إسناده ؛ فإن ابن الجوزي وغيره من النقاد ينظرون إلى المتن وما فيه من
نكارة ، فباجتماع الأمرين - ضَعْف الإسناد ونكارة المتن - يحكمون على الحديث
بالوضع أو البطلان ، وهذا مما يلاحظه الباحث كثيراً في كلامهم على الأحاديث .
وأما الشاهد الذي أشار إليه السيوطي ؛ فالقول فيه كالقول في هذا؛ من حيث
إنه ضعيف السند منكر المتن ، وقد تقدم تخريجه والكلام عليه برقم ( ١٦٥٣).
وفي الحديث علة أخرى ، وهي أنه قد جاء بإسناد آخر صحيح عن أنس
مرفوعاً بلفظ :
((الإزار إلى نصف الساق ... )) الحديث؛ ليس فيه ذكر الملائكة.
وهو مخرج في (« الصحيحة» ( ١٧٦٥).
فثبت بطلان حديث الترجمة، وقد جزم الشوكاني في ((الفوائد)) ( ١٩٢)
بوضعه .
وإن من طامات الدكتور القلعجي وجهالاته : أنه ذكره في جملة الأحاديث
الصحيحة التي فهرسها في آخر (( ضعفاء العقيلي)) (ص ٥٢٥ )! والله المستعان ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
٣٩١

٥٦٧٢ - (غَطِّ رَأْسَكَ مِنَ الناسِ ، وإنْ لَمْ تَجِدْ إلا خَيطاً).
موضوع. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٤٩ - الظاهرية )، ومن
طريقه ابن الجوزي في (( الأحاديث الواهية)) (٢ / ١٩١ - ١٩٢) من طريق
عبد الصمد بن سليمان عن عبد الحميد بن يحيى عن عبد الله بن زيد عن زيد
ابن ثابت مرفوعاً .
ذكره في ترجمة عبد الحميد بن يحيى ، وقال فيه :
((مجهول بالنقل ، لا يتابع على حديثه هذا، ولا يعرف بغير هذا الإسناد من
وجه یثبت )» . وقال ابن الجوزي :
(( هذا حديث لا أصل له ؛ قال العقيلي ... )) فذكره .
قلت : عليه ملاحظتان :
الأولى: أنه كان الأولى به أن يورد الحديث في كتابه الآخر: ((الموضوعات))؛
لأنه الأليق بما لا أصل له كما هو ظاهر ، وله من مثل هذا النوع كثير!
والأخرى : أن إعلاله بالراوي عن عبد الحميد أولى ، وما روى عنه غيره كما
قال الذهبي ، وهو عبد الصمد بن سليمان الأزرق ؛ فإنه واه جداً ؛ قال البخاري في
((التاريخ الكبير)) و ((الصغير)):
((منكر الحديث)).
وكذا قال أبو حاتم . وقال الدارقطني :
((متروك)).
٣٩٢

والحديث مع كونه في ((ضعفاء العقيلي)) الذي نشره الدكتور القلعجي ؛ فقد
نجا من جوره الذي تجلى في فهرسيه اللذين وضعهما في آخره ؛ فإنه لم يورده في
((الصحيحة)) ولا في ((الضعيفة))، وفي كل منهما ما هو من حق الآخر عند أهل
العلم، والحديثان المتقدمان أقرب مثال مما أورده في (( الصحيحة))، وكان الأولى به
أن يوردهما في ((الضعيفة)) لو كان أهلاً للتعليق والتحقيق !! وأما ما أورده من
الأحاديث الصحيحة في (( الضعيفة))؛ ففيها مما هو متفق على صحته الشيء
الكثير ، وقد كنت ذكرت مثالين منها فيما تقدم ، وأذكر الآن مثالين آخرين :
الأول: ((اختصمت الجنة والنار ... )) الحديث .
رواه البخاري وغيره؛ كما في (( الجامع الكبير)) (٧٨٧) وغيره.
والآخر: ((إذا اشتد الحر؛ فأبردوا بالظهر ... )) الحديث.
متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي ذر وابن عمر؛ كما في ((صحيح الجامع))
(٣٣٦ - ٣٣٧) وغيره .
٥٦٧٣ - ( يا عائشةُ! اهْجُري المعَاصِيَ؛ فإنَّهَا أفضَلُ الهِجْرَةِ،
وحَافِظِي على الصَّلاةِ ؛ فإنها أفضَلُ الجِهَادِ ) .
منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ١٤٩) من طريق محمد بن .
يحيى بن يسار المديني - مولى عبد الله بن مسعود - قال : حدثني حسين بن
صدقة بن يسار الأنصاري قال : حدثني المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً .
ذكره في ترجمة المديني هذا ، وقال فيه :
((مجهول بالنقل. وحسين بن صدقة نحوه . وحديثه غير محفوظ)).
٣٩٣

وذكر معنى هذا الذهبي في (( الميزان))، وأشار إلى حديثه هذا ، وقال :
(((منكر)).
ووافقه ابن حجر في « اللسان ».
وأما الدكتور القلعجي ؛ فخالفهما كعادته ؛ لجهله المطبق بهذا العلم ، فذكره في
الأحاديث الصحيحة التي فهرسها في آخر ((الضعفاء)) ( ص ٥٢٥) !!
٥٦٧٤ - ( مَنْ دعِيَ إلى سُلْطانِ، فَلَمْ يُجِبْ؛ فهو ظالمٌ ، لا حَقَّ له).
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ٢٧٢ / ٦٩٣٩) من
طريق شاهين أبي حازم: ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة عن أبيه عن الحسن
عن سمرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل :
الأولى : الانقطاع ؛ فإن الحسن - وهو البصري - وإن كان قد سمع في الجملة
من سمرة - وهو ابن جندب -؛ فقد كان مدلساً ، وقد عنعنه .
الثانية : روح بن عطاء ؛ ضعفه ابن معين وغيره . وقال أحمد :
((منكر الحديث)). وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال:
((كان يخطئ)). وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ١٠٠١ - ١٠٠٢) - وقد
طول ترجمته ۔ :
(( وما أرى برواياته بأساً)).
٣٩٤

الثالثة : شاهين - وهو ابن حيان أخو فهد -؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه :
(( ضعيف الحديث )) . وقال الأزدي :
((منكر الحديث)).
وأما ابن حبان؛ فذكره في ((الثقات)) (٨ / ٣١٤).
ثم وجدت له علة أخرى ، وهي الإرسال ؛ فقد رواه ابن أبي حاتم بسنده عن
مبارك : حدثنا الحسن قال :
كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة ، فدعي إلى النبي {8# ؛ أعرض،
وقال: ((انطلق إلى فلان))، فأنزل الله هذه الآية، فقال النبي # :... فذكره نحوه.
وكذا رواه عبد بن حميد وابن المنذر؛ كما في «الدر» (٥ / ٥٤ )، وقال ابن
كثير عقب رواية أبي حاتم - وقد اختصرت منها -:
(( وهذا حديث غريب ، وهو مرسل)).
قلت : وهذا أصح .
والحديث ؛ مما صححه الرفاعي في ((مختصره)) (٣ / ١٦٥)! وتبعه الصابوني
(٢ /٦١٣)! كفى الله شرهم وجهلهم من ابتلي بقراءة ((مختصريهما)) !!
ثم رأيت الحديث في (( كشف الأستار)) (٢ / ١٢٨ -١٢٩): حدثنا رجاء
ابن محمد السقطي : ثنا رجل - قد سمّاه، ذهب عني اسمه -: ثنا روح بن عطاء
ابن أبي ميمونة به ؛ إلا أنه قال : ( عمران بن حصين ) مكان : ( سمرة )! وقال
البزار :
٣٩٥

متصل الإسناد إلا من هذا الوجه عن
« لا نعلم أحداً یرویه عن النبي
عمران ، وقد رواه غير واحد عن الحسن ، وأسنده روح ، وهو ليِّن الحديث )).
قلت : والراوي عنه ضعيف أيضاً ، وهو شاهين أبو حازم ، وقد نسي البزار اسمه .
وبالجملة ؛ فالحديث ضعيف مسنداً ومرسلاً .
٥٦٧٥ - (كُنَّا زمانَ رسُول اللّه ◌َاهُ، وقليلٌ ما نَجِدُ الطعامَ ، فإذا
نحنُ وجدناهُ؛ لم يَكُنْ لنا مَنادِيلُ ؛ إلا أَكُفَّنَا وسواعِدُنا وأقدَامُنَا ، ثم
نُصَلِّي ولا نَتَوَضَاً ).
ضعيف . أخرجه ابن ماجه (٣٢٨٢) من طريق عبد الله بن وهب عن
محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله
قال : ... فذكره . وقال :
(( غريب)).
وأخرجه البخاري ( ٥٤٥٧ ) من طريق إبراهيم بن المنذر قال : حدثني محمد
ابن فليح قال : حدثني أبي :... فذكره .
قلت : ومحمد بن أبي يحيى هو ابن فليح ؛ لأن فليحاً يكنى أبا يحيى ، وهو
معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث، وبهذا جزم أبو نعيم في ((المستخرج)) ؛ كما
في ((الفتح )) (٩ / ٥٧٩ )، وقال :
(( وقال غيره : هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي ،
واسم أبي يحيى سمعان ، وكأن الحامل على ذلك كون ابن وهب يروي عن فليح
٣٩٦

نفسه ، فاستبعد قائل ذلك أن يروي عن ابنه محمد بن فليح عنه ، ولا عجب في
ذلك . والذي ترجح عندي الأول ؛ فإن لفظهما واحد )) .
قلت: ولعل الحافظ يشير بقوله: ((غيره)) إلى الحافظ المزي ؛ فإنه ساق
الحديث في ترجمة ( سمعان أبي يحيى الأسلمي) من ((التهذيب)) (١٢ / ١٣٧
- ١٣٩)، فإذا ثبت أنه الأول؛ فينبغي أن نعرف حالهما، وما قاله العلماء النقاد
فيهما ، وبخاصة والد محمد ؛ فإن فيهما كلاماً كثيراً مع كونهما من رجال
الشيخين :
أما فليح - وهو ابن سليمان المدني الأسلمي -؛ فقال ابن معين :
(( ضعيف )) ، وفي رواية :
((ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه)) . وقال أبو حاتم :
(( ليس بقوي)). وكذا قال النسائي ، وقال مرة :
(( ضعيف)).
وکذا قال ابن المديني . وقال أبو داود :
((ليس بشيء )) . وقال الحاكم أبو أحمد :
((ليس بالمتين عندهم)) .
ومشاه غيرهم؛ كالعقيلي وابن عدي ، ولم يأت الحافظ ابن حجر في (( مقدمة
الفتح)) في الدفاع عنه بشيء ينفع في تقوية أمره؛ بل ظاهر كلامه يميل إلى
تضعيفه ؛ فقد قال ( ص ٤٣٥ ) :
٣٩٧

« احتج به البخاري ، وروى له مسلم حديثاً واحداً ، وهو حديث الإفك ،
وضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود . وقال الساجي : هو من أهل الصدق ،
وكان يهم . وقال الدارقطني : مختلف فيه ، ولا بأس به . وقال ابن عدي : له
أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب ، وهو عندي لا بأس به . ( قال الحافظ ):
قلت : لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما ، وإنما
أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب ، وبعضها في الرقاق )).
ويؤيد ما ذكرته: أنه قال فيه في (( التقريب)):
((صدوق كثير الخطأ)).
وأصرح منه قوله في (( الزوائد)) ( ص ١١٨) - وقد ساق له حديثاً آخر -:
«قلت : فلیح ؛ لا يحتج بما تفرد به )).
وكذلك ضعفه من قبله الحافظ الذهبي؛ فأورده في كتابه ((الضعفاء »، وقال :
(( قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي )).
وكذا قال في ((الكاشف )).
ومثله أو قریب منه : ابنه محمد ؛ قال ابن معين :
((فليح ؛ ليس بثقة ، ولا ابنه )) . وقال ابن أبي حاتم :
((قال أبي : كان ابن معين يحمل على محمد . قلت : فما قولك فيه ؟ قال :
ما به بأس ، ليس بذاك القوي )) .
ووثقه ابن حبان والدارقطني .
٣٩٨

ولم يزد الحافظ في ((المقدمة)) على هذا شيئاً. وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق يهم)). وقال الذهبي في ((الكاشف)):
((ليّه ابن معين)). ولم يزد. وقال في ((الضعفاء)):
(( ثقة . قال أبو حاتم : ليس بذاك القوي . وقال ابن معين : ليس بثقة ولا
أبوه )) .
قلت : ومن المحتمل أن يكون ضعفه بسبب أبيه ؛ فإن المضعّفين له أكثر بكثير
من الموثقين ، ولعله لذلك استغرب ابن ماجه هذا الحديث ، فلا تطمئن النفس بعد
ذلك حدیثه إلا إذا توبع ، وهیهات !
بل قد جاء الحديث من طرق أخرى عن جابر في ترك الوضوء من ما مسته
النار، وليس فيها هذا الذي في حديث فليح من المناديل !
٥٦٧٦ - ( (( السَّجل )): كاتبٌ كانَ للنبي
. (
منکر . روي من حديث ابن عباس وابن عمر .
١ - أما حديث ابن عباس ؛ فيرويه عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عنه .
وله عن النكري طريقان :
الأولی : یحیی بن عمرو بن مالك النکري عن أبيه به .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤ / ٤٢٠)، وابن عدي في ((الكامل))
(٢٦٦٢/٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٧٩٠)، والبيهقي في ((السنن
٣٩٩

الكبرى)) (١٠ / ١٢٦). وضعفه العقيلي بقوله في يحيى:
(( لا يتابع على حديثه)). وروى عن يحيى بن معين أنه قال فيه :
(( ضعيف)).
وكذلك رواه ابن عدي عنه وعن النسائي . وضعف الحديث أيضاً بقوله :
((ليس بمحفوظ)) . وقال الذهبي :
(( ضعفه أبو داود وغيره ، ورماه حماد بن زيد بالكذب )).
ثم ساق له مناكير ؛ هذا أحدها .
والأخرى : یزید بن كعب عن عمرو بن مالك به .
أخرجه أبو داود ( ٢٩٣٥)، ومن طريقه البيهقي، والنسائي في ((التفسير))
من الكبرى - كما في (( تحفة المزي)) (٤ / ٣٦٦) -؛ كلاهما عن شيخهما قتيبة
ابن سعيد : ثنا نوح بن قيس عنه .
وتابعه : نصر بن علي قال : ثنا نوح بن قيس به .
أخرجه ابن جرير الطبري في (( تفسيره)» (١٧ / ٧٨).
وفي رواية له : حدثنا نصر بن علي قال : ثنا نوح بن قيس قال : ثنا عمرو بن
مالك به نحوه ؛ لم يذكر بينهما يزيد بن كعب . ولفظه :
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ﴾ ؛ قال : كان ابن عباس يقول :
((هو الرجل)).
٤٠٠