Indexed OCR Text
Pages 281-300
وأغرب من ذلك أنه أقر ابن بطال على هذا الكلام ولم يعلق عليه بشيء ، مع کونه کلام بطال ؛ لأن حديث أبي بكر مثل حديث ابنه في أن كلاً منهما ذكر الخطبة قبل الصلاة ، أما حدیث الابن فهو الذي كنا في صدده ، وأما حديث الأب فهو التالي ! وبالجملة ؛ فالطرق المتقدمة عن عبد الله بن أبي بكر كلها متفقة مع رواية مالك المحفوظة أنه ليس فيها أنه # بدأ بالصلاة قبل الخطبة ؛ فتأكد شذوذها . ويزيد ذلك تأكيداً الأمر التالي ، وهو : الثالث : أن عبد الله بن أبي بكر قد توبع على الرواية المحفوظة من جمع . أولهم : أبوه أبو بكر بن محمد أن عباد بن تميم أخبره به . أخرجه البخاري (١٠٢٨)، ومسلم والدارمي (١ / ٣٦٠)، وابن ماجه وابن خزيمة ( ١٤٠٧)، والدارقطني (٢ / ٦٧ /٩)، وعبد الرزاق (٣ /٨٣ /٤٨٩٠)، والحميدي (٤١٦) - وعنه البيهقي (٣ / ٣٥٠) -، وأحمد (٤ / ٣٨ -٣٩) من طرق عنه . بعضهم لم يسق لفظه ، وإنما أحال به على حديث سفيان المتقدم عن عبد الله بن أبي بكر بقوله: ((بمثله))؛ كابن ماجه، أو قوله: ((نحوه))؛ کالدارقطني والحميدي ، وساق له البيهقي مثلما تقدم ، قال : (( ... يستسقي، فحول رداءه، واستقبل القبلة، وصلى ركعتين)). وهكذا ساقه ابن خزيمة ، ولفظه أتم : : ((خرجنا مع رسول الله :8# في الاستسقاء ، فخطب ، واستقبل القبلة ، ودعا واستسقى، وحول رداءه ، وصلى بهم)). ٢٨١ ولفظ الشيخين - والسياق لمسلم -: ((خرج ﴿ إلى المصلى يستسقي، وإنه لما أراد أن يدعو؛ استقبل القبلة، وحول رداءه)). قلت : ومن هذا التخريج تبين خطأ ابن بطال الذي زعم أن حديث أبي بكر فيه الصلاة قبل الخطبة ؛ فإنك ترى بعض الروايات عنه مصرحة بخلاف ما زعم ، والأخرى لم تتعرض لذلك بذكر؛ لا سلباً ولا إيجاباً . وعلى كل حال ؛ فهو من الشواهد الكثيرة على خطأ رواية إسحاق المتقدمة عن مالك فتذكر ، أما على الروايات المصرحة فواضح ، وأما على الروايات الأخرى فالشذوذ بالزيادة على الثقات . ثانيهم : عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم به نحو رواية الشيخين المذكورة آنفاً . أخرجه البخاري ( ٦٣٤٣ ) . ثالثهم : الزهري قال : أخبرني عباد بن تميم المازني : أنه سمع عمه - وكان من أصحاب رسول الله - يقول : ((خرج رسول الله * يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره ، يدعو الله ، واستقبل القبلة ، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين [ جهر فيهما بالقراءة])). أخرجه البخاري ( ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥)، ومسلم وأبو داود ( ١١٦١ )، والترمذي (٥٥٦)، والنسائي (١ / ٢٢٦،٢٢٤)، والدارمي (١ / ٣٦١)، وابن خزيمة ( ١٤١٠، ١٤٢٠)، وابن الجارود (٢٥٥)، والطحاوي (١ / ١٩٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٤٧٣)، وعبد الرزاق (٤٨٨٩)، والدارقطني (٢ / ٢٨٢ ٦٧)، والبيهقي (٣ / ٣٤٨ - ٣٤٩)، والطيالسي (١١٠٠)، وأحمد (٤ / ٣٩ - ٤١) من طرق عن الزهري به . والسياق لمسلم وغيره ، والزيادة للبخاري وغيره ، وبعضهم اختصره . ومعمر - من بينهم جميعاً - قَلَبَهُ فوصف الصلاة أولاً ، ثم وصف تحويل الرداء والدعاء ، خلاف رواية الجماعة ؛ فإنهم أخروا الصلاة على نحو السياق المذكور أعلاه ، وهو نص قاطع في تقديم الخطبة على الصلاة ، فإذا انضم هذا إلى ما تقدم من الطرق من رواية الثقات الآخرين حصل اليقين بأن رواية إسحاق المتقدمة عن مالك شاذة ؛ بل باطلة . ثم إن الباحث ليزداد يقيناً بما ذكرنا حين يعلم أن للنص المذكور شواهد معتبرة صريحة في (( السنن)) وغيرها من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما؛ بأسانيد صححها جمع، وهما مخرجان في ((الإرواء)) (٦٦٥، ٦٦٨) و((صحيح أبي داود)) (١٠٥٨، ١٠٦٤) ، فلا نطيل الكلام بتخريهما . ومن العجيب أن الحافظ في شرحه لحديث الزهري هذا وتعليقه على قوله فيه : (( ثم صلى ركعتين)) قال (٢ / ٤٩٩ - ٥٠٠): (( واستدل به على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة ، وهو مقتضى حديث عائشة وابن عباس المذکورین ؛ لكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله ابن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه )). قلت : حديث عبد الله بن زيد قد علمت أنه شاذ مخالف لروايات الثقات ، ومثله بل أسوأ منه : حديث أبي هريرة ؛ فقد شذ راويه النعمان بن راشد عن ٢٨٣ جميع أصحاب الزهري الذين رووه عنه عن عباد عن عبد الله بن زيد كما تقدم ؛ فشذ هو عنهم جميعاً سنداً ومتناً ، وهذا ما سأقوم بتحقيقه في الحديث الآتي بعد هذا إن شاء الله تعالى . بقي علينا بيان شذوذ سياق ابن إسحاق للحديث ، وفي ظني أن القارئ المتتبع للبحث السابق قد لمح ذلك من ثنايا الروايات الصحيحة وغيرها ؛ فإنه ليس فيها كلها ما ذكره ابن إسحاق من الإطالة والإكثار وتحول الناس معه ، ولا جاء ذلك في شيء من أحاديث صلاة الاستسقاء التي وقفت عليها ، والشذوذ - بل النكارة - تثبت بأقل من ذلك بكثير . والله تعالى ولي التوفيق . وقد كنت حسنت هذا الحديث في (( الإرواء)) ( ٦٧٦ ) جرياً على ظاهر الإسناد ، وكنت غافلاً عما فيه من النكارة ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، كما أن النووي سكت عنه في ((المجموع» (٥ / ٨٠)، وأوهم الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٤٢) أن الحاكم رواه بزيادة : (( وتحول الناس)) . وقال : (( قال الحاكم: على شرط مسلم )). فأقول : إنما روى الحاكم حديث تحويل الخميصة الذي ذكره الزيلعي قبله من رواية أبي داود، وليس فيه الزيادة، وهو في ((صحيح أبي داود)) (١٠٥٥). وأما قول الزيلعي - وتبعه ابن حجر في ((الدراية)) (١ / ٢٢٧) -: ((وقول المصنف رحمه الله ( يعني صاحب الهداية)، (( لا يقلب القوم أرديتهم؛ لأن النبي ﴿﴿ لم ينقل عنه أنه أمرهم بذلك)). قلت : لم يأمرهم؛ ٢٨٤ لكنهم فعلوه بحضرته فلم ینكره . أخرجه أحمد كما ترى » . فأقول : هذا رد واه ؛ لأن مجرد رواية أحمد له لا يستلزم صحته ، فكيف وقد بينا أنه شاذ لا يصح . فتنبه . ومن العجيب أن ابن حزم ذكر قلب الناس لأرديتهم في صلاة الاستسقاء من ((المحلى)) (٥ / ٩٣) دون أن يذكر الحجة في ذلك، وهو مذهب مالك، وكذا الشافعي في ((الأم)) (١ / ٢٨٧)، وزاد عليهم فقال (١ / ١٢٣): (( ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذي يخطب فيه ، وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها ))! ٥٦٣٠ - ( خرجَ نبيُّ الله ◌َّهِ يوماً يستسقي ، فصلَّى بنا ركعتين بغَير أذان ولا إقامة ، ثم خَطَبَنَا ، ودعا الله ، وحوّل وجهَه نحو القبلة رافعاً يَدَهُ ، ثم قَلَّبَ رداءَهُ ، فجعلَ الأيمنَ على الأيسرِ ، والأيسرَ على الأيمنِ ). منكر بذكر الخطبة بعد الصلاة . أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٦) ، وابن ماجه (١ / ٣٨٤)، وابن خزيمة (١٤٠٩، ١٤٢٢)، والطحاوي (١ / ١٩٢)، والبيهقي (٣ / ٣٤٧) من طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال :... فذكره . وقال ابن خزيمة عقبه : ((في القلب من النعمان بن راشد؛ فإن في حديثه عن الزهري تخليطاً كثيراً)). وقال البيهقي : ((تفرد به النعمان)). ٢٨٥ قلت: قال البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ / ٨٠): (« في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل )) . وقال أحمد : ((مضطرب الحديث ، روى مناكير)). وضعفه آخرون. ولذلك؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق سيئ الحفظ)). قلت : فمن كان هذا حاله فأحسن أحواله أن يستشهد بحديثه ويتقوى بغيره ، وأما أن يحتج به فلا ، ولذلك ؛ قال ابن خزيمة بعد تضعيفه إياه فيما نقلته عنه آنفاً : خطب ودعا وقلب رداءه (( فإن ثبت هذا الخبر؛ ففيه دلالة على أن النبي مرتين : مرة قبل الصلاة ، ومرة بعدها )). وإنما قال هذا على فرض ثبوته ؛ توفيقاً بينه وبين حديث عبد الله بن زيد الذي ذكرته قبل هذا بألفاظ ، منها لفظ ابن خزيمة : خرجنا مع رسول الله ﴿ في الاستسقاء ، فخطب ، واستقبل القبلة ، ودعا واستسقی ، وحول رداءه ، وصلى بهم . والأَوْلَى أن يقال - إن ثبت - : إنه تجوز الصلاة قبل الخطبة والدعاء والتحول والتحويل ، كما يجوز العكس ؛ لثبوت هذا في ثلاثة أحاديث صحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق . ومادام أنه لم يثبت هذا الحديث المخالف لها ؛ فلا يؤخذ به . هذا هو الذي يقتضيه قاعدة الجمع بين الأحاديث المقبولة التي ذكرها الحافظ في ((شرح النخبة))؛ فتنبه . ٢٨٦ ولذلك ؛ فإني أقول : لقد تبين لي وأنا أعد لهذا البحث والتحقيق : أن بعض العلماء لم يكن موقفهم تجاه هذا الحديث ونحوه الموقف الذي يوجبه التحقيق والتجرد والإنصاف ، لا من الناحية الحديثية ولا من الناحية الفقهية، وإليك بعض الأمثلة بالقدر الذي تحصل به العبرة . أما الناحية الحديثية ؛ فقد مر بك قول البيهقي في هذا الحديث أنه تفرد به النعمان بن راشد ، وما قاله أحمد والبخاري وغيرهما فيه من الضعف ، ومع ذلك فقد وجدت ما يأتي : أولاً: نقل الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢ / ٩٨) عن البيهقي أنه قال في كتابه « الخلافيات » : ((رواته ثقات)). كذا قال ! وما أظن أنه خفي عليه الضعف المشار إليه آنفاً ، ومع ذلك أقره عليه الحافظ ! وهو القائل في راويه ( النعمان ) : ((صدوق سيئ الحفظ)) ؛ كما تقدم . ثم نقله عنه الشوكاني في (( نيل الأوطار)) (٤ / ٤)، والشيخ البنا الساعاتي في ((الفتح الرباني)) (٦ / ٢٣٣)؛ دون أي تعقيب أو تعليق ! وكذلك فعل الشيخ أحمد الغماري في (( مسالك الدلالة على مسائل متن الرسالة)) ( ص ٨٩) وزاد عليهم أنه لم يعزه للحافظ ، فأوهم أنه نقله من (( الخلافيات)) مباشرة ! وكذلك فعل في تخريج سائر الأحاديث ، نقلها عن (( تلخيص الحافظ)) دون أي عزو إليه أو ٢٨٧ ذکر له !! ثانياً : لم يقف الأمر بالحافظ عند ما ذكرنا ؛ بل إنه زاد في الطين بِلَّة ؛ فقال في كتابه (( الدراية)) (١ / ٢٢٦): « وإسناده حسن )» ! قال هذا، وهو يرى أصله الذي بين يديه ( أعني: (( نصب الراية )) للزيلعي ) يتعقب قول البيهقي: (( تفرد به النعمان ... )) بقوله : ((قال البخاري: هو صدوق ؛ لكن في حديثه وهم كبير)). وهذا الحدیث مما يؤكد هذا القول ؛ فإن النعمان قد رواه عن الزهري بسنده عن أبي هريرة . وقد رواه الثقات من أصحاب الزهري عنه بسند آخر له عن عبد الله بن یزید الأنصاري نحوه ، وفيه تقديم الخطبة على الصلاة ؛ كما تقدم بيانه وتحقيقه في الحديث الذي قبله . فتفرد النعمان بهذا الإسناد والمتن عن الزهري دون أصحابه الثقات مما يجعل حديثه شاذاً لو كان ثقة ، فكيف وهو سيئ الحفظ بشهادة الحافظ نفسه ! فكيف يقول: ((إسناده حسن))؟! ليغتر به المعلق الفاضل على كتابه ((فتح الباري)) (٢ / ٥٠٠ - المطبعة السلفية ) ، فيجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة المعارضة له بجواز الأمرین ! ثالثاً: وأنكر من ذلك كله: قول البوصيري في ((الزوائد)) (ق ٧٩ / ٢) و(١ / ١٥٠ - طبعة دار العربية ): ٢٨٨ ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ... ورواه الحاكم ... )). ولم أره في (( مستدرك الحاكم)) ولا رأيت غيره عزاه إليه! وكأنه لما رأى شيخَهُ الحافظَ سكت عن قول البيهقي: ((رواته ثقات))؛ استلزم منه صحة إسناده! وليس بلازم كما لا يخفى على أهل العلم . وقد اغتر به أبو الحسن السندي في ((حاشية ابن ماجه)) (١ / ٣٨٤)، فنقل تصحيحه هذا ساكتاً عليه أيضاً ! وأما الناحية الفقهية ؛ فأغرب ، من حيث الابتعاد عن المنهج العلمي ، وهاك بعض الأمثلة : الأول : عمل بهذا الحديث المنكر المالكية والشافعية ، فذهبوا إلى تأخير الخطبة عن الصلاة، ونص على ذلك مالك في ((الموطأ))، والشافعي في ((الأم))، وتبعهم الإمام أبو يوسف كما نقله عنه أبو جعفر الطحاوي ، واحتج له بقياس صلاة الاستسقاء على صلاة العيدين(١) ! مع كونه يعلم أنه خلاف الأحاديث الصحيحة المتقدمة ، وقد خرجها كلها ، ومن بَدَهِيَّات الفقه : أنه لا اجتهاد ولا قياس في مخالفة النص . ولقد كان أسعد الناس في هذه المسألة الإمام محمد بن الحسن ؛ فإنه وفّق للسنة فيها؛ فقد ذكر في كتابه (( الحجة على أهل المدينة)) مذهبهم فيها مثلما ذکرته عن مالك ، ثم قال (١ / ٣٣٣): (( وقد كان أهل المدينة يقولون قبل هذا: يبدأ الإمام في الاستسقاء بالخطبة قبل الصلاة بمثل فعله في الجمعة)). قال: (( وقول أهل المدينة الآخر أحب إلينا من (١) وذكر الباجي في ((المنتقى)) (١ / ٣٣٢) نحوه موجهاً لقول مالك وفق قول أبي يوسف . ٢٨٩ قولهم الأول » . ثم ساق حديث ابن عباس ، وحديث عبد الله بن زيد المازني المتقدمين ، مع شاهد لهما من فعل الصحابة يحسن أن أسوقه هنا إتماماً للفائدة ، فقال : أخبرنا سفيان الثوري قال : حدثنا أبو إسحاق ( السبيعي ) عن عبد الله بن يزيد الأنصاري ( وهو الخَطْميّ) قال : خرج يستسقي بالكوفة - وقد كان رأى النبي ﴿ -، فقام قائماً على رجليه على غير منبر، فاستسقى واستغفر ، فصلى ركعتين . قال : ووافقنا زيد بن أرقم في الاستسقاء . وتابعه: عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣ / ٨٦) عن الثوري به ؛ لكن وقع في متنه خطأ بيِّنه الحافظ في (( الفتح)) (٢ / ٥١٣)، فراجعه إن شئت . وتابعه : زهير - وهو ابن معاوية الجعفي - قال : ثنا أبو إسحاق به . وزاد في أوله : وخرج فيمن كان معه : البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم . قال أبو إسحاق : وأنا معه يومئذٍ . وفي آخره : (( ونحن خلفه ، فجهر فيهما بالقراءة ، ولم يؤذِّن يومئذٍ ولم يُقِمْ)). أخرجه البخاري (٢ /٥١٣ / ١٠٢٢)، والطحاوي (١ / ١٩٣)، والبيهقي (٣ / ٣٤٩) وقال: (( ورواه الثوري عن أبي إسحاق قال: فخطب ثم صلى ، ورواه شعبة عن أبي إسحاق قال : فصلى ركعتين ، ثم استسقى ، ورواية الثوري وزهير أشبه)). ٢٩٠ يعني أن شعبة انقلب عليه هذا الأثر، فذكر الصلاة قبل الخطبة ، وهو خطأ منه على السبيعي ؛ كما أخطأ معمر على الزهري في قلبه لحديثه عن عباد عن عبد الله ابن زيد ؛ كما تقدم تحقيق ذلك في الحديث الذي قبله . ويشير برواية الثوري إلى رواية عبد الرزاق المتقدمة عنه ، ولفظه : فخطب ، ثم صلى بغير أذان ولا إقامة . قال : وفي الناس يومئذ البراء بن عازب وزید بن أرقم . ورواها ابن أبي شيبة في ((المصنف)) مختصراً فقال (٢ / ٤٧٣ ) : حدثنا وكيع قال : ثنا سفيان عن أبي إسحاق قال : خرجنا مع عبد الله بن یزید الأنصاري نستسقي ، فصلی رکعتین ، وخلفه زید ابن أرقم . ورواه الفسوي في ((تاريخه)) (٢ / ٦٣٠) : حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان به قال : بعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي : أن استسق بالناس ، فخرج وخرج الناس معه ، وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب . ورواية شعبة التي أشار إليها البيهقي ؛ وصلها مسلم (٥ / ١٩٩) من طريق محمد بن جعفر عنه . وقد خالفه سليمان بن حرب وأبو الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير عن شعبة بلفظ : وصلى بالناس ركعتين . ٢٩١ أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥ / ٢١١ - ٢١٢)؛ لكن سقط منه ذكر عبد الله بن يزيد ، ولعله من الناسخ أو الطابع . قلت : فهذا اللفظ ليس صريحاً في مخالفة لفظ الثوري وزهير، فليحمل عليه ، بخلاف لفظ محمد بن جعفر؛ فإنه صريح في ذلك ؛ فلا بد من الترجيح ، ولا شك أن رواية الجماعة أرجح من رواية الفرد ، وبخاصة إذا كان فيه نوع كلام؛ فقد قال الحافظ في ترجمته - أعني: ابن جعفر ، وهو المعروف بـ (غُنْدَر) -: (( ثقة صحيح الكتاب ؛ إلا أن فيه غفلة)). وبالجملة ؛ فالصحيح المحفوظ في هذا الأثر تقديم الخطبة على الصلاة وفق الرواية المحفوظة في حديث عبد الله بن زيد المازني وحديث عائشة وابن عباس . فلا جرم أن يكون الإمام محمد أسعد الناس بالسنة ؛ الإيثاره إياها على ما خالفها . الثاني : استمرار الشافعية والحنفية - خلافاً للإمام محمد - على ترجيح وتفضيل تقديم الصلاة على الخطبة ، وهم يعلمون أن ما في (( الصحيحين )) وغيرهما عن عبد الله بن زيد وعائشة وابن عباس أصح وأكثر؛ كما تقدم بيانه ، ولو أنهم عكسوا لأصابوا؛ لأنه ليس لهم حجة إلا ذاك الحديث الشاذ وهذا الحديث المنكر، حتى إن الإمام الشيرازي لم يحتج في (( المهذب )) إلا به ، ومع أنه ذكره في موضع آخر منه ؛ فقد مر عليه النووي في شرحه عليه: (( المجموع)) ( ٥ / ٦٦، ٧٧) فلم يخرجه مطلقاً ، ولا استدل بغيره على مذهبه ؛ بل إنه صرح (٥ / ٩٣) بأنه الأفضل ؛ قال : ((فلو خطب قبل الصلاة؛ صحت الخطبة ، وكان تاركاً للأكمل))! وتبعه العيني في ((عمدة القاري)) (٤ / ٣٤) . ٢٩٢ فلا أدري - والله ! - كيف يتجرأون على مثل هذا القول المخالف للأحاديث الصحیحة وفعل الصحابة كما تقدم في أثر عبد الله بن یزید الأنصاري ، ولیس بأيديهم ما يساويها ثبوتاً ، فضلاً عن أن تكون أقوى منها دلالة ؟! فلو أنها كانت ثابتة لما دلت على أكثر من الجواز، فالأفضلية من أين ؟! ومن ذاك القبيل: قول محدّثهم الأكبر - بحق - في ((فتح الباري)) (٢ / ٥٠٠): ((ويمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك بأنه ﴿ بدأ بالدعاء ، ثم صلى ركعتين ثم خطب ، فاقتصر بعض الرواة على شيء ، وبعضهم على شيء ، وعبّر بعضهم عن الدعاء بالخطبة ، فلذلك وقع الاختلاف ))! ونقله عنه الشوكاني ( ٤ / ٥ ) ! فأقول : أولاً: الجمع فرع التصحيح ، فما دام أنه لم تثبت خطبته ﴿ بعد الصلاة ؛ فلا جمع؛ لأنه يشترط فيه أن تكون الروايتان المختلفتان من قسم ( المقبول ) ؛ كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في (( شرح النخبة)). وثانياً : يدفع الجمع المذكور برواية ابن خزيمة المتقدمة في أول هذا التخريج ؛ فإنها صرحت بأن النبي عَ ليه لما استسقى خطب ودعا. فسقط الجمع المذكور، فوجب الاعتماد على الأحاديث الصحيحة فقط والأثر الموافق لها . ولعل هذا مذهبُ الحافظ ابن المنذر ؛ فقد قال النووي عقب ما سبق نقله عنه : (( وأشار ابن المنذر إلى استحباب تقديم الخطبة ، وحكاه عن عمر بن الخطاب وغيره ، وحكاه العبدري عن عبد الله بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز ، والليث بن سعد ) . ٢٩٣ ٧ الثالث - وهو أغرب وأعجب ـ: استمرار الحنفية في متونهم على إنكار شرعية الجماعة في صلاة الاستسقاء، كما في ((شرح الكنز)) للعيني (١ / ٦٣)، و((البحر الرائق)) لابن نجيم المصري (٢ / ٢٨١)، و((الدر المختار)) (١ / ٧٩٠) بشرحه ((رد المختار)) وغيرها! وقال ابن عابدين في ((شرحه)) (١ / ٧٩١): ((وكلام المصنّف لـ ((الكنز)) يفيد عدم المشروعية؛ كما في ((البحر))، وتمامه في ((النهر))، وظاهر كلام ((الفتح)) ترجيحه))! يعني: ((فتح القدير)) لابن الهمام . كل ذلك منهم خلاف للأحاديث والآثار ؛ بل وخلاف قول الإمامين أبي يوسف ومحمد ، وتعصباً منهم للإمام أبي حنيفة ؛ فإنه تفرد بذلك من بين الأئمة ؛ بل إن ظاهر كلامه أنه ينكر شرعية الصلاة للاستسقاء مطلقاً ، وسلفه في ذلك إبراهيم النخعي؛ فإنه كان لا يصليها؛ فقد روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٤٧٤) بسنده الصحيح عن أسلم العجلي - وهو ثقة - قال : خرج الناس مرة يستسقون ، فخرج معهم إبراهيم ، فلما فرغوا ؛ قاموا يصلون ، فرجع إبراهيم ولم يُصَلِّ معهم . وفي رواية له : أن الإمام كان المغيرة بن عبد الله الثقفي . وكذا رواه الإمام محمد في (( الحجة على أهل المدينة)) (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤)؛ ولكنه قال: ((المغيرة الثقفي)). وإسنادهما منقطع. وقال محمد (١ / ٣٣٢): (( قال أبو حنيفة : لا نرى في الاستسقاء صلاة . وكان يرى أن يخرج الإمام فيدعو)) . ثم ذكر مذهب أهل المدينة في صلاة الاستسقاء - وقد سبق نقله عنه - ، ثم قال : ٢٩٤ ((وكان إبراهيم النخعي يقول بقول أبي حنيفة: لا يرى في ذلك صلاةً)). قلت : ورأيهما هذا لا يمكن توجيهه إلا على أنه لم تبلغهم تلك الأحاديث الصحيحة والآثار عن السلف ، وإلا ؛ لقالوا بها ، وكانوا مع الجماعة ؛ إذ من المقطوع به أنه لا عداء بين أحد وبين السنة ، وبخاصة من كان منهم من الأئمة ، كيف وهم القائلون : ((إذا صح الحديث فهو مذهبي)) ؟! وإن في موقفهما هذا من هذه الصلاة المسنونة تنبيهاً على أمرين هامين : الأول: أن الأصل في العبادات المنع إلا لنص، فلما لم يبلغهما ؛ وقفا مع الأصل ، ولولا ذلك لقالا فيها كما يقول كثير من الناس اليوم لأهل السنة حين ينكرون عليهم البدعة في العبادة : ( يا أخي ! شو فيها، كفاكم تشدداً ؟!). والآخر : قول الإمام الشافعي : ﴿ وتعزبُ عنه ، فمهما قلتُ (( ما من أحد إلا وتذهب عليه سُنَّةٌ لرسول الله من قول ، أو أصَّلتُ من أصل فيه عن رسول الله خلاف ما قلت ؛ فالقول ما *، وهو قولي)». ونحوه قول الأئمة المتقدم: قال رسول الله ((إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي)). وقول أبي حنيفة : ((إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول ﴿؛ فاتركوا قولي)). انظر تخريج هذه الأقوال في ((صفة صلاة النبي ﴿))، المقدمة . ولكن ؛ هل ائتمر أصحاب أبي حنيفة بأمره هذا لهم فتركوا قوله بعدم شرعية صلاة الاستسقاء ؟ ٢٩٥ لقد انقسموا فريقين : أما المتقدمون منهم ؛ فقد تركوه وقالوا بها؛ كالإمام محمد وأبي يوسف والطحاوي كما تقدم ، وكالحافظ الزيلعي من المتأخرين كما يأتي . وأما المتأخرون منهم ؛ فكانوا متعصبين للإمام على اختلاف بينهم : أ - فمنهم من انتصر للإمام وقلَّده فيما ذهب إليه من نفي الشرعية ، وتجاهل تلك الأحاديث والآثار الصحيحة ؛ بل ونفى ما لم ينفه الإمام؛ كالمرغيناني في ((الهداية))؛ فقال (٢ / ٥٨ - بشرح فتح القدير): ((ورسول الله ﴿ استسقى، ولم ترو عنه الصلاة)) ! فردَّ عليه الحافظ الزيلعي بقوله في ((نصب الراية نتخريج أحاديث الهداية )) (٢ /٢٣٨) فقال : (( أما استسقاؤه عليه السلام؛ فصحيح ثابت ، وأما أنه لم يرو عنه الصلاة؛ فهذا غير صحيح ؛ بل صح أنه صلى فيه ؛ كما سيأتي)). ثم ساق الأحاديث المتقدمة . ب - ومنهم من لم يستطع أن ينكر روايتها؛ لشهرتها في (( الصحيحين )) و((السنن)) و((المسانيد)) وغيرها؛ ولكنه كابر فقال بشذوذها؛ كابن الهمام في ((الفتح)) (٢ / ٥٩)، والخوارزمي على ((الهداية)) (٢ / ٥٨)! بل إن ابن الهمام نقل عن الإمام محمد أنه قال في (( الكافي )) - جمعه بعضهم من كلام محمد -: ((لا صلاة في الاستسقاء، إنما فيه الدعاء؛ بلغنا عن النبي ﴿ أنه خرج ودعا ، وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر فدعا واستسقى . ولم يبلغنا عن النبي ٢٩٦ في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به )). قلت: وهذا مما لا أظنه ثابتاً عن الإمام محمد، كيف وهو قد روى في ((الحجة)) حديثين اثنين بإسنادين ثابتين كما تقدم ؟! ومثل هذا النقل عن الإمام محمد مما يجعلنا نشك في كثير مما يذكره الحنفية في كتبهم معزواً لأئمتهم . ثم ما هو هذا الحديث الواحد ؟ وما هو وجه شذوذه ؟! ولئن سلم بالشذوذ فيه ؛ فكيف يمكن أن يقال به في أحاديث ثلاثة صحيحة الأسانيد كلها تلتقي في قضية واحدة، وهي أنه # صلى صلاة الاستسقاء، وفي أكثر من حادثة واحدة ؟! تالله ! لئن كان يصح في العلم أن يقال في مثله : «شاذ ))؛ فليس في الدنیا حديث صحيح غیر شاذ ! ج - وبعضهم - لشدة تعصبه لإمامه ورفعه فوق مستوى الأئمة - صعب عليه أن يعتقد أن إمامه ينفي شرعية الصلاة! لأن لازم ذلك الاعتراف بأنه لم يطلع على أحاديثها ، ثقل عليهم هذا ؛ فتأولوا كلامه بتأويلين ينبو كلامه عنهما : الأوّل : أنه يعني نفي سنية الصلاة ، لا عدم جوازها ! والآخر: أنه لا يعني نفي شرعية الصلاة مطلقاً ، وإنما يعني صلاتها بجماعة ! ( انظر ((شرح الكنز)) و (( الهداية)) وشروحها)(١). ولذلك ؛ نقموا على الحافظ الزيلعي إنكاره ما نسبوه إلى الإمام من إنكاره لإنكاره الذي ذكره في (( الهداية ))! وليس يخفى على أحد أن ذلك كله تكلف بارد ، وأن عبارة الإمام صريحة في إنكار شرعية صلاة الاستسقاء ، فتأويل ذلك بما تقدم باطل ظاهر البطلان ؛ لمخالفته لعموم قوله: (( لا نرى في الاستسقاء صلاة)). (١) و((فيض الباري)) للشيخ أنور الكشميري (٣٧٧/٢) . ٢٩٧ كما قال محمد عنه، ويزيده بياناً قوله عنه: (( وكان يرى أن يخرج الإمام فيدعو )) . فهذا فقط الذي يراه الإمام رحمه الله ، فكيف يصح أن ينسب إليه أنه يرى شرعية صلاة الاستسقاء لا سنيتها ، أو صلاتها انفراداً لا جماعة ! ثم ليت شعري كيف يجوز أن ينسب إليه شرعية صلاتها منفرداً وليس في ذلك خبر ولا أثر ؟! وختاماً أقول : كفاكم أيها القوم لفاً ودوراناً دفاعاً عن إمامكم مع أنه ليس بُليم ؛ لأنه وقف عند ما علم ، فعليكم باتباع ما ثبت في السنة ؛ فإنها هي الأصل ، فإذا فاتت الإمام ؛ فلم تفتكم ، وقامت بها الحجة عليكم ، فقولوا للناس : غير مرة ، وبين يديها خطبة ، ودعاء صلاة الاستسقاء سنة ؛ فعلها النبي ؟ وتضرع ، فإن اقتصر على الدعاء جاز؛ لكن ما ذكر من الخطبة والصلاة منه أفضل . هذا هو الذي يتحصل من الأحاديث الواردة في هذا الباب . والله تبارك وتعالى هو الهادي إلى الصواب . ٥٦٣١ - ( سُنَّةُ الاستسقاء سُنَّةُ الصَّلاةِ في العيدَين؛ إلا أَنّ رسولَ الله قلبَ رداءه، فجَعَلَ يمينَهُ على يسَارِهِ ، ويسَارَهُ على يمينِهِ ، وصلَّى ركعتينٍ ، وكبّرَ في الأولى سبْعَ تكبيراتٍ ، وقرأ ﴿ سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، وقرأَ في الثانيةِ ﴿هَلْ أتاكَ حديثُ الغاشية ﴾، وكبّر فيها خَمْسَ تكبيرات ). ضعيف جداً. أخرجه البزار في ((مسنده)) (١ / ٣١٦ - كشف الأستار)، والدارقطني في ((السنن)) (٢ /٦٦)، والحاكم (١ /٣٢٦)، والبيهقي (٣/ ٢٩٨ ٣٤٨) من طريق محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة بن يحيى قال : أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء ، فقال :... فذكره . وقال الحاكم : (( صحيح الإسناد))! ورده الذهبي بقوله : (( قلت : ضُعِّف عبد العزيز)). وأقول : عبد العزيز هذا - وهو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف -؛ ما علمت أحداً ضعفه، ولا أورده الذهبي في ((الضعفاء)) ولا في ((الميزان))، ولذا ؛ استدركه عليه الحافظ في (( اللسان )) ، ولم يذكر في ترجمته سوى قول ابن القطان : ((مجهول الحال)). فأنا أظن أنه سقط من قلم الذهبي أو الناسخ اسم ابن عبد العزيز: محمد ؛ فإنه هو المعروف بالضعف، والمترجم في ((الميزان)) و((اللسان))، وقال فيه الذهبي في ((الضعفاء»: ((ضعفوه)). وهو بمعنى قوله في ((التلخيص)): ((ضُعَّف)). فهو هو . والله أعلم . وبه أعل العلماء هذا الحديث ؛ فقال البيهقي عقبه : ((محمد بن عبد العزيز هذا غير قوي)). وقال النووي في ((المجموع)) (٥ / ٧٣): ٢٩٩ ((قال [ ابن] أبي حاتم في كتابه - يعني: ((الجرح والتعديل)) (٤ / ٧/١) - سألت أبي عنه ؟ فقال : هم ثلاثة إخوة : محمد ، وعبد الله ، وعمران ؛ بنو عبد العزيز ، والثلاثة ضعفاء لیس لهم حدیث مستقيم )) . وبهذا أعله الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٤٠)، وزاد فقال: (( قال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي: متروك الحديث)). وبقول النسائي هذا أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٢ / ٢١٢). ((رواه البزار، وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ، وهو متروك)). قلت : فالسند ضعيف جداً ، ومتنه منكر كما يأتي بيانه . ولقد ألان القول فيه بعض الشافعية ! ولعل المذهبية لا دخل لها في ذلك ، خلافاً لما تجلى من موقف الحنفية من أحاديث صلاة الاستسقاء ، كما شرحته في الحديث السابق ، وكما يأتي من بعضهم في الحديث التالي ! فقال النووي في المكان المشار إليه آنفاً من (( المجموع)): ((حديث ضعيف)). وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٢ / ٥٠٠): ((فيه مقال))! وسكت عنه في ((الدراية)) (١ / ٢٢٦)؛ مع أن أصله - ((نصب الراية)) - أعله بالعلتين السابقتين ! وحاول البيهقي تقويته بقوله عقب ما نقلته عنه آنفاً : ((وهو بما قبله من الشواهد يقوى))! ٣٠٠