Indexed OCR Text

Pages 221-240

٥٦٠٠ - ( كان إذا هاجَتْ ریحٌ استَقْبَلَها بوجْهِهِ ، وجئًا على ركبتيه ،
ومدَّ بيدَيْهِ ، وقال: اللهمّ ! إني أسألُك خَيْرَ هذه الريح ، وخيرَ ما أُرسلَتْ
به ، اللهمَّ! اجعلها رَحْمَةً ، ولا تَجْعَلْهَا عذاباً ، اللهم ! اجْعَلْهَا رِيَاحاً ولا
تجعلها ريحاً )(*).
منكر بهذا التمام. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير» (١١ / ٢١٣ /
١١٥٣٣) من طريقين عن أبي علي الرحبي - وهو الحسين بن قيس - عن عكرمة
عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أفته الحسين هذا - وهو الملقب بـ ( حنش) -؛
قال الحافظ في (( التقريب)»:
((متروك)).
وبه أعله الهيثمي ( ١٠ / ١٣٥ - ١٣٦).
ومن طريقه أخرجه مسدد وأبو يعلى في ((مسنديهما)) - كما في ((المطالب
العالية)) (٣ / ٢٣٨) والتعليق عليه -، والخطابي في ((غريب الحديث)) (١/
٦٧٩) ، وقال :
((قوله: ((اجعلها رياحاً))؛ يريد: اجعلها لقاحاً للسحاب. ((ولا تجعلها ريحاً))؛
يريد : لا تجعلها عذاباً . وتصديق هذا في كتاب الله عز وجل ، وبيانه ما ذكر ابن
عباس ... )).
ثم روى بإسناده الصحيح عن الشافعي : أخبرنا من لا أتهم: نا العلاء بن
(*) قُدّر الشيخ - رحمه الله - تخريج هذا الحديث فيما سبق في هذه ((السلسلة)) برقم (٤٢١٧).
. ( الناشر) .
٢٢١

راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال :
((في كتاب الله - يعني: آية الرحمة -: ﴿وأرسلنا الرِّياح لواقح﴾. قال: ﴿ وهو
الذي أرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ﴾. وقال - يعني: في آية العذاب -:
﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾. وقال: ﴿ إنا أرسلنا عليهم ريحاً
صرصراً))).
قلت : وهذا الأثر لا يصح ؛ لا من حيث إسناده ، ولا من حيث دلالته .
أما الأول : فلأن فيه شيخ الشافعي الذي لم يسمه ؛ على الرغم من وصفه إياه
بأنه غير متهم عنده ، ومن شيوخه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي أبو
إسحاق المدني ، وهو متروك متهم بالكذب ، فلا يبعد أنه يعنيه بذاك الوصف .
وشيخه العلاء بن راشد؛ أورده البخاري في (( التاريخ الكبير )) وابن أبي حاتم ،
ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وأما عدم صحته من حيث الدلالة ؛ فلأن هناك آية أخرى تدل على أنه لا
فرق بين ( الرياح ) و( الريح). فكما أن ( الرياح ) تستعمل في الرحمة ،
فكذلك ( الريح ) ، وجرى العمل بذلك في الأحاديث الصحيحة .
وكأن الخطابي تلقى التفريق بين اللفظين عن الإمام أبي عبيد القاسم بن
سلام؛ فقد حكاه أبو جعفر الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٣٩٨) عنه ،
واستشهد على ذلك أبو عبيد بحديث الترجمة ، فرد عليه الطحاوي بقوله :
(( أما الحديث؛ فلا أصل له ، وقد كان الأولى به - لجلالة قدره ولصدقه في
ما لا يعرفه أهل
روايته غير هذا الحدیث - أن لا یضیف إلى رسول الله
٢٢٢

الحدیث عنه !
ثم اعتبرنا في كتاب الله تعالى ما يدل على أن المعنى واحد فيهما ، فوجدنا الله
تعالى قد قال: ﴿ هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك
وجَرَّيْنَ بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل
مكان ﴾ ؛ فكانت الريح الطيبة من الله تعالى رحمة ، والريح العاصف منه عز وجل
عذاباً ، ففي ذلك ما قد دل على انتفاء ما رواه أبو عبيد مما ذكره [ من الحديث ] .
ثم اعتبرنا ما يروى عن رسول الله :﴿ ما يدخل في هذا المعنى، فوجدنا ... )).
قلت : ثم ذكر أحاديث في الدعاء إذا عصفت الريح :
(( اللهم ! إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من
شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به )) .
وقد خرجت بعضها في ((الصحيحة)) (٢٧٥٦).
وإن مما يؤكد ضعف حديث الترجمة وأثر ابن عباس؛ بل بطلانهما: أنه صح
عنه خلافهما ؛ فقال مجاهد :
هاجت ریح ، فَسُّوها . فقال ابن عباس :
(( لا تسبوها ، فإنها تجيء بالرحمة وتجيء بالعذاب ، ولكن قولوا : اللهم اجعلها
رحمة ، ولا تجعلها عذاباً )).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٢١٧)، والخرائطي في ((مكارم
الأخلاق » ( ص ٨٣ ) بسند صحيح عنه .
1
٢٢٣

٥٦٠١ - ( مَنْ ساءَ خُلُقُهُ مِنَ الرقيقِ والدَّوَاب والصبيان ؛ فاقرأوا في
أُذُنَيْهِ: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ... ) ).
موضوع. أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١ /٦ / ١ / ٦٤) من
طريق الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي قال : نا محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير عن أبي خلف عن أنس بن مالك مرفوعاً ، وقال :
(( لا يروى إلا بهذا الإسناد)).
قلت : وهو موضوع ؛ آفته أحد هؤلاء الثلاثة :
الأول : أبو خلف - وهو الأعمى - خادم أنس رضي الله عنه ؛ قال الحافظ في
(( التقريب)» :
(( متروك، ورماه ابن معين بالكذب )).
الثاني : محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير؛ قال البخاري في (( التاريخ
الكبير)) (١ /١ /١٤٢) و((الضعفاء الصغير)) (ص ٢٧٥):
((ليس بذاك الثقة)) . ونقل الذهبي عنه أنه قال :
((منكر الحديث)). وعن النسائي:
((متروك الحديث)).
الثالث: الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي؛ قال البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٢/١ / ٣٤٢) :
(( قال لي سليمان بن عبد الرحمن : رأيته بدمشق ، عنده عجائب ، منكر
٢٢٤

الحديث ؛ ذاهب. تركت أنا حديثه )) . وقال أبو حاتم :
((متروك الحديث)). وقال أبو زرعة :
((ضعيف الحديث ، منكر الحديث)).
قلت : وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي ، وهو راوي هذا الحديث عن
الحكم هذا .
وقد روي طرف من هذا الحديث من طريق المنهال بن عيسى : ثنا يونس بن
عبيد قال :
ليس رجل يكون على دابة صعبة ، فيقول في أُذُنِهَا: ﴿ أفغير دين الله يبغون
وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون ﴾ إلا وقفت بإذن
الله تعالى .
أخرجه ابن السني في ((عمل اليوم)) (رقم ٥٠٤).
قلت : وهذا مع كونه مقطوعاً موقوفاً على يونس بن عبيد - وهو تابعي ثقة -؛
فالسند إليه لا يصح ؛ لأن المنهال بن عيسى مجهول ؛ كما قال أبو حاتم فيما نقله
ابن علان في تخريج ((الأذكار)) (٥ / ١٥٢) عن الحافظ ابن حجر، ثم ذكر عنه
أنه قال :
(( وقد وجدته عن أعلى من يونس؛ أخرجه الثعلبي في (( التفسير)) بسنده من
طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموساً ؛ فليقرأ في أذنها : ﴿ أفغير دين
الله يبغون .. ) الآية. وذكره القرطبي عن ابن عباس في ((التفسير)) بغير سند ولا
٢٢٥

عزو لمخرج، وهو مما يعاب به)).
قلت : الحكم هذا هو ابن عتيبة الثقة الثبت الفقيه ، فهل السند إليه صحيح ؟
وذلك ما لا أظنه . وإلا ؛ فما الفرق بين ما عابه على القرطبي ، وما فعله هو من
حذفه السند الذي دون الحكم ؟! فلو أنه صرح بصحته لم يُعَبْ ذلك عليه ، أمّا وهو
ما لم يفعله : فلا فرق حينئذ بين عدم ذكره بتمامه وبين عدم ذكر القرطبي إياه
مطلقاً ! أقول هذا مع كون المفروض في حالة مثل هذا الحذف من السند أن يكون
صحيحاً ، ولكننا نعلم بالتجربة أن ذلك ليس مضطرداً . والله أعلم .
ومن أحاديث المحاربيِّ المتقدم الحديثُ التالي:
٥٦٠٢ - (نهى عَنْ إرضاع الحَمْقَاءِ ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ /٦ /١ / ٦٥) من
طريق سليمان بن عبد الرحمن : نا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي قال : نا أبو
معمر عباد بن عبد الصمد التيمي عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه
مرفوعاً ، وقال :
(( لم يروه عن سالم بن عبد الله إلا أبو معمر ، ولا عن أبي معمر إلا الحكم بن
يعلى ، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن )).
قلت : هو ثقة من شيوخ البخاري ؛ كما ذكرت في الحديث السابق .
وإنما الآفة من شيخه المحاربي ؛ فإنه متروك ؛ كما سبق آنفاً .
ومثله أو شر منه : شيخه عباد بن عبد الصمد ؛ قال البخاري :
٢٢٦

((منكر الحديث)). وقال ابن أبي حاتم (٣/ ١ / ٨٢):
(( سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث جداً ، منكر الحديث ، لا أعرف له
حديثاً صحيحاً)). وقال ابن حبان (٢ / ١٧٠ - ١٧١):
(( منكر الحديث جداً ، يروي عن أنس ما ليس من حديثه ، وما أراه سمع منه ،
له عنه نسخة أكثرها موضوعة)) .
ومنه تعلم تساهل الهيثمي في قوله ( ٤ / ٢٦٢) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عباد بن عبد الصمد، وهو ضعيف))!
فلعله سقط من الناسخ أو الطابع قوله: ((جداً))؛ فإنه هو اللائق بحاله المفهوم
من كلام الأئمة ، كما سقط منه لفظ ( ابن ) المضاف إلى عمر ، حيث فيه :
((وعن عمر ... ))، فصار الحديث بسبب ذلك من مسند عمر ، وهو خطأ ظاهر.
وقد رواه بعض الضعفاء من حديث عائشة مرفوعاً بلفظ :
(( لا تسترضعوا الورهاء))؛ أي : الحمقاء .
أخرجه الطبراني في (( الصغير)) (ص ٢٧ - هندية ) عن أبي أمية بن يعلى
الثقفي - بصري - عن هشام بن عروة عن أبيه عنها . وقال :
((لم يروه عن هشام إلا أبو أمية)).
قلت : كلا ؛ فقد تابعه عكرمة بن إبراهيم عن هشام به ، وزاد في متنه :
((فإن اللبن يورث)).
٢٢٧

أخرجه البزار في ((مسنده)) (٢ / ١٦٩ / ١٤٤٦ - كشف الأستار)، وقال:
(( لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وعكرمة لين الحديث ، وقد احتمل
حديثه )) .
كذا قال! وهو معارض برواية الطبراني المتقدمة ؛ لكن لعله يعني بهذه
الزيادة .
ثم إن عكرمة هذا؛ أجمع الأئمة النقاد على تضعيفه ؛ بل قال ابن معين وأبو
داود :
(( ليس بشيء )). وقال النسائي في رواية:
((ليس بثقة)). وقال ابن حبان (٢ / ١٨٨):
((كان ممن يقلب الأخبار، ويرفع المراسيل ، لا يجوز الاحتجاج به)).
وأما متابعه أبو أمیة - واسمه إسماعيل -؛ فهو أسوأ حالاً منه ؛ قال فيه ابن
معين والنسائي والدارقطني :
((متروك)). وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) و((الصغير)):
« سكتوا عنه )).
وأما قول الذهبي في (( الميزان)):
(( وقد مشاه شعبة وقال: اكتبوا عنه فإنه شريف)).
فهو مما لا ينبغي الالتفات إليه ؛ لأنه لم يثبت عن شعبة ؛ فقد ذكر أبو عبيد
٢٢٨

الآجري في (( سؤالاته )) أنه قال لأبي داود ( ص ٣٦٧):
(( حكى رجل عن شيبان الأبلي أنه سمع شعبة يقول : اكتبوا عن أبي أمية
ابن يعلى ؛ فإنه شريف لا يكذب ، واكتبوا عن الحسن بن دينار؛ فإنه صدوق . قال
أبو عبيد: غلام خليل حكى هذا عن شيبان . قال أبو داود : كذب الذي حکی
هذا )).
قال عقبه الحافظ في (( اللسان)) متعقباً على الذهبي :
(( قلت : وغلام خليل - كما تقدم - مجمع على تكذيبه ، فكيف جزم المؤلف أن
شعبة قال : اكتبوا عنه )).
ثم إن الهيثمي ذكر حديث عائشة برواية البزار والطبراني ، ثم قال :
(( وإسنادهما ضعيف ))!
٥٦٠٣ - (﴿وله أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماوات والأرض طَوْعَاً وكَرْهاً﴾ .
أما ﴿ مَنْ في السماوات﴾؛ فالملائكة، وأما من في ( الأرض)؛ فَمَنْ
وُلِدَ على الإِسلام، وأما ﴿ كرهاً ﴾؛ فَمَنْ أُتي به مِنْ سبايا الأمم في
السَّلاسِلِ والأغلالِ ؛ يُقَادُونَ إلى الجنةِ وهم كارِهون ).
موضوع. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١ / ١٩٤ / ١١٤٧٣)
من طريق سعيد بن حفص النفيلي : ثنا محمد بن محصن العكاشي : ثنا
الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن النبي صلي به.
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته العكاشي هذا ؛ فإنه كذاب كما تقدم مراراً في
٢٢٩

أحاديث له ، فانظر (٤٠٨، ٤٩٧، ٦٦٢)، وبه أعله الهيثمى فقال (٦ / ٣٢٦):
((وهو متروك)).
والنفيلي ؛ قال الحافظ :
((صدوق ، تغير في آخر عمره )).
لكن الآفة من شيخه كما سبق ، ولعل السيوطي خفيت عليه؛ فقال في (( الدر
المنثور)) (٢ /٤٨ ):
(( أخرجه الطبراني بسند ضعيف)).
فإن لم یکن کذلك ؛ فهو تساهل کبیر منه ، وما هو عن عادته ببعید !
وأورده الحافظ ابن كثير في تفسير الآية المذكورة بإسناد الطبراني وسكت عنه !
لكنه استغرب معناه ، وقال :
(( ولكن المعنى الأول للآية أقوى)).
يعني : أن المؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرهاً؛ فإنه
تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع .
٥٦٠٤ - ( إذا أصَابَ أحدَكُمْ هَمٍّ أو حَزَنٌ ؛ فليَقُلْ سبعَ مرات: اللهُ
ربي لا أشركُ به شيئاً ) .
منكر بزيادة ( السبع ). أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
٦٥٠ - طبع المغرب ) : أخبرنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال :
٢٣٠

أخبرنا جرير عن مسعر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عمر بن
عبد العزيز قال :
جمع رسول الله صل أهل بيته فقال ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ زكريا بن يحيى - وهو السِّجْزِي - ثقة
حافظ .
وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الإمام الحافظ ( انظر ((تهذيب المزي)) ٢ /
٣٧٣ ) .
وجرير - وهو ابن عبدالحميد الضبي - من رجال الشيخين ؛ لكن قال الحافظ :
(( ثقة صحيح الكتاب ، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه )).
قلت : وطوّل الذهبي ترجمته في ((الميزان))، وهي تدل على أن الرجل ثقة ،
وأن حفظه لا يخلو من شيء، وبيض له في (( الكاشف)) !
ومسعر - وهو ابن كِدام الهلالي - ثقة ثبت احتج به الشيخان .
وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، احتج به الشيخان أيضاً ؛ لكن قال
الحافظ :
« صدوق يخطئ)).
وأما أبوه عمر بن عبد العزيز؛ فهو الإمام العادل والخليفة الراشد ، التابعي
الجلیل ، ثقة مأمون ، احتج به الشيخان .
قلت : فالحديث مرسل .
٢٣١

لكن قد وصله جماعة من الثقات ، منهم: أبو نعيم - عند البخاري في («التاريخ »
والنسائي في ((اليوم والليلة)) والطبراني وأبي نعيم في ((الحلية)) -، ووكيع - عند
ابن ماجه وابن أبي شيبة وأحمد -، وعبد الله بن داود - عند أبي داود -، ومحمد
ابن بشر - عند ابن ماجه وابن أبي شيبة -، وغيرهم من الثقات؛ كلهم قالوا : عن
عبد العزيز بن عمر عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز عن
عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء بنت عميس مرفوعاً مختصراً بلفظ :
(« الله الله ربي، لا أشرك به شيئاً)).
قلت : فدلَّت رواية هؤلاء الثقات على أن حديث الترجمة فيه ثلاث علل :
الأولى : الإرسال ؛ كما تقدم .
والثانية : الانقطاع بين عمر بن عبد العزيز وابنه عبد العزيز .
والثالثة: زيادة: ((سبع مرات ))؛ فهي منكرة .
ويؤكد ذلك : أن الحديث قد جاء من طريق أخرى عن أسماء ، ومن حديث
عائشة وغيرها دون الزيادة ، وقد خرجت ذلك كله في (( سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) برقم (٢٧٥٥) ؛ فأغنى ذلك عن الإعادة .
٥٦٠٥ - (كنتَ إماماً، فلو سجدتَ؛ سجدتُ).
ضعيف. أخرجه الإمام الشافعي في ((مسنده)) (١ / ١٠٢ - من ترتيبه):
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار:
، ثم قرأ آخر عنده
السجدة ، فسجد النبي
أن رجلاً قرأ عند النبي
٢٣٢

السجدة، فلم يسجد النبي #8# ، فقال: يا رسول الله ! قرأ فلان عندك السجدة
## :... فذكره .
فسجدتَ ، وقرأَتُ عندك السجدة فلم تسجد ، فقال النبي
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ فإنه مع إرساله فيه إبراهيم بن محمد - وهو ابن
أبي يحيى الأسلمي -، وهو متروك .
لكن تابعه هشام بن سعد وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به .
أخرجه البيهقي (٢ / ٣٢٤).
وخالفهم جَمْعٌ فأعضلوه ؛ فقال عبد الرزاق (٣ / ٣٤٦ / ٥٩١٤): عن معمر
عن زيد بن أسلم قال : قرأ رجل ... الحديث ، وقال :
وقاله ابن جريج عن عطاء .
وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ١٩):
حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم به .
وقد روي موصولاً ولا يصح ، فقال البيهقي :
(( رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة موصولاً ، وإسحاق ضعيف . وروي عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري
عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهو أيضاً ضعيف ، والمحفوظ من حديث عطاء بن
يسار مرسل ، وحديثه عن زيد بن ثابت موصول مختصر)).
قلت: يشير إلى ما أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١٠٧٢، ١٠٧٣) من
طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال :
٢٣٣

((قرأت على النبي ﴿ ﴿والنجم﴾، فلم يسجد فيها)).
قلت : فهذا شاهد قوي لما في حديث الترجمة من عدم سجوده
للسجدة ، وأما سائره فلم أجد ما يقويه .
ولو صح عنه ◌َ﴿ ؛ فلا يدل على عدم شرعيَّة السجود لها إذا لم يسجد
القارئ . وإنما على أن القارئ عليه أن يسجد ؛ سواء كان يرى وجوبها أو سنيتها
- كما هو الراجح -؛ ليسجد معه الذين يستمعون له ، وقد روى الطحاوي في (( شرح
المعاني)) (١ /٢٠٨) بسند جيد عن ابن أبي مليكة قال :
لقد قرأ ابن الزبير السجدة وأنا شاهد ، فلم يسجد ، فقام الحارث بن عبد الله
فسجد؛ ثم قال : يا أمير المؤمنين ! ما منعك أن تسجد إذ قرأتَ السجدة ؟ فقال : إذا
كنتُ في صلاة سجدتُ، وإذا لم أكن في صلاة فإني لا أسجد .
وأما ما علقه البخاري في ((صحيحه)) (٢ / ٥٥٦) ووصله في (( التاريخ
الكبير)) (٢ /١٥٣/١ و٢ /١٢٤) من طريقين عن مغيرة عن إبراهيم قال: قرأ
تميم ابن حذلم - وهو غلام - على عبد الله ، فقرأ السجدة ، فقال ابن مسعود :
اسجد ؛ فأنت إمامنا فيها .
ووصله الحافظ من رواية سعيد بن منصور فقط ، وسكت عليه ؛ وفيه عندي
علتان :
الأولى: الإرسال؛ فإن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - لم يدرك عبد الله
ابن مسعود رضي الله عنه .
والأخرى : أن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - كان يدلس ، ولا سيما عن
٢٣٤

إبراهيم؛ كما قال الحافظ نفسه في ((التقريب)).
نعم؛ رواه البخاري (٢ / ٢ / ١٢٤)، وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف))
(٢ / ١٩) من طريق أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة قال:
قرأت على عبد الله بن مسعود ( سورة بني إسرائيل ) ، فلما بلغت السجدة؛
قال عبد الله :
اقرأها ؛ فإنك إمامنا فيها .
ورواه عبد الرزاق في «مصنفه)) (٣ / ٣٤٤ / ٥٩٠٧) عن معمر، والبيهقي
عن سفيان ؛ كلاهما عن أبي إسحاق عن سليمان بن حنظلة به .
كذا قالا : ( سليمان ) مكان : ( سليم ) . وفي ( سليم ) ترجمه البخاري
- وفيها ساق له هذا الأثر - وابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢١٢) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعدیلاً .
وذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٣ / ١٠٠).
والجواب عن هذا الأثر كالجواب عن الحديث . والله أعلم .
٥٦٠٦ - (إذا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ؛ فَلْيَقُلْ: أصْبَحْنَا وأصبحَ الملكُ لله ربِّ
العالمين، اللهمَّ! إني أسألُكَ خَيْرَ هذا اليَوْمِ: فَتْحَهُ ونَصْرَهُ ونُورَهُ وبَرَكَتَهُ
وهُداه ، وأعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما فيهِ ، ومِنْ شَرِّ ما قبله وشر ما بعده . ثم إذا
أمسى ؛ فَلْيَقُلْ مثلَ ذلك ) .
ضعيف . أخرجه أبو داود (٥٠٨٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٣ /٢٩٦/
٢٣٥

٣٤٥٣) و ((مسند الشاميين)) (ص ٣٣٣) عن محمد بن إسماعيل: حدثني
أبي - قال ابن عوف : ورأيته في أصل إسماعيل - قال: حدثني ضمضم بن زرعة
عن شريح بن عبيد عن أبي مالك مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان :
الأولى : ضعف محمد بن إسماعيل .
والأخرى : الانقطاع بين شريح وأبي مالك .
أما الأولى: فقال المنذري في ((مختصر السنن)) (٦ / ٣٤١):
(( فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه، وكلاهما فيه مقال))!
قلت : لا يستويان ! فأبوه ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها ، فالعلة من
ابنه ، وقد ضعفه أبو داود نفسه في رواية الآجري عنه ؛ قال :
(( سئل أبو داود عنه ؟ فقال : لم يكن بذاك ، قد رأيته ودخلت حمص غير مرة
وهو حي، وسألت عمرو بن عثمان عنه؟ فذمَّه)).
وذهل النووي عن هذا، فقال في ((الأذكار)):
« لم يضعفه أبو داود)) !
وردَّه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) بقوله ( ق ١٧١ / ٢):
(( هذا حديث غريب ، ورواته موثقون؛ إلا محمد بن إسماعيل فضعفه أبو
داود ، وقال أبو حاتم الرازي: ((لم يسمع من أبيه شيئاً)) ؛ لكن أبو داود لما أخرجه
استظهر بقول شيخه محمد بن عوف : قرأته في كتاب إسماعيل بن عياش .
٢٣٦

قلت : ومع ضعف محمد فقد خالفه الحفاظ عن أبيه في سنده » .
قلت : ثم ساقه من طرق عن إسماعيل بن عياش : ثنا محمد بن زياد الألهاني
عن أبي راشد الحبراني قال : أتيت عبد الله بن عمرو ... فذكر الحديث بلفظ آخر
يختلف عن هذا كل الاختلاف ، ليس فيه مما في هذا إلا أنه من أذكار الصباح
والمساء ؛ فلفظه :
(( يا أبا بكر! قل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، ربّ
كل شيءٍ ومَلِيكَهُ ، أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر الشيطان وشِرْكِهِ ، وأن أقترف
على نفسي سوءاً ، أو أَجُرَّه إلى مسلم)).
وهو مخرج مع غيره مما في معناه في (( الصحيحة)) ( ٢٧٦٣)، وقد حسنه
الحافظ ، ثم قال :
(( وعجبت من عدول الشيخ عن هذه الطريق القوية إلى تلك الطريق الضعيفة)).
وأما الانقطاع؛ فقد قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ( ص ٦٠ ) عن أبيه :
((شريح بن عبيد لم يدرك أبا أمامة ، ولا الحارث بن الحارث ، ولا المقدام)).
قال : وسمعته يقول :
((شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري؛ مرسل )).
ونحوه ما ذكره المزي في (( التهذيب)): أن محمد بن عوف سئل : هل سمع
شريح من أبي الدرداء ؟ فقال : لا . قيل له : فسمع من أحد من أصحاب النبي
** ؟ قال: ما أظن ذلك ، وذلك أنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعت . وهو
ثقة)).
٢٣٧

قلت : وقد أخرج الطبراني (٣ / ٢٩١ - ٢٩٨) لشريح عن أبي مالك أربعة
وعشرين حديثاً عامتها بهذا الإسناد عنه ، لم يقل أيضاً في شيء منها : سمعت أبا
مالك !
ولذلك؛ تعقب المزيَّ الحافظُ ابن حجر في (( تهذيبه)»، فقال عقب ما سبق
عن أبي حاتم :
((وإذا لم يدرك أبا أمامة الذي تأخرت وفاته ( يعني: إلى سنة ٨٦)؛ فبالأولى
أَنْ لا يكون أدرك أبا الدرداء ( مات في حدود سنة ٣٥)، وإني لكثير التعجب من
المؤلف كيف جزم بأنه لم يدرك من سمى ههنا ، ولم يذكر ذلك في المقداد وقد
توفي قبل سعد بن أبي وقاص ( مات سنة ٣٣) ، وكذا أبو الدرداء ، وأبو مالك
الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم)).
قلت : وأنا بدوري أتعجب منه كيف نسي هذا الذي تعقبه على المزي ، فلم
يُعِلَّ الحديث بهذه العلة الثانية ، ألا وهي الانقطاع ، بينما تنبه له في حديث آخر
خرجته فيما سبق من هذه ((السلسلة)) (١٥١٠). فأعله في ((التلخيص الحبير))
(٣ / ١٤١) بالانقطاع، وَصَرَّح في ((تخريج أحاديث المختصر)) (ق ٢٤ /١) -
تبعاً للزركشي في ((المعتبر)) ( ص ٥٨ ) - بأن العلة القادحة هي قول أبي حاتم
الرازي : لم يسمع شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري !!
ولكن ؛ لا عجب ؛ فهذه طبيعة الإنسان ، ألا وهي النسيان ؛ فقد وقعت أنا في
مثل ما وقع هو فيه من السهو؛ فقد أوردت حديثاً في (( الصحيحة )) برقم (١٨١٧)
وصححته تبعاً للحاكم والذهبي ، وهو من هذا الوجه المنقطع ! ومثله الحديث
( ٢٢٥ - الصحيحة ) ، بينما تنبهت لانقطاعه في حديث آخر ذكرته شاهداً تحت
٢٣٨

الحديث (١٥٠٢): ولذلك قررت نقل الحديث (٢٢٥) من ((الصحيحة)) إذا لم
أجد له شاهداً معتبراً، وهو ما أستبعده؛ فإن الحافظ استغربه أيضاً في ((نتائج
الأفكار)) (٣٤ / ١)، وأعلَّه بضعف محمد بن إسماعيل، ولم يتنبه أيضاً
لانقطاعه ولا لاستظهار أبي داود بقول شيخه ابن عوف : قرأته في كتاب إسماعيل
ابن عياش. فجل من لا يسهو ولا ينسى ، وغفر لي خطئي وعمدي ، وكل ذلك
عندي .
وروى أبو داود بهذا الإسناد حديثاً آخر عن أبي مالك في ( أذكار الصباح
والمساء ) بلفظ :
((اللهم ! فاطر السماوات ... )).
ثم رأيت الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٢٩٧ - طبع الحلبي )
ذهل أيضاً عن العلة ؛ فقال :
((إسناده جيد)) !
٥٦٠٧ - ( لا أخَافُ على أُمَّتي إلا ثلاثَ خِلالِ: أن يَكْثُرَ لهم من
المال فيتَحَاسَدوا فَيَقْتَتِلُوا، وأن يفتحَ لهم الكتاب ؛ يأخذُهُ المؤمنُ يبتغي
تأويلَهُ: ﴿وما يَعْلَمُ تأويلَه إلا الله والراسِخُونَ في العِلْم يقولونَ آمنا به كُلِّ
مِنْ عندٍ ربنا وما يَذَّكَّرُ إلا أولو الألباب﴾، وأنْ يروا ذا عِلْمِهم فيضيعوهُ،
ولا يُیَالون علیه ).
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٣ / ٢٩٣ / ٣٤٤٢) و((مسند
الشاميين)) ( ص ٣٣١) و(٢/ ٤٤٣ / ١٦٦٥): حدثنا هاشم بن مرثد
٢٣٩

الطبراني : ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش : حدثني ضمضم بن زرعة عن
شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه ثلاث علل :
الأولى : الانقطاع بين شريح وأبي مالك ؛ كما تقدم بيانه في الحديث الذي
قبله .
الثانية : ضعف محمد بن إسماعيل . وتقدم أيضاً .
الثالثة : هاشم هذا ؛ فإنه ضعيف أو أشد ؛ قال ابن حبان :
((ليس بشيء)).
ذكره عنه الذهبي . وانظر الحديث ( ١٥١٠ )؛ فإن هناك حديثاً آخر لمحمد بن
إسماعيل .
ولحديث الترجمة شاهد من حديث عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ / ٢٨٨). وقال:
((صحيح))! وكذا في (( التلخيص)) للذهبي .
قلت: فالظاهر أنه سقط الحديث من (( المستدرك))؛ لأن نصه فيه موافق لنص
((التلخيص)) تماماً: إسناداً ولفظاً وتصحيحاً! فيبدو لي - والله أعلم - أن الناسخ أو
الطابع نقل نص ((التلخيص)) إلى ((المستدرك))، فظهر التماثل على خلاف
الجادة ، ليس فيه بإسناد الحاكم إلى ( عمر بن راشد) لننظر فيه .
٢٤٠