Indexed OCR Text
Pages 181-200
فابن الجوزي بقدر ما يتشدد في الكتابين المذكورين فهو يتساهل في كتبه الأخرى فيروي فيها المنكرات والواهيات ؛ بل والموضوعات ، وقد صرح بنحو هذا الحافظ السخاوي، فقال في ((فتح المغيث)) (١ / ٢٣٧ - ٢٣٨): (( ثم إن من العجب إيراد ابن الجوزي في كتابه « العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) كثيراً مما أورده في ((الموضوعات))، كما أن في ((الموضوعات)) كثيراً من الأحاديث الواهية ؛ بل قد أكثر في تصانيفه الوعظية وما أشبهها من إيراد الموضوع وشبهه)) . قلت : وقد خرجت بعض الأحاديث التي تصلح مثالاً لما ذكره السخاوي رحمه الله فيما يأتي ، فانظر الحديث الآتي برقم (٦٩١٩) وما بعده . ولذلك؛ فقد أحسن أخونا أبو الحارث الحلبي صنعاً في حذفه الأحاديث الضعيفة من مختصره الذي سماه ((المنتقى النفيس من تلبيس إبليس)). ٥٥٨٩ - (يا عليّ! إنك سَتَقْدمُ على الله أنت وشيعَتُك راضينَ مرضِيِّينَ ، ويَقْدمُ عليه عدؤُك غضاباً مقمحين ) . موضوع. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢٣٣ / ٢ / ٤٠٩١) من طريق عبد الكريم أبي يعفُور عن جابر عن أبي الطفيل عن عبد الله بن نجيّ : أن علياً أتي يوم البصرة بذهب أو فضة ، فنكت وقال : ابيضي واصفرّي ، وغرّي غيري . غري أهل الشام غداً لو ظهروا عليك . فشق قوله ذلك على الناس ، فذكر قال :... فذكره. ذلك له ، فأذّن في الناس ، فدخلوا عليه ، فقال : إن خليلي وزاد : ١٨١ (( ثم جمع عليّ يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح)). وقال الطبراني: ((لم يروه عن أبي الطفيل إلا جابر، تفرد به عبد الكريم أبو يعفُور)). قلت: وهو عبد الكريم بن يعفور أبو يعفور الجعفي؛ كما في (( تاريخ البخاري )) برواية قتيبة بن سعيد عنه ، وسكت عليه ، وروى عنه أيضاً أبو موسى الأنصاري ؛ كما في (( جرح ابن أبي حاتم)) (٣/ ١ / ٦١ / ٣٢٠) وقال: («سألت أبي عنه؟ فقال: هو من عتق الشيعة. قلت : ما حاله ؟ قال : هو شيخ ليس بالمعروف )) . وذكر أنه روى عن جابر بن زيد. کذا وقع فيه : (زيد ) ، وأظنه خطأً مطبعياً ، والصواب: ( يزيد)؛ فإنه جابر بن يزيد، وهو الجعفي. وفي ((الميزان)): ((عبد الكريم الخزاز؛ عن جابر الجعفي ؛ قال الأزدي : واهي الحديث جداً . عبد الكريم ؛ شيخ الوليد بن صالح ، أراه ( الخزاز) ؛ قال أبو حاتم : كان یکذب . عبد الكريم بن يعفور الخزاز؛ هو المذكور ؛ قال أبو حاتم: من عتق الشيعة)). قلت : هذا هو الأول الراوي عن الجعفي يقيناً؛ لكن ليس عند ابن أبي حاتم ( الخزاز) . وأما عبد الكريم الذي قبله ؛ فهو آخر ؛ فرق بينه وبين ابنِ يعفور ابنُ أبي حاتم نفسه ، وقال عن أبيه : (( کان یكذب )). ٠ ١٨٢ وكلام الحافظ في ((اللسان)» مشوش لا يتحصل منه شيء واضح ، ولعله من النساخ . وجملة القول ؛ أن ابن يعفور هذا مجهول الحال . والله سبحانه وتعالى أعلم . وشيخه جابر؛ هو الجعفي ؛ كما تقدم ؛ قال الحافظ : ((ضعيف رافضي)). وقال الذهبي في ((الكاشف)): (( من أكبر علماء الشيعة، وثقه شعبة؛ فَشَذَّ، وتركه الحفاظ )). وبه أعله الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٩ / ١٣١): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف)). وأقول : إن هذا الحديث - مع ضعف إسناده الشديد - لوائح الوضع الشيعي ظاهرة عليه ، كبعض الأحاديث الأخرى الآتية ، ولذلك يستغلها بعض متعصبة دعاتهم ، الذين يتظاهرون بالتقارب والتعاطف مع أهل السنة ، كالشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه (( أصل الشيعة وأصولها ))؛ فإنه زعم فيه ( ص ١٠٩ - ١١١ / طبعة ١٣٧٧ ): أن أول من وضع بذرة التشيع في الإسلام وتعاهدها حتى نمت وترعرعت في !! حیاته ، ثم أثمرت بعد وفاته ، إنما هو رسول الله ثم استشهد على ذلك ببعض أحاديث نقلها عن السيوطي وغيره ، موهماً القراء صحتها وثبوتها عنده ، أعني : السيوطي ، ومن عزا الحديث إليهم من أهل السنة ، فقال : ١٨٣ (( لا من طريق الشيعة والإمامية ، بل من أحاديث علماء السنة وأعلامهم، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكّة فيها الكذب والوضع » . ثم ساق بعضها معزوّة لابن عساكر وغيره ، ممن نص السيوطي نفسه في مقدمة ((الجامع الكبير)) أن مجرد العزو إليهم يعني ضعف حديثهم فيستغنى بالعزو إليها عن بيان ضعفه . فهل جهل الشيعي ذلك ، وهو الموصوف في طرة كتابه بـ « سماحة الإمام الأكبر)) أم تجاهله لغاية في نفسه ؟! ثم لم يقنع بذلك حتى أوهم القراء أنها من الطرق الوثيقة ! وهذا مما يؤكد - مع الأسف - أن الشيعة لا يزالون - كما وُصِف قدماؤهم - أكذب الطوائف في الحديث النبوي ، مع فارق في الوسيلة ؛ فأولئك بلصق الأسانيد وتركيبها على الأحاديث التي يضعونها انتصاراً لتشيعهم ، وهؤلاء بالتقاط الأحاديث المنكرة والموضوعة من كتب أهل السنة وإيهام القراء منهم ومن غيرهم أنها ثابتة عند أهل السنة ! وهؤلاء الشيعة يعلمون يقيناً أنه ليس كل حديث رواه أهل السنة في أي كتاب من كتبهم هو صحيح عندهم ، ولو كان له طرق أو أسانيد ، ولذلك ؛ ألفوا كتبهم المتنوعة لتمييز صحيحها من ضعيفها كما هو معلوم، وما هذه (( السلسلة)) التي بيدك إلا سيراً على نهجهم واقتفاءً لآثارهم في نصحهم للأمة . فكيف جازلـ (( سماحة الإمام الأكبر)) أن يتجاهل هذا كله ويوهم الناس جميعاً خلاف الحقيقة !! وهذا نقوله فيما عزاه لمؤلف من أهل السنة يروي الأحاديث بطرقه وأسانيده عادة؛ كابن عدي وابن عساكر، فما يقول القراء الكرام في هذا الشيعي إذا علموا أنه عزا حديث الترجمة لابن الأثير في ((النهاية)) فقط، وهو لا يروي فيه ١٨٤ الأحاديث بالأسانيد ، وإنما يعلقها تعليقاً ليشرح منها لفظاً غريباً مثل ( مقمحين ) في هذا الحديث؟! فهو كما لو عزا الحديث لـ ((القاموس)) أو ((لسان العرب)) وغيرها من كتب اللغة ! فهل يفعل ذلك عالم مخلص مهما كان مذهبه ؟! فكيف به وهو يوهم القراء أنه عند ابن الأثير بطريق من الطرق الوثيقة ، وقد عرفت أنه عند الطبراني من طريق غير وثيقة ؛ بل هي من رواية شيعي مجهول عن شيعي متروك متهم ؛ فرجع الحديث إلى أنه من طريق الشيعة ؟! ورواية أهل السنة إياه من الأدلة الكثيرة على تجردهم وإنصافهم ، ولهذا كان من علامة أهل السنة أنهم يروون ما لهم وما عليهم ، ومن علامة غيرهم أنهم يروون ما لهم ، ولا يروون ما عليهم ! قلت : والحديث الآتي من الأدلة الكثيرة على ذلك ، وهو في الوقت نفسه من أحاديث الشيعي المتقدم ذكره ، والتي زعم أنها من طرق أهل السنة الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ! فتأمله لتعلم هل هو صادق فيما قال فيه أم لا ؟! وقد وقفت لحديث الترجمة على طريق أخرى ؛ يرويه حرب بن الحسن الطحان : ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: أن النبي ﴿ قال لعلي : ... فذكره مختصراً بلفظ : (( أنت وشيعتك تردون عليَّ الحوض رواءً مرويين مبيضة وجوهكم، وإن عدوك يردون عليٌّ ظماءً مقبحين)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٣١٩ / ٩٤٨). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء وبعضهم أشد ضعفاً من بعض ، وأحدهم شيعي ، كما يأتي بيانه تحت الحديث ( ٥٥٩١). ١٨٥ ٥٥٩٠ - ( يا عليّ! أنتَ وأصحَابُك في الجنة، أنت وشِيعَتُك في الجنة؛ إلا أنه مِمَّنْ يزعمُ أنه يُحِبُّكَ أقوام يُضْفَزُون الإسلام ثم يَلْفِظُونَهُ، يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهُمْ ، لهم نَبَزٌ، يقال لهم: الرافضة ، فإن أَدْرَكْتَهُم فجاهِدْهُمْ؛ فإنهم مشركون . فقلتُ: يا رسولَ الله ! ما العلامةُ فيهم؟ قال: لا يشهدونَ جُمُعَةً ولا جماعةٌ ، وَيَطْعَنونَ على السَّلَفِ الأول ) . موضوع. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/ ١١٢ / ٢ / ٦٧٤٩)، والخطيب في (( التاريخ)) (١٢ / ٣٥٨) من طريق الفضل بن غانم: حدثنا سوار ابن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت : كانت ليلتي ، وكان النبي هل عندي، فأتته فاطمة ، فسبقها علي ، فقال له # :... فذكره، وقال الطبراني : النبي (( لم يروه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة إلا سوار بن مصعب)). قلت : وهو متهم ؛ قال البخاري : (( منكر الحديث)) . وقال النسائي وغيره : ((متروك)). وقال ابن حبان (١ / ٣٥٦): ((كان من يأتي بالمناكير عن المشاهير، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها)» . بل قال الحاكم : ((روى عن الأعمش وابن خالد المناكير، وعن عطية الموضوعات)). ١٨٦ قلت : وهذا من روايته عن عطية كما ترى ، فهو من موضوعاته ، على ضعف عطية . والفضل بن غانم ؛ قريب منه ؛ قال الذهبي : (( قال يحيى : ليس بشيء . وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الخطيب : ضعيف )) . وبه أعله الهيثمي (١٠ / ٢٢)، والأولى إعلاله يشيخه؛ لأنه متهم كما تقدم ، على أنه قد تابعه جميع بن عمير البصري ؛ لكن خالفه في إسناده ، فقال : حدثنا سوار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن على مرفوعاً به . رواه عنه عصام بن الحكم العكبري . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٣٢٩)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٢ / ٢٨٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٩٧) وقال: ((حديث لا يصح ، وسوار ليس بثقة؛ قال ابن نمير: جميع من أكذب الناس . وقال ابن حبان: كان يضع الحديث)) . قلت: هذا خطأ فاحش! تبعه عليه السيوطي في ((اللآلي)) (١ / ٣٧٩)، وابن عراق في (( تنزيه الشريعة)) (١ / ٣٦٦)، وصاحبي المعلِّق على (( فضائل الصحابة)): وصي الله بن محمد عباس (٢ / ٦٥٥) وغيرهم ؛ فإن الذي قال فيه ابن نمير وابن حبان ما ذكر؛ إنما هو جميع بن عمير التيمي الكوفي ، وهو تابعي ، روى عن ابن عمر وعائشة! وأما جميع الراوي لهذا الحديث؛ فهو مُتأخر عن هذا جداً ، من طبقة شيوخ الأئمة الستة ! ثم هو بصري والأول كوفي ! ووقع في رواية أبي نعيم : ١٨٧ ((جميع بن عبد الله))؛ فسمى أباه ( عبد الله ) ! فلعله خطأ من الناسخ أو الطابع . ثم إن الحافظ قد أورده في (( التهذيب )) تمييزاً ، برواية آخر عنه ، وقال : ((قلت: له في ((الموضوعات)) لابن الجوزي حديث باطل في شيعة علي)). ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً . وأما في (( التقريب))؛ فجزم بأنه ضعيف . وهذا مما لا وجه له عندي ؛ فإنه لم يرو تضعيفه عن أحد ، وفي ظني أنه توهم أنه هو آفة هذا الحديث الباطل؛ كما يشعر به كلامه في (( التهذيب )) ، وفاته أن الآفة من شيخه سوار بن مصعب ، وهو متهم كما تقدم ، فالصواب أن يقال فيه : ((مجهول الحال)). كما هي قاعدة أهل الحديث ، وانظر الكلام الآتي على هانئ بن هانئ في الحديث ( ٥٥٩٤ ) . ومثله العكبري الراوي عنه ؛ ففي ترجمته أورد الخطيب حديثه هذا ، وذكر أنه روی عنه ثلاثة ، ولم یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً . وإن مما يؤكد أن آفة الحديث إنما هو سوار هذا ، وأنه هو الذي اضطرب وتلون في روايته بأسانيد مختلفة: أن أبا بكر القطيعي أخرجه في زوائده في « فضائل الصحابة)) بسند صحيح عنه ؛ فقال (٢ / ٦٥٤ / ١١١٥): حدثنا إبراهيم بن شريك قال : ثنا عقبة بن مكرم الضبي قال : ثنا يونس بن ١٨٨ بكير عن السوار بن مصعب عن أبي الجحاف . قال أبو مكرم عقبة - وكان من الشيعة - : عن محمد بن عمرو عن فاطمة الكبرى عن أم سلمة قالت : ... الحديث . قلت : وأبو الجحّاف اسمه داود بن أبي عوف سويد التميمي ، وهو صدوق شيعي . فالآفة السوار كما تقدم ، وقال السيوطي : ((سوار؛ متروك)). ( تنبيه ): هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الشيعي في كتابه (( أصل الشيعة ))، زاعماً أنها عند أهل السنة من طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ! كما تقدم نقله عنه والرد عليه في الحديث الذي قبله ، فهذا مثال آخر على كذبه على أهل السنة ، ولکن من یَهُنْ علیه الكذب على رسول الله لا یصعب عليه بعده شيء ! ثم إنه لم ينقل منه إلا طرفه الأول: (( يا علي ! أنت وأصحابك في الجنة))! فهو من الأدلة الكثيرة على ما ذكرته هناك : أن أهل الأهواء يروون ما لهم دون ما علیھم ! ( فائدة ) : قوله : ( يضْفَزُون الإسلام ) ؛ أي : يلقنونه ثم يتركونه ولا يقبلونه . كذا في ((النهاية)). وكان الأصل: ((يصفون))، وفي ((المجمع)): ((يرفضون))! والتصحيح من ((التاريخ)) و((النهاية)). ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى ؛ من رواية أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني أو النخعي عن عمه! عن علي قال: قال لي النبي :﴿ *: ١٨٩ (( يا علي! أنت وشيعتك في الجنة ، وإن قوماً لهم نبز يقال لهم: الرافضة ، إن أدركتهم؛ فاقتلهم ؛ فإنهم مشركون )) . قال علي : ينتحلون حُبُّنًا أهل البيت وليسوا كذلك! وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر . أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٣ / ١٩٢). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته أبو جناب الكلبي أو مَنْ فوقه ، واسمه يحيى بن أبي حية، وهو بكنيته أشهر؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((ضعفوه ؛ لكثرة تدليسه)). وشيخه أبو ( وفي الأصل : ابن ) سليمان الهمداني ؛ أورده الذهبي في (« الميزان)) وقال : ((عن أبيه عن علي. لا يُدرى من هو؟ كأبيه. وأتى بخبر منكر)). قلت : كأنه يشير إلى هذا . والله أعلم . ٥٥٩١ - ( أَمَا تَرْضَى أَنْ تكونَ رابعَ أربعَةٍ ؟ أول من يدخلُ الجنةَ أنا ، وأنت ، والحسنُ ، والحسينُ؛ وأزواجنا عن أيمانِنَا وعن شَمَائِلِنَا ، وذَرارينا خَلْفَ أزواجنا ، وشيعتنا من ورائنا) . موضوع. أخرجه أبو بكر القطيعي في زوائد ((الفضائل)) (٢ / ٦٢٤ / ١٠٦٨) : حدثنا محمد بن يونس قال: ثنا عبيد الله بن عائشة قال : أنا إسماعيل ابن عمرو عن عمر بن موسى عن زيد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده عن ١٩٠ علي بن أبي طالب قال : حسد الناس إياي ، فقال : ... فذكره . شکوت إلى رسول الله قلت : وهذا موضوع ؛ آفته عمر بن موسى - وهو الوجيهي -، وهو كما قال ابن عدي : ((ممن يضع الحديث متناً وإسناداً)). وقال أبو حاتم : (( ذاهب الحديث ، كان يضع الحديث )). وإسماعيل بن عمرو - وهو الأصبهاني -؛ ضعيف ، وبه أعله السيوطي في ((الجامع الكبير))، وعزاه لابن عساكر. وإعلاله بشيخه الوجيهي أولى كما لا يخفى ، وما أظنه عند ابن عساكر إلا من طريقه . وللحديث طريق أخرى مضى برقم ( ٤٩٣١ ) ، يرويه حرب بن الحسن الطحان : ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده : أن رسول الله عَّةٍ قال لعلي :... فذكره مختصراً بلفظ: ((إن أول أربعة يدخلون الجنة ... )) الحديث. أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (١ / ٣١٩ / ٩٥٠). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ مسلسل بالضعفاء : الأول : محمد بن عبيد الله ؛ قال البخاري : (( منكر الحديث )) . وقال أبو حاتم : ١٩١ (( ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً، ذاهب)). وقال الدارقطني: (( متروك، وله معضلات)). قلت : وهذا من معضلاته ! الثاني : يحيى بن يعلى - وهو الأسلمي القطواني -؛ متفق على تضعيفه ، وهو من شيعة الكوفة . والثالث : حرب بن حسن الطحان ؛ قال الأزدي : ((ليس حديثه بذاك)). وأما ابن حبان؛ فذكره في (( الثقات)). وأعله الهيثمي به وبالذي قبله؛ فقال في ((المجمع)) (٩ / ١٣١): (( ... وكلاهما ضعيف)). قلت : وإعلاله بالأول أولاً أولى ؛ لأنه أشدهم ضعفاً . فتنبه . ٥٥٩٢ - (والذي نَفْسِي بيده! لولا أنْ يقولَ فيك طوائفُ من أُمَّتي ما قَالتِ النصارى في عيسى ابن مريمَ ؛ لقُلْتُ فيك اليوم مقالاً ، لا تَمُرُّ بأحد من المسلمينَ إلا أَخَذَ الترابَ مِنْ أثرٍ قَدَمَيْكَ؛ يَطْلُبُونَ بِهِ البَرَكَةَ ) . ء موضوع . أخرجه الطبراني (١ / ٣٢٠ / ٩٥١) بإسناد الذي قبله . وقد عرفت أنه مسلسل بالضعفاء ؛ أحدهم منكر الحديث جداً عند أبي حاتم ، متهم عند البخاري ، وآخر ؛ هو من شيعة الكوفة . ١٩٢ ٥٥٩٣ - (عَلِيٌّ خَيْرُ البَرِيَّةِ). موضوع. أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١ / ١٤٠)، وابن عدي (١ / ١٧٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٤٨ - ٣٤٩)، وكذا ابن عساكر في «التاريخ» (١٢ / ٣١٣) من طريق أحمد بن سالم أبي سمرة: حدثنا شريك عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . قلت : وهذا باطل ظاهر البطلان ؛ آفته أحمد بن سالم هذا ، وفي ترجمته أورده ابن عدي ، وقال : (( له مناكير)) . وقال ابن حبان : ((يروي عن الثقات الأوابد والطامات)). وقال ابن الجوزي : (( لا يصح عن رسول الله عَ ليه، قال ابن حبان ... )). قلت: وكأنه توبع ، لكن من مثله ، ولعله سرقه أحدهم من الآخر ، فقال الذهبي عقبه : (( ويروى عن غير أحمد عن شريك، وهذا كذب ، وإنما جاء عن الأعمش عن عطية العوفي عن جابر قال: (( كنا نعد علياً من خيارنا)). وهذا حقٌّ)). وأقره الحافظ في (( اللسان)). قلت : وروی ابن عساكر بإسناد مظلم عن أبي الزبير عن جابر نحوه ، وفيه أن قوله تعالى: ﴿ أولئك هم خير البرية ﴾ نزل في علي رضي الله عنه، وقال : ((فكان أصحاب محمد عَـ إذا أقبل علي قالوا: قد جاء خير البرية)). ١٩٣ وقد مضی برقم ( ٤٩٢٥). قلت: وهذا من الأحاديث التي سوّد بها السيوطي كتابه ((الدر المنثور)) (٦ / ٣٧٩) ساكتاً عنها ، ليأتي من بعده بعض الفرق الضالة ليستغلوها ، ويوهموا المسلمين صِحَّتها ؛ ليضلوا بذلك عن سبيل الله ، كما فعل الشيعي عبد الحسين في ((مراجعاته))، وقد خرجت منها نحو مئة حديث ما بين ضعيف وموضوع فيما تقدم (٤٨٨٢ - ٤٩٧٥)، منها حديث أبي الزبير هذا المشار إلى رقمه آنفاً . وكذلك أورده الشيعي الآخر محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه «أصل الشيعة)) (ص ١١٠) نقلاً عن كتاب السيوطي ((الدر المنثور)) في أحاديث أخرى تقدم آنفاً بعضها زاعماً أنها: (( من أحاديث علماء السنة وأعلامهم، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع)) ! فاللهم ! لعنتك على الكذابين والوضاعين ، مهما تعدَّدت مذاهبهم ، وتنوَّعت أساليبهم، وبخاصة منهم الرافضة! قال العلامة ابن قيم الجوزية في ((المنار)): (( وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي؛ فأكثر من أن يعد )) ، قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب ((الإرشاد)): « وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث)) . ولا يستبعد هذا؛ فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك ؛ لوجدت الأمر كما قال)). والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ١٩٤ ٥٥٩٤ - ( أْذَنُوا له، مرحباً بالطَّب الْمُطَيِّبِ ) . ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ /٢٢٩)، والترمذي (٣٧٩٩)، وابن ماجه (١ / ٦٥)، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (مسند علي ١٥٥ / ١٤)، وأحمد (١ / ٩٩، ١٢٥، ١٩٩)، وأبو يعلى (١ / ١١٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٤٠)، والحاكم (٣/ ٣٨٨)، والخطيب في ((التاريخ)) (١ / ١٥١) من طرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال : فقال : ... فذكره . جاء عمار بن ياسر إلى النبي ﴿﴿ يستأذن على النبي : لكنه شك في رفعه في رواية ابن يمان عن سفيان؛ فقال: ((أراه عن علي)). أخرجه ابن جرير ( ١٥٥ / ١٥). لكن ابن یمان - واسمه یحیی ۔ فيه ضعف، لا سيما وقد خالف الثقات عن سفیان ؛ فلم يشكوا . وقد تابعه شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت هانئ بن هانئ يقول : ... فذكره؛ دون قوله: ((ائذنوا له)). ولم يذكر علياً. أخرجه الطيالسي في (( مسنده)) (١١٧): حدثنا شعبة به مرسلاً. لكن رواه محمد بن جعفر : حدثنا شعبة به مسنداً عن علي . أخرجه أحمد (١ / ١٣٨)، وابن جرير (١٥٦ / ١٦). وتابعه يحيى - وهو ابن سعيد - عن شعبة به . ١٩٥ أخرجه أحمد ( ١ / ١٢٣). وتابع سفيان وشعبة شريك - وهو القاضي -؛ فقال : عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي به . أخرجه ابن جرير ( ١٥٦ / ١٧ ). وتابعهم الصُّبَيّ بن الأشعث عن أبي إسحاق به . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٦ / ١٥٥). وتابعهم الأعمش ؛ لكنه خالفهم في متنه فأوقفه على علي ؛ فقال : عن أبي إسحاق عن هانئ قال : كنا عند علي ، فدخل عليه عمار بن ياسر، فقال : مرحباً بالطيب المطيب ، يقول : سمعت رسول الله ((إن عماراً ملئ إيماناً إلى مشاشه)). رواه ابن جرير ( ١٥٧ / ٢٥٨)، وأبو يعلى (١ / ١١٧) وغيرهما، وهو مخرج - كشاهد - في (( الصحيحة)) (٢ / ٤٦٦ - ٤٦٧) من طريق عثام بن علي عن الأعمش . وخالفه نوح بن دراج عن الأعمش به مرفوعاً ؛ دون زيادة الإيمان . أخرجه الخطيب (١٣ / ٣١٥). لكنْ نوح هذا ؛ قال الحافظ : ١٩٦ ((متروك، وقد كذبه ابن معين)). فلا قيمة لما تفرد به ، فكيف مع المخالفة لعَثّام بن علي وهو ثقة من رجال البخاري ؟! فروايته هي المحفوظة عن الأعمش ، لكن اتفاق سفيان - وهو الثوري - وشعبة وشريك على رفع الحديث تجعل رواية الأعمش شاذة ، فتكون روايتهم عن أبي إسحاق هي المحفوظة . والله أعلم . فإن قيل : فإذا كانت رواية الجماعة هي الصواب فهل يثبت الحديث بذلك ؟ فأقول : كلا ، وإن كان قد صحَّحه الترمذي والطبري والحاكم والذهبي وحسَّنه العسقلاني في ((الإصابة))، وكنت تبعته عليه في تعليقي على ((المشكاة))، والآن بدا لي أن ذلك لا يتماشى مع القواعد الحديثية التي تشترط في كل رجال الإسناد العدالة والضبط ، وهذا ما لم أجده متوفراً في هانئ بن هانئ ؛ فإنه مجهول عند المحدثين ، ولم يوثقه منهم إلا بعض المتساهلين ، وهذه ترجمته في (( تهذيب التهذيب » : (( روى عنه أبو إسحاق السبيعي وحده . قال النسائي: ليس به بأس . وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال : وكان يتشيع . وقال ابن المديني : مجهول . وقال حرملة عن الشافعي: لا يعرف، وأهل العلم بالحديث لا يثبتون حديثه لجهالة حاله )). قلت: ومن الثابت في ((علم المصطلح )) : أن الراوي إذا تفرد عنه واحد تكون جهالته جهالة عينية ، فهو إذن مجهول العين ؛ لتفرد أبي إسحاق عنه كما عرفت من ((تهذيب الحافظ))، ولذلك؛ فقوله في هانئ هذا في ((التقريب)): ١٩٧ (( مستور)) ! غير مقبول منه ؛ لأن هذا إنما يقال في مجهول الحال ؛ كما نص هو عليه في مقدمة (( التقريب)) ؛ فإنه قال في صدد بيان مراتب الرواة : ((السابعة : من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ : ( مستور)، أو: (مجهول الحال))). ثم قال : ((التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ: ( مجهول))). وقد يقول قائل: قوله في كل من المرتبتين: ((ولم يوثق))؛ يدل بمفهومه أنه لا یورد فيهما من كان موثقاً . فأقول : نعم ، ولكن ذلك غير مضطرد عنده ، فهناك من وثق ، ومع ذلك أورده في إحديهما ، فهذا مثلاً: أحمد بن عبد الرحمن القرشي المخزومي؛ قال فيه: (( مستور))، مع أنه روى عنه اثنان: ابن ماجه والمحاملي، وذكره ابن حبان في « الثقات»! والحارث بن مخلد الزرقي الأنصاري ؛ قال فيه : ((مجهول الحال))؛ تبعاً لابن القطان مع أنه ذكر في ((التهذيب)) أن ابن حبان وثقه ! ومِمَّن قال فيه (( مجهول )) : ١ - إبراهيم بن طريف الشامي . مع أنه وثقه أحمد بن صالح وابن شاهين وابن حبان ! فهذا حاله كحال هانئ بن هانئ . ١٩٨ ٢ - إسحاق بن يزيد الهذلي المدني . وثقه ابن حبان أيضاً. ٣ - إسماعيل بن أبي بكر الرملي . وثقه ابن حبان أيضاً . والأمثلة غيرها كثيرة يجدها من يتتبعها . وفيما ذكرنا كفاية . وبالجملة ؛ فهانئ هذا مجهول ؛ كما قال ابن المديني ، ولم نجد ما يصلح حجة لتوثيقه ، وبالتالي لتحسين حديثه، بل وجدنا ابن سعد قد قال في (( الطبقات)) (٦ / ٢٢٣) بعد قوله المتقدم نقله عن ((التهذيب)) قال: (( وكان منكر الحديث )) . وهذه فائدة هامة تلحق بكلام ابن سعد ؛ فإنها سقطت من ((التهذيب )) . والله أعلم . ثم إن مما يلفت النظر : أن الطبري مع تصريحه بصحة سند هذا الحديث عنده قد أعلُّه بخمس علل لم يُجِبْ عن شيء منها ، أقواها قوله : (( والخامسة: أن هانئ بن هانئ مجهول ، ولا تثبت الحجة في الدين إلا بنقل العدول المعروفين بالعدالة )). فمع تسليمه بجهالة هانئ ، فلا أدري كيف يلتقي ذلك مع تصحيحه لإسناده ! وقد أشار إلى هذا محققه الفاضل محمود محمد شاكر ؛ فإنه قال بعد أن أشار إلى إعلال ابن جرير بما أشرنا إليه : ((ولكنه لم يأت بحجة في تصحيح إسناده)) . قلت : وذلك مما يكثر منه حتى ألقي في النفس أنه من المتساهلين . ١٩٩ ٥٥٩٥ - ( لِيَسْتَرْجِعْ أحدُكم في كل شيء ؛ حتى في شِسْعِ نَعْلِهِ [ إذا انقطع ] ؛ فإنه من المصائب ) . ضعيف جداً . أخرجه مسدد بن مسرهد في ((مسنده))؛ كما في ((المطالب العالية)) (٣ / ٢٣٢ /٣٣٥٢)، ومن طريقه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص ١١٥ / ٣٤٦)، وابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٢٢)، والبزار في (( مسنده )) من طرق عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . والزيادة لابن حبان ، أورده في ترجمة يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي المدني ، وقال فيه : « یروي عن أبيه ما لا أصل له ۔ وأبوه ثقة -، فلما کَثِّرَ روایتُهُ عن أبیہ ما لیس من حديثه ؛ سقط عن حد الاحتجاج به ، وكان سيئ الصلاة ، وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه )). ثم روى عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان يحدث عنه ثم ترك الرواية عنه . ثم ساق له أحاديث مما أنكر عليه ، هذا أحدها ، وكذلك صنع الذهبي ؛ لكنه ذكره بلفظ : ((إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع ؛ فإنها من المصائب)). ولعله لفظ ابن عدي في ((الكامل))؛ فقد عزاه إليه السيوطي في ((الجامع الكبير))، وإلى أبي الشيخ في ((الثواب))، والبيهقي في (( شعب الإيمان)) من هذا الوجه. وقد أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ /١ / ١٦١) من طريق أبي الشيخ . ٢٠٠