Indexed OCR Text

Pages 41-60

(( كن أبا ذر)).
فلما تأمله القوم ؛ قالوا : يا رسول الله ! هو - والله ! - أبو ذر، فقال رسول الله
:... فذكر الحديث .
فضرب الدهر من ضربته ، وسيّر أبو ذر إلى ( الربذة ) ، فلما حضره الموت
أوصى امرأته وغلامه : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، ثم احملاني ، فضعاني على
قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا : هذا أبو ذر. فلما مات فعلوا به
كذلك . فاطلع ركب فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره ، فإذا ابن مسعود
في رهط من أهل الكوفة ، فقالوا : ما هذا؟ فقيل : جنازة أبي ذر. فاستهل ابن
مسعود رضي الله عنه يبكي ، فقال: صدق رسول الله {18: (( يرحم الله ... ))
الحديث ، فنزل ، فوليه بنفسه حتى أجنه ، فلما قدموا المدينة ذكر لعثمان قول
عبد الله وما ولي منه . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )) ! ورده الذهبي بقوله :
« قلت : فیه إرسال )).
قلت : يشير إلى إعلاله بالانقطاع بين القرظي وابن مسعود ؛ لكن قد روی
البخاري في (( التاريخ)) (١ / ٢١٦) بإسنادٍ قوي سماع القرظي منه، فالأولى
إعلاله ببريدة بن سفيان الأسلمي ؛ فقد أورده الذهبي في (« الميزان » وقال :
(( قال البخاري : فيه نظر . وقال أبو داود: لم يكن بذاك، وكان يتكلم في
عثمان . وقال الدارقطني : متروك . وقيل: كان يشرب الخمر، وهو مقل )).
واعتمد في كتابه ((الكاشف)) قول البخاري، وفي ((الضعفاء)) قول
٤١

الدارقطني . وهذا يعني أنه - عنده - ضعيف جداً ، فهو أولى من قول ابن حجر فيه :
(( ليس بالقوي )).
وبالجملة ؛ فهو علة الحديث ، وليس الإرسال ، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله
في (( الإصابة)) عند عزوه لابن إسحاق :
((بسند ضعيف)).
٥٥٣٢ - ( اصْبِرُوا وَأَبْشِرُوا؛ فإنّي قَدْ بَارَكْتُ على صَاعِكُمْ ومُدِّكُمْ،
فكُلُوا ولا تَفَرَّقُوا ؛ فإنَّ طعامَ الواحِدِ يكفي الاثنين ، وطعامَ الاثنينِ يكفي
الأربعَةَ ، وطعامَ الأربعَةِ يكفي الخَمْسَةَ والسَِّّةَ ، وإنَّ البَركةَ في الجماعةِ ،
فَمَنْ صَبَرَ على لأَوَائها وشِدَّتها ؛ كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يومَ القيامةِ ،
ومَنْ خرجَ عنها رغبةً عما فيها ؛ أَبْدَلَ اللهُ بهِ مَنْ هو خيرٌ منه فيها ، ومَنْ
أرادها بسوء؛ أذابَهُ اللهُ كما يذوبُ المِلْحُ في الماءِ ).
ضعيف . أخرجه البزار في ((مسنده)) (رقم ١١٨٥ - كشف الأستار) من
طريق سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال :
غلا السعر بالمدينة واشتد الجهد، فقال رسول الله # **:... فذكره . وقال :
((لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه ، تفرد به عمرو بن دينار، وهو لين ،
وأحاديثه لا يشاركه فيها أحد ، قد روى عنه جماعة )) .
قلت : يشير إلى أنه عمرو بن دينار البصري قهرمان آل الزبير، وهو مجمع على
ضعفه، وليس هو عمرو بن دينار المكي الثقة الحجة المحتج به في ((الصحيحين ))؛
فإنه أقدم من الأول ، ولم يذكروا له رواية عن سالم بن عبد الله بن عمر ، ولا ذكروا
٤٢

في الرواة عنه سعيد بن زيد ، وإنما ذكروا ذلك في الأول ، وقد ذكروا فيه قول
النسائي والفلاس :
((روى عن سالم أحاديث منكرة)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء» (٢ / ٧١):
((كان ممن ينفرد بالموضوعات عن الأثبات ، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة
التعجب)) .
ويبدو أنه اختلط هذا على الهيثمي بعمرو بن دينار الثقة ؛ فقال في (( مجمع
الزوائد)» (٣ / ٣٠٦):
«رواه البزار، ورجاله رجال ( الصحيح)))!
وكأنه اغتر بقول المنذري في (( الترغيب)) (٢ /١٤٣):
( رواه البزار بإسناد جيد)»!
ولئن كان هذا غريباً من المنذري ؛ فهو من الهيثمي أغرب؛ لأنه نقل في
((الزوائد)) عن البزار الإشارة إلى أنه عمرو بن دينار الضعيف كما تقدم، ثم نسي
ذلك ! فَجِلَّ من لا ینسی .
ثم جاء أحد المتأخرين من المغاربة ، وهو الشيخ عبد الله بن محمد الغماري ،
فأورد هذا الحديث في كتابه الذي أسماه: ((الكنز الثمين في أحاديث النبي
الأمين))! وزعم في مقدمته أنه جرد فيه الأحاديث الثابتة من (( الجامع الصغير))،
وضم إليه أحاديث من مصادر أخرى ، منها: (( الترغيب والترهيب )) للحافظ
المنذري ، وادعى فيها أنه لم يعتمد في صحة الحديث أو حسنه على رموز السيوطي
في ((الجامع))؛ وإنما على تصريح الحفاظ ، أو على ما تقتضيه القواعد !! وهذا
٤٣

الأخير لا أثرله في كتابه ، وإنما هو التقليد لبعض الحفاظ ، دون الرجوع إلى
قواعدهم وأصولهم وتراجم رجالهم !! والأدلة على ذلك كثيرة ؛ فقد حشا الكتاب
بعشرات الأحاديث الضعيفة والمنكرة ، وحسبك دليلاً على ذلك هذا الحديث ؛
فإنه ليس في ((الجامع))، وإنما نقله من (( الترغيب)) لفظاً وتخريجاً ، واغتر بتجويد
المنذريِّ لإسناده، وجهل أو تجاهل تساهل المنذري في التصحيح والتحسين ، كما
كنت بينته في مقدمة كتابي: ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١ / ١٢ - ١٥، ٤٨ -
٥٤ )! ولعله - أعني: الشيخ الغماري - لم يتيسر له الوقوف على إسناد هذا
الحديث ، وإلا ؛ لم يخفَ عليه - إن شاء الله تعالى - وهاؤه ، ولم يغتر أيضاً بتجويد
المنذري إياه . والله أعلم .
ثم إن سعيد بن زيد الراوي عن عمرو بن دينار ؛ وإن كان روى له مسلم ؛ ففيه
ضعف ، وقال الحافظ في (( التقريب)):
« صدوق له أوهام )) .
لکن إعلال الحدیث بشیخه عمرو بن دينار أولى لشدة ضعفه ، ويبدو لمن أمعن
النظر في متنه من العارفين بهذا العلم أن غالبه مركب من عدة أحاديث صحيحة ،
ولعل هذا هو الذي غر الشيخ الغماري فركن إليه ، ولم يندفع إلى النظر في إسناده.
والله أعلم .
ثم رأيت ابن ماجه قد أخرج في «سننه» (٣٢٥٥، ٣٢٨٧) من طريق
سعيد بن زيد أيضاً الطرف المتعلق بالطعام؛ لكنه قال: « ثنا عمرو بن دينار قهرمان
آل الزبير ... )) .
فأوضح أنه عمرو بن دينار الضعيف ، ولذلك؛ تنبه له المنذري حينما أخرج
٤٤

منه جملة التجمع على الطعام ، فقال (٣ / ١٢١ / ٢):
(( وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير؛ واهي الحديث)).
٥٥٣٣ - (إنَّ الشيطانَ حسَاسٌ لَّاسُ، فَاحْذَرُوه على أَنْفُسِكُمْ، مَنْ
باتَ وفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ ، فأصابَهُ شيءٌ؛ فلا يلُومَنَّ إِلا نَفْسَه)(١).
موضوع . أخرجه الترمذي ( ١٨٦٠)، والحاكم (٤ / ١٣٧،١١٩)، وابن
عدي في ((الكامل )) (٧ / ٢٦٠٦) من طريق أحمد بن منيع: حدثنا يعقوب بن
الوليد المدني عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)) !
كذا قال! والذي نقله المنذري عنه في ((الترغيب)) (٣ / ١٣٠) إنما هو أنه
قال :
((صحيح الإسناد)) !
ولعل هذا هو الأصل ؛ فإنه - وإن يكن خطأ -؛ فالأول أشد خطأ؛ لأن يعقوب
هذا لیس من رجال الشیخین مع ضعفه الشدید کما یأتي ، أقول هذا من باب
حسن الظن بالحاكم ، وإلا ؛ فهو له من مثله من الأخطاء الفاحشة الشيء الكثير،
كما هو معروف عند الدارسين لكتابه الناقدين له حسب القواعد الحديثية ، وقد
مضت له أمثلة كثيرة في هذا الكتاب الحافل بِبَيانِ الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،
وهذا منها ؛ فقد قال الذهبي عقب قوله المتقدم :
(١) وقد صحَّحَ الشيخ - رحمه الله - الشطر الأخير منه: ((من بات ... )) في ((صحيح الجامع))
برقم (٦١١٥) . (الناشر) .
٤٥

« قلت : بل موضوع ؛ فإن يعقوب كذبه أحمد والناس » . وأشار الترمذي إلى
تضعيفه بهذا السياق ، فقال عقبه :
« هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وقد روي من حديث سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﴿19)).
قلت: يعني منه قوله {18: ((من بات ... )) إلخ؛ فإنه الذي ترجم له في
الباب بقوله: (( باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر )).
فهذا القدر من الحديث هو الذي يعنيه الترمذي بقوله المذكور ، ويؤيده أمران
اثنان :
الأول : أن حديث سهيل هذا الذي علقه الترمذي قد رواه جمع من الأئمة من
طرق عدة عن سهيل به ؛ دون ما قبله الذي تفرد به ابن الوليد الكذاب !
هكذا أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٢٢٠)، وأبو داود (٣٨٥٢)،
وابن حبان في ((صحيحه)) (١٣٥٤)، وأحمد (٢ / ٢٦٣، ٥٣٧)، والبيهقي
في ((السنن)) (٧ / ٢٧٦) وفي ((الشعب)) (٣ / ١٨٢ /١)، وغيرهم ممن ذكرنا
في ((الروض النضير)) تحت الحديث ( ٨٢٣).
والآخر : أن الترمذي أتبع حديث سهيل بمتابعة الأعمش له عن أبي صالح به .
ساقه بإسناده الصحيح عنه به . دون ما تفرد به ذاك الكذاب ، وقال عقبه :
((هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه من حديث الأعمش إلا من هذا الوجه)).
قلت: قد رواه البيهقي أيضاً في ((الشعب)) من هذا الوجه ، وعلقه من وجه
آخر عن الأعمش به .
٤٦

فالإسناد صحيح .
ولهذا القدر من الحديث شواهد من حديث ابن عباس وغيره ، خرجتها في
المصدر المشار إليه آنفاً .
وبالجملة ؛ فالذي استغربه الترمذي وضعفه إنما هو حديث الترجمة الذي تفرد
ذاك الكذاب بذكر الزيادة أوله ، والذي استحسنه هو الشطر الثاني منه الذي رواه
سهيل وغيره من الثقات كما ذكر، واستحسنه أيضاً البغوي في ((شرح السنة))
(١١٠ / ٣١٧ / ٢٨٧٨) بعد أن رواه من طريق سهيل.
وإسناده صحيح على شرط مسلم؛ كما قال الحافظ في (( الفتح)).
واعلم أنني وقفت لبعض المؤلفين على أخطاء فاحشة حول حديث الترجمة ،
فلا بد من بيانها ؛ نصحاً لقرائها :
الأول: الحافظ المنذري رحمه الله تعالى؛ فإنه أورد الحديث في ((الترغيب ))
(٣ / ١٣٠) من رواية الترمذي - واستغرابه إياه -، والحاكم - وتصحيحه إياه -، ثم
تعقبه بقوله :
(( يعقوب بن الوليد الأزدي ؛ کُذِّب واتهم ، لا يحتج به . لكن رواه
البيهقي والبغوي وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح
[عن أبيه](*). عن أبي هريرة؛ كما أشار إليه الترمذي، وقال البغوي في ((شرح
السنة)): ((حديث حسن))، وهو كما قال رحمه الله ؛ فإن سهيل بن أبي صالح
- وإن كان تكلم فيه؛ فقد - روى له مسلم في ((الصحيح)) احتجاجاً واستشهاداً ،
وروى له البخاري مقروناً ... وقد روى عنه شعبة ومالك ، ووثقه الجمهور ، وهو
(*) ما بين المعقوفتين سقط من قلم الحافظ المنذري ، ولم ينبّه عليه الشيخ - رحمهما الله تعالى ..
. ( الناشر) .
٤٧

حديث حسن . والله أعلم )) .
قلت: فاستدراكه بقوله: ((لكن رواه البيهقي والبغوي ... )) إلى قوله: (( وهو
حدیث حسن ))؛ صريح في أنه يعني حديث الترجمة ، ويؤكد ذلك أنه ساق قبله
((من نام وفي يده ريح غمر ... )) من حديث أبي هريرة ؛ رواية أبي داود
والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه ، ومن حديث فاطمة رضي الله عنها برواية
ابن ماجه ، ثم ساقه بعده من حديث ابن عباس وقواه ، ومن حديث أبي سعيد
وحسن إسناده ، فلا يعقل أن يقصد باستدراکه المذکور هذا القدر من حدیث
الترجمة ؛ لأن هذا صحیح یقیناً عنده ولو بمجموع هذه الشواهد ، فھو - إذن - يعني
بالاستدراك والتحسين الذي فيه الحديث بتمامه !
وهذا من أخطائه الفاحشة التي نبهنا على بعضها في مقدمة كتابي (( صحيح
الترغيب )) ، فراجعها إن شئت .
ومن العجيب حقاً أن لا ينبه على هذا الخطأ الفاحش العلامة الحافظ الناجي
تلميذ الحافظ العسقلاني في كتابه القيم (( عجالة الإملاء المتيسرة من التذنيب،
على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه (( الترغيب والترهيب )) ( ق
١٧٧ / ٢) ؛ بل لعله انطلى عليه الأمر كما انطلى على غيره ممن لا يذكر معه كما
يأتي؛ فإن غاية ما صنعه في هذا الباب أنه فسر كلمتي ((حساس ، لحاس )) فقال :
(( ( حساس) بالحاء المهملة ، لا بالجيم ؛ أي: شديد الحس والإدراك،
و ( الحس ) : الحركة ، والصوت الخفي . و ( لحاس )؛ أي : كثير اللحس لما يصل
إليه . وشُدّد؛ للمبالغة)).
٤٨

الثاني : المحقق المناوي ؛ فإنه بعد أن ذكر في (( فيض القدير )) تصحيح الحاكم
للحديث ، وقال :
(( واغتر به المصنف ؛ فلم يرمز لضعفه! وما درى أن الذهبي رده عليه رداً شنيعاً
[ فقال]: بل هو موضوع ... ))؛ قال :
((وقال الذهبي في موضع آخر: يعقوب بن الوليد الأزدي كُذِّبَ واتهمَ ، فلا
يحتج به . قال: لكن رواه البيهقي والبغوي من وجه آخر ... فهو من هذا الوجه
حسن)) .
قلت : هذا الذي عزاه للذهبي هو خطأ آخر من المناوي ، وإنما هو خلاصة كلام
المنذري المتقدم ، وهي أصرح منه في الخطأ كما هو ظاهر! وكأن المناوي رحمه الله
تنبه لهذا الخطأ الفاحش حين اختصر كتابه (( فيض القدير)) إلى ((التيسير بشرح
الجامع الصغير )) ؛ فإنه لم يزد فيه على قوله :
(( وقال الحاكم : على شرطهما! ورد بأنه ضعيف ؛ بل موضوع)).
فلم يعرج على الاستدراك المذكور، فأصاب . والله تعالى هو الهادي إلى
الصواب .
الثالث: الذين قاموا على نشر ((الجامع الكبير)) للسيوطي والتعليق عليه من
دكاترة لجنة (( الجامع)) من مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة؛ فقد كتبوا على
الحديث ما يدل على أنهم اغتروا باستثناء المنذري المتقدم ، فنقلوا (٢ / ١٨٥٣ /
١١٣٥ - ٥٦٢١) منه - دون أن يسموه - قول البغوي المتقدم: « حدیث حسن))!
وقد عرفت أنه يعني الشطر الثاني منه ، فأوهموا القراء خلاف مراده تقليداً منهم
للمنذري !
٤٩

الرابع: الشيخ عبد الله الغماري في كتابه الذي أسماه: ((الكنز الثمين))،
وادعى أن كل ما فيه من الأحاديث صحيح ثابت ! كما تقدم بيانه في الحديث
الذي قبله ، واستدللت به على أنها مجرد دعوى ، وهذا الحديث دليل آخر ، وما
أكثر الأدلة على ذلك ؛ فإنه قلد المنذري في خطئه الذي سبق بيانه ، وإليك
البيان :
أولاً : أورد الحديث في كتابه ( ٨٣٢) على أنه صحيح! وهو موضوع ؛ فيه ذاك
المتهم بالكذب .
ثانياً: الحديث؛ ذكره السيوطي في (( الجامع الصغير)) وكذا (( الكبير )) برواية
( ت ك)؛ أي: الترمذي والحاكم. فعدل هو عنهما ، فعزاه لـ ( هب والبغوي )؛
اغتراراً منه بقول المنذري :
((لكن رواه البيهقي والبغوي ... وقال: حديث حسن)).
وجهل أن هذا الاستدراك خطأ من المنذري ، وأن المذكورين لم يخرجا الحديث
بتمامه ، وإنما الشطر الثاني منه، وهو الذي قال فيه البغوي: (( حديث حسن))؛
كما سبق تحقيقه بالأرقام !
وهذا من شؤم التقليد الذي يدعي هو وإخوته محاربته ، ويجعل نفسه إماماً في
العلم بمعرفة تصحيح الحديث وتحسينه الوارد في (( معجم الطبراني )) وغيره كما
أشار إلى ذلك في مقدمة الكتاب ( ص ف )! وصرح فيها أنه ألّفَه غريباً عن أهله
بعيداً عن كتبه ، معتمداً على فضل الله - وفيه غناء (!) - ثم على ما جادت به
ذاكرته ..! فليصدق مَنْ شاء! مع أنه يصرح أنه جرده من (( الجامع الصغير)) إلا
قليلاً! ولئن صدق فيما قال ؛ فهو دليل صريح على أنه لم يحقق أحاديث
٥٠

كتابه ويراجع أسانيدها ويتتبع شواهدها وعللها ! فهو السبب في كثرة الأحاديث.
الضعيفة والمنكرة التي وقعت فيه مما كنت أوردته في كتابي ((ضعيف الجامع
الصغير)) بعد مزيد من البحث والتحقيق كما هو مشروح في مقدمته . ولله في
خلقه شؤون !
الخامس: الأستاذ عزت الدعاس المعلق على ((سنن الترمذي))؛ فإنه علق
على حديث الترجمة بقوله (٦ / ١٣٧):
((وأخرجه أبو داود في ((الأطعمة)) ... وابن ماجه))!
وإنما عندهما الشطر الثاني منه ! فإلى الله المشتكى من جهل المؤلفين بهذا العلم
الشريف ، وكثرة الدخلاء فيه والمدعين له ! وإنا لله وإنا إليه راجعون .
وسيأتي لهذا الكذاب - يعقوب - حديث آخر برقم ( ٦٠٩٥).
٥٥٣٤ _ ( إنَّ لله عباداً يُجْلِسِهُمُ الله يومَ القيامَةِ على منابِرَ من نورٍ،
ويغشى وجوهَهُمُ النورُ، حتى يَفْرُغْ مِنْ حِسَابِ الخلائقِ ).
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٨ / ١٣١ / ٧٥٢٧) عن
الحسين ( الأصل : الحسن ) ابن أبي السري العسقلاني : ثنا محمد بن حمير:
ثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ رجاله ثقات غير ابن أبي السيري ، وهو
الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن أبو عبد الله بن أبي السري ؛ اتهمه أهله
الأقربون ، فقال أخوه محمد بن أبي السري :
(( لا تكتبوا عن أخي ؛ فإنه كذاب )) . وقال أبو عروبة الحراني :

(( هو خال أمي ، وهو كذاب )) . وضعفه أبو داود وابن حبان .
ومنه يتبين خطأ قول المنذري (٤ / ٤٨) - وتبعه الهيثمي (١٠ / ٢٧٧)،
وقلده الغماري في (( كنزه)» (١٠١٣ ) -:
(( وإسناده جيد)» !
٥٥٣٥ - (إنّ مِنْ أُمتي مَنْ لو جَاءَ أحدَكُمْ فَسأَلَهُ ديناراً لم يُعْطِهِ ، ولو
سألَهُ درهماً لم يُعْطِهِ ، ولو سألَهُ فِلْساً لم يُعطِه ، ولو سأل الله الجنةَ لأعطاهُ
الله إياها : ذو طِمْرَيْن لا يُؤْبَه له ، لو أَقْسَمَ على الله لأبَرَّهُ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٢ / ١١٦ / ٢ / ٧٦٩٩) بسند
صحيح عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ لانقطاعه ؛ قال الإمام أحمد :
(( لم يسمع سالم من ثوبان ، ولم يلقه ؛ بينهما معدان بن أبي طلحة ، وليست
هذه الأحاديث بصحاح )) . وقال أبو حاتم :
(( أدرك أبا أمامة، ولم يدرك عمرو بن عَبَسَةَ، ولا أبا الدرداء ولا ثوبان)).
وقد رواه هناد وابن صصري عن سالم بن أبي الجعد نحوه مرسلاً؛ كما
في (( الجامع الكبير)) (١ / ٢٧٣).
وقد خفيت هذه العلة على الشيخ الغماري ، فأورد الحديث في (( كنزه » - الذي
زعم في مقدمته أنه جرده عن الضعيف والمعلل من الحديث - ( رقم ١٠٧٥ )!
وهو في الحقيقة لم يصنع شيئاً سوى مجرد النقل عن (( الجامع الصغير)) غالباً
٥٢

و ((الترغيب)» أحياناً، ولذلك؛ نراه يخطئ بخطئهما، ويقلدهما تقليداً أعمى ،
وإن كان يتظاهر بمحاربة التقليد مطلقاً ، وهذا ما أصابه في هذا الحديث نفسه ؛ فإنه
نقله عن (( الترغيب )) (٤ / ٩٤) ؛ فإنه قال فيه :
((رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في ( الصحيح)))!
وصدره مع ذلك بصيغة ( عن ) التي ليست عنده نصاً في التحسين ؛ بله
التصحيح ، كما كنت فَصِّلْتُ ذلك في مقدمة (( صحيح الترغيب))! ولعل الغماري
يعلم ذلك، وأما أن قوله: (( رواته ثقات))، أو: (( محتج بهم في ( الصحيح ))) لا
يكفي في صحة الحديث ؛ فهو على علم به ؛ لأنه نبه عليه في المسألة الرابعة من
المقدمة ( ص ن ) ، فكيف جاز له أن يعتمد على المنذري ، فيورد الحديث فيما زعم
أن كل أحاديثه صحيحة ؟!
وليس هذا فقط ! بل اغتر أيضاً بإطلاق المنذري العزو للطبراني ، الموهم أنه
يعني ((المعجم الكبير، ـ وكثيراً ما يفعل ذلك كما نبهت عليه في المقدمة
المشار إليها آنفاً ، وذلك من مساوئ كتابه التي لا يعلمها جماهير المتأخرين
المستفيدين من كتابه كالغماري هذا -؛ فإن الحديث إنما رواه الطبراني في ((الأوسط))
فحسب !
لكن جملة ( الطمرين ) لها شواهد ، كنت ذكرتها تحت هذا الحديث في
((الصحيحة)) (٢٦٤٢)؛ غير متنبه إلى أنه بحاجة إلى شواهد لسائره ، فلما
تنبهت لهذا ولم أجدها ؛ رأيت لزاماً على أن أودعه هنا . وأن أستثني من الضعف
الجملة المشار إليها . والله هو الهادي .
٥٣

٥٥٣٦ - ( أنا زعيمٌ بِبَيْت في رَبَضِ الجنَّةِ لمنْ تَرَكَ المِرَاءَ وهو مُحقٌّ،
وبَبَيْتِ في وسَطِ الجنة لمن ترك الكذب وهو مَازِحٌ ، وببيتٍ في أعلى الجنةِ
لمن حَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٠ / ٢ / ٨٦٥) عن عتيق
الزبيري قال : نا عقبة(*) بن علي عن عبد الله بن عمر عن ابن عمر مرفوعاً. وقال :
((لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا عقبة، تفرد به عتيق)).
قلت : وثقه الدارقطني ، وروى عنه أبو زرعة ؛ لكن شيخه عقبة (*) بن علي
ضعفه العقيلي ؛ فقال :
(( لا يتابع على حديثه ، وربما حدث بالمنكر عن الثقات)).
وبه أعلّه الهيثمي؛ فقال في ((المجمع)) (١ / ١٥٧):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف)).
وشيخه عبد الله بن عمر ؛ لعله حفيد عمر ، فهو عبد الله بن عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ، وهو ثقة من رجال الشيخين ، فإن يكن هو ؛ فالعلة من عقبة ، كما
ذکرنا .
وإن مما يشهد لضعفه وما قال العقيلي فيه : أن هذا الحديث قد جاء عن غير
واحد من الصحابة مثله ؛ إلا الفقرة الأخيرة ؛ فقالوا فيها :
(( ... لمن حَسُنَ خُلُقُهُ )) . مكان قوله :
(*) في أصل الشيخ - رحمه الله -: (علقمة)، والتصحيح من المصادر المذكورة، وسيذكره
الشيخ على الجادة بعد أسْطر . ( الناشر ) .
٥٤

(( ... لمن حسنت سريرته)).
فهو بهذا اللفظ من مناكير عقبة التي أشار إليها العقيلي فيما تقدم ، ولذلك
خرجته هنا ، وإلا ؛ فالحديث ثابت بمجموع طرقه ؛ لكن باللفظ الذي ذكرته من
رواية من أشرنا إليهم من الصحابة، وهو مخرج في (( الصحيحة)) ( ٢٧٣ )، وله
شاهد آخر من حديث أنس حسنه الترمذي ؛ لكن فيه نكارة من جهة أخرى ،
ولذلك؛ خرجته فیما تقدم من هذا الكتاب برقم ( ١٠٥٦ )، فراجعه إن شئت .
ومن هذا التخريج والتحقيق تعلم خطأ الشيخ الغماري في إيراده هذا الحديث
المنكر في (( كنزه)) الذي زعم أنه كنز فيه الأحاديث الصحيحة فقط! والواقع يشهد
بخلاف ذلك ، وقد سبقت عدة أمثلة ، هذا منها - وليس آخرها -، وكأنه اغتر
بسكوت المنذري عليه ، ولم يعلم أن الهيثمي أبان عن علته ، وإن علم فالمصيبة
أعظم . وإن ظن أنه ثابت بشواهده ؛ فهي علیه ، لا له !
٥٥٣٧ - ( اهْجُرِي المعَاصِيَ؛ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الهِجْرَةِ، وحَافِظِي على
الفَرَائضِ؛ فإنها أفضلُ الجَهَادِ ، وأَكْثِرِي مِنْ ذِكْرِ الله ؛ فإنَّكِ لا تأتي اللهَ
بشيءٍ أَحَبَّ إليه من كَثْرَةِ ذِكْرِهِ ) .
ضعيف. أخرجه الطبراني في « الكبير)) (٢٥ / ١٢٩ / ٣١٣) عن هشام
ابن عمار: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس : حدثني مربع عن أم أنس أنها
قالت :
يا رسول الله ! أوصني. قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد واه ؛ مربع هذا ؛ لم أجد من ذكره ، ومن المحتمل أنه محرف
٥٥

من ( مُرَقِّع ) ، وهما اثنان :
أحدهما: التميمي الحنظلي، وهو صدوق؛ كما في (( التقريب)).
والآخر : الأسدي ، ذكره ابن أبي حاتم برواية اثنين عنه : أحدهما ليث بن
أبي سليم الضعيف ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو - في أحسن الأحوال -
مجهول الحال .
وابن نسطاس ؛ متفق على ضعفه ؛ إلا الطبراني ؛ بل قال البخاري :
((فيه نظر)).
وبه أعله الهيثمي ، فقال - بعد عزوه للطبراني (٤ / ٢١٨ ) -:
((وهو ضعيف)). وكذا قال في مكان آخر (١٠ / ٧٥).
وأما المنذري؛ فقال في ((الترغيب)) (٢ / ٢٣١):
« رواه الطبراني بإسناد جيد)»!
كذا قال! وهو خطأ واضح، قلده فيه الغماري ، فأورد الحديث في (( كنزه))
( ١٢٥٠ )!
ثم رواه الطبراني ( ٢٥ / ١٤٩ / ٣٥٩) من طريق محمد بن إسماعيل
الأنصاري عن يونس بن عمران بن أبي أنس عن جدته أم أنس به نحوه .
وهذا إسناد ضعيف أيضاً ، أعله الهيثمي باللذين دون أم أنس فقال :
٥.٠٠
(( وكلاهما ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحاً)).
٥٦

قلت : وكذلك فعل البخاري من قبل ؛ لكنه أفاد أن الأنصاري هذا هو
محمد بن إسماعيل بن مجمع. وذكر الحافظ في ((اللسان)) أن ابن المديني قال
فيه :
((مجهول )) . أي : مجهول الحال .
أما شيخه یونس ؛ فهو مجهول العین ؛ لأنه لم يرو عنه غيره .
٥٥٣٨ - (أولادُ - وفي رواية: أطفالُ - المؤمنينَ في جَبَلٍ في الجنةِ
يكفُلُهم إبراهيمُ وسَارةٍ ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ إلى آبائهِمْ يوم القيامة ).
منكر بهذا التمام. أخرجه الحاكم (١ / ٣٨٤)، وعنه البيهقي في ((البعث)
(١٥٥ / ٢١٠)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ٢٦٣)، والديلمي (١ /
١ /١١٨)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩ /٢١٩ /٢)، والحافظ
عبد الغني في (( تخريج حديثه)) (ج ٧٣ / ٤٠ / ١) من طريق مؤمل بن
إسماعيل : ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي حازم عن أبي هريرة
مرفوعاً . وقال :
((صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي !!
قلت : وهذا خطأ فاحش ، وبخاصة من الذهبي ؛ لأن مؤملاً هذا ليس من
رجال الشيخين أولاً ، ثم هو شديد الخطأ ثانياً ؛ فقد قال فيه إمام المحدثين البخاري :
(( منكر الحديث )).
وقد اعترف كل من ترجم له - حتى الذهبي - بأنه سيئ الحفظ ، فقال في
(«الميزان» :
٥٧

(( حافظ عالم يخطئ . وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : صدوق شديد في
السنة ، كثير الخطأ . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة : في حديثه
خطأ كثير)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق سيئ الحفظ)).
وقد اعتمد قول أبي حاتم المتقدم الذهبيُّ نفسه في ((الكاشف))، ثم أتبعه
ببيان سبب كثرة خطئه فقال :
(( وقيل: دفن كتبه ، وحدث حفظاً؛ فغلط)).
قلت : فمثله لا يحتج به إذا انفرد ، فكيف به إذا خالف ؟! فقد جاء بإسناد
آخر حسن مختصراً بلفظ :
(( ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم في الجنة)) .
أخرجه ابن حبان وغيره ، وسبق تخريجه في (( الصحيحة)) ( ٦٠٣).
ثم إن الحديث يخالف بظاهره ما جاء في عدة أحاديث صحيحة : أن نبينا
هو أول من يدخل الجنة ، وأن أولاد الآباء يأبون أن يدخلوا الجنة إلا وآباؤهم
معهم ، فيدخلون جميعاً .
فهذا من شؤم الأحاديث الضعيفة التي يحلو لبعضهم أن يملؤوا بها كتبهم دون
تحقيق وبصيرة؛ كالشيخ الغماري ؛ فإنه أورد الحديث هذا في (( كنزه)) ( ١٢٧٨)
موهماً القراء بصحته! وزاد ضِغئاً على إبالة أن عزاه لـ ( حب ) ؛ أي : ابن حبان،
وهو لم يروه إلا مختصراً من الطريق الأخرى كما ذكرت آنفاً ! ومثله في الوهم عزو
السيوطي في ((الجامعين)) لـ (حم)؛ أي: مسند أحمد ؛ فإنه لم يروه إلا بلفظ ابن
٥٨

حبان الصحيح! فمن المحتمل أن هذا الرمز ( حم ) تحرف على الغماري إلى ( حب )،
فوقع في الوهم؛ لأن كل - أو على الأقل: جل - مادة كتابه ((الكنز)) من ((الجامع
الصغير))! فهو مقلد له، فانضم هنا إلى التقليدِ الوهمُ على الوهم ، ظلمات بعضها
فوق بعض !
وهناك مخالفة أخرى لمؤمل بن إسماعيل من جماعة من الثقات :
منهم : يحيى القطان قال : عن سفيان به موقوفاً .
أخرجه ابن عساكر .
ومنهم: وكيع. فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣ / ٣٧٩) : حدثنا
وكيع عن سفيان به مختصراً بلفظ :
((أطفال المسلمين في جبل بين إبراهيم وسارة يكفلونهم)).
وقال العلامة الزبيدي في «شرح الإحياء)) (٨ / ٥٦٧) بعد أن أشار إلى
رواية وكيع هذه :
(( ورواه ابن مهدي وأبو نعيم ؛ كلاهما عن الثوري ؛ فوقفاه . وقال الدارقطني :
إنه أشبه )).
ووقع له مثل الوهم المتقدم ؛ فإنه بعد أن أقر الحاكم على تصحيح الحديث على
شرطهما قال :
« وکذا صححه ابن حبان )) !!
وقد عرفت أن ابن حبان إنما رواه باللفظ الصحيح .
.
٠
٥٩

وأقبح من هذا الوهم قولُ الشيخ ( أبو الوفاء مصطفى المراغي ) في تخريجه
للحديث في شرحه لـ (( بعث ابن أبي داود )) ( ص ٦٦):
((أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد والحاكم ... )) فذكره ! فالظاهر
أنه في أثناء النقل دخل عليه حديث في حديث ، فوقع في هذا الوهم الفاحش
فعزاه للشيخين وابن ماجه !!!
٥٥٣٩٠ - (الأئمّةُ منْ قُريش، ولَهم عليكُمْ حَقٌّ عظيمٌ ، ولكم مثلُ
ذلك، فَأَطِيعُوهم ما عَمِلُوا بثلاثٍ: إذا حَكَمُوا عَدَّلُوا، وإذا اسْتُرْحِمُوا
رَحِمُوا ، وإذا عاهَدُوا وَفَّوا ، ومَنْ لم يفعلْ ذلكَ منهم؛ فَعَلَيْهِ لعنةُ اللهِ
والملائكة والناسِ أَجْمَعِين ).
منكر بهذا السياق. أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٣ /٢) من
طريق الأعمش عن سهل أبي الأسد عن بكير بن الحارث الجزري عن أنس بن
مالك قال :
أتانا رسول الله ﴿ ونحن مجتمعون في بيت رجل من الأنصار ، فأخذ
بعضادتي الباب وقال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وله علل :
الأولى : الاضطراب في إسناده ؛ فقد رواه وكيع عن الأعمش هكذا .
وتابعه : شيبان عن الأعمش به ؛ إلا أنه قال : بكير الجزري . لم ينسبه .
أخرجه البيهقي في (( سننه)) (٣ / ١٢١)، وهو رواية لأحمد (٣/ ١٨٣).
٦٠