Indexed OCR Text

Pages 21-40

ووصله الفسوي في ((المعرفة)) (٢ / ٤٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨ /
٣٠١ / ٧٧٣) من طريق خالد بن يزيد عن عبد الله بن مسروح عن ربيعة بن يورا
عن فضالة بن عبيد مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ ربيعة بن يورا؛ أورده البخاري في (( التاريخ))
لهذه الرواية، وكذا ابن أبي حاتم (١ /٢ / ٤٧٥)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً ، فهو في عداد المجهولين .
وأما ابن حبان؛ فأورده في ((الثقات)) !
وعبد الله بن مسروح ؛ لعله خير من ربيعة ؛ فقد أورده البخاري وابن أبي حاتم
لهذه الرواية أيضاً ؛ لكن قال أبو حاتم :
(( أراه هو صاحب عقبة بن عامر)).
قلت : ترجمته عنده قبيل هذا، وذكر أنه روى عنه مرثد بن عبد الله اليزني
وخالد بن يزيد الصدفي . يعني : الراوي لهذا الحديث . وأظن أن ( الصدفي )
محرف ( المصري ) ؛ فإنه لم ينسبه النسبة الأولى أحد ممن ترجم له ، ومنهم ابن
أبي حاتم (١ /٢ / ٣٥٨).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٩٩):
(( رواه الطبراني من طريق عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يورا ، وعبد الله ؛ لم
أعرفه ، وبقية رجاله ثقات)).
كذا وقع فيه: (( عبد الله بن يزيد)) ! وكأنه سبق نظر أو قلم ؛ ولذلك لم يعرفه ،
وإنما هو عبد الله بن مسروح ، وقد ترجمه من ذكرنا ، ويحتمل احتمالاً كبيراً أن
٢١

یکون في « ثقات ابن حبان )» .
( تنبيه): تحرف اسم ( يورا) في بعض المصادر، فوقع في ((المجمع)): ( بورا)
بالباء الموحدة، وفي (( المعرفة)) : ( نورا ) بالنون ، وقال محققه الفاضل الدكتور العمري :
« هكذا في الأصل ، ولم أجده» !
وقوله: ((الحديث))؛ هكذا في المصادر الثلاثة، وفي ((المجمع)): ((الجنة))!
٥٥١٦ - ( يخرجُ ناسٌ مِنَ المشرقِ ، فَيُوَطَّئُونَ للمهديِّ سُلْطَانَهُ ) .
ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في (( المعرفة والتاريخ)) (٢ / ٤٩٧)، وابن
ماجه (٤١٣٩ - الأعظمي) من طريق ابن لهيعة عن أبي زرعة عمرو بن جابر
الحضرمي عن عبد الله بن الارث بن جزء الزبيدي مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ من أجل ابن لهيعة وشيخه ؛ قال البوصيري في
((الزوائد» ( ٢٥٠ /١):
(( هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف عمرو بن جابر وابن لهيعة)).
قلت : ابن لهيعة ضعفه معروف . وأما الحضرمي ؛ فقد اختلفوا فيه ، والأكثرون
على تضعيفه ، ووثقه الفسوي وغيره ، وقال ابن لهيعة نفسه :
((كان ضعيف العقل ، كان يقول : علي في السحاب . كان يجلس معنا فيبصر
سحابة فيقول : هذا علي قد مرّ في السحاب . كان شيخاً أحمق )) . وقال أحمد :
(( روى عن جابر مناكير، وبلغني أنه كان يكذب )).
وجزم الحافظ بضعفه في (( التقريب)).
٢٢

٥٥١٧ - (إِنَّ العَبْدَ يَلْبَثُ مؤمناً أَحْقَاباً، ثم أَحْقَاباً، ثم يموتُ والله عنه
سَاخطٌ ، وإنَّ العبدَ يلبثُ كافراً أحقاباً، ثم أحقاباً، ثم يموتُ والله عنه
راض .
ومَنْ ماتَ همّازاً لَمّازاً ملقباً للناسِ ؛ كان علامَتُهُ يومَ القيامةِ أَنْ يَسِمَه
اللّهُ على الخُرْطُومِ مِنْ كلا الشّفتين ) .
ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٢ / ٥١٥ - ٥١٦)،
والطبراني في «الأوسط)) (٢ / ٢٥٩ / ٨٩٦٥) من طريق أبي صالح: حدثني
الليث : حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عبد الملك بن عبد الله
عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، وفيه علل :
الأولى : أبو صالح هذا - وهو عبد الله بن صالح -؛ كاتب الليث . ومن طريقه
رواه ابن أبي حاتم؛ كما في (( تفسير ابن كثير)» وغيره . وبه أعله الهيثمي ، فقال
في ((المجمع)) (٧ / ٢١٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه عبد الله بن صالح ، وثقه
عبد الملك بن شعیب ؛ وضعفه غيره )) .
قلت : وفيه كلام كثير ، والذي يتلخص منه وانتهى إليه الحفاظ المتأخرون أن
فيه ضعفاً، فقال الذهبي في ((الميزان)):
(«له مناكير)). وقال في (( الكاشف )» :
((فيه لين)). وقال الحافظ في (( التقريب)):
٢٣

((صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة)).
الثانية : سعيد بن أبي هلال ؛ فإنه كان اختلط ؛ كما قال الإمام أحمد .
الثالثة : عبد الملك بن عبد الله ؛ هو التُّجيبي ؛ كما في ترجمة شيخه الصدفي
من (( تهذيب المزي))، والظاهر أنه مصري؛ لأن ( التجيبي ) نسبة إلى (تجيب )،
محلة بفسطاط مصر؛ كما في ((أنساب السمعاني))، ولم أعرفه، وفي (( الجرح
والتعديل)) (٢ / ٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥) جماعة من طبقته لم ينسب أحد منهم هذه
النسبة ، ولم يحك فيهم جرحاً ولا تعديلاً .
وعيسى بن هلال الصدفي ؛ ذكره الفسوي في ثقات التابعين في مصر، وفي
ترجمته ساق الحديث. وكذلك ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٣ / ١٩٣)،
وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق)).
قلت : فمثله حسن الحديث ؛ لكن أشار الذهبي إلى تليين توثيقه بقوله في
«الكاشف )» :
(( وُثِّق))؛ بل قال في حديث آخر له ذكره في ((الكبائر)) ( ق ٢٨ / ٢):
((ليس إسناده بذاك)). وقال أبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) ( ق ١٩٨ /
١) :
(( حديث غريب)).
ولعلي أتوجه إلى تخريج الحديث المشار إليه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى ،
ولذلك لم ينشرح الصدر لتقوية حديث الترجمة لو صح إسناده إليه . والله أعلم .
٢٤

قلت : والحديث من جملة الأحاديث الضعيفة التي سوَّد بها الشيخ الصابوني
كتابه (( مختصر تفسير ابن كثير)» (٣ / ٥٣٥ )! زاعماً في المقدمة أنه جرد منه
الأحاديث الضعيفة ! وهو في ذلك غیر صادق ! ولا هو أهل لذلك ! کما شرحت
ذلك بعض الشيء في مقدمة المجلد الرابع من ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))،
وقد تم طبعه ، وتداولته الأيدي في منتصف هذه السنة ( ١٤٠٤)، والحمد لله
الذي بنعمته تتم الصالحات ، وقد لقينا عنتاً كبيراً في سبيل طباعته لجهل القائمين
على الطباعة بطرق تصحيح التجارب ، وإهمالهم وإخلالهم بالمواعيد ؛ بحيث أنه
تحمل إخراجه إلى حيز الوجود أكثر من سنة ! والله المستعان .
.
٥٥١٨ - (إنَّ أبي إبراهيم - عليه السلامُ - همَّ أن يَدْعُوَ عليهم - يعني:
أهلَ العِراق -، فأوحَى اللهُ تعالى إليه: لا تَفْعَلْ؛ فإِنِّي جَعَلتُ خزائنَ
علمي فيهم ، وأَسْكَنْتُ الرحمة في قُلوبهم ) .
موضوع. أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١ / ٢٤ - ٢٥)، ومن طريقه
ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١ / ٦٢) عن أبي عمر محمد بن أحمد
الحليمي قال: نبأنا آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن معن بن الوليد عن
:0
خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال : قال النبي
((اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدَّنا، وفي شامنا وفي يَمَنِنا، وفي حِجَازِنا)).
قال: فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي تحصل90 .
فلما كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك ، فقام إليه الرجل فقال : يا رسول الله ! وفي
عراقنا؟ فأمسك النبي ﴿ه. فلما كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال :
يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي # . فولى الرجل وهو يبكي ، فدعاه
٢٥

النبي
فقال :
(( أمن العراق أنت ؟)).
قال : نعم . قال : ... فذكره .
قلت : وهذا موضوع ؛ المتهم به الحليمي هذا ، من ولد حليمة السعدية ، ظئر
##، قال السمعاني في ((الأنساب)):
النبي
(( حدث عن آدم بن أبي إياس أربعة أحاديث مناكير بإسناد واحد ، والحمل
عليه فيها)). وقال الذهبي في ((الميزان)):
« يروي عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة باطلة ، قال أبو نصر بن ماكولا :
الحمل عليه فيها)). ثم ساق له الحديث التالي لهذا. وزاد في ((اللسان)):
(( وقال ابن عساكر: منكر الحديث)).
قلت : ومن فوقه كلهم ثقات من رجال البخاري ؛ غير معن بن الوليد ، ولم
أجد له ترجمة ، وهو غير معن بن الوليد بن هشام الغساني الدمشقي ؛ فإنه متأخر
عن هذا، سمع منه أبو حاتم ، وترجمه ابنه (٤ / ١ / ٢٧٨) موثقاً .
بالبركة
وإن مما يؤكد وضع هذا الحديث أن طرفه الأول ، وهو دعاء النبي
من حديث ابن عمر
إلى قول الرجل: ((وفي عراقنا))؛ قد صح عن النبي
وغيره، كما خرجته في ((الصحيحة)) (٢٢٤٦) من طرق عنه {# ، ليس في
شيء منها هذه الزيادة في مدح العراق ؛ بل فيها قوله :8* جواباً على قول الرجل :
(( وفي عراقنا ؟)):
(( بها الزلازل والفتن، وفيها يطلع قرن الشيطان)).
٢٦

فثبت بطلان حديث الترجمة .
٥٥١٩ - (إذا كانَ يومُ القيامَةِ؛ نُصِبَ لإبراهيم مِنْبَرٌ أمامَ العَرْشِ،
وُنِصَب لي مِنْبَرٌ أمامَ العرش ، ونُصِبَ لأبي بَكْرِ كُرْسيٌّ فيجلسُ عليه ،
وينادي منادٍ : يا لكَ من صِدِّيقٍ بين خليل وحبيب!).
موضوع. أخرجه الخطيب (٤ / ٣٨٦ - ٣٨٧) بسند الذي قبله عن معاذ مرفوعاً .
وقد عرفت آفته .
٥٥٢٠ - (دَخَلَ إبليسُ العراقَ فقضى حاجَتَهُ، ثم دخلَ الشامَ
فَطَردُوه حتى بَلَغَ ( بُسَاق ) ، ثم دَخَلَ مصرَ فَبَاضَ بها وفَرَّخَ وبسَطَ
عَبْقَرِيَّهُ)(١) .
ضعيف. أخرجه يعقوب الفسوي في (( المعرفة)) (٢ / ٧٤٨ - ٧٤٩) ، وأبو
الشيخ في ((العظمة)) (١٢ / ٢٨ /٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢ / ٣٤٠/
١٣٢٩٠) من طريق ابن شهاب عن يعقوب بن عبد الله بن المغيرة بن الأخنس
عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ رجاله ثقات غير يعقوب بن عبد الله ؛ فإني لم
أجده في شيء من كتب الرجال هكذا: ( ابن عبد الله) ، وإنما فيها : (ابن عتبة
ابن المغيرة بن الأخنس)، وهو ثقة، من السادسة عند ابن حجر في (( التقريب))،
فإن كان هو فالإسناد منقطع ، ومن الغريب أن الحافظ الهيثمي مر على هذا دون أي
تنبيه ؛ فقال ( ١٠ / ٦٠)
(١) العَبْقَرِيُّ: ضَرَبٌ من البُسُط. كما في ((القاموس)).
٢٧

((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))؛ من رواية يعقوب بن عبد الله بن
عتبة بن الأخنس (!) عن ابن عمر. ولم يسمع منه، ورجاله ثقات)).
كذا وقع في كتابه (( المجمع)) جمع بين ( عبد الله) و (عتبة ) فقال: ( ابن
عبد الله بن عتبة )، ولم يذكر ( المغيرة ) ، وهو خلاف ما في كتب التراجم كما
تقدم ، فالظاهر أنه خطأ مطبعي أو من تصرف بعض النساخ أو المصححين ؛ فقد وقع
في نحوه الأستاذ صلاح الدين المنجد في تعليقه على ((ابن عساكر))؛ فإنه صحح
اسم ( عبد الله ) فجعله ( عتبة ) وقال في التعليق :
((في الأصل ( عبد الله)، وهو خطأ)) !
وإنما الخطأ ما فعل ؛ فإنه في الأصول كلها التي وقفنا عليها: ( عبد الله ) ؛
لاسيما وابن عساكر رواه من طريق الفسوي !
ثم إن للحديث طريقاً أخرى : عند ابن عساكر ، يرويه بسنده عن خطاب بن
أيوب : ثنا عباد بن كثير عن سعيد عن قتادة عن سالم عن ابن عمر به نحوه ؛ دون
ذکر ( بساق ) .
وخطاب بن أيوب؛ ذكره ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٨٦) بغير هذه الرواية ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعدیلاً .
وعباد بن كثير؛ هو الثقفي البصري ؛ متروك ، قال أحمد :
( روی أحادیث کذب )».
هذا ؛ ولعل أصل الحديث موقوف ، وهم بعض الرواة فرفعه ؛ فقد قال أبو عذبة :
قدمت على عمر بن الخطاب رابع أربعة من الشام ونحن حجاج ، فبينا نحن عنده
٢٨

أتاه آت من قبل العراق ، فأخبر أنهم قد حصبوا إمامهم ، وقد كان عمر عوضهم منه
مكان إمام كان قبله فحصبوه ، فخرج إلى الصلاة مغضباً ، فسها في صلاته ، ثم
أقبل على الناس فقال :
من ههنا من أهل الشام ؟ فقمت أنا وأصحابي ، فقال :
يا أهل الشام ! تجهزوا لأهل العراق ؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ. ثم قال :
اللهم! إنهم قد لبّسوا علي ، فلبِّس عليهم ، وعَجِّل لهم الغلام الثقفي ؛ يحكم
فيهم بحكم الجاهلية ، لا يقبل من محسنهم ، ولا يتجاوز عن مسيئهم !
أخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة)) (٢ / ٥٢٩، ٧٥٤) عن شريح بن
عبيد، و(٢ / ٧٥٥) عن عبد الرحمن بن ميسرة ؛ كلاهما عنه .
قلت : وهذا إسناد حسن : أبو عذبة ؛ أورده ابن أبي حاتم برواية شريح عنه ،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن قد روى عنه أيضاً عبد الرحمن بن ميسرة؛
كما ترى ، وذكره الفسوي في ثقات التابعين المصريين . والله أعلم .
٥٥٢١ - (إنما يَفْتَرِي الكَذِبَ مَنْ لا يؤمنُ ، إنَّ العبدَ يَزِلُّ الزّلَّةَ، ثم
یرجعُ إلی رَبِّهِ فیتُوبُ ، فيتوب الله علیه ) .
موضوع. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١١٣ / ٢٣٥) :
حدثني عمر بن إسماعيل الهمداني قال : حدثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله
ابن جراد قال : قال أبو الدرداء : يا رسول الله ! هل يسرق المؤمن ؟ قال :
:(( قد يكون ذلك » . قال : هل يزني المؤمن ؟ قال :
٢٩.

((بلى ، وإن كره أبو الدرداء)). قال: هل يكذب المؤمن؟ قال : ... فذكره.
قلت : وهذا موضوع ؛ آفته يعلى بن الأشدق أو الهمداني ؛ فإن الأول أورده
الذهبي في (( الضعفاء )) وقال :
(( قال البخاري : لا يكتب حديثه . وقال أبو زرعة : ليس بشيء . وقال ابن
حبان : وضعوا له أحاديث يحدث بها ولم يَدْرِ )).
والآخر متروك، وكان ابن معين يكذبه . انظر الحديث المتقدم: ((أنا مدينة
العلم .. )) ( ٢٩٥٥).
وإني متعجب جداً من إيراد الإمام الطبري لهذا الحديث ساكتاً عنه ، وفيه
هذان المتهمان، وأنا وإن كنت حديث عهد بالاطلاع على كتابه ((التهذيب ))
ودراسته فقد بدأت أشعر بأن عنده شيئاً من التساهل في إيراد الحديث وتقويته ،
ولا أدري إذا كان هذا الشعور سيزداد مع الدراسة أو سيضمحل ، ذلك ما سيكشف
عنه ما سنخرجه من أحاديثه .
٥٥٢٢ - (إني قَدْ علمتُ ما لقيتَ في الله ورسُولِهِ، وما ذَهَبَ مِنْ
مالكَ ، وقد طَيِّبْتُ لك الهديةَ ، فما أُهْدِيَ إليك مِنْ شيء ؛ فهو لك ).
موضوع. أخرجه الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ١٧٢ / ٣٧٥) من طريق
الهيثم بن الربيع قال : حدثني الأصبغ بن زيد عن سليمان بن الحكم عن محمد
ابن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال :
لما بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن قال :... فذكره. وقال :
(( هذا خبر غير جائز الاحتجاج بمثله ؛ لوهي سنده، وضعف كثير من نَقَلته ،
٣٠

ومحمد بن سعيد؛ هو المصلوب)).
قلت: قال الحافظ في (( التقريب)):
((كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث)).
وسليمان بن الحكم واهٍ باتفاقهم؛ كما قال الذهبي في ((الضعفاء)).
والهيثم بن الربيع ؛ الظاهر أنه العقيلي البصري ؛ قال الحافظ :
((ضعيف)).
قلت : وأشار الطبري في كلمته السابقة إلى ضعفه وضعف اللذين قبله .
٥٥٢٣ - (اللهم! مُشْبِعَ الجَوْعَةِ، [وقاضيَ الحاجَةِ]، ورافعَ الوَضْعَةِ ،
لا تُجعْ فاطمةَ بنتَ محمدٍ ﴿).
ضعيف. أخرجه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١ / ٤٢٠ / ٩٧٤)،
والطبراني في «المعجم الأوسط)) (١ / ٢٣٠ / ٢ / ٤١٥٦) من طريق مسهر بن
عبد الملك بن سلع الهمداني عن عتبة أبي معاذ البصري عن عكرمة عن عمران
ابن حصين قال :
: قاعداً ، إذ أقبلت فاطمة رحمها الله ، فوقفت بين
کنت مع رسول الله
يديه ، فنظرتُ إليها ، وقد ذهب الدم من وجهها ، وغلبت الصفرة من شدة الجوع ،
قال : فنظر إليها رسول الله ، فقال :
((ادني يا فاطمة!)). فدنت حتى قامت بين يديه ، فرفع يده، فوضعها على
صدرها في موضع القلادة ، وفرِّج بين أصابعه ، ثم قال :... فذكره .
٣١

قال عمران : فنظرت إليها ، وقد غلب الدم على وجهها وذهبت الصفرة ، كما
كانت الصفرة قد غلبت على الدم .
قال عمران: فلقيتها بعد ، فسألتها ؟ فقالت : ما جعتُ بعدُ يا عمران !
وقال الطبراني عقبه - والزيادة له -:
(( لا يرويه عن عكرمة إلا عتبة أبو معاذ، تفرد به مسهر بن عبد الملك ، ولا
يروى عن عمران إلا بهذا الإسناد)).
قلت: وهو ضعيف؛ لأن مُسهراً ليِّن الحديث؛ كما في (( التقريب)).
وأما شيخه عتبة أبو معاذ؛ فصدوق له أوهام . فهو خير منه ، ومع ذلك
فالهيثمي ما أعله إلا به؛ فقال في ((المجمع)) (٩ / ٢٠٤):
((رواه الطبراني في « الأوسط))، وفيه عتبة بن حميد ؛ وثقه ابن حبان وغيره ،
وضعفه جماعة، وبقية رجاله وثقوا)) .
٥٥٢٤ - (مَنْ قلَّ مالُه، وكَثُر عيالُهُ، وحَسُنَتْ صَلاتُهُ، ولم يَغْتَبِ
المسلمينَ ؛ جاءَ يومَ القيامَةِ وهو مَعِيَ كهاتين ).
ضعيف جداً . رواه الطبري في ((التهذيب)) (١ / ٤٢٢ / ٩٨١)، وأبو
يعلى في ((مسنده)) (٢/٦٥)، والأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٣٤ /١)،
والخطيب في ((التاريخ)) (١١ / ٢٥٩) عن مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن
يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ لأن مسلمة بن علي هذا متروك ؛ كما قال
٣٢

الحافظ في ((التقريب)).
والحديث ؛ أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٥٦)؛ دون أن يعزوه لأحد
خلافاً للمعروف من عادته ، والظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع .
٥٥٢٥ - ( أدّوا الفَرائضَ، واقبلُوا الرُّخصَ، ودَعُوا النّاسَ؛ فقد
كُفِيْتُمُوهم ) .
ضعيف. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) ( ق ١٤ / ١ - زوائده):
حدثنا الحسن بن قتيبة : ثنا سفيان عن العلاء بن المسيب عن زيد بن أسلم قال :
قال رسول الله
** :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ الحسن هذا ؛ قال الذهبي :
((هو هالك)).
ثم هو مرسل إن كانت الرواية هكذا ، كما يشير إلى ذلك الناسخ بكتبه حرف
(ص) ؛ إشارة إلى أنه كذلك وقع في الأصل .
ولعله سقط منه ( عن ابن عمر )؛ فقد أورده السيوطي في ((جامعيه )) من
رواية الخطيب في ((التاريخ)) عنه، وذكر المناوي في ((شرحيه)) أن إسناده
ضعيف . ولم يبين علته ، ولست أدري إذا كان عند الخطيب من هذا الوجه أو
غيره؛ فإني لم أره في ((فهرس تاريخه )) الذي وضعه الشيخ الغماري . والله أعلم .
٥٥٢٦ - (الأقلفُ لا يحجُّ بيتَ الله حتى يَخْتَتِنَ ).
ضعيف . أخرجه الروياني في ((مسنده)) (٣٠ / ١٩ / ٢)، والبيهقي (٨ /
٣٣

٣٢٤) عن أحمد بن يونس : حدثتني أم الأسود قالت : سمعت مُنْيَةً بنت عبيد
ابن أبي بَرْزَةَ تحدث عن جدها أبي برزة عن النبي ﴿ في الأقلف یحج بيت
الله ؟ قال :
(( لا ؛ حتى يختتن)).
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ علَّته منية هذه؛ قال الحافظ في (( التقريب)) :
((لا يعرف حالها)).
قلت : لعل الأولى أن يقال :
((لا يعرف عينها))، وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في ((الميزان)):
(( تفردت عنها أم الأسود )).
ولذلك؛ نقل ابن القيم في ((تحفة المودود)) قول ابن المنذر بعدما عزاه له ،
فقال :
(( ثم قال ابن المنذر: لا يثبت ؛ لأن إسناده مجهول)).
وروى لها الترمذي حديثاً آخر في التعزية ، وقال :
(( ليس إسناده بالقوي)). وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣ / ٢١٧).
٥٥٢٧ - (الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدةٌ، فما تَعارفَ منها في الله اْتَلفَ ، وما
تناكَرَ منها في الله اخْتَلَفَ ) .
ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦ / ٣٢٤) من طريق
٣٤

عبد الأعلى بن أبي المساور عن عكرمة عن الحارث بن عميرة قال :
انطلقت حتى أتيت المدائن ، وإذا أنا برجل عليه ثياب خلقان ، ومعه أديم أحمر
يعركه ، فالتفت ، فنظر إلى ، فأومأ بيده: مكانك يا عبد الله ! فقمت ، فقلت لمن
كان عندي : من هذا الرجل؟ قالوا : هذا سلمان ، فدخل بيته ، فلبس ثياباً بياضاً ،
ثم أقبل وأخذ بيدي وصافحني وساءلني ، فقلت : يا أبا عبد الله ! ما رأيتني فيما
مضى ولا عرفتني ؟! قال : بلى ؛ والذي نفسي بيده ! لقد عرف روحي رُوحَك حين
رأيتُك ، ألستَ الحارثَ بنَ عميرة؟ فقلت : بلى . فقال : سمعت رسول الله
يقول : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً؛ آفته ابن أبي المساور ؛ قال الحافظ في
(« التقريب)) :
(( متروك، وكذبه ابن معين)).
وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٨٨)، وقال في مكان آخر (١٠ /
٢٧٣ ) :
(( رواه الطبراني بأسانيد ضعيفة)).
قلت : لعل الصواب أن يقال : بإسنادين ضعيفين ؛ فإنه مع ما في تعبيره من
الإجمال والتساهل الموهم أن إسناد هذا ضعيف فقط وليس بمتروك بخلاف تصريحه
الأول ؛ فإن إسناده الآخر عند الطبراني (٦ / ٣٢٣ / ٦١٦٩) بلفظ:
((الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)).
وهو - وإن كان فيه من لا يعرف ؛ فإنه - بهذا اللفظ صحيح ثابت عن النبي
٣٥

﴿؛ فقد أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٥، ٥٢٧، ٥٣٩)، ومسلم (٨ / ٤١ - ٤٢)
من طريقين صحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً. وأحدهما في (( الأدب المفرد ))
للبخاري ( ٩٠١ ).
ورواه البغوي في (( شرح السنة)) (١٣ / ٥٦) من طريق ثالثة عن أبي هريرة .
وأبي داود في ( الأدب ) .
وعلقه البخاري في أول ((الأنبياء)) من حديث عائشة، ووصله في (( الأدب
المفرد)) (٩٠٠) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها. وأحدهما في (( مسند
أبي يعلى)) (٣ / ١٠٨٢ - ١٠٨٣)، وعنده: عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت:
كانت بمكة امرأة مزاحة ، فنزلت على امرأة مثلها ، فبلغ ذلك عائشة ، فقالت :
صدق حبي ، سمعت رسول الله
يقول : ... فذكرته .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه الطبراني في « الكبير)) (٩ / ٢٠٧ / ٨٩١٢) من حديث ابن مسعود .
وسقط من الناسخ رفعه إلى النبي ﴿ ؛ فقد عزاه إليه مرفوعاً من رواية
الطبراني: الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٨٧)، والسيوطي في ((الجامع الصغير)).
انظر ((صحيح الجامع)) ( ٢٧٦٥).
قلت: وفي كل هذه الطرق لا يوجد فيها ما جاء في حديث الترجمة: (( في
الله )) ، فهي زيادة منكرة ، ومن أجلها خرَّجتُ الحديث هنا .
وقد وجدت لها طريقاً أخرى ، ولكنها مثلها في الوهاء ، فلا بد من البيان لها :
فقد قال أبو يعلى في ((المعجم)) ( ق ١٨ / ١): ثنا الحسن بن خالد
٣٦

السكري : ثنا بشر بن إبراهيم : ثنا عبد الله بن مهران عن أبي هاشم صاحب
الرمان عن زاذان عن ابن عمر مرفوعاً مثل حديث الترجمة .
وآفة هذا الإسناد: بشر بن إبراهيم ، وهو الأنصاري البصري المفلوج ؛ قال العقيلي :
(( يروي عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليها )) . وقال ابن عدي :
(( هو عندي ممن يضع الحديث)).
قلت : ولعله سرقه من ابن أبي المساور المتقدم ذكره . والله أعلم .
ومما تفرد به هذا الوضاع : الحديث الآتي :
٥٥٢٨ - ( يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويخزنَ [ العِلْمُ]، ويتواصَلَ الناسُ
بألسِنَتِهم، ويتباعدونَ بِقُلُوبهم ، فإذا فَعَلُوا ذلك؛ طَبَعَ الله على قلوبهم
وسَمْعِهم وأبصارِهم ) .
موضوع . أخرجه أبو يعلى في (( المعجم )) بإسناده السابق عن بشر بن
إبراهيم بسنده المتقدم عن ابن عمر مرفوعاً .
وبشر هذا؛ وضاع ؛ كما ذكرته آنفاً عن ابن عدي وغيره ، وكأنه سرقه أيضاً من
بعض الضعفاء ، وغيّر من متنه شيئاً؛ فقد رواه الحجاج بن فرافصة عن أبي عمر
عن سلمان الفارسي مرفوعاً بلفظ :
((إذا ظهر القول، وخزن العمل ، وائتلفت الألسنة ... )) والباقي نحوه .
أخرجه الطبراني (٦ / ٣٢٣ / ٦١٧٠).
وأبو عمر؛ لم أعرفه ، وقد أشار إلى ذلك الهيثمي بقوله ( ٧ / ٢٨٧):
٣٧

((رواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)) وفيه جماعة لم أعرفهم)).
وقد روي الحدیث بزيادة أخرى ؛ بإسناد ضعيف أيضاً من حديث علي ، وقد
تقدم برقم ( ٢٩٩٢).
٥٥٢٩ _ (إنَّ الْخَضِرَ في البَحْرِ، واليَسَعَ في البَرِّ، يجتمِعَانِ كلَّ ليلة
عند الرَّدم الذي بناه ذو القرنينِ بينَ الناسِ وبين يأجوج ومأجوجَ ؛ يَحُجَّان
ويَعْتَمِرَانِ كلَّ عام ، ويشربانِ من زمزم شربةً تكفيهما إلى قابلٍ ) .
موضوع. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (ق ١١٠ / ١ -
زوائده ) : حدثنا عبد الرحيم بن واقد: ثنا القاسم بن بهرام: ثنا أبان عن أنس
مرفوعاً به . قال الهيثمي عقبه :
(( قلت : وقد ذهب من الأصل مقدار ثلث سطر)).
قلت: وكذلك أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) إلى قوله: ((قابل )) من
رواية الحارث ، ثم قال :
(( وفيه أبان ، وعبد الرحيم بن واقد ؛ متروكان )).
وهو حديث موضوع ؛ ككل أحاديث حياة الخضر عليه السلام ، على ما حققه
العلماء الأجلاء؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد أورد ابن الجوزي طائفة كبيرة
منها في ((الموضوعات))، وتبعه السيوطي في (( اللآلي المصنوعة))، وليس هذا
فيها ، فكان عليه أن يورده في ((ذيل الأحاديث الموضوعة)) الذي استدرك فيه ما
فات ابن الجوزي من الموضوعات ؛ فإن أبان هذا - وهو ابن أبي عياش -؛ کان یکذب
في الحديث ؛ كما قال شعبة .
٣٨

٥٥٣٠ - ( عُوَيْمِرٌ حَكِيمُ أُمتي، وجُنْدُبٌ طَريدُ أمتي ؛ يعيشُ وَحْدَهُ،
ويموتُ وحدَهُ، والله وحده يكفِيهِ ) .
ضعيف. أخرجه الحارث في (( مسنده )) ( ق ١٢٠ / ٢ - زوائده) بسند
صحيح عن صفوان عن أبي المثنى المليكي: أن رسول الله ﴿ كان إذا خرج إلى
أصحابه قال :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح إلى أبي المثنى ؛ فإن صفوان - وهو ابن عمرو
السكسكي - ثقة؛ لكنه مرسل ؛ على جهالة في أبي المثنى ، واسمه ضمضم
الأملوكي، روى عنه هلال بن يساف أيضاً كما في (( الجرح والتعديل)) على خلاف
في ذلك تراه في ((التهذيب))، وقال ابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ١٢١):
((وهذا الذي يقال له ( المليكي))).
وكذا قال السمعاني في (( الأنساب)).
ولم يرتض ذلك ابن أبي حاتم ؛ فقال :
(( وقال ابن المبارك: ( المليكي )، وهو وهم)).
قلت : ويدفع هذا التوهيم رواية الحارث هذه ؛ فإنها من غير طريق ابن المبارك .
فتأمل .
وجملة القول؛ أن الحديث مرسل، وبه أعله السيوطي في (( الجامع الصغير))،
على جهالة في مرسله . والله أعلم .
( تنبيه): هكذا وقع آخر الحديث في ((زوائد المسند)):
٣٩

((والله وحده يكفيه)). ووقع في (( الجامع)) بلفظ:
(( والله يبعثه وحده )).
ولعل هذا هو الصواب ؛ لأنه يشهد له الحديث التالي :
٥٥٣١ - (رَحِمَ ( يَرْحَمُ ) اللهُ أبا ذَرٍّ ؛ يمشي وَحْدَهُ، ويموتُ وحدَهُ،
ويُبْعَثُ وَحْدَهُ ).
ضعيف. أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة )) (٤ / ١٧٩ - ابن هشام )، ومن
طريقه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤ / ٢٣٤ - ٢٣٥)، وكذا الحاكم (٣/ ٥٠ -
٥١) - والسياق له - من طريق بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب
القرظي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
لما سار رسول الله ﴾ إلى تبوك جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون : یا
رسول الله ! تخلف فلان . فيقول :
(« دعوه ؛ إن يك فيه خير؛ فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك ؛ فقد أراحكم
الله منه)) . حتى قيل : يا رسول الله ! تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره . فقال رسول الله
: :
(« دعوه ؛ إن يك فيه خير ؛ فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك ؛ فقد أراحكم
الله منه)) . فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره ، فلما أبطأ عليه ؛ أخذ متاعه ،
** ماشياً، ونزل رسول اللهحصل في
فجعله على ظهره ، فخرج یتبع رسول الله
بعض منازله ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ! هذا رجل يمشي على
الطريق ، فقال رسول الله حظية :
٤٠