Indexed OCR Text
Pages 781-800
وابن قانع في ((معجم الصحابة))، والحاكم (٣ / ٣٧٤ - ٣٧٥) من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة : حدثتني ظئر لمحمد بن طلحة قالت : لما وُلِدَ محمد بن طلحة ؛ أتينا به النبي ؛ فقال :... فذكره. سكت عنه الحاكم ، وكأنه لوهائه . وقد قال الذهبي عقبه : ((قلت: أبو شيبة واه)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٤٩): ((رواه الطبراني، وفيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، وهو متروك)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (( متروك الحديث)). قلت: فالعجب منه ؛ كيف أورد الحديث في ((الفتح)) (١٠ / ٥٧٣) من رواية الطبراني من طريق عيسى بن طلحة .. ولم يذكر أن فيه هذا المتروك ، بل إنه أوهم القراء أنه صحيح؛ لأنه احتج به لقول من قال: إن النهي الثابت في ((الصحيح)) عن التكني بكنيته # خاص بزمانه عليه . وقال : (( وهذا أقوى)). وأعجب من ذلك: أن الطبراني نفسه جزم في مكان آخر من ((المعجم)) (١٩ / هو الذي كناه؛ فقال في ترجمة محمد بن طلحة بن ٢٤٢) أن النبي عبيد الله : ((ولد في عهد النبي ◌َ﴿، وسماه محمداً، وكناه أبا القاسم))! ثم ساق بسند آخر قصة أخرى ؛ فيها نهي عمر عن أن يدعى محمداً ! وأن ٧٨١ سمّاني محمد بن طلحة قال له : أذكرك الله يا أمير المؤمنين ! فوالله ! لمحمد محمداً . ورواه أحمد أيضاً (٤ / ٢١٦). وسنده صحيح . وليس فيه عندهما أنه كناه أبا القاسم ، فهذا يؤكد بطلان ما رواه أبو شيبة من التكنية . والله أعلم . وقد روي خلافه ؛ فقال ابن أبي خيثمة : وقيل : إن محمد بن طلحة لما ولد ؛ أتى طلحةُ النبيَّ عليه الصلاة والسلام، فقال: أُسَمِّهِ محمداً، وأُكَنِيهِ أبا القاسم . فقال : (( لا تجمعهما له، هو أبو سليمان)). ذكره ابن القيم في (( التحفة)) ( ص ٤٧ - هندية ). قلت : وهذا أولى بالصحة ؛ لموافقته الأحاديث الصحيحة ، وإن كنت لم أقف على إسناده (١) . ٥٤٥٣ - ( لا يأخذْ أحدُكم من طُولٍ لِحْيَتِهِ ، ولكنْ مِنَ الصُّدْغَيْنِ ) . ضعيف جدّاً. رواه ابن عدي (٢٦٠ / ٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣ / ٣٢٣ - ٣٢٤)، والخطيب في ((تاريخه)) (٥ / ١٨٧) عن عُفَيْرٍ بن مَعْدَان عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . وقال ابن عدي : ((عفير بن معدان؛ عامة رواياته غير محفوظة)). وفي (( التقريب)): (١) ثم وقف الشيخ - رحمه الله - على إسناده، فخرّجه فيما يأتي (برقم ٥٤٦٤)، فانظره. (الناشر) . ٧٨٢ ٨ (( ضعيف)). قلت: ولبعضه شاهد موقوف؛ أخرجه المحاملي في ((الأمالي)) (ج ١٢ / رقم ٦٥) عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ﴾ قال : التفث: حلق الرأس ، وأخذ الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وقص الأظفار، والأخذ من العارضين ، ورمي الجمار ، والوقوف بعرفة والمزدلفة . ورجاله كلهم ثقات ؛ إلا أن هشيماً كثير التدليس ، وقد عنعنه ؛ ولولا ذاك لحكمت على إسناده بالصحة . ثم وجدت الإمام الطبري قد أخرج هذا الأثر في تفسير الآية المذكورة ( ١٧ / ١٠٩) من طريق هشيم قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس به . فقد صرَّحِ هشيمٌ بالإخبار ؛ فأمِنَّا بذلك شر تدليسه ؛ فصح إسناده والحمد لله . ثم روى عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : ﴿ ثم ليقضوا تفثهم ﴾ : رمي الجمار، وذبح الذبيحة ، وأخذ من الشاربين واللحية والأظفار ، والطواف بالبيت والصفا والمروة . قلت : وإسناده صحيح . ثم روى نحوه في قص اللحية عن مجاهد مثله . وسنده صحيح . وكان الباعث على تخريج حديث الترجمة ورود سؤال من أحد الإخوان السلفيين عن صحته ، وأرانيه في رسالة بيده بعنوان: ((إعفاء اللحى وقص الشارب)) ٧٨٣ للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي ، فأمرته أن يخرجه من (( تاريخ بغداد))؛ فأريته ضعفه بسبب عفير بن معدان ، فرأيت تخريجه في هذه ((السلسلة)) تعميماً للفائدة ، ولأنبه على بعض الأمور: أولاً : أن الشيخ المذكور أورد الحديث من رواية الخطيب ساكتاً عليه عقب نقله عن النووي قوله : (( والمختار تركها على حالها ، وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً)). والحديث ؛ مع ضعفه حجة عليه ؛ لأنه صريح في جواز الأخذ من ( الصُّدْغين ) تثنية ( الصُّدغ ) : جانب الوجه من العين إلى الأذن . والمراد : الشعر الذي فوقه . ثانياً : لم يورد جملة الصدغين ؛ فلا أدري أكان ذلك عمداً أم سهواً ؟! ثالثاً : يبدو أن المؤلف لم يكن دقيقاً في نقل الأحاديث من مصادرها الأصيلة ، ولعله كلف بعض الطلبة بنقلها ، وتصحيح تجارب الرسالة ؛ فقد رأيت فيها بعض الأخطاء التي لا تحتمل ، فانظر إلى قوله ( ص ٤ ) : ((ولمسلم: قال: قال رسول الله : ((خالفوا المجوس؛ لأنهم كانوا يقصرون لحاهم ويطوّلون الشوارب)) ... ))! هكذا وقعت هذه الجملة التعليليَّة: ((لأنهم كانوا ... )) بين الهلالين المزدوجين ؛ وليست من الحديث لا عند مسلم ولا عند غيره ، وإنما هي من كلام المؤلف ! فكان حقها أن تقع بعد الهلالين الأخيرين . فالظاهر أن الشيخ لم يشرف بنفسه على تصحيح تجارب الرسالة . ٧٨٤ والحديث ؛ قطعة من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس)). رواه مسلم (١ / ١٥٣). وقد أورده الشيخ في الصفحة التالية (٥) دون هذه الجملة الأخيرة: ((خالفوا المجوس))، وقدمها في الصفحة التي قبل هذه، ومعها الإدراج الذي أشرت إليه آنفاً . رابعاً : ذكر ( ص ٧ ) حديث زيد بن أرقم مرفوعاً بلفظ : ((من لم يأخذ شاربه فليس منا))، وقال: (( صححه الترمذي))! وأقول: نص الحديث عند الترمذي ( ٢٧٦٢): (( .. من شاربه .. )) بزيادة: ((من))، وكذلك هو في ((المشكاة)) (٤٤٣٨) برواية آخرين، وكذلك رواه ابن حبان (١٤٨١ - موارد ) ، والضياء المقدسي . ولا يخفى الفرق بين هذا وبين ما وقع في الرسالة ؛ فإن الأول يدل على أن الأخذ إنما هو من بعض الشارب ، وليس كله كما يرى المؤلف ، وذلك بقص ما طال على الشفة ، وهو المراد بالحف والجز الوارد في بعض الأحاديث الصحيحة ؛ كما بينته السنة العملية. وراجع لهذا ((آداب الزفاف)) ( ص ١٢٠). خامساً: قال ( ص ١٤): (( ورخَّص بعض أهل العلم في أخذ ما زاد على القبضة ؛ لفعل ابن عمر )). وعلق عليه ، فقال : (( الحجة في روايته لا في رأيه ؛ ولا شك أنْ قول الرسول وفعله أحق وأولى بالاتباع من قول غيره أو فعله ؛ كائناً ما كان)) ! فأقول: نعم؛ لكن نصب المخالفة بين النبي ، وابن عمر خطأ؛ لأنه ليس ٧٨٥ هناك حديث من فعله أنه كان يةٍ لا يأخذ من لحيته . وقوله : ((وفروا اللحى))؛ يمكن أن لا يكون على إطلاقه ، فلا يكون فعل ابن عمر مخالفاً له ، فيعود الخلاف بين العلماء إلى فهم النص . وابن عمر - باعتباره راوياً له - يمكن أن يقال : الراوي أدرى بمرويه من غيره ، لا سيما وقد وافقه على الأخذ منها بعض السلف كما تقدم ، دون مخالف له منهم فيما علمنا . والله أعلم . ثم وقفت على أثر هام يؤيد ما تقدم من الأخذ ، مرويّاً عن السلف ؛ فروى البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢ / ٢٦٣ / ١): أخبرنا أبو طاهر الفقيه : ثنا أبو عثمان البصري : ثنا محمد بن عبد الوهاب : أنا يعلى بن عبيد : ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال : كانوا يأخذون من جوانبها وينظفونها . يعني : اللحية . قلت: وهذا إسناد جيد؛ من فوق البصري كلهم ثقات من رجال (( التهذيب)). وأما أبو عثمان البصري ؛ فهو عمرو بن عبد الله؛ كما في ترجمة محمد بن عبد الوهاب - وهو الفَرَّاء النيسابوري - من (( التهذيب)). وقد ذكره الحافظ الذهبي في وفيات سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وسمى جده («درهماً المطوعي)) ، ووصفه بأنه : ((مسند نيسابور)) في كتابه ((تذكرة الحفاظ)) (٤ / ٨٤٧). وأما أبو طاهر الفقيه ؛ فهو من شيوخ الحاكم المشهورين الذين أكثر عنهم في ((المستدرك))، وشاركه في الرواية عنه تلميذه البيهقي؛ واسمه : محمد بن محمد ابن محمش الزيادي، أورده الذهبي في (( التذكرة )» أيضاً في وفيات سنة عشر ٧٨٦ وأربع مئة ، ووصفه بأنه : (( مسند نيسابور العلامة)). وله ترجمة في ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣ / ٨٢ ) . ٥٤٥٤ - (إنّ الأَقْلَفَ لا يُتْرَكُ في الإسلامِ حَتَّى يُخْتَن؛ وَلَوْ بَلَغَ ثمانينَ سنةً ) . موضوع . رواه البيهقي (٨ / ٣٢٤) من طريقين عن أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي : حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن أبيه علي رضي الله عنه قال : وجدنا في قائم سيف رسول الله ية في الصحيفة ... فذكره . وقال البيهقي : (( وهذا حديث ينفرد به أهل البيت عليهم السلام بهذا الإسناد )) ! قلت : هذا كلام لا يروي ولا يشفي . ونحوه قول ابن القيم في (( تحفة المودود في أحكام المولود)) ( ص ٥٦) - بعد أن عزاه ( ص ٥٤ ) للبيهقي وأقره على ما قال -: (( حديث لا يعرف ، ولم يروه أهل الحديث ، ولم يخرج إلا من هذا الوجه وحده ، تفرد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند ، فهو نظير أمثاله من الأحاديث التي تفرد بها غير الحفاظ المعروفين بحمل الحديث)) ! ٧٨٧ قلت : وكأنه يشير إلى أن علة الحديث جهالة موسى بن إسماعيل بن موسى هذا ، وهو - وإن كان كما يشير -؛ فإني لم أجد له ذكراً في شيء من كتب الرجال المعتمدة عندنا . وكذلك أبوه إسماعيل بن موسى . وإنما أوردهما النجاشي في ((رجاله)) (ص ٢٩٢،١٩)، ولم يزد في ترجمتيهما على أن ذكر لهما بعض الكتب من رواية محمد بن محمد بن الأشعث هذا؛ ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً ، كما هو الغالب عليه . والحقيقة التي تجب أن تقال : إن تعصيب علة الحديث بهذين الرجلين العَلَوِيِّين خطأ؛ لأن ابن الأشعث هذا متهم، أورده الذهبي في ((الميزان ))؛ وقال : (( قال ابن عدي : كتبت عنه ، وحمله شدة تشيّعه أن أخرج إلينا نسخة قريباً من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه بخط طري عامتها مناكير . فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي شيخ أهل البيت بمصر ؛ فقال : كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ، ما ذكر قط أن عنده رواية لا عن أبيه ولا عن غيره . قال السَّهْمي : سألت الدارقطني عنه فقال : آية من آيات الله ! وضع ذلك الكتاب ، يعني :. ( العلويات ))) . قلت : فهذا الأفاك هو آفة الحديث . فالعجب من البيهقي - ثم ابن قيم الجوزية - كيف لم يبينا ذلك ؟! فلعلهما لم ٧٨٨ يستحضرا ترجمته . والله أعلم . هذا حال الرجل عند علمائنا . وأما عند الشيعة؛ فقد أورده النجاشي في ((رجاله)) (ص ٢٦٨ )، فقال: (( ثقة، من أصحابنا، سكن مصر، له كتاب ((الحج)) ؛ ذكر فيه ما روته العامة عن جعفر بن محمد عليه السلام في الحج )) !! كذا قال ! ولم يتعرض لذكر النسخة التي أشار إليها ابن عدي وما فيها من المناكير، ولا لكتابه ((العلويات)» الذي وضعه ، كما شهد بذلك الإمام الدارقطني ! وما ذاك إلا لتعصب الشيعة لأصحابهم ، وعدم اهتمامهم بعلم أئمتنا ونقدهم إياهم ، ومع ذلك ؛ فإن بعض معاصريهم اليوم يدعون إلى التقريب بين السنة والشيعة ! وهذا في رأيي مستحيل ؛ ما لم يتفقوا معنا على القواعد العلمية الصحيحة التي لا تحابي سنيّاً ولا شيعيّاً ، وهيهات هيهات ! وللطرف الأول من الحديث شاهد من رواية أم الأسود قالت : سمعت مَنِيَّةَ بنت عبيد بن أبي برزة تحدث عن جدها أبي برزة عن النبي لة : في الأقلف يحج بيت الله ؟ قال : ((لا ؛ حتى يختتن)). أخرجه البيهقي (٨ / ٣٢٤). وعزاه ابن القيم لرواية ابن المنذر ، وقال : ((هذا إسناد مجهول لا يثبت)). قلت : يشير إلى حال مَنِيّة هذه ؛ بكسر النون بعدها تحتانية ؛ قال الحافظ في ((التقريب))، و((اللسان)): ٧٨٩ ((لا يعرف حالها)). قلت: وأشار إلى ذلك الذهبي في (( الميزان))؛ بإيراده إياها في ((فصل النسوة المجهولات )). ثم أورد في (( الكنى )) أم الأسود هذه ، فقال : (( مولاة أبي زرعة ، عن منية بنت عبيد وأم نائلة . قال النسائي في آخر ((الضعفاء)): غير ثقة)). ثم قدر تخريجه فيما يأتي برقم ( ٥٥٢٦ ) . ٥٤٥٥ - ( كان يُحْفِي شَارِبَهُ). ضعيف جدّاً. قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد» (٥ / ١٦٦) وقد ذكره من حديث أم عياش : (( رواه الطبراني، وفيه عبد الكريم بن رَوْح، وهو متروك))! قلت: والمراد بـ ( الطبراني) عند الإطلاق؛ إنما هو ((المعجم الكبير)) من ((معاجمه)) الثلاثة . على هذا جرى هو وغيره من الحفاظ ، وإليه عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير))! ولم أره في ترجمة أم عياش من المجلد الخامس والعشرين ، وقد طبع أخيراً بهمة أخينا الفاضل حمدي عبد المجيد السلفي - جزاه الله خيراً -، وقد أورد لها فيه ( ص ٩١ - ٩٢ ) خمسة أحاديث ، ليس منها حديث الترجمة ؛ فلعله أورده في غيرها لمناسبة ما ! وليس هو في (( المعجم الصغير))؛ فإنه ليس لها فيه أي حديث؛ كما يستفاد من كتابي ((الروض النضير))، وقد كنت رتبت به ((المعجم الصغير)) على أسماء ٧٩٠ الصحابة ، ورتبت تحتها أحاديث كل منهم على الحروف . ولا هو في (( المعجم الأوسط))، وإنما فيه من الخمسة حديثان في ترجمة محمد بن أحمد بن هشام الحربي (٢ / ٢١) رقم (٥٤٠١، ٥٤٠٢)، وقد كنت رقمت أحاديثه ، وفهرست أسماء رواته من الصحابة ، وذكرت أرقام أحاديث كل واحد منهم تحت اسمه ، فلم أجد في اسم أم عياش سوى الرقمين المذكورين ؛ ولكن النسخة التي فهرستها فيها - مع الأسف - خرم ، وأستبعد أن يكون الحديث فيما سقط منها؛ لأن أحداً لم يعزه ((لأوسط الطبراني))، ولأن الحافظ ابن حجر لم يعزه في (( الإصابة)) إلا لابن منده . فالله أعلم . والحديث؛ قال المناوي في (( التيسير بشرح الجامع الصغير)) : ((إسناده ضعيف ، وقول المؤلف: حسن؛ غير حسن)). وإنما أخذ تحسين السيوطي من الرمزله بالحسن في ((الجامع))! والاعتماد على رموزه فيه ؛ مما لا يحسن؛ لأسباب كنت ذكرتها في مقدمة كتابيّ: (( صحيح الجامع)) و((ضعيف الجامع)). ثم إن مما يحسن التنبيه عليه : أن ثاني تلك الأحاديث الخمسة قد رواه ابن ماجه أيضاً، وفيه عبد الكريم هذا، فنقل الشيخ حمدي السلفي عن (( الزوائد)) أنه قال : ((وعبد الكريم مختلف فيه)) ! فهذا القول من البوصيري مؤلف ((الزوائد)) غير دقيق ، وذلك؛ لأن أحداً لم يصرح بتوثيقه ، كل ما في الأمر أن ابن حبان أورده في كتاب ((الثقات))، وقال : ٧٩١ (( يخطئ ويخالف)). هكذا ذكروا في ((تهذيب المزي)) و ((تهذيبه)) للعسقلاني! وهذا في نقدي من الأمور التي ينبغي أن تؤخذ على ابن حبان في كتابه هذا (( الثقات ))؛ فإن مَنْ كان مِنْ شأنه أن يخطئ ويخالف ؛ كيف يكون ثقة ؟! إن وصفه إياه بهاتين الصفتين يجعله بكتابه (( الضعفاء )) أليق من كتابه ((الثقات))، كما لا يخفى على أولي النهى! ولذلك؛ جزم الحافظ في ((التقريب)) بضعف عبد الكريم هذا . وقال الذهبي في (( الكاشف » : (( فيه لين)) . ولذلك ؛ فإنه لم يحسن صنعاً حين نقل قول ابن حبان السابق دون أن يعزوه إلى كتابه ((الثقات))، وتبعه على ذلك الخزرجي في ((الخلاصة))؛ لأن هذا الصنيع يوهم من لا علم عنده أنه قال ذلك في كتابه ((الضعفاء))؛ لما ذكرته آنفاً. وقد أورد فيه ابن حبان جماعة من الضعفاء؛ لقوله فيهم: (( كان يخطئ)) ونحوه . فانظر مثلاً ترجمة إسحاق بن إبراهيم (١ / ١٣٤)، وأيمن بن نابل (١ / ١٨٣)، وثابت بن زهير (١ / ٢٠٦)، والصباح بن يحيى (١ / ٣٧٧)؛ بل قال في جعفر ابن الحارث أبي الأشهب ( ١ / ٢١٢) : ((كان يخطئ في الشيء بعد الشيء ، ولم يكثر خطؤه حتى يصير من المجروحين في الحقيقة ؛ ولكنه ممن لا يحتج به إذا انفرد ، وهو من الثقات يَقْرُب)). وذكر نحوه في آخرين؛ فانظر (١ / ٢٦٠، ٢٦٢، ٣٥٣). ومما لا يرتاب فيه عارف بهذا الفن : أن قوله في الراوي : ٧٩٢ ((يخطئ ويخالف))؛ إن لم يكن أقرب إلى الجرح من قوله في أبي الأشهب هذا : (( .. ولم يكثر خطؤه ... ))؛ فليس هو خيراً منه . وبعد ؛ فإن تناقض ابن حبان في بعض الرواة معلوم عند العارفين به ، فكثيراً ما يورد الراوي الواحد في كتابيه: ((الثقات)) و((الضعفاء))، فهذا الراوي قريب منه؛ إلا أنه أورده في ((الثقات))، ووصفه فيه بصفة الضعفاء ! ! وجملة القول : أن الحديث ضعيف الإسناد جدّاً ، ولم أجد في معناه غيره ؛ اللهم؛ إلا ما رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٤٤٩) من طريق حماد بن سلمة قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ابن جریج : أنه قال لا بن عمر : رأيتك تحفي شاربك ؟ ! قال : رأيت النبي ◌َ يحفي شاربه . قلت : وهذا إسناد ظاهره الصحة ؛ فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير أن حماد بن سلمة إنما أخرج ه البخاري تعليقاً، وقد تكلم فيه بعضهم؛ قال الحافظ في ((التقريب)): (( أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة)). وقال الذهبي في ((الميزان)): (( وكان ثقة ، له أوهام)). وقال في (( الكاشف)): (( هو ثقة صدوق يغلط ، وليس في قوة مالك)). ٧٩٣ قلت : وأنا أظن أن هذا الحديث من أغلاطه ؛ وذلك ؛ لأن المحفوظ عن عبيد الله ابن عمر - وهو العمري المصغّر - عن سعيد عن ابن جريج قال : قلت لابن عمر: أربع خلال رأيتك تصنعهن ، لم أر أحداً يصنعهن ؟ ! قال : ما هي ؟ قال : رأيتك تلبس هذه النعال السِّبْتية، ورأيتك تستلم هذين الركنين اليمانيين ؛ لا تستلم غيرهما ، ورأيتك لا تهل حتى تضع رجلك في الغَرْز، ورأيتك تصفر لحيتك ؟ ! قال : أما لبسي هذه النعال السبتية؛ فإن رسول الله عَ لٍ كان يلبسها، أو يتوضأ فيها ، ويستحبها . وأما استلام هذين الركنين؛ فإني رأيت رسول الله عَ ليه يستلمهما ، لا يستلم غيرهما . وأما تصفيري لحيتي؛ فإني رأيت رسول الله عَ لٍ يصفِّر لحيته . وأما إهلالي إذا استوت بي راحلتي؛ فإني رأيت رسول الله عَ لٍ إذا وضع رجله في الغرز واستوت به راحلته أهلًّ . أخرجه أحمد ( ٢ / ١٧ - ١٨) : ثنا يحيى عن عبيد الله به . قلت : ويحيى : هو ابن سعيد القطان الإمام ؛ قال الحافظ : (( ثقة متقن حافظ ، إمام قدوة)) . قلت : فهذا هو الحديث ؛ ساقه هذا الحافظ المتقن عن عبيد الله بن عمر بتمامه ؛ فأخطأ عليه حماد بن سلمة ، فلم يسقه بتمامه ، وذكر مكان الخلة : إحفاء الشارب . ٧٩٤ وكذلك رواه الإمام مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ؛ مثل رواية يحيى عن عبيد الله . وأخرجه الشيخان وغيرهما عن مالك به ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود )) (١٥٥٤) . وكذلك رواه الطيالسي ( ١٩٢٨) عن العمري عن سعيد به . ولعل أصل الحديث الذي وهم فيه حماد - على ما بينا - موقوف على ابن عمر؛ فقد علقه البخاري (١٠ / ٣٣٤ - فتح ) بقوله : (( وكان ابن عمر يحفي شاربه ، حتى ينظر إلى بياض الجلد ؛ ويأخذ هذين ؛ يعني : بين الشارب واللحية)) . لكن في سنده ضعف ؛ فقد قال الحافظ : (( وصله أبو بكر الأثرم من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال : رأيت ابن عمر يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئاً . وأخرج الطبري من طريق عبد الله بن أبي عثمان: رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله )). قلت : عمر بن أبي سلمة ضعفه جمع . وقال الحافظ : (( صدوق يخطئ)). وعبد الله بن أبي عثمان - وهو القرشي -؛ قال ابن أبي حاتم عن أبيه : ((صدوق؛ لا بأس بحديثه)). قلت : فإن صح السند إليه - كما هو الظاهر - ؛ فهو جيد ؛ ولكنه لا يصلح ٧٩٥ شاهداً لرواية عمر بن أبي سلمة ؛ لأن المتبادر من حديثه خلافها ؛ لأن قوله : يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله ؛ صريح - أو كالصريح - في أنه كان لا يحفيه ؛ وإلا ؛ لو أراد الإحفاء لم يكن لقوله : أعلاه وأسفله ؛ معنى كما هو ظاهر . وقريب من حديث ابن أبي عثمان هذا: ما رواه البيهقي (١ / ١٥١) من طریق أخری عن ابن عمر : أنه كان يستعرض سبلته فيجزها ، كما تجز الشاة أو يجز البعير . ورجاله ثقات ؛ غير شيخ شيخ البيهقي أبي بكر محمد بن جعفر المُزَكِّي ؛ فلم أعرفه . لكن الظاهر أنه لم يتفرد به ؛ فقد سكت عنه الحافظ في ((الفتح)) ( ١٠ / ٣٤٨) ؛ وعزاه للطبري أيضاً ، وهو في طبقة المزكي هذا بل أعلى . ويقويه ما عند البيهقي أيضاً من طريق ابن عجلان عن عبيد الله بن أبي رافع قال : رأيت أبا سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله، وابن عمر ، ورافع بن خَدِيج ؛ وأبا أسيد الأنصاري ، وابن الأكوع ، وأبا رافع يُنْهِكون شواربهم حتى الحلق . وإسناده حسن ؛ إن كان شيخ ابن عجلان : عبيد الله بن أبي رافع هذا ؛ فقد قال البيهقي عقبه : (( كذا وجدته . وقال غيره : عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع ، وقيل : ابن رافع)) . وكأنه يعني بـ ((غيره)) : إبراهيم بن سويد ؛ فقد قال : حدثني عثمان بن ٧٩٦ عبيد الله بن رافع: أنه رأى أبا سعيد الخدري ... إلخ؛ إلا أنه لم يذكر أبا رافع معهم . أخرجه الطبراني (١ / ٢١٢ / ٦٦٨). وقال الهيثمي (٥ / ١٦٦): (( وعثمان هذا لم أعرفه )) ! كذا قال هنا ! وقال في موضعين آخرين ( ٥ / ١٦٣ ، ١٦٤ ): ((وعثمان ؛ ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يضعفه )) ! قلت : وقال ( ٣ / ١٥٦ ): « روى عنه ابن أبي ذئب)) . قلت : وإبراهيم بن سويد أيضاً - كما ترى في هذه الرواية -، وهو إبراهيم بن سويد بن حبان المدني ، وهو ثقة . وهو أقوى من محمد بن عجلان ، فروايته أرجح . وروى عنه أيضاً إبراهيم بن طهمان : عند الطبراني ( ٢ / ١٩٦ / ١٧٤٠ و٤ / ٢٦٢ / ٤٢٤٠) في أثر آخر . فقد روى عن عثمان هذا ثلاثة من الثقات ، فالنفس تطمئن لروايته ، ولا سيما وقد وثقه ابن حبان (٣ / ١٧٧). فالإسناد حسن . والله أعلم . لكن قد خالف ابنَ عمر ومن معه من الصحابة جمع آخر منهم : فأخرج الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ٢٥٥ / ٣٢١٨)، والبيهقي - واللفظ له - من طريق شُرَحْبِيل بن مسلم الخَوْلاني قال : رأيت خمسة من أصحاب رسول الله عَ ل﴾ يقصون (ولفظ الطبراني: يَقُمُّون ) شواربهم ، ويُعْفُون لحاهم ، ويُصَفِّرونها : أبو أمامة الباهلي ، وعبد الله بن بُسر ، وعتبة ٧٩٧ ابن عبد السلمي ، والحجاج بن عامر الثُّمَالي ، والمقدام بن مَعْدِي كَرِبَ الکندي ؛ كانوا يقصون ( ولفظ الطبراني : يقمون ) شواربهم مع طرف الشفة . قلت : وإسناده جيد ، كما قال الهيثمي ( ٥ / ١٦٧). وسكت عنه الحافظ ، ووقع فيه وهم فاحش ؛ فإنه لم يذكر فيه قوله : كانوا يقصون ... إلخ، بل ذكره عقب رواية عبيد الله بن أبي رافع المتقدم؛ فإنه قال عقبها : (لفظ الطبري . وفي رواية البيهقي: يقصون ... )) إلخ ! فأوهم أنها رواية في حديث عبيد الله ، وإنما هي من رواية شرحبيل ! فلعل هذا الخلط من أحد النساخ أو الطباع . وإذا عرفت ما تقدم؛ يتبين لك أن الإحفاء غير ثابت عن النبي :# فعلاً، وإنما ثبت عن بعض الصحابة ، كما ثبت عن بعضهم خلافه ، وهو إحفاء ما على ـى بعد فى شارب المغيرة كما سياتى طرف الشفة ، وهو الذي ثبت من فعله صفحات . وهذا الإحفاء هو المراد بالأحاديث القولية الآمرة بالإحفاء وما في :雞 معناها ، ولیس أخذ الشارب کله ؛ لمنافاته لقوله ((من لم يأخذ من شاربه ... )). والأ حاديث يفسر بعضها بعضاً، وهو الذي اختاره الإمام مالك ، ثم النووي وغيره(١)، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. واختار الطحاوي الإحفاء ، وأجاب عن حديث المغيرة بقوله : فعل ذلك ولم (( فليس فيه دليل على شيء ؛ لأنه يجوز أن يكون النبي (١) انظر ((المجموع شرح المهذب)) (١ / ٢٨٧ - ٢٨٨). (الناشر). ٧٩٨ يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب)»! ﴿ كان في بيته ؛ لأن في قلت : وهذا الجواب ظاهر التكلف ؛ فإن النبي لمّا قص شاربه ، فهل يعقل أن الحديث - كما تقدم - أن المغيرة كان ضيفاً عليه # 4 لا يكون عنده ◌َّ مقراض بل مقاريض ؛ إذا تذكرنا أنه كان له تسع زوجات؟! فلعل الطحاوي لم يستحضر ضيافة المغيرة عليه # ، أو أنها لم تقع له ، وهذا هو الأقرب الذي يقتضيه حسن الظن به ؛ لأنه إنما روى الحديث مختصراً . وكذلك ذكره الشوكاني (١ / ١٠١)، وقال عقبه - بعد أن حكى خلاصة كلام الطحاوي بقوله : (( قال : وهذا لا یکون معه إحفاء )) - : (( ويجاب عنه بأنه محتمل ، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة ، وهو إن صح كما ذكر؛ لا يعارض تلك الأقوال منه حرية))! قلت : وجواب الشوكاني أبعد عن الصواب من جواب الطحاوي ؛ لأن الاحتمال المذكور باطل ؛ لا يمكن تصوره مِنْ كل مَنِ استحضر قص الشارب على السواك . وأما ترجيح أقواله ◌َ؛ فهو صحيح لو كانت معارضة لفعله معارضةً لا يمكن التوفيق ، وليس الأمر كذلك ؛ لما سبق بيانه . واعلم أن الباعث إلى تخريج هذا الحديث : أنني رأيت الشوكاني ذكره من حديث ابن عباس نقلاً عن ابن القيم ، فارتبت في ذلك ، فرجعت الى كتابه ((زاد المعاد )) ؛ فرأيته فيه بلفظ : ٧٩٩ كان يجز شاربه . فعرفت أنه تحرف على الشوكاني أو الناسخ أو الطابع لفظ: ( يجز) إلى: ( يحفي ) ! ويؤكد ذلك أن ابن القيم قال عقب حديث ابن عباس هذا مباشرة : ((قال الطحاوي : وهذا ( يعني : الجز) الأغلب فيه الإحفاء ، وهو يحتمل الوجهين )). قلت : فلو كان لفظ الحديث : ( يحفي ) ؛ لما صح تفسيره بما ذكر ، كما هو ظاهر . ثم اعلم أن حديث ابن عباس ورد من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً بألفاظ ؛ هذا أحدها . : أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ٣٣٣). والثاني : بلفظ : كان يقص شاربه . أخرجه الإمام أحمد (١ / ٣٠١)، والدِّينَوَريُّ في ((المجالسة)) (٢٦ / ٢٥ - ٢٦)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢ / ٢/١٦٦)، والطبراني في ((المعجم الکبیر )» ( ١١٧٢٥)، وزادوا : وكان أبوكم إبراهيم من قبله يقص شاربه . والثالث : بلفظ : كان يقص أو يأخذ من شاربه ، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله . ٨٠٠