Indexed OCR Text
Pages 601-620
نعم ؛ قد رواه البيهقي (٢ / ١٥٨ / ١ -٢) بإسناد آخر عن ابن لهيعة نحوه؛ هو خیر من هذا : أخرجه من طريق يحيى بن عثمان المصري : حدثني أبي عن ابن لهيعة ... فذكره بلفظ : (( يا عائشة! أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك ؟! الأكل في اليوم مرتين من الإسراف ، والله لا يحب المسرفين)). ( تنبيه ): كنت خرجت هذا الحديث فيما تقدم برقم (٢٥٧) نقلاً عن ((الإحياء)) و((تخريجه))، وعن (( الترغيب)) للمنذري ، وكان ذلك قبل أن نطلع على إسناده في (( شعب البيهقي))، فلما وقفت عليه فيه ؛ بادرت إلى تخريجه ، وبيان الفرق بين إسناديه ولفظيه ، فتبين الآن أنه ليس عند البيهقي لفظ: ((إياك والسرف))، الذي جاء في ((الإحياء))، وعزاه العراقي للبيهقي ، فاقتضى التنبيه . ٥٣٦٣ - ( ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ لهم شهادةُ أنْ لا إله إلا الله : الراكبُ والمركوب، والراكبةُ والمركوبةُ، والإمامُ الجائرُ)(١). موضوع. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) ( رقم ٣٢٥٦) : حدثنا بكر: قال: نا أبو عطاء بلال بن عمرو عن صالح بن أبي صالح عن عمر بن راشد عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال : (( لم يروه عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح ، تفرد به أبو عطاء )) . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((سيأتي بزيادة فائدة برقم (٦٦٥٩))). (الناشر) . ٦٠١ قلت: ولم أجد من ترجمه ، ولم يذكره الدَّولابي في ((الكنى)). ومثله صالح بن أبي صالح، وفي (( التهذيب)) بهذا الاسم جمع، ولكنهم من التابعین ، وهو دونهم كما ترى . وأما عمر بن راشد؛ فهو المدني الجاري ، يروي عن مالك وابن عجلان وطبقتهما . قال أبو حاتم : (( وجدت حديثه كذباً وزوراً)) . وقال الحاكم ، وأبو نعيم : (( يروي عن مالك أحاديث موضوعة)). وبه أعل الحديث الهيثمي، فقال في ((المجمع)) (٤ / ٢٨٢): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عمر بن راشد المدني الجاريِّ؛ وهو كذاب )) . وأما المنذري؛ فقد اكتفى بالإشارة إلى ضعفه (٣ / ١٣٨)! وهذا من تساهله الذي شرحت القول عنه في مقدمة (( صحيح الترغيب )) و ((ضعيفه))، وهو تحت الطبع(١) . ٥٣٦٤ - ( مَنْ وَلِيَ أُمَّةً من أمَّتي - قَلَّتْ أو كَثُرتْ -، فلم يَعْدِلْ فيهم؛ كَبَّهُ اللهُ على وجْهِهِ في النارِ ) . ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (رقم ٦٧٧٣ - مصورتي) من طريق هشام بن عمار: ثنا عبد العزيز بن الحُصَين عن عمار الدُّهْني: حدثني (١) وقد طبع بعد وفاة الشيخ - رحمه الله - بقليل. (الناشر). ٦٠٢ إبراهيم بن [ يزيد ] عن بنت معقل بن يسار عن أبيها معقل أن رسول الله قال :... فذكره . وقال : (( لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد العزيز بن الحصين ، تفرد به هشام)). قلت: عبد العزيز هذا واه؛ كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٣٩). وقد خولف في إسناده ؛ فقال عبيد الله بن موسى : ثنا إسرائيل عن عامر عطية :... فذكره . الدهني عن أبيه عن أم معقل عن أبيها قال : قال رسول الله أخرجه الحاكم ( ٤ / ٩٠ - ٩١) ، وقال : ((هذه أم معقل بنت معقل بن سنان الأشجعي، وهو صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! قلت : لم أر من ذكر أم معقل هذه ، وأخشى أن يكون محرفاً من ( ابنة معقل ) كما في الإسناد الأول ، وليس اعتمادي عليه فيما ذهبت إليه فحسب ؛ فقد روى الإمام أحمد (٤ / ٢٥): ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت إسماعيل البصري يحدث عن ابنة معقل بن يسار عن أبيها معقل قال : سمعت رسول الله خلي يقول : (( ليس من والي أمة - قَلَّت أو كَثُرت - لا يعدل فيها؛ إلا كَبَّه الله تبارك وتعالى على وجهه في النار)). لكني لم أعرف إسماعيل البصري ! وفي طبقته جماعة ؛ فيهم الثقة والضعيف والمجهول. وذكر الحافظ في ترجمة ( ابنة معقل) من (( التعجيل)) أنه روى عنها ٦٠٣ إسماعيل الأَوْدي ، ولم يذكره السمعاني في هذه النسبة ( الأودي ) ، وقد رواه عنه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٠ / ٢٢١ / ٥١٤)، ونسبه في رواية ثانية (٥١٧) فقال: ( الكندي)، وفي أخرى (٥١٨): (الأزرق). ومثله ابنة معقل هذه؛ فإن الحافظ لم يذكر راوياً عنها غير إسماعيل المذكور . وقد تابعها أخوها عبد الرحمن بن معقل بن يسار عن أبيه بلفظ : (( أيما والٍ ولي شيئاً من أمر المسلمين ، فلم ينصح لهم كنصحه لنفسه ؛ كبّه الله على وجهه يوم القيامة في النار)) . أخرجه الطبراني في (( المعجم الصغير)) ( ص ٩٤ ) بإسناد جيد عنه ؛ كما بينته في ((الروض النضير)) (رقم ٨٦٨ ). وأما عبد الرحمن هذا ؛ فقد قلت هناك : إني لم أجد من ذكره ! وأقول الآن : لعله عبد الرحمن بن عبد الله بن معقل بن يسار؛ فقد ذكره هكذا ابن أبي حاتم (٢ /٢ / ٢٥٢)، وكذا ابن حبان في ((الثقات)) (٣ / ١٥٤ - طبع الهند)، وذكرا أنه روى عن عمر أو ابن عمر . وروى عنه قرة بن خالد السدوسي . وعليه ؛ يكون قد نسب في هذه الرواية إلى جده معقل ، فهو تابعي مستور . وجملة القول : أن الحديث لم يثبت عندي بهذا اللفظ ؛ لاضطراب الرواة في الراوي عن معقل ؛ هل هو عبد الرحمن أو ابنة معقل ؟ وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما مجهول . ولو أن الحديث جاء بإسنادين ثابتين عنهما ؛ لكان احتمال تقوية الحديث بمجموع روايتيهما وارداً ، فكيف وقد جاء من طرق أخرى عن معقل رضي الله عنه ٦٠٤ في ((الصحيحين)) وغيرهما بغير هذا اللفظ، فراجعها إن شئت في (( الأحاديث الصحيحة)) (١٧٥٤ ، ٢٦٣١) . ٥٣٦٥ - ( لا تَنْكِحُوا القَرابةَ القريبةَ؛ فإنّ الوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوياً). لا أصل له مرفوعاً . وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته ، الذين لا يتقون الله في طلابهم ، فيُلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان ، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام ، وما لا أصل له من كلامه عليه الصلاة والسلام ، كهذا الحديث ؛ فإني سئلت عنه مراراً من بعض طلابهم ؟ فقد قال الحافظ ابن الملقن في (( خلاصة البدر المنير)) ( ق ١١٨ / ١): ((غريب . قال ابن الصلاح: لم أجد له أصلاً)). ولعله غرهم أن ابن الأثير أورده في (( النهاية)) في مادة ( ضوا)، جاهلين أنه لا يتقيد فيه بما ثبت من الحديث؛ لأن غرضه شرح الغريب منه ، ثبت أو لم يثبت ، وكم من حديث فيه لا يعرف له أصل في كتب الحديث ؛ فضلاً عن الأحاديث الضعيفة! مثله في ذلك مثل الغزالي في (( الإحياء))، بل هذا أهل ليُنْتَقد أكثر من ذاك ؛ لأن كتابه كتاب هداية وتربية وتوجيه ، فلا يجوز إيراد الأحاديث الضعيفة فيه والواهية ، ولذلك؛ بالغ العلماء في انتقاده والرد عليه ، ولعله هو عمدة ابن الأثير في حديث الترجمة ؛ فقد أورده الغزالي في (( إحيائه)) (٢ / ٣٨) في جملة أحاديث صرح بنسبتها إلى النبي ، وكلها منكرة! بيّن ذلك العراقي في (( تخريجه)) إياه ، فقال - بعد أن نقل عن ابن الصلاح أنه لا أصل له ، وأقره ۔ ۔ ((قلت : إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب : قد أضويتم ؛ فانكحوا ٦٠٥ في النوابغ . رواه إبراهيم الحربي في (( غريب الحديث)) وقال : معناه: تزوجوا الغرائب . قال : ويقال : أغربوا ولا تُضْوُوا)). قلت: فهذا صريح من الحافظ الحربي أن الجملة الأخيرة: (( أغربوا ولا تضووا)) ليس حديثاً ، فلا تغتر بإيهام ابن الأثير أنه حديث ! ٥٣٦٦ - ( نَعَمْ؛ ما لم تقُمْ على بابِ سُدَّةٍ ، أو تأتي أميراً تسألُهُ ). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) ( رقم ٢٧٦٩) - بإسناد صحيح - عن خالد بن حارث قال : حدثني طَرِيفُ بن عيسى العنبري قال : نا يوسف بن ◌ُ فحدثنا : عبد الحميد قال : لقيت ثوبان مولی رسول الله أن رسول الله صل دعا لأهله ، فذكر عليّاً وفاطمة وغيرهما . فقلت : يا رسول الله ! مِنْ أهل البيت أنا ؟ قال :... فذكره . وقال : ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن طريف إلا خالد)). قلت : وهو ثقة ثبت من رجال الشيخين . وإنما العلة ممن فوقه ؛ فإن طريفاً هذا وشيخه يوسف ليسا بمعروفين ؛ فقد أوردهما ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٩٤) و(٤ /٢٢٦/٢) بهذه الرواية، ولم يذكر فيهما جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك فعل البخاري في ((التاريخ))، وابن حبان في ((الثقات))؛ فإنه أورد يوسف هذا في طبقة التابعين من كتابه (( الثقات)) (٣ / ٢٩٦) بهذه الرواية أيضاً. ٦٠٦ والظن به أنه أورد طريفاً أيضاً في طبقة أتباع التابعين منهم ، ولكن المجلد الخاص بها ما علمنا أنه طبع بعد ، ومخطوطة الظاهرية منه محجوزة الآن في قسم · التصوير من المجمع العلمي بدمشق لتصويره ، فلعلنا نتمكن من مراجعته بَعْدُ إن شاء الله تعالى . وإن مما يؤيد ظني المذكور؛ قول المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٥١) - وتبعه الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ١٧٣ ) -: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته ثقات))! قلت : وهذا من تساهلهما الذي عرفا به ؛ إذ إنهما جريا في كتابيهما على الاعتداد بما تفرد ابن حبان بتوثيقه من الرواة ، مع تساهله في ذلك عند المحققين من العلماء ؛ كما سبق التنبيه على ذلك مراراً . ثم رأيت طريفاً المذكور في ((الثقات)) (٨ / ٣٢٧) من رواية خالد بن الحارث عنه ؛ فهو مجهول کشيخه يوسف . ٥٣٦٧ - ( مَنْ مَشَى مَعَ ظالم ليُعِينَهُ - وهو يعلمُ أنه ظالمٌ -؛ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسلامِ) (١). ضعيف. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١ / ٣٢ / ٢) : حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي : حدثني أبي : نا عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزُّبَيدي : نا عياش بن مُؤْنِس أن أبا الحسن نِمْران بن مِخْمَر حدثه أن أوس بن شُرَحْبِيل - أحد بني المجمِّع - حدثه أنه سمع رسول الله ◌َي يقول : ... فذكره . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((مضى برقم (٧٥٨))). (الناشر). ٦٠٧ قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم : أولاً : أوس بن شرحبيل ؛ قيل : له صحبة : وأنكر ذلك ابن حبان كما يأتي . وقيل فيه : شرحبيل بن أوس ، على القلب. أورده البخاري في (( التاريخ)) هكذا (٢ / ٢ / ٢٥٠). وقال ابن أبي حاتم (٢ /٣٣٧/١): ((وهو أشبه ، له صحبة)). وجوَّز ابن شاهين أنهما اثنان . وقال البغوي : (( والأصح عندي: شرحبيل)). ورجح الحافظ المغايرة . ثانياً : أبو الحسن نمران بن مخمر ؛ أورده ابن أبي حاتم ( ٤ / ١ / ٤٩٧) برواية جمع عنه ؛ أحدهم حریز بن عثمان عنه . وجاء في ((تعجيل المنفعة)) أنه ذكره ابن حبان في (( الثقات)). ولم أره في ((التابعين)) منه، فلعله أورده في (( أتباعهم))؛ ولا تطوله الآن يدي . ثالثاً: عياش بن مؤنس . أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٥) فقال : ((عياش بن مؤنس أبو معاذ. روى عن شداد بن شُرَحْبِيل الأنصاري . وسمع منه (!) نمران بن مخمر، وروى عنه حبيب بن صالح)) ! هكذا قال ! جعله تابعيّاً يروي عنه نمران بن مخمر ، وظاهر كلامه في ترجمة نمران أنه تابعي أيضاً . وقد عكس ذلك ابن حبان فأصاب؛ فقال في (( الثقات)) في ( التابعين) ٦٠٨ أيضاً (٣ / ٢٠٧) : (( عياش بن مؤنس ، يروي عن نمران بن مخمر عن شرحبيل بن أوس - ويقال : إن له صحبة ، وما أراه بمحفوظ -. روى عنه محمد بن الوليد الزُّبيدي)). وهكذا أورده البخاري في (( التاريخ)) (٤ / ١/ ٤٧): ((عياش بن مؤنس ، سمع نمران . روى عنه محمد بن الوليد الزبيدي)). قلت : ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك صنع ابن أبي حاتم كما رأيت ؛ فهو مجهول العين ، أو مجهول الحال ؛ إن صح أنه سمع منه حبيب بن صالح أيضاً . وأما عمرو بن إسحاق - شيخ الطبراني -؛ فلم أقف له على ترجمة ، ولا في « تاریخ دمشق )» لا بن عساكر! وأما أبوه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي ؛ فضعيف ، بل كذَّبه بعضهم . لكن قال البخاري في ترجمة شرحبيل: (( وقال عمرو بن الحارث ... )) فذكره ، فلا أدري إذا كان عنده من طريق أخرى عن عمرو أم لا . وسواء كان هذا أو ذاك ؛ فالعلة من عياش بن مؤنس ؛ لجهالته كما علمت . ولذلك؛ أشار المنذري في (( الترغيب)) (٣ / ١٥٣) إلى تضعيف الحديث ، وقال : ((وهو حديث غريب)). وقال الهيثمي في (( المجمع)): (( .. وفيه عياش بن مؤنس ، ولم أجد من ترجمه (!)؛ وبقية رجاله وثُّقوا))! ٦٠٩ ٥٣٦٨ - ( لعنَ الله سبعةً مِنْ خَلْقِه مِنْ فَوقِ سَبْعِ سماواتِهِ، وردَّدَ لعنتَه على واحدٍ منهم ثلاثاً ، ولَعْنُ كلِّ واحدٍ منهم لعنَةً تكفيه ، قال : مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ ، ملعونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ ، ملعونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَومِ لُوطٍ . ملعونٌ مَنْ ذَبَحَ لغيرِ اللهِ . ملعونٌ مَنْ أتى شيئاً مِنَ البهائمِ . ملعونٌ مَنْ عقَّ والدَيْهِ . ملعونٌ مَنْ جَمَعَ بين المرأةِ وابنتِها . ملعونٌ مَنْ غيَّر حدودَ الأرضِ . ملعونٌ مَنْ ادَّعى إلى غيرِ مواليهِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم ٨٤٩٢ - ط ) ، وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)» (٧٣ / ٢٥٤ /٢)، وابن عدي في (( الكامل)) ( ق ٣٤١ / ١) من طرق عن أبي مصعب الزهري: حدثني مُحَرَّر بن هارون - رجل من قريش - عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً . وتابعه عبد الله بن عمر بن الرَّمَّاح - عند ابن عدي -، وبشر بن الحكم بن حبيب بن مهران - عند البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ١٣٢ / ٢) -؛ كلاهما عن محرر بن هارون به . وخالف أبو عتبة أحمد بن الفرج فقال : ثنا ابن أبي فديك: ثنا هارون ٦١٠ التيمي عن الأعرج به . أخرجه الحاكم (٤ / ٣٥٦)، وسكت عنه ! وتعقبه الذهبي ، فقال : ((قلت: هارون ضعفوه)). قلت : هو هارون بن هارون بن عبد الله بن مُحَرَّر بن الهُديْرِ القرشي التيمي ، فهو أخو محرر بن هارون ، وكلاهما ضعيف جدّاً . لكن أبو عتبة أحمد بن الفرج ضعيف ، فلا يحتج به عند التفرد ، فكيف عند المخالفة ؟ ولم يتنبه لهذا المنذري ؛ فقال (٣ / ١٩٨ ): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ إلا محرز بن هارون التيمي ، ويقال : ( مُحَرَّر ) بالإهمال . ورواه الحاكم من رواية هارون أخي محرر، وقال: ((صحيح الإسناد)). وكلاهما واه؛ ولكن محرز قد حسَّن له الترمذي ، ومشَّاه بعضهم ، وهو أصلح حالاً من أخيه هارون )» ! قلت : إن كان لا بد من المفاضلة بينهما ؛ فالعكس هو الصواب ، كما يشير إلى ذلك قول الحافظ ابن حجر في الأول : ((محرر - براءين ؛ وزن محمد ؛ على الصحيح - ابن هارون بن عبد الله التيمي - متروك )) . وقال في أخيه : ٦١١ ((ضعيف)). ولكني أرى أنهما في شدة الضعف سواء ؛ فالأول قد قال فيه البخاري وغيره : ((منكر الحديث)). وقال ابن حبان (٣ / ٢٠): (( كان ممن يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه ، وعن غيره ما ليس من حديث الأثبات ، لا تحل الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به)). وقال في أخيه هارون ( ٣ / ٩٤ ) : ((كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يجوز الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار لأهل الصناعة فقط)) . وضعفه غيره . لكن الحديث قد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ آخر ، وفيه ذكر السبعة غير : ( .. ملعون من جمع بين امرأة وابنتها))، وذكر مكانه : ((لعن الله من كَمَّهَ أعمى عن الطريق)) . وهو مخرج في (( الصحيحة)) (٣٤٦٢) . ٥٣٦٩ - ( يا معشرَ المسلمين! اتّقوا اللهَ وصلُوا أرحامَكم؛ فإنَّهُ لیس مِنْ ثوابٍ أسرعَ مِنْ صِلَةِ رَحِم . وإِيَّاكم والبَغْيَ ؛ فإنَّهُ ليس من عقوبة أسرعَ مِنْ عقوبةِ بغي ، وإياكم وعقوقَ الوالدَّيْنِ ؛ فإنَّ رِيحَ الجنةِ تُوجدُ مِنْ ٦١٢ مسيرة ألفٍ عام ، والله! لا يجدُها عاقٌّ ، ولا قاطعُ رَحِم ، ولا شيخٌ زانٍ، ولا جارٍّ إزارَه خُيَّلاءَ، إنما الكبرياءُ لربِّ العالمين. والكذَّبُ كلَّه إثمٌ ؛ إلا ما نفعْتَ به مُؤْمناً، ودفعْتَ به عن دِينٍ . وإنَّ في الجنَّةِ لَسُوقاً ما يُباعُ فيها ولا يُشترى، ليس فيها إلا الصُّوَرُ، فمن أحبَّ صورةً مِنْ رَجُلٍ أو امرأةٍ ؛ دخَل فيها ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ( رقم ٥٧٩٤ )، ومن طريقه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢ / ٤٢ / ١٩٥): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: نا أحمد بن محمد بن طَرِيف البَجَلي قال : ثنا أبي قال : ثنا محمد بن كثير الكوفي قال : نا جابر الجُعْفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله ﴿ ﴿﴿ ونحن مجتمعون ، فقال :... فذكره . وقال : (( لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أحمد بن محمد ابن طريف)) . قلت : ولم أجد له ترجمة فيما لدي من كتب الرجال ؛ وقد ذكره في ((التهذيب )) في الرواة عن أبيه محمد بن طريف ، وكنّاه بأبي زيد ، وكنية أبيه : أبو جعفر الكوفي ، وهو من شيوخ مسلم الثقات . لكن محمد بن كثير الكوفي متهم؛ قال البخاري في ((التاريخ)) (١ /١/ ٢١٧ ) : ((منكر الحديث)). وقال ابن حبان (٢ / ٢٨٧ ): ٦١٣ : ((كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات ، التي إذا سمعها مَنِ الحديث صناعته؛ علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحتج به بحال)). وفي ((ميزان الذهبي)): (( قال أحمد : خرقنا حديثه . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال ابن المديني : كتبنا عنه عجائب ، وخططت على حديثه . ومشاه ابن معين)). قلت: وساق له ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٥٥ - ٢٥٦) أحاديث منكرة جداً ، تدل على سوء حاله ، وقال :. (( وهو منكر الحديث عن كل مَنْ يروي عنه، والبلاء منه)). ومن هذه الأحاديث: ما أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣ / ٧٦) بلفظ : (( من عَطَسَ أو تجشَّأَ، أو سمع عطسةً أو جُشاءً، فقال: الحمد لله على كل حال من الأحوال ؛ صرف الله عنه سبعين داءً ، أهونها الجذام )) . ولعله يأتي إن شاء الله تعالى . قلت : وبه أعل الهيثمي حديث الترجمة ، فقال (٥ / ١٢٥ ) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه محمد بن كثير الكوفي ، وهو ضعيف جدّاً )). وفيه علة ثالثة ، وهي جابر الجعفي ؛ فإنه ضعيف ، بل قد كَذَّبه بعضهم . وقد أعله به أيضاً الهيثمي في مكان آخر ، فقال ( ٨ / ١٤٩): ((رواه الطبراني في (( الأوسط)) من طريق محمد بن كثير عن جابر الجعفي ، ٦١٤ وكلاهما ضعيف جدّاً)). وأشار المنذري في (( الترغيب)) إلى تضعيف الحديث في موضعين منه بقوله في أوله : ((وروي عن جابر .. )) (٣ / ٩٩، ٢٢١ - ٢٢٢). والحديث ؛ أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) بتقديم وتأخير ، وقال : ((رواه ابن عساكر [ ٦ / ٢٢٣] عن محمد بن الفُرات الجَرْمي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي . ومحمد كذبه أحمد وغيره ، وقال ( د) : روى أحاديث موضوعة )) . واعلم أنه قد صح من الحديث ما يتعلق بثواب صلة الرحم ، وعقوبة البغي وقطيعة الرحم، روي ذلك من طرق ؛ خرجتها في (( الصحيحة)) ( ٩٧٨). والفقرة الأخيرة منه في سوق الجنة ؛ قد روي بإسناد خير من هذا؛ ولكنه ضعيف لا يصح؛ كما سبق بيانه برقم ( ١٩٨٢ ) في المجلد الرابع . ٥٣٧٠ - ( أربعةٌ يُصْبِحون في غضَبِ اللهِ ، ويُمْسُون في سَخَطِ الله . قلتُ: ومَنْ هم يا رسولَ الله ؟! قال : المتشبِّهون مِنَ الرِّجالِ بالنساء، والمتشبهاتُ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ ، والذي يأتي البهيمةَ، والذي تأتيهِ الرِّجالُ) . ضعيف. أخرجه البخاري في (( التاريخ)) (١ /١ / ١١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٣٠٦ / ١)، وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ١٢١ / ١) و (٤ / ٣٥٦ / ٥٣٨٥)، والطبراني في («الأوسط)) (رقم ٧٠٠١) من طريق دُحَيْم: ثنا ابن أبي فُدَيك عن محمد بن سَلاَّم الخُزَاعي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً . ٦١٥ أورده البخاري في ترجمة ابن سلام الخزاعي هذا ، وقال : (( لا يتابع عليه )) . وقال ابن عدي : (( وهذا الذي أَنكره البخاري لا أعلم رواه عن محمد بن سلام غير ابن أبي فديك)). وكذا قال الطبراني أن ابن أبي فديك تفرد به عن ابن سلام . وقال أبو حاتم : ((مجهول )) . وقال الذهبي : (( لا يعرف)). قلت : وأما أبوه سلام الخزاعي ؛ فلعله سلام بن أبي مطيع - واسمه سعد - الخزاعي؛ المترجم في (( التهذيب)) برواية الشيخين عنه . وبروايته هو عن قتادة وهشام ابن عروة؛ وغيرهما . فإن يكن هو؛ فمعنى ذلك أن في الإسناد انقطاعاً؛ لأنه من أتباع التابعين ، ولذلك؛ لم يذكروا له رواية عن الصحابة. وقال الحافظ في (( التقريب)): (( ثقة صاحب سنة ، في روايته عن قتادة ضعف ، من السابعة ، مات سنة أربع وستين ( ومئة)، وقيل بعدها)). ٥٣٧١ - ( يا أيُّها النّاسُ! قَتِيلٌ قُتِلَ وأنا فيكم ولا يُعْلَمُ مَنْ قتلَهُ؟! لَو اجتمعَ أهلُ السماءِ والأرضِ على قَتْلِ امرئٍ ؛ لعذَّبَهُم الله ؛ إلا أنْ يفعلَ ما يشاءَ . وفي رواية : إلا أنْ لا يشاء ذلك ) . منكر بهذا التمام. أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) ( ق ٢٥٨ / ١)، والبيهقي في ((السنن)) (٨ / ٣٢) وفي ((الشعب)) (٤ / ٣٤٧ / ٥٣٥١) من طرق عن عطاء بن مسلم الخُفّاف عن العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت ٦١٦ عن ابن عباس قال : قُتلَ قتيل على عهد النبي ◌َ ﴾ لم يُعْلَمْ من قتله؟ فصعد النبي ◌َّ المنبر فقال :... فذكره. والسياق لـ ((الشَّعب))، والرواية الأخرى لابن عدي . وقال: ((عطاء بن مسلم؛ في أحاديثه بعض ما ينكر عليه)). قلت : وقد بيَّن سبب ذلك ابن أبي حاتم، فقال (٣ / ١ / ٣٣٦) عن أبيه : ((كان شيخاً صالحاً يُشَبَّهُ بيوسف بن أسباط ، وكان دفن كتبه ، وليس بقوي ؛ فلا يثبت حديثه)). ولذلك؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق يخطئ كثيراً)). قلت : ومما يدل على ضعفه : اضطرابه في متن هذا الحديث ؛ فهو تارة يذكر الزيادة التي في آخره : (( إلا أن لا يشاء ذلك))؛ وهي من رواية الحسن بن حماد الحضرمي وإبراهيم ابن موسى الرازي - وكلاهما ثقة - . وتارة لا يذكرها ؛ كما في رواية للبيهقي من طريق علي بن قادم عنه - وهو ثقة أيضاً -، وتابعه محمد بن مهران الجمال - وهو ثقة حافظ -، فرواه عنه بدونها أيضاً؛ إلا أنه قال : ((بلا عدد ولا حساب)). أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٣ / ١٧٢ / ٢). ويؤكد نكارة هذه الزيادة أمور : ٦١٧ أولاً : أن الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة بأسانيد قوية بألفاظ متقاربة ، ليس في شيء منها هذه الزيادة، وقد خرّجت بعضها في (( الروض النضير)) تحت الحديث (٩٢٥)، وأخرج الكثير منها الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٠٢)؛ فليراجعه من شاء الوقوف عليها، أو في كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)). ثانياً : أن الحديث قد روي بهذه القصة عن أبي سعيد الخدري قال : قتل قتيل على عهد النبي لة ، فصعد المنبر ... الحديث نحوه دون الزيادة . أخرجه البزار ( ص ٢٣٦ - زوائده)، والحاكم (٤ / ٣٥٢) من طريق داود ابن عبد الحميد : ثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطية عنه ، وزاد : ((والذي نفسي بيده! لا يبغضنا - أهل البيت - أحد؛ إلا كبَّه الله في النار)). وقال البزار : (( أحاديث داود عن عمرو ؛ لا نعلم أحداً تابعه عليها ، وهو ضعيف ، وعطية كذلك)). وسكت عنه الحاكم ! وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: خبر واهٍ )). وقال الهيثمي (٥ / ٢٩٦) : ((رواه البزار، وفيه داود بن عبد الحميد ، وغيره من الضعفاء)). لكن أخرجه الترمذي ( ١ / ٢٦٢) من طريق يزيد الرقاشي : حدثنا أبو الحكم البَجَلي قال : سمعت أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يذكران عن رسول الله قال :... فذكر الحديث دون الزيادة . وقال: ٦١٨ (( حديث غريب)). قلت : أي : ضعيف ؛ لضعف يزيد الرقاشي . وقد تابعه أبو حمزة الأعور عن أبي الحكم البجلي عن أبي هريرة وحده . أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ١١٧ / ٢). وأبو حمزة هذا ؛ اسمه ميمون القصاب ، وهو ضعيف أيضاً . لكن لعله يتقوى أحدهما بالآخر ؛ فيكون الحديث حسناً بهما ، وهو صحيح قطعاً بالشواهد التي سبقت الإشارة إليها . ثالثاً : أن الحديث لو كان عند ابن عباس بهذه الزيادة ؛ لم يذهب - إن شاء الله - إلى أن القاتل لا توبة له ، وقد صح هذا عنه من طرق ؛ كما تراه مخرجاً في (( الصحيحة)) برقم (٢٦٩٧). من أجل ما سبق من البيان والتحقيق ؛ لم يُحْسِن المنذري صنعًا حين أورد حديث الترجمة في (( الترغيب)) (٣ / ٢٠٢) من رواية البيهقي ساكتاً عليه ! والله المستعان . ٥٣٧٢ - ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ في عُمُرهِ ، ويُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، ويُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ ؛ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) . ضعيف بهذا التمام. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (١ / ١٤٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٢٤ / ١)، والطبراني في ((الأوسط)) (٣١٦٥)، وابن بشران في ((الأمالي)) (٢ / ١٣٢ /١)، والحاكم (٤/ ١٦٠)، والضياء في ((المختارة)) (١ /١٨٨ - ١٨٩) من طريق معمر عن أبي ٦١٩ إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ أبو إسحاق - وهو السبيعي - كان اختلط ، ومعمر ليس ممن روى عنه قبل الاختلاط ، ثم - هو إلى اختلاطه - مدلس ، وقد عنعنه عند جمیع مَنْ خرجه . وكذلك رواه أبو حفص الأبَّر عن منصور عن أبي إسحاق عن عاصم به . أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٠٢٤). نعم؛ إنه قد توبع؛ فقد أخرجه البزار في ((مسنده)) (١٨٧٩ ) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: ثنا ابن جريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة به ، دون قوله : (( ويُدْفع عنه ميتة السوء)) . وقال البزار: « قد روي هذا مرفوعاً من وجوه ، وأعلى من روی ذلك علي ، وقد روي عن علي من طريق آخر ، ولا أحسب ابن جريج سمع هذا من حبيب ، ولا رواه غيره )). قلت : فلا غناء في هذه المتابعة ، وذلك ؛ لوجوه : الأول : ما أشار إليه البزار من الانقطاع بين ابن جريج وحبيب ، وليس ذلك لأنه لم يعاصره ؛ فإن بين وفاتيهما نحو ثلاثين سنة فقط ، ويوم مات ابن جريج كان قد جاوز السبعين ، وإنما لأنه كان يدلس ، وهو معروف بذلك . الثاني : الانقطاع أيضاً بين حبيب بن أبي ثابت وعاصم بن ضمرة ؛ فإنه موصوف بالتدلیس أيضاً ، وقد عنعنه ، ولعله لذلك قال أبو داود : ٦٢٠