Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٣٢٦ - (زَيِّنُوا أصواتَكُم بالقُرْآنِ ) . منكر مقلوب. تفرد بروايته - هكذا - الخطابي في ((معالم السنن)) (٢ / ١٣٨) من طريق الدَّبَري عن عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة عن البراء أن رسول اللّه ◌َ ا قال : ... فذكره . قلت : وهو إسناد ضعيف ، ومتن منكر مقلوب ، ولولا أن الخطابي - عفا الله عنا وعنه - أورده مصححاً إياه ، ومحتجّاً به على أن اللفظ الذي في ((سنن أبي داود)) وغيره من طريق الأعمش عن طلحة بلفظ : ((زينوا القرآن بأصواتكم))، مقلوب عنده(١) ! لولا ذلك لما تكلفت مؤنة الرد عليه ، وبيان خطأ ما ذهب إليه رواية ومعنى . أما الرواية : فالرد عليه من وجوه : الأول : أن الإسناد الذي ساقه لا تقوم به حجة ؛ لأنه من رواية الدبري عن عبد الرزاق ؛ فإن الدبري - مع أنه قد تكلم بعضهم فيه ؛ فإنه - ممن سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه ؛ قال ابن الصلاح : (( وجدت فيما روى الطبراني عن الدبري عنه أحاديث استنكرتها جدّاً، فأحلت أمرها على ذلك )) . الثاني: أنه خالفه الإمام الحجة ، الإمام أحمد - إسناداً ومتناً -؛ فقال في ((مسنده)) (٤ / ٢٩٦): ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان عن منصور والأعمش عن طلحة بلفظ أبي داود . (١) وأقره على ذلك السندي في حاشيته على ((النسائي)) (١ / ١٥٧)! ٥٢١ فهذا هو المحفوظ عن عبد الرزاق بهذا الإسناد الصحيح عن منصور . وأحمد ممن سمع من عبد الرزاق قبل اختلاطه . وقد تابعه عبيد الله بن موسى عن سفيان به . أخرجه ابن حبان ( ٦٦٠ - موارد)، والدارمي (٢ / ٢٧٤). وقد تابع سفيانَ - وهو الثوري - إبراهيمُ بنُ طهمان عن منصور والحكم عن طلحة بن مصرف به . أخرجه الحاكم (١ / ٥٧٥). وعنده (١ / ٥٧١ - ٥٧٢) طرق أخرى عن منصور وحده . الثالث : أن منصوراً قد تابعه الأعمش والحكم كما رأيت . وتابعهم شعبة عن طلحة به . أخرجه الطيالسي ( ٧٣٨)، وأحمد (٤ / ٣٠٤)، والحاكم (١ / ٥٧٣). ولهم عنده متابعون آخرون كثيرون ، وفيما ذكرنا كفاية . الرابع : أن طلحة - وهو ابن مصرف - قد تابعه جماعة : منهم زبيد بن الحارث عن عبد الرحمن بن عوسجة به . : أخرجه الحاكم (١ / ٥٧٥)، والخطيب (٤ / ٢٦١) . الخامس : أن عبد الرحمن بن عوسجة قد تابعه عن البراء : زاذان أبو عمر ، وعدي بن ثابت ، وأوس بن ضَمْعَج . ٥٢٢ أخرج أحاديثهم الحاكم باللفظ المحفوظ ؛ إلا أن زاذان زاد فقال : (( .. فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً)). وأخرجه الدارمي (٢ / ٢٧٤) أيضاً، وتمّام في ((الفوائد)). وسنده جيد؛ كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (١٣٢٠) وفي الكتاب الآخر ( ٧٧١ ). السادس : أن البراء تابعه جمع من الصحابة باللفظ المحفوظ ، منهم : عائشة وأبو هريرة، وعبد الله بن مسعود، وقد خرجت أحاديثهم في ((الصحيح)) تحت الرقم المذكور آنفاً . أقول : ففي هذه الطرق والمتابعات والشواهد دلالة قاطعة على أن حديث الترجمة منكر مقلوب ؛ لمخالفة راويه لكل هذه الروايات ، والنكارة تثبت بأقل من ذلك ؛ كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف . فإن قيل : لم يتفرد الدبري بالحديث ؛ فقد قال الحاكم (١ / ٥٧٢ ) : حدثنا عبد الله بن سعد : ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي : ثنا عبد الرحمن بن بشر: ثنا عبد الرزاق : أنبأ معمر والثوري عن الأعمش بإسناده المتقدم بلفظ : ((زينوا أصواتكم بالقرآن)). فأقول : رجال إسناده ثقات معروفون ؛ غير عبد الله بن سعد ؛ فإني لم أجد له ترجمة فيما لديَّ من المصادر الآن ، فإن كان ثقة كالذين فوقه ؛ فيكون الوهم من عبد الرزاق نفسه ؛ لاختلاطه كما تقدم ، ولأننا لا ندري أسمع من عبد الرزاق قبل الاختلاط أم بعده ؟ والثاني هو الأقرب ؛ لأن عبد الرزاق مات سنة ( ٢١١)، ٥٢٣ وابن بشر سنة ( ٢٦٠) أو (٢٦٢)، فبين وفاتيهما قرابة خمسين سنة ، ومعنى هذا أنه سمع منه في آخر حياته ! والله أعلم . وجملة القول : أن حديث الترجمة هو المقلوب يقيناً ، وهو إما منكر أو شاذ في اصطلاحهم . هذا من حيث الرواية . وأما المعنى: فقال الخطابي - في الحديث المحفوظ: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) -: ((معناه : زينوا أصواتكم بالقرآن! من باب المقلوب كما قالوا : عرضت الناقة على الحوض ؛ أي : عرضت الحوض على الناقة . وكقولهم : إذا طلعت الشعرى واستوى العود على الحرباء؛ أي : استوى الحرباء على العود )). ثم روى بإسناده الصحيح عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث: (( زينوا القرآن بأصواتكم )) . ثم قال : ((قلت : ورواه معمر عن منصور عن طلحة ، فقدَّم الأصوات على القرآن ، وهو الصحيح)) ، ثم ساق إسناده إلى الدبري بسنده المتقدم . ثم قال : (( والمعنى : اشغلوا أصواتكم بالقرآن، والهجوا بقراءته ، واتخذوه شعاراً وزينة)). والجواب من وجوه : أولاً : أن القلب المدَّعى خلاف الأصل ؛ فالواجب التمسك بالأصل ما دام ممكناً ، وهو كذلك هنا عند الجمهور ؛ كما سيأتي . ثانياً: ما رواه عن شعبة أن أيوب نهاه أن يحدث بحديث: (( زينوا ٥٢٤ القرآن ... ))؛ ليس لأنه حديث مقلوب كما يدعي الخطابي ، وإنما خشية أن يتأوله المبتدعة بما يخالفون به السنة ؛ فقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام أيضاً بإسناده الصحيح عن شعبة به ، وقال عقبه : (( وإنما كره أيوب - فيما نرى - أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ◌َ﴿ في الألحان المبتدعة، فلهذا نهاه أن يحدِّث به )) . ذكره ابن كثير في (( فضائل القرآن )) ( ص ٥٦ )، ثم قال عقبه : (( قلت : ثم إن شعبة (١) رحمه الله روى الحديث متوكلاً على الله کما روي له ، ولو تُرِكَ كلُّ حديثٍ بِتأوله مُبطلٌ ؛ لتُرِكَ من السنة شيء كثير ، بل قد تطرقوا إلى تأويل آيات كثيرة من القرآن ، وحملوها على غير محاملها الشرعية المرادة ، وبالله المستعان ، وعليه التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله)). ثالثاً: ما عزاه لغير واحد من أئمة الحديث من أن المعنى: (( زينوا أصواتكم بالقرآن ))! فهو - مع أنه لم يسنده إليهم ، ولا سمى واحداً منهم - ؛ فهو مردود بما في ((غريب ابن الأثير))؛ فإنه ذكر هذا المعنى المقلوب (!) ولم يعزه لأحد ، ثم أتبعه بقوله : ((وقيل : أراد بـ ( القرآن ) : القراءة ، فهو مصدر (قرأ يقرأ قراءةً وقرآناً ) ؛ أي : زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ، ويشهد لصحة هذا - وأن القلب لا وجه له -: حديث أبي موسى: أن النبي ◌َ﴿ استمع إلى قراءته فقال: ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود))، فقال: لو علمت أنك تستمع ؛ لحبرته لك تحبيراً (٢) ؛ أي : حسّنتُ قراءته وزينتُها ، ويؤيد ذلك - تأييداً لا شبهة فيه - حديث ابن عباس : أن (١) انظر تخريج روايته فيما تقدم ( ص ٥٢٠). (الناشر). (٢) انظر ((صفة الصلاة)) (ص ١٣٠). (الناشر). ٥٢٥ رسول الله ﴿ قال: ((لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت)). والله أعلم )) . قلت : حديث ابن عباس هذا ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة ، كما تقدم بيانه برقم (٤٣٢٢) ، فالأولى الاستدلال بالزيادة المتقدمة في بعض طرق حديث البراء المحفوظ بلفظ : ((فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً )). ويشهد أيضاً لصحة ما تقدم حديث: (( ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن )) ؛ فإن المراد به وبأمثاله تحسين الصوت ، وبذلك فسره جماعة من السلف ؛ منهم ابن أبي مليكة ، والراوي عنه لهذا الحديث - وهو عبد الجبار بن الورد -؛ فإنه قال عقب الحديث : فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حَسَن الصوت ؟ قال : یحسِّنه ما استطاع . أخرجه أبو داود، وهو في ((صحيحه)) برقم (١٣٢٢، ١٣٢٣) . قال ابن كثير عقبه : (( فقد فُهم من هذا أن السلف رضي الله عنهم إنما فهموا من التغني بالقرآن إنما هو تحسين الصوت به وتحزينه ؛ كما قاله الأئمة رحمهم الله )). ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة مرفوعاً : (( ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ ( وفي لفظ: كأذَنِه ) لنبي [ حسن الصوت (وفي لفظ: حسن الترنم ) ] ، يتغنى بالقرآن [ يجهر به])). ٥٢٦ قال الحافظ في (( الفتح)) بعد أن ذكر الخلاف في تفسير التغني لغة (٩ / ٦٣ ) : ((ظواهر الأخبار ترجِّح أن المراد: تحسين الصوت، ويؤيده قوله: ((يجهر به)) ؛ فإنها إن كانت مرفوعة قامت الحجة به ، وإن كانت غير مرفوعة ؛ فالراوي أعرف بمعنى الخبر من غيره؛ لا سيما إذا كان فقيهاً . ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم ؛ لأن للتطريب تأثيراً في رقة القلب ، وإجراء الدمع ، وكان بين السلف اختلاف في جواز القرآن بالألحان ، أما تحسين الصوت ، وتقديم حسن الصوت على غيره؛ فلا نزاع في ذلك ... ومحل هذا الاختلاف إذا لم يختل شيءٌ من الحروف عن مخرجه ، فلو تغير؛ قال النووي في (( التبيان)): أجمعوا على تحريمه . ولفظه : أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ؛ ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه ؛ حرم )) . ثم ذكر ( ٩ / ٨٠) أن ابن أبي داود أخرج من طريق ابن أبي مشجعة قال : كان عمر يُقدِّم الشاب الحسن الصوت ؛ لحسن صوته بين يدي القوم . ومن طريق أبي عثمان النهدي قال : دخلت دار أبي موسى الأشعري ، فما سمعت صوت صَنْج ولا بَرْبَطٍ ولا ناي أحسن من صوته . وقال الحافظ : (( سنده صحيح؛ وهو في ((الحلية)) لأبي نعيم [١ / ٢٥٨ ]. و ( الصنج ) - بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم -: هو آلة تتخذ من نحاس ، كالطبقين ، يضرب أحدهما بالآخر . و ( البَرْبَط ) - بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة ، بوزن جعفر - : هو آلة تشبه العود ، فارسي معرب . ٥٢٧ و ( الناي ) - بنون بغير همز -: هو المزمار)). وجملة القول : أن الخطابي أخطأ خطأً فاحشاً في تصحيحه لحديث الترجمة ، وترجيحه إياه على اللفظ الصحيح المخالف له ، مع كثرة طرقه وشواهده ، وتفرد أحد الرواة برواية معارضه ، كما أخطأ في ادعائه أن معنى الحديث على القلب ، والكمال لله تعالى وحده . فإن قيل : فإن لحديث الترجمة شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((زينوا أصواتكم بالقرآن ... ))؛ مثل حديث الترجمة . وفي رواية : ((أحْسِنوا الأصوات بالقرآن)). أوردهما الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧ / ١٧٠)، وقال: ((رواه الطبراني بإسنادين، وفي أحدهما عبد الله بن خِرَاش ، وثقه ابن حبان وقال: (( ربما أخطأ))، ووثقه البخاري وغيره، وبقية رجاله رجال (الصحيح)))! فأقول : كلا الإسنادين ضعيف جدّاً؛ فلا يفرح بهما ولا يستشهد بهما مطلقاً ؛ لشدة ضعف رواتهما ؛ فكيف مع المخالفة لأحاديث الثقات ، كما هو الشأن هنا ؟! وإليك البيان : أما الأول: فأخرجه الطبراني في « الكبير» (٣ / ١١٠ / ١) من طريق عبد الله بن خراش عن العَوَّام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس ... باللفظ الأول . وهذا إسناد ضعيف ؛ آفته ابن خراش هذا؛ فإنه مجمع على تضعيفه . ولا ينافي ذلك أن ابن حبان أورده في (( الثقات)) ، وذلك لأمرين : ٥٢٨ الأول : ما عُرف عند المحققين في هذا الفن أن ابن حبان متساهل في التوثيق ، لا سيما وقد قال فيه هو نفسه : (( ربما أخطأ)). والآخر : أنه معارض لكل من تكلم فيه ، وكلهم جرحوه ، والجرح مقدم على التعديل ، لا سيما إذا كان من الأئمة المشهورين بالنقد والمعرفة بهذا العلم ، كالإمام البخاري وغيره كما يأتي ؛ وبخاصة إذا كان المعدل متساهلاً کابن حبان ، وإليك ما قالوا فيه : ١ - الإمام البخاري: ((منكر الحديث)). قاله في (( التاريخ الصغير)) ( ص ١٩٤) و ((الكبير)) (٥ / ٨٠)، ونقله عنه جمع كما يأتي. ٢ - أبو حاتم الرازي: ((منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث)). ٣ - أبو زرعة: ((ليس بشيء، ضعيف الحديث)). رواه والذي قبله : ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤٦). ٤ - النسائي: ((ليس بثقة))؛ قاله في كتابه ((الضعفاء والمتروكون)) ( ص ١٨). ٥ - قال الساجي: ((ضعيف الحديث جدّاً، ليس بشيء، كان يضع الحديث)). ٦ - وقال محمد بن عمار الموصلي: ((كذاب)). كما في (( التهذيب)) وغيره . ٧ - وأورده العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٠١ - ٢٠٢)، وساق له أحاديث منكرة ، وقال عقبها : ((كلها غير محفوظة، ولا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله)). ٥٢٩ ٨ - وقال الحافظ العسقلاني في ((التقريب)): (( ضعيف ، وأطلق عليه ابن عمار الكذب)). قلت : فهذا يبين لك إجماع الأئمة الموثوق بنقدهم على تضعيفه ، ولم ينقل الحافظ أو غيره توثيقه عن أحد من الحفاظ سوى ابن حبان ، وقد عرفت الجواب عنه . ولذلك ؛ فإني أعتقد أن قول الهيثمي المتقدم فيه : ((ووثقه البخاري وغيره )) وهم فاحش؛ لا سيما بالنسبة للبخاري ؛ فإنه قد جرحه جرحاً شديداً كما يشعر بذلك قوله السابق: (( منكر الحديث))، وقد ذكره في كتابيه المتقدمين ، ورواه عنه العقيلي ، وذكره الحافظ وغيره . وأما الإسناد الآخر؛ فقال الطبراني (٣ / ١٧٠ / ٢) : حدثنا أبو يزيد القَراطيسيُّ: نا نُعَيْم بن حَمَّاد : نا عَبْدة بن سليمان عن سعيد أبي سعد البَقَّال عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ... باللفظ الآخر . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدّاً؛ مسلسل بالضعفاء والعلل : الأولى : الانقطاع بين الضحاك وابن عباس ؛ فإنه لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة ؛ كما في (( التهذيب)) ، بل إنه لم يلق ابن عباس . الثانية والثالثة: ضعف وتدليس سعيد - وهو ابن المرْزُبان البَقَّال -؛ قال الحافظ : ((ضعيف مدلس)). الرابعة : نعيم بن حماد ؛ تكلموا فيه ، وقال الحافظ : ٥٣٠ (( صدوق يخطئ كثيراً)). لكن هذا لم يتفرد به ؛ فقد تابعه أبو سعيد الأشج : ثنا عبدة بن سليمان به ، وتابع هذا: مُرَجَّى بنُ رجاء عن سعيد البقال به . أخرجهما ابن عدي ( ق ١٥٦ / ١ ) في ترجمة البقال ، مشيراً إلى أنه هو علة الحديث . ٥٣٢٧ - ( لَيَذْكُرَنَّ اللهَ أقوامٌ في الدُّنيا على الفُرُشِ الْمُمَهَّدةِ ، يُدْخِلُهم الدَّرَجاتِ العُلى ) . ضعيف. أخرجه ابن حبان في (( صحيحه)) (٢٣١٩ - موارد) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (١ / ٣٠٩) من طريقين عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً . وقال الهيثمي ( ١٠ / ٧٨ ) : ((رواه أبو يعلى، وإسناده حسن))! قلت : وهذا من تساهله ؛ فإن دراجاً هذا ضعفه الجمهور ، وله ما لا يتابع عليه . فقال أحمد : ((أحاديثه مناكير))، وليَّنه . وقال فَضْلَك الرازي : (( ما هو بثقة ولا كرامة)). وقال النسائي : ((منكر الحديث)). و ((ليس بالقوي)). وقال أبو حاتم : ((ضعيف)). وكذا قال الدارقطني. وقال مرة : ٥٣١ ((متروك)). ووثقه ابن معين ، وابن المديني . وقال أبو داود : (( مستقيم؛ إلا عن أبي الهيثم)) . وقد ساق له ابن عدي أحاديث ، وقال : ((عامتها لا يتابع عليها)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق؛ في حديثه عن أبي الهيثم ضعف)). ٥٣٢٨ - (إذا رأيتم مَنْ يجْهرُ بالقراءة في النهار؛ فارْموه بالبَعْرِ ) . لا أصل له بهذا اللفظ. وقد أورده الشيرازي في ((المهذب)) (٢ / ٣٨٩) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ؛ وزاد عقبه : ((ويقول: إن صلاة النهار عجماء)). وهذا الطرف منه تعقبه النووي بأنه باطل ، وقد سبق نص كلامه فيه حين أوردناه برقم (١٠١٤). وأما هذا الطرف الذي ذكرته هنا ؛ فلم يتكلم عليه بشيء ! وقد روى معناه: ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ / ٣٦٥) عن يحيى بن أبي كثير قال : قالوا : يا رسول الله ! إِن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار ؟ فقال : ((ارموهم بالبعر)). وهذا إسناد معضل ؛ فإن يحيى بن أبي كثير يروي عن أبي هريرة وغيره ٥٣٢ بالواسطة ، فقد سقط من الإسناد رجلان . وقد ذكر ابن أبي شيبة في الباب آثاراً كثيرة ، ليس فيها شيء مرفوع ، وأصحها وأصرحها : ما رواه بسند صحيح عن ابن عمر: أنه رأى رجلاً يجهر بالقراءة نهاراً ، فدعاه ، فقال : إن صلاة النهار لا يُجهَر فيها ؛ فأسِرَّ قراءتك . وهذا الأثر مما ينبغي الأخذ به ؛ لمطابقته للسنة الثابتة عن النبي #1: في غير ما حديث ، تجد بعضه في ((صفة الصلاة)) ؛ إلا ما استثني من الصلوات التي جهر فيها نَّةٍ؛ كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الحديث المتقدم . ٥٣٢٩ - ( يا جبريلُ! ما منعك أن لا (١) تأخذَ بيدي؟ قال: إنك أخذتَ بيد يهودي ؛ فكرهتُ أن تمسَّ يدي يداً مسَّتها يدُ كافرٍ ) . موضوع. أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (١ / ١٥٨ / ١ - ٢) من طريق عمر بن أبي عمر العبدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده : أن رسول الله ﴿﴿ استقبل جبريل عليه السلام، فناوله يده ، فأبى أن ## بماء فتوضأ، ثم ناوله يده، فتناولها، فقال :... يتناولها ، فدعا رسول الله فذكره . وقال الطبراني : ((لم يرو هذا الحديث عن هشام إلا عمر)). (١) كذا الأصل! وفي ((المجمع)) (١ / ٢٤٦): ((أن تأخذ)) وكلاهما جائز؛ كما في قوله تعالى في ﴿ الأعراف﴾: ﴿ ما منعك أن لا تسجد إذْ أمرتك﴾. وفي ﴿ص): ( ما منعك أن تسجد﴾. انظر ((تفسير القرطبي))، و((ابن كثير)). (الناشر). ٥٣٣ قلت : وهو عمر بن رياح العبدي أبو حفص البصري الضرير ، وهو مجمع على ضعفه ؛ كما قال الهيثمي ، بل هو متهم ؛ فقد قال ابن حبان : (( يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب)). وقال عمرو بن علي الفلاس : (( كان دجالاً)) . وقال الساجي : ((يحدث ببواطيل ومناكير)). وقال الذهبي في ((الميزان)) - بعد أن نقل قول الفلاس وغيره فيه - : (( وله خبر باطل ... ))، ثم ساق هذا . ٥٣٣٠ - ( أتؤمنُ بشجرة المسْك وتجدُها في كتابكم ؟ قال : نعم . قال : فإنّ البولَ والجنابة عَرَقٌ يسيلُ من ذوائبهم إلى أقدامهم كالمسكِ ). موضوع بهذا اللفظ. أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (٥ / ٢٠٠ / ٥٠١٠) و ((الأوسط)) أيضاً (٢ /١٨٩ /٢) عن يحيى بن راشد: ثنا عبد النور ابن عبد الله بن سنان عن هارون بن سعد عن ثُمَامة بن عقبة قال : سمعت زید ابن أرقم قال : كنت جالساً عند النبي ◌َّه ، فقال له رجل من اليهود [ يقال له : ثعلبة بن الحارث ]: أتزعم أن في الجنة طعاماً وشراباً وأزواجاً؟ فقال النبي ث﴿: ((نعم)). فقال اليهودي: إنا نجدها طيبة مطيبة؟ فقال له النبي عليه :... فذكره . والزيادة لـ ((الأوسط))، وقال : (( تفرد به عبد النور بن عبد الله)). ٥٣٤ قلت : وهو كذاب، وقد مضى له حديث آخر من موضوعاته برقم ( ١٨٤٥ )، فراجعه . والحديث ؛ قد رواه الأعمش عن ثمامة بن عقبة به نحوه . أخرجه أحمد والطبراني وغيرهما . وليس في هذه الرواية ذكر الذوائب ، ولا اسم اليهودي، ولا قوله ◌َ له: ((أتؤمن ... ))؛ فراجع - إن شئت - سياقها في (( الترغيب)) (٤ / ٢٥٨ - المنيرية)، وهو في ((صحيح الترغيب)) برقم (٣٧٣٩) . ؛ فيَجْعلَ ٥٣٣١ - ( نَدمْتُ أن لا أكونَ طلبتُ إلى رسول الله ◌ِ الحسنَ والحسينَ مُؤذِّنَيْنِ ) . ضعيف جدّاً. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١١٨ / ١) من طريق نَهْشَلِ بن سعيد الترمذي عن الضحاك بن مزاحم عن الحارث الأعور عن علي قال :... فذكره . وقال : (( لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد)). قلت : وهو ضعيف جدّاً ، إن لم يكن موضوعاً؛ آفته نهشل هذا؛ قال الحافظ في (( التقريب)): ((متروك، وكذبه إسحاق بن راهويه)). والحارث الأعور ضعيف . وبه وحده أعله الهيثمي (١ / ٣٢٦) فقصِّر! ومن أجل ذلك خرجته . ٥٣٥ ٥٣٣٢ - (لا صلاةَ لمَنْ لا تشهُّدَ لَهُ). ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢ / ١١٨ / ١) بإسناد الحديث الذي قبله ، وقال فيه ما قال في ذاك، وقد عرفت أنه ضعيف جدّاً ، وأن الهيثمي تساهل فيه ، وكذلك فعل في هذا . لكنه قد روي من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ : ((تعلموا؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد)). أخرجه الطبراني أيضاً (٢ / ١٤٩ / ٨٦٥ - مجمع البحرين - ط )، وكذا في ((الكبير)) (٢/٥٥/٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٠٣ / ١) من طريق صُغْدِيِّ بن سنان عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : كان النبي ﴿ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول :... فذكره . وقال الطبراني : ((لم يروه عن أبي حمزة إلا صُغْدِيّ )). قلت: وهو - كما قال ابن عدي -: (( يتبين على حديثه الضعف)). لكنه قد توبع؛ فقال البزار في (( مسنده)) ( ص ٦٤ - زوائده ): حدثنا محمد ابن مرداس : ثنا محبوب بن الحسن : ثنا أبو حمزة به . قلت : وهذه متابعة لا بأس بها ؛ فإن محبوباً هذا : هو محمد بن الحسن بن هلال ، مختلف فيه. وقال الحافظ في (( التقريب)): ( صدوق ، فیه لین )). ٥٣٦ والراوي عنه : محمد بن مرداس - وهو الأنصاري البصري -؛ روى عنه جمع من الثقات والأئمة، منهم البخاري في ((جزء القراءة))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وأما أبو حاتم ؛ فقال : (( مجهول ))! قلت : فالأولى إعلال الحديث بشيخ صُغْدي ، وهو أبو حمزة - وهو ميمون القصاب الأعور الكوفي -؛كما أشار عبد الحق الإشبيلي في (( الأحكام الوسطى)) ( ق ٥٥ / ٢)؛ وقال : ((وهو ضعيف عندهم)). وقال في ((زوائد البزار)): ((أبو حمزة : هو ميمون الأعور ، واهٍ )) . قلت : ولعل أصل الحديث موقوف على ابن مسعود ، فرفعه هذا الأعور ؛ لقلة ضبطه وسوء حفظه ؛ فقد ذكره البيهقي (٢ / ١٣٩ ) موقوفاً عليه ، فقال : ((وروينا عن ابن مسعود: لا صلاة إلا بتشهد)). ولم أعرف الآن إسناده . نعم؛ أخرج هو، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢ / ٢٠٦ / ٣٠٨٠)، والبخاري في ((التاريخ)) (٣ / ١٣١ / ٤٤٣) عن حَمَلَة بن عبد الرحمن سمع عمر بن الخطاب قال : ... فذكره موقوفاً عليه . لكن حملة هذا؛ لم يذكر فيه البخاري - وكذا ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣١٦) - جرحاً ولا تعديلاً . ٥٣٧ ٥٣٣٣ - ( الدُّنيا خَضِرةٌ حُلْوةٌ، مَن اكتسبَ فيها مالاً من حِلّهِ ، وأنفقه في حَقِّه ؛ أثابه الله عليه ، وأوردَه جنَّتَهُ ، ومَن اكتسبَ فيها مالاً من ء غير حلِّهِ ، وأنفقه في غير حَقِّهِ ؛ أحلَّهُ اللهُ دارَ الهَوانِ ، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مال الله ورسوله ؛ له النارُ يومَ القيامةِ ، يقول الله: ﴿ كُلِّمَا خَبَتْ زِدْنَاهم سعيراً﴾)(١). ضعيف. أخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (٢ / ١٤١ / ١) من طريق أبي عَقِيلٍ يحيى بن المتوكل عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ؛ غير يحيى هذا؛ فإنه ضعيف ؛ كما قال الحافظ في (( التقريب)). وأشار المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٤ - ١٥) إلى تضعيف الحديث . ٥٣٣٤ - (إنَّ رَجُلاً كان فيمَنْ قبلَكُمْ حَمَلَ خَمْراً، ثم جعل في كُلِّ زقَّ نصفاً ماءً ، ثم باعَهُ ، فلما جمع الثمنَ ؛ جاء ثعلبٌ فأخذ الكِيسَ، وصَعِدَ الدَّقَلَ ، فجعل يأخذ ديناراً فيرمي به في السفينة ، ويأخذ ديناراً فيرمي به في الماء ؛ حتى فرغ ما في الكيس ) . منكر بهذا اللفظ. أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ١١٠ / ٢) و (٤ / ٣٣٣ / ٥٣٠٩ - ط ) من طريق أحمد بن ملاعب بن حيان : ثنا صالح بن إسحاق : ثنا يحيى بن كثير الباهلي - قال صالح : وكان ثقة ، وكان لا بأس به - : ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً به . (١) كتب الشيخ - رحمه الله - فوق هذا المتن من الأصل: ((مضى برقم (٢٥٣٤))). (الناشر). ٥٣٨ قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ صالح بن إسحاق هذا؛ الظاهر أنه العجلي البصري ، روى عن عبد الوارث بن سعيد ؛ قال الأزدي : ((متروك))؛ كما في ((الميزان))؛ زاد الحافظ : ((وبقية كلامه: ((يتكلمون فيه ... )) وساق له حديثاً منكراً. وفي ((الثقات)) لابن حبان: ((صالح بن إسحاق الجَرْمي؛ يروي عن يزيد بن زُرَيْع والبصريين. روی عنه أحمد بن حيان بن ملاعب)) (!). فالظاهر أنه هو)). قلت : وتوثيقه لشيخه يحيى بن كثير الباهلي مما لا يوثق به ؛ لأمرين : الأول : أنه - على ضعفه في نفسه - ليس معروفاً بنقد الرجال . والآخر : أنه مخالف لجميع من تكلم فيه من الأئمة ، كابن معين وأبي حاتم وغيرهم كثير؛ فقد أجمعوا على تضعيف يحيى هذا - وهو أبو النضر من أهل البصرة -، وتجد كلماتهم فيه في ((التهذيب)). وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (٣ / ١٣٠): (( شيخ يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد )) . قلت : فكيف به إذا خالف ؛ كما هو الشأن في هذا الحديث ؟! فإنه قد صح من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه لكن بلفظ : ((قرد)) بدل: ((ثعلب)). رواه أحمد والبيهقي وغيرهما، وهو مخرج عندي في ((أحاديث بيوع الموسوعة)). وله طريق أخرى عن أبي هريرة باللفظ المحفوظ ، وزاد في أوله : ٥٣٩ (( لا تَشُوبوا اللبن بالماء)). أخرجه ابن عدي في ترجمة سليمان بن أرقم ( ق ١٥٤ / ٢ ) ، ومن طريقه البيهقي عن الحسن عن أبي هريرة . وسليمان هذا ضعيف . ٥٣٣٥ _ ( أهلُ المدائن حُبُسٌ في سبيلِ اللهِ ؛ فلا تحتكِرُوا عليهمُ الطعامَ ، ولا تُغْلُوا عليهم الأسعارَ ) . منكر. أخرجه ابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (١٩ / ١٣١ / ١) من طريق الوليد بن مسلم : حدثني أبو يزيد الدمشقي : حدثني شيخ كان يجلس في المقصورة قال : سمعت سليمان بن حبيب المحاربي يحدث عن أبي أمامة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد ضعيف مظلم ؛ لجهالة الشيخ الذي لم يسمَّ . وكذلك الراوي عنه أبو يزيد الدمشقي ؛ فإني لم أعرفه ، بل إن ابن عساكر نفسه لم يعرفه ؛ فإنه لم يترجم له بشيء مطلقاً ؛ سوى أنه ساق له هذا الحديث ! والحديث؛ أورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٧) من حديث أبي أمامة بزيادة : ((فإن من احتكر عليهم طعاماً أربعين يوماً ثم تصدق به ؛ لم تكن له كفارة )) . وقال : (( ذكره رزين أيضاً، ولم أجده، وفيه نكارة ظاهرة)). فأقول : هذه الزيادة قد رويت من حديث معاذ وغيره بإسنادين ، في كل واحدٍ ٥٤٠